قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حُدِّثْتُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلَاحِ ( يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا ) : عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُحْبَسُوا وَيُضْطَرُّوا وَيَلْتَجِئُوا ( إِلَى الْمَدِينَةِ ) أَيْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَاصَرَةِ الْعَدُوِّ إِيَّاهُمْ أَوْ يَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْكُفَّارِ وَيَجْتَمِعُونَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ . ( وَسَلَاحٍ ) وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ أَوْ بَعْضُهُمْ دَخَلُوا فِي حِصْنِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُهُمْ ثَبَتُوا حَوَالَيْهَا احْتِرَاسًا عَلَيْهَا قَالَهُ الْقَارِيُّ . وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَالِ الْمُسْلِمِينَ زَمَنَ الدَّجَّالِ حِينَ يَأْرِزُ الْإِسْلَامُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُطَهَّرَةِ أَوْ يَكُونُ هَذَا فِي زَمَانٍ آخَرَ ( أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَسْلَحَةٍ وَأَصْلُهُ مَوْضِعُ السِّلَاحِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِلثَّغْرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا أَيْ أَبْعَدُ ثُغُورِهِمْ هَذَا الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ مِنْ خَيْبَرَ الْقَرِيبُ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى عِدَّةِ مَرَاحِلَ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ لِقَوْمٍ يَحْفَظُونَ الثُّغُورَ مِنَ الْعَدُوِّ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : الْمَسَالِحُ جَمْعُ الْمَسْلَحِ وَالْمَسْلَحَةُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ الثُّغُورَ مِنَ الْعَدُوِّ ، وَسُمُّوا مَسْلَحَةً لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ ذَوِي سِلَاحٍ أَوْ لِأَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ الْمَسْلَحَةَ ، وَهِيَ كَالثَّغْرِ وَالْمَرْقَبِ يَكُونُ فِيهِ أَقْوَامٌ يَرْقُبُونَ الْعَدُوَّ ؛ لِئَلَّا يَطْرُقَهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، فَإِذَا رَأَوْهُ أَعْلَمُوا أَصْحَابَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا لَهُ انْتَهَى . وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ : الثَّغْرُ مِنَ الْبِلَادِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوِّ فَهُوَ كَالثُّلْمَةِ فِي الْحَائِطِ يُخَافُ هُجُومُ السَّارِقِ مِنْهَا ، وَالْجَمْعُ ثُغُورٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ .
الشروح
عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا · ص 156 عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا · ص 157 حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : وَسَلَاحِ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ ( سَلَاحٌ ) : بِفَتْحِ السِّينِ . قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : وَقَدْ ضُبِطَ بِرَفْعِهِ مَضْمُومًا عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مُؤَخَّرٌ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ أَبْعَدَ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِرَفْعِهِ مُنَوَّنًا وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِ الْحَاءِ . فَفِي الْقَامُوسِ : سَلَاحٌ كَسَحَابٍ وَقَطَامٍ مَوْضِعٌ أَسْفَلَ خَيْبَرَ . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : سَلَاحٌ هُوَ مُنَوَّنٌ فِي نُسْخَةٍ وَمَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي أُخْرَى ، وَقِيلَ : مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي الْحِجَازِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ فِي بَنِي تَمِيمٍ . وَالْمَعْنَى أَبْعَدُ ثُغُورِهِمْ هَذَا الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ مِنْ خَيْبَرَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ وَإِحَاطَةِ الْكُفَّارِ حَوَالَيْهِمْ قَالَهُ الْقَارِيُّ . قَالَ الْمِزِّيُّ : حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ جَرِيرٍ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَفِيهِ مَجْهُولٌ لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ حُدِّثْتُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ حَدَّثَ بِهِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .