المؤلف: سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السجستاني أبو داود الحافظ (ت 275 هـ)
عدد الأحاديث: 5٬260
وصف الكتاب ومنهجه موضوع السنن : موضوع كتاب (السنن) لأبي داود أحاديث الأحكام المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلّما يوجد فيه الموقوف الصرف الذي له حكم الرفع، ولم يخرج كتب الزهد وفضائل الأعمال ونحو ذلك، فكتابه لا يعد جامعا للأبواب عامة، إنما هو جامع لأبواب السنن والأحكام، مستقص لها دون غيرها، وهو كالتخريج لأدلة الفروع الفقهية ومسائل الأئمة. وهو أحاديث سردها في أبواب، لم تُمزج بالرأي ولا بمذاهب الفقهاء إلا ما ندر، وإن ذكر شيئا من ذلك فإنه يشير إليه إشارة ولا يفصل، غير أنه لا يخليه من نكت حديثية، وفوائد حكمية. شرط السنن : شرح أبو داود رحمه الله شرطه في كتابه وبينه في رسالته التي بعث بها إلى أهل مكة في وصف (السنن) ويمكن توضيح ذلك بما يأتي: 1. شمولية أحاديثه للسنن، قال: (إن ذكر لك عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ليس فيما خرجته فاعلم أنه حديث رواه إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر فإني لم أخرج الطرق لأنه يكثر على المتعلم). 2. يخرج أصح ما ثبت عنده في الباب إلا أن يجتمع عنده للحديث إسنادان صحيحان أحدهما راويه أحفظ والآخر أقدم فيقدم رواية الأقدم. 3. شرطه في الرجال أن لا يخرج عن رجل متروك الحديث شيئا، وإنما يخرج أحاديث الثقات ومن قاربهم في الحفظ، وحديث من لم يجمع على تركهم. 4. شرطه في الإسناد اتصاله، فلا يخرج حديثا منقطعا أو مرسلا إلا إذا فقد في الباب المتصل، أو اشتمل الخبر المنقطع والمرسل على سنة زائدة فإنه عنده أولى من قول الرجال فيورده لذلك، أو يورد الشيء من ذلك من باب ذكر الاختلاف في الإسناد على بعض رواته فيكون ذكره له من باب بيان علة في الحديث المذكور. 5. قال أبو داود: (ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما فيه وهن شديد بينته وما لا فصالح). فهذه الجملة تضمنت كون أحاديث السنن على أقسام: أ- الصحيح، وهو الصحيح لذاته، كأحاديثه التي يوافق فيها الشيخين البخاري ومسلما أو أحدهما، أو ما كان على شرطهما. ب- ما يشبه الصحيح، كحديث من توسط حفظه بين الثقة والصدوق. ج- ما يقارب الصحيح، وهو الحديث الحسن الذي يشارك الصحيح في حكمه وهو دونه في القوة، ويشمل الحسن لذاته ولغيره، وهذا النوع والذي قبله جاء كثيرا في كتابه. د- الحديث الضعيف، كرواية سيئ الحفظ ونحوه ممن لم يجمع على تركه غالبا، وهو الذي يسكت عليه غالبا، ويدخل فيه المرسل والمنقطع والمدلَّس، وجميع الأقسام السالفة يسكت عنها وجميعها عنده صالحة للاحتجاج بها. ه- الحديث المنكر الواهي. وهذا القسم شرطه أن يبينه ويذكر سببه مع قلته في كتابه، فإنه عني بالمشهور المعروف. قال الخطابي: (فأما السقيم فعلى طبقات شرها الموضوع، ثم المقلوب أعني ما قلب إسناده، ثم المجهول، وكتاب أبي داود خليّ منها بريء من جملة وجوهها، فإن وقع فيه شيء من بعض أقسامها لضرب من الحاجة تدعوه إلى ذكره فإنه لا يألو أن يبيّن أمره ويذكر علته ويخرج من عهدته). ومن نظر في السنن بانَ له بوضوح أنه وفّى بشرطه فيه، وعني أتم عناية ببيان علل الأحاديث وشرحها. تبويب السنن : عني أبو داود بترتيب كتابه على منهاج واضح قويم، فقسمه إلى كتب حسب الأبواب الفقهية، وقسم كل كتاب من سننه إلى أبواب، وجعل لكل باب ترجمة مستقلة. ولتبويبه وترتيبه سمات دالة على جودته وحسن تصنيفه، أبرزها: - مراعاة الأهم من فعل المكلف، فابتدأه بالعبادات: الطهارة، فالصلاة، وهكذا، وكذلك ترتيب التراجم في كل كتاب، فأبواب التخلي وقضاء الحاجة، ثم الوضوء، وهلم جرا سهولة العبارة لترجمة الباب مما يجعله واضح المناسبة لما سيق تحته من أحاديث، ويذكرها أشبه ما تكون بفرع فقهي يريد سَوْقَ أدلته. معلقات السنن : التعاليق في كتاب أبي داود لم تقع فيه أصلا في الأبواب بحيث يعتمد في تبويبه على خبر معلق، إنما أكثر من إيرادها متابعات وشواهد عقب الأحاديث، وربما تضمنت المتابعة المعلقة لفظة زائدة في حديث أو نحو ذلك. وكأن السبب في عدم إسناده تلك التعاليق اكتفاؤه بأصلها موصولا خشية الإطالة بسرد الطرق مع عدم إهمال التنبيه عليها لما فيها من تعضيد الرواية وتقوية الباب. وإذا قال في حديث (قال فلان) وكان شيخا له فهو متصل فيما بينهما لأنه لم يعهد من طريقته التعليق عن شيوخه ما لم يسمعه، ولم يوصف بتدليس. تكرار الحديث أفاد أبو داود في رسالته في وصف (السنن) أنه لا يكرر الحديث إلا إذا دعت حاجة إلى التكرار، وقال: (إنما أردت قرب منفعة). فكان يقول: في التكرار تطويل وإكثار على المستفيد، ومنهاجه جمع متابعات الحديث بسياق واحد لا يفصلها غالبا، وينبه على اختلاف الصيغ في الأداء واختلاف ألفاظ الرواية بين الرواة، وهذه الصورة واضحة في كتابه، غير أنه مع ذلك ربما أعاد سند الحديث وأحال متنه على ما قبله، ويفعل ذلك لفائدة إسنادية أو زيادة في المتن أو اختلاف فيه، والتكرار لما يتعلق بالمتن أكثر. أما تكرار الحديث في باب آخر فقد وقع فيه، لكنه نادر جدا، وإنما يفعله لاحتياجه إليه في كل من بابيه كحديثي أبي سعيد الخدري وخارجة بن الصلت عن عمه في الرقية، ذكرهما في الإجارة وكررهما في الطب. تقطيع الحديث : لم يجر أبو داود على تقطيع الحديث في الأبواب لكونه لم يتكلف الاستنباط لها، لكنه ربما اختصر الحديث في الباب اكتفاء بمحل الشاهد منه، وهذا الصنيع متكرر في كتابه، وإنما يفعل ذلك بقصد عدم الإطالة على المستفيد لئلا يعسر عليه تعيين موضع الشاهد في الحديث الطويل، ولئلا يكبر حجم الكتاب.
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-3
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة