حدثنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ ، نا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ، نا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا بِثُلُثِ الدِّيَةِ ( فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَّسةِ لِمَكَانِهَا ) : بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيِ : الْبَاقِيَةِ فِي مَكَانِهَا صَحِيحَةً لَكِنْ ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : أَرَادَ بِهَا الْعَيْنَ الَّتِي لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الْحَدَقَةِ وَلَمْ يَخْلُ مَوْضِعُهَا فَبَقِيَتْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ عَلَى مَا كَانَتْ لَمْ يُشَوَّهْ خِلْقَتُهَا ، وَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا جَمَالُ الْوَجْهِ ( بِثُلُثِ الدِّيَةِ ) : وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهَا ثُلُثُ دِيَةِ الْعَيْنِ الصَّحِيحَةِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ ذَهَابِ بَصَرِهَا بَاقِيَةَ الْجَمَالِ ، فَإِذَا قُلِعَتْ أَوْ فُقِئَتْ ذَهَبَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : عَمِلَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ إِسْحَاقُ وَأَوْجَبَ الثُّلُثَ فِي الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ ، وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ أَوْجَبُوا حُكُومَةَ الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَفُتْ بِكَمَالِهَا فَصَارَتْ كَالسِّنِّ إِذَا اسُوِّدَتْ بِالضَّرْبِ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى مَعْنَى الْحُكُمومَةِ إِذِ الْحُكُومَةُ بَلَغَتْ ثُلُثَ الدِّيَةِ . وَفِي الطِّيبِيِّ : وَكَانَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْحُكُومَةِ ، وَإِلَّا فَاللَّازِمُ فِي ذَهَابِ ضَوْئِهِمَا الدِّيَةُ ، وَفِي ذَهَابِ ضَوْءِ إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ . وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ : مَعْنَى الْحُكُومَةِ أَنْ يُقَالَ : لَوْ كَانَ هَذَا الْمَجْرُوحُ عَبْدًا كَمْ كَانَ يُنْتَقَصُ بِهَذِهِ الْجِرَاحَةِ مِنْ قِيمَتِهِ فَيَجِبُ مِنْ دِيَتِهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ ، وَحُكُومَةُ كُلِّ عُضْوٍ لَا تَبْلُغُ فِيهِ الْمُقَدَّرَةَ حَتَّى لَوْ جُرِحَ رَأْسُهُ جِرَاحَةً دُونَ الْمُوضِحَةِ لَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا أَرْشَ الْمُوضِحَةِ وَإِنْ قَبُحَ شَيْنُهَا . وَقَالَ الشَّمَنِيُّ : حُكُومَةُ الْعَدْلِ هِيَ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا بِلَا هَذَا الْأَثَرِ ثُمَّ يُقَوَّمُ عَبْدًا مَعَ هَذَا الْأَثَرِ ، فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنَ الدِّيَةِ ، هُوَ هِيَ أَيْ ذَلِكَ الْقَدْرُ هِيَ حُكُومَةُ الْعَدْلِ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ الْحُكُومَةِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَبِهِ أَخَذَ الْحُلْوَانِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَكُلِّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ ، وَقَدْ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، لَكِنَّ عَامَّتَهُمْ أَوْجَبُوا فِيهَا حُكُومَةَ عَدْلٍ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْحُكُومَةَ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ بَلَغَتْ هَذَا الْقَدْرَ لَا أَنَّهُ شُرِعَ الثُّلُثُ فِي الدِّيَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَزَادَ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ إِذَا قُطِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا ، وَفِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إِذَا نُزِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا .
الشروح
الحديث المعنيّ4567 4554 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ ، نَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَال……سنن أبي داود · رقم 4554
١ مَدخل