بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار : اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الْأَحَادِيثُ فِي التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَجْهِ الْجَمْعِ ، فَجَنَحَتْ طَائِفَةٌ إِلَى اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ وَجَمَعُوا بِذَلِكَ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الْأَحَادِيثِ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِتَرْجَمَةِ بَابِهِ ثُمَّ إِيرَادِهِ الْأَحَادِيثَ مَعَ اخْتِلَافِها فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ تَرْجِيحٍ . وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَبِسَ الْخَاتَمَ أَوَّلًا فِي يَمِينِهِ ، ثُمَّ حَوَّلَهُ فِي يَسَارِهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ حَوَّلَهُ فِي يَسَارِهِ قَالَ الْحَافِظُ : لَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ وَلَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ . وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الَّذِي لَبِسَهُ فِي يَمِينِهِ هُوَ خَاتَمُ الذَّهَبِ ، وَالَّذِي لَبِسَهُ فِي يَسَارِهِ هُوَ خَاتَمُ الْفِضَّةِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَيَّتِهِمَا أَفْضَلُ . وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ الْيَسَارَ وَكَرِهَ الْيَمِينَ . قَالَ : وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبنَا أَنَّ الْيَمِينَ أَفْضَلُ .
الشروح
عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب مَا جَاءَ فِي التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ · ص 146 عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب مَا جَاءَ فِي التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ · ص 146 حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِر ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ شَرِيكٌ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ ( قَالَ شَرِيكُ ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ ) : رَجَّحَ بَعْضُهُمُ التَّخَتُّمَ فِي الْيَمِينِ ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ زِينَةٌ ، وَالْيَمِينُ أَحَقُّ بِالزِّينَةِ وَالْإِكْرَامِ ، وَبِأَنَّ الْيَسَارَ آلَةُ الِاسْتِنْجَاءِ ، فَيُصَانُ الْخَاتَمُ إِذَا كَانَ فِي الْيَمِينِ عَنْ أَنْ تُصِيبَهُ النَّجَاسَةُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .