حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَطَّعَ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّارِ ، عَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الْآيَةَ ( عَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ) : وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : ذَكَرْتُ لِلَيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَا كَانَ مِنْ سَمْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكِ حَسْمِهِمْ حَتَّى مَاتُوا ، فَقَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاتِبَةً فِي ذَلِكَ ، وَعَلَّمَهُ عُقُوبَةَ مِثْلِهِمْ مِنَ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ وَالنَّفْيِ ، وَلَمْ يُسْمِلْ بَعْدَهُمْ غَيْرَهُمْ . قَالَ : وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ ذُكِرَ لِابْنِ عُمَرَ ، فَأَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ مُعَاتِبَةً ، وَقَالَ : بَلْ كَانَتْ عُقُوبَةَ ذَلِكَ النَّفَرِ بِأَعْيَانِهِمْ ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عُقُوبَةِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ حَارَبَ بَعْدَهُمْ ، فَرُفِعَ عَنْهُ السَّمْلُ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُرْسَلًا .
الشروح
عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب مَا جَاءَ فِي الْمُحَارَبَةِ · ص 230 عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب مَا جَاءَ فِي الْمُحَارَبَةِ · ص 230 حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : أَنَا ، ح ، وَنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، قال أنا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ ، يَعْنِي حَدِيثَ أَنَسٍ ( كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ هَذَا ؛ فَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : كَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ وَآيَةِ الْمُحَارَبَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَهُوَ مَنْسُوخٌ . وَقِيلَ : لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ مَا فَعَلَ قِصَاصًا لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرُّعَاةِ مِثْلَ ذَلِكَ . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَهْلُ السِّيَرِ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ : النَّهْيُ عَنِ الْمُثْلَةِ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ . انْتَهَى . ( يَعْنِي حَدِيثَ أَنَسٍ ) : هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ هَذَا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .