بَابٌ : فِي الْكَرْعِ بَابٌ فِي الْكَرْعِ : الْكَرْعُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ تَنَاوُلُ الْمَاءِ بِالْفَمِ مِنْ غَيْرِ إِنَاءٍ وَلَا كَفٍّ كَمَا يَشْرَبُ الْبَهَائِمُ ؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِيه أَكَارِعِهَا .
الشروح
عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب فِي الْكَرْعِ · ص 391 عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب فِي الْكَرْعِ · ص 391 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قال : نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قال : حدثني فُلَيْحٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنٍّ ، وَإِلَّا كَرَعْنَا قَالَ : بَلْى عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ ( وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيُّ : ومَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ . قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ . ( وَهُوَ ) الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ ( يُحَوِّلُ الْمَاءَ ) ؛ أَيْ يَنْقُلُ الْمَاءَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ مِنَ الْبُسْتَانِ لِيَعُمَّ أَشْجَارَهُ بِالسَّقْيِ ، أَوْ يَنْقُلَهُ مِنْ عُمْقِ الْبِئْرِ إِلَى ظَاهِرِهَا . ( فِي حَائِطِهِ ) ؛ أَيْ فِي بُسْتَانِهِ ( إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنٍّ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : فِي شَنَّةٍ ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . قَالَ الْحَافِظُ : هِيَ الْقِرْبَةُ الْخَلِقَةُ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هِيَ الَّتِي زَالَ شَعْرُهَا مِنَ الْبَلَاءِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : الْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ الْبَائِتُ أَنَّهُ يَكُونُ أَبْرَدَ وَأَصْفَى ، انْتَهَى . وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ ؛ أَيْ : فَأَعْطِنَا . ( وَإِلَّا كَرَعْنَا ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتُكْسَرُ ؛ أَيْ : شَرِبْنَا مِنْ غَيْرِ إِنَاءٍ وَلَا كَفٍّ ، بَلْ بِالْفَمِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْكَرْعِ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ فَجَعَلْنَا نَكْرَعُ فِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَكْرَعُوا ، وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ اشْرَبُوا بِهَا . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْكَرْعِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَكِنْ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالنَّهْيُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَالْفِعْلُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ قِصَّةُ جَابِرٍ قَبْلَ النَّهْيِ أَوِ النَّهْيُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ ، وَهَذَا الْفِعْلُ كَانَ لِضَرُورَةِ شُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِبَارِدٍ فَيُشْرَبُ بِالْكَرْعِ لِضَرُورَةِ الْعَطَشِ لِئَلَّا تَكْرَهَهُ نَفْسُهُ إِذَا تَكَرَّرَتِ الْجُرَعُ ، فَقَدْ لَا يَبْلُغُ الْغَرَضَ مِنَ الرِّيِّ ، قَالَ : وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَشْرَبَ عَلَى بُطُونِنَا ، وَهُوَ الْكَرْعُ ، وَسَنَدُهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الشَّارِبُ مُنْبَطِحًا عَلَى بَطْنِهِ ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ جَابِرٍ عَلَى الشُّرْبِ بِالْفَمِ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِانْبِطَاحِ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .