المؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي
عدد الأحاديث: 7٬274 (يعرض هنا أول 5٬000 حديث)
5 5 - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ . عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ قَالَ : كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي عَلَى عَجُزِ الرَّاحِلَةِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلهِ ، نَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ . ثُمَّ قَالَ : فَمِمَّا أَنَا ذَاكِرُهُ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي أَنَا مُجْرِي كِتَابِي هَذَا عَلَى مِثْلِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ .
3 3 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ أَبُو خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُعَلِّمُنَا خُطْبَةَ الْحَاجَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ بِعَيْنِهِ . وَزَادَ بِشْرٌ قَالَ شُعْبَةُ : وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ هَذَا حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا :
2 2 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ .
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الطَّحَاوِيُّ الْأَزْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتِمًا لِأَنْبِيَائِهِ الَّذِينَ كَانَ بَعَثَهُمْ قَبْلَهُ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ - وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا خَاتِمًا لِكُتُبِهِ الَّتِي كَانَ أَنْزَلَهَا قَبْلَهُ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهَا وَمُصَدِّقًا لَهَا ، وَأَمَرَ فِيهِ مَنْ آمَنَ بِهِ بِتَرْكِ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ فَوْقَ صَوْتِهِ ، وَتَرْكِ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرِهِ ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهُ فِيمَا يَنْطِقُ بِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى . وَأَمَرَهُمْ بِالْأَخْذِ بِمَا آتَاهُمْ بِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ كَبَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ . وَحَذَّرَهُمْ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ إِنْ فَعَلُوهُ حُبُوطَ أَعْمَالِهِمْ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ، وَحَذَّرَ مَعَ ذَلِكَ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَسَانِيدِ الْمَقْبُولَةِ الَّتِي نَقَلَهَا ذَوُو التَّثَبُّتِ فِيهَا وَالْأَمَانَةِ عَلَيْهَا ، وَحُسْنِ الْأَدَاءِ لَهَا ، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَشْيَاءَ مِمَّا يَسْقُطُ مَعْرِفَتُهَا ، وَالْعِلْمُ بِمَا فِيهَا عَنْ أَكْثَرِ النَّاسِ ، فَمَالَ قَلْبِي إِلَى تَأَمُّلِهَا وَتِبْيَانِ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُشْكِلِهَا ، وَمِنِ اسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ الَّتِي فِيهَا ، وَمِنْ نَفْيِ الْإِحَالَاتِ عَنْهَا ، وَأَنْ أَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَابًا أَذْكُرُ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَا يَهَبُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى آتِيَ فِيمَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنْهَا ، كَذَلِكَ مُلْتَمِسًا ثَوَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ، وَاللهَ أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِذَلِكَ وَالْمَعُونَةَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . وَابْتَدَأْتُهُ بِمَا أَمَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْتِدَاءِ الْحَاجَةِ بِهِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِأَسَانِيدَ أَنَا ذَاكِرُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ وَهُوَ : إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ، وَ اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا . وَكَانَتِ الْأَسَانِيدُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ خُطْبَةِ الْحَاجَةِ بِهَا : 1 1 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْمُعَارِكِ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ ، فَذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ بِعَيْنِهِ .
4 4 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَلَّمَ رَجُلٌ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَاجَةٍ ؛ فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ ، فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَمَّا بَعْدُ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا :
4113 3579 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ الرَّبِيعُ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : حَدَّثَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا ، فَقَالَا عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَطَعُوا أَبْجَلَهُ ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ ، فَتَرَكَهُ ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَحَكَمَ أَنْ تُقْتَلَ رِجَالُهُمْ ، وَتُسْتَحْيَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ لِيَسْتَعِينَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ ، وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قَتْلِهِمُ انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَفَلَا تَرَى أَنَّ سَعْدًا قَدْ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِمَا حَكَمَ بِهِ فِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَا حُكْمُ اللهِ فِيهِمْ ، فَحَمِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ الْأَحْكَامُ فِي الْحَوَادِثِ يَسْتَعْمِلُ فِيهَا مَنْ إِلَيْهِ الْحُكْمُ فِيهَا رَأْيَهُ بِاجْتِهَادِهِ فِيهَا طَلَبَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِصَابَةُ حَقَائِقِهَا ، إِنَّمَا عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقْصُرُ عَنْهُ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَاسِعًا فِي الدِّمَاءِ وَفِي الْفُرُوجِ ، كَانَ فِي الْأَمْوَالِ أَوْسَعَ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4105 3571 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَوَافَقَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا عَلَى جَرِيرٍ فِي حَدِيثِهِ . ثُمَّ طَلَبْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ شُعْبَةَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، فَوَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ رَوَاهُ عَنْ عَلْقَمَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ . مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
4108 3574 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَفِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَةُ . قَالَ عَلْقَمَةُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ نَجِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ غَيْرِ الْفِرْيَابِيِّ ، وَغَيْرِ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ .
4104 3570 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ . ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4112 3578 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : حَصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحِصَارُ ، قَالُوا نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ إِلَى خَيْرِكُمْ ، قَالَ : احْكُمْ فِيهِمْ ، قَالَ : أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ قَتَلَتُهُمْ ، وَأَنْ تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ ، وَأَنْ تُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ حَكَمْتَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللهِ وَبِحُكْمِ رَسُولِهِ .
4103 3568 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ . 3569 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُسُلَهُ أَنْ يُنْزِلُوا الْكُفَّارَ عَلَى حُكْمِ اللهِ ، وَإِعْلَامُهُ إِيَّاهُمْ بِالسَّبَبِ الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ أَيُصِيبُونَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا يُصِيبُونَهُ ، وَلَمْ نَجِدْ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِي أَحَادِيثِ غَيْرِهِ عَنْ شُعْبَةَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ قَالَ: قَالَ: ، قَالَ كُلٌّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا:
4111 3577 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيَّ الصَّائِغَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَفِيهِ ذِكْرُ الزِّيَادَةِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ . غَيْرَ أَنَّ حَمْزَةَ وَالثَّوْرِيَّ اخْتَلَفَا فِي الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ ، فَقَالَ حَمْزَةُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ ، فَصَارَ الْمُحَدِّثُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ ، هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ : قَالَ عَلْقَمَةُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَصَارَ الْحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُقَاتِلٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ . وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فَوَقَفْنَا عَلَى نَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُسُلَهُ أَنْ يُنْزِلُوا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحُصُونِ عَلَى حُكْمِ اللهِ فِيهِمْ إِنْ سَأَلُوهُمْ ذَلِكَ ، وَإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ نَهْيَهُ إِيَّاهُمْ عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ ، وَوَجَدْنَا فِي أَكْثَرِهَا إِطْلَاقَهُ لَهُمْ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِهِمْ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَحْكَامَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ نَعْلَمْهَا بِأَنَّهَا مَسْطُورَةٌ أَنْزَلَهَا فِي كِتَابِهِ ، أَوْ سُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ أَجْرَاهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى حُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ ، إِذَا كَانُوا لَا يَجْتَمِعُونَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ لَهُمْ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى مَا يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِذْ كَانَ اللهُ لَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ إِذَا عَدِمْنَاهَا ، إِذْ كُنَّا لَمْ نُكَلَّفْهَا ، وَلَمْ نُتَعَبَّدْ بِهَا ; لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّفْنَا مَا لَا نُطِيقُ ، وَلَمْ يَتَعَبَّدْنَا بِمَا نَحْنُ عَنْهُ عَاجِزُونَ أَنْ نَرْجِعَ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي تَحْدُثُ إِلَى اجْتِهَادِنَا فِيهَا ، وَإِلَى طَلَبِ مَا يُؤَدِّينَا إِلَيْهِ اجْتِهَادُنَا فِيهَا بَعْدَ أَنْ نَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْآلَاتِ الَّتِي لِأَهِلْهَا الِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِ مِثْلِ هَذَا ، فَإِذَا أَدَّانَا ذَلِكَ إِلَى مَعْنًى - وَنَحْنُ كَذَلِكَ - وَسِعَنَا الْعَمَلُ بِهِ ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا أَدَّانَا إِلَيْهِ اجْتِهَادُنَا فِيهِ أَمْ لَا ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ هُوَ الِاجْتِهَادُ الَّذِي قَدْ يُدْرَكُ بِهِ الصَّوَابُ فِيهِ ، وَقَدْ يَقْصُرُ عَنْهُ ، لَا إِصَابَةَ الصَّوَابِ فِيهِ بِعَيْنِهِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ فِي أَمْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ لَمَّا نَزَلَتْ قُرَيْظَةُ عَلَى حُكْمِهِ فَأَطْلَقَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ فِيهِمْ .
4110 3576 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَفِيهِ ذِكْرُ الزِّيَادَةِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَلْقَمَةَ إِيَّاهُ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا الْفِرْيَابِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ : هَلْ نَجِدُهَا فِي حَدِيثِ غَيْرِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ أَمْ لَا ؟
4107 3573 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَفِيهِ ذِكْرُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ .
4109 3575 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَفِيهِ : وَإِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ ، فَسَأَلُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ أَوْ لَا . وَفِيهِ : قَالَ عَلْقَمَةُ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَصَارَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ جَمِيعًا ، عَنِ الثَّوْرِيِّ . وَمِنْهُمْ إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ .
4106 3572 - كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَسْلَمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَفِيهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى جَرِيرٍ . وَمِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ .
567 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ رُسُلَهُ إِلَى الْكُفَّارِ فِي قِتَالِهِمْ أَنْ يُنْزِلُوا أَهْلَ حِصْنٍ مِنَ الْحُصُونِ الَّتِي يُحَاصِرُونَهَا عَلَى حُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ 4102 3567 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيمَا يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا وَلَّاهُ عَلَى السَّرِيَّةِ : إِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ ، فَأَرَادُوا أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ ; فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .
4080 3544 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَضَى فِي عَرَايَا النَّخْلِ ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ النَّخْلَةُ أَوِ النَّخْلَتَانِ أَوِ الثَّلَاثَةُ بَيْنَ النَّخْلِ فَيَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوقِ ذَلِكَ ، فَقَضَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ تِلْكَ النَّخْلِ مَبْلَغَ جَرِيدِهَا حَيِّزٌ لَهَا ، وَكَانَتْ تُسَمَّى الْعَرَايَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَجْهُ مَا فِي الْحَدِيثِ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - هُوَ فِي النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ تَكُونُ بَيْنَ نَخْلِ الرَّجُلِ ، فَيَخْتَلِفُ هُوَ وَصَاحِبُ النَّخْلِ فِي حُقُوقِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ النَّخْلِ ، فَيَكُونُ الَّذِي لِصَاحِبِ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ مَا لَا يَقُومُ الَّذِي لَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِهِ ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
4078 3542 - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : اخْتَصَمَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فِي حَرِيمِ نَخْلَةٍ ، فَقَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى : فَوَجَدَهُ خَمْسَ أَذْرُعٍ ، وَقَالَ أَبُو طُوَالَةَ : سَبْعَ أَذْرُعٍ ، فَقَضَى بِذَلِكَ ، فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : يَعْنِي ذَرْعَ جَرِيدَةٍ مِنْ جَرِيدِهَا .
565 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرِيمِ النَّخْلَةِ 4077 3541 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نُخَيْلَةٍ ، فَقَطَعَ مِنْهَا جَرِيدَةً ثُمَّ ذَرَعَ بِهَا النُّخَيْلَةَ ، فَإِذَا فِيهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ ، فَجَعَلَهَا حَرِيمَهَا .
4079 3543 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِقْطِ نَخْلَةٍ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرِيدَةً مِنْ جَرِيدِهَا ، فَذَرَعَهَا ، فَإِذَا هِيَ خَمْسُ أَذْرُعٍ ، فَقَضَى أَنَّ حَرِيمَهَا خَمْسُ أَذْرُعٍ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ أَبَا سَعِيدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرَنَا فِيهِ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ النَّخْلَةُ الَّتِي يَغْرِسُهَا صَاحِبُهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَوَاتِ الْأَرَضِينَ ، فَيَمْلِكُهُ بِمَا يَمْلِكُ بِهِ الْمَوَاتَ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ بِذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْمَوَاتَ لَا يُمْلَكُ إِلَّا بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ إِيَّاهُ مَنْ يُمَلِّكُهُ إِيَّاهُ مِنَ النَّاسِ وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمِنْ إِحْيَائِهِ إِيَّاهُ وَرَفْعِ الْمَوَاتِ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ الْإِمَامُ إِيَّاهُ فَيَمْلِكُهُ بِذَلِكَ ، كَمَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ . فَكَانَ إِذَا غَرَسَهَا كَمَا ذَكَرْنَا اسْتَحَقَّ بِذَلِكَ مَا لَا يَقُومُ إِلَّا بِهِ ، وَهُوَ الْحَرِيمُ الَّذِي جُعِلَ لَهَا فِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا تَكُونُ الْآبَارُ الَّتِي تُتَّخَذُ فِي الْأَرَضِينَ الْمَوَاتِ مِنَ الْحَرِيمِ الَّذِي لَا يَقُومُ إِلَّا بِهِ . فَمِنْهَا بِئْرُ الْعَطَنِ ، لَهَا مِنَ الْحَرِيمِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا . وَمِنْهَا بِئْرُ النَّاضِحِ يَكُونُ لَهَا مِنَ الْحَرِيمِ سِتُّونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ فِي هَاتَيْنِ الْبِئْرَيْنِ : إِنَّ حَرِيمَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْأَذْرُعُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا حَرِيمٌ لَهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَبْلُ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ مِنْهَا وَيَجُرُّهُ الْبَعِيرُ الَّذِي يَسْتَقِيهِ مِنْهَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمِقْدَارَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْأَذْرُعِ لَهَا ، فَيَكُونُ حَرِيمُهَا إِلَى حَيْثُ يَتَنَاهَى إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْأَذْرُعُ الَّتِي ذَكَرْنَا عِنْدَهُ إِذَا كَانَ الْحَبْلُ يَتَنَاهَى إِلَى الْأَذْرُعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَهَا أَوْ إِلَى مَا دُونَهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي هَاتَيْنِ الْبِئْرَيْنِ كَانَ مِثْلَهُ حَرِيمُ النَّخْلَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لَهَا لِيَكُونَ مَشْرَبًا لَهَا ، وَلِيَلْتَقِطَ ثَمَرَهَا ، وَلِيَبْقَى لَهَا جَرِيدُهَا ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ آخَرُ .
4117 كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ بِقَضِيَّةٍ إِلَى عَامِلٍ لَهُ فَكَتَبَ الْكَاتِبُ : هَذَا مَا أَرَى اللهُ عُمَرَ ، فَقَالَ : امْحُهُ ، وَاكْتُبْ : هَذَا مَا رَأَى عُمَرُ ، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، لَمَّا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا حَتَّى تُوُفِّيَ : أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ قِبَلِي ، وَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي مَوْضِعِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُمَا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، كَمَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4115 3581 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ فَأَعْطَاهُ : فَآتَاهُ . وَقَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْدُهُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَمَّا يَقْضِي بِهِ ، حِينَ بَعَثَهُ قَاضِيًا إِلَى الْيَمَنِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .
4116 3582 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى . 3583 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قُلْتُ : بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ؟ قَالَ : أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو . قَالَ : فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ . قَالَ : ثُمَّ كَذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى .
568 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُضَاةِ مَنْ مِنْهُمْ فِي النَّارِ ، وَمَنْ مِنْهُمْ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي ذَرٍّ : لَا تَقْضِيَنَّ بَيْنَ اثْنَيْنِ - أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ ، فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، فَأَمَّا مُتُونُهَا ، فَهِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ : قَاضِيَانِ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ ، فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ ، فَقَضَى بِهِ ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَمْ يَقْضِ بِهِ ، وَجَارَ فِي الْحُكْمِ ، فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ ، فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ ، فَهُوَ فِي النَّارِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ الْقَاضِيَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ هُوَ الْقَاضِي بِالْحَقِّ ، فَقَالَ قَائِلٌ : الْقَاضِي بِالْحَقِّ هُوَ الَّذِي قَدْ وَقَفَ عَلَى الْحُكْمِ عِنْدَ اللهِ فِيمَا قَضَى بِهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي اسْتِعْمَالَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ مَعَهُ إِصَابَةُ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ التَّقْصِيرُ عَنْهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ ; لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّفْنَا مَا لَا نُطِيقُ ، وَقَدْ أَنْبَأَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثَيْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ مَا لِلْقَاضِي مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَصَابَ الْحَقَّ بِاجْتِهَادِهِ ، وَمَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَخْطَأَهُ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيمَا لَمْ يَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللهِ مَنْصُوصًا ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْثُورًا ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ مَوْقُوفًا ، وَلَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِاجْتِهَادِهِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ مَعَهُ فِيهِ إِصَابَةُ الْحَقِّ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ التَّقْصِيرُ عَنْ ذَلِكَ ، وَكَانَ مَا يَقْضِي بِهِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِالْقَضَاءِ بِهِ حَقًّا ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ الَّذِي الْقَاضِي بِهِ فِي الْجَنَّةِ هُوَ ذَلِكَ الْحَقُّ حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ وَلَا تَتَضَادَّ ، وَقَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيَّيْنِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ، وَهُمَا دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ ، فَحَكَمَا فِي الْحَرْثِ ، فَاخْتَلَفَا ، فَقَالَ اللهُ فِيهِمَا : فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا . وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمَا قَدْ حَكَمَا بِاجْتِهَادِ آرَائِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ عَلَيْهِمَا مَا يَحْكُمَانِ بِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ الْحُكَّامَ سِوَاهُمَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ الْحُكْمُ بِحَقِّ النُّبُوَّةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ حُكْمًا يُخَالِفُ حُكْمَهُ ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ ، لَمَا كَانَ لِسُؤَالِهِ اللهَ ذَلِكَ مَعْنًى ; إِذْ كَانَ قَدْ آتَاهُ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ . 4114 3580 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بِالطَّائِفِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْنَا - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ .
4122 3588 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَعَثَ بَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا ، فَقَالَ : لَا يُبَلِّغُهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي .
4125 3591 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى : أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ .
4119 3585 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ عَبَّادٍ - يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ - عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيًّا ، فَبَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَصْوَاءِ ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ ، وَظَنَّ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّرَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ ، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ، فَانْطَلَقَا ، فَقَامَ عَلِيٌّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَقَالَ : ذِمَّةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ ، فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، وَلَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ يُنَادِي بِهَا ، فَإِذَا بُحَّ قَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَنَادَى بِهَا .
4123 3589 - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ،
4121 3587 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ ( ح ) ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِبَرَاءَةٌ ، حَتَّى إِذَا كَانَا مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ بِكَذَا وَكَذَا إِذَا هُمَا بِرَاكِبٍ ، وَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ هَاتِ الْكِتَابَ الَّذِي مَعَكَ ، فَقَالَ : مَا لِي يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا . فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا لِي ؟ قَالَ : خَيْرٌ ، وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَلَّا يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، هَكَذَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَفِي حَدِيثِ فَهْدٍ : أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ .
569 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ حَجَّتِهِ مِنَ التَّأْمِيرِ فِيهَا ، وَمِنْ قِرَاءَةِ بَرَاءَةٌ عَلَى النَّاسِ فِيهَا ، وَمَنْ كَانَ أَمِيرُهُ فِيهَا ، وَمَنْ كَانَ الْمُبَلِّغُ عَنْهُ فِيهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَمِنْ عَلِيٍّ 4118 3584 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي الدُّورِيَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِبَرَاءَةٌ إِلَى مَكَّةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ تَبِعَهُ بِعَلِيٍّ ، فَقَالَ لَهُ : خُذِ الْكِتَابَ ، وَامْضِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، فَلَحِقْتُهُ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ ، فَانْصَرَفَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ كَئِيبٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهُ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي .
4124 3590 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَجَعَ مِنْ عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْحَجِّ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ ثَوَّبَ بِالصُّبْحِ ، ثُمَّ اسْتَوَى لِيُكَبِّرَ ، فَسَمِعَ الرَّغْوَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ ، فَوَقَفَ عَنِ التَّكْبِيرِ ، فَقَالَ : هَذِهِ رَغْوَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَقَدْ بَدَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجِّ ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُصَلِّيَ مَعَهُ ، فَإِذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : أَمِيرٌ أَوْ رَسُولٌ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ رَسُولٌ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَرَاءَةٌ أَقْرَؤُهَا عَلَى النَّاسِ فِي مَوَاقِفِ الْحَجِّ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ ، قَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ (بَرَاءَةٌ) حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ (بَرَاءَةٌ) حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَأَفَضْنَا ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ إِفَاضَتِهِمْ وَعَنْ نَحْرِهِمْ وَعَنْ مَنَاسِكِهِمْ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ (بَرَاءَةٌ) حَتَّى خَتَمَهَا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلُ قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ يَنْفِرُونَ وَكَيْفَ يَرْمُونَ ، فَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ ، فَقَرَأَ بَرَاءَةٌ عَلَى النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ النِّدَاءَ كَانَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِيمَا رَوَيْتُمْ مُضَافَةً إِلَى عَلِيٍّ كَانَتْ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
4126 3592 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى : لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَقَدْ دَلَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا عَلَى أَنَّ التَّبْلِيغَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لَا مِنْ عَلِيٍّ ، وَهَذَا اضْطِرَابٌ فِي هَذِهِ الْآثَارِ شَدِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ مَا فِي ذَلِكَ اضْطِرَابٌ ، كَمَا ذَكَرَ ; لِأَنَّ الْإِمْرَةَ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ إِنَّمَا كَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ خَاصَّةً ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا ، وَكَانَتِ الطَّاعَةُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الَّذِي يَكُونُ فِيهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ لَا إِلَى سِوَاهُ ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي الْمُؤَذِّنِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ لِيَمْتَثِلُوا مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيمَا بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ .
4120 3586 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ - وَهُوَ أَبُو عَوَانَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ ، فَذَكَرَ قِصَّةً ، فَقَالَ فِيهَا : وَبَعَثَ - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِسُورَةِ التَّوْبَةِ ، وَبَعَثَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلْفَهُ ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ ، وَقَالَ : لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ .
4127 3593 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَرَاءَةٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، فَكُنْتُ أُنَادِي حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي ، فَقِيلَ : بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تُنَادِي ؟ قَالَ : أَمَرَنَا أَنْ نُنَادِيَ : أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ كَلِمَةً كَأَنَّهَا عَهْدٌ ، فَأَجَلُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَإِذَا مَضَتِ الْأَشْهُرُ ، فَإِنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نِدَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّمَا كَانَ بِمَا يُلْقِيهِ عَلِيٌّ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ مَصِيرَهُ كَانَ إِلَى عَلِيٍّ كَانَ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ كَانَ إِلَيْهِ ; إِذْ كَانَ هُوَ الْأَمِيرُ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرِفًا مِنْهَا . وَفِيمَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ عُلُوُّ الْمَرْتَبَةِ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي إِمْرَتِهِ عَلَى الْمُبَلِّغِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَلِّغَ لَهُ عَنْهُ إِلَّا هُوَ . وَفِيهِ أَيْضًا : عُلُوُّ مَرْتَبَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي اخْتِصَاصِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِمَا اخْتَصَّهُ بِهِ مِنَ التَّبْلِيغِ عَنْهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُقُوفُ عَلَى مَنْزِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُؤْتُوهُ مَا جَعَلَهُ اللهُ لَهُ ، وَلَا يَنْتَقِصُونَهُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4130 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ . هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
4129 3595 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَتْ عُكَاظُ وَذُو الْمَجَازِ وَمَجَنَّةُ الْأَسْوَاقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا ، فَأَنْزَلَ اللهُ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ . فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ .
570 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثَتُهُ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنِ انْشِمَارِهِ إِلَى ذِي الْمَجَازِ . كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا يُخَالِفُ حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ 4128 3594 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِي ابْنَ عُقْبَةَ - قَالَ : أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ فَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ ، وَلَكِنَّهُ انْشَمَرَ إِلَى ذِي الْمَجَازِ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَنَاسِكِهِمْ ، وَيُبَلِّغُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ مِنْ قِبَلِ ذِي الْمَجَازِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا تَمَتَّعُوا بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَفِيهِ تَرْكُ أَشْيَاءَ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجِّ ؟ وَهِيَ طَوَافُ الْقُدُومِ ، وَالْخُطْبَةُ فِي مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ، وَاللُّبْثُ بِمِنًى الْوَقْتَ الَّذِي يَلْبَثُهُ الْحَاجُّ فِيهَا ، ثُمَّ يَصِيرُونَ مِنْهَا إِلَى عَرَفَةَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ لِمَعْنًى يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ، وَيُعْلَمُ ; لِأَنَّهُ كَانَ سُوقُ ذِي الْمَجَازِ أَحَدَ الْأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتِ الْعَرَبُ يَجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلتَّبَايُعِ وَالتِّجَارَاتِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَحُجُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصَرِفُ إِلَى دَارِهِ بِلَا حَجٍّ ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ لِيَسْمَعُوا مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِمْ فِيهِ مِمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَمِمَّا رُوِيَ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ .
4131 3596 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : كَانَتْ عُكَاظُ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَّجِرُونَ فِيهَا ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا مِنْهَا ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ الَّذِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنِ انْشِمَارِهِ إِلَى ذِي الْمَجَازِ لِيَأْمُرَ النَّاسَ جَمِيعًا بِمُوَافَاةِ الْمَوْسِمِ لِيَسْمَعُوا مَا يُقْرَأُ هُنَاكَ مِمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَنْ بَعْثِهِ فِيهِ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى عَرَفَةَ بِالنَّاسِ ، فَوَقَفَ بِهَا ، وَهِيَ صِلَةُ الْحَجِّ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ صَارَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ، وَبَعْدَ أَنْ رَمَى وَحَلَقَ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ الَّذِي لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ طَافَ وَلَمْ يَكُنْ طَافَ عِنْدَ قُدُومِهِ بِالْبَيْتِ أَنَّهُ يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَشْوَاطِ الْأُوَلِ مِنْهَا إِذَا لَمْ يَرْمُلْهَا فِي الطَّوَافِ الَّذِي يَرْمُلُ فِيهِ وَهُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ ، وَأَنَّهُ سَعَى بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، كَمَا يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَقَدْ كَانَ طَافَ طَوَافَ الْقُدُومِ مِنْ تَرْكِ الرَّمَلِ فِيهِ ، وَمِنْ تَرْكِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَمْ يُهْمِلْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَمْرَ الْخُطْبَةِ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ لَهُ عَلَى مَكَّةَ حِينَئِذٍ عَامِلٌ لَهُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، فَخَطَبَ النَّاسَ بِمَكَّةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، ثُمَّ وَافَى أَبَا بَكْرٍ بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ حَتَّى قَضَى بِهِمْ بَقِيَّةَ حَجِّهِمْ ، فَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَجِّهِ مِمَّا إِلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ لِلنَّاسِ ; إِذْ كَانَ أَمِيرُهُمْ فِي حَجِّهِمْ لَا نَقْصَ فِيهِ عَمَّا يَجِبُ أَنْ يَفْعَلَهُ أَمِيرُ الْحَاجِّ فِي حَجِّهِ بِالنَّاسِ ، وَهِيَ حَجَّةٌ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا فِي الْإِسْلَامِ حَجَّةٌ إِلَّا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ حَجَّهَا بِالنَّاسِ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّهَا كَانَتْ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ ; لِأَنَّ الزَّمَانَ أَيْضًا اسْتَدَارَ إِلَى ذِي الْحِجَّةِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّهَا أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ وَأَقَرَّ الْحَجَّ فِيهِ ، وَحَجَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وَجَرَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
7 7 - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ . { عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَةٌ ، فَهَتَكَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ } . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْجِنْسَ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا . فَإِنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا ؛ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ ، وَحَاشَ لِلهِ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ ، فَتَأَمَّلْنَاهُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ .
8 8 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ } وَذَكَرَهُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، إِذْ كَانَ الْمُشَبِّهُ بِخَلْقِ اللهِ هُوَ الْمُمَثِّلُ بِخَلْقِ اللهِ ، وَأَنَّ الْجِنْسَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مِنَ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْأَوَّلِ . وَغَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا حَدِيثًا آخَرَ سِوَى ذَيْنِكَ .
9 9 - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ . عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ هَجَا رَجُلًا ، فَهَجَا الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا } . فَإِنْ كَانَ مَا فِي هَذَا كَمَا فِيهِ ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ ، وَحَاشَ ذَلِكَ أَنْ يَخْتَلِفَ قَوْلُ الرَّسُولِ فِي هَذَا ، أَوْ فِي غَيْرِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذَا مِنْ تَقْصِيرِ بَعْضِ رُوَاتِهِ عَنْ حِفْظِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ .
10 10 - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ( ح ) ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ فِرْيَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يَهْجُو الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا ، أَوْ رَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي قَصَدَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ذِكْرُ مَا كَانَ مِنْهُ الْهِجَاءُ لِعِظَمِ الْفِرْيَةِ عِنْدَ اللهِ ، لَا لِوَصْفِ عَذَابِ اللهِ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَشَدُّ الْعَذَابِ ، أَوْ خِلَافُهُ مِنْ أَصْنَافِ الْعَذَابِ ، فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي الْأَوَّلِ . وَمِنْ ذَلِكَ :
1 - بَابُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ 6 6 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ . عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيًّا ، أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ ، وَإِمَامُ ضَلَالَةٍ ، وَمُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِهَذَا عَلَى أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ أَهْلُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ ، وَفِيهِ مَا يَنْتَفِي أَنْ يَكُونَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ مِثْلٌ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ سِوَاهُمْ ، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي حَدِيثٍ سِوَاهُ مَا يَجِبُ تَأَمُّلُهُ .
571 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ سُجُودِهِ فِيهِ ، وَمِنْ تَرْكِهِ السُّجُودَ فِيهِ 4132 3597 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ حِينَ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ مَسْكُوتٌ عَنِ اسْمِهِ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَنْ هُوَ .
4133 3598 - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي النَّجْمِ وَهُوَ بِمَكَّةَ ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ تَرَكَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاسْتَقَامَ لَنَا بِذَلِكَ قَبُولُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَأَمُّلُهُ وَالنَّظَرُ فِي أَحْوَالِ رُوَاتِهِ ، وَهَلْ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَعَارِضٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ فِيهِ أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا الَّذِي دَارَ عَلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ ، فَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ سُئِلَ عَنْهُ ، فَقَالَ : هُوَ أَحَدُ شُيُوخِنَا ، وَمَا رَأَيْنَا إِلَّا خَيْرًا ، فَكَانَ هَذَا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِخْبَارًا عَنْ جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ عِنْدَهُ . وَشَدَّ مَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
مَا قَدْ 4134 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ ، فَلَمْ يَعُدَّ عَلَيْهِ فِي الْمُفَصَّلِ شَيْئًا . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ رُوِيَ مَا يَدْفَعُهُ أَمْ لَا . ؟
4135 3599 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوْقَ هَذَا الْمَسْجِدِ ، فَقَرَأَ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ . فَسَجَدَ فِيهَا ، وَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا .
4136 3600 - وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ .
4138 3602 - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْغَنِيِّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْدَى هَاتَيْنِ .
4139 3603 - وَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ .
وَمِنْهُمْ : عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ . 4154 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : لَقَدْ قَرَأَ ابْنُ الزُّبَيْرِ السَّجْدَةَ وَأَنَا شَاهِدٌ ، فَلَمْ يَسْجُدْ فَقَامَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَسَجَدَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ إِذْ قَرَأْتَ السَّجْدَةَ ؟ فَقَالَ إِنِّي إِذَا كُنْتُ فِي صَلَاةٍ سَجَدْتُ ، وَإِذَا لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ ، فَإِنِّي لَا أَسْجُدُ . وَإِذَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ فِيهَا لِمَعْنًى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، لَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ تَرَكَ السُّجُودَ فِيهَا ، وَلَا دَفْعُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا سَجْدَةٌ ، وَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَابِتًا بِهِ سُجُودُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَ سُجُودَهُ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ أَوْلَى مِنْهُ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ قَبْلَهُ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4140 3604 - وَوَجَدْنَا بَكَّارًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَرَوْحٌ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ رَآهُ سَجَدَ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، وَقَالَ : لَوْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا ، لَمْ أَسْجُدْ .
4141 3605 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيَّ ، قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَوَجَدْنَا، قَدْ، قَالَ:
4142 3606 - وَوَجَدْنَا بَكَّارًا ، قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ . 3607 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ ، قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ . 3608 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ ، قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ بِهِمْ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، فَسَجَدَ فِيهَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ حَدَّثَهُمْ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا .
4143 3609 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَجَدَ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ أَوِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا .
4144 3610 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ وَفَهْدًا ، قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَسْجُدُ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَقُلْتُ لَهُ حِينَ انْصَرَفَ : سَجَدْتَ فِي سُورَةٍ مَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْجُدُونَ فِيهَا ! قَالَ : لَوْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا لَمْ أَسْجُدْ .
4145 3611 - وَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً .
4146 3612 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . سَجْدَتَيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى سُجُودِهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَ سُجُودَهُ مَعَهُ فِيهِ مِنَ الْمُفَصَّلِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ صَلَاتُهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصُحْبَتُهُ إِيَّاهُ بِالْمَدِينَةِ لَا بِمَكَّةَ .
4147 3613 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقُلْنَا : حَدِّثْنَا ، فَقَالَ : صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ سِنِينَ .
4148 3614 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ يَؤُمُّ النَّاسَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى : بِـ ( سُورَةِ مَرْيَمَ ) ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . فَكَانَ رَجُلٌ عِنْدَنَا لَهُ مِكْيَالَانِ يَأْخُذُ بِأَحَدِهِمَا ، وَيُعْطِي بِالْآخَرِ ، فَقُلْتُ : وَيْلٌ لِفُلَانٍ . فَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ هَذَا يُخَالِفُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ ; لِأَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ إِخْبَارُهُ بِتَرْكِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَفِي هَذَا سُجُودُهُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا أَوْلَى ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ الْأَشْيَاءِ أَوْلَى مِنْ نَفْيِهَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ فَعَلَهُ بَعْدَ أَنْ قَدِمَهَا أَوْلَى . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ شَدَّ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِيهِ .
4149 3615 - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَقَالَ بَكَّارٌ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : أَنَّهُ قَرَأَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا .
4150 3616 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ .
4151 3617 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : عَرَضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ أَحَدٌ مِنَّا .
4152 3618 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا دِلَالَةَ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ أَيْضًا عَلَى نَفْيِ السُّجُودِ مِنَ الْمُفَصَّلِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَيْضًا بِالْمَدِينَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ تَرْكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ فِيهَا حِينَئِذٍ كَانَ لِمَعْنًى مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ، إِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يَصْلُحُ السُّجُودُ فِيهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ مِنْ حَدَثٍ كَانَ مِنْهُ ، أَوْ لِأَنَّ التَّالِيَ لِسَجْدَةٍ قَدْ كَانَ لَهُ السُّجُودُ فِيهَا وَالتَّرْكُ لَهَا ، كَمَا قَدْ كَانَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مِنْهُمْ : سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4153 3619 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : مَرَّ سَلْمَانُ بِقَوْمٍ قَدْ قَرَؤُوا السَّجْدَةَ ، فَقِيلَ أَلَا تَسْجُدُ ؟ فَقَالَ : إِنَّا لَمْ نَعْقِدْ لَهَا .
4137 3601 - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ أَبِي عَقِيلٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، وَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ .
فَذَكَرَ 4162 مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَسْجُدَانِ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ . فَكَانَ فِي هَذَا سُجُودُ عَبْدِ اللهِ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْجُدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ السُّجُودَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ ، فَإِنْ كَانَ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ فِي نَفْيِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا سُجُودَ فِيهِ ، فَمَا مَعَنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا فِيهِ إِثْبَاتُ السُّجُودِ فِيهِ أَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ مَوْضِعُ السُّجُودِ ; لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمَا وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ مِمَّا قَدْ صَحَّ عِنْدَنَا عَنْهُ إِلَّا فِيمَا فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا لَا فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَغَنِينَا أَنْ نَأْتِيَ بِمَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ مِنْ سُجُودِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ; لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ قَالَ فِيهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4160 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ : أَفِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ سَجْدَةٌ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَأُبَيٌّ قَدْ قَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ ، فَمَرَّ بِمَوَاضِعِ السُّجُودِ فَوَقَفَ عَلَى مَا سَجَدَ فِيهِ مِنْهُ ، وَعَلَى مَا لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ مِنْهُ ، فَكَانَ نَفْيُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودٌ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ سَجَدَ فِيهِ فِي قِرَاءَتِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ ، فَنَقَلْنَا ذَلِكَ إِلَى ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، فَقَالَ : هَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا حَكَاهُ عَنْ أُبَيٍّ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودٌ ; لَكَانَ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنَ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ أَدَلُّ عَلَى أَنَّ فِيهِ سُجُودًا مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ أُبَيًّا وَإِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ أَوْ أَقْرَأَهُ الْقُرْآنَ عَلَى مَا قَدْ قِيلَ فِيمَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ ، أَوْ فِيمَا أَقْرَأَهُ إِيَّاهُ مِنْهُ مِمَّا يُوجِبُ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ لَا كُلَّهُ ، إِذْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ حَضَرَ عَرْضَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ آخِرُ عَرْضَةٍ عَرَضَهَا عَلَيْهِ .
4159 3624 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَبَّةَ الْبَدْرِيَّ يَقُولُ : لَمَّا نَزَلَتْ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا . إِلَى آخِرِهَا ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَهَا أُبَيًّا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ : إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ هَذِهِ السُّورَةَ ، قَالَ أُبَيٌّ : وَذُكِرْتُ ثَمَّ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَبَكَى أُبَيٌّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْرِئَهُ أُبَيًّا مِنَ الْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ سُورَةٌ مِنْهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْقُرْآنِ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللهِ ، فَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا . وَقَوْلُهُ : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . وَقَوْلُهُ : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ . وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا سَمِعُوهُ مِنْهُ لَا عَلَى كُلِّهِ ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ الَّذِي كَانُوا سَمِعُوهُ مِنْهُ هُوَ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرْنَاهُ ، فَسَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ . وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى ذِكْرِ مَا جِئْنَا بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ كَانَ ذَكَرَ لَنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : أَدَلُّ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنَ الْقُرْآنِ حَدِيثُ أُبَيٍّ فِي جَوَابِهِ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ، لَمَّا سَأَلَهُ عَنِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ ، فَأَعْلَمَهُ أَنْ لَا سُجُودَ فِيهِ .
572 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ، أَوْ : أُمِرْتُ أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ 4155 3620 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْأَجْلَحُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ، قَالَ : قُلْتُ : سَمَّانِي لَكَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَرَأَ عَلَيَّ : قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ . بِالتَّاءِ جَمِيعًا .
4158 3623 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا أُبَيًّا فَقَالَ : إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ . قَالَ : اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سَمَّانِي لَكَ ؟ فَقَالَ : اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سَمَّاكَ لِي . فَجَعَلَ يَبْكِي . قَالَ قَتَادَةُ : وَنُبِّئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيٍّ ، فَوَافَقَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ ، وَكَانَ فِيهِ أَنَّ الَّذِي قَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَهِيَ : لَمْ يَكُنِ ، فَكَانَ بِذَلِكَ قَارِئًا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ .
4157 3622 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ ، وَأُمِرْتُ أَنْ أُقْرِئَكَهَا ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : فَفَرِحْتَ ؟ قَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي وَهُوَ يَقُولُ : بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا . قَالَ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ أَنْ يُقْرِئَهُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ، وَكَانَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْسَنَ إِسْنَادًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، لِجَلَالَةِ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ وَعُلُوِّ قَدْرِهِ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى قَدْرِ الْأَجْلَحِ فِيهَا ، وَلِعُلُوِّ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَشُهْرَتِهِ ، وَكَثْرَةِ رِوَايَاتِهِ .
4156 3621 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُبَيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الَّذِي كَانَ قَالَهُ لَهُ خِلَافُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: ، قَالَ:
4161 3625 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ ، قَالَ : قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ : أَيُّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَقْرَأُ ؟ قُلْتُ : الْقِرَاءَةُ الْأُولَى قِرَاءَةُ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . فَقَالَ لِي : بَلْ هِيَ الْآخِرَةُ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ ، فَحَضَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَعَلِمَ مَا نُسِخَ وَمَا بُدِّلَ . فَكَانَ مَعَنَا فِي ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حُضُورِهِ تِلَاوَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي مَعَ أَبِي عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - فِيمَا قَرَأَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيٍّ أَوْ فِيمَا أَقْرَأَهُ إِيَّاهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، مَا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ بَعْضُهُ لَا كُلُّهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ لَوْ كَانَ قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَلَمْ يَسْجُدْ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَسْجُدْ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا لَا سُجُودَ فِيهِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ ، أَوْ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ السُّجُودِ فِيهِ .
4075 3539 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ الْأَزْدِيُّ أَبُو عُثْمَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ الْمَدَنِيِّ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، فَحَدَّثَنَا قَالَ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بُوَاطَ ، وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ ، فَكَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ ، فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ ، فَرَكِبَهُ ، ثُمَّ بَعَثَهُ ، فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ ، فَقَالَ : شَأْ ! لَعَنَكَ اللهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ هَذَا اللَّاعِنُ بَعِيرَهُ ؟ قَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : انْزِلْ عَنْهُ ، لَا يَصْحَبْنَا مَلْعُونٌ ، لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ ; فَيُوَافِقَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سَاعَةَ نَيْلٍ ، فِيهَا عَطَاءٌ ، فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَرَدَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الدُّعَاءِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ اللَّعْنَ الَّذِي كَانَ مِنَ الْمَرْأَةِ لِنَاقَتِهَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ كَانَ دُعَاءً مِنْهَا عَلَيْهَا وَافَقَتْ فِيهِ سَاعَةً يَنَالُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَطَاءَهُ لِمَنْ سَأَلَهُ فِيهَا ، فَأَجَابَهَا فِي دُعَائِهَا عَلَى نَاقَتِهَا فِيمَا دَعَتْ بِهِ عَلَيْهَا . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ اللَّاعِنِ بَعِيرَهُ ، وَكَانَتِ النَّاقَةُ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ ، وَالنَّاضِحُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، بِحَالِهِمَا الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِكَيْهِمَا فِيهِمَا مَا كَانَ ; إِذْ لَا ذَنْبَ لَهُمَا كَانَ فِي ذَلِكَ ، وَعَادَتِ الْعُقُوبَةُ بِمَا كَانَ مِنْ مَالِكَيْهِمَا عَلَى مَالِكَيْهِمَا ، فَحُرِمَا بِذَلِكَ الْمَنَافِعَ الَّتِي كَانَا يَصِلَانِ إِلَيْهَا مِنَ النَّاقَةِ وَمِنَ النَّاضِحِ اللَّذَيْنِ كَانَا لَهُمَا ، وَعَادَ ذَلِكَ تَخْفِيفًا عَنِ النَّاقَةِ وَالنَّاضِحِ مِنَ الْحُمُولَةِ عَلَيْهِمَا ، وَالرُّكُوبِ مِنْ مَالِكَيْهِمَا إِيَّاهُمَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلُ الَّذِي رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِيهِ .
4076 3540 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ; إِذْ لَعَنَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَعِيرَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اللَّاعِنُ بَعِيرَهُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : فَأَخِّرْهُ عَنَّا ، فَقَدْ أَوْجَبَتْ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعِنَ بَعِيرِهِ الْمَذْكُورَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ الدُّعَاءُ الَّذِي أُجِيبَ فِيهِ ، فَوَجَبَتْ بِهِ اللَّعْنَةُ وَهِيَ الطَّرْدُ فِي الْبَعِيرِ الَّذِي لَعَنَهُ ، فَعَادَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ عِمْرَانَ ، وَزَادَ عَلَيْهِ الْإِيجَابَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4073 3538 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ : أَنَّ جَارِيَةً بَيْنَا هِيَ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ رَاحِلَةٍ عَلَيْهِ بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ ، فَأَتَتْ عَلَى جَبَلٍ فَتَضَايَقَ بِهَا الْجَبَلُ ، فَأَتَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْصَرَتْهُ ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ : حَلٍ ، اللَّهُمَّ الْعَنْهُ ، حَلٍ ، اللَّهُمَّ الْعَنْهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ ؟ لَا يَصْحَبُنَا بَعِيرٌ أَوْ رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللهِ ، أَوْ كَمَا قَالَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ اللَّعْنَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ . فَكَانَ لَعْنَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ طَرْدَهُمْ عَنْهُ وَإِبْعَادَهُمْ مِنْهُ .
564 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاقَةِ الَّتِي لَعَنَتْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ قَوْلِهِ لَهَا : خَلِّي عَنْهَا ، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ 4072 3537 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَعَنَتِ امْرَأَةٌ نَاقَتَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا مَتَاعَكُمْ عَنْهَا ; فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ . قَالَ عِمْرَانُ : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً وَرْقَاءَ . فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ مَالِكَةُ هَذِهِ النَّاقَةِ بِتَخْلِيَتِهَا لِلَعْنِهَا إِيَّاهَا .
4074 كَمَا حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى : لَعَنَهُمُ اللهُ . أَيْ : أَطْرَدَهُمُ اللهُ وَأَبْعَدَهُمْ ، يُقَالُ : ذِئْبٌ لَعِينٌ ; أَيْ : مَطْرُودٌ . قَالَ شَمَّاخُ بْنُ ضِرَارٍ : ذَعَرْتُ بِهِ الْقَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ مَقَامَ الذِّئْبِ كَالرَّجُلِ اللَّعِينِ فَكَانَ قَوْلُهَا ذَلِكَ - أَعْنِي لَعَنَهَا اللهُ - لِنَاقَتِهَا ; أَيْ : أَطْرَدَهَا اللهُ وَأَبْعَدَهَا عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ مِنْهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَافَقَ مِنْهَا وَقْتًا يُنِيلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ عَطَاءَهُ ، فَلَمَّا سَأَلَتْهُ تِلْكَ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فِي نَاقَتِهَا ، أَجَابَهَا فِيهَا ، فَصَارَتْ بِهِ مَلْعُونَةً ; أَيْ : مَطْرُودَةً مُبَاعَدَةً ، لَا لِمَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي حَلَّ بِالنَّاقَةِ مِنْ عُقُوبَةٍ لَهَا ; إِذْ كَانَتْ لَا ذَنْبَ لَهَا فِيمَا كَانَ مِنْ مَالِكَتِهَا فِيهَا ، وَعَادَتِ الْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ وَالذَّمُّ عَلَيْهِ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهَا اللَّعْنَةُ ، فَمَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصْحَبَهُ نَاقَةٌ قَدْ جَعَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَطْرُودَةً ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَنْعُ صَاحِبَتِهَا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِي الْمُسْتَأْنَفِ لِإِجَابَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهَا فِيهَا بِمَا دَعَتْهُ عَلَيْهَا ، وَلَمَّا عَادَتْ مَطْرُودَةً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صُحْبَتِهَا إِيَّاهُ ; لِأَنَّ صُحْبَتَهَا إِيَّاهُ ضِدٌّ لِلطَّرْدِ الَّذِي أَحَلَّهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ، وَأَصَارَهَا إِلَيْهِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اللَّعْنِ أَنَّهُ الدُّعَاءُ .
4170 3633 - وَهِيَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ قَبِلُوا ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِهِ ، فَغَنِيَ بِذَلِكَ عَنْ طَلَبِ الْأَسَانِيدِ فِيهِ . وَلَمَّا كَانَ وَالِدُ الرَّجُلِ وَأَقْرِبَاؤُهُ لَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا مَا يُوصِي لَهُمْ بِهِ مِنْهُ وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَجْنَبِيِّينَ ، كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَلَهُمْ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ ، حَتَّى نَسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ فِيمَنْ يَرِثُهُ ، وَبَقِيَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَقْرَبِيهِ لَمْ يَنْسَخْ مَا فِي الْآيَةِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ ، فَلَمْ نَجِدْ مَعْنًى لِتَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4169 3632 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ . قَالَ عَبْدُ اللهِ : مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ ذُكِرَ فِيهَا مِمَّا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَصِيَّةِ ، وَحَضَّ عَلَيْهَا ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَى لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ يَقُولُ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَا الْحَزْمُ لِامْرِئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ : مَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ إِلَّا هَذَا لَا مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنًى هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِهِ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ ، وَهُوَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَانَ حُكْمُهُ عَلَى عِبَادِهِ مَا أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ . فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الْمَوَارِيثُ فِي التَّرِكَاتِ ، ثُمَّ فَرَضَهَا فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَنَسَخَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُرْوَ إِلَّا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ .
4168 3631 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لَيْلَتَانِ إِلَّا وَعِنْدَهُ وَصِيَّتُهُ .
573 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : لَا يَنْبَغِي ، أَوْ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ 4163 3626 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَقُّ امْرِئٍ يَبِيتُ وَعِنْدَهُ مَالٌ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ .
4164 3627 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ .
4165 3628 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا حَقُّ امْرِئٍ لَهُ مَالٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ .
4167 3630 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَيُونُسُ ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ .
4166 3629 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ لَيْلَتَانِ إِلَّا وَعِنْدَهُ وَصِيَّتُهُ .
4173 3636 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ : بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجِنَازَةُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّهَا تَكَلَّمُ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ، وَقُولُوا : آمَنَّا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرُسُلِهِ ، وَكُتُبِهِ ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ .
4172 3635 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَصِفُونَهُ بِمَحَبَّتِهِ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَ تَبْدِيلِهِمْ لِكِتَابِهِمْ وَتَحْرِيفِهِمْ إِيَّاهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَاشْتِرَائِهِمْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ، مَعَ رِوَايَتِكُمْ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4174 3637 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَامَةُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ ، أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . قَالَ : وَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ أَخْبَارُهُمْ لِمَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى رُسُلِهِ ، كَانَتْ أَفْعَالُهُمْ كَذَلِكَ أَيْضًا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَافَقَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْهُ قَدْ دَلَّنَا عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَيْهَا فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَهُوَ سَدْلُهُمْ شُعُورَهُمْ ، إِنَّمَا كَانَ فِيمَا قَدْ كَانَ وَاسِعًا لَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ ، وَكَانَ وَاسِعًا لَهُ مَا قَدْ فَعَلَ مِنْ سَدْلِ شَعَرِهِ ; إِذْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ أَمْرٌ ، فَكَانَ وَاسِعًا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِيمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي ذَلِكَ قَدْ كَانَ مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِشَيْءٍ كَانُوا أُمِرُوا بِهِ فِي كِتَابِهِمْ ، فَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْعَرَبِ إِنَّمَا كَانُوا أَهْلَ أَوْثَانٍ وَعِبَادَةِ أَصْنَامٍ ، فَأَحَبَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا فَعَلَ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَهُ فِيهِ ; إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُمْ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي نَمْلَةَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي شَيْءٍ ; لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ إِخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ صِدْقًا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَذِبًا ، فَعَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا عِنْدَ ذَلِكَ ، وَعِنْدَ أَمْثَالِهِ مِمَّا يُخْبِرُهُمْ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ مِمَّا عَلَّمَهُمْ أَنْ يَقُولُوهُ فِي حَدِيثِ أَبِي نَمْلَةَ ، حَتَّى لَا يُصَدِّقُوا بِهِ إِنْ كَانَ كَذِبًا ، وَلَا يُكَذِّبُوا بِهِ إِنْ كَانَ صِدْقًا ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
574 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ 4171 حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ ، قَالَ : 3634 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُوسَهُمْ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ .
2 - بَابُ بَيَانِ مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْعَشْرِ الْخَوَاتِمِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ الَّتِي تَلَاهَا فِي لَيْلَةٍ عِنْدَ اسْتِيقَاظِهِ مِنْ نَوْمِهِ وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ 11 11 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ { ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَالَتُهُ ، قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ، وَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَصَلَّى الصُّبْحَ } . فَلَمْ نَقِفْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَوَّلِ الْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي قَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْتَجْنَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهَا إِذْ كَانَ الْقُرَّاءُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ أَوَّلَهَا هُوَ قَوْلُهُ : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا ، وَإِذْ كَانَ الْقُرَّاءُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَعُدُّونَهَا إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ . فَالْتَمَسْنَا حَقِيقَةَ ذَلِكَ .
15 15 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، كِلَاهُمَا حَدَّثَنِي عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : { بَعَثَنِي أَبِي الْعَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْفَظُ لَهُ صَلَاتَهُ ، قَالَ : فَهَبَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَتَعَارَّ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ تَلَا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَشْرٍ مِنْهَا ، ثُمَّ عَادَ لِمَضْجَعِهِ ، فَنَامَ ، ثُمَّ هَبَّ ، فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى } ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . فَعَادَ مَا رَوَاهُ كُرَيْبٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا ذَكَرْنَا إِلَى مُوَافَقَةِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا وَصَفْنَاهُ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَمِنْ ذَلِكَ :
14 14 - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْعَشْرِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، هُوَ كَمَا فِي عَدَدِ الشَّامِيِّينَ ، وَمُوَافَقَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ . ثُمَّ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مُوَافَقَةَ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَوَجَدْنَاقَدْقَالَ:
13 13 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ الْبَصْرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَامَ ، أَخَذَ سِوَاكَهُ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْآيَةَ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَخَذَ السِّوَاكَ ، فَاسْتَاكَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ } .
12 12 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ ، وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : { أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِآلِ رَسُولِ اللهِ اللَّيْلَةَ ، وَتَقَدَّمَ إِلَيَّ أَنْ لَا تَنَامَ حَتَّى تَحْفَظَ لِي صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْعِشَاءَ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي ، قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : أَعَبْدُ اللهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَهْ ؟ قُلْتُ : أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِكُمُ اللَّيْلَةَ ، قَالَ : فَالْحَقْ إِذًا ، قَالَ : فَدَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : افْرِشْ عَبْدَ اللهِ ، فَأَتَيْتُ بِوِسَادَةٍ مِنْ مُسُوحٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ قَاعِدًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ } .
4177 3640 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، أَنَّ عَمَّتَهُ أَخْبَرَتْهُ ، عَنْ فُرَيْعَةَ ابْنَةِ مَالِكٍ ، أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِمَعَانِيهِ كُلِّهَا غَيْرَ مَا كَانَ مِنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يُسَمِّهِ لَهُ : هُوَ سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا . وَمِنْهُمْ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ .
4189 3652 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ : وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ: ، أَنْ
4176 3639 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ فُرَيْعَةَ ابْنَةِ مَالِكٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعَانِيهِ كُلِّهَا . غَيْرَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ هَذَا لِيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبٍ ، فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ لِنَعْلَمَ : هَلْ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَمْ لَا ؟
4190 3653 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْخَلِيلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ : مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ: ، قَالَ: ، أَنْ
4187 3650 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - يَعْنِي أَبَا كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، أَنَّهُ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عُثْمَانَ فِيهِ ، وَقَالَ مَكَانَ الْفُرَيْعَةِ : الْفَارِعَةُ ابْنَةُ مَالِكٍ . وَمِنْهُمْ : حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: ، قَالَ: أَنْ
4193 3657 - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ مِثْلُ هَذَا مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ الْفُرَيْعَةِ ، وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُقُوقِ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ فِي زَوْجَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4186 3649 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ عُثْمَانَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ الْفُرَيْعَةِ : الْفَرَعَةُ . وَمِنْهُمُ : ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: ، قَالَ: ، أَنْ
4181 3644 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ قِصَّةِ عُثْمَانَ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا . وَمِنْهُمْ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: أَنْ
575 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِطْلَاقِهِ لِلْفُرَيْعَةِ النُّقْلَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا مِنَ الدَّارِ الَّتِي جَاءَهَا فِيهَا بَغْتَةً وَمِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَمْكُثَ فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ 4175 3638 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبٍ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي الْفُرَيْعَةُ ابْنَةُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ - وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنَّهُ أَتَاهَا نَعْيُ زَوْجِهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ ، فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ ، فَقَتَلُوهُ ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ أَتَانِي نَعْيُ زَوْجِي ، وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ شَاسِعَةٍ عَنْ دُورِ أَهْلِي ، وَأَنَا أَكْرَهُ الْقَعْدَةَ فِيهَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْنَا فِي سُكْنَى ، وَلَا مَالٍ يَمْلِكُهُ ، وَلَا نَفَقَةٍ يُنْفَقُ عَلَيَّ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ أَلْحَقَ بِأَخِي ، فَيَكُونُ أَمْرُنَا جَمِيعًا ، فَإِنَّهُ أَجْمَعُ فِي شَأْنِي ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ ، قَالَ : إِنْ شِئْتِ فَالْحَقِي بِأَهْلِكِ ، فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرَةً بِذَلِكَ ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي ، أَوْ دُعِيتُ لَهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ زَعَمْتِ ؟ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ مِنْ أَوَّلِهِ ، فَقَالَ : امْكُثِي فِي الْبَيْتِ الَّذِي جَاءَكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ . فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ ، فَقَضَى بِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا حَدِيثٌ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ يَدُورُ عَلَى سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ أَنَسٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ جِلَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَتَجَاوَزُهُ فِي السِّنِّ عَنْهُ ، مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ ، مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ .
4182 3645 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ : شُعْبَةُ وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: ، أَنَّ، أَنْ،
4192 3655 - كَمَا حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ . 3656 - وَحَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا ، فَقَالَا : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَا .
4179 3642 - وَكَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ : يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ، قَالَ: ، أَنْ
4178 3641 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ مِمَّا كَانَ مِنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ: ، قَالَ: أَنْ،
4183 3646 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ جَمِيعًا ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، جَمِيعًا، أَنْ
4184 3647 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عُثْمَانَ فِيهِ . وَمِنْهُمْ : زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ، قَالَ: ، أَنْ
4185 3648 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، أَوْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ قِصَّةَ عُثْمَانَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا . وَمِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ، قَالَ: أَوْأَنْ
4191 3654 - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفُرَيْعَةِ الْإِلْحَاقَ بِأَخِيهَا وَالنُّقْلَةَ إِلَيْهِ مِنَ الدَّارِ الَّتِي جَاءَهَا فِيهَا نَعْيُ زَوْجِهَا ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذِكْرِهَا لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ لَهَا مَا تَسْكُنُ فِيهِ وَلَا مَا تُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهَا ، فَأَطْلَقَ لَهَا النُّقْلَةَ وَالْإِلْحَاقَ بِأَخِيهَا لِذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ لَهَا ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا مَسْكَنَ لَهَا فِي مَنْزِلٍ خَلَّفَهُ زَوْجُهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ مَالٍ لَوْ كَانَ خَلَّفَهُ إِذْ كَانَ مَالُهُ أَوْ مَسْكَنُهُ قَدْ خَرَجَا مِنْ مُلْكِهِ بِمَوْتِهِ إِلَى مَنْ خَرَجَا إِلَيْهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا أَمْرَهُ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَمْكُثَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي جَاءَهَا فِيهِ نَعْيُ زَوْجِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمْرُهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ مَا هُوَ ؟ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ، لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَاضِرَ ذَلِكَ مِنْ جَوَابِهِ ، فَأَعْلَمَهُ بِمَا أَمَرَ مِنْ أَجْلِهِ لِلْفُرَيْعَةِ لِمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَتْ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهَا فِي دَارٍ لَمْ يُزْعِجْهَا مِنْهَا أَهْلُ زَوْجِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ إِزْعَاجُهَا مِنْهَا ، إِذْ كَانَتْ لَهُمْ دُونَ زَوْجِهَا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُهَا ، وَلَكِنْ قَدْ كَانَ مِنْ حَقِّهِمْ تَحْصِينُهَا حَيْثُ شَاؤُوا أَنْ يُحَصِّنُوهَا احْتِيَاطًا لِزَوْجِهَا مِنْ أَنْ يَلْحَقَهُ وَلَدٌ يَكُونُ مِنْهَا ، وَقَدْ قَالَ بِهَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ مَعَ مَذَاهِبِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى فِي عِدَّتِهَا ، فَقَالُوا : لِأَوْلِيَاءِ زَوْجِهَا تَحْصِينُهَا فِي عِدَّتِهَا حِيَاطَةً لِزَوْجِهَا الَّذِينَ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ أَنْ يَلْحَقَهُ وَلَدٌ تَأْتِي بِهِ لَيْسَ مِنْهُ ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ كَانُوا لَمْ يُخْرِجُوهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَرَضُوهُ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، فَتَكُونَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، كَمَا أَعْلَمَهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِمُ الَّتِي لَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوهَا ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ كَمَثَلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لِلَّذِي سَأَلَهُ ، فَقَالَ : إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ ، نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ، قَالَ: ، أَنْ،
4188 3651 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِيهِ عَنْ فُرَيْعَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَمِنْهُمْ : يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ الْعُمَرِيُّ قَالَ: ، قَالَ: ، أَنْ
4180 3643 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ وَبِقِصَّةِ عُثْمَانَ الَّذِي فِيهِ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: ، قَالَ: أَنْ،
4196 3660 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ عَشْرًا : الصُّفْرَةَ ، وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ ، وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ ، وَجَرَّ الْإِزَارِ ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ ، وَعَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ ، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ ، وَعَقْدَ التَّمَائِمِ وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ .
4210 3671 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَ وَالِدَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي . قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : أُشْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كَانَ لِذَلِكَ فَلَا ، مَا كَانَ ضَارًّا فَارِسَ وَالرُّومَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيٌّ : فَأَمَّا قَوْلُهُ : يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ ، يَقُولُ : يَهْزِمُهُ وَيُطَحْطِحُهُ بَعْدَمَا صَارَ رَجُلًا قَدْ رَكِبَ الْخَيْلَ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4209 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ . وَكَانَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا قَالَهُ اللَّيْثُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِمَّا قَدْ ذَكَرَتْهُ فِي أَشْعَارِهَا ، وَمِمَّا قَدْ فَخَرَتْ بِهِ نِسَاؤُهَا . فَأَجَازَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْيَزِيدِيُّ وَالْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُمُ : الْغَيْلُ : أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ تَمْدَحُهُ : مَا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وُضْعًا - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : تُضْعًا - وَلَا أَرْضَعَتْهُ غَيْلًا ، وَلَا وَضَعَتْهُ يَتْنًا ، وَلَا أَبَاتَتْهُ مَئِقًا ، فَقَوْلُهُمْ : مَا حَمَلَتْهُ وَضْعًا ، يُرِيدُ : مَا حَمَلَتْهُ عَلَى حَيْضٍ ، وَقَوْلُهُمْ : وَلَا أَرْضَعَتْهُ غَيْلًا ، يَعْنُونَ : أَنْ تُوطَأَ وَهِيَ مُرْضِعٌ ، وَلَا وَضَعَتْهُ يَتْنًا ، يَعْنُونُ : أَنْ يَخْرُجَ رِجْلَاهُ قَبْلَ يَدَيْهِ فِي الْوِلَادَةِ ، يُقَالُ مِنْهُ : مُوتِنٌ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي وَلَدَتْهُ كَذَلِكَ ، وَلِلْوَلَدِ : مُوتَنٌ ، وَقَوْلُهُمْ : وَلَا أَبَاتَتْهُ مَئِقًا ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : وَلَا أَبَاتَتْهُ عَلَى مَأَقَةٍ ، فَإِنَّهُ شِدَّةُ الْبُكَاءِ . فَدَلَّ ذَلِكَ فِي الْغَيْلِ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِيهِ . وَقَدْ رُوِيَ فِيمَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَتِهِ وَطْءَ الْمُرْضِعِ .
4200 3664 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ جُذَامَةَ ابْنَةِ وَهْبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ .
4208 وَقَدْ زَعَمَ زَاعِمٌ - وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ - أَنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ : إِنَّ الْغَيْلَ جِمَاعُ الْحَامِلِ لَا جِمَاعُ الْمُرْضِعِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْهُ ، فَأَمَّا مَالِكٌ ، فَكَانَ مَذْهَبُهُ فِيهِ : أَنَّهُ جِمَاعُ الْمُرْضِعِ . كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ،
4207 مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَاتَ ذُو قَرَابَةٍ لِي ، وَتَرَكَ ابْنًا لَهُ ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَتِي ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَ الصَّبِيَّ ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، قِيلَ لِي : قَدْ بَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ ، فَسَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ حَلَفْتَ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ ، وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتُكَ . وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى ، فَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا ، فَأَبَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ وَطْأَهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ : لَا أَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ حُجَّةً ، وَلَا يُكْرَهُ عَلَى ذَلِكَ ، كَانَتْ فِيهِ يَمِينٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ ، وَأَرَى قَوْلَ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ يُعْجِبُنِي ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِذَلِكَ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَهُ ، فَكَفَّ عَنْهُ ، فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُقْضَى لَهَا بِهِ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِضْرَارِ ، وَلَيْسَ هَذَا مُضَارًّا إِنَّمَا يُرِيدُ اسْتِصْلَاحَ وَلَدِهِ ، فَلَا أَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ قَوْلًا ، وَلَا يُكْرَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَطْئِهِ إِيَّاهَا . ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ . وَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ آخَرُونَ ، مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَجَعَلُوهُ فِي ذَلِكَ مُؤْلِيًا مِنْهَا ، إِنْ حَلَفَ أَلَّا يَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا ، ذَكَرَ لَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِغَيْرِ خِلَافٍ ذَكَرَهُ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمِ الرَّضَاعَ فِي الْجِمَاعِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ إِشْفَاقًا ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ ، فَكَانَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ لِزَوْجَتِهِ كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ مِثْلِهِ فِي غَيْرِ حَالِ الرَّضَاعِ .
4206 3670 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي جُذَامَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِطْلَاقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ مَا كَانَ حَذَّرَهُمْ إِيَّاهُمْ لَمَّا وَقَفَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فَارِسَ وَالرُّومَ فِي أَوْلَادِهِمْ ، وَقَدْ كَانَتْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْهُ فِي صُدُورِ الْعَرَبِ ، حَتَّى رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ .
576 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَيْلِ مِنْ كَرَاهَةٍ لَهُ ، وَمِنْ هَمٍّ بِنَهْيٍ عَنْهُ ، وَمِنْ نَهْيٍ عَنْهُ ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِيهِ 4194 3658 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا ، فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ .
4197 3661 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ الْفَزَارِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: عَمّه،
4205 3669 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ جُذَامَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4204 3668 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ جُذَامَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
4203 3667 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ جُذَامَةَ ابْنَةِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4198 3662 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ يُحَدِّثُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَسَادِ الصَّبِيِّ وَهُوَ بِالْغَيْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا غَيْرَ مُحَرِّمِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَرَاهِيَتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ ، كَانَ كَرَاهِيَةً لَا تَحْرِيمَ مَعَهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيُهُ عَنْهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، عَمّه،
4202 3666 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ( ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ جُذَامَةَ ابْنَةِ وَهْبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4201 3665 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ جُذَامَةَ ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4199 3663 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الِاغْتِيَالِ . ثُمَّ قَالَ لَوْ ضَرَّ أَحَدًا لَضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَّ النَّهْيَ قَدْ يَكُونُ لِلْكَرَاهَةِ بِلَا نَهْيٍ مَعَهَا ، كَمَا نَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ، لَا لِأَنَّهُ حَرَّمَ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا خَافَ مِنْ ضَرَرِهِ عَلَى مَنْ يَفْعَلُهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ نَهْيُهُ عَنِ الْغَيْلِ نَهْيَ تَحْرِيمٍ .
4195 3659 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا ، فَإِنَّ قَتْلَ الْغَيْلِ يُدْرِكُ الْفَارِسَ ، فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ ظَهْرِ فَرَسِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَجَدْنَا فِيهِمَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ : لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا . ثُمَّ ذَكَرَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِمَا فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّحْذِيرِ مِنْهُ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ ، وَإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ دَعْثَرَةُ الْفَارِسِ عَنْ فَرَسِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُهُ فِيهِ ، فَحَذَّرَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقٌ لَهَا وَلَا تَكْذِيبٌ لَهَا فِيمَا كَانَتْ تَقُولُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْإِشْفَاقِ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ، لَا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيمٍ مِنْهُ عَلَيْهِمْ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِذَلِكَ الْغَيْلِ الْمَخُوفِ عَلَى أَوْلَادِهِمْ .
4226 3687 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمْ يَبْلُغْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيْبِ مَا يَخْضِبُهُ ، وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، حَتَّى يَقْنُوَ شَعَرُهُ . فَكَانَ هَذَا أَيْضًا قَدْ جَاءَ مَجِيئًا صَحِيحًا لَا اضْطِرَابَ فِيهِ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخِضَابِ ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ إِخْبَارُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَضَبَ ، فَنَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَمْ لَا . ؟
4225 3686 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ خِضَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ شَابَ إِلَّا يَسِيرًا ، وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَخْضِبَانِ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، قَالَ : وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ لَأَتَيْنَاهُ . تَكْرِمَةً لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَيِّرُوهَا ، وَجَنِّبُوهَا السَّوَادَ .
4224 3685 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ قَالَ : سُئِلَ أَنَسٌ : هَلِ اخْتَضَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ شَيْئًا ، وَقَلَّلَهُ .
4223 3684 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ خَتَنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ، قَالَتْ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي قُحَافَةَ ، وَكَأَنَّ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ ثَغَامَةٌ ، قَالَ : غَيِّرُوهُ ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا أَيْضًا مِمَّا جَاءَ مَجِيئًا صَحِيحًا لَا اضْطِرَابَ فِيهِ .
4228 3689 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَلَاهُ الشَّيْبُ ، فَقَدْ غَيَّرَهُ بِالْحِنَّاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي رِمْثَةَ مِنْ هَذَا مَا يُخَالِفُ مَا رَوَيْنَاهُ فِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَمَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ نَفَاهُ ، مَعَ أَنَّ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِنَّمَا فِيهِ تَقْلِيلُ شَيْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَمِنْهُ أَيْضًا .
4222 3683 - وَوَجَدْنَا بَحْرَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَثَغَامَةٍ بَيْضَاءَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ .
4229 3690 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَيْبُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَدَدُهُ ، وَقَدْ خَضَّبَهُ خِضَابًا وَقَفَ عَلَيْهِ غَيْرُ أَنَسٍ وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ أَنَسٌ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ خِضَابًا بِالْحِنَّاءِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُصَفِّرُهُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَخْفَى لَا سِيَّمَا عَنْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِعْظَامِ وَالْإِجْلَالِ وَالتَّوْقِيرِ مَا لَا يَتَأَمَّلُهُ مَعَهُ ، فَمِثْلُهُ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْهُ .
4230 3691 - وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْضِبُ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا قَلِيلًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى ذَلِكَ ، وَلَكِنْ قَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، فَقَدْ رُوِيَ هَذَا فِيمَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخِضَابِ فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِهِ خِلَافُ ذَلِكَ .
4231 3692 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ الْعَجْلَانِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُغَيِّرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، وَرَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ ، فَهِيَ لَهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُغَيِّرَ شَيْبِي . إِلَّا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُغَيِّرَ نُورِي قَالَ : فَفِي هَذَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَرْكُ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ لِلَّذِي حُكِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - هُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي الْبَدْءِ ، ثُمَّ وَقَفَ مِنْ بَعْدُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْخِضَابِ ، فَخَضَّبَ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4221 3682 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَجَاءَ هَذَا مَجِيئًا صَحِيحًا لَا اضْطِرَابَ فِيهِ .
4219 3680 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَأَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كُنَاسَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَيِّرُوا الشَّيْبَ ، وَلَا تَتَشَبَّهُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاضْطَرَبَ عَلَيْنَا حَدِيثُ عُرْوَةَ هَذَا فِي إِسْنَادِهِ ، فَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ كُنَاسَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ ، وَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 8 .
4218 3679 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4217 3678 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَيِّرُوا الشَّيْبَ ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ .
4216 3677 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كَانُوا لَا يَخْضِبُونَ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الْبَدْءِ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ ; لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ ، فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَحْدَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي شَرِيعَتِهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِنَ الْخِضَابِ ، فَأَمَرَ بِهِ ، وَبِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ تَرْكِهِ ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِاسْتِعْمَالِ الْخِضَابِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ ذَلِكَ ، فَمِنْ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
4215 3676 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ - وَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْمَانَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَخْضِبُونَ فَخَالِفُوهُمْ .
4214 3675 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَخَالِفُوا عَلَيْهِمْ فَاصْبُغُوا .
4213 3674 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4212 3673 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ( ح ) ، وَحَدَّثَنَا بَحْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَخْبَرَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4227 3688 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ السَّدُوسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِهِ رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ .
577 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخِضَابِ لِلشَّعْرِ مِنْ كَرَاهَةٍ وَمِنْ إِبَاحَةٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْعَشَرَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُهَا ، وَفِيهَا : تَغْيِيرُ الشَّيْبِ ، وَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 4211 3672 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ النَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ .
4220 3681 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4239 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ ، قَالَ : كَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ ، وَيَقُولُ : نُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا وَلَا خَيْرَ فِي الْأَعْلَى إِذَا فَسَدَ الْأَصْلُ وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ لَهِيعَةَ : أَحَدَّثَكُمْ أَبُو عُشَّانَةَ . ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُشَّانَةَ ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ : لَمْ يَسْمَعِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ أَبِي عُشَّانَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَسْمَعِ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنَ اللَّيْثِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ .
4238 3699 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ ، قَالَ : يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إِنَّمَا كَانَتْ لِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ أَفْعَالُ قَوْمٍ مَذْمُومِينَ ، لَا لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ حَرَامٌ . وَقَدْ خَضَبَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّوَادِ . مِنْهُمْ : عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ . 4240 كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الْجُدِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ ، وَهُوَ يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ ، وَقَدِ اخْتَضَبَ بِالسَّوَادِ .
4241 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِطْرَفًا مِنْ خَزٍّ ، وَقَدْ خَضَبَ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ إِنَّمَا كُرِهَ خَوْفًا مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْمَذْمُومِينَ ، لَا لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ حَرَامٌ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4234 3695 - وَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا أَيْضًا اسْتِعْمَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّفْرَةَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِحْسَانِهِ إِيَّاهَا ، وَتَفْضِيلِهِ إِيَّاهَا عَلَى غَيْرِهَا .
4236 3697 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، هَكَذَا قَالَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ : وَكَانَ طَاوُسٌ يَخْضِبُ ، وَغَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ عَنِ ابْنَيْ طَاوُسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَنُو طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِمْ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، أَبِيهِمَا،
4233 3694 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، وَيُصَفِّرُّ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ .
4237 3698 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : وَكَانَ طَاوُسٌ يَخْضِبُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقْدِيمُ الصُّفْرَةِ عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُغَيَّرُ بِهَا الشَّيْبُ ، وَكُلُّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُغَيَّرُ بِهَا الشَّيْبُ مِنْ حُمْرَةٍ وَمِنْ صُفْرَةٍ فَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ بِإِبَاحَتِهَا ، وَأَمَّا تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي قِصَّةِ أَبِي قُحَافَةَ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ أَنْ يُجَنِّبُوهُ السَّوَادَ . فَنَظَرْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَرِهَ السَّوَادَ قَالَ: أَبِيهِمَا،
578 – بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَصْفِيرِ اللِّحْيَةِ مِنْ كَرَاهَةٍ ، وَمِنْ إِبَاحَةٍ ، وَمِنِ اسْتِحْسَانٍ لِذَلِكَ ، وَتَقْدِيمٍ لَهُ عَلَى مَا سِوَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَشَرَةَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي كَانَ يَكْرَهُهَا ، وَفِيهَا : الصُّفْرَةُ ، وَهِيَ مِنْ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَغْيِيرِ الشَّيْبِ بِالْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصُّفْرَةِ ، إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِخِلَافِهِمْ ، فَخَضَّبَ بِالصُّفْرَةِ أَيْضًا ، كَذَلِكَ كَانَ يَكْرَهُهَا كَمَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَكْرَهُونَهَا حَتَّى أَمَرَ بِخِلَافِهِمْ ، فَخَضَّبَ بِالصُّفْرَةِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا . 4232 3693 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، رَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِهَا ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا .
4235 3696 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنِ ابْنَيْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ ، فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا ! ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمَ ، فَقَالَ : هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْأَوَّلِ ، وَمَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بِصُفْرَةٍ ، فَقَالَ : هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ، وَكَانَ طَاوُسٌ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ .
579 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّبَرُّجِ بِالزِّينَةِ قَبْلَ مَحَلِّهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُهَا : التَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا . فَطَلَبْنَا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ فِيهِ ، مَا جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ . فَكَانَ مَحِلُّ التَّبَرُّجِ - وَهُوَ التَّبَذُّلُ - بِمَحْضَرِ مَنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَكَانَ التَّبَذُّلُ بِمَحْضَرِ غَيْرِهِمْ مَنْهِيًّا عَنْهُ ، وَهُوَ الَّذِي كَرِهَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
26 26 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ { عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : لُدِغْتُ الْبَارِحَةَ } ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ .
25 25 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ } .
32 32 - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَا صَالِحٌ مَوْلَى غَطَفَانَ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّكَ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ } . فَنَسَبَ أَبَا صَالِحٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي وَلَائِهِ إِلَى غَطَفَانَ ، وَقَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ . فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ الْوَاقِدِيِّ فِي كِتَابِهِ فِي " الطَّبَقَاتِ " قَالَ : وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ مَوْلَى جُوَيْرِيَةَ امْرَأَةٍ مِنْ قَيْسٍ . قَالَ : وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْأَشْجَعِيَّ قَدْ خُولِفَ عَنْ سُفْيَانَ فِي إِسْنَادِهِ حَدِيثَ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَاَلَّذِي خَالَفَهُ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ .
24 24 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، سَمِعَ أَبَاهُ يُخْبِرُهُ { عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : لُدِغْتُ الْبَارِحَةَ ، فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، مَا ضَارَّكَ إِنْ شَاءَ اللهُ } .
3 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَسَاءِ مِمَّا لَا يَضُرُّ مَعَهُ قَائِلَهُ لَدْغَةُ حُمَةٍ حَتَّى يُصْبِحَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ سُهَيْلٌ مِمَّا قَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيمَنْ ذَكَرَهُ فِي إِسْنَادِهِ بَعْدَ أَبِيهِ ، فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ أَنَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ 16 16 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ : مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ يَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللهُ } .
23 23 - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : { لَدَغَتْ رَجُلًا عَقْرَبٌ ، فَجَاءَ النَّبِيَّ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يُصِبْكَ شَيْءٌ } . غَيْرَ أَنَّ الْأَشْجَعِيَّ قَدْ خُولِفَ عَنْ سُفْيَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقِيلَ لَهُ مَكَانَ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، وَنَحْنُ ذَاكِرُوهُ فِي بَقِيَّةِ هَذَا الْبَابِ . وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ قَدْ رَوَى عَنْ سُهَيْلٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ .
17 17 - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : إِنِّي لُدِغْتُ الْبَارِحَةَ ، فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ ، فَقَالَ لَهُ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّ بِكَ لَدْغَةُ عَقْرَبٍ حَتَّى تُصْبِحَ } .
22 22 - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُقَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى - يَعْنِي : السَّامِيَّ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ تَغَيَّبَ عَنْهُ لَيْلَةً ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، قَالَ : لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّكَ } .
34 34 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ مُخَاشِنٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، { عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ أُتِيَ بِلَدِيغٍ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ ، فَقَالَ : لَوْ قَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ يُلْدَغْ أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ } . وَلَمَّا وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، قَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، وَكَانَ الَّذِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمَّا صُحِّحَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ فِيهِ يَرْجِعُ مَا فِيهِ إِلَى أَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمَحْفُوظَاتِ فِيهِ يَكُونُ بِقَوْلِهِ إِيَّاهَا مَحْفُوظًا حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي قَالَهَا فِيهَا ، لَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا ، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَكُونُ قَائِلُهَا مَحْفُوظًا بِهَا مِنَ الزَّمَانِ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ .
27 27 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، عَنِ النَّبِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، وَأَخِيهِ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ .
19 19 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى لُوَيْنٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لُدِغَ ، فَبَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ثَلَاثًا لَمْ يَضُرَّهُ } .
21 21 - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : { ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } .
28 28 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ . وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، وَأَخِيهِ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، { عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ : أَنَّهُ لُدِغَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ } ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُهَيْلٍ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، فَخَالَفَهُمْ جَمِيعًا فِي إِسْنَادِهِ .
31 31 - وَوَجَدْنَا بَحْرَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ مِثْلَهُ . قَدْ، قَالَ:
30 30 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي : ابْنَ الْأَشَجِّ - عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ يَضُرَّكَ } .
20 20 - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ لَسْعَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ } .
33 33 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَشْجَعِيِّ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، وَهُوَ طَارِقُ بْنُ مُخَاشِنٍ .
18 18 - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : { إِنْ شَاءَ اللهُ } . وَمِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ
37 37 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا ، قَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ } . فَخَالَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ الْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ فِي مَنْ بَعْدَ يَعْقُوبَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، مَكَانَ قَوْلِ الْحَارِثِ فِيهِ : عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَكُونُ بِهِ قَائِلُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مَحْفُوظًا بِهَا فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ ، وَحَاشَ لِلهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا اخْتِلَافٌ ، وَلَكِنَّ تَصْحِيحَهُمَا أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ هُوَ مُقِيمٌ فِي مَنْزِلِهِ غَيْرُ مُسَافِرٍ . وَمَا فِي حَدِيثِ خَوْلَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ هُوَ مُسَافِرٌ ، وَالْمُسَافِرُ مُخَفَّفٌ عَنْهُ لِمَكَانِ السَّفَرِ ، مَرْفُوعٌ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ ، مُخَفَّفٌ عَنْهُ فِي صِيَامِهِ الْمُفْتَرَضِ عَلَيْهِ ، مُبَاحٌ لَهُ تَأْخِيرُهُ إِلَى خُرُوجِهِ مِنْ سَفَرِهِ وَرُجُوعِهِ إِلَى وَطَنِهِ ، وَالْمُقِيمُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي ذَكَرْنَا لِلْمُسَافِرِ مَدْفُوعًا عَنْهُ بِهَا فِي وَقْتٍ أَوْسَعَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي يُدْفَعُ بِهَا عَنِ الْمُقِيمِ مَا يُدْفَعُ عَنِ الْمُسَافِرِ بِهَا لِلتَّخْفِيفِ ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ فِي سَفَرِهِ الَّذِي لَيْسَ لِلْمُقِيمِ مِنَ التَّخْفِيفِ فِي إِقَامَتِهِ مِثْلُهُ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
29 29 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمَّا اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ سُهَيْلٍ كَمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، طَلَبْنَاهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ سُهَيْلٍ ، مِنْ حَدِيثِ مَنْ رَوَاهُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ سِوَاهُ ، وَسِوَى أَخِيهِ ، لِنَقِفَ بِذَلِكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، هَلْ هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ؟
35 35 - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَبَحْرٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : { إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا ، فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ } .
36 36 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ : أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ : إِنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : { مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ، فَقَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ } .
4070 3535 - وَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي كَثِيرٌ أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ ، قَالَ : ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ ضَحِكْتُ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ الْعَرَبُ الَّذِينَ أَدْخَلُوا الْعَجَمَ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى صَارُوا مِنْ أَهْلِهِ ، وَحَتَّى صَارَ فِيهِمْ مَنْ عَلِمَ وَعَقَلَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَنْ رَسُولِهِ شَرَائِعَ دِينِهِ ، حَتَّى صَارَتْ إِلَيْهِ مُطَالَبَةُ مَنْ خَرَجَ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَى ضِدِّهِ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ قِتَالُهُمْ إِيَّاهُ عَوْدًا لِيَعُودُوا إِلَى مَا تَرَكُوا مِنْهُ كَمِثْلِ مَا كَانَ الْعَرَبُ قَاتَلُوهُمْ عَلَى مَا قَاتَلُوهُمْ بَدْءًا حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ بِذَلِكَ فِيمَا أَدْخَلُوهُمْ فِيهِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِنَ الْعَجَمِ مَنْ قَدْ وَصَفَهُ بِطَلَبِ الْعِلْمِ حَتَّى قَالَ فِيهِ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا ، أَوْ لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ . فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟
4069 3534 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَعْيَنَ أَبِي مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ ، قَالَ : ضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَغْرَبَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4071 3536 - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَأَخَذَ الْكَرْزَنَ ، فَحَفَرَ بِهِ ، فَصَادَفَ حَجَرًا ، فَضَحِكَ ، فَسُئِلَ : مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : مِنْ نَاسٍ يُؤْتَى بِهِمْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ بِالْكُبُولِ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَهُمْ كَارِهُونَ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ مِنَ الْعَجَمِ بِمَا قَالَهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْعَجَمَ الَّذِينَ كَانُوا بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ ، وَدَخَلُوا فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ . أَيْ : يَلْحَقُونَ بِالْمَذْكُورِينَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ . وَبِاللهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
563 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوَالِي : لَيُقَاتِلُنَّكُمْ عَلَى هَذَا الدِّينِ عَوْدًا كَمَا قَاتَلْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءًا 4065 3530 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي الْأَعْمَشَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : خَطَبَنَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ حَاضِرٌ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى كَلَّمَهُ بِشَيْءٍ ، فَانْتَهَرَهُ ، وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ لَهُ ، ثُمَّ جَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى دَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْحَمْرَاءُ عَلَى وَجْهِكَ - يَعْنِي الْمَوَالِيَ - فَضَرَبَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ عَلَى ظَهْرِي وَقَالَ : لَيُبْدِيَنَّ مِنْ أَمْرِ الْعَرَبِ أَمْرًا قَدْ كَانَ يَكْتُمُهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَذِهِ الضَّيَاطِرَةِ ، يَتَقَلَّبُ أَحَدُهُمْ عَلَى حَشَايَاهُ ، وَيَهْجُرُ قَوْمٌ لِذِكْرِ اللهِ ، تَأْمُرُونِي أَنْ أَطْرُدَهُمْ ، فَأَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَيَضْرِبُنَّكُمْ عَلَى الدِّينِ عَوْدًا كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ بَدْءًا .
4068 3533 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَبِي الْأَعْيَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ ، قَالَ : ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَغْرَبَ ، فَقَالَ : أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ ضَحِكْتُ ؟ قَالُوا : مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ وَهُمْ يَتَقَاعَسُونَ عَنْهَا فَمَا يُكَرِّهُهَا إِلَيْهِمْ . قَالُوا : وَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ يَسْبِيهِمُ الْمُهَاجِرُونَ لِيُدْخِلُوهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ كَارِهُونَ .
4067 3532 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ . قَالَ لَنَا الْمُزَنِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى سُفْيَانَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ . وَكَانَ فِيهِ مِنَ الضَّيَاطِرَةِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِمُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْأَسْوَاقَ بِلَا مَالٍ مَعَهُمْ ، يَحْضُرُ بِهِ الْأَسْوَاقَ وَيَنْتَفِعُ بِهِ فِي حُضُورِهَا ، وَكَانَ مَنْ يَحْضُرُهَا كَذَلِكَ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا ، فَمِثْلُهُ مَنْ يَحْضُرُ غَيْرَهَا بِلَا مَنْفَعَةٍ فِي حُضُورِهِ لِمَا يَحْضُرُهُ ، وَالْوَاحِدُ مِنَ الضَّيَاطِرَةِ ضَيْطَارٌ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْهُ ، فَكَانَ الْعَرَبُ بَدْءًا هُمُ الَّذِينَ قَاتَلُوا الْعَجَمَ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
4066 3531 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ ، عَنْ عَبَّادٍ الْأَسَدِيِّ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : بَيْنَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْطُبُنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ خَلْفِي ; إِذْ رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى دَنَا فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ ، فَغَضِبَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى رُؤِيَ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ جَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى دَنَا ، فَقَالَ : غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْحَمْرَاءُ عَلَى وَجْهِكَ ، فَغَضِبَ عَلِيٌّ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَذِهِ الضَّيَاطِرَةِ ، يَتَضَجَّعُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ ، وَيَرُوحُ أَقْوَامٌ إِلَى ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَأْمُرُونِي أَنْ أَطْرُدَهُمْ فَأَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَيَضْرِبُنَّكُمْ عَلَى الدِّينِ عَوْدًا كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءًا ، فَضَرَبَ زَيْدٌ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ : لَيُظْهِرَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْعَرَبِ الْيَوْمَ أَمْرًا كَانَ يَكْتُمُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَكَانَ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْحَمْرَاءِ يُرَادُ بِهَا الْمَوَالِي ، وَمِنْهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4246 3702 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، أَنَّ، أَنْ، أَنَّ
4247 3703 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: أَنْ، أَنَّ
580 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَاهِيَةِ عَزْلِ الْمَاءِ عَنْ مَحِلِّهِ قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَرَاهَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ يَكْرَهُهَا : عَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحِلِّهِ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَزْلِ : هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ . وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ عَلَى التَّصْدِيقِ مِنْهُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ مِمَّا يُوَافِقُ ذَلِكَ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ خَاطَبَهُ بِهِ : كَذَبَتْ يَهُودُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ نَفْسَ النُّطْفَةِ مِنَ الرَّجُلِ فِيهَا رُوحٌ ، وَكَانَ مَنْعُهَا مِنَ الرَّحِمِ وَصَرْفُهَا إِلَى غَيْرِهِ إِتْلَافًا لِذَلِكَ الرُّوحِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ كَانَ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّ فِي كِتَابِ اللهِ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، إِلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ، فَعَجِبَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَجَزَى عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهُ خَيْرًا . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا ظَاهِرُهُ يَدْفَعُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، فَأَعْلَمَنَا عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ نَفْخَهُ فِيهِ الرُّوحَ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ أَنْ يُسَوِّيَهُ ، وَإِنَّمَا تَسْوِيَتُهُ يَكُونُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ . 4242 كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ . قَالَ : خَلَقْنَاكُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ ، ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ .
4243 وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ . قَالَ : خُلِقُوا فِي ظَهْرِ آدَمَ ، ثُمَّ صُوِّرُوا فِي الْأَرْحَامِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ : إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّصْوِيرِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي النُّطْفَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ذِكْرُ نَفْخِ الرُّوحِ بَعْدَ التَّصْوِيرِ لِلنُّطْفَةِ ، وَبَعْدَمَا يَكُونُ عَلَقَةً ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً . فَقَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَزْلِ .
4245 3701 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مَنْ كَلَّمُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ الْعَزْلِ ، وَذَلِكَ لِشَأْنِ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَأَصَابُوا سَبَايَا وَكَرِهُوا أَنْ يَلِدْنَ مِنْهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْزِلُوا ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدَّرَ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
4244 3700 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيُّ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ : بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَ إِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ خَارِجَةٌ .
4249 3705 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْوَدَّاكِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا أَصَبْنَا سَبْيَ خَيْبَرَ ، سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَزْلِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَإِذَا كَانَ الْعَزْلُ مُبَاحًا ، فَكَيْفَ جَازَ أَنْ يُقَالَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ ، وَالْخَلْقُ فَإِنَّمَا يَكُونُ مِنَ النُّطْفَةِ الَّتِي تَصِيرُ إِلَى الرَّحِمِ ، فَإِذَا لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ ، كَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ قَدَرٌ يَمْنَعُ مِنْ وَلَدٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ لَطِيفِ قُدْرَتِهِ قَدْ يَجُوزُ إِذَا كَانَ قَدْ قَدَّرَ أَنْ يَكُونَ مِنْ نُطْفَةٍ وَلَدٌ أَنْ يُوَصِّلَ إِلَى الرَّحِمِ مِنْهَا مَا شَاءَ أَنْ يُوَصِّلَهُ إِلَيْهِ مِنْهَا مَعَ الْعَزْلِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ صَاحِبِهَا لَهَا ، فَيَكُونُ مِمَّا يُوَصِّلُهُ إِلَيْهِ الْوَلَدُ الَّذِي قَدْ قُدِّرَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْهَا ، وَقَدْ تُوصَلُ بِكَمَالِهَا إِلَى الرَّحِمِ ، وَقَدْ سَبَقَ مِنْ تَقْدِيرِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهَا وَلَدٌ فَلَا يَكُونُ مِنْهَا وَلَدٌ ، فَكَانَ الْوَلَدُ إِنَّمَا يَكُونُ مِمَّا قَدْ قَدَّرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ ، كَانَ مَعَهُ عَزْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَكَانَ الْعَزْلُ قَدْ يَكُونُ ، فَيَكُونُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ لَطِيفِ قُدْرَتِهِ مَا يُوصِلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الْمَعْزُولِ إِلَى الرَّحِمِ مَا يَكُونُ تَخَلُّقُ الْوَلَدِ مِنْهُ ، فَصَارَ بِذَلِكَ كُلُّ مَخْلُوقٍ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يَكُونُ لَا بِنَفْسِ النُّطْفَةِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ ، وَلَا يَكُونُ قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْهَا وَلَدٌ ، فَلَمْ يَجْعَلْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَزْلِ مَعْنًى لِذَلِكَ ، وَأَبَاحَهُ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَهُ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّهُ أَعْلَمَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ قَدَرًا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ فِيهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4248 3704 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ أَصَبْنَا سَبْيًا ، فَكُنَّا نَعْزِلُ عَنْهُنَّ ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : أَتَفْعَلُونَ هَذَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنْبِكُمْ لَا تَسْأَلُونَهُ ؟ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ ، فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْزِلُوا .
562 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي كَانَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ إِلَيْهِ فِي جَرِّهِ رِدَاءَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ حَتَّى حَمَّرَهَا ، وَمِنْ طَلَبِهِ مِنْهُ الْقَوَدَ فِي ذَلِكَ 4064 3529 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا نَقْعُدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى إِذَا قَامَ قُمْنَا ، فَقَامَ يَوْمًا ، وَقُمْنَا مَعَهُ ، حَتَّى لَمَّا بَلَغَ وَسَطَ الْمَسْجِدِ أَدْرَكَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ مِنْ وَرَائِهِ ، وَكَانَ رِدَاؤُهُ خَشِنًا ، فَحَمَّرَ رَقَبَتَهُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ احْمِلْ لِي عَلَى بَعِيرَيَّ هَذَيْنِ ، فَإِنَّكَ لَا تَحْمِلُ لِي مِنْ مَالِكَ وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أَحْمِلُ لَكَ حَتَّى تُقِيدَنِي مِمَّا جَبَذْتَ بِرَقَبَتِي . فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : وَاللهِ لَا أُقِيدُكَ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : وَاللهِ لَا أُقِيدُكَ ، فَلَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَ الْأَعْرَابِيِّ ، أَقْبَلْنَا إِلَيْهِ سِرَاعًا ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : عَزَمْتُ عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامِي أَنْ لَا يَبْرَحَ مَقَامَهُ حَتَّى آذَنَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ : احْمِلْ لَهُ عَلَى بَعِيرٍ شَعِيرًا ، وَعَلَى بَعِيرٍ تَمْرًا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْصَرِفُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَالَ قَائِلٌ : مِنْ أَيْنَ وَسِعَكُمُ الْقَوَدُ فِي مِثْلِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، حَتَّى خَالَفْتُمُوهُ جَمِيعًا لَا إِلَى حَدِيثٍ مِثْلِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ ، أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوَدُ الَّذِي طَلَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيِّ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ مِنَ الْقِصَاصِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَلَى أَنْ يَعُودَ مُتَوَاضِعًا بِالْبَذْلِ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَهُ حَتَّى يَكُونَ بِذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فِي التَّوَاضُعِ عِنْدَ مِثْلِ هَذَا ، كَمَا كَانَ مِنْ تَوَاضُعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَا ، ثُمَّ مِنْ تَوَاضُعِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي رَوَيْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَيَكُونُ ذِكْرُهُ الْقَوَدَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ ، كَمَا تَسْتَعِيرُ الْعَرَبُ الْكَلِمَةَ لِلْمَعْنَى الَّذِي فِيهَا مِمَّا اسْتَعَارُوهَا مِنْهُ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : هَرَاقَ فُلَانٌ مُهْجَةَ فُلَانٍ ، لَيْسَ لِأَنَّ الْمُهْجَةَ مُهْرَاقَةٌ ، وَإِنَّمَا الْمُهْرَاقُ الدَّمُ ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى مَجِيءِ الْقُرْآنِ بِهِ ، وَهُوَ مَا وَصَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَصَاحِبِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا مِنْ قَوْلِهِ : فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ . فَذَكَرَهُ بِالْإِرَادَةِ ، وَالْجِدَارُ لَا إِرَادَةَ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنْ ذَوِي الْإِرَادَةِ عِنْدَ إِرَادَتِهِمْ إِلْقَاءَ أَنْفُسِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَرَادَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ أَنْ يَبْذُلَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ مِثْلُ الَّذِي يَبْذُلُ بِالْقَوَدِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنْ لَا حُجَّةَ لِهَذَا الْمُتَأَوِّلِ عَلَيْنَا فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ تَأْوِيلِهِ هَذَا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4251 3707 - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَيْزَارُ بْنُ جَرْوَلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُمَيْرٍ ، وَكَانَ صَدِيقًا لِعَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا هِيَ وُجِّهَتْ إِلَى أَحَدٍ تَوَجَّهَتْ ، فَإِنْ وَجَدَتْ عَلَيْهِ سَبِيلًا أَوْ وَجَدَتْ فِيهِ مَسْلَكًا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَتْ : أَيْ رَبِّ ، إِنَّ فُلَانًا وَجَّهَنِي إِلَى فُلَانٍ ، وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ سَبِيلًا ، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَسْلَكًا ، فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعَيْزَارَ إِنَّمَا أَخَذَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ هَذَا ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا لَعَنَ الْإِنْسَانَ فَكَانَ الْمَلْعُونُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ سَلَكَتْ فِيهِ لَعْنَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي كَانَتْ مِنْهُ ، فَسَلَكَتْ فِيهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتَ - فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْكَ فِي كِتَابِكَ هَذَا فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَعَنَتْ بَعِيرَهَا ، وَفِي الرَّجُلِ الَّذِي لَعَنَ بَعِيرَهُ - أَمْرَهُ أَنْ لَا يَصْحَبَهُ ذَانِكَ الْبَعِيرَانِ ; لِأَنَّهُمَا صَارَا مَلْعُونَيْنِ ، وَلِأَنَّ اللَّعْنَ مِنَ اللَّاعِنِ دُعَاءٌ عَلَى مَنْ لَعَنَهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُوَافِقَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سَاعَةً نِيلَ فِيهَا عَطَاؤُهُ ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ لَاعِنِي نَاقَتَيْهِمَا قَدْ وَافَقَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تِلْكَ السَّاعَةَ ، فَعَادَتْ نَاقَتَاهُمَا إِلَى مَا عَادَتَا إِلَيْهِ مِنَ الطَّرْدِ وَالْإِبْعَادِ ، وَهُمَا فَلَا ذَنْبَ لَهُمَا ، وَلَمْ تَعُدِ اللَّعْنَةُ إِلَى اللَّاعِنِ فَتَسْلُكُ فِيهِ إِذَا لَمْ تَجِدْ مَسْلَكًا فِي النَّاقَتَيْنِ الْمَلْعُونَتَيْنِ ، وَهَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ اللَّعْنَ لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا ذُنُوبَ لَهَا وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَيْهَا بِاللَّعْنِ ، فَيُرَدُّ ذَلِكَ الدُّعَاءُ مِمَّنْ كَانَ مِنْهُ عُقُوبَةً عَلَيْهِ ، فَيُمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمَا لَعَنَهُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَا لَعَنَهُ بِهَا فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، بَلْ قَدْ عَادَ مَحْمُولًا عَنْهُ الِاسْتِعْمَالُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَاللَّعْنُ لِلْإِنْسَانِ لَعْنٌ لِمَنْ هُوَ مُتَعَبِّدٌ ، وَلِمَنْ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ الْأَخْلَاقُ الْمَذْمُومَةُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا مَلْعُونًا ، فَيَكُونُ مَنْ لَعَنَهُ غَيْرَ مُعَنِّفٍ فِي لَعْنِهِ إِيَّاهُ ; لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ لَعَنَ الظَّالِمِينَ ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ : أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ ، وَلَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُنُوتِهِ فِي الصَّلَاةِ مَنْ لَعَنَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ ، وَرِعْلًا ، وَذَكْوَانَ ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ . فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِفَنَائِهِمْ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَلْعُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ لَاعِنَهُ مِمَّنْ قَدْ سَبَّهُ بِأَكْثَرِ مَا يُسَبُّ بِهِ أَحَدٌ ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الْعُقُوبَةَ عَلَى سَبِّهِ إِيَّاهُ ، فَجَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عُقُوبَتَهُ عَلَى ذَلِكَ عَوْدَ اللَّعْنَةِ إِلَيْهِ ، وَسُلُوكَهَا فِيهِ حَتَّى يَكُونَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ مِنَ الَّذِي لَعَنَهُ أَنْ يَكُونَ بِهِ بِلَعْنِهِ إِيَّاهُ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
581 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَعْنِ الرَّجُلِ أَخَاهُ 4250 3706 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ جَرْوَلٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ ، وَكَانَ صَدِيقًا لِابْنِ مَسْعُودٍ ، فَأَتَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ ، فَلَمْ يُوَافِقْهُ فِي أَهْلِهِ ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَهْلِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ ، وَاسْتَسْقَاهُمْ مِنَ الشَّرَابِ ، فَبَعَثَتِ الْمَرْأَةُ الْخَادِمَ إِلَى الْجِيرَانِ فِي طَلَبِ الشَّرَابِ ، فَاسْتَبْطَأَتْهَا ، فَلَعَنَتْهَا ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ وَجَلَسَ فِي جَانِبِ الدَّارِ ، وَجَاءَ أَبُو عُمَيْرٍ ، فَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللهُ ، أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهَلْ يُغَارُ عَلَى مِثْلِكَ ؟ ! أَلَا دَخَلْتَ عَلَى ابْنَةِ أَخِيكَ ، فَسَلَّمْتَ عَلَيْهَا ، وَأَصَبْتَ مِنَ الشَّرَابِ . قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ ، فَسَلَّمْتُ وَاسْتَسْقَيْتُهُمْ ، فَإِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَرَابٌ ، وَإِمَّا رَغِبُوا فِيمَا عِنْدَهُمْ ، فَبَعَثَتِ الْمَرْأَةُ الْخَادِمَ إِلَى الْجِيرَانِ فِي طَلَبِ الشَّرَابِ ، فَاسْتَبْطَأَتْهَا ، فَلَعَنَتْهَا ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا وُجِّهَتْ تَوَجَّهَتْ إِلَى مَنْ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ ، فَإِنْ وَجَدَتْ عَلَيْهِ سَبِيلًا ، أَوْ وَجَدَتْ مَسْلَكًا دَخَلَتْهُ ، وَإِلَّا جَأَرَتْ إِلَى رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَتْ : يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلَانًا وَجَّهَنِي إِلَى فُلَانٍ ، وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ سَبِيلًا ، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَسْلَكًا ، فَمَا تَأْمُرُنِي . فَيُقَالُ لَهَا : ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَخِفْتُ أَنْ تَكُونَ الْخَادِمُ مَعْذُورَةً ، فَتَرْجِعُ اللَّعْنَةُ فَأَكُونُ سَبِيلَهَا ، فَذَلِكَ الَّذِي أَخْرَجَنِي ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا الْكَيْسَانِيُّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا بَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبَيْنَ الْعَيْزَارِ أَحَدًا ، وَالْعَيْزَارُ فَرَجُلٌ قَدِيمٌ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْهُ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
582 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ 4252 3708 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا مَقَامِي هَذَا فِيكُمْ ، فَقَالَ : اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْدَأُ بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ، وَبِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، وَلَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ ; فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ . هَكَذَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ فِيهِ : بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ . قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ اللهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ - كَأَنَّهُ يَعْنِي غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ - : بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ .
4253 3709 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِمِصْرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ قَالَ: بِمِصْرَ، قَالَ: ، قَالَ:
4254 3710 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ ، وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا رَوَى حَمَّادٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيْنَهُمَا أَحَدًا . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ كَذَلِكَ أَيْضًا .
4255 3711 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي . وَرَوَاهُ أَيْضًا كَذَلِكَ قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ .
4256 3712 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ أَيْضًا كَذَلِكَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ .
4258 3714 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُمَرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ أَيْضًا كَذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَزَادَ فِيهِ سَمَاعَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِيَّاهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ .
4259 3715 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْطُبُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَجُلًا لَمْ يُسَمَّهِ .
4260 3716 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ وَهُوَ النَّحْوِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالشَّامِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّا وَجَدَنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِتَسْمِيَةِ الرَّجُلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ مُجَاهِدٌ .
4261 3717 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ أَرَادَ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ ، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ; فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَرْدِ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ وَلَمْ يَذْكُرْ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُمَرَ هُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ خَاصَّةً ، وَمَا عِنْدَهُ مِنْ بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ وَجَدْنَا إِسْرَائِيلَ بْنَ يُونُسَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، لَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ .
4262 3718 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمُ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا ، وَحَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْتَحْلَفُ ، فَمَنْ سَرَّهُ بَحْبَحَةُ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ; فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ; فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ، فَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ . وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَيْضًا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ .
4257 3713 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَيْضًا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ .
4263 3719 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ( ح ) ، وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . ثُمَّ وَجَدْنَا أَبَا الْمُحَيَّاةِ يَحْيَى بْنَ يَعْلَى التَّيْمِيَّ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ .
4264 3720 - كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاةِ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَكَانَ قَوْلُهُ : مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ : مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ ; إِذْ كَانَ يَرْجُو قَبُولَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهَا مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ : مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ ; إِذْ كَانَ يَخَافُ عُقُوبَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ عَلَيْهَا إِيمَانًا ; لِأَنَّ مَنْ رَجَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِثْلَ الَّذِي رَجَاهُ ، وَخَافَ مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي خَافَهُ عَلَى الْأَحْوَالِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي وَصَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا أَهْلَ الْحَمْدِ مِنْ خَلْقِهِ بِقَوْلِهِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ . وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي الرَّجَاءِ مِنَ اللهِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ كَانَ مُؤْمِنًا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
583 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي عَبْدِهِ الَّذِي عَمِلَ ذَنْبًا ، فَاعْتَرَفَ بِهِ ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ 4265 3721 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَجُلًا أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا ، أَوْ عَمِلْتُ ذَنْبًا ، فَاغْفِرْهُ ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ ، أَوْ قَالَ : أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ ، فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا ، فَاغْفِرْهُ لِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ ، أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ ، فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا ، فَاغْفِرْهُ لِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ ، أَوْ قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ ، وَقَالَ : رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا ، فَاغْفِرْهُ ، فَقَالَ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِمَّا احْتَمَلَهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْعَبْدَ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ الذُّنُوبُ أَنَّهُ ذَنْبٌ ، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَلِمَهُ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ ، وَيَعْفُو لَهُ إِنْ شَاءَ ، إِيمَانًا مِنْهُ بِهِ ، وَمَعْقُولٌ أَنَّهُ إِذَا كَانَ خَائِفًا مِنْ عُقُوبَتِهِ جَلَّ وَعَزَّ لِذَلِكَ الذَّنْبِ وَرَاجِيًا لِمَغْفِرَتِهِ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِمَّنْ قَدْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ ، فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَاسْتَحَقَّ بِهِ الْإِيمَانَ ، وَكَانَ يَعْلَمُهُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَلِمَ مَا كَانَ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الْكُفْرَ ، وَهُوَ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ . ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ . فَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ضِدًّا لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ، فَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَافِرًا ، فَاسْتَحَقَّ النَّارَ ، وَمَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مُؤْمِنًا ، فَاسْتَحَقَّ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ بِفَضْلِهِ بِهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4273 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ ، عَنْ سَعِيدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنِ النَّخَعِيِّ ، أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ مُقَرِّنٍ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : أَمَتِي زَنَتْ . فَقَالَ : اجْلِدْهَا خَمْسِينَ . قَالَ : إِنَّهَا لَمْ تُحْصَنْ . فَقَالَ : أَلَيْسَتْ مُسْلِمَةً ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَإِسْلَامُهَا إِحْصَانُهَا .
4271 مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمَمْلُوكِينَ وَلَا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ قَطْعٌ يُرِيدُ أَهْلَ الذِّمَّةِ . هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4270 3726 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ قَالَ : قَالَ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدَّثَاهُ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ ، قَالَ : فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ، بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ، وَالضَّفِيرُ : الْحَبْلُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرُهُ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْجَلْدُ ; لِأَنَّ الْجَلْدَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا ذُكِرَ فِي الزِّنَى مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ حُكْمَهَا فِيهِ إِذَا كَانَ مِنْهَا وَقَدْ أُحْصِنَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَ لِذِكْرِ الْإِحْصَانِ فِيهِ مَعْنًى . وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ .
4269 3725 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْأَمَةِ تَزْنِي ، وَلَمْ تُحْصَنْ . قَالَ : اجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ، بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ .
4268 3724 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَشِبْلٍ قَالُوا : كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : جَارِيَتِي زَنَتْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْلِدْهَا ، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا ، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا ، فَإِنْ زَنَتْ فَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ وَلَمْ تُحْصَنْ .
4267 3723 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ زَيْدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ ، قَالَ : إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، وَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، وَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ : فَإِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا ، وَلَوْ بِالضَّفِيرِ .
584 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ ، وَلَمْ تُحْصَنْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ 4266 3722 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ ، فَقَالَ : إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ، وَالضَّفِيرُ : الْحَبْلُ .
4272 3727 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ إِذَا سَرَقَ قَطْعٌ ، وَلَا عَلَى الذِّمِّيِّ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَكِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . وَهُنَّ الْمَسْبِيَّاتُ ، ثُمَّ قَالَ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ . وَهَذَا الْحَرْفُ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِيهِ ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِالْفَتْحِ ، وَمِمَّنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ
4274 وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ ، عَنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ : فَإِذَا أُحْصِنَّ . يَقُولُ : إِذَا أَسْلَمْنَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ مَسْعُودٍ .
4275 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ : بِعْهَا . قَالَ خَلَفٌ : وَكَذَلِكَ يَقْرَؤُهُ الْأَعْمَشُ ، وَعَاصِمٌ ، وَحَمْزَةُ ، وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِالضَّمِّ : فَإِذَا أُحْصِنَّ ، وَمِمَّنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ .
4276 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ ، عَنْ هَارُونَ الْأَعْوَرِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِذَا أُحْصِنَّ . يَعْنِي بِالزَّوَاجِ . وَمِمَّنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ : نَافِعٌ ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا زَنَتْ ، أَوْ كَانَ مِنْهَا مَا يُوجِبُ حَدًّا عَلَى مَنْ سِوَاهَا مِنْ سَرِقَةٍ ، وَمِمَّا سِوَاهَا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا الْإِحْصَانُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إِقَامَةُ عُقُوبَةِ مَا أَتَتْ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَى ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ ، فَأَمَرَ بِجَلْدِهَا ، وَفِي أَمْرِهِ بِجَلْدِهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْعُقُوبَةِ فِي الزِّنَى عَلَيْهَا ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْ بِجَلْدِهَا . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : أَمَّا أَمْرُهُ بِجَلْدِهَا ، فَكَمَا قَدْ ذَكَرْتَ ، وَذَلِكَ عَلَى الْأَدَبِ لَا عَلَى الْحَدِّ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ حَدًّا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ جَلْدًا ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْ غَيْرِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، بِغَيْرِ ذِكْرِ حَدٍّ فِيهِ .
4277 3728 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ شِبْلَ بْنَ حَامِدٍ الْمُزَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأُوَيْسِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْوَلِيدَةِ : إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ، وَالضَّفِيرُ : الْحَبْلُ ، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ، وَأَخْبَرَهُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ . هَكَذَا قَالَ لَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْحَدِيثِ : شِبْلُ بْنُ حَامِدٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ خُلَيْدٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأُوَيْسِيَّ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْأَوْسِيُّ .
4278 3729 - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ شِبْلَ بْنَ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيَّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً .
4279 3730 - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَإِنَّمَا الَّذِي فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَلْدِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ، إِنَّمَا هُوَ أَدَبٌ لَا حَدٌّ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ تَوْقِيتٌ مِنَ الْجَلْدِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْحَدِّ ; لِأَنَّ الْآدَابَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى مَقَادِيرِ الْأَجْرَامِ ، وَالْأَجْرَامُ قَدْ تَخْتَلِفُ ، فَتَتَفَاضَلُ الْآدَابُ فِيهَا ، فَالْقَصْدُ إِلَى مِقْدَارٍ مِنَ الْجَلْدِ دَلِيلٌ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْحَدُّ لَا الْأَدَبُ ، وَالَّذِي رُوِيَ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ الْمِقْدَارِ فِي الْجَلْدِ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: أَنْ، أَنْ
4280 3731 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْجَوَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ قَالَ : جَارِيَتِي زَنَتْ ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا ، قَالَ : اجْلِدْهَا خَمْسِينَ ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ : عَادَتْ ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا ، قَالَ : اجْلِدْهَا خَمْسِينَ ، ثُمَّ أَتَاهُ ، فَقَالَ : عَادَتْ ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا ، قَالَ : بِعْهَا ، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ .
4281 3732 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ - يَعْنِي ابْنَ وَارَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ ابْنُ أَعْيَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّ وَلِيدَتِي زَنَتْ . قَالَ : اجْلِدْهَا خَمْسِينَ . قَالَ : فَإِنْ عَادَتْ ؟ قَالَ : فَعُدْ . قَالَ : فَإِنْ عَادَتْ ؟ قَالَ : فَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ، وَالضَّفِيرُ : الْحَبْلُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالتَّوْقِيتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجَلْدَ حَدٌّ لَا مَا سِوَاهُ ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أَكْشَفُ مِنْ هَذَا .
4282 3733 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، هَكَذَا قَالَ رَبِيعٌ ، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، وَأَمَّا بَحْرٌ ، فَقَالَ : قُرِئَ عَلَى شُعَيْبٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا ، فَقَالُوا : عَنِ اللَّيْثِ أَخْبَرَهُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا . قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ : ثُمَّ لِيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ .
4283 3734 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ .
4284 3735 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4285 3736 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ ، ثَلَاثًا . زَادَ قُتَيْبَةُ : وَإِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا ، وَلَوْ بِضَفِيرٍ . وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ .
4286 3737 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : يُثَرِّبُ : يُعَيِّرُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَامَتِ الْحُجَّةُ لَنَا عَلَى مُخَالِفِنَا هَذَا فِي الْجَلْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ الْحَدُّ لَا الْأَدَبُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ عَلَى الْأَمَةِ فِي زِنَاهَا ، وَإِنْ لَمْ تُحْصَنِ الْإِحْصَانَ الْمُرَادَ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا ، وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ: ، قَالَ:
4287 3738 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ - يَعْنِي أَبَا حُذَيْفَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ ، عَنْ مَيْسَرَةَ أَبِي جَمِيلَةَ الطُّهَوِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : زَنَتْ جَارِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ ، فَإِذَا هِيَ لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا وَلَمْ تَطْهُرْ ، فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا وَلَمْ تَطْهُرْ ، قَالَ : فَإِذَا طَهُرَتْ ، فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ . وَقَالَ : أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . قَالَ : فَقَالَ الْقَائِلُ الَّذِي ذَكَرْنَا : فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَمَةُ قَدْ كَانَتْ أُحْصِنَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، إِمَّا بِتَزْوِيجٍ ، وَإِمَّا بِإِسْلَامٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ ، غَيْرَ أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . بِغَيْرِ ذِكْرِ إِحْصَانٍ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَا مَلَكَتْ إِيمَانُنَا بِلَا اشْتِرَاطِ إِحْصَانٍ ، وَلَا غَيْرِهِ فِيهِمْ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَمْ تُحْصَنْ . فِيمَا رَوَيْتُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهَا فِي ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي عُقُوبَاتِ الْإِمَاءِ إِذَا زَنَيْنَ هُوَ عَلَى حُكْمِهِنَّ إِذَا لَمْ يُحْصَنَّ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ عُقُوبَةَ الْمُحْصَنِ فِي الزِّنَى أَغْلَظُ مِنْ عُقُوبَةِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ فِيهِ ; لِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْصَنِ مِنَ الْأَحْرَارِ يُجْلَدُ فِي ذَلِكَ ، وَالْمُحْصَنُ فِيهِ مِنْهُمْ يُرْجَمُ ، وَالرَّجْمُ أَغْلَظُ مِنَ الْجَلْدِ ، فَكَانَ الْحُكْمُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَعْلَمَهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي عُقُوبَةِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ هُوَ فِي الزِّنَى الَّذِي يَكُونُ مِنْهَا قَبْلَ الْإِحْصَانِ ، ثُمَّ أَبَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ حُكْمَهَا بَعْدَ أَنْ تُحْصَنَ كَحُكْمِهَا قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفًا مِنْهُ وَرَحْمَةً ، فَقَالَ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ . يَعْنِي الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْحَرَائِرِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الِاشْتِرَاطُ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ ذَلِكَ كَاشْتِرَاطِهِ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا . فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى رَفْعِ الْجُنَاحِ ، وَإِبَاحَةِ الْقَصْرِ إِذَا خِيفَ فِتْنَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، ثُمَّ تَصَدَّقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ بِمَا قَدْ ذَكَرَهُ فِي جَوَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ .
4288 3739 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ( ح ) ، وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهْ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ . قَالَ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ عَلَيْكُمْ بِهَا فَاقْبَلُوهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَيْ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْضَى لَكُمْ مَا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْكُمْ إِذَا خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ أَمِنْتُمْ أَنْ يَفْتِنُوكُمْ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمَهُ رَسُولَهُ فِي حَدِّ الْإِمَاءِ فِي الزِّنَى قَبْلَ أَنْ يُحْصَنَّ مِمَّا أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ ، فَكَانَ الْمُنْتَظَرُ فِي حَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُحْصَنَّ مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ ، فَتَصَدَّقَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِنَّ وَرَحِمَهُنَّ فَجَعَلَهُ بَعْدَ أَنْ يُحْصَنَّ كَهُوَ قَبْلَ أَنْ يُحْصَنَّ بِلَا زِيَادَةٍ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ ، وَلَا تَغْلِيظٍ عَلَيْهِنَّ فِيهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا رَدَّهُنَّ إِلَى نِصْفِ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ، وَكَانَ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ فِي ذَلِكَ هُوَ الرَّجْمُ ، وَالرَّجْمُ لَا نِصْفَ لَهُ أَنْ يَكُونَ يَجِبُ عَلَيْهِنَّ جَمِيعُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْصَنَةِ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا . ثُمَّ قَالَ فِي الْمَمَالِيكِ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ . وَكَانَ الْقَطْعُ لِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِصْفٌ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ وَجَبَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعَبِيدِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجْمُ لِمَا كَانَ لَا نِصْفَ لَهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ يَجِبُ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعَبِيدِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ قَدْ مَنَعَ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ الْمُسْلِمَةِ إِذَا زَنَتْ أَنَّهُ لَا رَجْمَ عَلَيْهَا ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُرِدْ بِالْعَبِيدِ فِي ذَلِكَ نِصْفَ الرَّجْمِ الَّذِي لَا نِصْفَ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ نِصْفَ الْجَلْدِ الَّذِي لَهُ نِصْفٌ مَعْلُومٌ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي ذَلِكَ ، وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ وَجَبَ بِهِ اسْتِوَاءُ حُكْمِ الْمَمَالِيكِ فِي الْعُقُوبَاتِ فِي إِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَنُوا ، وَبَعْدَ أَنْ يُحْصَنُوا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فِي السَّرِقَةِ لِتَأْوِيلِهِ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْإِمَاءِ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ . عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ قَدْ أُحْصِنَّ لَا عَلَى مَنْ سِوَاهُ ، وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجْمِهِ الْيَهُودِيَّيْنِ لَمَّا زَنَيَا مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِمَّا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
585 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخُطْبَةِ لِلْعِيدِ هَلْ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْقُعُودُ لَهَا وَالِاسْتِمَاعُ إِلَيْهَا كَمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ أَمْ لَا ؟ 4289 3740 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ ، فَلَمَّا صَلَّى ، قَالَ : إِنَّا نَخْطُبُ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ ، فَلْيَرْجِعْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إِطْلَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُصَلِّينَ مَعَهُ تِلْكَ الصَّلَاةَ الِانْصِرَافَ قَبْلَ حُضُورِ خُطْبَتِهِ بَعْدَهَا أَنَّ الْخُطْبَةَ لِلْعِيدِ لَيْسَتْ كَالْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فِي الْجُلُوسِ لَهَا ، وَالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا ، وَتَرْكِ اللَّغْوِ فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ ، وَمَحْظُورٌ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - ; لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لِلْجُمُعَةِ مَوْعِظَةٌ ، وَعَلَى النَّاسِ الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَوْعِظَةِ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . وَإِذَا كَانَ مَأْمُورًا بِالْمَوْعِظَةِ لَهُمْ كَانُوا مَأْمُورِينَ بِالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا ، وَالْإِنْصَافِ لَهَا حَتَّى تَقَعَ مِنْهُمُ الْمَوْقِعَ الَّذِي أَرَادَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِنْهُمْ ، وَجُعِلَتْ بِذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - الصَّلَاةُ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ الْجُمُعَةُ مُضَمَّنَةً بِهَا ، فَلَمْ تُجْزِئْ إِلَّا بَعْدَ تَقَدُّمِهَا إِيَّاهَا . وَلَيْسَتْ خُطْبَةُ الْعِيدِ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْعِظَةً يُوعَظُونَ بِهَا ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمُ الِاسْتِمَاعُ إِلَيْهَا ، وَالْإِنْصَاتُ لَهَا ، وَلَكِنَّهَا تَعْلِيمٌ لَهُمْ مَا يُخْطَبُ بِهِ عَلَيْهِمْ فِيهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُونَهُ فِيهَا فِي يَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ إِخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنَ الْأَجْنَاسِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا ، وَمِنَ الْمِقْدَارِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْهَا ، وَمِنَ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُونَهَا فِيهِ ، وَمَنْ يُعْطُونَهُ إِيَّاهَا مِنَ النَّاسِ . وَمِنْ ذَلِكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِالنَّحْرِ ، وَمَا يَنْحَرُونَهُ فِيهِ ، وَالْأَجْنَاسُ الَّتِي يَنْحَرُونَ مِنْهَا ، وَمَا يَسْتَعْمِلُونَ فِيهِ مِمَّا يُضَحُّونَ بِهِ الذَّبْحَ ، وَالْأَوْقَاتُ الَّتِي يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِيهَا ، وَمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُضَحُّوا بِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْعُيُوبِ مِنْهَا ، وَتِلْكَ الْعُيُوبُ الَّتِي يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا مَا هِيَ ، وَذَلِكَ مِمَّا يَغْنَى عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لِعِلْمِهِمْ بِهِ وَلِأَخْذِ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَنْ يَخْطُبُ بِهِ عَلَيْهِمْ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي يَتَبَايَنَانِ بِهَا ، وَجُعِلَتْ خُطْبَةُ الْعِيدِ كَخُطْبَةِ الْحَجِّ الَّتِي يُعَلِّمُ الْإِمَامُ النَّاسَ فِيهَا مَا يَصْنَعُونَهُ فِي حَجِّهِمْ ، وَمَا يَجْتَنِبُونَهُ فِيهِ ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي السَّعَةِ لِلنَّاسِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهُ ، وَتَرْكِ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
586 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُخُولِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي قَدْ غَضِبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَهْلِهَا مِنْ نَهْيٍ وَمِنْ إِبَاحَةٍ 4290 3741 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَوْسَطَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ أَنْمَارِ غَطَفَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ إِلَى أَهْلِ الْحِجْرِ ، يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَدْخُلُونَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ غَضِبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ ؟ ! فَنَادَاهُ رَجُلٌ : نَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ ، رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ ، فَاسْتَقِيمُوا ، وَسَدِّدُوا ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ لَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَشْفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ دَخَلُوا عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ قَدْ غَضِبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَهُ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ لِلتَّعَجُّبِ مِنْهُمْ ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَحْمَدْ مِنْهُمْ دُخُولَهُمْ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُمْ عَلَيْهِمْ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ غَيْرَ مُطْلَقٍ لَهُمْ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُطْلَقٍ لَهُمْ لِلتَّعَجُّبِ لَهُمْ ، وَمُطْلَقٌ لَهُمْ لِمَا سِوَاهُ ، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ .
4291 3742 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ - وَهُوَ يَذْكُرُ الْحِجْرَ مَسَاكِنَ ثَمُودَ قَالَ : قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : مَرَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِجْرِ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ، ثُمَّ زَجَرَ ، فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا .
4292 3743 - وَوَجَدْنَا نَصْرَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ : لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ ; أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ .
4293 3744 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4294 3745 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ بَاكِينَ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ اعْتِبَارًا مِنْهُمْ ، وَحَذَرًا لِلْخِلَافِ عَنْ أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَنْزِلُ بِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا نَزَلَ بِهِمْ ، فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا بِحَمْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنِعْمَتِهِ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مَا فِي الْجِنْسِ الْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4296 3747 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ وَفَهْدٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ حَمَّادٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: : عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَلَقِيَتْهُ عِنْدَ بَابِ الْإِمَارَةِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:
4297 3748 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ - قَالَ : وَكَانَ السَّعْدِيُّ امْرَأَ صِدْقٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى مَسَاكِنِ ثَمُودَ ، فَقَالَ : اخْرُجُوا اخْرُجُوا ، فَإِنَّهُ وَادٍ مَلْعُونٌ ; خَشْيَةَ أَنْ لَا تَخْرُجُوا حَتَّى يُصِيبَكُمْ كَذَا وَكَذَا .
4298 3749 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ النَّاسَ فِيمَا كَانُوا عَجَنُوا مِنْ مَاءِ ذَلِكَ الْوَادِي ، مِثْلَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي رَوَيْنَا قَالَ: ، قَالَ: يَقُولُ:
4299 3750 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجْرَ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ عَمِلَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ طَعَامًا فَلْيُلْقِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ عَجَنَ عَجِينًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَاسَ الْحَيْسَ ، وَأَلْقَوْهُ .
4300 3751 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَ الْحِجْرَ ، قَالَ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَجَنَ عَجِينًا ، أَوْ حَاسَ حَيْسًا مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَلْيُلْقِهِ .
4301 3752 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَبْرَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجْرَ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ عَمِلَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ طَعَامًا ، فَلْيُلْقِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ عَجَنَ الْعَجِينَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَاسَ الْحَيْسَ ، فَأَلْقَوْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا غَضِبَ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْوَادِي كَانَ مِنْ عُقُوبَتِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ جَعَلَ مَاءَهُمْ مَا يَضُرُّهُمْ وَيَضُرُّ أَمْثَالَهُمْ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ ; عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي غَضِبَ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْوَادِي مِنْ أَجْلِهَا ، وَخَوْفًا عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى ذُنُوبِهِمُ الَّتِي قَدْ سَلَفَتْ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا ذَوُو ذُنُوبٍ ، وَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ مُخْتَلِفَةً ، وَالْعُقُوبَاتُ عَلَيْهَا مُخْتَلِفَةٌ ، فَأَمَرَهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا عَجَنُوهُ بِذَلِكَ الْمَاءِ أَنْ لَا يَأْكُلُوهُ ، وَأَبَاحَهُمْ أَنْ يُطْعِمُوهُ إِبِلَهُمُ الَّتِي لَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا وَلَا ذُنُوبَ لَهَا ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا سُرْعَتَهُ فِي ذَلِكَ الْوَادِي حَتَّى جَاوَزَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِيَقْتَدُوا بِهِ ، فَيُسْرِعُوا لِسُرْعَتِهِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي ; خَوْفًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْخَذُوا بِذُنُوبِهِمْ هُنَاكَ ، كَمَا أُخِذَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَادِي بِذُنُوبِهِمْ هُنَاكَ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ وَصْفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْوَادِي بِاللَّعْنِ ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى إِرَادَتِهِ بِذَلِكَ أَهْلَ الْوَادِي الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمْ مَا غَضِبَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِهِ ، فَلَعَنَهُمْ لِذَلِكَ . وَذَكَرَ الْوَادِي بِتِلْكَ اللَّعْنَةِ ، وَالْمُرَادُ أَهْلُهُ دُونَهُ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ . لِأَنَّ الْقَرْيَةَ مَا كَانَتْ تَصْنَعُ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَصْنَعُونَ مَا أُهْلِكُوا بِهِ ، ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا دَلَّ عَلَى مُرَادِهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ ، لَا قَرْيَتُهُمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ . يَعْنِي بِذَلِكَ : رَسُولَهُ إِلَيْهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنْ قَائِلِيهِ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا . يُرِيدُ : أَهْلَ الْقَرْيَةِ ، وَأَهْلَ الْعِيرِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ الْوَادِي : هَذَا وَادٍ مَلْعُونٌ هُوَ عَلَى أَهْلِهِ لَا عَلَى الْوَادِي نَفْسِهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
587 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَادِي الَّذِي مَرُّوا بِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّهُ وَادٍ مَلْعُونٌ 4295 3746 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ لِيَ الْحَسَنُ : سَلْ عَبْدَ اللهِ بْنَ قُدَامَةَ بْنِ صَخْرٍ الْعُقَيْلِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : فَلَقِيتُهُ عِنْدَ بَابِ الْإِمَارَةِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : زَعَمَ أَبُو ذَرٍّ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَأَتَوْا عَلَى وَادٍ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ بِوَادٍ مَلْعُونٍ ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ ، فَدَفَعَ ، وَدَفَعَ النَّاسُ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ كَانَ قَدِ اعْتَجَنَ عَجِينَةً فَلْيُظْفِرْهَا بَعِيرَهُ ، وَمَنْ كَانَ طَبَخَ قِدْرًا فَلْيَكْفَأْهَا .
4059 3527 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ ، حَتَّى اللَّطْمَةُ . قُلْنَا : وَكَيْفَ ، وَإِنَّا إِنَّمَا نَأْتِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا ؟ قَالَ : بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْخُذُ فِي الْآخِرَةِ اللَّطْمَةَ لِمَنْ لُطِمَهَا فِي الدُّنْيَا مِمَّنْ لَطَمَهُ إِيَّاهَا فِيهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا حُجَّةَ عَلَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا ; إِذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ رَفَعَ عَنِ اللَّاطِمِ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي لَطْمَتِهِ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ مِنْ قِصَاصٍ وَمِنْ غَيْرِهِ لِلَّذِي لَطَمَهَا إِيَّاهُ ; إِذْ كَانَ حَدُّهَا غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ، وَالْحُكُومَةُ فِيهَا غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا ، فَرَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا ، وَكَانَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآخِرَةِ قَادِرًا عَلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَدِّهَا ; إِذْ كَانَ فِي الْآخِرَةِ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ فِيهَا ، وَكَانَ الْمُتَوَلِّي لِلْحُكْمِ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ عِبَادِهِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْهَا . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ .
4061 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : لَطَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَجُلًا ، فَقَالُوا : مَا رَضِيَ أَنْ يَمْنَعَهُ حَتَّى لَطَمَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِلرَّجُلِ : اقْتَصَّ مِنِّي ، فَعَفَا عَنْهُ الرَّجُلُ . فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ أَبَاحَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ تَوَاضُعٌ مِنْهُ وَكَرَاهَةٌ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الِاسْتِعْلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ بِلَطْمِهِ إِيَّاهُ .
4058 وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا قِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا حَدُّهَا . قَالَ : وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خُرُوجِكُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لَا إِلَى حَدِيثٍ مِثْلِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّا مَا خَرَجْنَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا تَرَكْنَاهُ ، وَمَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْنَا فِي دَفْعِنَا الْقِصَاصَ مِنَ اللَّطْمَةِ ، بَلْ هُوَ حُجَّةٌ لَنَا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ فِيهَا وَاجِبًا لَأَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذَهُ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَنْ وَجَبَ لَهُ ، وَلَمَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ جَلَالَةُ مَنْزِلَةِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ فَاطِمَةَ الَّتِي هِيَ إِلَيْهِ أَقْرَبُ مِنَ الْعَبَّاسِ ، بِأَنْ قَالَ : وَاللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا . وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرَ اللَّطْمَةَ الَّتِي كَانَتْ مُوجِبَةً شَيْئًا ، فَتَرَكَ لِذَلِكَ أَخْذَ شَيْءٍ بِهَا مِنَ الْعَبَّاسِ لِلَّذِي كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ ، وَمَعْقُولٌ فِي نَفْسِ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا عَمْدًا يُوجِبُ أَخْذُهُ عَلَيْهِ شَيْئًا ، أَنَّهُ إِذَا أَخَذَهُ غَيْرَ عَمْدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ شَيْءٌ إِمَّا مِثْلُهُ وَإِمَّا غَيْرُهُ ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوِ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ مَالًا عَلَى خَطَأٍ كَانَ مِنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ لَهُ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ ، أَوْ قِيمَتَهُ إِنْ كَانَ لَا مِثْلَ لَهُ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ عَمْدًا لَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، وَلَوْ قَتَلَهُ خَطَأً وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ اللَّطْمَةِ الَّتِي لَمْ تَجْرَحْ وَلَمْ تُؤَثِّرْ فِي وَجْهِ الْمَلْطُومِ أَثَرًا ، لَا شَيْءَ فِيهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ خَطَأً ، فَمِثْلُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ عَمْدًا لَا شَيْءَ فِيهَا ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى - وَاللهُ أَعْلَمُ - تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ لِلَّذِي لَطَمَهُ الْعَبَّاسُ مِنَ الْعَبَّاسِ لَطْمَتَهُ إِيَّاهُ شَيْئًا مِنْ قَوَدٍ وَمِنْ غَيْرِهِ . فَقَالَ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4062 وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُخَارِقٍ ، عَنْ طَارِقٍ ، قَالَ : كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي الْجَزِيرَةِ فَلَطَمَ ابْنُ أَخٍ لَهُ رَجُلًا ، فَقَالَ عَمُّ الرَّجُلِ : إِنَّمَا فَضَّلَ اللهُ قُرَيْشًا بِالنُّبُوَّةِ ، فَأَقَادَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْهُ ، فَعَفَا عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا هَذَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ تَوَاضُعًا وَأَدَبًا مِنْهُ لِابْنِ أَخِيهِ وَزَجْرًا مِنْهُ إِيَّاهُ عَنْ مُعَاوَدَتِهِ لِذَلِكَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنْ عُمَرَ مِنْ بَعْدِهِ .
4063 3528 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إِنِّي وَاللهِ مَا أَبْعَثُ إِلَيْكُمْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ وَيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّتَكُمْ ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ ، فَوَاللهِ لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ كَانَ رَجُلٌ عَلَى طَائِفَةٍ ، فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ إِنَّكَ تُقِصُّ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ ، لَأُقِصَّنَّ مِنْهُ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ ، وَلَا تُجَمِّرُوهُمْ فِي الْغَزْوِ فَتَفْتِنُوهُمْ ، وَلَا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَاضُعًا مِنْهُ لَا بِوَاجِبٍ ، وَمَا كَانَ مِمَّا كَانَ مِنْ عُمَرَ تَأْدِيبًا لِمَنْ أَوْعَدَهُ لِذَلِكَ وَتَحْذِيرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ أَدَبًا مَا أَوْعَدَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
561 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّطْمَةِ هَلْ فِيهَا قِصَاصٌ أَمْ لَا ؟ 4057 3526 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَعَ فِي أَبٍ لِلْعَبَّاسِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ ، فَجَاءَ قَوْمُهُ ، فَقَالُوا : وَاللهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ ، فَلَبِسُوا السِّلَاحَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ ؟ قَالُوا : أَنْتَ . قَالَ : فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، فَلَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا ، فَجَاءَ الْقَوْمُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِكَ ، فَاسْتَغْفِرْ لَنَا . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْمَ الْمَلْطُومِ طَلَبُوا الْقِصَاصَ مِنَ اللَّطْمَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْعَبَّاسِ إِلَى صَاحِبِهِمْ ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي اللَّطْمَةِ ، وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ ذَلِكَ فِي جُمْلَتِكُمْ ، وَلَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ سِوَاكُمْ .
4060 فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ قَالَ : لَطَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَجُلًا ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ قَطُّ مَا رَضِيَ أَنْ يَمْنَعَهُ حَتَّى لَطَمَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّ هَذَا أَتَانِي يَسْتَحْمِلُنِي فَحَمَلْتُهُ ، ثُمَّ أَتَانِي يَسْتَحْمِلُنِي فَحَمَلْتُهُ ، ثُمَّ أَتَانِي يَسْتَحْمِلُنِي فَحَمَلْتُهُ ، وَإِذَا يَبِيعُهَا ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَحْمِلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ لَأَحْمِلَنَّهُ ، ثُمَّ وَاللهِ لَأَحْمِلَنَّهُ ، ثُمَّ وَاللهِ لَأَحْمِلَنَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : اقْتَصَّ مِنِّي ، فَعَفَا الْآخَرُ عَنْهُ .
4315 وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ زُفَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُجِيرُ الْحَرَمُ ظَالِمًا . وَكَانَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ مِمَّا وَافَقَهُمْ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ ، لِمَا قَدْ تَقَدَّمَهُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَمِمَّا وَافَقَهُمَا فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى مَا وَافَقَهُمَا فِيهِ مِنْهُ ، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لَهُمْ ، وَالْقُرْآنُ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ ، وَهُمُ الْعَالِمُونَ بِمَا خُوطِبُوا بِهِ فِيهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4303 3754 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ الْمَدِينِيُّ أَبُو الْحَسَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : حِينَ خَرَجْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ ، وَهُوَ أَبُو ثَقِيفَ ، وَكَانَ مِنْ ثَمُودَ ، وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ بِهَذَا الْمَكَانِ ، وَدُفِنَ فِيهِ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ ، أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ . فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ ، فَاسْتَخْرَجُوا مَعَهُ الْغُصْنَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ إِخْبَارَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِأَنَّ أَبَا رِغَالٍ كَانَ مِنْ ثَمُودَ ، وَأَنَّهُ مِمَّنْ مَنَعَهُ حَرَمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا أَصَابَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ ثَمُودَ مِنَ النِّقْمَةِ ، وَقَدْ عَقَلْنَا أَنَّ مَنَازِلَ ثَمُودَ لَمْ تَكُنْ فِي الْحَرَمِ ، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ ، فَدَخَلَهُ ، فَمَنَعَهُ مِمَّا نَزَلَ بِغَيْرِهِ مِنْ ثَمُودَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ مَسْكَنَهُ كَانَ فِي الْحَرَمِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَسْكَنُهُ فِي الْحُرُمِ ، وَكَانَ مَعَ ثَمُودَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاصِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْخُرُوجِ عَنْ أَمْرِهِ ، فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْوَعِيدُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَخَافَ أَنْ يَلْحَقَهُ ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي هُوَ بِهِ ، لَجَأَ إِلَى مَسْكَنِهِ فِي الْحَرَمِ ، فَدَخَلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَرَمَ فَمَنَعَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ أَبِي رِغَالٍ أَيْضًا مَا يُوَافِقُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ مِمَّا ذَكَرْنَا .
4304 3755 - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجْرِ ، فَقَالَ : لَا تَسْأَلُوا الْآيَاتِ ، فَإِنَّ قَوْمَ صَالِحٍ سَأَلُوا ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ - يَعْنِي النَّاقَةَ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا ، وَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمًا وَيَشْرَبُونَ لَبَنَهَا يَوْمًا ، فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةٌ أَهَمَدَتْ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللهِ ، فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : أَبُو رِغَالٍ ، فَدُفِنَ هَاهُنَا .
4305 3756 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللهِ ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَذَابِ اللهِ .
4306 3757 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ : هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ أَهْلَكَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنَعَهُ اللهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : أَبُو رِغَالٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِذَا كَانَ الْحَرَمُ يَمْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي مَعَهَا تَلَفُ الْأَنْفُسِ ، كَانَ فِي الْإِسْلَامِ مِمَّنْ مِثْلُ ذَلِكَ أَمْنَعَ ، وَشَدَّ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيمَنْ أَصَابَ حَدًّا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ .
4307 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَصَابَ حَدًّا فِي الْحَرَمِ ، أُقِيمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ ، ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ ، لَمْ يُكَلَّمْ وَلَمْ يُجَالَسْ وَلَمْ يُبَايَعْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ، فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ .
4308 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
4309 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
4310 وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ : لَمْ يُكَلَّمْ ، وَلَمْ يُبَايَعْ ، وَلَمْ يُؤْذَ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ ، أُخِذَ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ ، وَمَا أَحْدَثَ فِي الْحَرَمِ ، أُقِيمَ عَلَيْهِ مَا أَحْدَثَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ .
4311 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالَا فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا : الرَّجُلُ يُصِيبُ الْحَدَّ ، ثُمَّ يَدْخُلُهُ ، فَلَا يُبَايَعُ ، وَلَا يُجَالَسُ ، وَلَا يُؤْوَى ، وَلَا يُكَلَّمُ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ، فَيُتَّبَعُ ، فَيُؤْخَذُ ، فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ . قَالَ : وَقَالَ لِي عَطَاءٌ : إِنْ قَذَفَ فِيهِ ، أَوْ سَرَقَ ، أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَإِذَا صَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ ، ثُمَّ لَجَأَ - يَعْنِي إِلَيْهِ - لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ .
4312 وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَوْ وَجَدْتُ قَاتِلَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْحَرَمِ مَا هِجْتُهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ خَالَفَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ مِنْهُ .
4313 فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابٌ لَهُ فِي الطَّائِفِ مُتَحَصِّنِينَ فِي قَلْعَةٍ ، فَاسْتُنْزِلُوا مِنْهَا ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ النَّفَرِ ؟ فَقَالَ : أَرَى أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ آمَنُوا إِذْ أَدْخَلْتَهُمُ الْحَرَمَ ، فَقَالَ : لَا ، نُخْرِجُهُمْ مِنَ الْحَرَمِ ، ثُمَّ نَقْتُلُهُمْ ، قَالَ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهُمْ ، فَأَخْرَجَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَصَلَبَهُمْ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ لَقِيتُ قَاتِلَ أَبِي فِي الْحَرَمِ مَا هِجْتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَنَّ الْحَرَمَ قَدْ أَجَارَ الْقَوْمَ الَّذِينَ أُدْخِلُوهُ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْهُ ، فَيُقَامُ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِهِ ، فَكَانَ بِمَذْهَبِهِ أَنْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِيهِ مُوَافِقًا لِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِ إِنَّهُمْ يُخْرَجُونَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ مُخَالِفًا لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ أَوْلَى عِنْدَنَا ، لِأَنَّ الْآيَةَ تُوجِبُ ذَلِكَ وَهِيَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا . وَكَانَ أُولَئِكَ النَّفَرُ قَدْ دَخَلُوهُ فَأَمِنُوا بِدُخُولِهِمْ إِيَّاهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَمْ يَجْعَلْ رُجُوعَهُمُ الْحَرَمَ أَمَانًا لَهُمْ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ دُخُولُهُمْ إِيَّاهُ بِاخْتِيَارِهِمْ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِمْ إِيَّاهُ بِهِمْ ، لِأَنَّ دُخُولَهُمْ إِيَّاهُ بِاخْتِيَارِهِمْ طَلَبًا لِلْأَمَانِ بِهِ مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ ، وَإِدْخَالَ غَيْرِهِمْ إِيَّاهُمْ إِيَّاهُ لَيْسَ فِيهِ طَلَبٌ مِنْهُمْ لِلْأَمَانِ بِهِ مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ ، فَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ ذَلِكَ الدُّخُولُ مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ ، فَيَعُودُ مَعْنَى مَا كَانَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، لِمَا كَانَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : إِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا . عَلَى الصَّيْدِ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا جَهْلٌ شَدِيدٌ مِنْهُ بِاللُّغَةِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ ، لَكَانَتْ : وَمَا دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ، لِأَنَّ « مَنْ » لَا يَكُونُ إِلَّا لِبَنِي آدَمَ ، وَيَكُونُ لِمَنْ سِوَاهُمْ مَكَانَهَا « مَا » كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ . فِي أَمْثَالٍ لِهَذَا فِي الْقُرْآنِ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، وَكَانَتْ « مَنْ » مُسْتَعْمَلَةً فِي بَنِي آدَمَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ . وَكَقَوْلِهِ : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . وَكَقَوْلِهِ : مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . وَأَشْبَاهٌ لِهَذَا كَثِيرَةٌ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ فِي بَنِي آدَمَ اسْتِعْمَالُ « مَا » مَكَانَ « مَنْ » مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ . فِي مَعْنَى : وَوَالِدٍ وَمَنْ وَلَدَ ، فَكَانَتْ « مَا » قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي بَنِي آدَمَ مَكَانَ « مَنْ » ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَقِلُّ اسْتِعْمَالُهُمْ إِيَّاهُ ، وَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَعْمِلُونَ فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ « مَنْ » مَكَانَ « مَا » فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، فَلَمَّا كَانَتْ « مَنْ » لِبَنِي آدَمَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ ، كَانَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا . عَلَى بَنِي آدَمَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَدْ قَالَ بِهِ بَعْدَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ .
4314 كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا .
588 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي قَبْرِ أَبِي رِغَالٍ ، وَفِي إِخْبَارِهِ النَّاسَ أَنَّهُ مِنْ ثَمُودَ ، وَأَنَّ الْحَرَمَ مَنَعَهُ مِنْ مَا نَزَلَ بِسَائِرِ ثَمُودَ سِوَاهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ فَأَدْرَكَتْهُ النِّقْمَةُ فَأُهْلِكَ 4302 3753 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَمَرُّوا بِقَبْرِ أَبِي رِغَالٍ ، فَقَالَ : هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ وَهُوَ أَبُو ثَقِيفَ ، وَكَانَ امْرَأً مِنْ ثَمُودَ ، وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِالْحَرَمِ ، فَلَمَّا أَهْلَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَوْمَهُ بِمَا أَهْلَكَهُمْ بِهِ ، مَنَعَهُ لِمَكَانِهِ مِنَ الْحَرَمِ ، وَأَنَّهُ خَرَجَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ هَاهُنَا مَاتَ ، فَدُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ فَابْتَدَرْنَاهُ فَاسْتَخْرَجْنَاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ كُنْتُ أَنَا بَعْدَ سَمَاعِي هَذَا الْحَدِيثَ مِنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ نَظَرْتُ فِي كِتَابِي ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ذِكْرًا ، فَدَخَلَ قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ ، فَذَكَرْتُهُ لِأَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ النَّسَائِيِّ ، فَقَالَ لِي : هُوَ كَمَا حَفِظْتَ ، فَقُلْتُ لَهُ : فَعَنْ مَنْ أَخَذْتَهُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : عَنْ أَبِي حَفْصٍ - يَعْنِي : عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ عَنِ الرِّيَاحِيِّ ، قُلْتُ لَهُ : عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، عَنْ يَزِيدَ .
4320 3762 - وَقَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ ، فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ ثَلَاثِينَ . فَاخْتَلَفَ ابْنُ وَهْبٍ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَرَوَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ ، فَالْتَمَسْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا إِيَّاهُ عَنْهُ كَيْفَ هُوَ . ؟
4319 3761 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا أَخْبَرَنَا يُونُسُ هَذَا الْحَدِيثَ .
4321 3763 - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً ، وَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ ، فَاقْدُرُوا لَهُ . فَكَانَ مَا رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ عَلَيْهِ ، وَمُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ اثْنَانِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ ، لَا سِيَّمَا وَالَّذِي رَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَلَيْهِ ، مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاقْدُرُوا لَهُ ، مَا مُرَادُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا سَمِعْنَاهُ فِي ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ . فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَدَّرَهُ مَنَازِلَ يَجْرِي عَلَيْهَا ، فَكَانَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَجْرَاهُ عَلَى أَنْ جَعَلَ مَا يَجْرِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَسْقُطَ مَنْزِلَةً وَاحِدَةً وَهِيَ سِتَّةُ أَسْبَاعِ سَاعَةٍ ; لِأَنَّ مَنَازِلَ اللَّيْلِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَنْزِلَةً ، وَسَاعَاتُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَاعَةً ، فَمَدَى كُلُّ مَنْزِلَةٍ سِتَّةُ أَسْبَاعِ سَاعَةٍ ، فَيَجْرِي كَذَلِكَ إِلَى ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً يَسْتَسِرُّ ، فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ اسْتَسَرَّ لَيْلَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ اسْتَسَرَّ لَيْلَةً وَاحِدَةً ، فَكَانَ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْنَا ، ثُمَّ طَلَعَ ، نَظَرْنَا إِلَى سُقُوطِهِ ، فَإِنْ كَانَ لِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ لِلَيْلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِمَنْزِلَتَيْنِ عَلِمْنَا أَنَّهُ لِلَيْلَتَيْنِ ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ بَيْنَهُمَا يَوْمًا ، وَأَنَّ عَلَيْنَا قَضَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَكَانَ هَذَا الِاعْتِبَارُ مِمَّا لَا يَتَسَاوَى بِهِ النَّاسُ ، وَإِنَّمَا مَنْ تَعَلَّمَهُ مِنْهُمْ قَلِيلٌ وَيَخْفَى عَلَى أَكْثَرِهِمْ ، ثُمَّ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَا يَتَسَاوُونَ فِيهِ جَمِيعًا ، فَلَا يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ فِي عِلْمِهِ بَعْضًا بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا هُوَ نَاسِخٌ لِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ .
4322 3764 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَوِ ابْنَ حُنَيْنٍ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّحِيحُ ابْنُ حُنَيْنٍ - يَقُولُ : سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَتَعَجَّبُ مِمَّنْ يَتَقَدَّمُ الشَّهْرَ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ .
4323 3764 م - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4324 3765 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4329 3770 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
589 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْهِلَالِ : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ 4316 3758 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ .
4318 3760 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ ، فَقَالَ : لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ .
4327 3768 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ، أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ قَبْلَهُ ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ، أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ .
4330 3771 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ .
4331 3772 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4332 3773 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4325 3766 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ( ح ) . وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا : عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : رَأَيْنَا هِلَالَ رَمَضَانَ ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ مَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِذَا غُمَّ عَلَيْكُمْ ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ .
4339 3780 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ مَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا اخْتِلَافَ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّهُ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ ، وَكَمَا رَوَاهُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ مُوَافِقًا لِذَلِكَ لَا مُخَالِفًا لَهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4338 3779 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَوَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَذَلِكَ أَيْضًا .
4337 3778 - كَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ . وَقَدْ وَجَدْنَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
4336 3777 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ الْيَوْمَ الَّذِي يُخْتَلَفُ فِيهِ : تَقُولُ فِرْقَةٌ مِنْ شَعْبَانَ ، وَتَقُولُ فِرْقَةٌ مِنْ رَمَضَانَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ . فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ هِيَ النَّاسِخَةَ لِلْآثَارِ الْأُوَلِ ، وَعَلَيْهَا جَرَى النَّاسُ ، وَمِمَّا يُحَقِّقُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا عَنْهُ مُوَافَقَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ لَهُمَا ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ فِي ذَلِكَ .
4326 3767 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ( ح ) . وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا : أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ أَوْ ظُلْمَةٌ أَوْ غَيَايَةٌ ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ .
4335 3776 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ ، فَصُمْ ثَلَاثِينَ ، إِلَّا أَنْ تَرَى الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ .
4317 3759 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4334 3775 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ عَلِيٌّ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ ، فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، إِلَّا أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَقُلْ يَوْمًا .
4333 3774 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ،
4328 3769 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ،
4342 3783 - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ ، أَوْ كَأَعْلَمِ النَّاسِ بِوَقْتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَنَظَرْنَا فِي حَقِيقَةِ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ : هَلْ هُوَ كَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَلَيْهِ ، أَوْ كَمَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَلَيْهِ .
4343 3784 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ، صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ .
4344 3785 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَوَجَدْنَاقَدْ، قَالَ: ، قَالَ:
4345 3786 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ رَقَبَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَوَافَقَ رَقَبَةُ هُشَيْمًا عَلَى تَرْكِ ذِكْرِ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ فِي إِسْنَادِهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَوَافَقَ أَبُو عَوَانَةَ شُعْبَةَ عَلَى إِدْخَالِهِ إِيَّاهُ فِي إِسْنَادِهِ ، فَكَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ مُؤَخِّرًا لَهَا ; لِأَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِيهِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ .
4346 3787 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - الْتِمَاسَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ الْفَضْلِ مِنْ وَقْتِهَا ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي غَيْرَهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي أَفْضَلِ أَوْقَاتِهَا . فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ مُعَجِّلًا لَهَا هَاتَانِ الصَّلَاتَانِ ، وَفِي أَيَّامِ الصَّيْفِ مُؤَخِّرًا لَهَا ، وَالْمَغْرِبَ فِي الدَّهْرِ كُلِّهِ مُعَجِّلًا لَهَا هَاتَانِ الصَّلَاتَانِ اللَّتَانِ يُتَّفَقُ عَلَى السَّاعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا فِيهِمَا مِنْ وَقْتَيْهِمَا ، وَأَمَّا صَلَاةُ الصُّبْحِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ فَتَخْتَلِفُ فِي السَّاعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا فِيهِمَا مِنْ وَقْتَيْهِمَا ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَشْهِدْ بِالسَّاعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا فِيهِمَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ كَانَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا سَاعَةُ الْفَضْلِ مِنْ وَقْتِهَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا السَّاعَةَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِيهَا أَيُّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ هِيَ ، فَوَجَدْنَا صَلَاتَهُ إِيَّاهَا لَمَّا كَانَتْ عَلَى سُقُوطِ الْقَمَرِ ثَالِثَةً كَانَ ذَلِكَ عَلَى سُقُوطِ ثَلَاثِ مَنَازِلَ مِنْ مَنَازِلِ اللَّيْلِ ، وَذَلِكَ مِنْ سَاعَاتِهِ سَاعَتَانِ وَنِصْفُ سَاعَةٍ وَنِصْفُ سُبُعِ سَاعَةٍ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
590 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْعِشَاءَ مِنَ اللَّيْلِ أَيَّ وَقْتٍ هُوَ ؟ 4340 3781 - حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، كَانَ يُصَلِّيهَا بِقَدْرِ مَا يَغِيبُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ رَابِعَةٍ ، قَالَ يَزِيدُ : فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ : إِنَّ هُشَيْمًا حَدَّثَنَا لَيْلَةَ ثَالِثَةٍ ، فَقَالَ : كَذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : أَوْ لَيْلَةَ ثَالِثَةٍ .
4341 3782 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَشِيرَ بْنَ ثَابِتٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَقْتِ الْعِشَاءِ ، كَانَ يُصَلِّيهَا لِقَدْرِ سُقُوطِ لَيْلَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الشَّهْرِ .
4352 3793 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ : هَكَذَا يَقُولُ رَوْحٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَلَيْسَ يَقُولُ هَذَا غَيْرُهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ وَالْبِغْضَةَ اللَّتَيْنِ تَقَعَانِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ لَا اكْتِسَابَ لَهُمْ فِيهَا ، وَأَنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي قُلُوبِهِمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ ، وَبِمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفْعَهُ عَنْهَا ، فَهُوَ كَمَا تُحَدِّثُهُمْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُونَ إِخْرَاجَهُ مِنْهَا ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا حَمْدَ لَهُمْ عَلَى مَحْمُودِهِ ، وَلَا ذَمَّ عَلَيْهِمْ فِي مَذْمُومِهِ ، وَأَنْتُمْ قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ .
4354 3795 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ خَاصَّةً ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ .
4353 3794 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعَانِ : الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَأَرْصَدَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ لَهُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَزُورُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ . قَالَ : هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا ؟ قَالَ : لَا ، أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ .
591 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ وَأَسْبَابِ الْبِغْضَةِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ 4347 3788 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا قَالَ لِجِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا ، فَأَحِبَّهُ ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، وَيَقُولُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ فُلَانًا ، فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ . قَالَ الْعَلَاءُ : فَقُلْتُ : مَا الْقَبُولُ ؟ قَالَ : الْمَوَدَّةُ مِنَ النَّاسِ .
4348 3789 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَبْدَ ، قَالَ لِجِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا ، فَأَحِبَّهُ ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ : إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا ، فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ .
4349 3790 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : كُنَّا بِعَرَفَةَ ، فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ ، فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ لِأَبِي : يَا أَبَهْ ، إِنِّي لَأَرَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : لِمَا لَهُ مِنَ الْحُبِّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ . فَقَالَ : بِأَبِيكَ أَنْتَ يَا بُنَيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا ، قَالَ : يَا جِبْرِيلُ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا ، فَأَحِبُّوهُ ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّمَاوَاتِ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ فُلَانًا ، فَأَحِبُّوهُ ، فَيُلْقَى حُبُّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَيُحِبُّونَهُ ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا ، قَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا ، فَأَبْغِضُوهُ ، فَيُوضَعُ لَهُ الْبُغْضُ فِي الْأَرْضِ .
4350 3791 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا ، فَأَحِبَّهُ ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ فُلَانًا ، فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ .
4351 3792 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكُلُّ هَذِهِ الْآثَارِ فَمَرْوِيَّةٌ عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ خَالَفَ رُوَاتَهَا رَوْحٌ فِيهَا ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ سُهَيْلٍ وَبَيْنَ أَبِيهِ فِيهَا الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ .
4355 3796 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ ، فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : فَهَذَا قَدْ يُحْمَدُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاكْتِسَابِهِ إِيَّاهُ ، وَالَّذِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ اكْتِسَابٌ ، فَهَذَانِ مَعْنَيَانِ مُتَضَادَّانِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ظَنَّهُ ، وَأَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ مَا قَالَهُ فَإِنَّمَا هُوَ وَحْيٌ يُوحَى قَدْ تَوَلَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ، وَلَكِنْ مَعْنَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَحَبَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يُحِبُّهُ مِنْ عِبَادِهِ يَكُونُ بَعْدَمَا قَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَا أَحَبَّهُمْ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . فَكَانَتْ مَحَبَّتُهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ بِاتِّبَاعِهِمْ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَكُونُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَإِذَا اتَّبَعُوهُ صَارُوا لِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ أَوْلِيَاءَ ، فَأَلْقَى فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مَحَبَّتَهُمْ ، فَيُحِبُّونَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ ، فَيُثِيبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَثَلِ مَا يُلْقِي فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً . فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا تَفَضَّلَ بِهِ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَلْقَاهُ فِي قُلُوبِهِمْ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمْ مَا يَحْمَدُهُمْ عَلَيْهِ ، فَيَأْجُرُهُمْ ، وَيُثِيبُهُمْ عَلَيْهِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَحَبَّةُ لِأَوْلِيَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِتَحْبِيبِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى مَنْ يُحَبِّبُهُمْ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ ، فَيُحِبُّونَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ ، وَبِاكْتِسَابِ مَحَبَّتِهِمْ ، فَيَأْجُرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُثِيبُهُمْ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَنْ أَبْغَضَهُ مِنْ عِبَادِهِ بِخُرُوجِهِ عَنْ رَسُولِهِ ، وَلِعُنُودِهِ عَنْ أَمْرِهِ يُبْغِضُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ عَدُوًّا ، فَيُوقِعُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بُغْضَهُ ، فَيُبْغِضُونَهُ بِاكْتِسَابِهِمْ لِذَلِكَ ، فَيُؤْجَرُونَ عَلَى بُغْضِهِمْ إِيَّاهُ ، وَيُثَابُونَ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ جَمِيعُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِيهِ ، وَلَا مُخَالَفَةَ لِبَعْضِهِ بَعْضًا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4359 3800 - وَأَنَّ فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، وَأَبُو غَسَّانَ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي نُعَيْمٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَوْ قَضَيْتَ هَذَا ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ . قَدْ، قَالَ: وَاللَّفْظ لِأَبِي نُعَيْم، قَالَا: : أَخْذٌبِيَدِي،
4358 3799 - أَنَّ أَبَا عِيسَى مُوسَى بْنَ عِيسَى الْكُوفِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، قَالَ : أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ ، فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِيهِ عَلَى تَشَهُّدِ النَّاسِ .
592 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَأَنَّهُمْ قَالُوهُ بَعْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ 4356 3797 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْكُوفِيُّ الْحِبْرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ ، كَمَا يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ : التَّحِيَّاتُ لِلهِ ، وَالصَّلَوَاتُ ، وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا ، فَلَمَّا قُبِضَ ، قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ; لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يُتَشَهَّدَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَامَّةُ النَّاسِ يَتَشَهَّدُونَ بِخِلَافِهِ ; لِأَنَّهُمْ يَتَشَهَّدُونَ فَيَقُولُونَ فِي تَشَهُّدِهِمُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، كَمَا كَانُوا يَتَشَهَّدُونَ فِي حَيَاتِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّا قَدْ أَنْكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي أَنْكَرَهُ . فَقَالَ : فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا الْخِلَافُ لِمَا النَّاسُ عَلَيْهِ ، أَمِنْ قِبَلِ أَبِي مَعْمَرٍ ، فَهُوَ رَجُلٌ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ ، أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّا قَدْ كَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ مِمَّنْ دُونَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ .
4368 3809 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَآتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ قَالَ: ، قَالَ:
4360 3801 - وَأَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَدْ، قَالَ: ، قَالَ: ، : أَخْذٌبِيَدِي،
4361 3802 - وَأَنَّ فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَتَيْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أَبَا الْأَحْوَصِ قَدْ زَادَ فِي خُطْبَةِ الصَّلَاةِ : وَالْمُبَارَكَاتِ ، قَالَ : فَأْتِهِ ، فَقُلْ لَهُ : إِنَّ الْأَسْوَدَ يَنْهَاكَ ، وَيَقُولُ : إِنَّ عَلْقَمَةَ تَعَلَّمَهُنَّ مِنْ عَبْدِ اللهِ كَمَا يَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ عَدَّهُنَّ عَبْدُ اللهِ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ تَشَهُّدَ عَبْدِ اللهِ . فَانْتَفَى أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ ، وَثَبَتَ أَنَّهَا عَنْ مُجَاهِدٍ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ ، وَوُجُوبِ الْأَخِيرِ بِغَيْرِهِ مِمَّا النَّاسُ عَلَيْهِ فِي صَلَوَاتِهِمْ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوَوُا التَّشَهُّدَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِمَا يَكُونُونَ عَلَيْهِ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِنَا فِي « شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ » . وَمِمَّا قَدْ وَكَّدَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ النَّاسَ التَّشَهُّدَ كَذَلِكَ .
4362 3803 - كَمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا يُعَلِّمُونَ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ ، ثُمَّ ذَكَرَ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً . وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ عَلَّمَ التَّشَهُّدَ النَّاسَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ .
4363 3804 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ، حَدَّثَهُمَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ يَقُولُ : قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلهِ ، الزَّاكِيَاتُ لِلهِ ، الصَّلَوَاتُ لِلهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . هَكَذَا أَمْلَاهُ يُونُسُ عَلَيْنَا .
4364 3805 - وَحَدَّثَنَاهُ فِي « مُوَطَّأِ مَالِكٍ » ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ يَقُولُ : قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلهِ ، الزَّاكِيَاتُ الطَّيِّبَاتُ ، الصَّلَوَاتُ لِلهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاطَبُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِمِثْلِ هَذَا كَمَا كَانَ يُخَاطَبُ فِي حَيَاتِهِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ مِمَّا أَجَلَّ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَا كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَانَ هَذَا حَسَنًا ، وَقَدِ اسْتَخْرَجَ بَعْضُ مَنِ اسْتَخْرَجَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا مَعْنًى حَسَنًا قَالَ: ، أَنَّهُ
4365 3806 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدُ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ .
4366 3807 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ وَهُمْ مَوْتَى ، كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ أَحْيَاءٌ ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ كَانَ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَزَ ، وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلُ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيهِ قَالَ: ، قَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
4367 3808 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كُلَّمَا كَانَتْ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ آخِرَ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ .
4357 3798 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا مَعْمَرٍ فِي حَدِيثِهِ - قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، قَالَ : فَلَمَّا قُبِضَ ، قَالُوا : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الْمُخَالِفَةَ لِمَا النَّاسُ عَلَيْهِ كَانَتْ مِمَّنْ دُونَ أَبِي مَعْمَرٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمِمَّا يَدْفَعُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا ، وَيُوجِبُ التَّمَسُّكَ بِمَا النَّاسُ عَلَيْهِ فِي صَلَوَاتِهِمْ مِنْ تَشَهُّدِهِمُ الَّذِي يَتَشَهَّدُونَ بِهِ فِيهَا .
593 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ 4369 3810 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ . ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ : فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ ، ثُمَّ قُلْتَ الْآنَ : فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ : إِنَّهُ مَتَى لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ ، فَأَنْظَرَهُ ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَمَلَ أَنَّ الْمَسْؤُولَ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَنْ دُونَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ .
4370 3811 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ . قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قُلْتَ : بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ ، ثُمَّ قُلْتَ : لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ ، قَالَ : فَقَالَ : بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ ، مَا لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ ، فَإِنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ الْحِلِّ ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ . فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَسْؤُولَ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا جَوَابَهُ مِنْ سَائِلِهِ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ فِي الدُّيُونِ مِنَ الْقُرُوضِ لَا مِمَّا سِوَاهَا مِنْ أَثْمَانِ الْبِيَاعَاتِ وَغَيْرِهَا ; لِأَنَّ الدُّيُونَ مِنْ أَثْمَانِ الْبِيَاعَاتِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ ، وَالْقُرُوضُ إِنَّمَا هِيَ أَبْدَالٌ مِنْ أَشْيَاءَ سِوَاهَا لَا حَمْدَ فِيهَا لِأَهْلِهَا ، يُثَابُونَ عَلَيْهِ ، وَالْأَمْوَالُ مِنَ الْقُرُوضِ هِيَ أَمْوَالٌ يَتَبَرَّعُ أَهْلُهَا فِيهَا بِإِقْرَاضِهِمْ إِيَّاهَا مَنْ يُقْرِضُونَهُ إِيَّاهَا لِيَتَصَرَّفَ بِهَا فِي مَنَافِعِ نَفْسِهِ ، فَيَكُونُونَ فِي ذَلِكَ مَحْمُودِينَ ، وَعَلَيْهِ مُثَابِينَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الصَّبْرُ إِلَى الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ الْقَرْضُ إِلَيْهَا قَدْ لَزِمَ الْمُقْرِضَ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مِنْهُمْ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، فَيَكُونُ ثَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مَا يُثِيبُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ لَهُ فَأَنْظَرَ بِهِ مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ كَانَ ثَوَابُهُ فِي ذَلِكَ فَوْقَ ثَوَابِهِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ حَقِيقَةَ هَذَا الْحَدِيثِ ثَبَتَ بِهِ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقُرُوضِ : إِنَّ الْآجَالَ يَثْبُتُ فِيهَا كَثُبُوتِهَا فِيمَا سِوَاهَا . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الثَّوَابُ عَلَى ذَلِكَ لَا لِأَجَلٍ وَاجِبٍ عَلَى الْمُقْرِضِ ، وَلَكِنَّهُ لِأَجَلٍ قَدْ وَعَدَهُ الَّذِي أَقْرَضَهُ مَالَهُ ، وَالْوَعْدُ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يُوجِبُهُ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ تُوجِبُ الْوَفَاءَ بِهِ ، وَيُحْمَدُ عَلَيْهِ مَنْ وَفَّى بِهِ ، وَيَذُمُّهُ عَلَى الْخُلْفِ فِيهِ ، فَيَكُونُ الْمُقْرِضُ لِمَا لَهُ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ مُوعِدًا وَعْدًا لَهُ الثَّوَابُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ ، وَالشَّرِيعَةُ تَمْنَعُهُ مِنْ خُلْفِ مَوْعِدِهِ فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا انْقَضَى ذَلِكَ الْأَجَلُ ذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ الْوَعْدُ ، وَأَطْلَقَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ الْمُطَالِبَةَ بِدَيْنِهِ ، فَإِذَا أَنْظَرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ ثَوَابِهِ عَلَيْهِ فِيمَا كَانَ لَهُ فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ ، وَهُوَ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى أُصُولِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحُكْمِ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ وَمِمَّا سِوَاهُمَا مِمَّا قَصُرَ عَنْهُ عِلْمُنَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4383 3824 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: أَنْ،
594 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا وَوَضَعَ عَنْهُ ، أَظَلَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ 4371 3812 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ رَجُلًا بِحَقٍّ ، فَاخْتَبَأَ مِنْهُ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْعُسْرَةُ ، فَاسْتَحْلَفَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَحَلَفَ ، فَدَعَا بِصَكِّهِ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَنْسَأَ مُعْسِرًا ، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ ، أَنْجَاهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
4372 3813 - وَحَدَّثَنَاهُ يُونُسُ مَرَّةً أُخْرَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبَ فِيهِ . مَرَّة أُخْرَى، قَالَ:
4373 3814 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ ، فَتَوَارَى عَنْهُ ، ثُمَّ وَجَدَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي مُعْسِرٌ ، قَالَ : آللهِ ؟ قَالَ : آللهِ . فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا ، أَوْ لِيَضَعْ لَهُ .
4382 3823 - وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ : إِذَا أَتَيْتَ عَلَى مُعْسِرٍ فَتَجَاوَزْ عَنْهُ ، لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا ، فَلَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ .
4381 3822 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَقَاضَى رَجُلًا ، فَتَوَارَى عَنْهُ ، فَنَادَاهُ : أَتَحْبِسُنِي وَتَوَارَى عَنِّي ؟ فَقَالَ : مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي لَا أَجِدُ مَا أَقْضِيكَ ، قَالَ : آللهِ ؟ قَالَ : آللهِ . فَأَخَذَ صَكَّهُ فَمَحَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَظَلَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلًا يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ أَنْسَأَ مُعْسِرًا إِلَى مَيْسَرَتِهِ أَوْ مَحَا عَنْهُ .
4374 3815 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمَدِينِيُّ أَبُو حَزْرَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ ، أَظَلَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظِلِّهِ .
4375 3816 - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَا: ، قَالَ:
4376 3817 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ .
4380 3821 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ الْبَدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظِلِّهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَوْقَ حَاجِبَيْهِ - فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا أَوْ يَضَعْ لَهُ .
4377 3818 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ ابْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللهِ ، أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ ، أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ ، أَظَلَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ .
4378 3819 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَاضِي كَرْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَنَّ سَهْلًا حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4379 3820 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ ، عَنْ مُعَتِّبٍ مَوْلَى أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ، أَوْ وَضَعَ لَهُ ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ .
4384 3825 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ الظِّلُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ مَا يُظِلُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَتَأَذَّى بَنُو آدَمَ مِنْ أَمْثَالِهَا فِي الدُّنْيَا كَالشَّمْسِ ، فَيُظَلُّ مِنْ أَمْثَالِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا يُظِلُّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ ظِلِّهِ الَّذِي لَا ظِلَّ يَوْمَئِذٍ سِوَاهُ ، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ فِي ظِلِّهِ ; أَيْ : فِي كَنَفِهِ أَوْ فِي سَتْرِهِ ، وَمَنْ كَانَ فِي كَنَفِ اللهِ أَوْ فِي سَتْرِهِ وُقِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَكْرُوهَةِ . وَمِثْلُ مَا يُقَالُ فِي الدُّنْيَا : فُلَانٌ فِي ظِلِّ فُلَانٍ ; أَيْ : فِي كَنَفِهِ ، وَفِي كِفَايَتِهِ إِيَّاهُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي يَطْلُبُهَا غَيْرُهُ بِالنَّصَبِ وَالتَّعَبِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا . فَقَالَ قَائِلٌ : وَأَيُّ ثَوَابٍ لِمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ، إِنَّمَا لَوْ طَالَبَهُ بِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الثَّوَابُ لِمَنْ تَرَكَ مَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ ، فَأَمَّا مَا عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ فَمَعْقُولٌ أَنْ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي تَرْكِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْإِعْسَارَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الْعَدَمِ الَّذِي لَا يُوصَلُ مَعَهُ إِلَى شَيْءٍ ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْقِلَّةِ الَّتِي يُوصَلُ مَعَهَا مَا إِذَا أَخَذَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَدَحَهُ وَكَشَفَهُ وَأَضَرَّ بِهِ ، وَالْعُسْرَةُ تَجْمَعُهُمَا جَمِيعًا غَيْرَ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِيهَا ، فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا بِهَا مُعْدِمًا ، وَلَا يَكُونُ الْآخَرُ مِنْهُمَا بِهَا مُعْدِمًا ، وَكُلُّ مُعْدِمٍ مُعْسِرٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ مُعْسِرٍ مُعْدِمًا ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْسِرُ الْمَقْصُودُ بِمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِلَيْهِ هُوَ الْمُعْسِرَ الَّذِي يَجِدُ مَا إِنْ أُخِذَ مِنْهُ فَدَحَهُ وَكَشَفَهُ وَأَضَرَّ بِهِ ، فَمَنْ أَنْظَرَ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ ، فَقَدْ آثَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَاسْتَحَقَّ مَا لِلْمُؤْثِرِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَعْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا اسْتِحَالَةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
595 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَقْتُولِ فِي الْغَزْوِ مِمَّا نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَ مُجْتَعِلًا فِي غَزْوَةٍ أَنَّهُ الْأَجِيرُ إِلَى أَقْصَى قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ 4385 3826 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الْأَمْصَارُ ، وَيُضْرَبُ عَلَيْكُمْ بُعُوثٌ يَكْرَهُهَا الرَّجُلُ مِنْكُمْ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهَا ، فَيَأْتِيَ الْقَبَائِلَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ ، وَيَقُولُ : مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا وَكَذَا ، أَلَا فَذَلِكُمُ الْأَجِيرُ إِلَى أَقْصَى قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ .
4386 3827 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الْكِنَانِيِّ - يَعْنِي كِنَانَةَ كَلْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَعَقَلْنَا أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الِاجْتِعَالُ عَلَى الْخُرُوجِ فِي الْغَزْوِ عَنِ الْجَاعِلِينَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الثَّوَابُ فِي ذَلِكَ الْغَزْوِ لِلْجَاعِلِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي حَدِيثِ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ أَنَّ لِلْجَاعِلِ أَجْرَ الْجَاعِلِ وَأَجْرَ الْغَازِي ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ نَفَى أَنْ يَكُونَ لِلْغَازِي عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا ; إِذْ كَانَ إِنَّمَا غَزَا بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَلَى غَزْوِهِ مِنَ الْجُعْلِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا قُتِلَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ قُتِلَ أَجِيرًا فِيمَا لَا ثَوَابَ لَهُ فِيهِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ; إِذْ كَانَ ثَوَابُهُ فِيهِ مَا قَدْ أَخَذَ مِنَ الْجُعْلِ مِمَّنْ أَخَذَهُ لِيَكُونَ غَزْوُهُ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ ذَلِكَ الْجُعْلِ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4389 فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ فِيمَا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ ، أَنَّ جُلُوسَ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْطَعُ الْكَلَامَ ، وَكَلَامَهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ ، وَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ حِينَ يَجْلِسُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَسْكُتَ الْمُؤَذِّنُ ، فَإِذَا قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ حَتَّى يَقْضِيَ خُطْبَتَيْهِ كِلَيْهِمَا ، ثُمَّ إِذَا نَزَلَ عُمَرُ عَنِ الْمِنْبَرِ ، وَقَضَى خُطْبَتَيْهِ تَكَلَّمُوا . قَالَ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ هُوَ الْكَلَامُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى التَّوْسِعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، لَا عَلَى مَا سِوَاهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِمُ النَّاسُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَأَعْظَمَ أَجْرًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4388 3829 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُنْقِذٍ الْعُصْفُرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ( ح ) ، وَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ الْأُبُلِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ ، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ ، فَيُحَدِّثُهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الصَّلَاةِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ ، هَلْ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ ثَوَابًا ، لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ كَالسُّكُوتِ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ ; لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فَرْضٌ ، وَالْكَلَامُ فِيهَا لَغْوٌ ، وَأَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ فِيمَا بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَا لَهُ مِنَ الْوُجُوبِ مَا لِلسُّكُوتِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَلَكِنَّهُ مَحْضُوضٌ عَلَيْهِ ، وَمُبَاحٌ تَرْكُهُ ، وَيَكُونُ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ تَسْهِيلًا عَلَى النَّاسِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ ، كَمَا تَوَضَّأَ مَرَّةً ، وَالْوُضُوءُ مَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَالْوُضُوءُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَفْضَلُ مِنْهُمَا ، فَتَرَكَ الْأَفْضَلَ ، وَاسْتَعْمَلَ مَا هُوَ دُونَهُ ; إِعْلَامًا مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُمْ غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِمْ ، فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا صَحَّحْنَاهُمَا .
596 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمِ مَا بَيْنَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَبَيْنَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ : هَلْ هُوَ مَوْضِعُ كَلَامٍ أَوْ مَوْضِعُ سُكُوتٍ ؟ 4387 3828 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ قَرْثَعٍ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَدْرُونَ مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، ثُمَّ قَالَ : تَدْرُونَ مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ ؟ قُلْتُ : اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : قُلْتُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ : هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي جُمِعَ فِيهِ أَبُوكَ أَوْ أَبُوكُمْ ، قَالَ : لَكِنِّي أُخْبِرُكَ بِخَبَرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ ، ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ يُنْصِتُ حَتَّى يَقْضِيَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، مَا اجْتُنِبَتِ الْمَقْتَلَةُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْإِنْصَاتِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ قَوْمٌ ، مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ : أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَلَمْ يَرَوْا بِالْكَلَامِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بَأْسًا ، فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ .
4053 3522 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ دَارَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ ، وَصَلَّتِ الْفَجْرَ بِمَكَّةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ انْقِطَاعُهُ بَعْدَ عُرْوَةَ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ أَنْ تُفِيضَ ، فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ وَصَلَّتِ الْفَجْرَ بِمَكَّةَ ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَمْيُهَا الْجَمْرَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي رَمَتْهَا فِيهِ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إِيَّاهَا بِذَلِكَ ، وَيَكُونُ الَّذِي أَرَادَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا فِي رَمْيِهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مَا أَرَادَهُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ أَنْ يَرْمُوهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا .
560 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَجَّتِهِ مِنْ أَمْرِهِ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَتَهُ أَنْ تُوَافِيَ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ بِمَكَّةَ 4048 3517 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الثَّعْلَبِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ ، عَنْ هِشَامٍ - يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ الضُّحَى مَعَهُ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ، كَمَا حَكَى لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِيهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَهَا أَنْ تَنْفِرَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا ، مَعَ مُوَافَاتِهَا مَكَّةَ ضُحًى ، إِلَّا وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ; لِبُعْدِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَجَمْعٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ رَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُ قَالَهُ ، وَلَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، فَكُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِهِ فِيهِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْحَاجِّ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ إِنَّمَا دَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى عَلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَوَجَدْنَا أَبَا مُعَاوِيَةَ قَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ ، فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً ، كَمَا ذَكَرْنَا ، وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى .
4049 3518 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ تُوَافِيَ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ; لِأَنَّ فِي هَذَا أَمْرَهُ إِيَّاهَا يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ تُوَافِيَ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ ، فَهَذَا عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِهَذَا لِلْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ .
4052 3521 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ دَارَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ جَمْعٍ أَنْ تُفِيضَ ، فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَصَلَّتِ الْفَجْرَ بِمَكَّةَ .
4054 3523 - فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ يَوْمَ النَّفْرِ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ يَوْمَهَا ، فَأَحَبَّ أَنْ تُوَافِقَهُ .
4056 3525 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ ، عَنْ طَاوُسَ . وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ . فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى مُوَافَاةِ أُمِّ سَلَمَةَ إِيَّاهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4051 3520 - فَوَجَدْنَا أَبَا مُعَاوِيَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُصَلِّي الْفَجْرَ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيْنَ عُرْوَةَ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ أَحَدًا ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ نَعْلَمْ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ; لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُصَلِّيَ الْفَجْرَ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ ، لَيْسَ مَعَهُ ، وَلَكِنْ وَحْدَهَا .
4055 3524 - وَوَجَدْنَا جَبْرَ بْنَ سَعِيدٍ الْحَضْرَمِيَّ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ يُحَدِّثُنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُوَافِيَهُ يَوْمَ النَّفْرِ بِمَكَّةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا خِلَافُ مَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الْإِسْنَادِ وَفِي الْمَتْنِ جَمِيعًا ; لِأَنَّ هَذَا فِي إِسْنَادِهِ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ لَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَلِأَنَّ مَتْنَهُ قَصَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُوَافِيَهُ فِيهِ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّفْرِ لَا يَوْمَ النَّحْرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ عَدَدِ مَا رَمَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَصَى فِي رَمْيِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، أَنَّ إِفَاضَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ إِنَّمَا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فِي قِصَّةِ أُمِّ سَلَمَةَ .
4050 3519 - وَذَكَرَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سُوَيْدٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنِ الْأَثْرَمِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كِتَابٍ نَاوَلَنِيهِ وَأَجَازَهُ لِي عَنِ الْأَثْرَمِ ، وَحَدَّثَنِي أَنَّ الْأَثْرَمَ صَحَّحَهُ لَهُ وَأَجَازَهُ لِمَنِ انْتَسَخْتُهُ مِنْهُ فَانْتَسَخْتُهُ ، فَكَانَ فِيهِ : عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي ذَلِكَ الْكِتَابِ مَوْصُولٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُهُ - يَعْنِي أَبَا مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ خَطَأٌ . قَالَ : وَقَالَ وَكِيعٌ : عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلٌ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : وَهَذَا أَيْضًا عَجَبٌ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ مَا يَصْنَعُ بِمَكَّةَ ؟! يُنْكِرُ ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : فَجِئْتُ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ ، لَيْسَ تُوَافِيهِ ، قَالَ : وَبَيْنَ ذَيْنِ فَرْقٌ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَاةُ الْفَجْرِ بِالْأَبْطَحِ ، قَالَ : وَقَالَ لِي يَحْيَى : سَلْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : هَكَذَا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ تُوَافِي . قَالَ الْأَثْرَمُ : ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ رَحِمَ اللهُ يَحْيَى مَا كَانَ أَضْبَطَهُ وَأَشَدَّ تَفَقُّدِهِ ، كَانَ مُحَدِّثًا فَأَثْنَى عَلَيْهِ وَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ يَجِبُ بِهِ فَسَادُ هَذَا الْحَدِيثِ ، ثُمَّ طَلَبْنَاهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ .
4391 3831 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زُبَالَةَ الْمَدِينِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيَّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ ، فَاقْتُلُوهُ ، وَاقْتُلُوهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَوَجَدْنَا حَدِيثَ يُوسُفَ يَرْجِعُ إِلَى عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ تُكُلِّمَ فِي رِوَايَتِهِ بِغَيْرِ إِسْقَاطٍ لَهَا ، وَوَجَدْنَا حَدِيثَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ زُبَالَةَ يَرْجِعُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَهُوَ رَجُلٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ جَمِيعًا ، ثُمَّ اعْتَبَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَجَدْنَاهُمَا مَرْدُودَيْنِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مَا يَدْفَعُ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ بِهِ فِيهِمَا .
597 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ 4390 3830 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ عَلَى بَهِيمَةٍ ، فَاقْتُلُوهُ ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ ، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ ؟ فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا ، أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا ، وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ .
4393 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
4392 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ ، عَنِ النُّعْمَانِ - يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ أَتَى الْبَهِيمَةَ حَدٌّ .
4394 وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، وَشَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
4396 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَحْسَنَ إِسْنَادًا عَنْهُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَلَمْ يَخْلُ الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا صَحِيحَيْنِ أَوْ يَكُونَا غَيْرَ صَحِيحَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا غَيْرَ صَحِيحَيْنِ فَقَدْ كُفِينَا الْكَلَامَ فِيهِمَا ، وَإِنْ كَانَا صَحِيحَيْنِ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ عَنْهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِهِ عِنْدَهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى سُقُوطِ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَوُجُوبِ تَرْكِهِمَا ، وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ وَحُجَّةٌ فِي دَفْعِهِمَا ، وَلَكِنَّا نُرِيدُ دَفْعَهُمَا أَيْضًا فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَنْهُ ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ ، أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ الْقَتْلَ فِيمَا سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِإِلْحَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا غَيْرَهَا فَيَلْحَقُ بِهَا ، وَيَكُونُ الْحَظْرُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا بِسِوَاهَا أَوْ بِسِوَى مَا أَلْحَقَهُ فِيهَا ، وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ ، فَكَانَ فِيهَا مَا يَدْفَعُ أَنْ يُقْتَلَ بِمَا سِوَاهَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
4395 وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، مِثْلَهُ .
42 42 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : فِي عَرَفَتِي هَذِهِ ، قَالَ : { قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَشْرَمَةٍ } ، وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِ : { خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، يَوْمُ النَّحْرِ ، قَالَ : صَدَقْتُمْ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، ذُو الْحِجَّةِ ، قَالَ : صَدَقْتُمْ ، شَهْرُ اللهِ الْأَصَمُّ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمِ ، الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ، قَالَ : صَدَقْتُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - وَأَحْسَبُهُ قَالَ - : وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا - أَوْ قَالَ : كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا وَشَهْرِكُمْ هَذَا ، وَبَلَدِكُمْ هَذَا - أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُكُمْ ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ أَوِ النَّاسَ ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي ، أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ رِجَالًا ، وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي آخَرُونَ ، فَأَقُولُ : أَصْحَابِي ، فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، أَلَا وَقَدْ رَأَيْتُمُونِي ، وَقَدْ سَمِعْتُمْ مِنِّي ، وَسَتُسْأَلُونَ عَنِّي ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ } .
45 45 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ { عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ أَبِي الصَّائِفَةِ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ ، وَقَطَعُوا الطُّرُقَ ، فَقَامَ أَبِي فِي النَّاسِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا ، فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ ، وَقَطَعُوا الطُّرُقَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي : أَلَا مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا ، فَلَا جِهَادَ لَهُ } . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ لِمُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ مِنَ الصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْغَزْوِ مَعَهُ ، وَالرِّوَايَةِ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ : أَكْثَرُ حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ هُوَ مَا رَوَاهُ الْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى صُحْبَتِهِ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالَّذِي وَجَدْنَاهُ مِمَّا قَدْ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ ، فَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّامِيُّونَ عَنْهُ عَلَى قِلَّةِ رِوَايَتِهِمْ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْهُ : الْمُخَضْرَمَةُ : الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنُ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، مِنْهُمْ عَبَّاسٌ الرِّيَاشِيُّ فِيمَا حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ ، قَالَ : مُحَالٌ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَطَبَ عَلَى نَاقَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا لِأَنَّهَا مَبْتُوكَةٌ ، وَلَكِنَّهَا نَاقَةٌ وُلِدَتْ بَيْنَ الْعِرَابِ وَالْيَمَانِيَّةِ ، فَقِيلَ لَهَا بِذَلِكَ : مُخَضْرَمَةٌ كَمَا قِيلَ لِمَنْ وُلِدَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَحِقَ الْإِسْلَامَ مُخَضْرَمٌ ، أَيْ : لِإِدْرَاكِهِ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا . سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَى بَابِ عَفَّانَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكْتُبَ عَنْ رَجُلٍ لَا يَكُونُ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَاكْتُبْ ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ .
43 43 - وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ [ عَنْ أَبِيهِ ] قَالَ : { لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ ، ثُمَّ وَقَفَ ، فَقَالَ : أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قُلْنَا : بَلَى ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ ؟ فَقَالُوا : بَلَى ، فَقَالَ : أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، فَقَالَ أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ ؟ فَقُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ ، وَأَعْرَاضَكُمْ ، وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ بَيْنَكُمْ فِي مِثْلِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي مِثْلِ شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي مِثْلِ بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ مُبَلِّغٍ ، ثُمَّ مَالَ عَلَى نَاقَتِهِ إِلَى غُنَيْمَاتٍ ، فَجَعَلَ يَقْسِمُهُنَّ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الشَّاةَ ، وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ الشَّاةَ } . وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ ، وَفِيهِ : { رَكِبَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَاقَتَهُ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ خُطْبَتِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ جُلُوسًا مِنْهُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ، وَحَاشَ لِلهِ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ فِي فِعْلِهِ مَا يُضَادُّ مَا كَانَ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا ، وَلَكِنَّهُ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى نَهْيِهِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ ، لِلْحَدِيثِ عَلَيْهَا الَّذِي لَا حَاجَةَ بِالْجَالِسِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِذْ لَا فَضْلَ لِجُلُوسِهِ عَلَيْهَا لِذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَجُلُوسِهِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ عَلَى ظَهْرِهَا لِذَلِكَ فَضْلًا لَمْ تَدْعُهُ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ ، وَفِي ذَلِكَ إِتْعَابُهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا ، وَكَانَ جُلُوسُهُ لِلْخُطْبَةِ عَلَى النَّاسِ عَلَيْهَا ، وَلِإِسْمَاعِهِ إِيَّاهُمْ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ مِمَّا لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ مِثْلُهُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَإِذَا كَانَ الْجُلُوسُ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ كَمَا يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ ، وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ عَلَى ظَهْرِهَا بِمَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ دَعَتْهُ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ ، وَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ نَهْيِهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِمَا إِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ عَنْ جُلُوسٍ عَلَى ظَهْرِهَا مِمَّا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ ، فَخَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا فِي الْحَدِيثَيْنِ ، وَمِمَّا فِي خُطْبَتِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ عَلَى مَعْنَى خِلَافِ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ مَعْنَى مَا فِي صَاحِبِهِ ، وَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ تَضَادٌّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مُعَاذٍ الْمَذْكُورِ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَهُوَ مُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ الْجُهَنِيُّ ، فَقَالَ : هَلْ ثَبَتَ لَهُ عِنْدَكُمْ صُحْبَةٌ يَجِبُ بِهَا إِدْخَالُ حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَدْخَلْتُمْ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ لِصُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ فَقِيلَ لَهُ : نَعَمْ ، قَدْ وَقَفْنَا عَلَى صُحْبَتِهِ لَهُ وَرِوَايَتِهِ عَنْهُ .
40 40 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً ، أَوِ ايتَدِعُوهَا سَالِمَةً ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا مِمَّا فِي هَذَيْنِ عَلَى نَهْيِهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ مِنْهُمَا مَعَ وُقُوفِنَا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ جُلُوسِهِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ لِلْخُطْبَةِ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ، وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ .
44 44 - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي الْهِقْلُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ ، { عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ ، وَقَطَعُوا الطُّرُقَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : أَلَا مَنْ قَطَعَ طَرِيقًا ، أَوْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا فَلَا جِهَادَ لَهُ } .
4 - بَابُ بَيَانِ مَا أُشْكِلَ عَلَيْنَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ اتِّخَاذِ الدَّوَابِّ مَجَالِسَ وَمِنْ نَهْيِهِ عَنِ اتِّخَاذِهَا كَرَاسِيَّ 38 38 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ سَرْحٍ الشَّيْزَرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ ، فَإِنَّ اللهَ إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ، وَجَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ، فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَوَائِجَكُمْ } .
41 41 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ لَمَّا زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي حَجَّتِهِ ، أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ ، فَرُحِّلَتْ لَهُ ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : { إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، وَإِنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ، اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ : كِتَابَ اللهِ ، وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ ، وَأَدَّيْتَ ، وَنَصَحْتَ ، فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ يَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ } .
39 39 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ
598 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ 4397 3832 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْفَرْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ سُقُوطِ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَمِمَّا قَدْ حَظَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ مِنَ الْقَتْلِ بِمَا سِوَى الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيهِ مَا يُغْنِينَا عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَا يُوجِبُ رَدَّ مَنْ أَبَى ذَلِكَ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزِّنَى ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
599 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ وُجِدَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ 4398 3833 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ ، ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا .
4404 3835 - كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4403 وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ ، وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يُرَدَّ حَدُّ الْمُحْصَنِ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِّ الزَّانِي وَجَبَ أَنْ يُرَدَّ حَدُّ الْبِكْرِ فِيهِ إِلَى حَدِّ الزَّانِي ، وَقَدْ وَجَدْنَاهُمْ أَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِنْزَالٌ ، كَمَا يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْهُ إِذَا كَانَ الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ فِيمَا وَصَفْنَا مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ وَمِنِ افْتِرَاقِ حَالِ الْمُحْصَنِ فِيهِ وَغَيْرِ حَالِ الْمُحْصَنِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَأَيْنَا هَذَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا ، فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ مَهْرًا إِذَا دَخَلَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا شُبْهَةٌ ، كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ أَتَاهَا فِي فَرْجِهَا ، وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِهِ فِيهِ فِي الْفَرْجِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِّ بِخِلَافِ ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَهْرِ كَمَا ذُكِرَ ، وَأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْغُسْلِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَأَنَّ الْغُسْلَ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى أَشْبَهِهِمَا ، فَوَجَدْنَا الْحَدَّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَوَجَدْنَا الْغُسْلَ مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَوَجَدْنَا الْمَهْرَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، فَكَانَ حَقُّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْحَدِّ بِحَقِّهِ فِي الْغُسْلِ أَشْبَهَ فِي حَقِّهِ فِي الْحَدِّ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنَ الْمَهْرِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو كَذَلِكَ .
4400 فَوَجَدْنَا عُبَيْدَ بْنَ رِجَالٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، أَنَّ مُجَاهِدًا ، وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَاهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْبِكْرِ يُوجَدُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ : أَنَّهُ يُرْجَمُ ، أَحْصَنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الرَّجْمَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ رَأْيًا ، وَوَجَدْنَا مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو فِي الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالرَّجْمِ ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ الرَّجْمِ ، فَيَدْفَعُهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا قَدْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْفَعُ الْقَتْلَ بِسِوَى الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ دَخَلَ فِيهِ مِمَّا لَمْ نَجِدْ فِيهِ غَيْرَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ نَظَرْنَا فِيمَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ .
4401 فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزَّانِي . فَفِي هَذَا مَا قَدْ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ حَدِّ الْبِكْرِ وَغَيْرِ الْبِكْرِ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ، فَعَنْ عَطَاءٍ وَهُوَ أَحَدُ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ كَذَلِكَ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ خِلَافَ ذَلِكَ .
4402 وَوَجَدْنَا يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَخَالِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَا : حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزَّانِي .
4399 3834 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِيجَابُ الرَّجْمِ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ حُكْمِ مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَدْ أُحْصِنَ ، وَبَيْنَ حُكْمِهِ وَلَمْ يُحْصَنْ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ خُصَّ بِهِ مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّانِي ، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ : هَلْ رُوِيَ مُبَيِّنًا كَذَلِكَ أَمْ لَا . ؟
600 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ 4405 3836 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ .
4406 3837 - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ مِصْرَ ، وَكَانَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا وَفِي كُمِّهِ صَدَقَةٌ ، فَرُبَّمَا أُخْرِجَ مَعَهُ بِكَعْكَةٍ ، وَرُبَّمَا أُخْرِجَ مَعَهُ بِبَصَلَةٍ ، فَأَقُولُ لَهُ : إِنَّ هَذَا يُنْتِنُ ثَوْبَكَ ، فَيَقُولُ : إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ ثَوَابُ صَدَقَتِهِ ، وَكَانَ الظِّلُّ فِي ذَلِكَ كَالظِّلِّ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
4412 3844 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَحِلَّ ، وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَحَاضَتْ هِيَ ، قَالَتْ : فَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ لَيْلَةُ النَّفْرِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيَرْجِعُ أَصْحَابُكَ كُلُّهُمْ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجٍّ ؟ قَالَ : أَمَا كُنْتِ تَطَوَّفْتِ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا ؟ قَالَ : فَانْطَلِقِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِيِّ بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا .
4432 3858 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ ، وَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ ، قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا آخِرَ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ ، قَالَ : إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلْيَحِلَّ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، فَحَلَّ النَّاسُ ، وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ طَافَ الطَّوَافَ الَّذِي عَادَ إِلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ عُمْرَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ طَافَ لَهَا حِينَئِذٍ ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَهُ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ إِلَى مِنًى كَانَ طَوَافًا لِحَجَّتِهِ لَا لِعُمْرَتِهِ ; لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَطُوفُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِنًى لِعُمْرَتِهِ أَوْ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ عَلَى مَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ ، لَا طَوَافَ لِعُمْرَتِهِ غَيْرُ ذَلِكَ الطَّوَافِ ، ثُمَّ يَكُونُ الطَّوَافُ الَّذِي يَطُوفُهُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مِنًى إِنَّمَا هُوَ لِحَجَّتِهِ لَا لِعُمْرَتِهِ ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ : كَانَ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الطَّوَافَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِحَجَّتِهِ ; لِأَنَّ عُمْرَتَهُ قَدْ طَافَ لَهَا مَرَّةً ، وَإِنَّمَا لِلْعُمْرَةِ طَوَافٌ وَاحِدٌ ، وَالْحَجُّ لَهُ طَوَافَانِ : طَوَافٌ عِنْدَ الْقُدُومِ إِلَى مَكَّةَ ، وَطَوَافٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا لَا طَوَافَيْنِ ، وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَذَلِكَ طَافُوا .
4431 3857 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَأَهْدَى ، وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّ طَوَافَ الْعُمْرَةِ قَدْ كَانَ قَبْلَ طَوَافِ الْحَجَّةِ ; لِأَنَّ التَّمَتُّعَ هَكَذَا يُفْعَلُ ، وَلِأَنَّ إِحْرَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجَّةِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ مَا طَافَ لِلْحَجَّةِ الَّتِي تَحَوَّلَتْ عُمْرَةً .
4430 3856 - وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ فَحَدَّثَنَاهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَقَالَ : كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَانِ مُخْتَلِفَانِ ; لِأَنَّ مَا فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ مِنْ قَوْلِهِ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ ، فَيَعُودُ إِلَى الِانْقِطَاعِ ، وَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ يُخْبِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ ، فَيُعِيدُهُ إِلَى الْإِيصَالِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَلِحَجَّتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ سَالِمًا قَدْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُخْبِرُ بِهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي حَجَّتِهِ تِلْكَ مُتَمَتِّعًا لَا قَارِنًا . فَحَدَّثْنَاهُ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4429 3855 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ ، فَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، إِذَنْ أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ ، قَالَ : مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي ، وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ ، فَانْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَنْحَرْ ، وَلَمْ يَحْلِقْ ، وَلَمْ يُقَصِّرْ ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ، فَنَحَرَ ، وَحَلَقَ ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ اللَّيْثِ .
4439 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ : فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَبَا نَصْرٍ هَذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِخِلَافِ مَا فَعَلُوهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ ،
4428 3854 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ بَكَّارٍ وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ الْمُؤَذِّنِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يَدْفَعُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّتِهَا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُرُهَا أَنْ تَنْقُضَ بِهِ شَعَرَهَا وَهِيَ فِي حُرْمَةِ عُمْرَةٍ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَا يُسْقِطُ شَعَرَهَا ، وَلَا يَأْمُرُهَا أَنْ تَمْتَشِطَ ، لَا سِيَّمَا وَالْأَغْلَبُ فِي الِامْتِشَاطِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالطِّيبِ أَوْ بِمَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْرَامِ سِوَاهُ ، وَفِيهِ مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ ، أَوْ : هَذِهِ قَضَاءٌ مِنْ عُمْرَتِكِ . وَلَا يَكُونُ الشَّيْءُ مَكَانَ الشَّيْءِ ، وَلَا قَضَاءَ مِنْهُ ، إِلَّا وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَعْقُودًا قَبْلَهُ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمِنْ غَيْرِ قِصَّتِهَا الَّتِي ذَكَرْنَا .
4409 3840 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ ، فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا ، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ ، فَلَمَّا طَهُرَتْ ، وَأَفَاضَتْ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ بَقِيَتْ فِي حُرْمَةِ الْعُمْرَةِ الَّتِي كَانَتْ قَدْ أَحْرَمَتْ بِهَا حَتَّى حَلَّتْ مِنْهَا ، وَمِنَ الْحَجَّةِ الَّتِي كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي كَانَ مِنْهَا كَانَ لِلْحَجَّةِ وَلِلْعُمْرَةِ ، كَمَا يَكُونُ طَوَافُ الْقَارِنِ فِي حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ لَهُمَا ، غَيْرَ أَنَّ الْحَرْفَ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْمُضَافَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : طَوَافُكِ لِحَجَّتِكِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَلِعُمْرَتِكِ . يَبْعُدُ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ الْحَجَّةَ إِذَا كَانَ لَهَا طَوَافٌ غَيْرُ طَوَافِ الْعُمْرَةِ ، كَانَ لَهَا لَا لِلْعُمْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ الطَّوَافُ لَهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْحَجَّةِ دُونَ الْعُمْرَةِ ، وَلَا إِلَى الْعُمْرَةِ دُونَ الْحَجَّةِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْحَجَّاجِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلُّ أَهْلِكَ يَرْجِعُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي ؟ قَالَ : فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ فِي عُمْرَةٍ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي حَجَّةٍ لَا عُمْرَةَ مَعَهَا ، وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ فِي عُمْرَةٍ ، فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ الَّذِي كَانَ مِنْهَا يُجْزِئُهَا لِعُمْرَةٍ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بَعْدُ ، فَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عَلَى عَطَاءٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَائِشَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَتَكَافَأَتِ الرِّوَايَتَانِ جَمِيعًا عَنْهُ ، وَلَمْ تَكُنْ إِحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ سِوَاهُمَا . ثُمَّ هَذَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ قَدْ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَحَجَّاجٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَيُخَالِفُ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَطَاءٍ لِنَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى إِنْ شَاءَ اللهُ .
4434 3860 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ بِهِ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَعْنِي حَدِيثَهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ . وَإِذَا كَانَ فِيهَا مُتَمَتِّعًا كَانَ طَوَافُهُ لِعُمْرَتِهِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ قُدُومِهِ ، وَطَوَافُهُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مِنًى إِنَّمَا يَكُونُ لِحَجَّتِهِ دُونَ عُمْرَتِهِ ، فَاحْتَمَلَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عَائِشَةَ : فَإِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ; أَيْ : طَوَافًا وَاحِدًا لِلْإِحْرَامِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ كَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ لِلْحَجَّةِ لَا لِلْعُمْرَةِ ، وَمِمَّا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ الطَّوَافَ لِلْقَارِنِ طَوَافَانِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ تِلْكَ ، وَمَذْهَبُهِ فِي طَوَافِ الْقَارِنِ أَنَّهُ طَوَافَانِ .
4410 3841 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . 3842 - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ( ح ) ، وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا ، فَقَالُوا : عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَوَجَدَهَا تَبْكِي ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : شَأْنِي أَنِّي حِضْتُ ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ ، وَلَمْ أَحِلَّ ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، فَاغْتَسِلِي ، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ ، فَفَعَلَتْ ، وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ ، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ ، قَالَ : فَاذْهَبْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ .
4408 3839 - كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَكُلُّ أَهْلِكَ يَرْجِعُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي ؟ قَالَ : انْفِرِي ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ . قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ عَطَاءٍ : فَأَلَظَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَتُهِلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ ، وَبَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ قَدِمَتْ ، فَطَافَتْ ، وَسَعَتْ ، وَقَصَّرَتْ ، وَذَبَحَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ : ذَبَحَ عَنْهَا بَقَرَةً .
4427 3853 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ ، طَمِثْتُ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا أَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقُلْتُ : لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ ، قَالَ : لَعَلَّكِ نَفِسْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، فَلَمَّا جِئْنَا مَكَّةَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، فَجَعَلَ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَهُ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَذِي الْيَسَارَةِ ، ثُمَّ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهُرْتُ ، فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَفَضْتُ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ ، حَتَّى جِئْنَا التَّنْعِيمَ ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ جَزَاءَ عُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا . فَفِي هَذَا الْأَثَرِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خُرُوجِهَا كَانَتْ مِنَ الْعُمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فِي حَجَّتِهِمُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا ، وَعَائِشَةُ كَانَتْ مِنْهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً . فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي وَقْتِ طَوَافِهَا فِي عُمْرَةٍ مَعَ الْحَجِّ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُهُمْ ، فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
4426 3852 - كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَمَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : فَقَالَ : هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ . فَفِيمَا رَوَيْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ خُرُوجِهَا كَانَتْ مِنَ الْعُمْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا قَبْلَ دُخُولِهَا فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا فِي وَقْتِ طَوَافِهَا كَانَتْ فِي حَجَّةٍ لَا عُمْرَةَ مَعَهَا . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قِصَّتِهَا أَيْضًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ وَعُرْوَةَ كَيْفَ كَانَتْ ؟ فَوَجَدْنَا الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَدْ رَوَى فِيهَا أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ خَالَفَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ إِذَا وُقِفَ عَلَيْهِ ، تَبَيَّنَ مَا هُوَ ، ثُمَّ وَافَقَهُمَا فِي بَقِيَّتِهِ الَّتِي احْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَأْتِيَ بِهِ مِنْ أَجْلِهَا قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4425 3851 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَدِمْنَا مَكَّةَ ، وَأَنَا حَائِضٌ ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : انْقُضِي شَعَرَكِ ، وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ . فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَاعْتَمَرْتُ ، فَقَالَ : هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ .
4424 3850 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ - يَعْنِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ - فَحِضْتُ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي ، وَأَمْتَشِطَ ، وَأَدَعَ عُمْرَتِي .
4438 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ مِثْلَهُ . قَالَ مَنْصُورٌ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأُفْتِيَ النَّاسَ إِلَّا بِطَوَافٍ وَاحِدٍ ، فَأَمَّا الْآنَ فَلَا قَالَ: ، قَالَ:
4423 3849 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحَجَّةِ ، فَأَرْدَفَنِي فِي يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَأَنَا حَائِضٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعِي عُمْرَتَكِ ، وَانْقُضِي شَعَرَكِ ، وَامْشُطِي ، وَلَبِّي بِالْحَجِّ . فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبَطْحَاءِ طَهُرَتْ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَلَبَّتْ بِالْعُمْرَةِ قَضَاءً لِعُمْرَتِهَا .
4422 3848 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً فِي حَجِّهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ عَنْهَا مَا ذَبَحَ لِرَفْضِهَا لِلْعُمْرَةِ وَخُرُوجِهَا مِنْهَا قَبْلَ تَمَامِهَا ، كَمَا يَقُولُ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا رُفِضَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا عَلَى رَافِضِهَا دَمٌ ، وَإِذَا احْتَمَلَ الْحَدِيثُ مَا ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لَكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ عَنْهَا هَذِهِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا ، فَوَجَدْنَا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ رَوَاهَا عَنْهَا بِمَا يُوجِبُ أَيْضًا خُرُوجَهَا مِنْ عُمْرَتِهَا تِلْكَ قَبْلَ تَوَجُّهِهَا إِلَى عَرَفَةَ وَقَبْلَ إِحْرَامِهَا بِالْحَجِّ .
4421 حَدَّثَنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْهُ . فَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا رَافِضَةً لِعُمْرَتِهَا بِإِحْدَى أَمْرَيْنِ : إِمَّا بِتَوَجُّهِهَا إِلَى عَرَفَةَ لِحَجَّتِهَا ، أَوْ بِوُقُوفِهَا بِعَرَفَةَ لِحَجَّتِهَا ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ ، فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَتْ قَارِنَةً ، وَثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ مُفْرِدَةً بِحَجَّةٍ لَا عُمْرَةَ مَعَهَا ، إِذْ كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِمَا خَرَجَتْ بِهِ مِنْهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارِنَةً ; لِأَنَّ فِيهِ ذَبْحَهُ عَنْهَا بَقَرَةً ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِذَبْحٍ عَلَيْهَا فِيمَا كَانَتْ فِيهِ وَهُوَ قِرَانُهَا الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ . مِنْ قَوْله
4420 حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَطَائِفَةٌ تَقُولُ : لَا يَكُونُ رَافِضًا لَهَا حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ رَافِضًا لَهَا ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآخَرَ .
وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْأَخِيرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا ، 4419 فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيَّ حَدَّثَنَاهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ . وَلَمَّا كَانَ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْعُمْرَةِ غَيْرَ مَحْمُودٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمُ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ عَائِشَةَ بِمَا لَا حَمْدَ فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا بِتَرْكِهَا الطَّوَافَ لَهَا لَيَالِيَ قَدِمُوا ، إِمَّا بِتَوَجُّهِهَا إِلَى عَرَفَةَ مُرِيدَةً لِلْحَجِّ ، كَمَا تَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : إِنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ فِي حَجَّةٍ أَوْ كَانَ فِي عُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَتَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَةَ وَلَمْ يَطُفْ لِعُمْرَتِهِ أَنَّهُ بِذَلِكَ رَافِضٌ لِعُمْرَتِهِ وَعَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا .
4418 حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَيْضًا .
4417 حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : لَمَّا أَحْرَمَ بِهَا لَزِمَتْهُ ، وَكَانَ حِينَئِذٍ رَافِضًا لَهَا ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : أَبُو يُوسُفَ ،
4437 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي الْأَعْمَشَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4440 كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللهِ ، قَالَا : الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ ، وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِذَا كَانَ لَا طَوَافَ لِلْعُمْرَةِ إِلَّا طَوَافُ الْقُدُومِ ، وَطَوَافُ الْحَجَّةِ لِلْقُدُومِ لَيْسَ بِالطَّوَافِ لَهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى ; لِأَنَّ الطَّوَافَ لَهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى هُوَ الْفَرْضُ ، وَالطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ فِيهَا هُوَ الطَّوَافُ عِنْدَ الْقُدُومِ ، فَكَانَ مَوْضِعُهُمَا مُخْتَلِفًا ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَدْ جَمَعَ إِحْرَامَيْنِ الطَّوَافُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الطَّوَافُ الْآخَرُ مِنْهُمَا ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمَا طَوَافَانِ ، لَا طَوَافٌ وَاحِدٌ ، وَبِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ التَّوْفِيقُ .
4416 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ . وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : قَدْ لَزِمَتْهُ ، فَإِذَا عَمِلَ فِي الْأُولَى صَارَ رَافِضًا لِهَذِهِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا وَكَانَ عَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ،
4415 3847 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْأَثَرِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ : أَمَا كُنْتِ تَطَوَّفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا ؟ وَإِخْبَارُهَا إِيَّاهُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ طَافَتْ ، فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَافَتْ لَيَالِيَ قَدِمُوا لَكَانَتِ الْعُمْرَةُ قَدْ تَمَّتْ لَهَا ، وَأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ طَافَتْ حِينَئِذٍ كَانَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي أَمْرِهَا بِالِاعْتِمَارِ مِنَ التَّنْعِيمِ ، لِيَكُونَ لَهَا عُمْرَةٌ مَعَ الْحَجَّةِ الَّتِي صَارَتْ لَهَا ، وَفِي أَمْرِهِ إِيَّاهَا أَنْ تَعْتَمِرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مَعَ الْعُمْرَةِ الْأُولَى قَبْلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا أَنْ تَدْخُلَ عُمْرَةٌ عَلَى عُمْرَةٍ ، وَإِنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكَانَ مُسِيئًا ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ بِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ،
4411 3843 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ الْعَبْدِيُّ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْأَثَرِ أَنَّ خُرُوجَ عَائِشَةَ كَانَ مِنْ عُمْرَتِهَا وَمِنْ حَجَّتِهَا مَعًا ، وَذَلِكَ يَشُدُّ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْهَا فِي قِصَّتِهَا هَذِهِ ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّتِهَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ فِيهِ مِنْ خِطَابِهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ ؟ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَجٍّ لَا عُمْرَةَ مَعَهُ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي عُمْرَةٍ وَحَجٍّ ، لَكَانَتْ هِيَ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءً ، وَلَمَا كَانُوا يَفْضُلُونَهَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، وَلَا احْتَاجَتْ إِلَى عُمْرَةٍ بَعْدَ الْحَجِّ ، وَبَعْدَ الْعُمْرَةِ اللَّذَيْنِ كَانَا مِنْهَا . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ هَذِهِ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ جَابِرٍ كَيْفَ كَانَتْ ؟ فَوَجَدْنَا الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ رَوَى عَنْهَا فِيهَا .
4435 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَوْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ ، قَالَ : أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ ، فَأَدْرَكْتُ عَلِيًّا ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ ، فَأَسْتَطِيعُ أَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ عُمْرَةً ؟ قَالَ : لَا ، لَوْ كُنْتَ أَهْلَلْتَ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَضُمَّ إِلَيْهَا الْحَجَّ ضَمَمْتَهُ . قَالَ : قُلْتُ لَهُ : كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَرَدْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَصُبُّ عَلَيْكَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ تُحْرِمُ بِهِمَا جَمِيعًا ، وَتَطُوفُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا طَوَافًا .
601 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ عَلَى الْقَارِنِ لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ ، هَلْ هُوَ طَوَافٌ وَاحِدٌ أَوْ طَوَافَانِ ؟ 4407 3838 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : إِذَا رَجَعْتِ إِلَى مَكَّةَ ، فَإِنَّ طَوَافَكِ لِحَجِّكِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، وَهُمْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، وَهُوَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي بَقِيَّةَ .
4414 3846 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4413 3845 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا ؟ قُلْتُ : لَا .
4436 وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ قَيْسٌ : قَالَ مَنْصُورٌ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ إِلَّا بِطَوَافٍ وَاحِدٍ ، فَأَمَّا الْآنَ ، فَلَا .
4433 3859 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ ، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرْتُ ، فَقَالَ : هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ ، قَالَتْ : فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَلُّوا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَإِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا . قَالَ : فَهَذِهِ عَائِشَةُ تُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَمَتَّعَ فِي حَجَّتِهِ تِلْكَ .
4450 3868 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، فَقَالَ بِعَقِبِ ذَلِكَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بِيَدِهِ ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . فَكَانَ فِي هَذَا إِضَافَةُ مَا فِيهِ مِنْ عَمَلِ الرَّجُلِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى آخِرِهِ إِلَى كَلَامِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ ، وَإِخْرَاجُهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
4447 3865 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى : وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ . فَقَالَ بِعَقِبِ ذَلِكَ : ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، قَالَ زُهَيْرٌ : وَأُرَاهُ قَالَ : وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ .
4446 3864 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ . فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا مِنْهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ .
4458 3874 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُصْعَبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ ، يَبْعَثُ مَلَكًا ، فَيَدْخُلُ الرَّحِمَ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، مَاذَا ؟ فَيَقُولُ : غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ ، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَخْلُقَ فِي الرَّحِمِ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ؟ فَيَقُولُ : شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، مَا رِزْقُهُ ؟ فَيَقُولُ : كَذَا وَكَذَا ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، مَا أَجَلُهُ ؟ فَيَقُولُ : كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، مَا خُلُقُهُ ؟ مَا خَلَائِقُهُ ؟ قَالَ : فَمَا شَيْءٌ إِلَّا يُخْلَقُ مَعَهُ فِي الرَّحِمِ . وَقَدْ رَوَى حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4448 3866 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ، إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ، فَيَكْتُبُ عَمَلَهُ ، وَأَجَلَهُ ، وَرِزْقَهُ ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَدْخُلُ النَّارَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا رَوَى الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ زَيْدٍ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ .
4445 3863 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ .
4444 3862 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، وَأَبِي جَمِيعًا ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، غَيْرَ أَنَّ أَبِي لَمْ يَرْفَعْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ .
4443 الَّذِي حَدَّثَنَاهُ . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ : إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً دَمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ ، فَيُؤْمَرُ أَنْ يَكْتُبَ رِزْقَهُ ، وَأَجَلَهُ ، وَشَقِيٌ أَوْ سَعِيدٌ ، فَوَاللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ ، فَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَدْخُلُ النَّارَ ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ ، فَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4456 3872 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُنَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
4442 الَّذِي حَدَّثَنَاهُ ، فَقَالَ فِيهِ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِمِثْلِ حَدِيثِهِ ، قَالَ: ، قَالَا: قَالَ: ، قَالَ:
4455 3871 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ ، أَوْ قَالَ : إِذَا خُلِقَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ ، قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ وَهُوَ مُعْرِضٌ : أَيْ رَبِّ مَا أَكْتُبُ ؟ فَيَقْضِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَمْرَهُ ، فَيَقُولُ : أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَقْضِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَمْرَهُ ، فَيَقُولُ : أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ؟ فَيَقْضِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَمْرَهُ ، فَيَكْتُبُ مَا هُوَ لَاقٍ ، حَتَّى النَّكْبَةُ يُنْكَبُهَا .
4454 وَقَدِ اسْتَدَلَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِذَلِكَ فِي الْجَارِيَةِ إِذَا اشْتَرَاهَا رَجُلٌ وَهِيَ مِنْ أُولَاتِ الْحَيْضِ ، فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا ، فَقَالَ : إِذَا مَضَتْ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ حَلِّ لَهُ مِنْهَا مَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا لَوْ حَاضَتْ ، قَالَ : لِأَنَّ الرُّوحَ تُنْفَخُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ ، فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ، فَيَعِفُّ عَنْ وَطْئِهَا لِذَلِكَ ، أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ ، فَيَسَعُهُ عِنْدَهُ وَطْؤُهَا ; لِأَنَّ أَمْرَهَا بِذَلِكَ يَغْلِبُ عَلَى الْقُلُوبِ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا مَعَهُ . كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِهَذَا الْقَوْلِ . وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي الشِّقْوَةِ وَالسَّعَادَةِ الْمَأْمُورِ بِاكْتِتَابِهِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَا .
4453 وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ فِيهِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ . حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَالَ : قُلْتُ : لِأَيِّ شَيْءٍ ضُمَّتْ هَذِهِ الْعَشْرُ إِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ .
4452 3870 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَكُونُ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً نُطْفَةً ، وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً عَلَقَةً ، وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً مُضْغَةً ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ ، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : بِرِزْقِهِ ، وَأَجَلِهِ ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، فَوَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى أَيِّ مَعْنًى كَانَ هَذَا الْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَإِنَّهُ حَقٌّ ; لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ ، إِنْ كَانَ قَالَهُ ، وَلِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأَيًا ; لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ تَوْقِيفًا ، وَالتَّوْقِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَخْذِهِ كَانَ إِيَّاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ فِيهِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُؤْمَرُ أَنْ يَكْتُبَ رِزْقَهُ ، وَأَجَلُهُ ، وَشِقِّيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، وَالشِّقْوَةُ ، وَالسَّعَادَةُ هُمَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ مِنْ كَلَامِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِهِ ، وَكَانَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِتَوْقِيفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَلَيْهِ ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ بِاسْتِخْرَاجِهِ إِيَّاهُ مِنَ الشِّقْوَةِ وَالسَّعَادَةِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ ، فَهُوَ كَمَا أَخَذَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا تَوْقِيفًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى لَمْ نَجِدْهُ إِلَّا فِي رِوَايَتَيْ زُهَيْرٍ وَحَفْصٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَفِي رِوَايَةِ بَكَّارٍ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ فِطْرٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَهُوَ : ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ،
4451 3869 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ : فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّتَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إِلَى آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَلِفُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ كَمَا فِيهِ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ مَيِّتٌ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْلِفُ بِأَنْفُسِ الْأَحْيَاءِ ، لَا بِأَنْفُسِ الْأَمْوَاتِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، بِمَا يَدُلُّ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، لَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4457 3873 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُنَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا .
4449 3867 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ : إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يَكُونُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ، فَيَكْتُبُ أَجَلَهُ ، وَرِزْقَهُ ، وَسَعِيدٌ هُوَ أَوْ شَقِيٌّ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، فَيُدْرِكُهُ الْكِتَابُ السَّابِقُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَدْخُلُ النَّارَ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيُدْرِكُهُ الْكِتَابُ السَّابِقُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَلَيْهِ ، عَنْ زَيْدٍ .
602 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ، وَمَا فِيهِ مِمَّا هُوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا فِيهِ مِمَّا هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ . 4441 3861 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِ
4462 3878 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَبُو أَبِيهِ هَذَا : هَارُونُ بْنُ أَبِي عِيسَى قَدْ رَوَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ - قَالَ : وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ يَطْلُبُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ . عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ يَوْمًا : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا حَدَّثَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْكِتَابِ ؟ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ وَبَنِيهِ حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ وَأَعْطَاهُمُ الْمَالَ حَلَالًا لَا حَرَامَ فِيهِ ، فَمَنْ شَاءَ اقْتَنَى وَمَنْ شَاءَ احْتَرَثَ ، فَجَعَلُوا مِمَّا أَعْطَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَلَالًا وَحَرَامًا وَعَبَدُوا الطَّوَاغِيتَ ، فَأَمَرَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آتِيَهُمْ فَأُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي جَبَلَهُمْ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أُخَاطِبُهُ : تَثْلَغُ قُرَيْشٌ رَأْسِي كَمَا تَثْلَغُ الْخُبْزَةَ ، فَقَالَ لِي : امْضِهِ أُمْضِكَ ، وَأَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ ; فَإِنِّي سَأَجْعَلُ مَعَ كُلِّ جَيْشٍ عَشَرَةَ أَمْثَالِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَنَافِخٌ فِي صُدُورِ عَدُوِّكَ الرُّعْبَ ، وَمُعْطِيكَ كِتَابًا لَا يَمْحُوهُ الْمَاءُ ، أُذَكِّرُكَهُ نَائِمًا وَيَقْظَانًا ، فَانْصُرُونِي ، وَقُرَيْشٌ هَذِهِ فَإِنَّهُمْ قَدْ دَمَّوْا وَجْهِي وَسَلَبُونِي أَهْلِي وَأَنَا بَادِيهِمْ ، فَإِنْ أَغْلِبْهُمْ يَأْتُوا مَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ طَائِعِينَ أَوْ كَارِهِينَ ، وَإِنْ يَغْلِبُونِي فَاعْلَمُوا أَنِّي لَسْتُ عَلَى شَيْءٍ وَلَا أَدْعُوكُمْ إِلَى شَيْءٍ قَالَ : وَقَدْ كَانَ مَكْحُولٌ يُضَارِعُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدْنَا الْحَنَفَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْمَيْلُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِصَاحِبِ الْقَدَمِ الْمَائِلَةِ إِلَى نَاحِيَةٍ : أَحْنَفُ ، وَكَانَ الْجَمْعُ لِلْحَنِيفِ حُنَفَاءَ ، فَقِيلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَا قَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ حُنَفَاءَ ، أَيْ : مَيْلًا إِلَى مَا خُلِقُوا لَهُ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ، وَكَانُوا بِذَلِكَ حُنَفَاءَ ، وَكَانَ فِي خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ كَتَبَ بَعْضَهُمْ سَعِيدًا وَكَتَبَ بَعْضَهُمْ شَقِيًّا عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَكَانَ الشَّقِيُّ مِنْهُمْ مَنْ أَطَاعَ الشَّيَاطِينَ فِيمَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ هَذَا ، وَالسَّعِيدُ مَنْ خَالَفَ عَلَيْهِمْ وَتَمَسَّكَ بِمَا خَلَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ لَهُ ، وَتَرَكَ الْمَيْلَ إِلَى سِوَاهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ .
4460 3876 - وَحَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ:
4463 مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ قَالَ : عَلَى مَا خَلَقْتُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِي وَمَعْصِيَتِي وَشِقْوَتِي وَسَعَادَتِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ تَأْوِيلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْخَلْقَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِعِبَادِهِ هُوَ عَلَى مَا كَتَبَ فِيهِمْ مِنْ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ وَشِقْوَتِهِ وَسَعَادَتِهِ ، لَا يَخْرُجُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمُ السَّعِيدَةُ كَانَتْ بِاخْتِيَارِهِمْ لَهَا ، وَأَعْمَالُهُمُ الَّتِي تُخَالِفُ ذَلِكَ كَانَتْ بِاخْتِيَارِهِمْ لَهَا ، فَكَانَتْ سَعَادَتُهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الْمَحْمُودَةِ مِنْهُمْ وَشَقَاوَتُهُمْ لِأَعْمَالِهِمُ الْمَذْمُومَةِ مِنْهُمْ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ أَنَّهُمْ سَيَعْمَلُونَ تِلْكَ الْأَعْمَالَ فَيَسْعَدُونَ بِهَا أَوْ يَشْقَوْنَ بِهَا ، فَعَادَ حَدِيثُ عِيَاضٍ هَذَا وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَلَا يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
603 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ ، وَإِنَّهُ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ فَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ بِهِ سُلْطَانًا . 4459 3875 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عِمْرَانَ السَّدُوسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ . عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِنْ دِينِكُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا ، وَإِنَّ كُلَّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدِي فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ ، وَإِنَّهُ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ، فَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا .
4461 3877 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ( ح ) وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ وَيَزِيدُ أَخُو مُطَرِّفٍ وَرَجُلَانِ آخَرَانِ نَسِيَ هَمَّامٌ أَسْمَاءَهُمَا أَنَّ مُطَرِّفًا حَدَّثَهُمْ . أَنَّ عِيَاضَ بْنَ حِمَارٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ ، ثُمَّ ذَكَرُوا مِثْلَهُ
4467 3882 - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ .
4468 3883 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ ، وَقَدْ تَرَكَ لَهُ مَوْلَى الْمُتَوَفَّى أَعْتَقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْطُوهُ مَالَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُ حَدِيثٍ مِثْلِ هَذَا ، قَدْ رَوَاهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُمْ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُمْ مَا يُخَالِفُهُ ، وَالْقِيَاسُ يُوجِبُهُ ; لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا يَرِثُ بِمَعْنًى إِلَّا كَانَ مَوْرُوثًا بِهِ ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا ذَوِي الْأَنْسَابِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَا ، وَرَأَيْنَا ذَوِي التَّزْوِيجَاتِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَا ، فَيَرِثُ الْأَزْوَاجُ الزَّوْجَاتِ بِهَا وَالزَّوْجَاتُ الْأَزْوَاجَ بِهَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ الْوَلَاءُ مِثْلَهُ ، إِذَا كَانَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى يَرِثُ بِهِ الْمَوْلَى الْأَسْفَلَ ، كَانَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ يَرِثُ بِهِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّا لَوْ خُلِّينَا وَالْقِيَاسَ لَكَانَ الْقِيَاسُ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَكِنَّا لَمْ نُخَلَّ وَالْقِيَاسَ فِي ذَلِكَ إِذْ كَانَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي الْأَمْصَارِ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ وُجُوهِ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقَبُولِ لَهُ وَلَا بِالْعَمَلِ بِهِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِخْرَاجًا لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْآثَارِ الْمُسْتَعْمَلَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْآثَارِ الْمَقْبُولَةِ ، وَدَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونُوا تَرَكُوهُ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا لِعَوْسَجَةَ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ ذِكْرًا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، أَوْ يَكُونُوا تَرَكُوهُ لِمَعْنًى وَقَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ لَمْ يَجُزْ مَعَهُ اسْتِعْمَالُهُ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَاهُ نَحْنُ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَشْيَاءَ تَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ وَارِثًا مِنَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى حَقَّ عِتَاقٍ الْمَوْلَى الْأَعْلَى كَانَ إِيَّاهُ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْهَا وَهُوَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ابْتَغُوا لَهُ وَارِثًا ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَلَ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَهُ ، وَأَنَّ دَفْعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ تَرِكَتَهُ كَانَ نَحْوَ مَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَ فِي الْمَالِ الَّذِي لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ ، ثُمَّ مِنْ تَمْلِيكِهِ إِيَّاهُ مَنْ يَرَى تَمْلِيكَهُ إِيَّاهُ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْهَا وَهُوَ : وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَهُ أَحَدٌ ؟ فَقَالُوا : لَا إِلَّا غُلَامٌ لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ لِلْغُلَامِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَعْنًى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُلَامِ مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ ، كَانَ بِهِ عَصَبَةً لَهُ ، أَوْ كَانَ بِهِ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ مِيرَاثَهُ لِذَلِكَ لَا لِسَبَبِ الْوَلَاءِ الَّذِي كَانَ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ . وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ بِوَلَاءٍ كَانَ لِلْمُعْتَقِ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ ، كَانَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلًى لِصَاحِبِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ مَلَكَ أَبَا الْمُعْتَقِ لَهُ وَكَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، فَصَارَ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أَبِيهِ فَعَادَ الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلًى لِصَاحِبِهِ ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مِيرَاثَ الْمُتَوَفَّى إِلَى مَوْلَاهُ الْأَسْفَلِ ; لِأَنَّهُ مَوْلًى لَهُ أَعْلَى . وَمَا احْتَمَلَ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنْ بِأَحَدِ مَا يَحْتَمِلُهُ أَوْلَى بِهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ أَيْضًا إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَيْهِ ، إِمَّا مِنْ آيَةٍ مَسْطُورَةٍ أَوْ سُنَّةٍ مَأْثُورَةٍ أَوْ مِنْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيمَا يُوجِبُ هَذَا الْمَعْنَى ، بَلِ الَّذِي قَدْ وَجَدْنَاهُ مِمَّا الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلًا شَاذًّا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ مِنْ قَائِلِهِ ، وَيَكُونُ قَوْلُ الْعَامَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ حُجَّةً عَلَيْهِ ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَلَا مُعَارِضًا لِأَقْوَالِهِمْ ; لِأَنَّهُمُ الْخَلَفُ الَّذِينَ أَخَذُوهُ عَنِ السَّلَفِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ ، وَكَذَلِكَ كَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ خَلَفًا لِلسَّلَفِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي الْأَخْلَافِ .
4469 3884 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ رُزَيْقٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَلْهَانِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ . عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْأَخْلَافُ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مِمَّنْ يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْهُمْ ، وَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى أَقْوَالِهِمْ ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْهُ ، وَلَا يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِ فِيهِ لِشُذُوذِهِ الَّذِي قَدْ شَذَّهُ ، وَلِانْفِرَادِهِ الَّذِي قَدِ انْفَرَدَ بِهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4466 3881 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيِّ الْأَعْوَرِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ ، فَمَاتَ الْمُعْتِقُ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا الْمُعْتَقَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ لِلْمُعْتَقِ .
4465 3880 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ - يَعْنِي الْحَرَّانِيَّ - قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ابْتَغُوا لَهُ وَارِثًا ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا ، فَدَفَعَ مِيرَاثَهُ إِلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ أَسْفَلَ ، قُلْتُ : مَنْ حَدَّثَكَ ؟ قَالَ : عَوْسَجَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
604 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَفْعِهِ مِيرَاثَ الْمُتَوَفَّى فِي زَمَنِهِ إِلَى مَوْلَاهُ الْأَسْفَلِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُ . 4464 3879 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا : قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَهُ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : لَا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ لِلْغُلَامِ .
605 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ أَقْرَضَ قَرْضَيْنِ كَانَ لَهُ أَجْرُ أَحَدِهِمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ . 4470 3885 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ وَمَسْكَنُهُ الْبَصْرَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ - أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ . أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ كَانَ يَسْتَقْرِضُ مَوْلًى لِلنَّخَعِ تَاجِرًا ، فَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ قَضَاهُ ، وَإِنَّهُ خَرَجَ عَطَاؤُهُ ، فَقَالَ لَهُ الْأَسْوَدُ : إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتَ عَنَّا ; فَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ عَلَيْنَا حُقُوقٌ فِي هَذَا الْعَطَاءِ ، فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ : لَسْتُ فَاعِلًا ، فَنَقَدَهُ الْأَسْوَدُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ حَتَّى إِذَا قَبَضَهَا قَالَ لَهُ التَّاجِرُ : دُونَكَ فَخُذْهَا ، فَقَالَ لَهُ الْأَسْوَدُ : قَدْ سَأَلْتُكَ فَأَبَيْتَ ، قَالَ التَّاجِرُ : إِنِّي سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : مَنْ أَقْرَضَ قَرْضَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَحَدِهِمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ . يَرَاهُ الْمُعْتَمِرُ فَقَبِلَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : قَدْ رَوَيْتَ لَنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا حَدِيثَ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ : قَبْلَ حُلُولِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ ، فَإِذَا حَلَّ فَأَنْظَرَهُ بِهِ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ ، أَفَيَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مُخَالِفًا لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ هَذَا ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لَهُ ; لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هُوَ فِي الثَّوَابِ عَلَى نَفْسِ الْقَرْضِ ، وَحَدِيثَ بُرَيْدَةَ هُوَ عَلَى الثَّوَابِ بِالْقَرْضِ مِنْ بَعْدِ الْقَرْضِ فِي الْإِنْظَارِ بِهِ ، بَعْدَمَا يَكُونُ لِلْمُقْرِضِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِإِقْرَاضِهِ إِيَّاهُ مَالَهُ وَبَعْدَ وُجُوبِهِ دَيْنٌ لَهُ عَلَيْهِ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
56 56 - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ ، وَعَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مُنْقِذٍ الْعُصْفُرِيَّ ، وَمُوسَى بْنَ النُّعْمَانَ الْمَكِّيَّ قَدْ حَدَّثُونَا عَنِ الْمُقْرِئِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، وَإِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا ، فَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَلَا تَلِيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ } . فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا ذَرٍّ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَإِنَّهُ لِمَعْنًى فِيهِ نَقَصَ بِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْقَضَاءِ مِمَّا كَانَ ضِدَّهُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِمَّا اسْتَحَقَّ بِهِ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ .
54 54 - وَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنِي شَرِيكٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : { الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ : فَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ : قَاضٍ تَرَكَ الْحَقَّ وَهُوَ يَعْلَمُ ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ ، فَهَذَانِ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ } .
58 58 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ - عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ ، فَخَطَبَا ، ثُمَّ تَعَرَّضَا لِلْعَمَلِ ، فَقَالَ : « إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدِي مَنْ طَلَبَهُ ، فَعَلَيْكُمَا بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى » .
5 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي نَهْيِهِ أَبَا ذَرٍّ أَنْ يَتَوَلَّى قَضَاءً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْ يُؤْوِيَ أَمَانَةً 46 46 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى { ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ سِتَّةَ أَيَّامٍ : اعْقِلْ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أَقُولُ لَكَ ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ ، قَالَ : أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَانِيَتِكَ ، وَإِذَا أَسَأْتَ ؛ فَأَحْسِنْ ، وَلَا تَسَلَنَّ أَحَدًا ، وَإِنْ سَقَطَ سَوْطُكَ ، وَلَا تُؤْوِيَنَّ أَمَانَةً ، وَلَا تُؤْوِيَنَّ يَتِيمًا ، وَلَا تَقْضِيَنَّ بَيْنَ اثْنَيْنِ } . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُهُ أَبَا ذَرٍّ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَعْمَلَ عَلَى الْقَضَاءِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ عَلَى عَمَلٍ مَكْرُوهٍ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي مَعْنًى يُنْقِصُ بِهِ رُتْبَتَهُ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ ، بَلْ مَا أَدْخَلَهُ إِلَّا فِي مَعْنًى يَكُونُ زَائِدًا فِي رُتْبَتِهِ ، وَفِي مَعْنًى يَكُونُ سَبَبًا لِمَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى . وَرُوِيَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ إِلَى عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ لَمَّا بَعَثَهُ عَلَى مَا وَلَّاهُ عَلَيْهِ ، مِنْهُ .
53 53 - وَمَا قَدْ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ - يَعْنِي الْكَوْسَجَ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ .
47 47 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبَشِيٍّ { عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ تَبْعَثُنِي إِلَى قَوْمٍ شُيُوخٍ ذَوِي سِنٍّ ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أُصِيبَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ ، وَيَهْدِي قَلْبَكَ } .
59 59 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا » . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْتُ مَا قَدْ وَضَحَ بِهِ جَمِيعُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ نَهْيُهُ أَبَا ذَرٍّ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَفِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا بَعْدَهُ مِمَّا فِيهِ نَفْيُ ذَلِكَ النَّهْيِ عَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ بِهِ الْقُوَّةُ عَلَى مَا يَتَوَلَّاهُ مِنْ ذَلِكَ . فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ مَعَانِيَهُ قَدِ اتَّضَحَتْ مُلْتَئِمَةً بَايِنَةً لِمُعَايِنِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
52 52 - وَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، وَفَهْدٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَا: عَنْ
55 55 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ ، قَالَ : لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : { الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ : اثْنَانِ فِي النَّارِ ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ : رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ ، وَقَضَى بِهِ ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ ، فَلَمْ يَقْضِ بِهِ ، وَجَارَ فِي الْحُكْمِ ، فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ ، فَهُوَ فِي النَّارِ } . [ لَقُلْنَا : إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ] . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَفَلَا تَرَى مَا فِي الْقَضَاءِ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِلْجَنَّةِ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ ، وَعَلَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَمْنَعْ أَبَا ذَرٍّ مِنْهُ لِلْقَضَاءِ بِعَيْنِهِ ، وَلَكِنْ لِمَعْنًى سِوَاهُ . فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ الْمَعْنَى مَا هُوَ . ؟
51 51 - مَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَبَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ ، وَاجْتَهَدَ ، ثُمَّ أَصَابَ ، فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ ، وَاجْتَهَدَ ، ثُمَّ أَخْطَأَ ، فَلَهُ أَجْرٌ } ، قَالَ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ ، فَقَالَ : هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
50 50 - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ حَنَشٍ قَالَ : { قَالَ عَلِيٌّ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ ، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ ، فَقُلْتُ : بَعَثْتَنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ هَادِي قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ ، فَإِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ ، فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ ، قَالَ : فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاسْتَحَالَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَدْخَلَ عَلِيًّا إِلَّا فِيمَا زَادَ فِي رُتْبَتِهِ ، وَفِي جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ ، وَفِيمَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى . وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي تَوْكِيدِ مَا ذَكَرْنَا :
48 48 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، وَزَائِدَةُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَنَشٍ - وَهُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ - عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ الرَّجُلَانِ ، فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ الْآخَرُ ، فَإِنَّكَ إِذَا سَمِعْتَ ذَلِكَ عَرَفْتَ كَيْفَ تَقْضِي } ، قَالَ عَلِيٌّ : فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ . وَزَادَ سُلَيْمَانُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِعَلِيٍّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : { إِنَّ اللهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ ، وَيَهْدِي قَلْبَكَ } .
57 57 - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ كَامِلٍ الْقُرَشِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : { قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي ؟ قَالَ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا ، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا } . فَوَقَفْنَا بِهَذَا أَيْضًا أَنَّهَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِي ذَرٍّ مَا كَرِهَهُ لَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . وَوَقَفْنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ : { إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا ، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا } ، أَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَلَيْسَ مِمَّنْ لَحِقَهُ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ ، وَلَا لَحِقَتْهُ فِيهِ كَرَاهَةٌ ، وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِذَلِكَ إِنَّمَا تَلْحَقُ الْمُتَعَرِّضِينَ لَهُ ، الطَّالِبِينَ لِوِلَايَتِهِ . وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي تَوْكِيدِ هَذَا الْمَعْنَى :
49 49 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ { عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ ، فَقُلْتُ : إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى قَوْمٍ أَسَنَّ مِنِّي ، فَكَيْفَ أَقْضِي ؟ قَالَ : اذْهَبْ فَإِنَّ اللهَ يَهْدِي قَلْبَكَ ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ } .
4472 3887 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي أَبَاهُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَزْدِيِّ ، قَالَ مُسْلِمٌ : سَأَلْتُ نُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فَقَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا ، فَقَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا فِي حَدِيثِ يُونُسَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْهُ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ الْأَزْدِيُّ ، فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَصِلُهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَنْ يُقْبَلَ مَا وَصَلَهُ بِهِ ، عَنِ الَّذِي قَطَعَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ هَذَا مِمَّنْ يَحُلُّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَلَا مِمَّنْ يَصْلُحُ لَنَا قَبُولُ زِيَادَتِهِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ; لِجَلَالَةِ مِقْدَارِ مَالِكٍ فِيهِ ، وَلِتَقْصِيرِ يَزِيدَ هَذَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، فَالْتَمَسْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ لَنَا قَبُولُ زِيَادَتِهِ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ .
4473 3888 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْجَزَرِيُّ أَبُو الْمُعَافَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ - وَهُوَ خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ - قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ - عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدٍ سَوَاءً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا مِمَّا يَصْلُحُ لَنَا قَبُولُ زِيَادَةِ مَنْ رَوَاهُ ، عَنْ مَالِكٍ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحِيمِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ ثَبْتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَجَازَ لَنَا بِذَلِكَ إِدْخَالُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَّصِلَةِ الْأَسَانِيدِ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ مَا فِيهِ مِنَ الْمُرَادِ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ إِعْلَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّانَا مَا كَانَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنِ اسْتِخْرَاجِهِ ذُرِّيَّةَ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ظَهْرِهِ ، وَكَانَ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَنِي آدَمَ لَا آدَمَ نَفْسَهُ ، فَاسْتَخْرَجَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ظَهْرِهِ ذُرِّيَّتَهُ ، ثُمَّ كَانَ مِنْهُ فِيهِمْ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، ثُمَّ أَعْلَمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِينَ اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْهُ أَوَّلًا : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ، وَأَنَّهُ قَالَ لِلَّذِينَ اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ ظَهْرِهِ : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ . فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عِلْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَنِي آدَمَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَمِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِمَّا يَسْعَدُونَ بِهِ وَمِمَّا يَشْقَوْنَ بِهِ ، وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ إِذَا صَارُوا إِلَى الدُّنْيَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ سُعَدَاءَهُمْ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ ثَوَابًا لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ ، وَأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ الْأَشْقِيَاءَ مِنْهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ النَّارَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ شَيْءٌ غَيْرُ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ ؟
606 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ : أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ . 4471 3886 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ . أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سُئِلَ ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : غَافِلُونَ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً ، فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً ، فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا ; لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ الْجُهَنِيَّ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَنَظَرْنَا فِي الَّذِي أَخَذَهُ عَنْهُ ، عَنْ عُمَرَ مَنْ هُوَ .
4474 3889 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَخَذَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ يَعْنِي عَرَفَةَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذَرَّةٍ ذَرَأَهَا فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا فَقَالَ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنِ اسْتِخْرَاجِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُرِّيَّةَ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صُلْبِهِ مِثْلَ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةً عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَلَامُهُ إِيَّاهُمْ قِبَلًا : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ فِي لَطِيفِ قُدْرَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقَدْ تَأَوَّلَ آخَرُونَ هَذِهِ الْآيَةَ مِمَّنْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى مَا رُوِيَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِهَا ، أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَلْهَمَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَلْقِهِ إِيَّاهُمُ الْمَعْرِفَةَ بِهِ الَّتِي هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِهِمْ ، أَنَّ لَهُمْ خَالِقًا سِوَاهُمْ وَأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ خَلْقِ أَمْثَالِهِمْ ، وَأَنَّ الْخَالِقَ لَهُمْ هُوَ بِخِلَافِهِمْ لِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ خَلَقَهُمْ وَلِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهُمْ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا خِلَافَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ شَهَادَةً مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ رَبُّهُمْ ، وَحُجَّةً عَلَيْهِمْ أَنْ قَالُوا عِنْدَ أَخْذِهِ إِيَّاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَذَابِ الْأَشْقِيَاءِ مِنْهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا : إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَيْ عَمَّا يُعَاقِبُنَا عَلَى مَا عَمِلْنَا أَوْ عَلَى أَنْ لَمْ نُقِرَّ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَإِذَا كَانَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ وَبَيَّنَ لَهُمْ فِيهَا مَا تَعَبَّدَهُمْ بِهِ وَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَمَا أَرَادَهُ مِنْهُمْ وَمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ ، وَحَذَّرَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ إِنْ عَمِلُوهُ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ لَوْ لَمْ نَكُنْ سَمِعْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنَ لَاسْتَحْسَنَّاهُ مِنْ مُتَأَوَّلِيهِ ، إِذْ كَانُوا تَأَوَّلُوا الْآيَةَ عَلَى مَا هِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَهُ ، وَلَكِنْ لَمَّا بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَادَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَرَادَهُ بِهَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحُجَّةَ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِخِلَافِهِ وَلَا التَّأْوِيلُ عَلَى مَا سِوَاهُ . وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4476 3891 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ . عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ .
4481 وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ : أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ وَأَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعَيْتُ عَنْهُ ، وَعَدَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاتَنِي مُعَاذٌ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا إِلَّا قَالَ : اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَكَمٌ قِسْطٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ .
607 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيهِ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيهِ . 4475 3890 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : آللهِ ؟ فَقُلْتُ : وَاللهِ ، فَقَالَ : آللهِ ؟ فَقُلْتُ : وَاللهِ ، فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ ، وَقَالَ : أَبْشِرْ ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللهُ : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ .
4480 3895 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْعَائِذِيِّ قَالَ : ذَكَرْتُ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي الْمُتَحَابِّينَ فَقَالَ : لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَصَافِينَ فِيَّ أَوِ الْمُتَلَاقِينَ فِيَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي إِسْنَادِهِ فَوَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرَ لِقَاءِ أَبِي إِدْرِيسَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَسَمَاعَهُ مِنْهُ بِمَا ذَكَرَ مِنْ سَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ مَا قَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ ذَلِكَ ، وَدَفَعَ أَنْ يَكُونَ أَبُو إِدْرِيسَ لَقِيَ مُعَاذًا .
4479 3894 - حَدَّثَنَا خَيْرُ بْنُ عَرَفَةَ أَبُو الطَّاهِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَعْرُوفُ بِالرَّقِّيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللهِ قَالَ : أَتَيْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ فَجَلَسْتُ إِلَى حَلْقَةٍ فِيهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِمْ شَابٌّ آدَمُ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا دَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ : وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى حُبْوَتِي فَاجْتَرَّنِي حَتَّى أَلْصَقَ رُكْبَتِي وَقَالَ : أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِ اللهِ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ .
4478 3893 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ فَجَلَسْتُ فِي حَلْقَةِ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِمْ فَتًى شَابٌّ إِذَا تَكَلَّمَ أَنْصَتَ لَهُ الْقَوْمُ وَإِذَا حَدَّثَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْصَتَ لَهُ قَالَ : فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ أَعْلَمْ مَنْ ذَلِكَ الْفَتَى فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَمَا قَرَّتْ لِي نَفْسِي حَتَّى رَجَعْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَلَسْتُ فِيهِ فَإِذَا أَنَا بِهِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى عَمُودًا مِنْ عُمُدِ الْمَسْجِدِ فَرَكَعَ رَكَعَاتٍ حِسَانًا ، ثُمَّ جَلَسَ فَاسْتَقْبَلْتُهُ فَطَالَ سُكُوتُهُ لَا يَتَكَلَّمُ فَقُلْتُ : حَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللهُ فَوَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ وَأُحِبُّ حَدِيثَكَ فَقَالَ لِي : آللهِ ؟ قُلْتُ : آللهِ ، فَجَبَذَنِي بِحُبْوَتِي حَتَّى لَصِقَتْ رُكْبَتِي بِرُكْبَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ فِيمَا أَظُنُّ : الْحَمْدُ لِلهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُتَحَابُّونَ مِنْ جَلَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظِلِّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ قُلْتُ : مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللهُ ؟ قَالَ : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِذَا أَنَا بِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِنَّ مُعَاذًا حَدَّثَنِي حَدِيثًا قَالَ : وَمَا الَّذِي حَدَّثَكَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُتَحَابُّونَ مِنْ جَلَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظِلِّ اللهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ فَقَالَ لِي عُبَادَةُ : تَعَالَ أُحَدِّثْكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لِي : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ : حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ .
4477 3892 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ . عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللهِ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ فَقَعَدْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْهُمْ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا وَيُنْصِتُ الْآخَرُونَ ، وَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَذَا وَيُنْصِتُ الْآخَرُونَ ، وَفِيهِمْ فَتًى أَدْعَجُ بَرَّاقُ الثَّنَايَا إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي بِتُّ بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ : جَلَسْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا كَذَا وَكَذَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ وَلَا أَسْمَاءَهُمْ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا الْفَتَى الْأَدْعَجُ قَاعِدٌ إِلَى سَارِيَةٍ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ : إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : آللهِ ، إِنَّكَ لَتُحِبُّنِي لِلهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَقُلْتُ : آللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ : آللهِ إِنَّكَ لَتُحِبُّنِي لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقُلْتُ : آللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُظِلُّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ، قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ فِي الْحَلْقَةِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَلْ سَمِعْتَهُ مِنْهُ ؟ قَالَ : وَمَا حَدَّثَكَ مَا كَانَ لِيُحَدِّثَكَ إِلَّا حَقًّا ، قَالَ : فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَأْثُرُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ قُلْتُ : مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ ؟ قَالَ : أَنَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، قُلْتُ : فَمَنِ الْفَتَى ؟ قَالَ : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ .
4482 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ عَنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا تَوَهَّمَ مَنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مَا حَكَيْنَا مِنْ دَفْعِهِ لِقَاءَ أَبِي إِدْرِيسَ مُعَاذًا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُوجِبُ مَا تَوَهَّمَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِخْبَارُ أَبِي إِدْرِيسَ بِلِقَائِهِ عُبَادَةَ وَوَعْيِهِ عَنْهُ وَلِقَائِهِ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعْيِهِ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَفَاتَنِي مُعَاذٌ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَاتَنِي أَيْ فَاتَنِي أَنْ أَعِيَ كَمَا وَعَيْتُ عَنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا قَبْلَهُ لَا أَنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ ذَلِكَ بِهِ مَعَ عَدْلِهِ رَحِمَهُ اللهُ فِي نَفْسِهِ وَمَعَ ضَبْطِهِ فِي رِوَايَتِهِ وَمَعَ جَلَالَةِ مَنْ حَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْهُ وَهُمْ أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ وَعَطَاءُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُرَاسَانِيُّ وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهَؤُلَاءِ جَمِيعًا أَئِمَّةٌ مَقْبُولَةٌ رِوَايَتُهُمْ غَيْرُ مَدْفُوعِينَ عَنِ الْعَدْلِ فِيهَا وَالضَّبْطِ لَهَا وَالثَّبْتِ فِيهَا ، وَإِنَّهُ لَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَحْمِلَ رِوَايَةَ مَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ عَلَى مَا يَنْفِي عَنْهَا التَّضَادَّ مَا وَجَدْنَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَاهُ مِمَّا قَدْ جَاءَ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا وَجَبَتْ مَحَبَّتِي وَالْآخَرُ حَقَّتْ مَحَبَّتِي ، فَأَمَّا وَجَبَتْ مَحَبَّتِي فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْوُجُوبَ وَهُنَاكَ وُجُوبٌ آخَرُ مِنَ الْمَحَبَّةِ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ وَفِي مَرْتَبَةٍ فَوْقَ مَرْتَبَتِهِ مِنَ الْمَحَبَّةِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : أَنَا أُحِبُّ فُلَانًا لِرَجُلٍ يَقْصِدُ بِذَلِكَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ : وَأَنَا أُحِبُّ فُلَانًا لِرَجُلٍ غَيْرِهِ مَحَبَّةً فَوْقَ تِلْكَ الْمَحَبَّةِ فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مَحَبَّتُهُ تَجِبُ لِغَيْرِهِمْ وُجُوبًا فَوْقَ ذَلِكَ الْوُجُوبِ وَفِي مَرْتَبَةٍ أَعْلَى مِنْ مَرْتَبَتِهِ . وَأَمَّا حَقَّتْ مَحَبَّتِي فَعَلَى فَوْقِ ذَلِكَ وَهُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْوُجُوبِ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لِأَبِي إِدْرِيسَ لَمَّا حَدَّثَهُ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِمَا حَدَّثَهُ بِهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي بِقَوْلِهِ لَهُ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ سَمِعْتُهُ يَأْثُرُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : حَقَّتْ مَحَبَّتِي فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي حَدَّثَهُ عُبَادَةُ مِمَّا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْقَ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو إِدْرِيسَ ، عَنْ مُعَاذٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا الرَّجُلَ يَقُولُ : فُلَانٌ عَالِمٌ فَيُوجِبُ لَهُ الْعِلْمَ وَقَدْ يَكُونُ فِي الْعُلَمَاءِ مَنْ مَرْتَبَتُهُ فِيهِ فَوْقَ مَرْتَبَتِهِ فِيهِ وَيَقُولُ : فُلَانٌ عَالِمٌ حَقًّا فَيَرْفَعُهُ بِذَلِكَ إِلَى أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعِلْمِ فَمِثْلُ ذَلِكَ حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الرِّفْعَةِ لِمَنْ حَقَّتْ لَهُ إِلَى أَعْلَى مَرَاتِبِ مَحَبَّتِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ لِأَهْلِ نَجْرَانَ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُمْ رَجُلًا أَمِينًا فَقَالَ : لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِينٍ فَبَعَثَ مَعَهُمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَكَانَ ذَلِكَ إِخْبَارًا مِنْهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ قَدْ بَعَثَ مَعَهُمْ مَنْ هُوَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْأَمَانَةِ ، ثُمَّ وَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4488 3901 - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَانَ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَصَلَّى بِنَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَحَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ إِلَى رَجُلٍ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي رُوِيَ بِهَا هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقَةً لِلْأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَى بِهَا شُعْبَةُ حَدِيثَهُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَكَانَ الَّذِي يَحْتَمِلُ هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ مِثْلَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ مَا يَحْتَمِلُهُ حَدِيثُ شُعْبَةَ هَذَا . وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ خَرَّ مِنْ رُكُوعِهِ إِلَى سُجُودِهِ فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِ رَفْعٍ مِنْهُ ظَهْرَهُ مِنْهُمَا ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ قَدْ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ مَعَ الْإِسَاءَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فِيهَا وَمَعَ تَضْيِيعِهِ حَظَّ نَفْسِهِ فِي طَلَبِ اسْتِحْقَاقِ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ بِهَا وَأَعْلَى مَا يُثَابُ مَنْ يَأْتِي بِهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ عَلَى إِتْيَانِهِ بِهَا كَذَلِكَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الْأَوْلَى بِمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ فِيهِ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَكَانَتِ الْأَرْكَانُ الَّتِي الصَّلَاةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا مِنْهَا الرُّكُوعُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهَا وَمِنْهَا السُّجُودُ الَّذِي هُوَ أَعْلَى أَرْكَانِهَا وَوَجَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ ذِكْرٌ وَلَا قِرَاءَةَ فِيهِ ، ثُمَّ وَجَدْنَا مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ فِي صَلَاتِهِ يَرْجِعُ إِلَى جُلُوسٍ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ صَلَاتِهِ أَعْنِي بِذَلِكَ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ مِنْهَا لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ سَهَا عَنْهُ فَتَرَكَهُ سَاهِيًا عَنْهُ لَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ وَكَانَ الْجُلُوسُ الْأَخِيرُ مِنْهَا مُخْتَلَفًا فِيهِ ، فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَجْعَلُهُ كَذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَيَجْعَلُهُ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ الَّذِي لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِهِ فَاسْتَشْهَدْنَا بِالْجُلُوسِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَتَرَكْنَا أَنْ نَسْتَشْهِدَ بِالْجُلُوسِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَلَمَّا كَانَ الْجُلُوسُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ السُّجُودِ إِلَيْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ لَا مِنْ صُلْبِهَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْقِيَامِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَيْهِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ لَا مِنْ صُلْبِهَا ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ إِذَا تَرَكَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4485 3898 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ وَيُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَلَمْ يَكُنْ مَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ لَا إِيمَانَ لَهُ ، وَلَا مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ لَا إِيمَانَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِيمَانِ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ، وَلَا دِينَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الدِّينِ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ . وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ عَلَى وُضُوئِهِ لَيْسَ أَنَّهُ بِتَوَضُّئِهِ كَذَلِكَ غَيْرُ خَارِجٍ مِنَ الْحَدَثِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي الْبَابِ وَاسْتَشْهَدْنَا فِيهِ بِأَشْيَاءَ قَدْ رَوَيْنَاهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِنَا فِي الطَّهَارَةِ مِنْ شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ يَطُولُ ذِكْرُهَا كَرِهْنَا إِعَادَتَهَا هَاهُنَا خَوْفَ طُولِ الْكِتَابِ بِهَا . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ خُولِفَ شُعْبَةُ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَاهُ بِهَا .
4484 3897 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ( ح ) . وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ . عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَلَّمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ : لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ .
608 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُصَلِّي لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَبَيْنَ سُجُودِهِ . 4483 3896 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ . عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ لَا صَلَاةَ مُتَكَامِلَةً كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إِذَا لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِيهَا بَيْنَ رُكُوعِهِ وَبَيْنَ سُجُودِهِ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ تُجْزِئُهُ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَى تَضْيِيعٍ مِنْهُ حَظَّ نَفْسِهِ فِيهَا وَتَقْصِيرِهِ عَنْ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ الَّتِي يُؤْتَاهَا أَهْلُهَا عَلَيْهَا حَتَّى يَسْتَحِقَّ مَعَ ذَلِكَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ أَتَى بِهَا بِكَمَالِهَا بِفَرَائِضِهَا وَبِسُنَنِهَا ، وَقَدْ يَغْلُظُ الشَّيْءُ فَيُقَالُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا مِمَّا لَا يَخْرُجُ بِهِ مَنْ قِيلَ ذَلِكَ فِيهِ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ .
4487 3900 - وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ . عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ هَلْ يُخَالِفُ مَعْنَاهُ مَعْنَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ شُعْبَةُ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ لَا تُجْزِئُهُ الْإِجْزَاءَ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِحْسَانِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى تَتَّفِقَ مَعَانِي الرِّوَايَاتِ الَّتِي رُوِيَ عَلَيْهَا وَلَا تَخْتَلِفَ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ أَبِي مَسْعُودٍ أَمْ لَا .
4486 3899 - فَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ . عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
4496 3909 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْجَعْدِ يُحَدِّثُ . عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ .
4495 3908 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
4494 3907 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَلَفٍ الْعَمِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، وَلَأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ ثَمَانِيَةً كُلُّهُمْ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4493 3906 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ بِقَدْرِ عَشْرِ مُحَرَّرِينَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ: عِدْلَ مُحَرَّرٍ .
4497 3910 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ . عَنْ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : قُلْنَا لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ : حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ وَهْمٌ وَلَا نِسْيَانٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ كَانَ كَعِتْقِ نَسَمَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ .
4491 3904 - وَحَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ كَذَا قَالَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4490 3903 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
609 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يُقْضَى بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ تَزْوِيجِ الْعَرَبِيِّ الْأَمَةَ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا الَّذِي هُوَ عَرَبِيٌّ أَوْ غَيْرُ عَرَبِيٍّ فَتَلِدُ مِنْهُ هَلْ يَكُونُ وَلَدُهَا رَقِيقًا لِمَوْلَاهَا أَمْ لَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا - مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي جَمِيعِ أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْحِجَازِ وَمِنَ الْعِرَاقِ وَمِنْ سِوَاهَا مِنْ أَمْصَارِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يَخْتَلِفُونَ فِي الْأَمَةِ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا عَرَبِيٌّ فَيُولِدُهَا وَلَدًا أَنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِمَوْلَاهُ كَمَا هِيَ مَمْلُوكَةٌ لِمَوْلَاهَا - غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا يَمْلِكُهُ مَوْلَاهَا وَلَكِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَيَكُونُ عَلَى أَبِيهِ قِيمَتُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ ، فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 4489 3902 - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وَكُفِّرَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ ، وَكَانَتْ لَهُ عِدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَإِذَا قَالَهَا إِذَا أَمْسَى فَمِثْلُ ذَلِكَ .
4498 3911 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُبَيْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي . عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ فَلْيُعْتِقْ نَسَمَةً مِنْ بَلْعَنْبَرِ .
4499 3912 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَنٍ . عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ قَالَ : كَانَ عَلَى عَائِشَةَ مُحَرَّرٌ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ ، فَقَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ مِنْ خَوْلَانَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُعْتِقِي مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَعْتِقِي مِنْ سَبْيِ بَلْعَنْبَرِ وَبَنِي لِحْيَانَ .
4500 3913 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبٌ وَأَبُو دَاوُدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ - هَكَذَا فِي حَدِيثِ وَهْبٍ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4501 3914 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْفُدَائِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ثَلَاثَةٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ : قَدِمَ نَعَمٌ لِبَنِي سَعْدٍ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ نَعَمُ قَوْمِي ، قَالَ : وَكَانَ عَلَى عَائِشَةَ مُحَرَّرٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَدِمَ سَبْيُ بَلْعَنْبَرِ ، فَقَالَ : إِنْ سَرَّكِ أَنْ تُعْتِقِي مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ فَأَعْتِقِي مِنْ هَؤُلَاءِ . وَقَالَ الثَّالِثَةَ : هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ فِي الْمَلَاحِمِ .
4502 3915 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ . عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : كَانَ عَلَى عَائِشَةَ مُحَرَّرٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ فَقَدِمَ سَبْيُ بِلْعَنْبَرِ ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُعْتِقَ مِنْهُمْ ، وَقَالَ : مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُعْتِقْ مِنْ حِمْيَرَ أَحَدًا . قَالَ أَصْبَغُ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ : قُلْتُ لِابْنِ أَبِي خَالِدٍ : مَا شَأْنُ حِمْيَرَ ؟ قَالَ : هُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ تَثْبِيتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُقُوعَ الْمِلْكِ عَلَى الْعَرَبِ ، كَمَا يَقَعُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ أَقْوَالِ الْجَمَاعَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا ، وَعَلَى فَسَادِ مَا قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِيهِ ، وَالْقِيَاسُ يُوجِبُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو وَلَدُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْأَمَةِ لِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِمَوْلَاهَا كَمَا يُمَلَّكُ وَلَدُ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ ، أَوْ لَا يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ لِعَرَبِيَّتِهِ ، فَيَكُونُ كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ سِوَاهُ ، وَيَسْتَحِيلُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَجِبَ لَهُ قِيمَةُ مَا لَا يُمَلَّكُ عَلَى أَحَدٍ ، وَفِي إِيجَابِهِ لَهُ الْقِيمَةَ عَلَى أَبِيهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُقُوعِ مَا لَهُ عَلَيْهِ ، وَفِي وُقُوعِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مِلْكَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ إِلَّا بِمَا تَزُولُ بِهِ الْأَمْلَاكُ عَمَّنْ سِوَاهَا مِنَ الْمَمْلُوكِينَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4492 3905 - وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ زَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي فِي مَنَامِهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ يَرْوِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ .
4509 3923 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْوَدَّاكِ . يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا أَصَبْنَا سَبْيَ حُنَيْنٍ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ .
4510 3924 - وَوَجَدْنَا بَكَّارًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : أَصَبْنَا نِسَاءً يَوْمَ حُنَيْنٍ فَكُنَّا نَعْزِلُ عَنْهُنَّ نُرِيدُ الْفِدَاءَ فَقُلْنَا لَوْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَوَافَقَ أَبُو الْوَدَّاكِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ وَخَالَفَ مَا رَوَاهُ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذِهِ آثَارٌ صِحَاحٌ فَمِنْ أَيْنَ رَغِبْتُمْ عَنْهَا وَتَرَكْتُمْ إِبَاحَةَ وَطْءِ السَّبَايَا الْوَثَنِيَّاتِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ كَانَ قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ فَقَالَ : وَهَلْ كُنَّ الْمُشْرِكَاتُ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ حِلًّا لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَ مَا هُنَّ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُنَّ قَدْ كُنَّ كَذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا حَرَّمَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ بَعْدَ مَجِيءِ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَمَنْ جَاءَ سِوَاهَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4511 3925 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ . عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ : ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ حَتَّى بَلَغَ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ .
4512 3926 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ( ح ) وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَقَاءُ نِكَاحِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَ تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ وَهِجْرَتِهِ عَلَى هَاتَيْنِ الْمُشْرِكَتَيْنِ الْوَثَنِيَّتَيْنِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا وَفِي أَمْثَالِهِمَا مَا أَنْزَلَ مِمَّا لَمْ يَصْلُحْ مَعَهُ بَقَاءُ نِكَاحِهِمَا عَلَيْهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نِكَاحَ أَمْثَالِهِنَّ قَدْ كَانَ حَلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ حَتَّى حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ فِي الْوَثَنِيَّاتِ الْمَسْبِيَّاتِ لَمَّا عُدْنَ إِمَاءً كَانَ وَطْؤُهُنَّ حِلًّا قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ نِكَاحَ الْمُشْرِكَاتِ ، ثُمَّ حَرَّمَ نِكَاحَ الْمُشْرِكَاتِ بِمَا ذَكَرْنَا فَحُرِّمْنَ أَيْضًا بِذَلِكَ ، وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَعْلَمَهُ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ مِنَ النِّسْوَةِ الْكَافِرَاتِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فَأَعْلَمَهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ أَبَاحَهُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ مِنَ الْكَافِرَاتِ وَبَقِيَ مَنْ سِوَاهُنَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا فِي ذَلِكَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ قَالَ: ، قَالَ: وَكَمَا، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4505 3919 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ : أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ : أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَلَّمُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ الْعَزْلِ ، وَذَلِكَ لِشَأْنِ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَأَصَابُوا سَبَايَا ، وَكَرِهُوا أَنْ يَلِدْنَ مِنْهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْزِلُوا ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَدَّرَ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
4508 3922 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا مِنْهُنَّ وَلَا يَحْمِلْنَ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . فَخَالَفَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَبِيعَةَ وَأَبَا الزِّنَادِ فَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ أُولَئِكَ السَّبَايَا مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ وَقَالَ فِيهِ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ : إِنَّهُنَّ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَذَلِكَ اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ ; لِأَنَّ غَزْوَةَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ كَانَتْ فِي سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَغَزْوَةَ أَوْطَاسٍ وَهِيَ غَزْوَةُ حُنَيْنٍ كَانَتْ بَعْدَهَا بِسَنَتَيْنِ وَكَانَتْ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، فَنَظَرْنَا فِي حَقِيقَةِ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ مَا هِيَ .
4504 3918 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا ، فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَ إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَيْضًا عَلَى إِبَاحَةِ وَطْءِ السَّبَايَا ، وَلَمْ يَكُونُوا يَسْبُونَ حِينَئِذٍ إِلَّا أَهْلَ الْأَوْثَانِ .
610 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَايَا الْوَثَنِيَّاتِ مِنْ حِلِّ وَطْئِهِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَمِنْ دَلِيلٍ عَلَى نَسْخٍ لِذَلِكَ 4503 3916 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ . 3917 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا فَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ ، ثُمَّ أَمَرَنَا فَشَنَنَّا الْغَارَةَ فَوَرَدْنَا الْمَاءَ فَقَتَلْنَا مَنْ قَتَلْنَا بِهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ السَّبَايَا وَالذَّرَارِيُّ قَدْ كَادُوا أَنْ يَسْبِقُوا إِلَى الْجَبَلِ ، فَطَرَحْتُ بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ ، وَغَدَوْتُ فَوَقَفُوا حَتَّى حُلْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ ، وَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ ، مَعَهَا بِنْتٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ ، فَسُقْتُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا ، فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ ، قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، وَاللهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي ، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا ، فَسَكَتَ حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي ، فَقَالَ لِي : يَا سَلَمَةَ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ لِلهِ أَبُوكَ ، فَقُلْتُ : وَاللهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا ، هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ فَدَى بِهَا أَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ سَلَمَةَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اسْتَوْهَبَهُ الْمَرْأَةَ : وَاللهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا ، وَتَرْكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْكَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ وَطْأَهَا قَدْ كَانَ حِينَئِذٍ يَحِلُّ لَهُ ، وَفِي مُفَادَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا وَرَدَّهَا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا إِسْلَامٌ حَلَّ بِهِ لِسَلَمَةَ وَطْؤُهَا .
4507 3921 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أُولَئِكَ السَّبَايَا كُنَّ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى حِلِّ وَطْئِهِنَّ كَانَ حِينَئِذٍ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: أَنْأَنَّ
4506 3920 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: قَالَ: قَالَ: أَنْأَنَّ
4040 مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِمَا رَمَى بِهِ الْإِنْسَانُ الْجَمْرَةَ مِنَ الْحَصَى ، يَقُولُ مِنْ عَدَدِهِ ، فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو - زَعَمُوا - إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّ أَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ يُفْتِي النَّاسَ بِأَنْ لَا بَأْسَ بِمَا رَمَى بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ حَصَى الْجَمْرَةِ ، يَقُولُ : مِنْ عَدَدِهِ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : صَدَقَ أَبُو حَبَّةَ . وَأَبُو حَبَّةَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ . وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا .
4041 3510 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ ، مِنَّا مَنْ رَمَى بِسَبْعٍ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْنَا .
4047 3516 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ ضَحَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ; فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ . وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَتَّبِعُوا آثَارَهُ ، وَيَكُونُوا فِيمَا يَفْعَلُونَهُ فِي حَجِّهِمْ مُتَّبِعِينَ مُمْتَثِلِينَ لِأَفْعَالِهِ ، غَيْرَ خَارِجِينَ عَنْهَا إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهَا ، وَلَا إِلَى نُقْصَانٍ عَنْهَا ، وَكَمَا كَانَتِ الْأَشْوَاطُ الَّتِي ذَكَرْنَا لَا يَصْلُحُ التَّجَاوُزُ لَهَا وَلَا التَّقْصِيرُ عَنْهَا فِي عَدَدِهَا ، كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَصَى الَّتِي يُرْمَى بِهَا الْجِمَارُ فِي الْحَجِّ فِي عَدَدِهَا لَا يَصْلُحُ التَّجَاوُزُ لِعَدِّهَا الَّذِي رَمَاهَا بِهِ ، وَلَا التَّقْصِيرُ عَنْهُ إِلَى مَا هُوَ دُونَهُ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4046 3515 - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، ثُمَّ انْصَرَفَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ رَمْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ جَمْرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ مِنَ الْحَصَى بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ ، كَمَا كَانَ مِنْهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ فِي حَجَّتِهِ أَشْوَاطًا مَعْلُومَةً ، وَكَمَا كَانَ مِنْهُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَشْوَاطًا مَعْلُومَةً ، وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ : لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنَاسِكَهَا ; فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي أَنْ لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا .
4039 3509 - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، ثُمَّ انْصَرَفَ . فَاحْتَمَلَ فِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ مِثْلَ الَّذِي وَقَفْنَا عَلَيْهِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا لَمْ يَقِفْ عَلَى حَقِيقَةِ عَدَدِهِ ، وَوَقَفَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ . وَقَدْ تَعَلَّقَ قَوْمٌ بِحَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ، فَأَبَاحُوا بِذَلِكَ لِلْحَاجِّ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْحَصَى بِغَيْرِ عَدَدٍ قَصَدَ إِلَيْهِ ، قَصُرَ عَنِ السَّبْعَةِ أَوْ تَجَاوَزَهَا ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4044 3513 - وَوَجَدْنَا عُبَيْدَ بْنَ رِجَالٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ، فَيُسْهِلُ ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا ، فَيَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى كَذَلِكَ ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ ، فَيُسْهِلُ ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا ، فَيَدْعُو اللهَ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ، وَيَقُولُ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ .
4042 3511 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : قَالَ سَعْدٌ : رَجَعْنَا فِي الْحَجَّةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ : رَمَيْتُ بِسَبْعٍ ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ : رَمَيْتُ بِسِتٍّ ، فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُخَالِفُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ; لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مَا يُوجِبُ إِيصَالَهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَثْبَتُ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ سَمَاعًا ، وَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْحَجَّاجُ سَمَاعًا فَإِنَّهُمْ يَطْعَنُونَ فِيهِ . وَالْحَدِيثُ الثَّانِي فَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ فِي رَمْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ الْجِمَارَ مِنَ الْحَصَى عَنْ غَيْرِ سَعْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ .
4038 3508 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهُنَّ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْ دِرْيَةِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي بِحَقِيقَةِ عَدَدِ مَا رَمَاهَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ سَبْعُ حَصَيَاتٍ .
4043 3512 - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا ، فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو ، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ ، ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فَيَقِفُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا . قَالَ الزُّهْرِيُّ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4036 3506 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : لَا أَدْرِي بِكَمْ رَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
559 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرٍ فِي قَوْلِهِمَا : مَا نَدْرِي بِكَمْ رَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ مِنَ الْحَصَى ، ثُمَّ مَا رَوَى غَيْرُهُمَا مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ عَدَدِ مَا رَمَاهَا بِهِ 4034 حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ 3504 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يَقُولُ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجِمَارِ ، فَقَالَ : مَا أَدْرِي ، رَمَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتٍّ أَوْ بِسَبْعٍ .
4035 3505 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا أَدْرِي بِكَمْ رَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتٍّ أَوْ بِسَبْعٍ .
4037 3507 - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ . أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : لَا أَدْرِي بِكَمْ رَمَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا حَدِيثَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، وَهَلْ رُوِيَ فِي عَدَدِ الْحَصَى الَّتِي رَمَى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ عَدَدٌ مَعْلُومٌ ؟
4045 3514 - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ ، ثُمَّ أَتَى مِنًى ، فَكَانَ بِهَا لَيَالِيَ مِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ ، ثُمَّ يَرْمِي الثَّالِثَةَ - يَعْنِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ - وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا .
4519 3930 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقُوا عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ فَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَحَرَّجُونَ مِنْ غِشْيَانِهِنَّ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَيْ : هُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا مَضَتْ عِدَدُهُنَّ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمَسْكُوتَ عَنِ اسْمِهِ فِي حَدِيثِ الْبَتِّيِّ هُوَ أَبُو عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيُّ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَهَلْ أَبُو عَلْقَمَةَ هَذَا مِنَ الْمَشْهُورِينَ فِي الْعِلْمِ الْمَأْخُوذِ مِثْلُ هَذَا عَنْهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ هَذَا رَجُلٌ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ فِي الْعِلْمِ ، قَدْ رَوَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ .
4518 3929 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحٌ أَبُو الْخَلِيلِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ فِينَا نَزَلَتْ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، قَالَ : سَبَيْنَا نِسَاءً فِيهِنَّ نِسَاءٌ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَجَعَلَ أَحَدُنَا يَكْرَهُ أَنْ يَطَأَ الْمَرْأَةَ مِنْ أَجْلِ زَوْجِهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ السِّبَاءُ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِفَاسِدِ الْإِسْنَادِ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَكِنْ صَالِحٌ لَمْ يُسَمِّ لِلْبَتِّيِّ الرَّجُلَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَكِنَّهُ قَدْ سَمَّاهُ لِقَتَادَةَ فِيهِ .
4516 كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَوْقَ أَرْبَعَةٍ فَإِنْ فَعَلَ فَهِيَ عَلَيْهِ مِثْلُ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ . فَكَانَ الْمُحْصَنَاتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُرَادَاتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُنَّ الْأَرْبَعَ اللَّاتِي يَحْلِلْنَ لِلرَّجُلِ دُونَ مَنْ سِوَاهُنَّ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي تَأْوِيلِهَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ هَذَا الْوَجْهِ .
4521 3932 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4522 3933 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : قَدِمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَلْقَمَةَ حَلِيفٌ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَتَتَابَعْتُ إِلَيْهِ أَنَا وَعَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ فَكَانَ مِمَّا حَدَّثَنَا أَنْ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالشُّحُّ ، وَيُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ ، وَيُخَوَّنَ الْأَمِينُ ، وَتَظْهَرَ ثِيَابٌ كَأَفْوَاجِ السِّحْرِ يَلْبَسُهَا نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ، وَيَعْلُوَ التُّحُوتُ الْوُعُولَ ، أَكَذَاكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَمِعْتَهُ مِنْ حِبِّي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ نَعَمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . قُلْتُ : وَمَا التُّحُوتُ الْوُعُولَ ؟ قَالَ : فُسُولُ الرِّجَالِ وَأَهْلُ الْبُيُوتَاتِ الْغَامِضَةِ يُرْفَعُونَ فَوْقَ صَالِحِيهِمْ وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى جَلَالَةِ مِقْدَارِ أَبِي عَلْقَمَةَ هَذَا وَأَنَّهُ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ وَأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَالِحٌ أَبُو الْخَلِيلِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ .
4517 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ : هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ مُوَافِقًا لِعَلِيٍّ أَوْ مُوَافِقًا لِابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي إِخْبَارِهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ مَا قَدْ حَقَّقَ فِي تَأْوِيلِهَا مَا تَأَوَّلَهَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ حَقَّقْتَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا مَا حَقَّقْتَهُ مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَهُوَ حَدِيثٌ فَاسِدُ الْإِسْنَادِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
4523 3934 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ يُحَدِّثُ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ . وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ .
4525 حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعَاهُ جَمِيعًا . فَقَالَ قَائِلٌ مَنْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ أَبِي عَلْقَمَةَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ كَذَلِكَ يَقُولُهُ يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، فَثَبَتَ لَنَا بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ وَجَازَ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ بِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَعَقَلْنَا أَنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِهِ وَقَدْ كَانَ وَقَعَ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَوَلِيَ قَضَاءَ إِفْرِيقِيَّةَ فِي لَيَالِي الْأُمَوِيِّينَ . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي نَزَلَتْ فِيهِنَّ هَذِهِ الْآيَةُ هُنَّ النِّسَاءُ اللَّاتِي سُبِينَ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ ، فَأَمَّا الْمَسْبِيَّاتُ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَنَا لَا يَبِنَّ مِنْهُمْ بِالسِّبَاءِ ، كَذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِتَفْرِيقِ الدَّارِ بَيْنَهُمْ وَتَبَايُنِ أَحْكَامِهِمْ ، فَأَمَّا إِذَا تَسَاوَوْا فِي ذَلِكَ فَلَا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَوْ خَرَجُوا إِلَيْنَا بِأَمَانٍ لَكَانُوا عَلَى نِكَاحِهِمْ وَلَوْ خَرَجُوا إِلَيْنَا بِذِمَّةٍ مُرَاغِمِينَ لِأَهْلِ دَارِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ بِأَدْيَانِهِمْ كَانُوا عَلَى نِكَاحِهِمْ ، وَإِنْ مَلَّكْنَاهُمْ بِوُقُوعِ أَيْدِينَا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَلَوْ جَاءَنَا أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ وَخَلَفَ صَاحِبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ انْقَطَعَ النِّكَاحُ الَّذِي بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ ، فَالسِّبَاءُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فِي الْحُكْمِ كَذَلِكَ . وَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ : هَلْ عَلَى السَّبَايَا ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ إِذَا سُبِينَ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ فَوَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُمْ مِنْ عِدَّةٍ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي رَوَيْتَهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهِنَّ وَإِنَّمَا عَلَى مَالِكِيهِنَّ اسْتِبْرَاؤُهُنَّ عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَا فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَايَا : لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ وَفِيهِنَّ الْأَزْوَاجُ وَغَيْرُ الْأَزْوَاجِ ، وَتَلَقَّى الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ بِالْقَبُولِ فَقَالُوا بِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ ، وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ مُضِيِّ الْعِدَدِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ رُوَاتِهِ فَكَانَ مَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ قَالَ: قَالَ: أَنَّهُ قَالَ. مَوْلَى بَنِي هَاشِم مَا لَا أُحْصِي مِنْ مَرَّةٍ يَقُولُ:
4515 مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ . عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، قَالَ عَلِيٌّ : الْمُشْرِكَاتُ إِذَا سُبِينَ حَلَلْنَ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : الْمُشْرِكَاتُ وَالْمُسْلِمَاتُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمُحْصَنَاتِ الْمَسْبِيَّاتِ الْمَمْلُوكَاتِ بِالسِّبَاءِ وَكَانَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى اللَّاتِي طَرَأَتْ عَلَيْهِنَّ الْإِمْلَاكُ مِنَ الْإِمَاءِ بِالسِّبَاءِ وَبِمَا سِوَاهُ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ يَقُولُ : بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ . وَقَدْ خَالَفَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا تَأَوَّلَا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَيْهِ فَتَأَوَّلَهَا عَلَى خِلَافِهِ .
4514 3928 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ التَّيْمِيِّ أَوِ الْبَتِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُحْصَنَاتِ الْمُرَادَاتِ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْ هُنَّ . فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ .
611 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْمُرَادَاتِ بِقَوْلِهِ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . 4513 3927 - حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَصَبْنَا نِسَاءً يَوْمَ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَاسْتَحْلَلْنَاهُنَّ .
4520 3931 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَوَضَّأَ وَعِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ هَذَا الْوُضُوءَ .
4524 كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ قَالَ . سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ مَا لَا أُحْصِي مِنْ مَرَّةٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مَا لَا أُحْصِي مِنْ مَرَّةٍ يَقُولُ : مَنْ قَالَ بَعْدَ الصُّبْحِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَبَعْدَ الْعَصْرِ مِثْلَ ذَلِكَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ .
4529 3938 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مَنَاةَ كَانَتْ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَحَوْلَهَا الْفُرُوثُ وَالدِّمَاءُ يَذْبَحُ بِهَا الْمُشْرِكُونَ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا إِذَا كُنَّا أَحْرَمْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَحِلَّ لَنَا فِي دِينِنَا أَنْ نَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، قَالَ عُرْوَةُ : أَمَّا أَنَا فَمَا أُبَالِي أَنْ لَا أَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : لِمَ يَا ابْنَ أُخْتِي قَالَ : لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَتْ عَائِشَةُ : لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَمَا تَمَّتْ حِجَّةُ أَحَدٍ وَلَا عُمْرَتُهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ هُوَ لِتَحَرُّجِ الْأَنْصَارِ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ فَأَعْلَمُهُمْ بِهَا أَنْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ فِي الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا فَأَعْلَمَهُمْ فِيهَا أَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ ذَكَرَ شَعَائِرَهُ فِي غَيْرِهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ، وَقَدْ كَانَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا : وَلَعَمْرِي مَا تَمَّتْ حِجَّةُ أَحَدٍ وَلَا عُمْرَتُهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تَقُلْهُ إِلَّا تَوْقِيفًا وَالتَّوْقِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَمَّا مَا حَكَيْتُمُوهُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا لِعُرْوَةَ لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ .
4530 وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ التِّلَاوَةِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْهَا ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الصِّلَةِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ ، بِمَعْنَى لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ ، وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ بِمَعْنَى مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ، فَيَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهَا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا بِمَعْنَى أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا عَلَى مَا فِي قِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي قَامَتْ بِهَا الْحُجَّةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا مَصَاحِفُنَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي تِلَاوَةِ هَذَا الْحَرْفِ مِثْلُ الَّذِي رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ .
4531 3939 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ( ح ) وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ : كَانَتَا مِنْ مَشَاعِرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا " ، وَهُمَا تَطَوُّعٌ .
4532 3940 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ أَبُو زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: . قَالَ
4527 3936 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ وَهَارُونُ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . جَمِيعًا، قَالَا: ، قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: قَالَ
4533 3941 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ . قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى نَزَلَتْ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ قَالَ نَعَمْ كَانَتَا مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَكُنَّا نَكْرَهُ الطَّوَافَ بِهِمَا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ ذِكْرِ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ تَطَوُّعٌ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رَأْيًا رَآهُ وَقَدْ خَالَفَتْهُ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ فَرَوَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا وَقَالَتْ هِيَ : مَا تَمَّتْ حِجَّةُ أَحَدٍ وَلَا عُمْرَتُهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ لَا سِيَّمَا وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ إِلَّا بِمَا وَجَبَ أَنْ يَقُولُوهُ بِهِ وَكَانَ مَا خَالَفَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا يَصْلُحُ الْقَوْلُ بِهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
612 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا . 4526 3935 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : قَالَ عُرْوَةُ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ : أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَقُلْتُ : وَاللهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ : بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي ، إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَى مَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، وَإِنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ ، وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، ثُمَّ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بِالَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ إِلَّا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالُوا : هَلْ عَلَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ حَرَجٍ فِي أَنْ نَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَأَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَالَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطَّوَّفُوا بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مَعَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حِينَ ذَكَرَهُ .
4528 3937 - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: قَالَ عُرْوَة
4537 3945 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ . عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ . قُلْنَا : أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ ، فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ وَمَسِسْنَا الطِّيبَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ، وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِحَجِّهِمْ لِمَكَانِ طَوَافِهِمْ بَيْنَهُمَا الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْحَجِّ الَّذِي كَانُوا أُدْخِلُوا فِيهِ إِلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي تَحَوَّلَ إِحْرَامُهُمْ إِلَيْهَا وَأَنَّهُمُ اكْتَفَوْا بِطَوَافِهِمُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنَ الْحَجِّ حَتَّى تَحَوَّلَ إِلَى مَا تَحَوَّلَ إِلَيْهِ مِنَ الْعُمْرَةِ ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ نَقِفْ عَلَى مَعْنَاهُ ; لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْحَجِّ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا ، وَلَا يُجْزِئُ مِنْهُ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْحَجِّ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا مَا قَدْ خَالَفَ ذَلِكَ . وَلَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا حَدِيثُهُ هَذَا طَلَبْنَا هَلْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ أَمْ لَا فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَهُوَ حَدِيثُهَا الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهَا فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَلُّوا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ فَكَانَ قَوْلُهَا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ هُوَ عَلَى طَوَافٍ كَالطَّوَافِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانُوا طَافُوهُ لِلْعُمْرَةِ وَفِيهِ الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ جَابِرٌ فِي ذَلِكَ وَكَانَ أَوْلَى مِنْهُ ; لِأَنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، ثُمَّ لَمَّا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي رَوَيْنَا ذَلِكَ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا ، وَمِنْ قَوْلِهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ مَا تَمَّتْ حِجَّةُ أَحَدٍ وَلَا عُمْرَتُهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَتْهُ رَأْيًا ; لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَلَكِنَّهَا قَالَتْهُ تَوْقِيفًا ، وَالتَّوْقِيفُ لَا يَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4535 3943 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ لِحِجِّهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَمْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ عَرَفَاتٍ .
613 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ غَيْرَ طَوَافِهِمُ الَّذِي كَانُوا طَافُوهُ عَلَى أَنَّهُمْ فِي حِجَّةٍ ، ثُمَّ حَوَّلُوهَا إِلَى عُمْرَةٍ وَحَلُّوا مِنْهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَعَهُ الْهَدْيُ . 4534 3942 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ . عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ .
4536 3944 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ .
4540 3948 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ السَّرَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيِّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ . عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاعَ دَارًا فَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِي ثَمَنِهَا أَوْ قَالَ لَا يُبَارَكُ لَهُ فِي ثَمَنِهَا .
4541 3949 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ . عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ . مِمَّا قَدْ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ انْتَزَعَ فِيهِ أَنَّهُ وَجَدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا يَعْنِي الْأَرْضَ فَكَانَ مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا فَقَدْ بَاعَ مَا بَارَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ فَعَاقَبَهُ بِأَنْ جَعَلَ مَا اسْتَبْدَلَهُ بِهِ يَعْنِي مِنْ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآدُرِ وَالْعِمَارَاتِ غَيْرَ مُبَارَكٍ لَهُ فِيهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4539 3947 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ . عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ .
614 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَاعَ تَالِدًا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِ تَالِفًا . 4538 3946 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ الْعَلَّافُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ شُرَيْحٍ هَكَذَا هُوَ فِي كِتَابِنَا وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ الْجَعْدِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى . عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَبِيعُ تَالِدًا إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِ تَالِفًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا التَّالِدَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْقَدِيمُ ، فَكَانَ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى مَنْ مَتَّعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِشَيْءٍ طَالَ مُكْثُهُ عِنْدَهُ صَارَ بِذَلِكَ نِعْمَةً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فَكَانَ بِبَيْعِهِ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مُسْتَبْدِلًا مَا هُوَ ضِدٌّ لِذَلِكَ ، فَيُسَلِّطُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ عُقُوبَةً لَهُ مُتْلِفًا لِمَا اسْتَبْدَلَهُ بِهِ ، وَكَانَ مَعْنَى تَالِفًا أَيْ مُتْلِفًا ، كَمَا يَقُولُونَ هَالِكٌ بِمَعْنَى مُهْلِكٍ قَالَ الْعَجَّاجُ : وَمَهْمَهٍ هَالِكِ مَنْ تَعَرَّجَا بِمَعْنَى مُهْلِكٍ مَنْ تَعَرَّجَا . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ .
4545 3952 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَقُرَيْشٌ قُعُودٌ وَسَلَى جَزُورٍ قَرِيبٌ مِنْهُ فَلَمَّا سَجَدَ قَالُوا مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّلَى فَيُلْقِيهِ عَلَى ظَهْرِهِ فَكَأَنَّهُمْ هَابُوهُ ، فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ : أَنَا ، فَقَامَ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَلَمْ يَزَلْ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَهِيَ جَارِيَةٌ فَأَلْقَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ : فَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَوْمَئِذٍ قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُلِبُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا ، ثُمَّ سُحِبُوا حَتَّى أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ غَيْرَ أَبِي جَهْلٍ أَوْ أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَدِينًا فَتَقَطَّعَ .
615 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْوَاثِ الْأَنْعَامِ الْمَأْكُولَةِ لُحُومُهَا أَنَّهَا لَا تُنَجِّسُ مَا تُصِيبُهُ مِنَ الثِّيَابِ وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي أَصَابَتْهَا جَائِزَةٌ . 4542 3950 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَمَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ وَقَدْ نَحَرُوا جَزُورًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَيُّكُمْ يَأْخُذُ هَذَا الْفَرْثَ بِدَمِهِ ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ سَاجِدًا فَيَضَعُهُ عَلَى يَعْنِي ظَهْرَهُ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ : فَانْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَأَخَذَ الْفَرْثَ فَذَهَبَ بِهِ ، ثُمَّ أَمْهَلَهُ فَلَمَّا خَرَّ سَاجِدًا وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَأُخْبِرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا وَهِيَ جَارِيَةٌ فَجَاءَتْ تَسْعَى فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ : فَوَالَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ جَمِيعًا يَوْمَ بَدْرٍ فِي قَلِيبٍ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَضَعَ الشَّقِيُّ الْمَذْكُورُ فِيهِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَاجِدٌ الْفَرْثَ وَالدَّمَ اللَّذَيْنِ وَضَعَهُمَا عَلَيْهِ ، وَتَمَادَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى صَلَاتِهِ حَتَّى أَتَمَّهَا . فَقَالَ قَائِلُونَ فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ أَرْوَاثَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ بِالثَّوْبِ الَّذِي أَصَابَتْهُ وَلَا بِإِصَابَتِهِ الْأَبْدَانَ وَأَنَّهُ بِخِلَافِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الدِّمَاءِ الْمَسْفُوَحَاتِ مِنَ الْأَنْعَامِ وَمِنْ مَا سِوَاهَا ، وَبِخِلَافِ أَرْوَاثِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ ، وَبِخِلَافِ غَائِطِ بَنِي آدَمَ وَأَبْوَالِهِمْ وَتَعَلَّقُوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنِ امْتِثَالِهِ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4546 3953 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالُوا فَكَانَ فِي حَدِيثَيْ زَكَرِيَّا وَشُعْبَةَ أَنَّ الَّذِي جَعَلَهُ ذَلِكَ الشَّقِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي كَانَ سَلَى نَاقَةٍ مَنْحُورَةٍ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مَا حَامَلَ بِهِ مِمَّا لَا دَمَ فِيهِ وَلَا فَرْثَ ، وَمِمَّا هُوَ كَسَائِرِ لَحْمِهَا وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي كُمِّهِ لَحْمُ نَاقَةٍ مُذْكَاةٍ لَا دَمَ وَلَا رَوْثَ فِيهِ فَصَلَّى وَهُوَ حَامِلُهُ كَذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ . وَإِذَا كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرْنَا أَنْ يُحْمَلَ مَا رَوَاهُ اثْنَانِ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِمَّا رَوَاهُ وَاحِدٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ رُوَاتُهُ جَمِيعًا عُدُولًا أَئِمَّةً حُفَّاظًا أَثْبَاتًا ، وَإِنْ جُعِلَتِ الرِّوَايَتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى وَكَانَتَا لَمَّا تَضَادَّتَا ارْتَفَعَتَا وَصَارَ مَا فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافُ مِنَ الْأَرْوَاثِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَأْكُولَةِ لُحُومُهَا كَمَا لَا حَدِيثَ فِيهِ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْمِقْدَارِ مَا يُفْسِدُ بِهِ الصَّلَاةَ ، إِذْ كَانَ قَلِيلُ الدَّمِ فِي ذَلِكَ خِلَافَ كَثِيرِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْمَقَالَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْأَوْلَى مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ الْمَرْجُوعِ إِلَى مِثْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ حُكْمِ الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ دِمَاءَ الْأَنْعَامِ الْمَأْكُولَةِ لُحُومُهَا نَجِسَةٌ وَأَنَّ وُقُوعَهَا فِي الْمِيَاهِ يُفْسِدُهَا وَإِنْ أَصَابَتْهَا الثِّيَابُ نَجَّسَتْهَا كَدِمَاءِ بَنِي آدَمَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِأَكْلِ لُحُومِ مَا هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى حُكْمِ لُحُومِهَا ، وَجُعِلَتْ رَاجِعَةً إِلَى حُكْمِ دِمَائِهَا ، فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ أَرْوَاثُهَا لَا تَجِبُ طَهَارَتُهَا بِطَهَارَةِ لُحُومِهَا ، وَأَنْ يَكُونَ أَرْوَاثُهَا كَدِمَائِهَا وَكَغَائِطِ بَنِي آدَمَ وَدِمَائِهِمْ فِي نَجَاسَتِهَا فَهَذَا النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ . فَقَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ النَّاقَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْتَ إِنَّمَا نَحَرَهَا الْوَثَنِيُّونَ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا يَكُونُ مَعَهُ ذَكَاةٌ فَسَلَاهَا كَسَلَى نَاقَةٍ مَيْتَةٍ ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِمَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ وَهُوَ حَامِلٌ نَجَاسَةً مِنْ مَيْتَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ تِلْكَ النَّاقَةَ قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ النَّحْرُ لَهَا فِي وَقْتٍ قَدْ كَانَتْ ذَبَائِحُ أَهْلِ الْأَوْثَانِ كَذَبَائِحِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ كَمَا كَانَ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ حَرَّمَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحَ نِسَائِهِمْ وَأَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَحْرِيمُ مَا قَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرَ حَرَامٍ ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي النِّسَاءِ وَفِي الذَّبَائِحِ فَعَادَ الْأَمْرُ فِيهِمَا إِلَى مَا هُوَ جَارٍ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
4544 3951 - كَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ عِنْدَ الْبَيْتِ وَقَدْ نَحَرُوا جَزُورًا بِالْأَمْسِ ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَيُّكُمْ يَذْهَبُ إِلَى سَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ عَلَى كَتِفَيْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَجَدَ ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُقْبِلُ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ لَطَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ فَجَاءَتْ وَهِيَ جَارِيَةٌ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا ، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضَّحِكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَذَكَرَ السَّابِعَ فَلَمْ أَحْفَظْهُ ، وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ، ثُمَّ سُحِبُوا فِي الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ .
4543 وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَخَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ . عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى وَعَلَى بَطْنِهِ فَرْثٌ وَدَمٌ فَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ ذَلِكَ نَجِسٌ وَإِنَّهُ فِي حُكْمِ دِمَاءِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا . وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الذَّاهِبُونَ إِلَى قَوْلِهِمْ هَذَا عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي وَصَفْنَا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ذَلِكَ إِنَّمَا رَوَاهُ - كَمَا ذَكَرُوا - عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ فَرَوَيَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
4548 3955 - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِالسَّقَلِّيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُهَلَّبِ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الْقُطَعِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا رَوَى الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
616 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ . 4547 3954 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ أَوْسٍ وَهُوَ ابْنُ ضَمْعَجٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا ، وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ .
4550 3957 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ . عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا ، وَلَا يُؤَمُّ أَمِيرٌ فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ . وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
4551 3958 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ . عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَأَقْدَمُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ فِي الْهِجْرَةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا ، وَلَا يُؤَمُّ أَمِيرٌ فِي إِمَارَتِهِ ، وَلَا فِي أَهْلِهِ ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ . وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
4552 3959 - كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ . عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَإِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ وَاحِدَةً فَأَقْدَمُكُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَاحِدَةً فَأَعْلَمُكُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانَتِ السُّنَّةُ وَاحِدَةً فَأَقْدَمُكُمْ سِنًّا ، وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ ، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَاخْتِلَافَ رُوَاتِهِ فِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، فَوَجَدْنَاهُ يَدُورُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ وَهِيَ : أَقْرَأُ الْقَوْمِ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَعْلَمُ الْقَوْمِ بِالسُّنَّةِ وَأَقْدَمُ الْقَوْمِ هِجْرَةً وَأَكْبَرُ الْقَوْمِ سِنًّا ، وَكَانَ الْقُرْآنُ الَّذِي يَكُونُ بَعْضُهُمْ أَقْرَأَ لَهُ مِنْ بَعْضٍ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا هِيَ مُضَمَّنَةٌ بِهِ ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مَأْخُوذًا مِنَ السُّنَّةِ مِمَّا لَا تَقُومُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ الصَّلَاةُ بِهِ مُضَمَّنَةٌ ، فَكَانَتِ الْمَرْتَبَتَانِ الْآخِرَتَانِ وَهُمَا الْهِجْرَةُ وَالسِّنُّ لَيْسَتَا كَذَلِكَ وَلَيْسَتِ الصَّلَاةُ بِهِمَا مُضَمَّنَةً ; لِأَنَّ جَمَاعَةً لَوْ حَضَرُوا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْهِجْرَةِ وَبَقِيَّتُهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا فَصَلُّوا دُونَهُ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ الْأَحْسَنُ لَهُمْ وَالْأَوْلَى بِهِمْ وَالْأَفْضَلُ لَهُمْ أَنْ لَوْ جَعَلُوهُ إِمَامَهُمْ فِيهَا . وَكَذَلِكَ لَوْ حَضَرَ قَوْمٌ لِلصَّلَاةِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ هُوَ أَسَنُّهُمْ فَصَلُّوا دُونَهُ كَانَتْ صَلَاتُهُمْ جَائِزَةً وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُمْ وَالْأَفْضَلُ بِهِمْ أَنْ لَوْ قَدَّمُوهُ وَائْتَمُّوا بِهِ فَكَانَتِ الْمَرْتَبَتَانِ الْأُولَيَانِ لَا بُدَّ لَهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا هِيَ بِهِ مُضَمَّنَةٌ ، وَكَانَتِ الْمَرْتَبَتَانِ الْآخِرَتَانِ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلَانِ فِيهِمَا أَدَبًا لَا فَرْضًا وَلَيْسَتِ الصَّلَاةُ بِهِمَا مُضَمَّنَةً ، فَكَانَ أَعْلَى الْمَرْتَبَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الْقُرْآنُ ، وَأَعْلَى الْمَرْتَبَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ الْهِجْرَةُ ، فَاسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْأَرْبَعِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا بِالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ أَهْلُ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ أَهْلُ السُّنَّةِ ، ثُمَّ أَهْلُ الْهِجْرَةِ ، ثُمَّ أَهْلُ السِّنِّ ، وَلَمْ نَجِدْ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَضْعَ الْإِمَامَةِ فِي أَهْلِ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ كَذَلِكَ غَيْرَ الْأَعْمَشِ فَإِنَّ رِوَايَتَهُ إِيَّاهُ كَذَلِكَ فَكَانَتْ بِذَلِكَ أَوْلَاهَا عِنْدَنَا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4549 3956 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ . عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا ، فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَأَقْرَؤُهُمْ . وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
4554 3961 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ . عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : إِنِّي لَشَاهِدٌ يَوْمَ مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَرَأَيْتُ حُسَيْنًا يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ يَطْعُنُ فِي عُنُقِهِ : تَقَدَّمْ لَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا تَقَدَّمْتَ . قَالَ فَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : تَنْفَسُونَ عَلَى ابْنِ نَبِيِّكُمْ تُرْبَةً تَدْفِنُونَهُ فِيهَا ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى دُخُولِ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي ذَلِكَ فَكَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا يُوجِبُ هَذَا الْقَوْلَ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ لِقَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مِنَ الْفُرُوضِ الْخَاصَّةِ ، وَكَانَ مُخَالِفُوهُ فِي ذَلِكَ يَقُولُونَ إِنَّهَا مِنَ الْفُرُوضِ الْعَامَّةِ الَّتِي تَسْقُطُ عَنِ الْعَامَّةِ بِقِيَامِ الْخَاصَّةِ مِنْهُمْ بِهَا ; لِأَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الصَّلَوَاتِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ كَمَا عَلَيْهِمْ غُسْلُهُمْ ، وَكَمَا عَلَيْهِمْ مُوَارَاتُهُمْ فِي قُبُورِهِمْ وَكَانَ مَنْ قَامَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ ، وَكَانَتِ الْجَمَاعَاتُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْمَسَاجِدِ وَاجِبَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّ مَنْ قَامَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ ، وَكَانَتِ الْجَمَاعَةُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَوْ حَضَرَهَا الْأَمِيرُ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِيهَا إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ الْجَمَاعَةُ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ إِذَا حَضَرَهَا الْأَمِيرُ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِيهَا إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
617 - بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ هَلْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُؤَمُّ أَمِيرٌ فِي إِمَارَتِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : رَوَيْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُؤَمُّ أَمِيرٌ فِي إِمَارَتِهِ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُدْخِلُونَ الْإِمَامَةَ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يُدْخِلُهَا فِيهِ ، فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِي شَيْءِ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ فَوَافَقَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَمْ لَا ؟ 4553 3960 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حِينَ مَاتَ الْحَسَنُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : تَقَدَّمْ فَلَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا تَقَدَّمْتَ .
618 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ فِي إِمَامَةِ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا فِي الْفَرَائِضِ مِنَ الصَّلَوَاتِ . 4555 3962 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ الْجَرْمِيُّ . أَنَّ أَبَاهُ وَنَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ يُصَلِّي لَنَا أَوْ قَالُوا مَنْ يُصَلِّي بِنَا ؟ قَالَ : أَكْثَرُكُمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ أَوْ قَالَ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ ، قَالَ فَقَدِمُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْقَوْمِ أَخَذَ مِنَ الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذْتُ فَقَدَّمُونِي وَأَنَا غُلَامٌ أُصَلِّي بِهِمْ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي . قَالَ مِسْعَرٌ : فَأَنَا أَدْرَكْتُهُ يُصَلِّي بِهِمْ وَيُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ وَلَا يُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ .
4556 3963 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ أَخْبَرَهُمْ . عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ الْجَرْمِيِّ ، قَالَ : كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إِذَا جَاؤُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُنْتُ غُلَامًا حَافِظًا ، فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنًا كَثِيرًا ، فَوَفَدَ أَبِي فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَلَّمَهُمُ الْإِسْلَامَ وَقَالَ : لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَقْرَأَ مِنِّي ، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي ، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ ، تَكَشَّفْتُ ، فَمَرَّتْ بِنَا ذَاتَ يَوْمٍ امْرَأَةٌ وَأَنَا أُصَلِّي بِهِمْ ، فَقَالَتْ : وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ هَذَا ، فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا ، فَلَمْ أَفْرَحْ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا فَرِحْتُ بِذَلِكَ الْقَمِيصِ . قَالَ حَمَّادٌ : قَالَ أَيُّوبُ : فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو قِلَابَةَ .
4557 3964 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَمِسْعَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا وَفَدَ قَوْمِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ ، فَجَاؤُوا فَعَلَّمُونِي الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ مَفْتُوقَةٌ ، فَكَانُوا يَقُولُونَ لِأَبِي : أَلَا تُغَطِّي عَنَّا اسْتَ ابْنِكَ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِمَامَةُ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِقَوْمِهِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ ، إِلَى إِجَازَةِ إِمَامَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ فِي الصَّلَاةِ إِذَا عَقَلَهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الرِّجَالَ الْبَالِغِينَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَلَمْ يُجِيزُوا صَلَاةَ مَنْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِ ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ مِنْ تَقْدِيمِ ذَلِكَ الصَّبِيِّ وَالِائْتِمَامِ بِهِ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ بِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ الَّذِينَ قَدَّمُوهُ مِمَّا قَدْ دَخَلَ عَلَى قِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ ائْتِمَامُهُمْ بِمَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ فِيهَا ، وَذَلِكَ مِمَّا تَمْنَعُ مِنْهُ الشَّرِيعَةُ وَلَيْسَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ حُجَّةً ، إِذْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فَيُمْضِيَهُ ، وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ ذُكِرَ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ نُقَبَاءِ الْأَنْصَارِ وَمِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا - أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4558 3965 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِرَأْيِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : اعْجَلْ عَلَيَّ بِهِ ، فَجَاءَ زَيْدٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْيِكَ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : أَمَا وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَفْتَيْتُ بِرَأْيِي ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْ أَعْمَامِي شَيْئًا فَقُلْتُ بِهِ ، فَقَالَ : مِنْ أَيِّ أَعْمَامِكَ ؟ فَقَالَ : مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عُمَرُ فَقَالَ : مَا يَقُولُ هَذَا الْفَتَى ؟ قُلْتُ : إِنْ كُنَّا لَنَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَا نَغْتَسِلُ ، قَالَ : أَفَسَأَلْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَ : عَلَيَّ بِالنَّاسِ ، فَأَصْفَقَ النَّاسُ : أَنَّ الْمَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمَاءِ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ وَمُعَاذٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَقَالَا : إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : لَا أَجِدُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ ، فَقَالَتْ : لَا عِلْمَ لِي ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، فَتَحَطَّمَ عُمَرُ ، وَقَالَ : لَئِنْ أُخْبِرْتُ بِأَحَدٍ يَفْعَلُهُ ، ثُمَّ لَا يَغْتَسِلُ لَأَنْهَكَنَّهُ عُقُوبَةً . فَهَذَا عُمَرُ لَمْ يَرَ مَا حَدَّثَهُ بِهِ رِفَاعَةُ - مِمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَمْ يَذْكُرُوهُ لَهُ فَيَحْمَدُهُ مِنْهُمْ - حُجَّةً ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ رِفَاعَةَ مَعَ جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ ، وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ فِي ذَلِكَ ، كَذَلِكَ كَانَ مِثْلُهُ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ النُّصْرَةِ كَنُصْرَتِهِ ، وَلَا مِنَ الصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَصُحْبَتِهِ ، وَلَا مِنْ شُهُودِ بَدْرٍ ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا لَهُ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مِمَّا قَصَّرَ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ لَا حُجَّةَ فِيهِ ، فَعَادَ بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَوْلِ الْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
61 61 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْبَزَّازُ أَبُو الْقَاسِمِ - الْمَعْرُوفُ مُحَمَّدٌ هَذَا بِرِجَالٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، قَالَ فِي حَدِيثِ الْهُدْنَةِ : { إِنَّ سُهَيْلًا كَانَ مِمَّا اشْتَرَطَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، فَقَالُوا : الْعَهْدُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ ، فَلَمَّا بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرِهِمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ يَا فُلَانُ جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ ، فَقَالَ : أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ رَآهُ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ : قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَدْ وَاللهِ وَفَّى اللهُ ذِمَّتَكَ أَنْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ ، عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ - يَعْنِي - الْبَحْرَ قَالَ : وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلٍ ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا سَمِعُوا بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهُمْ ، فَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تُنَاشِدُهُ اللهَ وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : { أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابِهِ مِنَ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ } ، وَأَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مُضَافًا إِلَى أَنَسٍ لِغَيْرِ حِكَايَةٍ مِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ . وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ ، وَأَبِي جَنْدَلٍ ، وَمِمَّنْ لَحِقَ بِهِمَا مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ بِسِيفِ الْبَحْرِ فِي قَطْعِهِمْ مَا كَانَ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ ، وَمِمَّا سِوَاهَا مِمَّا كَانَتْ مِيرَةً لَهُمْ ، حَتَّى كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ سُؤَالُهُمْ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمُنَاشَدَتُهُمْ إِيَّاهُ بِاللهِ وَبِالرَّحِمِ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَأَنَّ إِنْزَالَ اللهِ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَلَوْنَا كَانَ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ كُلُّ وَجْهٍ مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُضَافًا إِلَى رُوَاتِهِ لَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبَانَ بِذَلِكَ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي وَاحِدٍ مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّ التَّضَادَّ الَّذِي فِيهِمَا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ مِمَّنْ دُونَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي نُزُولِهَا أَيْضًا شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَسٌ ، وَأَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ .
6 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قَدْ تَضَادَّتِ الرِّوَايَاتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 60 60 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : { أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابِهِ بِالتَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِلْمًا ، فَأَعْتَقَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ الْآيَةَ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْكَلْبِيَّ ، فَقَالَ : هَكَذَا كَانَ الْحَدِيثُ .
62 62 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ قَالَ : { جَاءَ عَمِّي بِرَجُلٍ مِنْ عَبَلَاتٍ وَبِفَرَسِهِ مُجَفَّفًا فِي سَبْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى وَقَفَ بِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : دَعُوهُمْ تَكُونُ لَنَا الْيَدُ وَالْفَخَارُ ، فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ الْآيَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ مِنْ بَعْدُ مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَسٌ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ أُنْزِلَتْ لَا عَلَى مَا قَالَ مَرْوَانُ وَالْمِسْوَرُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهَا وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ ، وَكَانَ التَّنْعِيمُ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ سِيفُ الْبَحْرِ لَيْسَ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : الظَّفَرُ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ حَاوَلُوا مَا حَاوَلُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ ، وَلَا ظَفَرَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ . وَمِنْ ذَلِكَ :
4560 3967 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ هِشَامٍ التَّمَّارُ ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ حَمَّادٌ : وَأَظُنُّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ حَمَّادٌ : وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ شَيْئًا يُبَيِّنُ بِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِنْسِ مَا آتَاهُ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْهُمْ مِمَّا أَبَانَهُ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ سِوَاهُ . مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ، فَسَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ . وَمِنْهُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آتَاهُ أَنْ يُبْرِئَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِهِ ، وَأَنْ يُخْرِجَ الْمَوْتَى بِإِذْنِهِ . فَكَانَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِعْلَامُهُ إِيَّاهُ أَنَّهُ قَدْ آتَاهُ مَا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اقْتَصَّ فِي الْحَدِيثِ وَمِمَّا لَمْ يَقْتَصَّ فِيهِ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سُورَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ مِمَّا خَاطَبَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ حَتَّى جَعَلَهُ مَذْكُورًا فِي الْأَذَانِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ إِلَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي افْتَرَضَهَا عَلَى خَلْقِهِ ، وَتَعَبَّدَهُمْ بِهَا ، وَلَمْ يُؤْتِ ذَلِكَ أَحَدًا مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَمِنْ سُلَيْمَانَ وَمِنْ عِيسَى وَمِمَّنْ سِوَاهُمَا مِنْهُمْ ، وَجَعَلَهُ مَعَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِي تِلْكَ السُّورَةِ ، وَلَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَذْكُورًا فِي الصَّلَوَاتِ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا وَمُصَلًّى عَلَيْهِ فِيهَا فِي التَّشَهُّدِ لَهَا ، فَوَدَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَقَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَأَلَهُ مَا سَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِمَّا قَدْ كَانَ أَعْطَاهُ مَا هُوَ فَوْقَهُ ، وَمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ .
4561 3968 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ . عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ : انْطَلَقْتُ فِي وَفْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْنَا ، فَأَنَخْنَا بِالْبَابِ ، وَمَا فِي النَّاسِ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ نَلِجُ عَلَيْهِ ، فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى مَا فِي النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ دَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ ؟ قَالَ : فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ : فَلَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً ، فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَهَا دُنْيَا فَأُعْطِيَهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذَا عَصَوْا ، فَأُهْلِكُوا بِهَا ، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْطَانِي دَعْوَةً ، فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْزِلَتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ مَنْزِلَةِ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ زَادَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعْثَتَهُ إِيَّاهُ إِلَى النَّاسِ جَمِيعًا وَإِنْزَالَهُ عَلَيْهِ : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ، وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يُبْعَثُ إِلَّا إِلَى قَوْمِهِ ، أَوْ إِلَى خَاصٍّ مِنَ النَّاسِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ . وَخَصَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا أَتَى لَنَا بِهِ عَلَى لِسَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ .
4562 3969 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ . سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ - يَعْنِي الشَّافِعِيَّ - يَقُولُ : جَلَسْتُ إِلَى سُفْيَانَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ . وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَّا فِي مَوَاضِعَ خَاصَّةٍ ، وَخُصَّ أَيْضًا أَنْ جُعِلَ لَهُ الطَّهُورُ بِالصَّعِيدِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْأَرْضِ طَهُورًا يَقُومُ مَقَامَ الطَّهُورِ بِالْمَاءِ إِذَا أَعْوَزَ الْمَاءُ حَتَّى يُؤَدِّيَ بِهِ الْفَرَائِضَ ، كَمَا كَانَ يُؤَدِّيهَا بِالطَّهُورِ وَبِالْمَاءِ لَوْ كَانَ وَجَدَهُ وَلَمْ يُؤْتِ ذَلِكَ أَحَدًا قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَفَضَّلَهُ عَزَّ وَجَلَّ بِإِحْلَالِهِ لَهُ الْغَنَائِمَ وَلَمْ تَكُنْ حَلَالًا لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ نَارٌ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَضْلِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَزَادَهُ شَرَفًا وَفَضْلًا وَجَزَاهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى بِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
619 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ وَدَّ أَنَّهُ مَا سَأَلَهُ إِيَّاهُ 4559 3966 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ مَسْأَلَةً وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ ، قُلْتُ : أَيْ رَبِّ قَدْ كَانَتْ قَبْلِي أَنْبِيَاءُ ، مِنْهُمْ مَنْ سَخَّرْتَ لَهُ الرِّيحَ ، ثُمَّ ذَكَرَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى ، ثُمَّ ذَكَرَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ يَذْكُرُ مَا أُعْطُوا ، قَالَ : أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، أَيْ رَبِّ ، قَالَ : أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، أَيْ رَبِّ . قَالَ : أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، أَيْ رَبِّ ، قَالَ : أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وَوَضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، أَيْ رَبِّ .
4567 3974 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . عَنْ عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ .
620 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَبَعْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تَمِيلَ ، وَبَعْدَ تَغَيُّرِهَا حَتَّى تَغْرُبَ وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى فَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ وَنَوَافِلِهَا أَمْ لَا ؟ 4563 3970 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، قَالَ : قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ : كُنَّا نُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ، وَنِصْفَ النَّهَارِ .
4566 3973 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تَأْمُرُنِي أَنْ لَا أُصَلِّيَ فِيهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ إِذَا صَلَّيْتَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يَنْتَصِفَ النَّهَارُ ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ ; فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تُسَعَّرُ جَهَنَّمُ ، وَشِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ، فَإِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ .
4574 وَكَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى . عَنْ أَبِيهِ أَنَّ جِنَازَةً وُضِعَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ : أَيْنَ وَلِيُّ هَذِهِ الْجِنَازَةِ لِيُصَلِّ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَإِنْ كَانَ يَقُومُ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ حَتَّى يَسْقُطَ بِهَا الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْفَرَائِضُ الْفَائِتَاتُ هَكَذَا حُكْمُهَا تُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تُصَلَّى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
4573 وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ . أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ تُوُفِّيَتْ وَطَارِقٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَأُتِيَ بِجِنَازَتِهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوُضِعَتْ بِالْبَقِيعِ ، قَالَ وَكَانَ طَارِقٌ يُغَلِّسُ بِالصُّبْحِ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِأَهْلِهَا : إِمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جِنَازَتِكُمُ الْآنَ وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ .
4564 3971 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ سَلِيمُ بْنُ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيُّ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ . قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَافْعَلْ ; فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَأَمَّا ضَمْرَةُ فَقَالَ : حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ ، وَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَتُسْجَرُ ، فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ; فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ .
4572 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَاللَّيْثُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمَعْنَى إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا وَبَقِيَ مِنْ وَقَتْهِمَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَا يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ الَّتِي هِيَ فَرَائِضُ .
4571 3977 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ . وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ هَذَانِ أَوْكَدُهَا تَرَكْنَا أَنْ نَأْتِيَ بِهَا خَوْفَ طُولِ الْكِتَابِ بِهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ فَنُسِخَ بِذَلِكَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هُوَ النَّاسِخَ لِذَلِكَ ، وَإِذَا تَكَافَأَ الِاحْتِمَالَانِ فِي ذَلِكَ ارْتَفَعَا وَرَجَعَ الْأَمْرُ فِيمَا فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافُ إِلَى مَا يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمِنَ السُّنَّةِ وَمِنَ الْإِجْمَاعِ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى افْتِرَاقِ حُكْمِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا لِلْفَرَائِضِ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَبَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ ارْتِفَاعِهَا لِذَلِكَ .
4565 3972 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ : ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا ; حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ .
4570 3976 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى .
4569 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : وَاعَدَنَا أَبُو بَكْرَةَ إِلَى أَرْضٍ لَهُ فَسَبَقَنَا إِلَيْهَا فَأَتَيْنَاهُ وَلَمْ نُصَلِّ الْعَصْرَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ تَغَيَّرَتِ الشَّمْسُ ، فَقَالَ : أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ ؟ قُلْنَا : لَا . فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَنْتَظِرُ غَيْرَكُمْ فَأَمْهَلَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّاهَا فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّطَوُّعِ مِنَ الصَّلَوَاتِ لَا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ مِنْهَا . فَتَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَصَدَ بِنَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِلَى أَوْقَاتٍ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْهَا فِيهَا فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ هَلْ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْفَرَائِضُ مَعَ النَّوَافِلِ أَوْ مَا تَدْخُلُ مَعَهَا فِيهِ ، فَوَجَدْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامٍ مِنَ السَّنَةِ وَهِيَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَوَجَدْنَاهُمْ جَمِيعًا قَدْ جَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَمِنَ الْكَفَّارَاتِ وَعَلَى التَّطَوُّعِ مِنَ الصِّيَامِ ، فَلَمْ يَجْعَلُوا لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلُوا صَوْمَهُ إِيَّاهَا إِنْ صَامَهَا جَوَازِيَ عَنْهُ عَمَّا صَامَهَا عَنْهُ ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ صِيَامَ الْمُتَمَتِّعِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَحَظَرَهُ بَعْضُهُمْ ، وَلَكِنَّا أَرَدْنَا مَا سِوَاهُ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَمِنَ الصَّوْمِ عَنِ الْكَفَّارَاتِ وَعَنِ الظِّهَارَاتِ ، وَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ قَدْ دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِيهِ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورِ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي قَدْ رَوَيْنَاهَا تَدْخُلُ فِيهِ فَرَائِضُهَا وَسُنَنُهَا . فَقَالَ قَائِلٌ : قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنَّ تَرُدَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا يُبِيحُونَ قَضَاءَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ فِيهِمَا ، وَأَحْكَامُ الصَّلَوَاتِ بِأَحْكَامِ الصَّلَوَاتِ أَشْبَهُ مِنْ أَحْكَامِ الصَّلَوَاتِ بِأَحْكَامِ الصِّيَامِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ هُوَ الصَّلَاةُ لَا نَفْسُ الْوَقْتِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلَيْنِ إِذَا حَضَرَا وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَلَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ وَأَحَدُهُمَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ وَالْآخَرُ قَدْ صَلَّاهَا أَنَّا نَأْمُرُ الَّذِي لَمْ يُصَلِّهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا وَنَنْهَى الْآخَرَ عَنِ الصَّلَاةِ لِسِوَاهَا مِمَّا دَخَلَ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَنْهُ ؟ وَأَنَّهُمَا لَوْ حَضَرَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَلَمْ تُغَيَّرِ الشَّمْسُ وَأَحَدُهُمَا قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ وَالْآخَرُ لَمْ يُصَلِّهَا فَأَرَادَا أَنْ يُصَلِّيَا تَطَوُّعًا مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ أَنَّا نُبِيحُ ذَلِكَ لِلَّذِي يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْهُمَا وَنَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي قَدْ صَلَّاهَا مِنْهُمَا . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ذَيْنِكَ الْوَقْتَيْنِ هُوَ الصَّلَاةُ لَا الْوَقْتَانِ وَكَانَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ يَسْتَوِي فِيهَا النَّاسُ جَمِيعًا وَلَا يَتَبَايَنُونَ فِيهَا ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا هُوَ زَمَانُهَا لَا مَا سِوَاهَا ، وَكَانَتِ الْأَيَّامُ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صِيَامِهَا مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ جَمِيعًا فِيمَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى دُخُولِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِهَا عَنْهُ فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ لِلزَّمَانِ لَا لِمَا سِوَاهُ نَظِيرُهُ النَّهْيُ عَنِ الصِّيَامِ فِي الزَّمَانِ لِلزَّمَانِ لَا مَا سِوَاهُ فَلِذَلِكَ رَدَدْنَا حُكْمَ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِلَيْهِ لَا إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَلِلَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ .
4568 3975 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ . عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الصُّنَابِحِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَأَمَّا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ فَهَذِهِ الْأَوْقَاتُ قَدْ لَحِقَهَا هَذَا النَّهْيُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ التَّطَوُّعَ كُلَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ قِيَامِ الشَّمْسِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهَا إِذْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِمَّا لَا تَتَهَيَّأُ الصَّلَاةُ فِيهِ ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَقُومُ ثُمَّ تَمِيلُ بِلَا وَقْتٍ مِنَ الزَّمَانِ قَبْلَ مِثْلِهَا فَلَا تَتَهَيَّأُ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا وَلَمْ يَنْهَ إِلَّا عَنْ مُمْكِنٍ مِمَّنْ إِذَا فَعَلَهُ كَانَ عَاصِيًا وَقَدْ وَجَدْنَاهَا تَقُومُ وَتَكُونُ شِبْهَ الْمُضْطَرِبَةِ مُدَّةً مَا ، ثُمَّ تَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتِلْكَ الْمُدَّةُ هِيَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا ، وَقَوْلُهُ : إِنَّهُ مَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا ابْتِدَاءً أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَطْرَأُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ ; لِأَنَّ الْمُصَلِّينَ يُحْتَاجُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ يَكُونُوا مِنْ حِينِ يَدْخُلُونَ فِي صَلَاتِهِمْ إِلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا عَلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهَا إِلَّا عَلَيْهَا مِنَ الطَّهَارَةِ وَمِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَمِنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَبِمِثْلِ ذَلِكَ هُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدْ نُهُوا أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ هُمْ فِيهِ كَذَلِكَ أَيْضًا . غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَالشَّافِعِيَّ قَدْ أَخْرَجَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ عِنْدَ قِيَامِ قَائِمِ الظَّهِيرَةِ ، وَخَالَفَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ ، وَاحْتَجَّا فِي ذَلِكَ بِآثَارٍ رَوَيَاهَا فِيهِ بِاسْتِثْنَاءِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنَ النَّهْيِ الْمَرْوِيِّ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَجِدْهُ صَحِيحًا وَلَا مَرْوِيًّا عَنْ ثَبْتٍ مِنَ الْأَثْبَاتِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْهُمْ ، وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ فِي آثَارٍ مُنْقَطِعَةٍ وَفِي آثَارٍ لَا أَسَانِيدَ لَهَا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَسَانِيدِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا لَمْ يَجِبْ أَنْ يُخْرَجَ بِهِ مِمَّا قَدْ عَمَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ ، وَمِمَّا لَا يَجِبُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيهِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِمِثْلِ مَا جَاءَ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا قَدِ احْتَجُّوا لَهُمَا فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالُوا : قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْإِبْرَادِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْحَرِّ ، وَأَخْبَرَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ، وَلَمْ يَأْمُرْ لِذَلِكَ بِالْإِبْرَادِ بِالْجُمُعَةِ ، قَالُوا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَخْصُوصٌ فِي ذَلِكَ بِمَعْنًى بَانَ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ سِوَاهُ . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَعْنًى ; لِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يَبْرُدُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ فِيهِ هُوَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَالْوَقْتَ الَّذِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ عِنْدَ قِيَامِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ زَوَالِهَا ، فَهُمَا وَقْتَانِ مُخْتَلِفَانِ ، قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْآخَرِ ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا التَّمَسُّكُ بِأَمْرِهِ وَالِانْتِهَاءُ عِنْدَ نَهْيِهِ وَأَنْ لَا نَجْعَلَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ مِنْهُمَا حَتَّى نَسْتَعْمِلَ جَمِيعَ مَا أَمَرَنَا بِهِ ، وَحَتَّى لَا نَخْرُجَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَلَا مِنْ نَهْيِهِ . ثُمَّ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ يَعْنِي الْفَرَائِضَ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ غَيْرَ عَصْرِ الْيَوْمِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ ; فَإِنَّهَا تُصَلَّى فِي حَالِ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ مَغِيبِهَا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ ، وَإِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَغَيُّرِهَا إِلَى مَغِيبِهَا قَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرْنَا فَأَخْرَجُوا مَا هُوَ وَقْتٌ لَهَا مِنْ ذَلِكَ فِيهَا وَأَدْخَلُوا فِيهِ مَا سِوَاهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ . وَكَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا هُوَ تَغَيُّرُ الشَّمْسِ ; لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كُلَّ وَقْتٍ سِوَى ذَلِكَ الْوَقْتِ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ الْفَرَائِضُ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ النَّوَافِلُ وَكُلُّ وَقْتٍ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ الْفَرَائِضُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ النَّوَافِلُ ، وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4581 3984 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَلَمْ يَقُلِ: ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ قَالَ: ، قَالَ:
4576 3979 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ . عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَسْرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ وَمَنْ مَعَهُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : لَوْ عَرَّسْتَ . فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ . فَقَالَ بِلَالٌ : أَنَا أُوقِظُكُمْ ، فَنَزَلَ الْقَوْمُ فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ ، وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النَّوْمُ ، فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ، فَقَالَ : أَيْنَ مَا قُلْتَ يَا بِلَالُ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا إِلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ ، قَالَ : فَآذِنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ فَآذَنَهُمْ فَتَوَضَّؤُوا فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ .
4577 3980 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: .
4578 3981 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ . عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ - أَوْ قَالَ فِي سَرِيَّةٍ - فَلَمَّا كَانَ آخِرُ السَّحَرِ عَرَّسْنَا فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَثِبُ دَهِشًا فَزِعًا فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنَا فَارْتَحَلْنَا مِنْ مَسِيرِنَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ نَزَلْنَا فَقَضَى الْقَوْمُ حَاجَتَهُمْ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَنَا أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ . فَقَالَ : مَنِ الرَّجُلُ ؟ فَقُلْتُ : أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ : الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِمُ انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ السَّبْعَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ : مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي . قَالَ حَمَّادٌ : وَحَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَأْخِيرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ فَفِي ذَلِكَ تَسْدِيدٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الصَّلَوَاتِ الْفَرَائِضَ لَا تُصَلَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ; لِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ لَوْ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لَمَا أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَاءَ الصَّلَاةِ فِيهِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أَخَّرَهَا إِلَيْهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتَ لَنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي . فَقَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ نَامَ نَوْمًا ذَهَبَ عَنْهُ بِهِ الْفَهْمُ بِقَلْبِهِ وَفِي ذَلِكَ نَوْمُ قَلْبِهِ ، قَالَ : وَقَدْ حَقَّقَ مَا قُلْنَا .
4584 3987 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ ، فَعَلِمُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ وَأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهَا لِمَعْنًى أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي يُخَالِفُهُ مِمَّا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْهَا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4583 3986 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ح .
4582 3985 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَلَمْ يَقُلِ: ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَمَّا كُنَّا بِدَهَاسٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ بِلَالٌ أَنَا قَالَ إِذًا تَنَامُ فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ ، فَقُلْنَا : تَكَلَّمُوا حَتَّى يَسْتَيْقِظَ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ . فَكَانَ ذَلِكَ النَّوْمُ لِهَذَا الْمَعْنَى . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَأَيُّ حَاجَةٍ كَانَتْ بِهِمْ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ بِمَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ مِنْ نَوْمِهِ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَكُونُوا يَعْنِي عَلِمُوا كَيْفَ حُكْمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا الَّتِي كَانَتْ تُصَلَّى فِيهِ هَلْ يُصَلِّيهَا فِي غَيْرِهِ ؟ أَوْ لَا يُصَلِّيهَا كَمَا لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا إِذَا لَمْ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ؟ وَإِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فَرْضُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ إِذْ كَانَ وَقْتُهَا الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِيهِ كَانَ وَالْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ .
621 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَوْمِهِ وَنَوْمِ أَصْحَابِهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ . 4575 3978 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ . عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ : مَنْ يَكْلَأُ لَنَا اللَّيْلَةَ لَا يَنَامُ حَتَّى الصُّبْحِ ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : أَنَا ، فَاسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّؤُوا ، ثُمَّ قَعَدُوا هُنَيْهَةً ، ثُمَّ صَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ .
4580 3983 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ نَزَلَ مَنْزِلًا ، فَقَالَ : مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ : أَنَا . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ تَنَامُ ، فَأَعَادَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ : أَنَا . قَالَ : أَنْتَ إِذًا ، فَحَرَسَهُمْ فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ أَدْرَكَنِي مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِالشَّمْسِ فِي ظُهُورِنَا فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ لِلصَّلَاةِ وَصَلَّى بِنَا ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا تَنَامُوا لَمْ تَنَامُوا وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ ، وَهَكَذَا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ .
4579 3982 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ : عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فَاسْتَيْقَظَ مِنَّا سِتَّةٌ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُوقِظُوهُ وَيَقُولُ : لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ قَدِ احْتَبَسَهُ فِي حَاجَتِهِ ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَخَلَ أَنَّ عَيْنَيْهِ كَانَتَا قَدْ نَامَتَا وَأَنَّ قَلْبَهُ قَدْ كَانَ نَامَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَقِيَ لَهُ قَلْبٌ لَمْ يُخَالِطْهُ النَّوْمُ لَمَا خَفِيَ عَلَيْهِ اسْتِيقَاظُ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ قَبْلَهُ وَلَا احْتَاجَ إِلَى مُتَابَعَةِ التَّكْبِيرِ حَتَّى يُوقِظَهُ ذَلِكَ مِنْ نَوْمِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ وَأَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ أَبَانَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَمَّنْ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَأَمَّا نَوْمُهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي نَامَ فِيهَا كَنَوْمِ مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ فَكَانَ لِمَعْنًى أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِمَا يُفْعَلُ مِنْ بَعْدِهِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ .
66 وَأَنَّ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي الْوَلِيدِ بِالشَّكِّ الَّذِي فِيهِ . قَدْ، صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ
64 64 - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ : { قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ ، فَقَالَ صَاحِبُهُ : لَا تَقُلْ نَبِيٌّ ، لَوْ سَمِعَهَا كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَقَالَ لَهُمْ : لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ ، وَلَا تَسْحَرُوا ، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ، وَلَا تَقْذِفُوا الْمُحْصَنَةَ ، وَلَا تَوَلَّوْا يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً يَهُودُ أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ فَقَبَّلُوا يَدَيْهِ ، وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ قَالَ : فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي ؟ قَالُوا : إِنَّ دَاوُدَ دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ } . هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شُعَيْبٍ بِلَا شَكٍّ مِنْهُ فِيهِ ، وَلَا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ ، وَلَا مِمَّنْ فَوْقَهُ مِنْ رُوَاتِهِ فِيهِ . وَكَانَ مَا ظَنَّ هَذَا الظَّانُّ بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا ظَنَّ ، لَكَانَ ابْنُ إِدْرِيسَ قَدْ زَادَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ آيَةً أُخْرَى ، فَصَارَ الَّذِي فِيهِ عَشْرَ آيَاتٍ ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَخْبَرَ اللهُ أَنَّهُ آتَاهُ مُوسَى مِنْهَا تِسْعُ آيَاتٍ لَا عَشْرُ آيَاتٍ . وَلَكِنْ حَقِيقَةُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِيهِ مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلَى يَحْيَى إِنَّمَا هِيَ أَنَّ شُعْبَةَ قَدْ كَانَ شَكَّ فِيهِ بِأَخَرَةٍ ، فَلَمْ يَدْرِ : هَلْ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهِ التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، أَوْ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ ، وَكَانَ سَمَاعُ يَحْيَى إِيَّاهُ مِنْهُ بِلَا شَكٍّ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ . وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا :
68 فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ، قَالَ : الْيَدُ ، وَالْعَصَا ، وَالطُّوفَانُ ، وَالْجَرَادُ ، وَالْقُمَّلُ ، وَالضَّفَادِعُ ، وَالدَّمُ ، وَالسِّنِينَ ، وَنَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ . غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مَوْلَاهُ ، فَوَجَدْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِهِ فِي الْفُتُونِ .
69 66 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفُتُونِ مَا هُوَ ؟ قَالَ : اسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلًا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأَنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي فَذَكَرَ عَنْهُ مَا ذَكَرَ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ إِلَى أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ تَعَالَى وَتُرْسِلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَنَّ فِرْعَوْنَ أَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا قَاصِدَةٌ مُسْرِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةً إِلَيْهِ خَافَهَا ، فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ ، وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ فَفَعَلَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ ، ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ حَتَّى بَلَغَ ذِكْرَ مُكْثِ مُوسَى لِمَوَاعِيدِ فِرْعَوْنَ الْكَاذِبَةِ كُلَّمَا جَاءَهُ بِآيَةٍ وَعَدَهُ عِنْدَهَا أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِذَا مَضَتْ أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ ، وَقَالَ : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يَصْنَعَ غَيْرَ هَذَا ؟ فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ الطُّوفَانَ ، وَالْجَرَادَ ، وَالْقُمَّلَ ، وَالضَّفَادِعَ ، وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَشْكُو إِلَى مُوسَى ، وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ ، وَيُوَافِقُهُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِذَا كَفَّ ذَلِكَ عَنْهُ نَكَثَ عَهْدَهُ ، وَأَخْلَفَ حَتَّى أُمِرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلًا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ وَرَآهُمْ قَدْ مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، فَتَبِعَهُمْ جُنْدٌ عَظِيمَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَأَوْحَى اللهُ إِلَى الْبَحْرِ إِذَا ضَرَبَكَ عَبْدِي مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَرِقِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً حَتَّى يَجُوزَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ثُمَّ الْتَقِمْ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا كَانَ مِنَ اللهِ تَعَالَى مِمَّا أَهْلَكَ بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْغَرَقِ حَتَّى بَلَغَ إِلَى مَا كَانَ مِنَ اللهِ تَعَالَى فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي قَوْمِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّهُ نَتَقَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ، وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي ذَكَرْنَا حَتَّى بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ تَحْرِيمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ حَرَّمَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ مُوسَى قَبْلَ ذَلِكَ فَاسِقِينَ ثُمَّ ابْتَلَاهُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ مِنَ التِّيهِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي ابْتَلَاهُمْ بِالتِّيهِ فِيهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ، فَيُصْبِحُونَ كُلَّ يَوْمٍ فَيَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَارٌ ، ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لَا تَبْلَى وَلَا تَتَّسِخُ ، وَجَعَلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا وَأَمَرَ تَعَالَى مُوسَى فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ ، وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ وَلَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ مِنْهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بِالْأَمْسِ . رَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْآيَاتِ التِّسْعِ سَبْعَ آيَاتٍ كَانَتْ مِنَ اللهِ تَعَالَى قَبْلَ تَغْرِيقِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فِي الْبَحْرِ وَهِيَ : عَصَا مُوسَى ، وَيَدُهُ ، وَإِرْسَالُهُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ الطُّوفَانَ ، وَالْجَرَادَ ، وَالْقُمَّلَ ، وَالضَّفَادِعَ ، وَالدَّمَ . وَمِنْهَا مَا بَعْدَ تَغْرِيقِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ نَتْقِهِ الْجَبَلَ عَلَى مَنْ نَتَقَهُ ، وَمِنَ التِّيهِ الَّذِي ابْتَلَى بِهِ مَنِ ابْتَلَاهُ ، وَمِمَّا كَانَ مِنْهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ تَظْلِيلِهِ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ ، وَإِنْزَالِهِ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَبِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي لَا تَبْلَى وَلَا تَتَّسِخُ ، وَمِمَّا جَعَلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ مِنَ الْحَجَرِ الْمَوْصُوفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمِمَّا كَانَ مِنْ مُوسَى فِيهِ مِنْ ضَرْبِهِ إِيَّاهُ بِعَصَاهُ حَتَّى انْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ ، وَإِعْلَامِهِ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ ، وَمِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْحَلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ مِنْهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانُوا مِنْهُ بِالْأَمْسِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ مَا الْآيَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ بَعْدَ السَّبْعِ الْآيَاتِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ تَغْرِيقِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَصَارَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا يُرْوَى عَمَّنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِ مِمَّنْ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ هَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَنْ صَفْوَانَ فِي ذَلِكَ . ؟
72 وَوَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . وَكَانَتِ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَاتُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي أَحَادِيثِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ مِنَ التَّابِعِينَ نِذَارَاتٍ وَتَخْوِيفَاتٍ وَوَعِيدَاتٍ ، وَكَانَتِ الْآيَاتُ هِيَ الْعَلَامَاتُ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ، وَقَالَ : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْآيَاتُ حُجَجًا عَلَى الْخَلْقِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى ، وَأَنَّ الْمَخْلُوقِينَ عَاجِزُونَ عَنْهَا فَيَعْقِلُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُمُ الرُّجُوعُ إِلَى أَمْرِهِ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ مُعَاقِبُهُمْ وَمُعَذِّبُهُمْ . وَالْآيَاتُ أَيْضًا فَقَدْ تَكُونُ عِبَادَاتٍ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَنَبِيِّهِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ، وَمِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى لَهُ : آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيهِمَا فِي كِتَابِهِ ، وَفِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ مِنْهُمَا { قَالَ : آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا فَكَانَ تَصْحِيحُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَا فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ هُوَ عَلَى الْآيَاتِ الَّتِي تَعَبَّدُوا بِهَا ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الْآيَاتُ الَّتِي أُوعِدُوا بِهَا وَخُوِّفُوهَا ، وَأُنْذِرُوا بِهَا إِنْ لَمْ يَعْمَلُوا مَا تُعُبِّدُوا بِهِ مَا قَدْ بَيَّنَهُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَصَحَّ ذَلِكَ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا ، وَعَقَلْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ مُرَادَهُ بِمَا فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُرَادِهِ بِمَا فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ : فِيمَا قَدْ رَوَيْتَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ صَفْوَانَ مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ كَانَ آتَى نَبِيَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ آيَةً فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْتُهُمَا مِنْهُ تِسْعُ آيَاتٍ ، وَإِنَّمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ أَجْلِهَا إِيتَاؤُهُ إِيَّاهُ تِسْعَ آيَاتٍ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَالْحَاجَةُ بِنَا مِنْ بَعْدُ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى التِّسْعِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِيهَا مَا هِيَ ؟ قَائِمَةٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا قَوْلَهُ تَعَالَى : فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مُوسَى إِنَّمَا كَانَ جَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا كَانَ اللهُ تَعَالَى تَعَبَّدَهُمْ بِهِ حِينَئِذٍ لَا بِمَا سِوَاهُ ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أُرْسِلَ إِلَى قَوْمٍ بِمَا تُعُبِّدُوا بِهِ يَأْتِيهِمْ بِنِذَارَاتٍ وَلَا وَعِيدَاتٍ وَلَا تَخْوِيفَاتٍ ، وَإِنَّمَا يَأْتِيهِمْ بِمَا أُرْسِلَ بِهِ إِلَيْهِمْ لَا بِمَا سِوَاهُ ، فَإِنْ أَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ وَقَبِلُوهُ مِنْهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَحَمَلَهُمْ عَلَيْهِ ، وَغَنِيَ بِذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ النِّذَارَاتِ وَالتَّخْوِيفَاتِ ، وَمِنَ الْوَعِيدَاتِ ، فَلَمَّا قَابَلَهُ فِرْعَوْنُ لَمَّا جَاءَهُمْ بِهَا بِمَا قَابَلَهُ بِهِ فِيهِمْ مِنْ حَبْسِهِمْ وَدَعْوَاهُ رُبُوبِيَّتَهُمْ بِمَا حَكَاهُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ : مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ، وَمِنْ قَوْلِهِ لِمُوسَى لَمَّا قَالَ لَهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ فِي هَذَا الْبَابِ لَمَّا جَاءَهُ هُوَ وَأَخُوهُ هَارُونُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ لَمَّا سَأَلَهُ عَمَّا يُرِيدُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى : تُؤْمِنُ بِاللهِ تَعَالَى وَتُرْسِلُ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمِنْ قَوْلِ فِرْعَوْنَ عِنْدَ ذَلِكَ : ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَجَاءَهُ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ بِمَا جَاءَهُ بِهِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ التَّخْوِيفَاتِ وَالنِّذَارَاتِ وَالْوَعِيدَاتِ ، فَلَمَّا عَتَا عَنْ ذَلِكَ وَتَمَادَى فِي كُفْرِهِ وَفِي إِبَاءَتِهِ عَلَى مُوسَى مَا دَعَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَيْهِ ، جَاءَهُ مِنَ اللهِ حَقِيقَةُ وَعِيدِهِ ، فَأَهْلَكَهُ وَقَوْمَهُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ بِمَا أَهْلَكَهُمْ بِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ بَانَ بِهِ مَا الْآيَاتُ التِّسْعُ مِنَ الثَّمَانِيَ عَشْرَةَ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُنَا فِي هَذَا الْجَوَابِ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْفُتُونِ دُونَ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ مَوْلَاهُ عَنْهُ ، اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ هِيَ الَّتِي خَوَّفَ بِهَا مُوسَى فِرْعَوْنَ ، وَأَوْعَدَهُ بِهَا حِينَ لَمْ يُؤْمِنْ ، وَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى إِرْسَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ . وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ فِي تَحْقِيقِ الْآيَاتِ التِّسْعِ الْمُرَادَاتِ بِقَوْلِهِ : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ، وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَفَعَهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ صَفْوَانَ هَذَا مَخْرَجُهُ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ، كَمَا مَخْرَجُ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ تِلْكَ الْآيَاتِ هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي حَدِيثِهِ عَنْهُ ، فَضَادَّ ذَلِكَ حَدِيثَ صَفْوَانَ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حُجَّةٌ ، وَلِأَنَّ مَعْقُولًا ، أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ هَذَا مُحَالٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْمَجِيءَ بِالنِّذَارَاتِ وَالْوَعِيدَاتِ وَالتَّخْوِيفَاتِ قَبْلَ الْمَجِيءِ بِالشَّرِيعَةِ الَّتِي تَكُونُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عِنْدَ إِبَاءَتِهَا . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
67 وَأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الرَّقِّيَّ ، حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، وَزَادَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّكَّ مِنْ شُعْبَةَ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ انْفِرَادَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ شُعْبَةَ خَالِيًا مِنَ الشَّكِّ فِيهِ دُونَ ابْنِ إِدْرِيسَ وَدُونَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ . فَهَذَا مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ مِنْهَا هُوَ مَوْضِعٌ يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى الْفَائِدَةِ فِيهِ وَهُوَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ حُكْمَ اللهِ تَعَالَى كَانَ تَحْرِيمَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ مِمَّا تَعَبَّدَ بِهِ نَبِيَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمِمَّا لَمْ يَنْسَخْهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ مِنْ شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ دَفْعٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَاصَّةً ، وَأَنَّ حُكْمَهُ لَيْسَ فِيمَا بَعْدَهُ . فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِهَا وَفِي التِّسْعِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِيهَا قَالَ:
65 65 - أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَتَّابِيَّ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثُونَا ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ { أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ حَتَّى نَسْأَلَ هَذَا النَّبِيَّ فَقَالَ الْآخَرُ : لَا تَقُلْ لَهُ النَّبِيَّ فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا صَارَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَقَالَ : لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا ، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَسْحَرُوا ، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ ، وَلَا تَقْذِفُوا الْمُحْصَنَةَ أَوْ تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً الْيَهُودَ أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ قَالَ : فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ قَالَ : فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي قَالُوا : إِنَّ دَاوُدَ دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ ، وَإِنَّا نَخْشَى إِنِ اتَّبَعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ } .
70 فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَمُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ، قَالَ : الطُّوفَانُ ، وَالْجَرَادُ ، وَالْقُمَّلُ ، وَالضَّفَادِعُ ، وَالدَّمُ ، وَيَدُهُ ، وَعَصَاهُ ، وَالسُّنُونَ ، وَنَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ .
71 وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَعِكْرِمَةَ مِثْلَهُ .
7 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا يُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُوجَدُ إِلَّا عَنْهُ ، وَلَا مِمَّا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ ، وَلَا مِنِ اسْتِنْبَاطٍ وَلَا مِنِ اسْتِخْرَاجٍ فِي التِّسْعِ الْآيَاتِ الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 63 63 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، قَالَ : { قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِآخَرَ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ ، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ : لَا تَقُلْ هَذَا النَّبِيَّ ؛ فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ ، فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ ، فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ، فَقَالَ : تَعْبُدُوا اللهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ ، وَلَا تَسْحَرُوا ، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ ، وَعَلَيْكُمْ يَهُودَ أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ . فَقَالَا : نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا الْحَرْفُ " { نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ } لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ إِلَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التِّسْعَ آيَاتٍ الَّتِي آتَاهَا اللهُ مُوسَى هِيَ التِّسْعُ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَاتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهَا عِبَادَاتٌ لَا نِذَارَاتٌ ، وَلَا تَخْوِيفَاتٌ ، وَلَا وَعِيدَاتٌ . وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ ضَبَطَ التِّسْعَ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِيهِ غَيْرَ يَحْيَى ، وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَدْ ضَبَطَهَا عَنْ شُعْبَةَ أَيْضًا بِضَبْطِ يَحْيَى إِيَّاهَا عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ :
4586 3989 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : عَرَّسْنَا لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ . فَأَخَذَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَلَمَّا نَزَلْنَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4588 3991 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَّسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَذَا مَنْزِلٌ بِهِ شَيْطَانٌ ، فَاقْتَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقْتَادَ أَصْحَابُهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الضُّحَى ، ثُمَّ أَنَاخَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَأَمَّهُمْ فَصَلَّى الصُّبْحَ . قَالُوا فَإِنَّمَا كَانَ تَأْخِيرُهُ الصَّلَاةَ لِمَكَانِ الشَّيْطَانِ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَا لِأَنَّهُ فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهَا فِيهِ ، وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ فَوَجَدْنَا حُضُورَ الشَّيْطَانِ مِمَّا لَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ إِذْ كَانَ قَدْ عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا لِذَلِكَ وَكَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ فِيهَا وَمِنِ اسْتِتْمَامِهِ إِيَّاهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمَا .
4589 3992 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ( ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ . عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ ، ثُمَّ قَالَ : أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ قَالَ : إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي فَقُلْتُ : أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ، ثُمَّ قُلْتُهَا فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ، ثُمَّ قُلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ التَّامَّةِ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ، ثُمَّ قُلْتُهَا فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ، ثُمَّ قُلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَانَ تَرْكُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ كَانَ لِذَلِكَ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو قَتَادَةَ وَعِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ فِي حَدِيثَيْهِمَا اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ إِلَى أَنِ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّاهَا فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ تَأْخِيرَهُ إِيَّاهَا كَانَ عِنْدَهُمَا إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ ، فَقَالَ الْآخَرُونَ : فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ خَرَجَ الْوَقْتُ الْمَنْهِيُّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ رُوَاتِهِ ، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظُوا مِنْ نَوْمِهِمْ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ طَلَعَتْ بِحَرَارَتِهَا كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ بِالْحِجَازِ فِي حَرِّهَا إِلَى الْآنَ ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ أَبِي قَتَادَةَ وَعِمْرَانَ لِارْتِفَاعِهَا مَعْنًى . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ مِمَّا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِمَّا نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
622 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ السَّبَبِ الَّذِي أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ الَّتِي نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أَخَّرَهَا إِلَيْهِ مَا هُوَ . قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ نَوْمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا حَتَّى اسْتَعْلَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّ تَأْخِيرَهُ إِيَّاهَا كَانَ لِيَخْرُجَ عَنْهُ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ ، وَيَدْخُلَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفُونَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ فَقَالُوا : إِنَّمَا كَانَ سَبَبُ تَأْخِيرِهِ إِيَّاهَا لِحُضُورِ الشَّيْطَانِ كَانَ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَادِي ، وَلِيَخْرُجُوا عَنْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ . 4585 3988 - مَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : عَرَّسَ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْجِعَهُ مِنْ خَيْبَرَ فَقَالَ : مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْنَا صَلَاتَنَا ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : أَنَا ، فَنَامُوا فَمَا اسْتَيْقَظُوا إِلَّا بِالشَّمْسِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحَوَّلُوا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا بِلَالُ ، أَنِمْتَ ؟ قَالَ : أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفُسِكُمْ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : " أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي .
4587 3990 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ قَالَ: ، قَالَ:
4030 3502 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ حُسَيْنٍ سَوَاءً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا مَكْشُوفَةُ الْمَعَانِي بِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عَجَّلَهُ مِنْ جَمْعٍ : أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا حُكْمَ مَنْ لَهُ الرُّخْصَةُ فِي التَّعْجِيلِ مِنْ هُنَاكَ كَانَ مَنْ لَا رُخْصَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ بِذَلِكَ النَّهْيِ أَوْلَى .
4031 3503 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا كُرَيْبٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ وَثَقَلَهُ صَبِيحَةَ جَمْعٍ أَنْ يُفِيضُوا مَعَ أَوَّلِ الْفَجْرِ بِسَوَادٍ ، وَلَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ إِلَّا مُصْبِحِينَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . فَقَالَ قَائِلٌ : مَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا إِلَّا وَقَدْ خَرَجَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَنَّهُ يُجْزِئُ رَمْيُهُ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَصْحَابِهِ ، وَمِنْهُمْ مَالِكٌ فِي أَصْحَابِهِ ، وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ فِي أَصْحَابِهِ ، بَلْ قَدْ زَادَ عَلَيْهِمْ ، فَذَكَرَ أَنَّ مَنْ رَمَاهَا يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ رَمْيُهُ ، قَالَ : فَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا قَدْ تَلَقَّتْهُ الْعُلَمَاءُ بِالرَّدِّ ، فَلَمْ يَكُنْ لِذِكْرِكَ إِيَّاهُ مَعْنًى . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَتَلَقَّوْا هَذَا الْحَدِيثَ بِالرَّدِّ كَمَا ذَكَرَ ، وَإِنَّمَا خَالَفَهُ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْهُمْ ، وَفِيهِمْ مَنْ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ ، وَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ، وَهُمَا مِنَ الْإِمَامَةِ فِي الْعِلْمِ ، وَالْمَوْضِعِ مِنْهُ بِمِثْلِ الَّذِي عَلَيْهِ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ مِنْهُمْ .
4028 3498 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ . 3499 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ أَهْلَهُ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ .
4032 كَمَا قَدْ أَجَازَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ فِي رَجُلٍ ارْتَحَلَ بَعْدَمَا نَزَلَ الْمُزْدَلِفَةَ بِلَيْلٍ ، فَمَضَى كَمَا هُوَ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ وَذَبَحَ ، قَالَ : أَمَّا الْأَمْرُ ، فَلَا يَذْبَحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَإِنْ هُوَ فَعَلَ أَجْزَأَ عَنْهُ . قَالَ : فَأَمَّا قَوْلُهُ : فَأَمَّا الْأَمْرُ ، فَلَا يَذْبَحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَكَمَا قَالَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنْ هُوَ فَعَلَ أَجْزَأَ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ قَبْلَهُ مَطْلُوبُونَ فِيهِ .
4025 3495 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَعَفَةِ أَهْلِهِ لَيْلًا مِنْ جَمْعٍ ، وَقَالَ لَهُمْ : لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ .
4029 3500 - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . 3501 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا : عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ فِي حَدِيثِ حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي حَدِيثِ رَوْحٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حَمَلَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ ، ثُمَّ جَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا ، وَجَعَلَ يَقُولُ فِي حَدِيثِ رَوْحٍ : أَيْ بَنِيَّ . وَفِي حَدِيثِ حُسَيْنٍ : أُبَيْنِيَّ ، لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ .
558 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الصَّحِيحِ مِمَّا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وَقْتِهِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ الَّذِي تُرْمَى فِيهِ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ الَّتِي يُجْزِئُ رَمْيُهَا فِيهِ : هَلْ هُوَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ بَعْدَ طُلُوعِهَا بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ 4022 3492 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ .
4023 3493 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوَادٍ ؛ ضُعَفَاءِ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى حُمُرَاتٍ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : يَا بَنِيَّ ، أَفِيضُوا ، وَلَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ .
4024 3494 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْبُرْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4027 3497 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي هَاشِمٍ : يَا بَنِي أَخِي ، تَعَجَّلُوا قَبْلَ زِحَامِ النَّاسِ ، وَلَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ .
4026 3496 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَعَلَيْنَا سَوَادٌ مِنَ اللَّيْلِ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ أَفْخَاذَنَا ، وَيَقُولُ : أَأُبَيْنِيَّ أَفِيضُوا ، وَلَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ .
4033 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ ، وَسُئِلَ عَنْ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَقَالَ : يُعِيدُ الرَّمْيَ . فَكَانَ مَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ هَذَا أَوْلَى مِمَّا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عَنْ مَا فَعَلَهُ ، وَلَا عَنْ مَا وَقَّتَهُ ، وَإِذَا كَانَ قَدْ وَقَّتَ فِي الذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ وَقْتًا بِعَيْنِهِ ; فَكَانَ مَنْ تَقَدَّمَهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَبْحُهُ ، وَيُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ ، كَانَ كَذَلِكَ فِي أَمْرِهِ بِالرَّمْيِ فِيهِ مِنَ الْحَاجِّ لِوَقْتٍ بِعَيْنِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ بِتَقَدُّمٍ لَهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَهُ فَرَمَى قَبْلَهُ أُمِرَ بِإِعَادَةِ الرَّمْيِ فِيهِ ، هَذَا هُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4591 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ . عَنْ مُجَاهِدٍ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ قَالَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَدَعُهَا . وَكَانَ مُحَالًا أَنْ يُخَالِطَ ذَلِكَ الْخَوْفُ مِنْ مَقَامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَرْكَبُ الزِّنَى وَالسَّرِقَةَ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةَ اللَّذَيْنِ أُرِيدَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُمَا زِنًى وَسَرِقَةٌ قَدْ كَانَا فِي حَالٍ مِمَّنْ كَانَا مِنْهُ ، ثُمَّ زَالَ عَنْ ذَلِكَ الْحَالِ إِلَى خَوْفِ مَقَامِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْخَوْفُ الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمَّا كَانَتْ هَاتَانِ الْحَالَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضِدُّ الْأُخْرَى عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَانَتْ فِي حَالِ عَدَمِ الْأُخْرَى ، فَكَانَتِ الْحَالُ الْمَذْمُومَةُ فِي الْبَدْءِ ، ثُمَّ تَلِيَهَا الْحَالُ الْمَحْمُودَةُ ، فَصَارَ صَاحِبُهَا فِيهَا إِلَى خَوْفِ مَقَامِ رَبِّهِ وَرَدَّ السَّرِقَةَ عَلَى مَنْ سَرَقَهَا مِنْهُ ، وَطَلَبَ وَعْدَ رَبِّهِ وَخَافَ وَعِيدَهُ ، وَكَانَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ قَدْ زَنَى وَقَدْ سَرَقَ فِي حَالٍ قَدْ نَزَعَ عَنْهَا إِلَى حَالٍ مَحْمُودَةٍ صَارَ إِلَيْهَا . وَقَدْ وَجَدْنَا فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ، فَأَعْلَمَنَا عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَعِيدِ ، ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ، فَكَانَ مَنْ صَارَ إِلَى هَذِهِ الْحَالِ صَارَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَعْدِ وَخَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ أَحْوَالَ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ غَيْرُ أَحْوَالِ خَوْفِ مَقَامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحَالَيْنِ كَانَتْ ، وَالْحَالَةُ الْأُخْرَى مِنْهُمَا مَعْدُومَةٌ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانٌ لِمَا وَصَفْنَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
623 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَوَابِهِ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ لَمَّا تَلَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ بِقَوْلِهِ لَهُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ . 4590 3993 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ، فَقُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّانِيَةَ : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَقُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ فَقَالَ الثَّالِثَةَ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَقُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ : وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ فَوَجَدْنَا خَوْفَ مَقَامِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ مَرْتَبَةً جَلِيلَةً وَوَجَدْنَا ثَوَابَهَا عِنْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ ثَوَابًا عَظِيمًا وَوَجَدْنَاهَا تَمْنَعُ مِنْ صَغِيرِ مَعَاصِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْ كَبِيرِهَا ، وَكَمَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ قَالَ : إِذَا هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ فَذَكَرَ مَقَامَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا تَرَكَهَا .
4593 3995 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ وَفَهْدٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ . عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ .
4594 وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ وَفَهْدٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ يَعْنِي لَمَّا حَدَّثَهُ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ : أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قَالَا: ، قَالَ: ، قَالَ: .
4595 3996 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ . عَنْ أَبِي ذَرٍّ - قَالَ حَمَّادٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ غَيْرُهُ - قَالَ : انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ الْغَرْقَدِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ سَوَاءً .
624 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَوَابِهِ لِمَنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ وَبِقَوْلِهِ لَهُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ . 4592 3994 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ وَفَهْدٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَاللهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ .
4596 3997 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ أَبَا سُلَيْمَانَ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4597 3998 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ . عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَذْكُرْ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4598 3999 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ . عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ .
4599 4000 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ . عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ .
4600 4001 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي هُرَيْرَةَ .
4601 4002 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَوْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ ، قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ .
4602 4003 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى . عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ : أَبْشِرُوا وَبَشِّرُوا مَنْ وَرَاءَكُمْ أَنَّهُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ صَادِقًا بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، فَخَرَجُوا يُبَشِّرُونَ النَّاسَ فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَبَشَّرُوهُ فَرَدَّهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ رَدَّكُمْ ؟ فَقَالُوا رَدَّنَا عُمَرُ فَقَالَ : لِمَ رَدَدْتَهُمْ يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : إِذًا يَتَّكِلَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللهِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ أَنَّا نَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ بِمَعْنًى فِيهِ تَوْكِيدُ مَا جِئْنَا بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَدْ قَالَهَا عَارِفًا بِمَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا فَقَدْ قَالَهَا وَهُوَ عَارِفٌ بِمَقَامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِمَا يَرْجُوهُ أَهْلُهَا عِنْدَ خَوْفِهِمْ خِلَافَهُ وَالْخُرُوجَ عَنْ أَمْرِهِ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَالَ الزِّنَى وَحَالَ السَّرِقَةِ اللَّذَيْنِ كَانَا مِنْهُ قَدْ زَالَ عَنْهُمَا إِلَى ضِدِّهِمَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ صَادِقًا بِهَا وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَادِقًا بِهَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَيْ مُوفِيًا لَهَا حَقَّهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ وَقَدْ كَانَ الْبَابُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِهِ ، فَذَهَبَ عَنَّا ذِكْرُهُ هُنَاكَ فَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا ; لِأَنَّ الْبَابَيْنِ جَمِيعًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ . وَقَدْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ : أَنَّ الَّذِي وَجَدْنَاهُ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ .
4603 مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ . عَنْ مُجَاهِدٍ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ قَالَ : الْإِيمَانُ مَكَانَ الْكُفْرِ وَالَّذِي وَجَدْنَاهُ مِمَّا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَذْفِ وَأَنَّهُ بِمَعْنَى أُولَئِكَ الَّذِينَ يُبَدِّلُ اللهُ مَكَانَ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ، فَحَذَفَ كَمِثْلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا بِمَعْنَى وَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ، فَحَذَفَ ذِكْرَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَهُمُ الْمُرَادُونَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ .
4605 4005 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ قَالَ : سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ . أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا ، ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَهُ .
4606 4006 - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4607 4007 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ قَالَ : سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمِمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي كِتَابِهِ فِي الطَّبَقَاتِ فَقَالَ : وَعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : وَالطُّفَيْلُ يَعْنِي جَدَّهُ أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا وَهُوَ ابْنُ أُمِّ رُومَانَ ، قَدِمَ الْحَارِثُ مِنَ السَّرَاةِ ، فَحَالَفَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَاتَّبَعَهُ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ رُومَانَ وَوَلَدُهُ ، ثُمَّ مَاتَ فَتَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ أُمَّ رُومَانَ وَدَعْوَتُهُمُ الْيَوْمَ فِي بَنِي تَمِيمٍ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ تَحْذِيرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْإِيمَانِ مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ مَأْخُوذُونَ بِهَا مَعَ إِيمَانِهِمْ مُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَرْفَعُ عُقُوبَاتِ صِغَارِ الذُّنُوبِ وَإِذَا كَانَ لَا يَرْفَعُ عُقُوبَاتِ صِغَارِهَا كَانَ بِأَنْ لَا يَرْفَعَ عُقُوبَاتِ كِبَارِهَا أَوْلَى ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْوَعْدِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثَيْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ تِلَاوَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ وَعِنْدَ جَوَابِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِمَا قَالَهُ لَهُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ، بِمَا أَجَابَهُ بِهِ مِنْهُمَا وَإِنَّهُمْ زَالُوا بَعْدَ الزِّنَى وَبَعْدَ السَّرِقَةِ اللَّذَيْنِ كَانَا مِنْهُمْ عَنِ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ اللَّذَيْنِ كَانَا مِنْهُمْ إِلَى ضِدِّهِمَا ، فَخَرَجُوا مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ لِأَهْلِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَدَخَلُوا فِي أَهْلِ الْوَعْدِ الَّذِي أَعْقَبَهُ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعَانِي أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا بَانَ بِهِ مِنْهُمَا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
625 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ; فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ طَالِبًا . 4604 4004 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ فُلَانِ بْنِ الْحَارِثِ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ; فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ طَالِبًا .
4617 فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ( ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ عِنْدَ الْعُطَاسِ شَيْءٌ قَالَتْهُ الْخَوَارِجُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَغْفِرُونَ لِلنَّاسِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ عَلَى عِلْمِهِ وَفِقْهِهِ وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ لَوِ اتَّصَلَ بِهِ مِثْلُ هَذَا مَا خَالَفَهُ وَلَا قَالَ بِغَيْرِهِ وَلَكِنَّهُ بَشَرٌ يَذْهَبُ عَنْهُ مَا يَذْهَبُ عَنِ الْبَشَرِ .
626 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الْمُشَمَّتَ عِنْدَ الْعُطَاسِ أَنْ يَقُولَهُ مِنْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَمِنْ: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ . 4608 4008 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبَانَ يَعْنِي الْأَبْيَضَ بْنَ أَبَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ يَعْنِي ابْنَ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ . عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا يَقُولُ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ : فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ مَنْ عِنْدَهُ : يَرْحَمُكُمُ اللهُ ، وَإِذَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ : يَغْفِرُ اللهُ لِي وَلَكُمْ .
4609 4009 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ . عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَيُقَالُ لَهُ : يَرْحَمُكُمُ اللهُ وَإِذَا قِيلَ لَهُ : يَرْحَمُكُمُ اللهُ فَلْيَقُلْ : يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ . هَكَذَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ بِهَذَا اللَّفْظِ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ الْأَبْيَضِ بْنِ أَبَانَ ; لِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَسَمَاعُ الْأَبْيَضِ مِنْ عَطَاءٍ بِالْكُوفَةِ وَبِهَا كَانَ اخْتِلَاطُ عَطَاءٍ ، وَسَمَاعُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْهُ بِالْبَصْرَةِ ، وَسَمَاعُ أَهْلِهَا مِنْهُ صَحِيحٌ لَمْ يَكُنْ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ مِنْهُمُ الْحَمَّادَانِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ . وَقَدْ رَوَى أَبُو عَوَانَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فَأَوْقَفَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4610 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُعَلِّمُنَا يَقُولُ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْأَبْيَضِ بْنِ أَبَانَ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : إِنَّ سَمَاعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَكَذَلِكَ شُعْبَةُ وَكَذَلِكَ الْحَمَّادَانِ ، وَيَقُولُونَ : سَمَاعُ أَبِي عَوَانَةَ مِنْهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَا يُمَيِّزُونَهُ .
4611 4010 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْفَجَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالَ سَالِمٌ : وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ ، مَا شَأْنُ السَّلَامِ وَشَأْنُ مَا هَاهُنَا ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ : أَعَظُمَ عَلَيْكَ مَا قُلْتُ لَكَ ؟ قَالَ : وَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَذْكُرْ أُمِّي بِخَيْرٍ وَلَا غَيْرِهِ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ ، إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ : الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَوْ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلْيَرُدُّوا عَلَيْهِ : يَرْحَمُكَ اللهُ ، وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ : يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ .
4612 4011 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَشْجَعَ قَالَ : كُنَّا مَعَ سَالِمٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَقُولُهُ الْمُشَمَّتُ لِمَنْ شَمَّتَهُ عِنْدَ عُطَاسِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْحِجَازِيُّونَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَرَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
4613 4012 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ : الْحَمْدُ لِلهِ وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ : يَرْحَمُكُمُ اللهُ وَلْيَقُلْ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ . وَلَا نَعْلَمُ حَدِيثًا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحْسَنَ إِسْنَادًا وَلَا أَثْبَتَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ أَيْضًا .
4614 4013 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ فَكَانَ مِثْلُ هَذَا غَيْرَ مَدْرُوكٍ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِنْبَاطِ فَنَسْتَعْمِلُ فِيهِ مَا اسْتَعْمَلْنَاهُ فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، غَيْرَ أَنَّا وَقَفْنَا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُقَالُ لِلْعَاطِسِ فِي ذَلِكَ هُوَ الدُّعَاءُ لَهُ فَرَأَيْنَا الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ دُعَاءً لِلْعَاطِسِ بِغُفْرَانِ ذُنُوبِهِ ، وَرَأَيْنَا الدُّعَاءَ لَهُ بِالْهِدَايَةِ دُعَاءً قَدْ يَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الدِّلَالَةُ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمَحْمُودَةِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّاسَ فِي الْوِتْرِ : وَاهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَالْآخَرُ الثُّبُوتُ عَلَى الْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى . فَكَانَ فِي الدُّعَاءِ بِالْهِدَايَةِ مَا لَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالْغُفْرَانِ فَكَانَ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الدُّعَاءِ بِالْغُفْرَانِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ ضَمَّ إِلَى ذَلِكَ : وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ، أَيْ وَيُصْلِحُ صُورَتَكُمْ فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَوْلَاهُمَا ، وَأَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ الْمُشَمَّتُ لِمَنْ شَمَّتَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ أَهْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ يُرِيدُ الدُّعَاءَ بِالْهِدَايَةِ إِنَّمَا كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ لَا لِلْمُسْلِمِينَ لِيَكُونَ ذَلِكَ دُعَاءً لَهُمْ أَنْ يَهْدِيَهُمُ اللهُ لِلْإِسْلَامِ .
4615 4014 - وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ . عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : كَانَتِ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ يَرْحَمُكُمُ اللهُ ، فَكَانَ يَقُولُ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ .
4616 4015 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ . عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ مِمَّا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ فِي شَيْءٍ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ : يَرْحَمُكُمُ اللهُ فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ : يَهْدِيكُمُ اللهُ ، فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ إِذَا كَانُوا عَاطِسِينَ وَلَيْسَ يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يُقَالُ لِلْعَاطِسِ عِنْدَ عُطَاسِهِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ هُوَ الَّذِي يَقُولُهُ الْعَاطِسُ لِمَنْ شَمَّتَهُ عِنْدَ عُطَاسِهِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ : يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ، وَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا فِي شَيْءٍ . وَإِنْ قَالَ أَيْضًا فَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ .
4618 وَلَقَدْ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ : رَجُلٌ صَلَّى بِرَجُلٍ أَيْنَ يُقِيمُهُ مِنْهُ؟ فَقَالَ : عَنْ يَسَارِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ : فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : مَا سَمِعْتُ بِهَذَا ، أَيْ فَلَمَّا سَمِعْتُ بِهِ كَانَ أَوْلَى مِنَ الَّذِي قُلْتُ ، وَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4621 4018 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ قَالَ : يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ عَلَى أَكْبَادِ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ سُفْيَانُ : إِنْ كَانَ فِي زَمَانِنَا أَحَدٌ فَذَلِكَ الْعُمَرِيُّ الْعَابِدُ الْعَالِمُ الَّذِي يَخْشَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا هَذَا الِاسْمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ أَعْنِي الْعَالِمَ قَدْ يَسْتَحِقُّ بِمَعْنًى مِنْ مَعْنَيَيْنِ ; أَحَدُهُمَا الْعِلْمُ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشَرَائِعِ دِينِهِ ، ثُمَّ بِسُنَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَكُونُ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ عَالِمًا وَهُوَ الْعَالِمُ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا . وَالْآخَرُ خَشْيَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْعِلْمُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهَا مِنْ ثَوَابِ اللهِ عَلَيْهَا وَمِنْ عِقَابِهِ فِي الْوُقُوعِ فِي خِلَافِهَا ، وَهِيَ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وَلَيْسَ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا . ثُمَّ احْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَيُّ الْعَالِمَيْنِ الْعَالِمُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَوَجَدْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّنَا أَيُّ هَذَيْنِ الْعَالِمَيْنِ هُوَ ; لِأَنَّ فِيهِ حَتَّى يَضْرِبُوا آبَاطَ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا تُضْرَبُ آبَاطُ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْفِقْهُ لَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْخَشْيَةُ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْعَالِمُ بِالْعِلْمِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهِ فَقِيهًا ، ثُمَّ إِذَا اسْتَحَقَّ هَذَا الِاسْمَ ، فَكَانَ مَعَهُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِمَّا لَا يُوجَدُ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ نَعْلَمُهُمْ يُسَمَّوْنَ فُقَهَاءَ كَانَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ لِلْمَرْتَبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هِيَ فِيهِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ تَابِعِيهِمْ مَنْ فِيهِ هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ غَيْرَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَهُ سُفْيَانُ بِمَا ذَكَرَهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا وَرِعًا مُسْلِمًا مِمَّنْ لَعَلَّهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، وَمِمَّنْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا بَذَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يَنْبُهُ عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ مَنْ يُقَصِّرُ عَنْ طَلَبِهِ وَمَنْ يُقَصِّرُ بِهِ عَنْهُ غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْبَادِيَةِ الَّتِي لَا يَحْضُرُ أَهْلُهَا الْأَمْصَارَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ ، وَلَا يَخْرُجُ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَيْهِمْ فَيُعَلِّمُونَهُمُ الْعِلْمَ فَيُفَقِّهُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِمَّا يُبَاعِدُهُمْ مِنْهُ حَتَّى يَكُونُوا بِذَلِكَ كَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ ، فَرِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَرِضْوَانُ اللهِ أَيْضًا عَلَى سُفْيَانَ وَرَحْمَتُهُ ، بِتَنَبُّهِهِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَمَعْرِفَتِهِ لِأَهْلِهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4620 4017 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ آبَاطَ الْمَطِيِّ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ سُفْيَانُ : فَيَرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَالْعَالِمُ بِأَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا الْفَقِيهُ مَنْ يَخْشَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ .
627 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ . 4619 4016 - حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَلَفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ لَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ .
557 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ ، وَذَكَرْنَا مَعَ ذَلِكَ مَا قَدْ لَحِقَهُ مِمَّا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ فِيهِ ، وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي الضَّبُعِ أَنَّ فِيهَا شَاةً ، وَذَكَرْنَا مَعَ ذَلِكَ دُخُولَ الضَّبُعِ فِيمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ ، وَأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ بِذَلِكَ أَنَّهَا غَيْرُ مَأْكُولَةٍ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ ، وَكَانَتْ حَاجَتُنَا إِلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ مَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ، فَكَانَ الْمُزَنِيُّ قَدْ حَكَى لَنَا فِي ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ دَلَّتْهُ عَلَى أَنَّ الَّذِي حَرَّمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ فِي حَرَمِهِمْ مِنَ الصَّيْدِ هُوَ مَا كَانَ أُحِلَّ لَهُمْ أَكْلُهُ فِي حَالِ حِلِّهِمْ ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ يَحْكِي لَنَا فِي ذَلِكَ مِمَّا يَذْكُرُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ ، وَمِمَّا كَانَ يَجْتَبِيهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّ الَّذِي حَرَّمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ فِي إِحْرَامِهِمْ مِنَ الصَّيْدِ هُوَ مَا كَانُوا يَصِيدُونَهُ لِيَأْكُلُوهُ ، وَمَا كَانُوا يَصِيدُونَهُ مِنْهُ بِجَوَارِحِهِمْ مِنَ الْكِلَابِ وَمِمَّا سِوَاهَا مِمَّا يُطْعِمُونَهَا إِيَّاهُ ، وَمِمَّا أَكْلُهُ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ كَالذِّئَابِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ ذَوِي الْأَنْيَابِ مِنَ السِّبَاعِ ، وَمِنْ ذَوِي الْمَخَالِبِ مِنَ الطَّيْرِ ، وَيَقُولُ : قَدْ دَخَلَ هَذَا فِيمَا حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ اصْطِيَادُهُ فِي إِحْرَامِهِ ، وَكَانَ الَّذِي حَكَاهُ لَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا ; لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِيهَا : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا فَعَمَّ بِذَلِكَ جَمِيعَ الصَّيْدِ الْمَأْكُولِ ، وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ قَدْ كَانَ أَتْبَعَ ذَلِكَ حُجَّةً احْتَجَّ بِهَا فِيهِ ، فَقَالَ : وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ ، وَالْإِحْرَامِ : الْغُرَابُ ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . فَكَانَتِ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ مِمَّا نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ عَنْ ذِكْرِ أَسَانِيدِهَا ; لِاتِّفَاقِ الْفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا عَلَيْهِمَا . قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ : وَلَمَّا حَصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيمَا أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهُ فِي إِحْرَامِهِ مَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ إِلَى غَيْرِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ عِنْدَنَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْخَمْسُ مِمَّا قَدْ أُحِلَّ قَتْلُهُ لِلْمُحْرِمِ فِي إِحْرَامِهِ ، وَيَكُونُ مَعَهَا مَا قَدْ أُحِلَّ لَهُ قَتْلُهُ فِي إِحْرَامِهِ مِنْ أَجْنَاسِهَا سِوَاهَا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا ذَكَرَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَدَدًا لِمَا ذَكَرَهُ بِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ : إِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا أُحِلَّ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ فِي إِحْرَامِهِ مِنَ الصَّيْدِ غَيْرُ ذَلِكَ الْعَدَدِ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ ذَلِكَ الْعَدَدُ ، وَدَخَلَ فِيهِ مِنْ أَجْنَاسِهِ أَعْدَادٌ سِوَاهُ ، وَقَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى تَعَدَّدَ ذِكْرُهُ بِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي حَدِيثٍ سِوَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ بِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَ الْعَدَدِ . 4017 3487 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ - يَعْنِي : النَّحْوِيَّ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مِنَّةً ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ الَّذِي يَجُرُّ إِزَارَهُ ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ . قَالَ : فَذَكَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ بِمَا ذَكَرَهُمْ بِهِ فِيهِ ، ثُمَّ وَجَدْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ ثَلَاثَةً أُخَرَ بِذَلِكَ الْمَعْنَى فِي حَدِيثٍ آخَرَ .
4020 3490 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمُ : الشَّيْخُ الزَّانِي ، وَالْإِمَامُ الْكَاذِبُ ، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ .
4019 3489 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : شَيْخٌ زَانٍ ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَبُو حَازِمٍ هَذَا هُوَ الْأَشْجَعِيُّ ، وَلَاؤُهُ لِامْرَأَةٍ مِنْ أَشْجَعَ ، يُقَالُ لَهَا : عَزَّةُ ، وَجَمِيعُ مَنْ يُرْوَى عَنْهُ الْحَدِيثُ مِمَّنْ هَذِهِ كُنْيَتُهُ أَبُو حَازِمٍ هَذَا وَاسْمُهُ سَلْمَانُ وَهُوَ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ ، وَأَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يُعَدُّ فِي الْمَدَنِيِّينَ ، وَأَبُو حَازِمٍ التَّمَّارُ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي غِفَارٍ يُعَدُّ فِي الْمَدَنِيِّينَ .
4018 3488 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، لَا أَدْرِي بِأَيِّهَا أَبْدَأُ : رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ أَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ الَّذِي بَاعَهُ فَأَخَذَهَا وَهُوَ كَاذِبٌ ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا ، فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَحَصْرُهُمْ بِالْعَدَدِ الَّذِي حَصَرَهُمْ بِهِ فِيهِ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثَلَاثَةٌ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُمْ بِهِ فِيهِ ، وَوَجَدْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ذَكَرَ ثَلَاثَةً أُخَرَ أَيْضًا ، أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَ بِهِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَغَيْرَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ .
4021 3491 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الشَّيْخُ الزَّانِي ، وَالْمَلِكُ الْكَذَّابُ ، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ . فَكَانَ مَا ذُكِرَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ فِيهِ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حُصِرَ فِيهِ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ لَمْ يَنْفِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ غَيْرُهُ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْخَمْسَ اللَّائِي ذَكَرَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ تِلْكَ الْخَمْسِ غَيْرُهَا ، غَيْرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَيْنَا أَنْ يَقُولَ : أَلْحَقْتُ بِكُلِّ ثَلَاثَةٍ مِنَ الثَّلَاثَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ سِوَاهَا مِمَّنْ ذُكِرَ فِي بَقِيَّةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ; لِذِكْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا ، وَلَوْ وَجَدْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرَ السِّوَى الْخَمْسِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَجْتُ بِهِ لَأَلْحَقْتُهَا بِهَا ، وَلَكِنِّي لَمْ أَجِدْهُ ، فَلَمْ أُلْحِقْ بِهَا شَيْئًا . فَنَقُولُ لَهُ : فَمَا كَانَتْ حَاجَتُكَ إِلَى أَنْ تَنْفِيَ بِهَا غَيْرَهَا مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا قَدْ نَفَتْهُ ، ثُمَّ نَقُولُ نَحْنُ مُحْتَجِّينَ لِمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ : إِنَّا قَدْ وَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا فَكَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى دُخُولِ صَيْدِ الْبَرِّ كُلِّهِ ، وَعَلَى أَنَّهَا قَدْ عَمَّتْهُ كُلَّهُ بِالتَّحْرِيمِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِمَّا قَدْ عَمَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِ هَذَا شَيْءٌ إِلَّا بِمَا يَجِبُ إِخْرَاجُهُ بِهِ مِنْ آيَةٍ مَسْطُورَةٍ أَوْ مِنْ سُنَّةٍ مَأْثُورَةٍ ، أَوْ مِنْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْأُمَّةِ ، أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُرِدْ بِمَا قَدْ عَمَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا سِوَاهُ ، وَإِذَا عَدِمْنَا ذَلِكَ لَمْ نُخْرِجْ مِمَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِتِلْكَ الْآيَةِ إِلَّا مَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْهُ ، وَهِيَ الْخَمْسُ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، لَا مَا سِوَاهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4624 4021 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ . عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : ذَكَرْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقُلْتُ : إِنَّ فُلَانًا نَامَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يُصَلِّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ أَوْ فِي أُذُنَيْهِ . قَالَ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ حَدِيثَ إِسْحَاقَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ لَمْ يَكُنْ صَلَّى حَتَّى أَصْبَحَ وَوَجَدْنَا مِنَ الْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي ارْتَضَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ ذِكْرَهُ لَهُمْ خِلَافَهَا .
4626 4023 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْأَنْمَاطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ . وَكَانَ النَّوْمُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ نَوْمًا كَانَ مِنْ نَائِمِهِ تَضْيِيعُهُ فَرْضَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْعِشَاءِ ، ثُمَّ خِلَافُهُ لِمَا كَرِهَهُ لَهُ نَبِيُّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَهَا الَّذِي كَانَ سَبَبًا لِتَضْيِيعِهَا وَلِتَرْكِ أَدَاءِ فَرْضِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ أَدَاءَهُ فِيهِ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُطِيعًا لِلشَّيْطَانِ فِيمَا يُرِيدُهُ مِنْهُ فَضَرَبَ عَلَى أُذُنَيْهِ بِذَلِكَ النَّوْمِ ، وَهُوَ مَا أُلْقِيَ فِيهِمَا مِنْ ثِقَلِ النَّوْمِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي مِثْلَ ذَلِكَ ضَرْبًا عَلَى الْأُذُنِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَهْلِ الْكَهْفِ : فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ، وَأُضِيفَ ذَلِكَ الْفِعْلُ بِهِ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَرْضَاهُ الشَّيْطَانُ مِنْهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ بَوْلَ الشَّيْطَانِ فِي أُذُنِهِ ، أَيْ : فَعَلَ بِهِ أَقْبَحَ مَا يُفْعَلُ بِالنُّوَّامِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَوْلِ مِنْهُ فِي أُذُنِهِ ، وَلَكِنْ عَلَى الْمَثَلِ وَالِاسْتِعَارَةِ فِي الْمَعْنَى ، كَمَثَلِ مَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ عَقْدِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَأْسِ مَنْ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ ثَلَاثَ عُقَدٍ مِنَ الْعُقَدِ الَّتِي يَعْقِدُ بِهَا بَنُو آدَمَ ، وَلَكِنْ مَثَلًا لَهَا وَاسْتِعَارَةً لِمَعْنَاهَا ; لِأَنَّ الْعُقَدَ الَّتِي يَعْقِدُهَا بَنُو آدَمَ تَمْنَعُ مَنْ يَعْقِدُونَهُ بِهَا مِنَ التَّصَرُّفِ لِمَا يُحَاوِلُ التَّصَرُّفَ فِيهِ ، فَكَانَ مِثْلُهُ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِلنَّائِمِ الَّذِي لَا يَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ إِلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ إِلَيْهِ النُّوَّامُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنَ الصَّلَاةِ لَهُ ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا مِمَّا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ قَالَ: ، قَالَ: ، دَخَلَتْ مَعَ أَبِي عَلَى
4625 4022 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ اللَّخْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا .
628 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الَّذِي قِيلَ لَهُ فِيهِ : إِنَّ فُلَانًا نَامَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحَ ذَاكَ الَّذِي بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ . 4622 4019 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ وَهُوَ النَّحْوِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ . عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قِيلَ لِنَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ فُلَانًا نَامَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحَ ، فَقَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ .
4623 4020 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الَّذِي يَنَامُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ قَالَ : ذَاكَ الَّذِي بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ .
4628 4025 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَأَدْرَكْتَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَسَهْمَكَ فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْعُهُ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ إِذَا أَنْتَنَ ، فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ هَذَا وَذَكَرَ .
4629 مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ . عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ ، ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفٍّ مِنَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ ، فَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ ، وَلَهَا رِيحٌ مُنْكَرٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فِي لَحْمِ الْمُذَكَّى الَّذِي قَدْ عَادَ بِالنَّتِنِ الَّذِي حَدَثَ فِيهِ حَتَّى أَعَادَهُ إِلَى الْجِيَفِ مِنَ الْمَيْتَاتِ وَأَعَادَهُ بِهَا إِلَى الْخَبَائِثِ الَّتِي حَرَّمَهَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَةِ نَبِيِّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ، وَهَذَا مِنَ الْخَبَائِثِ وَأَمَّا الْإِهَالَةُ فَلَيْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي حَلَّتْ فِي بَدَنِهَا بِالذَّكَاةِ وَإِنَّمَا هِيَ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ كَالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ وَكَمَا أَشْبَهُهُمَا وَكَانَ حُدُوثُ السَّنَخِ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ تَغَيُّرُ طَعْمِهِ لَا فَسَادُهُ فِي نَفْسِهِ كَفَسَادِ اللَّحْمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ وَإِنَّمَا حُدُوثُ ذَلِكَ فِيهِ كَحُدُوثِ السَّنَخِ فِي الْأَدْهَانِ الَّتِي يَدَّهِنُ النَّاسُ بِهَا وَفِي الزَّيْتِ الَّذِي يَأْتَدِمُونَ بِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُحَرِّمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يُحَرِّمُ حُدُوثُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَشْرَبُونَهُ وَيَتَطَهَّرُونَ بِهِ ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ عَارِضٌ فِيهِ لَا انْقِلَابَ لَهُ إِلَى نَوْعٍ آخَرَ كَانْقِلَابِ اللَّحْمِ إِلَى الْفَسَادِ الَّذِي يَنْقَلِبُ إِلَيْهِ فَيَصِيرُ بِهِ كَالْأَشْيَاءِ الْمَذْمُومَةِ مِنَ الْجِيَفِ ، وَمِمَّا سِوَاهَا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
629 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمِ اللَّحْمِ الذَّكِيِّ إِذَا أَنْتَنَ . 4627 4024 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ : لِيَأْكُلْهُ إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ .
8 - بَابُ بَيَانِ مَا أَشْكَلَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى الْآيَةَ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مِمَّا يُحِيطُ عِلْمًا أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأْيًا وَلَا اسْتِنْبَاطًا إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ بِهِمَا ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ 73 67 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ { أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى الْآيَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا ، لَا يَكَادُ أَنْ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَقَالُوا مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ ، إِمَّا بَرَصٍ ، وَإِمَّا أَدَرَةٍ } - هَكَذَا قَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يُخَالِفُونَهُ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُونَ : إِنَّهَا أُدْرَةٌ ؛ لِأَنَّهَا آدَرُ بِمَعْنَى آدَمُ ، فَمِنْهَا بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهَا أُدْرَةٌ ، وَإِمَّا آفَةٌ ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا ، وَإِنَّ مُوسَى خَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ أَقْبَلَ إِلَى ثَوْبِهِ لِيَأْخُذَهُ ، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : ثَوْبِي حَجَرٌ ، ثَوْبِي حَجَرٌ ، إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى مَلَأِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا كَأَحْسَنِ الرِّجَالِ خَلْقًا ، فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا ، وَإِنَّ الْحَجَرَ قَامَ ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا ، قَالَ : فَوَاللهِ إِنَّ فِي الْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا ، فَهَذَا مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِخْبَارَهُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَنَى مَا ذَكَرَهُ فِيهِ ، وَذَلِكَ شَهَادَةٌ مِنْهُ عَلَى اللهِ بِهِ ، وَلَا يَسَعُهُ ذَلِكَ إِلَّا بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا .
74 كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ، قَالَ : صَعِدَ مُوسَى وَهَارُونُ الْجَبَلَ فَمَاتَ هَارُونُ ، فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ : أَنْتَ قَتَلْتَهُ كَانَ أَلْيَنَ لَنَا مِنْكَ ، وَأَشَدَّ حَيَاءً فَآذَوْهُ فِي ذَلِكَ ، فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ فَحَمَلَتْهُ ، وَتَكَلَّمَتْ بِمَوْتِهِ حَتَّى عَرَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَدَفَنُوهُ ، فَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ قَبْرِهِ إِلَّا الرَّخَمُ ، فَإِنَّ اللهَ جَعَلَهُ أَبْكَمَ أَصَمَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، يَرَى أَنَّهُمَا مُتَضَادَّانِ ، وَحَاشَا لِلهِ أَنْ يَكُونَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَنُو إِسْرَائِيلَ آذَتْ مُوسَى ، مِمَّا ذَكَرَ مِمَّا كَانَ مِمَّا آذَتْهُ بِهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ ، حَتَّى بَرَّأَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا بَرَّأَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ [ فِي ] هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ .
4646 فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ السَّمَكَةَ الطَّافِيَةَ حَلَالٌ لِمَنْ أَرَادَ أَكْلَهَا .
4647 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ .
4648 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : لَيْسَ فِي الْبَحْرِ شَيْءٌ إِلَّا قَدْ ذَبَحَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ .
4645 4039 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَدِّي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْعَلَوِيِّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ الْمُدْلِجِيِّ . عَنِ الْفِرَاسِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ لَنَا الِاحْتِجَاجُ بِهِ ; لِأَنَّ مِنْ رُوَاتِهِ بَعْضَ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْعَلَوِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ ، وَكُنَّا لَوْ صَحَّحْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يُخَالِفُ حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ : وَمَيْتَتُهُ حَلَالٌ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَيْتَتُهُ هِيَ الْمَيْتَةَ الَّتِي أَبَاحَهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، فَيَكُونُ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا صَحِيحَيْنِ مُسْتَقِيمَيْنِ ، وَيَكُونُ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى تَحْرِيمِ الطَّافِي ، وَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَلَى الْمَيْتَةِ سِوَى الطَّافِي ، وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ حَتَّى لَا يُضَادَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، وَحَتَّى يَكُونَ وَجْهُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ وَجْهِ الْآخَرِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ السَّمَكِ الطَّافِي .
4649 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَعَنْ عِكْرِمَةَ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : السَّمَكُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ .
4650 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ أَنَّ أَصْحَابَ أَبِي طَلْحَةَ وَجَدُوا سَمَكَةً طَافِيَةً فَسَأَلُوا أَبَا طَلْحَةَ عَنْهَا فَقَالَ : اهْدُوهَا إِلَيَّ . قَالَ : فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي طَلْحَةَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذُكِرَ ، وَقَدْ خَالَفَهُمَا فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَافَقَهُ عَلَى خِلَافِهِمَا فِيهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ .
4651 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ . عَنْ جَابِرٍ قَالَ : مَا كَانَ طَافِيًا فَلَا تَأْكُلُوا ، وَمَا كَانَ فِي حَافَتَيْهِ فَكُلُوا ، وَمَا كَانَ جَزْرًا فَكُلُوا . فَكَانَ هَذَا مِمَّا قَدْ وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ أَوْلَى مَا قَالُوهُ فِيهِ مَا وَافَقَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَهُوَ النَّهْيُ لَا الْإِبَاحَةُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَدْ زَادَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .
4644 4037 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ . 4038 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ . أَنَّ الْفِرَاسِيَّ قَالَ : كُنْتُ أَصِيدُ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى أَرْمَاثٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ .
4639 4032 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ . أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قَالَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا إِنَّا نَصِيدُ عَلَى أَرْمَاثٍ فَنَخْرُجُ بِالْمَاءِ الْيَسِيرِ فَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى - هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، وَكَانَ يَحْيَى قَدْ رَدَّهُ إِلَى أَبِيهِ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ قَدْ رَدَّهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَدَّهُ يَحْيَى إِلَى الِانْقِطَاعِ ، وَإِلَى رَجُلٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ ، وَرَدَّهُ سَعِيدٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَانَ سَعِيدٌ وَيَحْيَى لَمَّا اخْتَلَفَا كَانَ يَحْيَى بِالصَّوَابِ أَوْلَى لِحِفْظِهِ وَثَبْتِهِ وَلِتَقْصِيرِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ذَلِكَ وَتَخَلُّفِهِ عَنْهُ . وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَلَيْهِ .
4643 4036 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الْجُلَاحِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الرَّبِيعِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ جُلَاحٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي اسْمِ الرَّجُلِ الَّذِي حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ ، فَقَالَ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ : سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ فِي حَدِيثِهِ : عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى .
4638 4031 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ . عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ .
4637 4030 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصَّارُ بْنُ حَرْبٍ الْمِسْمَعِيُّ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي إِسْنَادِهِ فَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ رَوَاهُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ .
4636 4029 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي مَاءِ الْبَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ .
4635 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْسَرَةَ . عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : كُلْ مَا قَذَفَ الْبَحْرُ ، وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلْ . قَالُوا : وَمَا يَطْفُو مِنَ السَّمَكِ فَإِنَّمَا يَطْفُو لِفَسَادِهِ وَفِي ذَلِكَ نَتَنُ لَحْمِهِ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَقَدْ أَبَاحَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4640 4033 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ . عَنْ عَبْدِ اللهِ الْمُدْلِجِيِّ قَالَ كُنَّا فِي أَرْمَاثٍ فِي الْبَحْرِ فَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِذَا تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا وَإِذَا تَوَضَّأْنَا بِمَاءِ الْبَحْرِ كَفَانَا ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . وَوَجَدْنَا جُلَاحًا أَبَا كَثِيرٍ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ فَنَسَبَ سَعِيدًا هَذَا إِلَى مَخْزُومٍ وَخَالَفَ صَفْوَانَ فِيهِ ; لِأَنَّ صَفْوَانَ نَسَبَهُ إِلَى آلِ الْأَزْرَقِ وَلَيْسُوا مِنْ مَخْزُومٍ .
4634 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ وَمَيْسَرَةَ أَوْ أَحَدِهِمَا . عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَرِهَ الطَّافِيَ مِنَ السَّمَكِ .
4633 مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْسَرَةَ . أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : مَا قَذَفَ الْبَحْرُ حَلَالٌ ، وَكَانَ يَكْرَهُ الطَّافِيَ مِنَ السَّمَكِ .
4632 4028 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ ، وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ أَكْلِ مَا طَفَا مِنَ السَّمَكِ وَمَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا حُكْمَهُ كَحُكْمِ اللَّحْمِ الَّذِي أَنْتَنَ ، فَمَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مِنْ أَكْلِهِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى .
4631 4027 - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
630 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّمَكِ الطَّافِي مِنَ الْمَنْعِ مِنْ أَكْلِهِ وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ قَوْمٌ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ . 4630 4026 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ فَكُلْ وَمَا أَلْقَى فَكُلْ ، وَمَا وَجَدْتَهُ مَيْتًا طَافِيًا فَوْقَ الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ .
4642 4035 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَزِينٍ . عَنِ الْعَرَكِيِّ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ فِي الْأَرْمَاثِ فَنَبْعُدُ فِي الْبَحْرِ وَمَعَنَا مَاءٌ لِشِفَاهِنَا ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَاءَ الْبَحْرِ لَيْسَ بِطَهُورٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاؤُهُ طَهُورٌ وَمَيْتَتُهُ حَلَالٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ حَسَنٌ كَمَا ذَكَرَ غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَزِينٍ قَدِيمٌ لَا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ لِقَاءُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ إِيَّاهُ ، وَقَالَ : فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا آثَارٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْهَا .
4652 كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَجْلَحِ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ : جَاءَ رَاعٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنِّي آتِي الْبَحْرَ فَأَجِدُهُ قَدْ حَفَلَ سَمَكًا مَيْتًا ، فَقَالَ : لَا تَأْكُلِ الْمَيْتَةَ . فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الْحُفُولُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ الطَّفْوُ عَلَى الْمَاءِ لَا مَا سِوَاهُ مِمَّا يَقْذِفُهُ وَمِمَّا يَجْزُرُ عَنْهُ ، فَقَدْ عَادَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى كَرَاهِيَةِ أَكْلِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4641 4034 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ جُلَاحٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ الْمَخْرُومِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ أَخْبَرَهُ . أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَجَاءَهُ صَيَّادٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَنْطَلِقُ فِي الْبَحْرِ نُرِيدُ الصَّيْدَ فَيَحْمِلُ أَحَدُنَا مَعَهُ الْإِدَاوَةَ أَوِ الِاثْنَتَيْنِ وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَجِدَ الصَّيْدَ قَرِيبًا فَرُبَّمَا وَجَدَهُ كَذَلِكَ وَرُبَّمَا لَمْ يَجِدِ الصَّيْدَ حَتَّى يَبْلُغَ مِنَ الْبَحْرِ مَكَانًا لَمْ يَظُنَّ أَنْ يَبْلُغَهُ وَلَعَلَّهُ يَحْتَلِمُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فَإِنِ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ بِهِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَفِدَ الْمَاءُ ، فَلَعَلَّ أَحَدَنَا أَنْ يُهْلِكَهُ الْعَطَشُ فَمَا تَرَى يَا رَسُولَ اللهِ فِي مَاءِ الْبَحْرِ ؟ أَنَغْتَسِلُ بِهِ أَوْ نَتَوَضَّأُ بِهِ إِذَا خِفْنَا ذَلِكَ ؟ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَعَمْ فَاغْتِسَلُوا مِنْهُ وَتَوَضَّؤُوا ; فَإِنَّهُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا قَدِ اضْطَرَبَ عَلَيْنَا إِسْنَادُهُ الِاضْطِرَابَ الَّذِي لَا يَصْلُحُ مَعَهُ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِهِ ، وَاحْتَمَلْنَا عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ عُمَرَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ لَحِقَهُ فِي رِوَايَتِهِ مَا لَحِقَهُ ; لِأَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ إِنَّمَا يُنْكِرُونَ مِنْ رِوَايَتِهِ مَا رَوَاهُ مِنْهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَلَا يُنْكِرُونَ مَا رَوَاهُ عَنْ سِوَاهُمَا وَيَحْمَدُونَهُ فِي ذَلِكَ وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِهِ فَإِنَّمَا هُوَ عَنْ سِوَاهُمَا وَهُوَ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْمَعْنَى .
631 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الصُّلْحِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَعْلُومَةِ مَقَادِيرُهَا عَلَى الْأَجْزَاءِ مِنْ أَجْنَاسِهَا الْمَجْهُولَةِ بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 4653 4040 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ قَالَ جَابِرٌ : فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمْتُهُ فَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطِي وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : سَأَغْدُو عَلَيْكَ فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَجَدَدْنَاهَا وَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ وَهُوَ جَالِسٌ : اسْمَعْ يَا عُمَرُ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَلَا نَكُونُ عَلِمْنَا ، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ فَوَاللهِ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ .
4654 4041 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ ، قَالَ جَابِرٌ : فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمْتُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً .
4657 4044 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى أَبِيهِ أَوْسُقٌ مِنْ تَمْرٍ فَقُلْنَا لِلرَّجُلِ : خُذْ ثَمَرَ نَخْلِنَا بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَى فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عُمَرُ فَدَعَا لَنَا بِالْبَرَكَةِ فِيهَا ، فَجَدَدْنَاهَا فَأَعْطَيْنَا الرَّجُلَ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ لَهُ وَبَقِيَ خَرْصُ نَخْلِنَا كَمَا هُوَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : ائْتِ عُمَرَ فَأَخْبِرْهُ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِذْ دَعَوْتَ لَهُمْ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ أَنَّهُ سَيُبَارَكُ فِيهَا .
4658 4045 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : أُصِيبَ أَبِي وَلَهُ حَدِيقَتَانِ وَلِيَهُودِيٍّ عَلَيْهِ تَمْرٌ يَسْتَنْفِدُ مَا فِي الْحَدِيقَتَيْنِ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ فِي أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي أَنْ يُؤَخِّرَ عَنَّا بَعْضَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلُمَّ إِلَى تَمْرِكَ فَجُدَّهُ ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ إِلَى أَحَدِ الْحَدِيقَتَيْنِ وَهِيَ أَصْغَرُهُمَا ، فَقَالَ لَنَا : جُدُّوا فَجَعَلْنَا نَجُدُّ وَنَأْتِيهِ بِالْمِكْتَلِ فَيَدْعُو فِيهِ فَلَمَّا فَرَغْنَا قَالَ لِلْيَهُودِيِّ اكْتَلْ فَأَعْطَاهُ حَقَّهُ مِنْ أَصْغَرِ الْحَدِيقَتَيْنِ وَبَقِيَتْ لَنَا الْحَدِيقَةُ الْأُخْرَى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُرَمَاءَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِهِ الَّذِي لَمْ يَقِفُوا عَلَى مِقْدَارِ كَيْلِهِ وَلَا عَلَى مِثْلِهِ الَّذِي يُقَابِلُهُ مِنْ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُحَلِّلُوهُ مِنْ بَقِيَّةِ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ وُقُوفٍ مِنْهُمْ عَلَى مِقْدَارِهِ مِنْ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ . وَهَذَا مَعْنًى قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الْبَرَاءَةَ مِنَ الدُّيُونِ الْمَعْلُومَةِ وَمِنَ الدُّيُونِ الْمَجْهُولَةِ عِنْدَ الْمُبَرِّئِ مِنْهَا ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُ الْمُبَرِّئُ وَالْمُبَرَّأُ وَيَقِفَانِ عَلَى مِقْدَارِهِ فِي وَقْتِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الصُّلْحِ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ عَلَى الْمَقَادِيرِ مِنْهَا الَّتِي مَا يَنْقُصُ عَنْهَا مِنْ جِنْسِهَا مِمَّا لَا يَعْلَمُ الْمُتَصَالِحَانِ مَقَادِيرَهَا مِمَّا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ ، فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا فِي إِجَازَةِ الْبَرَاءَةِ الَّتِي وَصَفْنَا ، وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْبَرَاءَاتِ وَفِي الصُّلْحِ جَمِيعًا إِذْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَأَلَ غَرِيمَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَرَ ذَلِكَ الْحَائِطِ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَهُ مَا هُوَ ، وَيُحَلِّلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ دَيْنِهِ مِمَّا لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَهُ مَا هُوَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَعْنًى آخَرُ يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صُلْحِ الْوَارِثِ غُرَمَاءَ أَبِيهِ الْمُتَوَفَّى مِنْ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ عَلَى بَعْضِهِ ، هَلْ يَطِيبُ لَهُمْ ذَلِكَ وَيَطِيبُ لَهُمُ الْبَقِيَّةُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَمْ لَا ، فَكُلُّ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجَدْنَاهُمْ يُجِيزُونَ ذَلِكَ غَيْرَ الْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يُجِزْهُ وَمَنَعَ الْوَارِثَ مِنْهُ ; لِأَنَّ غُرَمَاءَ أَبِيهِ أَوْلَى بِمَالِ أَبِيهِ مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضُوا دُيُونَهُمْ مِنْهُ وَيَسْتَوْفُوهُ . وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ طَلَبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَرِيمِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ مَا طَلَبَهُ مِنْهُ مِنَ الِانْتِظَارِ بِبَعْضِ دَيْنِهِ فِي بَعْضِ مَا رَوَيْنَا وَمِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ وَانْتَفَى حِلُّهُ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يُؤَخَّرَ الْغَرِيمُ بِدَيْنِهِ إِلَى وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يَكُونَ فِي ثَمَرَةِ حَائِطِ الْمُتَوَفَّى مَا يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ وَيُسَلَّمُ بَقِيَّةُ ثَمَرَتِهِ لِوَارِثِهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ . وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ وَبَحْرٍ إِضَافَةُ الْحَائِطِ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إِضَافَتُهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ أَبِي جَابِرٍ ، فَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدٍ عِنْدَنَا أَوْلَى الْمَعْنَيَيْنِ بِهِ لِمَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمَّارٍ مِنْ تَخْلِيفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ الْحَدِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَضَى دَيْنَهُ مِنْ ثَمَرِ الصُّغْرَى مِنْهُمَا ، وَكَانَ قَوْلُ جَابِرٍ فِي غَيْرِهِ: ثَمَرُ حَائِطِي كَمَا يُضِيفُ النَّاسُ أَسْبَابَ مَنْ هُمْ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ لَا عَلَى الْحَقَائِقِ حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى لُغَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لَمَّا قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا قَضَى بِهِ بَيْنَهُمْ فِيهَا : وَأَمَّا أَنْتَ يَا زَيْدُ فَمَوْلَايَ وَمَوْلَاهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ وَلَاءُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا لَهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4655 4042 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ يَشْفَعَ لَهُ فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ فَأَبَى فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَشَى فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا جَابِرُ جُدَّ لَهُ فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ ، فَجَدَّهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْفَى ثَلَاثِينَ وَسْقًا ، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا ، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي فَعَلَ فَوَجَدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ جَابِرٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَى وَأَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي فَضَلَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْبِرْ بِذَلِكَ ابْنَ الْخَطَّابِ ، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ عَلِمْتُ حَيْثُ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُبَارِكَنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا .
4656 4043 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْحُسَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى أَبِي كَذَا وَكَذَا وَسْقًا فَعَرَضْتُ ثَمَرَ نَخْلِي بِالَّذِي لَهُ فَأَبَى وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِحَقِّهِ فَأَبَى ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَارَكَ فِي ثَمَرِي فَجَدَدْتُ فَقَضَيْتُ الرَّجُلَ حَقَّهُ وَفَضَلَ مِنْهُ مِثْلُ ثَمَرِ النَّخْلِ كُلَّ عَامٍ .
80 74 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : { لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَشْهَدْهُ لَمْ نَزَلْ نُعَيَّرُ بِهِ ، فَأَتَاهُ وَقَدْ أُدْخِلَ فِي حُفْرَتِهِ فَقَالَ : أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلُوهُ قَالَ : فَأُخْرِجَ مِنْ حُفْرَتِهِ ، فَتَفَلَ عَلَيْهِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ } .
84 78 - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخَيْبَرَ ، فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ : { صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَنَظَرُوا فِي مَتَاعِهِ ، فَوَجَدُوا فِيهِ خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ } .
79 73 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ أَبُو جَعْفَرٍ اللَّخْمِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : { أَتَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ } ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
85 79 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ { أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشْجَعَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ ، قَالَ : فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ ، وَاللهِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِذَا كَانَ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ غَلَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ لِأَنَّهُ بِغُلُولِهِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ لِلْمَدْحِ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ ، وَلَا مُسْتَحَقٌّ لِسُؤَالِهِ لَهُ رَبَّهُ مَا يَسْأَلُهُ لَهُ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ ، مِمَّنْ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ ؛ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَدْ أَخْبَرَهُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ أَبْعَدَ وَبِتَرْكِهَا عَلَيْهِمْ أَحَقُّ . وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ مِمَّنْ كَانَ يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ .
86 80 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، وَشَرِيكٌ ، وَزُهَيْرٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : { أَنَّ رَجُلًا نَحَرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ } . وَإِذَا كَانَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهِ ، كَانَ بِأَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى نَفْسِهِ فَوْقَ ذَلِكَ أَحْرَى ، وَبِتَرْكِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ أَوْلَى ، وَقَدْ كَانَتْ سُنَّتُهُ فِيمَنْ كَانَ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِهِ فَيُدْعَى لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَبِرَ فِي أَمْرِهِ مِنْ أَحْوَالِهِ .
83 77 - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ { أَنَّهُ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ فَصَلَّى عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَقَالَ : مُلِئَتْ هَذِهِ الْمَقْبَرَةُ نُورًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُظْلِمَةً عَلَيْهِمْ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ لِمَنْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ إِنَّمَا كَانَتْ لِمَنْ ذَكَرَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ أُبَيٍّ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ، اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَرَكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ غَلَّ مِنَ الْغَنَائِمِ ، وَهُوَ مِمَّنْ كَانَ غَزَا مَعَهُ لِقِتَالِ أَعْدَائِهِ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُهُ لَحِقَهُ ذَمٌّ مِنْ فِعْلٍ كَانَ مِنْهُ سِوَى ذَلِكَ ، وَأَبَاحَ غَيْرُهُ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ .
88 82 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ نَادَاهُ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ فَقَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ، وَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ : نَعَمْ ، إِلَّا الدَّيْنَ . كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ } .
89 83 - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ ضَرَبْتُ بِسَيْفِي هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ : تَعَالَ ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقُولُ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ دَيْنٌ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ أَيْ : أَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ ، كَانَ بِأَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ هُوَ مَحْبُوسٌ عَنِ الْجَنَّةِ ، بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنَ الدَّيْنِ أَحْرَى .
78 71 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : { أَوْصَى رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيصِهِ ، فَلَمَّا مَاتَ كَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } . قُلْتُ : ظَنَّ عُمَرُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ الْآيَةَ نَهْيًا عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ ، فَأَعْلَمَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنَهْيٍ ، وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ نَزَلَ بَعْدُ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي الْخَبَرِ . وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا ، وَأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَبُو جَعْفَرٍ : 72 - مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، عَنْ سُنَيْدِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : { لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ، جَاءَ ابْنُهُ الْحُبَابُ ، وَكَانَ مِنْ صَالِحِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا الْحُبَابِ قَدْ مَاتَ فَأَعْطِهِ قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ أُكَفِّنُهُ فِيهِ ، وَصَلِّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَتُصَلِّي عَلَى هَذَا وَقَدْ نَهَى اللهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : وَأَيْنَ النَّهْيُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ اللهُ لَهُمْ قَالَ : وَأَيْنَ النَّهْيُ ، تَرَى نَهْيًا ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَيْهِ .
77 70 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : { لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ، وَسَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ مُنَافِقٌ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ لِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ ، وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ ، وَمَكَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَتُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا : كَذَا وَكَذَا " . وَالَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ هَذَا أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى يَنْهَى نَبِيَّهُ عَنْ شَيْءٍ ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَا نَرَى هَذَا إِلَّا وَهْمًا مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
82 76 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ إِلَّا آذَنْتُمُونِي لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِمْ رَحْمَةٌ } .
76 69 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ بِهِ ، وَصَلِّ عَلَيْهِ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ ، ثُمَّ قَالَ : آذِنِّي بِهِ أُصَلِّ عَلَيْهِ فَآذَنَهُ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ ، وَقَالَ : أَلَيْسَ اللهُ قَدْ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ؟ فَقَالَ : أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ، فَنَزَلَتْ : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ، فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ } .
9 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ رَأْسِ الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِيهِ 75 68 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ بْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : { لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ ، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَثَبْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ ، وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا : كَذَا وَكَذَا ، أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : أَخِّرْ عَنِّي يَا 9247 عُمَرُ ، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ : إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ زِدْتُ عَلَيْهَا ، قَالَ : فَصَلَّى عَلَيْهِ } . هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ خَاصَّةً فِي حَدِيثِهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةٌ : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَهُمْ فَاسِقُونَ .
87 81 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ - وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ - ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فَقَالَا : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ مَا تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ ، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ ، قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِذَا كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْمَدِينِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمَوْتَى ؛ لِأَنَّهُمْ مَحْبُوسُونَ عَنِ الْجَنَّةِ بِدُيُونِهِمُ الَّتِي عَلَيْهِمْ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ .
81 75 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قَاسِمٍ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَا شَهِدَهُ وَلَا أَتَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ . وَهَذَا هُوَ أَشْبَهُ بِأَفْعَالِهِ كَانَتْ فِيمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ ؛ أَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى مَنْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ إِنَّمَا كَانَتْ لِمَا يَفْعَلُ اللهُ لِمَنْ صَلَّاهَا عَلَيْهِ .
4666 4048 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِطَعَامٍ فَقَالَ : قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدُهُ ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدُهُ ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي .
4665 4047 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ . عَنْ خَبَّابٍ الْأَرَتِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ هَكَذَا كَانَتْ فِي كِتَابِ عَبْدِ الْوَارِثِ خَبَّابٌ الْأَرَتُّ وَالَّذِي يَقُولُ النَّاسُ كُلُّهُمْ سِوَاهُ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ .
4664 4046 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْمَخْزُومِيُّ ثُمَّ الْعُمَرِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ . عَنْ خَبَّابٍ قَالَ : هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ وَكَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ; قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً ، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَطُّوا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَيْ يَجْنِيهَا يَأْكُلُ مِنْهَا .
4667 4049 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ . عَنْ جَابِرٍ قَالَ : شُهَدَاءُ أُحُدٍ دُفِنُوا فِي ثِيَابِهِمْ .
4662 كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ . عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْكَفَنُ وَالْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ . وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا .
4661 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ . عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا : الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ . وَمِنْهُمْ مُجَاهِدٌ .
4660 كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيَّانِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتُوَائِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدٍ قَالَا : الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ . فَأَمَّا مَنْ سِوَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ رُؤُوسِ التَّرِكَاتِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَمِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ .
632 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مِنْ رُؤُوسِ تَرِكَاتِهِمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مِنْ أَثْلَاثِ تَرِكَاتِهِمْ ، بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَكْفَانَ الْمَوْتَى مِنْ أَثْلَاثِ تَرِكَاتِهِمْ غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ; 4659 فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا أَخَذْنَاهُ . عَنْ هَارُونَ بْنِ كَامِلٍ إِمَّا قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَإِمَّا إِجَازَةً مِنْهُ لَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ بُكَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ . عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : كَفَنُ الْمَيِّتِ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ .
4668 4050 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُمْ . أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ .
4669 4051 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَطَوَانِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ : مَنْ رَأَى مَقْتَلَ حَمْزَةَ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : وَأَعَزَّكَ اللهُ أَنَا رَأَيْتُ مَقْتَلَهُ ، قَالَ : فَانْطَلِقْ فَأَرِنَاهُ ، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَرَآهُ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مُثِّلَ بِهِ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ ، وَوَقَفَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَتْلَى ، فَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ ، لُفُّوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ جُرْحٌ يُجْرَحُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى ، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ ، قَدِّمُوا أَكْثَرَ الْقَوْمِ قُرْآنًا وَاجْعَلُوهُ فِي اللَّحْدِ .
4670 4052 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ ، وَقَالَ : ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ . قَالَ : فَكَانَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَفْنِ الْمَوْتَى الْمَذْكُورِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي ثِيَابِهِمُ الَّتِي هِيَ جَمِيعُ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي تَرَكُوهَا بَعْدَهُمْ بِغَيْرِ شَيْءٍ يُرَاعَى مِنْ مَا يَكُونُ مَصْرُوفًا فِي قَضَاءِ دَيْنٍ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ ، وَمِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يُرَاعَى مِمَّا يَعُودُ عَلَى وَارِثِيهِمْ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ يَكُونُ مِثْلَيْ مَا كُفِّنُوا فِيهِ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَكْفَانَ الْمَوْتَى مِنْ تَرِكَاتِهِمْ مُبَدَّاةٌ عَلَى دُيُونِهِمْ وَعَلَى وَصَايَاهُمْ وَعَلَى مَا يَجِبُ لِوَارِثِيهِمْ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ بِمُورِثِهِمْ عَنْهُمْ ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ جَمِيعًا الَّذِينَ تَدُورُ الْفُتْيَا عَلَيْهِمْ وَيُرْجَعُ فِيهَا إِلَى أَقْوَالِهِمْ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4663 كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ . وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ طَلَبْنَا الْوَجْهَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4673 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ . عَنْ عَامِرٍ " إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ، قَالَ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِي قَوْلِهِ : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ قَالَ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا عَمَّنْ هُوَ فَوْقَ مِنْ عَامِرٍ وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُحَقِّقُ ذَلِكَ .
4676 4057 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ( ح ) . وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِيَاسٍ وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ . قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا . قَالَ شُعْبَةُ : وَقَرَأَ أَبُو إِيَاسٍ الْفَتْحَ ، وَقَالَ أَبُو إِيَاسٍ : لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ لَقَرَأْتُ بِهَذَا اللَّحْنِ أَوْ قَالَ بِذَاكَ اللَّحْنِ وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْفَتْحَ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ لَا فَتْحُ مَكَّةَ ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ ذَلِكَ الْفَتْحُ إِلَى مَكَّةَ ; لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَطَعَ بِهِ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ مَا كَانُوا لَهُمْ عَلَيْهِ وَكَفَّ بِذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَكَانَ سَبَبًا فِي رَفْعِ الْحَرْبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَقُوَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ وَكَسْرٍ لِشَوْكَتِهِمْ ، وَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَعِيدِ لِلَّذِينَ جَاؤُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ مَكَّةَ فَسَأَلُوهُ مَا سَأَلُوهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْوَعِيدِ لَهُمْ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا مَا أَوْعَدَهُمْ بِهِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَلِأَنَّ مَكَّةَ دَارُ حَرْبٍ ، ثُمَّ كَفَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَفَتَحَ عَلَيْهِ مَكَّةَ وَدَخَلُوا بِذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلُوا عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ طَوْعٍ أَوْ مِنْ كُرْهٍ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
633 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلْقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا جَاؤُوا مِنْ مَكَّةَ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِكَ أَبْنَاؤُنَا وَأَرِقَّاؤُنَا فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمُ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ يَضْرِبُكُمْ عَلَى الدِّينِ . 4671 4053 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ . عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ وَأَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ إِنَّا حُلَفَاؤُكَ وَقَوْمُكَ وَإِنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِكَ أَبْنَاؤُنَا وَأَرِقَّاؤُنَا وَلَيْسَ بِهِمْ رَغْبَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا فَرُّوا مِنَ الْعَمَلِ فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا ، فَشَاوَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ : صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللهِ ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَقَالَ : يَا عُمَرُ مَا تَرَى فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمُ امْتَحَنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : لَا ، قَالَ عُمَرُ : أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ : وَكَانَ قَدْ أَلْقَى إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ : أَمَا إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ .
4672 4054 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي مَا قَبِلْتُ مِنْهُ وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَنْصُورًا عَنْهُ فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهِ فَلَمَّا جَرَتِ الْمَعْرِفَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَانَ هُوَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالرَّحْبَةِ قَالَ : اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالُوا ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ فَهْدٍ سَوَاءً . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ الْقُرَشِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ عَنْهُمْ فِيهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لِذَلِكَ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ إِيَّاهُمْ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْفَتْحُ هُوَ فَتْحَ الْحُدَيْبِيَةِ الْمُتَقَدِّمَ لِفَتْحِ مَكَّةَ .
4674 4055 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ يَعْنِي إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَأَصْحَابُهُ يُخَالِطُونَ الْحُزْنَ وَالْكَآبَةَ ، قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نُسُكِهِمْ وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا ، فَقَرَأَهَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا مَا يَفْعَلُ بِكَ ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا ، فَبَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَفْعَلُ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَاذَا يَفْعَلُ بِهِمْ .
4675 4056 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ . عَنْ أَنَسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ .
4687 4064 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: كُنْت عِنْد
634 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُهُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ . 4677 4058 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا قُعُودًا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا مِنْ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَانْقَطَعَتْ نَعْلُهُ فَرَمَى بِهَا إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ : إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُقَاتِلَنَّ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَا ، قَالَ : لَا ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَا ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ ، قَالَ رَجَاءٌ الزُّبَيْدِيُّ : فَأَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا فِي الرَّحْبَةِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ كَانَ فِي حَدِيثِ النَّعْلِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَتَشْهَدُ أَنَّهُ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسِرُّهُ إِلَيَّ .
4678 4059 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ .
4679 4060 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : كُنَّا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بُيُوتِ بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَقُمْنَا مَعَهُ نَمْشِي فَقُطِعَ شِسْعُ نَعْلِهِ ، فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ فَتَخَلَّفَ عَلَيْهَا لِيُصْلِحَهَا ، وَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُهُ ، وَنَحْنُ قِيَامٌ مَعَهُ ، وَفِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُقَاتِلَنَّ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ ، فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ ، فَأَتَيْتُهُ لِأُبَشِّرَهُ بِمَا قِيلَ لَهُ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا كَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ سَمِعَهُ .
4680 4061 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرُ ، لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنَّا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُهُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ عُمَرُ : أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ وَمَعَهُ نَعْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْلِحُ مِنْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَطَلَبْنَا اسْمَ أَبِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ وَهَلْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ ، قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ رَجَاءُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ : وَقَدْ رَوَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ سِوَى ابْنِهِ يَحْيَى بْنُ هَانِئٍ .
4681 كَمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ . عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا مَا فِيهِ غَيْرَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، فَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْوَعِيدِ مِنْ أَجْلِ الْمَعْنَى الَّذِي سَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَأَلَهُ إِيَّاهُ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ جَاؤُوهُ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَعْدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي وَعَدَهُ مِمَّنْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ يُقَاتِلُ بَعْدَهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلَ هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَنْزِيلِهِ ، وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعْدٌ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَقَدْ كَانَ مِمَّا أَجْرَاهُ اللهُ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ قِتَالِهِ أَهْلَ التَّأْوِيلِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ .
4682 كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ ، عَنْ بَسَّامٍ الصَّيْرَفِيِّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ . أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ ، عَنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا قَالَ : هُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُمُ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ .
4683 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كُنْتُ آخُذُ عَلَى أَبِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْمُصْحَفَ فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ، قَالَ : قُلْتُ : أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُمْ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَمَّا الْيَهُودُ فَلَا يُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَلَا يُؤْمِنُونَ بِالْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ ، وَلَكِنْ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ، أُولَئِكَ هُمُ الْحَرُورِيَّةُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي تَأْوِيلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَعِيدًا وَالْوَعِيدُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُنْجِزَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يُنْجِزَهُ ، وَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعْدٌ وَالْوَعْدُ لَا بُدَّ مِنْ إِنْجَازِهِ ، وَقَدْ أَنْجَزَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ وَعَدَهُ إِيَّاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ أَنَّهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا .
4684 4062 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ الْقُطَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَعَدَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ ، وَمَنْ وَعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَكَذَا هُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَعِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ .
4685 وَلَقَدْ سَمِعْتُ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ يَذْكُرُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ فَأَتَاهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، أَيَجُوزُ أَنْ يَعِدَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا ، ثُمَّ لَا يُنْجِزُهُ ؟ قَالَ أَبُو عَمْرٍو : لَا ، قَالَ فَكَذَلِكَ إِذَا أَوْعَدَ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ لَا يُنْجِزَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرٍو : مِنْ قِبَلِ الْعُجْمَةِ أُتِيتَ ، إِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ إِذَا وَعَدَتْ فَشَرَفُهَا أَنْ تَفِيَ ، وَإِذَا أَوْعَدَتْ فَشَرَفُهَا أَنْ لَا تَفِيَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَكَرْتُ أَنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْإِمَامِ فَعَرَفَهُ ، وَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِيِّ الْقَاضِي كَمَا ذَكَرْتَهُ لِي عَنْ بَكَّارٍ غَيْرَ أَنَّ سَوَّارًا زَادَ مَا فِيهِ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو عَمْرٍو إِلَيْنَا فَأَنْشَدَنَا : وَلَا يَرْهَبُ ابْنُ الْعَمِّ وَالْجَارُ صَوْلَتِي وَلَا أَخْتَشِي مِنْ صَوْلَةِ الْمُتَهَدِّدِ وَإِنِّي إِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ لَأُخْلِفُ إِبْعَادِي وَأُنْجِزُ مَوْعِدِي فَقَالَ قَائِلٌ : الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا إِنَّمَا كَانَا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَصْفُهُ الرَّجُلَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِخَصْفِ النَّعْلِ ، وَلَكِنَّ الرُّوَاةَ لَمْ يَضْبِطُوهُ فَجَاؤُوا بِهِ عَلَى مَا جَاؤُوا بِهِ مِمَّا جَعَلْتَهُ أَنْتَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ ، لِأَنَّ رُوَاةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عُدُولٌ فِي أَنْفُسِهِمْ وَفُقَهَاءُ فِي دِينِ رَبِّهِمْ وَأَثْبَاتٌ فِي أَحَادِيثِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفُصَحَاءُ فِي لُغَاتِهِمْ يَعْرِفُونَ مَا خُوطِبُوا بِهِ ; لِأَنَّهُمْ خُوطِبُوا بِلُغَتِهِمْ وَلِأَنَّهُمُ الْفُهَمَاءُ بِأُمُورِ دِينِهِمْ ، وَالنَّاقِلُونَ إِلَيْنَا مَا سَمِعُوهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ وَمِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا خَصْفُ النَّعْلِ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي يَوْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ حَتَّى لَا تَتَضَادَّ ، وَمِمَّا قَدْ حَقَّقَ الْوَعْدَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا كَانَ فِي أَمْرِ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ .
4686 4063 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ الطَّرِيقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَالِسًا إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ وَعَلِيٌّ يُكَلِّمُ النَّاسَ وَيُكَلِّمُونَهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَأْذَنُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَجَلَسَ إِلَيَّ الرَّجُلُ فَسَأَلْتُهُ مَا خَبَرُهُ ؟ فَقَالَ : كُنْتُ مُعْتَمِرًا فَلَقِيتُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِي : هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي أَرْضِكُمْ يُسَمَّوْنَ حَرُورِيَّةً ؟ قُلْتُ : خَرَجُوا فِي مَوْضِعٍ يُسَمَّى حَرُورَاءَ ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ فَقَالَتْ : طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ - تَعْنِي هَلَكَتَهُمْ - لَوْ شَاءَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ لَأَخْبَرَكُمْ بِخَبَرِهِمْ ، فَجِئْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ خَبَرِهِمْ ، فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ أَيْنَ الْمُنَادِي فَقَصَّ عَلَيْهِ كَمَا قَصَّ عَلَيْنَا ، قَالَ : إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ لِي : يَا عَلِيُّ كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمُ كَذَا وَكَذَا ؟ قُلْتُ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى قَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجٌ كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيٌ ، أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَأَخْبَرْتُكُمْ بِهِمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، فَأَتَيْتُمُونِي فَأَخْبَرْتُمُونِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ فَحَلَفْتُ لَكُمْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ فِيهِمْ ، فَأَتَيْتُمُونِي تَسْحَبُونَهُ كَمَا نَعَتُّ لَكُمْ ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ .
4697 4074 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ( ح ) . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْحِبْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ التَّأْوِيلِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى مَا قَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَعْدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ بِمَا تَقَدَّمَ بِهِ وَهَذَا مِنَ الْخَصَائِصِ الَّتِي اخْتَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خُلَفَاءَ رَسُولِهِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَتْ هَذِهِ مِنْ خَصَائِصِ عَلِيٍّ وَهُوَ مِنْهُمْ وَلَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ مِنْهُمْ . كَمَا كَانَ مِنْ خَصَائِصِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ مِنْهُمْ مَا اخْتَصَّهُ اللهُ بِهِ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ الَّذِينَ طَلَبُوا إِعَادَةَ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَحْقَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى أَفْنَاهُمُ اللهُ عَلَى يَدِهِ ، وَحَتَّى أَعَادَ بِهِ الْإِسْلَامَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ سِوَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَصَّ اللهُ بِهِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ مِنْهُمْ مِنْ قِتَالِ الْعَجَمِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى يَدِهِ مَا جَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مَعْقِلًا وَمَا جَعَلَ مِنْهُ فِنَاءً وَمَا جَعَلَ لَهُ مِنْهُمْ مَا يُقِيمُونَ بِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَى إِقَامَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَمْ يَجْرِ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ دُونَهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَصَّ بِهِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ مِنْهُمْ مَنْ كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ وَبَثِّهَا فِي الْبُلْدَانِ حَتَّى جَمَعَ اللهُ النَّاسَ بِهِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ أَقَامَ بِهِ الْحُجَّةَ وَأَبَانَ بِهِ أَنَّ مَنْ خَالَفَ حَرْفًا مِنْهُ كَانَ كَافِرًا وَأَعَاذَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أَنْ نَكُونَ كَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَبْلَنَا الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي كِتَابِهِمْ حَتَّى تَهَيَّأَ لِمَنْ تَهَيَّأَ مِنْهُمْ تَبْدِيلُهُ وَحَتَّى تَكَافَؤُوا فِيمَا يَدَّعُونَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ . فَرِضْوَانُ اللهِ عَلَى خُلَفَاءِ رَسُولِهِ وَصَلَوَاتُهُ وَرَحْمَتُهُ وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْزِيَهُمْ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى بِهِ أَحَدًا مِنْ أَنْبِيَائِهِ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّاهُ وَنَحْمَدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ عَرَفْنَا بِأَمَاكِنِهِمْ وَبِفَضَائِلِهِمْ وَبِخَصَائِصِهِمْ ، وَلَمْ يَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4688 4065 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ . أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : فِيهِمْ مُخْدَجُ الْيَدِ أَوْ مُثَدَّنُ الْيَدِ أَوْ مُودَنُ الْيَدِ ، فَطَلَبُوهُ فِي الْقَتْلَى فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ عَارِفًا لِهُدَانَا مُسْتَبْصِرًا لِضَلَالَتِهِمْ .
4689 4066 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ . عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ فَقُلْتُ لَهُ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ .
4690 4067 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَوْفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ عَبِيدَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ : فَاتَّبَعْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ فَدَلَلْنَاهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
4691 4068 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قَضَى اللهُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ . قَالَ سَلَمَةُ : فَنَزَّلَنِي زَيْدٌ مَنْزِلًا مَنْزِلًا ، حَتَّى قَالَ مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ لَهُمْ أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا ; فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ فَسَلُّوا السُّيُوفَ وَأَلْقَوْا جُفُونَهَا ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ يَعْنِي بِرِمَاحِهِمْ ، فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ ، قَالَ عَلِيٌّ : الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَتْلَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، قَالَ: جَرِّدُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ فَكَبَّرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَالَ : صَدَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ .
4692 4069 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
4693 4070 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ . أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالُوا : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ ، قَالَ عَلِيٌّ : كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ أُنَاسًا إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ وَأَوْمَأَ إِلَى حَلْقِهِ ، مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ مِنْهُمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ ، فَلَمَّا قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ قَالَ انْظُرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا قَالَ ارْجِعُوا فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ عُبَيْدُ اللهِ : أَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ .
4694 4071 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا لَهُ أَتَى ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلَكَ فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ، قَالَ : دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَهُوَ الْقِدْحُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ، يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَ .
4695 4072 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ وَسُلَيْمَانُ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4696 4073 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، عَنْ قَتَادَةَ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ وَقَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ وَيَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى فُوقِهِ ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، وَمَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ مَا سِيمَاهُمْ ؟ قَالَ : سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ . ثُمَّ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي وَصْفِ الْقَاتِلِينَ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ .
4703 4082 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى شِدَّةِ الْجَهْدِ الَّذِي كَانَا فِيهِ ، وَالْخَوْفِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَوِقَايَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ مِمَّا كَانَ يَقِيهِ بِهَا عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى أَوْصَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَوْصَلَهُ مَعَهُ إِلَى دَارِ هِجْرَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْقِلًا ، وَلِأَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ مُهَاجَرًا ، وَاخْتَصَّ أَهْلَهَا مِنْهُ بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهِمْ وَالنُّصْرَةِ مِنْهُمْ لَهُ ، وَبِالرَّوْضَةِ الَّتِي جَعَلَهَا بَيْنَ قَبْرِهِ وَبَيْنَ مِنْبَرِهِ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَبِنُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، وَبِمُخَالَطَتِهِ خِيَارَ مَلَائِكَتِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ إِيَّاهُمْ بِنُزُولِهِمْ عَلَيْهِ مِنَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا كَانَ يُرْسِلُهُمْ بِهِ إِلَيْهِ ، وَيُنْزِلُهُ عَلَيْهِ مِنْ قُرْآنِهِ ، وَمِنْ وَحْيِهِ ، فَصَلَوَاتُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَحَمْتُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْرِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ ، ثُمَّ رَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ صَاحِبِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ ، وَطَلَبًا لِمَا عِنْدَهُ حَتَّى شَرَّفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذِكْرِهِ إِيَّاهُ فِي كِتَابِهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَهُ بِهِ مَعَهُ فِيهِ ، وَمِمَّا أَبَانَهُ بِهِ عَنْ صَحَابَتِهِ سِوَاهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يَنْفِي مَا ظَنَّهُ هَذَا الْجَاهِلُ لِنَقْصِ عِلْمِهِ وَفَهْمِهِ مِنِ اضْطِرَابِ آثَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتِلَافِهَا ، وَدَلِيلُ ائْتِلَافِهَا وَانْتِفَاءِ الِاخْتِلَافِ وَالتَّضَادِّ عَنْهَا . وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ قَالَ: ، قَالَا: ، قَالَ: :
635 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَقَامَهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ الَّذِي كَانَا اسْتَتَرَا فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ . 4698 4075 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ . عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو النَّصْرِيِّ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِنْ كَانَ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ مَعَ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ ، وَإِنِّي قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهَا عَرِيفٌ فَنَزَلْتُ مَعَ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ فَرَافَقْتُ رَجُلًا فَكَانَ يَخْرُجُ لَنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدُّ تَمْرٍ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ صَلَوَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ يَا رَسُولَ اللهِ أَحْرَقَ التَّمْرُ بُطُونَنَا وَتَخَرَّقَتِ الْخُنُفُ ، فَمَالَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالشِّدَّةِ ، ثُمَّ قَالَ لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَصَاحِبِي بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَوَاسَوْنَا مِنْ طَعَامِهِمْ ، وَطَعَامُهُمْ هَذَا التَّمْرُ ، وَإِنِّي وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَطْعَمْتُكُمُوهُ ، وَإِنَّهُ عَلَّهَ أَنْ تُدْرِكُوا زَمَانًا أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ تَلْبَسُونَ فِيهِ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَيُغْدَى وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ فِيهِ بِالْجِفَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى : ثَمَرُ الْأَرَاكِ مَرْدٌ ، ثُمَّ بَرِيرٌ ، ثُمَّ كُبَاثٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَأَنَّهُ وَاللهُ أَعْلَمُ يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ أَلْوَانًا يَنْتَقِلُ مِنْ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فَمَرَّةً يَكُونُ مَرْدًا وَمَرَّةً يَكُونُ بَرِيرًا وَمَرَّةً يَكُونُ كُبَاثًا كَثَمَرِ النَّخْلِ مَرَّةً يَكُونُ بَلَحًا وَمَرَّةً يَكُونُ بُسْرًا وَمَرَّةً يَكُونُ رُطَبًا ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنَّ إِقَامَتَهُ وَإِقَامَةَ صَاحِبِهِ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْغَارِ الَّذِي كَانَا تَوَارِيَا فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَكَانَ طَعَامُهُمْ فِيهَا الطَّعَامَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى شِدَّةِ الْجَهْدِ الَّذِي كَانَا لَقِيَاهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ . فَقَالَ قَائِلٌ فَقَدْ رَوَيْتُمْ فِي إِقَامَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِقَامَةِ صَاحِبِهِ مَعَهُ فِي الْغَارِ إِنَّمَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَأَنَّهُمَا قَدْ كَانَا يُصِيبَانِ فِيهَا مِنَ الرُّسُلِ مِنْ مِنْحَةٍ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
4699 4076 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ . أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ابْتِدَاؤُهُ : لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ هَذَا الدِّينَ فِيهِ قَالَتْ : فَلَحِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَمَكَثَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا فِي سَحَرٍ فَيُصْبِحُ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يَكِيدُونَ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً وَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ . قَالَ : وَقَدْ صَدَّقَ ذَلِكَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الَّذِي تَرْوُونَهُ فِي ذَلِكَ .
4700 4077 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ . عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَاشْتَرَى مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ : قُلْ لِلْبَرَاءِ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى رَحْلِي ، فَقَالَ : لَا ، حَتَّى تُحَدِّثَنِي كَيْفَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجْتُمَا وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ بِلَيْلٍ وَقَدْ أَخَذَ الْقَوْمُ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ ، فَاخْتَبَأْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي ، هَلْ أَرَى مَنْ ظِلٍّ نَأْوِي إِلَيْهِ ، فَوَقَعَتْ إِلَيْنَا صَخْرَةٌ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ ، فَنَزَلْنَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلِّهَا فَسَوَّيْتُهُ ، وَأَخَذْتُ فَرْوَةً كَانَتْ مَعِي ، فَوَطَأْتُ بِهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ اضْطَجِعْ حَتَّى أَنْفُضَ مَا حَوْلَكَ ، وَإِذَا غُلَامٌ رَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غَنَمٍ لَهُ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا ، فَقُلْتُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ فَقَالَ : لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ ، فَقُلْتُ : فَهَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقُلْتُ : هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَعْطَيْتُهُ إِنَاءً كَانَ مَعِي ، فَأَخَذَ لِيَحْلُبَ ، فَقُلْتُ : انْفُضْ ضَرْعَ الشَّاةِ مِنَ الْغُبَارِ ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ ، فَقَالَ هَكَذَا ، وَضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، ثُمَّ حَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، وَقَدْ رَوَيْتُ مَعِي لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ عَلَى فِيهَا خِرْقَةٌ ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الْإِنَاءِ ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ ، فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَشَرِبَ ، قَالَ : قُلْتُ : قَدْ آنَ الرَّحِيلُ ، فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا ، فَلَمْ يُدْرِكْنَا غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ، فَقُلْتُ : هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، قُلْتُ : هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا ، وَبَكَيْتُ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقُلْتُ : وَاللهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَبْكِي عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ ، فَسَاخَتْ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا ، فَوَثَبَ عَنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ ، فَادْعُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، فَوَاللهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا ، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى غَنَمِي وَإِبِلِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ .
4701 4078 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : وَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ ، وَاخْتِلَافٌ بَعِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ - بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ - : أَنَّهُ لَا اضْطِرَابَ وَلَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا صَحِيحَةٌ لِعَدْلِ رُوَاتِهَا ، وَلِحُسْنِ سِيَاقِهِمْ لَهَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَمِنْ عَائِشَةَ ، وَمِنَ الْبَرَاءِ أَخْبَرَ عَنْ غَارٍ غَيْرِ الْغَارِ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ الْفَرِيقُ الْآخَرُ مِنْهُمَا كَانَتْ إِقَامَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ إِقَامَتِهِ فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَقَدْ شَدَّ إِقَامَتَهُ مَعَ صَاحِبِهِ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا . ثُمَّ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيمَا كَانَ يَخَافُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي أَحَدِ الْغَارَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ مَعَهُ فِيهِمَا مِنْ نَظَرِهِ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَأْسِ ذَلِكَ الْغَارِ ، وَمِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ لَهُ عِنْدَهُ قَالَ: ، قَالَ: ،
4702 4079 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَّابِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى . 4080 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، وَنَصَّارُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ الْبَغْدَادِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ( ح ) وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ . 4081 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا قَالُوا : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ : نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ عَلَى رُؤُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى تَحْتِ قَدَمِهِ ، أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ثَالِثُهُمَا . ؟
636 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي نَوْمِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مَكَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَبُوسِهِ بُرْدَهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ دَارَ الْهِجْرَةِ 4704 4083 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ - وَهُوَ أَبُو عَوَانَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ - وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ - قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، وَلَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَامَ ، فَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ كَمَا يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ذَهَبَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ ، فَاتَّبَعَهُ ، فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ لَبُوسَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ثَوْبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَوْمَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ ، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِ وَهُمْ يَرَوْنَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنِ احْتِمَالِهِ لِذَلِكَ ، وَدَوَامِهِ عَلَيْهِ ، فَاحْتَمَلَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ - إِيَّاهُ بِذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ بِفِعْلِهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ لَا بِأَمْرٍ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِبُعْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ ، وَلِتَقْصِيرِ الْمُشْرِكِينَ عَنْ إِدْرَاكِهِمْ إِيَّاهُ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ شَيْئًا يَدُلُّنَا عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِيهِ .
4705 4084 - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ لِي عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا انْطَلَقَ - يَعْنِي - النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقَامَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَانِهِ ، وَأَلْبَسَهُ بُرْدَهُ ، فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَقْتُلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلُوا يَرْمُونَ عَلِيًّا وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَلْبَسَهُ بُرْدَهُ ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَتَضَوَّرُ ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالُوا : إِنَّهُ لَيَأْلَمُ ، لَوْ كَانَ صَاحِبَكُمْ لَمْ يَتَضَوَّرْ ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ . فَعَقَلْنَا لِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لَبُوسَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَمِيصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَوْمَهُ فِي مَكَانِهِ كَانَا بِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِهِ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ ظَنَّ بِرُؤْيَتِهِ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ رَآهُ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا قَالَ لَهُ مِنْ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَصَدَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِهِ . وَإِعْلَامُهُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِيَّاهُ لِيَلْحَقَ بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَصَدَ إِلَيْهِ ، وَانْقَطَعَ مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَتَفَرَّدَ أَبُو بَكْرٍ بِالصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالدُّخُولِ فِي الْخَوْفِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، وَاحْتِمَالِ الْجَهْدِ الَّذِي كَانَا صَارَا إِلَيْهِ ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ بَعْضَ لَيْلَةٍ ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَالْبِضْعُ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ فَكَانَ جُمْلَةُ ذَلِكَ سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا ، كَانَ أَبُو بَكْرٍ فِيهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ وِقَايَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَمِنَ الْخَوْفِ وَالْجَهْدِ الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى قَدِمَا دَارَ الْهِجْرَةِ ، فَاخْتَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِذَلِكَ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِهِ مَعَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْرَدَهُ بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ أَصْحَابِهِ وَأَعْلَمَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
637 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ وَمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ مِنْ خِطَابِهِ لِلْأَحْنَفِ بِذَلِكَ لَمَّا خَاطَبَهُ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ . 4706 4085 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ . عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِأَسْيَافِهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ .
4707 4086 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ . عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا حَمَلَ الْمُسْلِمَانِ السِّلَاحَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَهُمَا عَلَى حَرْفِ النَّارِ ، فَإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا . فَطَلَبْنَا الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ بِهِ أَبُو بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِهِ .
4708 4087 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ . عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : أَخَذْتُ سِلَاحِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَنْصُرَ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قُلْتُ : أَنْصُرُ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَفَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَهُمَا فِي النَّارِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ يَقْتُلُ صَاحِبَهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَ أَنَّهُ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلَ هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَنْزِيلِهِ عَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ خَلِيفَةٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ فَطَلَبَ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي يَلْحَقُ بِهَا قِتَالَ مَنْ وَعَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُقَاتِلَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَمْ يَكُونَا وَقَفَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا أَوْلَى بِوِلَايَةِ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِمَّنْ يَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ لِيُقَاتِلَ عَدُوَّهُمْ مِنْ رَوَائِهِمْ ، وَيَقُومَ بِمَا لَا يَقُومُ بِهِ إِلَّا أَئِمَّتُهُمْ مِنْ صَلَوَاتِهِمْ وَمِنْ وَضْعِ زَكَوَاتِهِمْ فِيمَا يَجِبُ وَضْعُهَا فِيهِ ، وَمِنَ الْحَجِّ بِهِمْ وَمِنْ قَسْمِ فَيْئِهِمْ بَيْنَهُمْ وَمِنْ إِقَامَةِ الْأَشْيَاءِ سِوَى ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ دِينِهِمْ مِمَّا لَا يَقُومُ بِهِ إِلَّا أَئِمَّتُهُمْ فَقَاتَلَاهُ لِذَلِكَ ، وَكَانَ مَعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْقِيفٌ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ تَحَرِّيهِ وَاجْتِهَادُهُ وَإِنَّمَا كَانَا هُمَا الْمَفْرُوضَانِ عَلَيْهِمَا فِيمَا كَانَا بِسَبِيلِهِ فَقَاتَلَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمِنْهُمَا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا لَهُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ . وَكَانَ مَنْ قَاتَلَ مَعَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ ذَيْنِكَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى مَا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَرِيقُ غَيْرَ مَلُومٍ عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ إِلَى الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ لَا عَلَى سَبِيلِ النَّهْيِ لَهُ عَمَّا هُمْ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ نَبَّهَهُ عَلَى أَنَّ مَا يُرِيدُهُ مِمَّا أَدَّاهُ اجْتِهَادُ الَّذِي قَصَدَ إِلَى الْقِتَالِ مَعَهُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ وُقُوفٍ مِنْهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَّا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ وَقَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ فَوْقَ الِاجْتِهَادِ وَالتَّحَرِّي ، وَكَانَ مَنْ قَاتَلَ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَالتَّحَرِّي فَقَدْ تُدْرِكُهُ الْبَصِيرَةُ بِمَا يَقْطَعُهُ عَنِ الْقِتَالِ وَيُوجِبُ عَلَيْهِ تَرْكَهُ ، فَخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يُدْرِكَهُ ذَلِكَ وَتَقْطَعَهُ الْحَمِيَّةُ الَّتِي قَدْ دَخَلَتْهُ بِالْقِتَالِ فَيَتَمَادَى فِي قِتَالِهِ فَيَدْخُلَ فِي الْجِنْسِ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْعَرَبُ قَدْ تَسْتَعْمِلُ هَذَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِ أَحَدِ ابْنَيْ آدَمَ لِصَاحِبِهِ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَقَدْ كَانَ لَهُ مَدُّهُ يَدَهُ إِلَيْهِ لِيَدْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَهُ وَلَكِنَّهُ خَافَ أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُهُ عَمَّا كَانَ هُمْ بِهِ وَيَتَمَادَى هُوَ فِي الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ فِي ذَلِكَ تَلَفُ صَاحِبِهِ بِمَا يَفْعَلُهُ بِهِ فَخَافَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ ، مَعَ عِلْمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُؤَاخِذُهُ بِمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَكِنْ عَلَى التَّوَقِّي مِنَ الزِّيَادَةِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهِ فِيمَا يَمْلِكُ . وَمِنْ ذَلِكَ تَعْلِيمُهُ لِحُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ أَنْ يَكُونَ مِنْ دُعَائِهِ اغْفِرْ لِي مَا أَخْطَأْتُ وَمَا عَمَدْتُ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لَا يُؤَاخِذُهُ بِمَا أَخْطَأَ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ فَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ لِلْأَحْنَفِ تَنْبِيهًا مِنْهُ إِيَّاهُ عَلَى مَا هُوَ مَخُوفٌ عَلَيْهِ وَكَانَ انْصِرَافُ الْأَحْنَفِ عَلَى الْإِشْفَاقِ مِنْهُ لِعِلْمِهِ بِنَفْسِهِ وَبِأَخْلَاقِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4716 وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَتَكَابَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي التَّسْبِيحِ ، فَأَيُّكُمْ عَمِلَ بِهِ ؟ أَشْهَدُ لَا حَدَّثْتُكُمْ شَهْرًا .
638 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ النَّاسَ أَنْ يَلْزَمُوهُ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْفَرَائِضِ مِنَ الذِّكْرِ . 4709 4088 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرٌ كَثِيرٌ وَمَنْ يَفْعَلُهُ قَلِيلٌ ; فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرُ تَكْبِيرَاتٍ وَعَشْرُ تَسْبِيحَاتٍ وَعَشْرُ تَحْمِيدَاتٍ فَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ ; فَإِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ سَبَّحَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ ، فَأَيُّكُمْ يَفْعَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ . ؟
4710 4089 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْيَمَانِيُّ أَبُو حُمَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبَانَ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ . أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَوْ عَمْرٍو أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَصْلَتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرَانِ قَلِيلٌ مَنْ يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا ، قَالُوا وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : يُسَبِّحُ الْعَبْدُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُهَلِّلُ عَشْرًا ، فَذَلِكَ ثَلَاثُونَ وَهِيَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَهِيَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةِ حَسَنَةٍ ، وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيَدَةً وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَأَنَّهُ يَعْنِي عِنْدَ نَوْمِهِ فَذَلِكَ مِائَةٌ وَهِيَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلْفُ حَسَنَةٍ فَذَلِكَ أَلْفَانِ وَخَمْسُ مِائَةٍ ، فَلَا يَظُنُّ أَحَدُكُمْ يُصِيبُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا لَنَا لَا نُحَافِظُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى صَلَاتَهُ أَتَى الشَّيْطَانُ فَذَكَّرَهُ حَوَائِجَهُ فَيَقُومُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا ، وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ أَتَاهُ فَأَلْهَاهُ حَتَّى يَنَامَ .
4711 4090 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَصْلَتَانِ لَا يَجْمَعُهُمَا مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُهُمَا قَلِيلٌ ، يُسَبِّحُ عَشْرًا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا ، فَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ مِنَ اللَّيْلِ سَبَّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَتَا حَسَنَةٍ ، وَإِذَا ضُعِّفَتْ كَانَتْ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةٍ ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ .
4712 4091 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ ، قُلْنَا : وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَيُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُكَبِّرُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا ، فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهُنَّ فِي يَدِهِ فَتِلْكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ بِالْمِيزَانِ ، فَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ سَبَّحَ وَحَمِدَ وَكَبَّرَ فَتِلْكَ مِائَةٌ عَلَى اللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ ؟ قَالُوا : كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللهِ يُحْصِيهَا ، قَالَ : فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَيَقُولُ : اذْكُرْ حَاجَةَ كَذَا كَذَا ، فَيُصَلِّي وَلَعَلَّهُ لَا يُسَبِّحُ ، وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَيُنَوِّمُهُ وَلَعَلَّهُ لَا يُسَبِّحُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي قُرَّةَ هَذَا رُؤْيَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ .
4713 4092 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ .
4714 4093 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ هُوَ أَبُو هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي قُرَّةَ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رُؤْيَتَهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ وَلَا إِشْغَالَ الشَّيْطَانِ النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ .
4715 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ الْبَصْرَةَ فَقَالَ لَنَا أَيُّوبُ : ائْتُوهُ وَسَلُوهُ عَنْ حَدِيثِ التَّسْبِيحِ ، قَالَ الْقَوَارِيرِيُّ : يُرِيدُ حَدِيثَ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو .
4723 وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ عَقْدَ التَّسْبِيحِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ . وَقَدْ تَقَدَّمَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ .
4717 4094 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ : ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً .
4718 4095 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4719 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبٍ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
4720 4096 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4721 حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، قَالَ الْحَكَمُ : مَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا بِعَقِبِ الصَّلَوَاتِ ، ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ بَعْدَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ كَعْبٌ مَا رَدَّ مَقَادِيرَ الْأَعْدَادِ فِي ذَلِكَ بِعَقِبِ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ النَّوْمِ إِلَيْهِ .
4722 4097 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ . عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : أُمِرُوا أَنْ يُسَبِّحُوا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيَحْمَدُوا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيُكَبِّرُوا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ، فَأُتِيَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَبِّحُوا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدُوا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُكَبِّرُوا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : اجْعَلُوهَا كَذَلِكَ . فَكَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ أَنْ يَجْعَلَ الْمُسْتَعْمِلُ بِعَقِبِ الصَّلَوَاتِ مِنَ الْعَدَدِ مَا فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ هَذَا ; لِأَنَّهُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا فِي حَدِيثِ كَعْبٍ مِمَّا كَانَ قَدْ أَمَرَ بِهِ .
4724 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : الرَّجُلُ يُسَبِّحُ فَيَحْسِبُ مَا يُسَبِّحُ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ أَتُحَاسِبُونَ اللهَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَنَا أَقُولُ : إِنَّ كُلَّ أَمْرٍ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَهُ عَدَدٌ مِمَّا لَا يُضْبَطُ إِلَّا بِعَقْدِ التَّسْبِيحِ فَالْعَقْدُ فِي ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي أَمْرِهِ وَمَحْضُوضٌ عَلَى فِعْلِهِ ; لِيَعْلَمَ فَاعِلُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ وَعْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي وَعَدَهُ فَاعِلِي ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَكُلُّ أَمْرٍ أَمَرَ بِهِ بِلَا عَدَدٍ ذَكَرَهُ فِيهِ فَاسْتِعْمَالُ الْعَقْدِ فِيهِ لَا مَعْنَى لَهُ بَلِ اسْتِعْمَالُهُ عَظِيمٌ كَمَا اسْتَعْظَمَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4726 4099 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ يَعْنِي ، عَنْ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ذَاتَ يَوْمٍ : قَدْ جَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبَاكِ بِسَعَةٍ وَرَقِيقٍ فَأْتِيهِ فَاسْتَخْدِمِيهِ ، فَأَتَتْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : وَاللهِ لَا أُعْطِيكَهَا ، وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى بُطُونُهُمْ وَلَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَلَكِنِّي أَبِيعُهَا وَأُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، أَلَّا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا عَلَّمَنِيهِ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُكَبِّرَانِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَتُسَبِّحَانِ عَشْرًا وَتَحْمَدَانِ عَشْرًا ، وَإِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِينَا عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
639 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ مَنْ يُرِيدُ النَّوْمَ أَنْ يَقُولَهُ عِنْدَ نَوْمِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 4725 4098 - وَقَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ . عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ أَثَرَ الرَّحَى فِي يَدِهَا ، وَبَلَغَهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ سَبْيٌ فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَلْقَهُ وَلَقِيَتْهَا عَائِشَةُ ، فَأَخْبَرَتْهَا الْحَدِيثَ ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ : مَكَانَكُمَا ، فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ : أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا ؛ تُكَبِّرَانِ اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَتُسَبِّحَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا ; فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ .
640 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوَابِ مَنْ حَفِظَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْأُوَلَ مِنْ سُورَةِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . 4727 4100 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ الْأَيْلِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا ، وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا وَلَا تَحْرِمْنَا ، وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا ، وَارْضَ عَنَّا وَأَرْضِنَا ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ نَزَلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ قَرَأَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ .
4728 4101 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ وَلَا تَحْرِمْنَا : وَلَا تُخْزِنَا قَالَ: ، قَالَ: قَالَ قَالَ: 4102 - وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ جَعْفَرٌ فِيهِ : وَلَا تَحْرِمْنَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَيُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَلَا نَعْلَمُهُ حَدَّثَ عَنْهُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْجِلَّةُ مِمَّنْ أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ . فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ بِمَعْنًى مُسْتَحِيلٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْآيَاتِ الَّتِي تُلِيَتْ فِيهَا صَوْمُ رَمَضَانَ وَلَا حَجُّ الْبَيْتِ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ تَارِكًا لِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ يُطِيقُهُ وَتَارِكًا لِحَجِّ الْبَيْتِ وَهُوَ يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَيْهِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرْضَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى مَنْ فَرَضَهُ عَلَيْهِ وَفَرْضَ الْحَجِّ عَلَى مَنْ فَرَضَهُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ مَنْ جَاءَ بِمَا سِوَاهُمَا مِنْ فَرَائِضِ اللهِ عَلَيْهِ مُسْتَحِقًّا لِمَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِمَنْ عَمِلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَجَّ الْبَيْتِ عَلَى مَا فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ عَلَيْهِ ، فَلَحِقَا بِالْفَرَائِضِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى النَّاسِ قَبْلَهُمَا فَعَادَ الَّذِينَ وُعِدُوا بِمَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ كَانُوا هُمُ الَّذِينَ قَدْ أَدَّوْا جَمِيعَ الْفَرَائِضِ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمُ الَّتِي فِيهَا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَسَائِرُ مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ سِوَى ذَلِكَ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4741 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ . عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ فَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا ، فَقَدِمَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا ، فَأَعْجَبَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَاخْتَرْنَاهُ .
641 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يُتَطَوَّعُ بِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الْمَوْطِنِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ . 4729 4103 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا .
4730 4104 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4731 4105 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4732 4106 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ( ح ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَا:
4733 4107 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4734 4108 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ الصَّفَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبْيَضُ بْنُ أَبَانَ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا فَلْيُصَلِّ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا . قَالَ عُبَيْدٌ : فَقُلْتُ لِأَبْيَضَ : إِنَّ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي بِهِ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا ، قَالَ ذَاكَ مَا سَمِعَ سُفْيَانُ وَذَا مَا سَمِعْتُ أَنَا أَمَا إِنِّي أَخَذْتُ كِتَابَ سُهَيْلٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا هُوَ الْأُمَوِيُّ وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : بَنُو سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ خَمْسَةٌ : عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَكَانُوا بِبَغْدَادَ كُلُّهُمْ إِلَّا عُبَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ ، وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِهِمْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وَلَمْ يَكْتُبْ عَنْهُ كُتُبَهُ أَحَدٌ وَكَانَ صَاحِبَ سُلْطَانٍ هُوَ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا . فَقَالَ قَائِلٌ فَقَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَرْبَعًا وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
4735 4109 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومَسِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعًا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ مِمَّنْ قَدْ رَوَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ أَنْ يُصَلُّوهُ فِي الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ انْصِرَافٍ مِنْهُمْ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ بُيُوتِهِمْ وَمِمَّا سِوَاهَا ، وَمِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ مِمَّا فِي حَدِيثِ الْهَرَوِيِّ هَذَا ; فَلِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ مِنْهُ فِي بَيْتِهِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
4736 4110 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ . أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَدَفَعَهُ وَقَالَ أَتُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا ، قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيَقُولُ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4737 4111 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقَسْمَلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ .
4738 4112 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو أُمَيَّةَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ لَا فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى امْتِثَالِ ابْنِ عُمَرَ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ وَاقْتِدَائِهِ بِهِ فِيهِ فَكَانَ يُصَلِّيهِمَا فِي بَيْتِهِ لَا فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ صَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَكَلَّمَ .
4739 4113 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ . أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ؟ فَقَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا فَرَغْتُ قُمْتُ لِأَتَطَوَّعَ فَأَخَذَ بِثَوْبِي فَقَالَ : لَا تَفْعَلْ حَتَّى تَقَدَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ .
4742 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ : وَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا كَانَ يُصَلِّيهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ الْمَسْجِدِ إِذْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ شَكْلِ الْجُمُعَةِ ، وَكَانَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَهَا سِتًّا عَلَى إِطْلَاقٍ لِذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ يُصَلِّي الْأَرْبَعَ أَوَّلًا ، ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ أَوَّلًا ، ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا الْأَرْبَعَ ، فَكَانَ الْأَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ أَوَّلًا مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ الْأَرْبَعَ ، ثُمَّ الرَّكْعَتَيْنِ ; لِأَنَّ الْأَرْبَعَ لَيْسَ مِنْ شَكْلِ الْجُمُعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ مِنْ شَكْلِهَا وَلَا يَكُونُ ذِكْرُ الرَّكْعَتَيْنِ مُقَدَّمًا فِي الْحَدِيثِ عَلَى ذِكْرِ الْأَرْبَعِ مَانِعًا أَنْ يَكُونَ رَاوِي ذَلِكَ يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى الْأَرْبَعَ قَبْلَهُمَا لِأَنَّهُمْ عَرَبٌ وَالْعَرَبُ قَدْ تَسْتَعْمِلُ هَذَا فِي كَلَامِهَا ، فَتَذْكُرُ الشَّيْئَيْنِ وَتُقَدِّمُ ذِكْرَ أَحَدِهِمَا عَلَى ذِكْرِ الْآخَرِ وَالْمُؤَخَّرُ مِنْهُمَا فِي الذِّكْرِ قَدْ كَانَ مُقَدَّمًا فِي الْفِعْلِ عَلَى الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا فِي الذِّكْرِ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ، فَذَكَرَ الرُّكُوعَ مُؤَخَّرًا ، وَهُوَ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُصَلِّيهَا الْمُسْلِمُونَ ، وَفِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُصَلُّونَهَا قَبْلَهُمْ مُقَدَّمٌ عَلَى السُّجُودِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيِ الْمَوَارِيثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، وَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، وَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، فَكَانَ ذِكْرُ الدَّيْنِ فِيهَا مُؤَخَّرًا عَلَى ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ وَكَانَ الْمُرَادُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصِيَّةِ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي صَلَاتِهِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْأَرْبَعَ بَعْدِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا يَمْنَعُ ذِكْرَ الرَّاوِي لِذَلِكَ عَنْهُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ ذِكْرِهِ الْأَرْبَعَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعُ مُرَادَاتٍ أَنْ تَكُونَ مُقَدَّمَاتٍ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ قَبْلَهَا حَتَّى تَكُونَ هَذِهِ الْآثَارُ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَلَا يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا . وَمِمَّا قَدْ وَكَّدَ تَقْدِيمَ الْأَرْبَعِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
4743 كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ . عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالرَّكْعَتَانِ هُمَا لِلْجُمُعَةِ مِثْلٌ وَالْأَرْبَعُ لَيْسَ لَهَا بِمِثْلٍ وَلِهَذَا الْمَعْنَى وَاللهُ أَعْلَمُ أُطْلِقَ فِي حَدِيثِ الْأَبْيَضِ بْنِ أَبَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي التَّطَوُّعِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَنْ تَكُونَ أَرْبَعًا إِذْ كَانَ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فِي عَدَدِهَا وَخُولِفَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ التَّطَوُّعِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمْ يُطْلَقْ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ كَانَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ شَكْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَأَمَرَ أَنْ تَكُونَ فِي الْبُيُوتِ بِخِلَافِ الْمَوْضِعِ الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ صَلَاةُ الْفَجْرِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَوْطِنَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4740 4114 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ التَّقَدُّمِ وَمِنَ الْكَلَامِ يُبِيحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنَ التَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ بِعَقِبِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ الَّتِي صَلَّاهَا فِيهِ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَا يُطْلِقُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ وَيُطْلِقُهُ فِي بَيْتِهِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَيْهِ فَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ الَّذِي حَظَرَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هُوَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ بِرَكْعَتَيْنِ هُمَا شَكْلٌ لِلْجُمُعَةِ فِي عَدَدِهَا ، وَأُرِيدَ مِنْ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِيمَا سِوَى الْمَسْجِدِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ تِلْكَ الْجُمُعَةَ ، كَمَا أُمِرَ مَنْ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَتُصَلِّيهِمَا أَرْبَعًا ؟ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ غَيْرِ شَكْلِ الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ ، فَأَطْلَقَ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ شَكْلِهَا ، وَهُوَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَمَا فَوْقَهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ الْكَلَامُ أَوِ التَّقَدُّمُ الْمَذْكُورَانِ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَكَذَلِكَ جُعِلَ لَهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَهَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَعَادَ تَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ إِلَى إِطْلَاقِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ بِمَا لَا يُشْبِهُ الْجُمُعَةَ فِي عَدَدِهَا ، وَالْمَنْعُ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَهَا مِثْلَهَا وَأَمَرَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ عَنْهُ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ أَوْ مِمَّا سِوَاهَا وَهَذِهِ سُنَنٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ عَلَى مَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا وَعَقَلَهَا حَمْدُ اللهِ عَلَى مَا آتَاهُ مِنْ ذَلِكَ . وَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بَعْدَ رَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَا النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا بَعْدَ الْجُمُعَةِ مِنْ
4746 4117 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا . ؟
4745 4116 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَابْنُ الْقِشْبِ يُصَلِّي فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْكِبَهُ وَقَالَ : يَا ابْنَ الْقِشْبِ أَتُرِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا أَوْ مَرَّتَيْنِ ؟ شَكَّ مَخْلَدٌ .
4748 4119 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ . عَنْ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ فَأَتَى رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَامَ عَلَيْهِ وَلَاثَ بِهِ النَّاسُ فَقَالَ : أَتُصَلِّيهَا أَرْبَعًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
4749 4120 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَلَاثَ بِهِ النَّاسُ
4750 4121 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا يُغْنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
642 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ مِنَ الْبُيُوتِ . 4744 4115 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَائِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ فَاجْتَذَبَهُ وَقَالَ : أَتُصَلِّي الْغَدَاةَ أَرْبَعًا . ؟
4747 4118 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ . عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهُمْ إِلَّا مَنْ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَطَلْحَةُ يُصَلِّي وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ يَا طَلْحَةُ .
4769 4135 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ .
643 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ . 4751 4122 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا قَالَ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ .
4752 4123 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ .
4753 4124 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4754 4125 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ الْأَزْدِيُّ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4755 4126 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4756 4127 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُجَمِّعٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4757 4128 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الَّتِي أُقِيمَتْ لَهَا .
4758 4129 - وَحَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَسَانِيدِهِ إِذْ كَانَ بَعْضُ رُوَاتِهِ أَعْنِي مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَدْ أَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
4759 كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ . وَمِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ
4760 كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
4761 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
4762 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، قَالَ حَمَّادٌ : فَكَانَ أَيُّوبُ يَرْفَعُهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . فَطَلَبْنَا حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَوَجَدْنَا عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ .
4763 4130 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ قَالَ سَعِيدٌ فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ : أَمَرْفُوعٌ ؟ قَالَ : يَرَى عَمْرٌو أَنَّهُ مَرْفُوعٌ . فَعَادَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ إِلَى أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَمَرْفُوعٌ هُوَ أَوْ غَيْرُ مَرْفُوعٍ فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ حُجَّةٌ فِيهِ وَغَيْرُ مَشْكُوكٍ فِي رَفْعِهِ غَيْرَ حَدِيثِ أَبِي قُرَّةَ وَفَهْدٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَنْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ أَيْضًا .
4764 4131 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ . فَالَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِنْ شَكٍّ فِيهِ أَمَرْفُوعٌ هُوَ أَوْ غَيْرُ مَرْفُوعٍ مَا يَدْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ . وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ آخَرُ يَرْجِعُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ .
4765 4132 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ وَكَانَ ثِقَةً ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ غَيْرَ أَنَّا لَا نَقْنَعُ فِي مِثْلِ هَذَا بِتَزْكِيَةِ مَنْ زَكَّى هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي لَا نَعْرِفُهُ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَكَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مَنْعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ صَلَاةُ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَا بَعْدَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فِي الْمَنْعِ مِنْهُمَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْكَدَ . فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا وَوَجَبَ عَلَيْنَا التَّمَسُّكُ بِمَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَنْ نُصَلِّيَهُمَا فِي مَنَازِلِنَا قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى نُصَلِّيَهَا فِيهِ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ تَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَنْ نُصَلِّيَهُمَا فِي مَنَازِلِنَا حَتَّى نَأْتِيَ الْمَسْجِدَ إِذْ كُنَّا قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ صَلَّى حِينَ حَلَّتِ الصَّلَاةُ لَهُ بَعْدَ أَذَانِ بِلَالٍ لَهَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَئِذٍ فِيمَا هُنَاكَ مَنْزِلٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ صَلَاتِهِمَا فِي الْمَوْطِنِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ صَلَاةُ الْفَجْرِ عِنْدَ مِثْلِ هَذِهِ الضَّرُورَةِ الَّتِي دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا . وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ لِضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَبِمَحْضَرٍ مِنْ حُذَيْفَةَ وَمِنْ أَبِي مُوسَى لِذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرَاهُ عَلَيْهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمَا إِيَّاهُ عَلَيْهِ .
4766 كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ حِينَ دَعَاهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ دَعَا أَبَا مُوسَى وَحُذَيْفَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ فَسَأَلَهُمْ : كَيْفَ تُصَلَّى صَلَاةُ الْعِيدِ ؟ فَأَجَابَهُ عَبْدُ اللهِ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فِيهِ ، ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَجَلَسَ عَبْدُ اللهِ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ . وَكَانَ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى الضَّرُورَةِ الَّتِي دَعَتْهُ إِلَى ذَلِكَ إِذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَعِيدٌ دَعَاهُمْ فِي اللَّيْلِ وَامْتَدَّ بِهِمُ الْأَمْرُ عِنْدَهُ إِلَى وَقْتٍ لَمْ يَكُونُوا يَظُنُّونَ أَنَّ الْأَمْرَ يَمْتَدُّ بِهِمْ عِنْدَهُ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَدَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى أَنْ صَلَّى تَيْنِكَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَرَاهَةً مِنْهُ أَنْ تَفُوتَاهُ لِمَا قَدْ حَضَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا وَلِمَا قَدْ أَخْبَرَهُمْ مِنَ الْفَضْلِ لَهُمْ فِيهِمَا .
4767 4133 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا .
4768 4134 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ ، عَنِ ابْنِ سِيلَانَ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَتْرُكُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ .
4771 كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ : إِنِّي لَأَجِيءُ إِلَى الْقَوْمِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَضْطَمُّ إِلَى الصُّفُوفِ . وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى ضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إِلَى ذَلِكَ لَا عَلَى اخْتِيَارٍ مِنْهُ لَهُ وَلَا عَلَى قَصْدٍ قَصَدَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ضِدِّهِ ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُمْتَثَلَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُصَلَّيَانِ فِيهِ وَلَا يُتَجَاوَزُ فِيهِمَا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارَ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4770 4136 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ
4776 4141 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ بِحَدِيثٍ ثَبَّتَنِي فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ . عَنْ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَقَالَ : مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ يَا قَيْسُ ؟ قَالَ : لَمْ أَكُنْ رَكَعْتُهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يُنْكِرُونَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَعْرِفُونَهُ وَلَا يَعْرِفُونَ عَلِيَّ بْنَ يُونُسَ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْهُ ، فَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ قَيْسٍ شَيْئًا مِمَّا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَطَلَبْنَا ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ .
644 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ يَفُوتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْفَجْرَ أَيُصَلِّيهِمَا عَقِيبًا لَهَا أَمْ بَعْدَ ذَلِكَ . 4772 4137 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ مَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَرَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُنْكِرُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَسَدِ بْنِ مُوسَى مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : رَأَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَصْلِ الْكُتُبِ مَوْقُوفًا عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . وَمِمَّا يُنْكِرُهُ أَهْلُ الْأَنْسَابِ أَيْضًا وَيَزْعُمُونَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَيْضًا لَيْسَ قَيْسٌ جَدُّهُ قَيْسَ بْنَ قَهْدٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ فُلَيْحٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : وَكَانَ مَوْضِعُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَجَلَّ مَوْضِعٍ - : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، إِنَّمَا جَدُّهُ قَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ لَيْسَ قَيْسَ بْنَ قَهْدٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي أَنْسَابِ الْأَنْصَارِ .
4773 4138 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ . عَنْ قَيْسٍ جَدِّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَبْصَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ فَقَالَ : مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ يَا قَيْسُ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ ، فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ سُفْيَانُ : فَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ .
4774 4139 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبِيكَنْدِيُّ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ قَيْسٍ جَدِّ سَعْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4775 4140 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ . أَنَّ جَدَّهُ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَامَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ ؟ قَالَ : لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُهُمَا قَبْلَ الْغَدَاةِ فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ وَإِنْ كَانَ سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ كَوَاحِدٍ مِنْ أَخَوَيْهِ يَحْيَى وَعَبْدِ رَبِّهِ وَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي حَدِيثِهِ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ قَيْسٍ جَدِّهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، فَإِنَّمَا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَمْثَالِهِ مِنَ التَّابِعِينَ ، لَا يُعْرَفُ لَهُ لِقَاءٌ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَخَلَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُنْقَطِعَةِ الَّتِي لَا يَحْتَجُّ أَهْلُ الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهَا .
4780 وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ . عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا لَمْ يُصَلِّهِمَا قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ صَلَّاهُمَا مِنَ الضُّحَى . فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ كَانَ يَقْضِيهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّتِ الصَّلَاةُ وَذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى مِمَّا سِوَاهُ مِمَّا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِمَّا يُوَافِقُهُ وَلِمَا رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ مِمَّا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
4777 4142 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ صَلَّاهُمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ . فَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ إِسْنَادًا وَأَوْلَى بِالِاسْتِعْمَالِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَفْسِهِ مِثْلُ ذَلِكَ .
4778 كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ . أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُمْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّتِ الصَّلَاةُ صَلَّاهُمَا . وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ .
4779 كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : لَوْ فَاتَتْنِي الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْغَدَاةِ لَأَخَّرْتُهُمَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّيْتُهُمَا . قَالَ حَمَّادٌ : وَأَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَاتَتَاهُ فَصَلَّاهُمَا بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ .
4783 4145 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَالَ أَبُو الْيَسَرِ أَوْ غَيْرُهُ هُوَ إِلَيَّ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ فَتَقَاضَاهُ فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ كَانَ أَمْسِ ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ فَأَعْطَاهُ فَقَالَ : الْآنَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ جِلْدَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِلْزَامِ الْكَفِيلِ الدَّيْنَ الَّذِي كَفَلَ بِهِ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ ، وَوُجُوبُ أَخْذِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِهِ الْكَفِيلَ ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَفَالَةَ بِهِ لَمْ تُبْرِئِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مِنْهُ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْكَفِيلِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جِلْدَ الْمَيِّتِ إِنَّمَا بَرُدَ بِأَدَاءِ كَفِيلِهِ الدَّيْنَ الَّذِي كَفَلَ بِهِ عَنْهُ لَا بِكَفَالَةِ رَبِّهِ عَنْهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ بِالدَّيْنِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ الْكَفِيلَ ، وَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ الْكَفِيلَ كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ إِذَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَى مُطَالَبَتِهِ أَحْرَى أَنْ تَكُونَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ . وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَنَّ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَمِنَ الْكَفِيلِ بِهِ ، وَبِخِلَافِ مَا كَانَ مَالِكٌ قَالَهُ إِنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلَ إِلَّا وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ بِمَا كَفَلَ لَهُ بِهِ ذَلِكَ الْكَفِيلُ عَنْهُ ; لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْزَمَ الْكَفِيلَ مَا كَفَلَ بِهِ بِكَفَالَتِهِ بِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّمَا كَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ ; لِأَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا بِقَدْرِ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنْ يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْهُ . قِيلَ لَهُ فَهَلْ كَانَ فِي الْكَفَالَةِ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِنَّمَا كَانَ فِيهَا الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ مُطْلَقَةً ، وَإِذَا كَانَتِ الْكَفَالَةُ تُلْزِمُ الْكَفِيلَ مَا كَفَلَ بِهِ وَجَبَ أَنْ يُؤْخَذَ بِمَا قَدْ لَزِمَهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ بِالْقَوْلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ إِلَى قَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ .
645 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْكَامِ الْكَفَالَاتِ بِالدُّيُونِ عَنِ الْمَوْتَى وَفِيمَا يَدُلُّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَحْكَامِهَا عَلَى الْأَحْيَاءِ بِغَيْرِ أُمُورِهِمْ وَفِي أَدَاءِ مَا كَفَلَ بِهِ عَنْهُمْ كَذَلِكَ هَلْ لِمُؤَدِّيهِ عَنْهُمْ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّاهُ عَنْهُمْ عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ أَوْ فِي تَرِكَاتِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ . 4781 4143 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ قَالَ يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ مَا تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ ؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْمَدِينِينَ الْمُتَوَفَّيْنَ الَّذِينَ لَمْ يَتْرُكُوا قَضَاءً لِدُيُونِهِمْ ، وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ إِذَا تَرَكُوا قَضَاءً لِدُيُونِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي تَرَكُوهُ لَا يُبَرِّئُهُمْ مِنَ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَلْحَقَهُ الضَّيَاعُ وَالتَّوَى قَبْلَ أَنْ يُصْرَفَ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِمْ ، فَتَبْقَى الدُّيُونُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ .
4782 4144 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ : دُعِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا وُضِعَ السَّرِيرُ تَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَالْتَفَتَ فَقَالَ : أَعَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ : هُمَا إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ . فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْمُتَوَفَّى الْمَدْيُونَ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ قَضَاءً لِدَيْنِهِ بِالْكَفَالَةِ لِدَيْنِهِ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَتَارِكِ الْوَفَاءِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ . وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ الْفِقْهِ إِلْزَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَفِيلَ بِمَا كَفَلَ بِهِ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ . وَفِيهِ إِلْزَامُهُ الْكَفَالَةَ بِغَيْرِ قَبُولٍ مِنَ الْمَكْفُولِ لَهُ بِهِ إِيَّاهَا مِنْهُ كَمَا يَقُولُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُلْزِمُ الْكَفِيلَ مَا كَفَلَ بِهِ إِلَّا بِقَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُ . وَفِيهِ أَيْضًا إِلْزَامُ الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَوْتَى الَّذِينَ لَمْ يَتْرُكُوا لَهُ قَضَاءً كَمَا يَقُولُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ وَبِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ الْكَفَالَةَ بِذَلِكَ وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ إِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرْنَا قَدْ تَوَى بِذَهَابِ الذِّمَّةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا قَالَ وَالْكَفَالَةُ بِالتَّاوِي كَفَالَةٌ بِمَا قَدْ بَطَلَ فَلَا مَعْنَى لَهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلٍ وَلَا فِي حُكْمٍ .
4786 4148 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ . عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ دِينَارَانِ فَأَبَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حَتَّى تَحَمَّلَ بِهِمَا أَبُو قَتَادَةَ . وَلَمَّا فَسَدَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ انْتَفَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِمَا فِي مَتْنِهِ عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ فِيهِ . وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ كَفَلَ بِالدَّيْنِ بَعْدَ أَدَائِهِ إِيَّاهُ عَمَّنْ كَفَلَ بِهِ عَنْهُ : الْآنَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ جِلْدَهُ ، دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِيمَنْ قَضَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَبِخِلَافِ مَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُهُ فِيهِ : إِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ وَيَجْعَلَ الدَّيْنَ قَدْ يُحَوَّلُ بِأَدَاءِ الَّذِي أَدَّاهُ عَنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الَّذِي كَانَ لَهُ إِلَى الَّذِي أَدَّاهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى الَّذِي أَدَّاهُ لَمَا كَانَ بِأَدَائِهِ إِيَّاهُ قَدْ بَرَّدَ بِهِ جِلْدَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الدَّيْنِ إِنَّمَا يُحَوَّلُ فِي قَوْلِهِ إِلَى مُؤَدِّيهِ عَنِ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَيْهِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ التَّخَلُّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلٍ وَلَا فِي فِعْلٍ مَا لَمْ يُنَبِّهِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَنْ أُمَّتِهِ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ .
4784 4146 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ . عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ : هَلْ تَرَكَ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لَا وَاللهِ مَا تَرَكَ شَيْئًا ، فَقَالَ : هَلْ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، قَالَ : فَهَلْ تَرَكَ لَهَا قَضَاءً ؟ قَالُوا : لَا وَاللهِ مَا تَرَكَ لَهَا قَضَاءً مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ : فَصَلُّوا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَنَا قَضَيْتُ عَنْهُ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِنْ قَضَيْتَ عَنْهُ بِالْوَفَاءِ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ ، فَذَهَبَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَضَى عَنْهُ ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : قَدْ أَوْفَيْتُ مَا عَلَيْهِ ، قَالَ : نَعَمْ فَدَعَا بِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ .
4785 4147 - كَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ . أَنَّ رَجُلًا مِنْ نَجْرَانَ سَأَلَهُ وَهُوَ عِنْدَ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا فِي الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ دِينَارَانِ فَدُعِيَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَتَحَمَّلَ بِهِمَا أَبُو قَتَادَةَ هَلْ سَمِعْتَ أَبَاكَ ذَكَرَ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، وَلَكِنْ قَدْ حَدَّثَنِيهِ مِنْ أَهْلِي مَنْ لَا أَتَّهِمُهُ .
4787 حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَعَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
4800 مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَابْنِ عُمَرَ قَالَا : لَا جِوَارَ إِلَّا بِصَوْمٍ ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ وَقَفَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِطْلَاقِهِ - كَانَ لِعُمَرَ - اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ لَا صَوْمَ فِيهَا ، ثُمَّ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِمَا يُوجِبُ فَسَادَ إِسْنَادِهِ .
646 بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ . 4788 4149 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ : فِ بِنَذْرِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَا كَانَ عُمَرُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
4789 4150 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً . فَوَجَدْنَاقَدْ، قَالَ: ،
4790 4151 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَذْرًا وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ فَقَالَ : فِ بِنَذْرِكَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا الَّذِي كَانَ نَذَرَهُ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
4791 4152 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا حَفْصٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى أَنَّ النَّذْرَ كَانَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِجَازَةِ الِاعْتِكَافِ بِلَا صِيَامٍ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ خُولِفَ يَحْيَى وَحَفْصٌ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي النَّذْرِ الَّذِي كَانَ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا كَانَ . فَوَجَدْنَاقَدْ، قَالَ: ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا،
4792 4153 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ الْكُرْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ كَانَ جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا يَعْتَكِفُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ .
4793 4154 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ فَفَعَلَ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ عَنْهُ أَنَّ النَّذْرَ كَانَ لَيْلَةً ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ كَانَ يَوْمًا ، فَلَمْ تَكُنْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ عُبَيْدِ اللهِ لِنَقِفَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ كَيْفَ هُوَ .
4794 4155 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ هَكَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَفِي حَدِيثِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ عَلَى عُمَرَ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَأَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نَذَرَ عُمَرَ ذَلِكَ كَانَ لَيْلَةً فَنَظَرْنَا هَلْ خُولِفَ سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ فِي ذَلِكَ .
4795 4156 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، أَنَّ أَيُّوبَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ . أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَكَيْفَ تَرَى ؟ قَالَ : اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا .
4796 4157 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي رِوَايَتَيْ جَرِيرٍ وَمَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ نَذْرَ عُمَرَ كَانَ يَوْمًا لَا لَيْلَةً ، وَأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَهُ لِنَذْرِهِ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا لَا مَا سِوَاهُ ، وَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتَيْ عُبَيْدِ اللهِ وَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ كَمَا ذَكَرْنَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَذْهَبُ إِلَى إِجَازَةِ الِاعْتِكَافِ بِلَا صِيَامٍ عَلَى مَنْ لَا يُجِيزُهُ إِلَّا بِصِيَامٍ ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا شَيْءٌ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ كَانَ عَلَى مَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِصِيَامٍ ، وَهُوَ الْيَوْمُ أَوْ عَلَى مَا قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ صِيَامٍ وَهُوَ اللَّيْلَةُ .
4797 4158 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اعْتِكَافٍ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ .
4798 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ الرَّازِيِّ فَقَالَ : حَدَّثَنِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُدَيْلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا ذَكَرْتُ .
4799 4159 - وَوَجَدْنَا فِي كِتَابِنَا ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الْحَمَّالَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَذْرَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي كَانَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفِيَ بِهِ كَانَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ النَّهَارُ لَا مِمَّا لَا يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ اللَّيْلُ ، وَوَجَدْنَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ نَذْرَ عُمَرَ كَانَ لِمَا قَدْ يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ ، لَا لِمَا لَا يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ قَالَ: ،
4810 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كَانَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ يَجْلِسُ السَّاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْوِي بِهِ الِاعْتِكَافَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِيَعْلَى ; لِأَنَّ عَطَاءً إِنَّمَا يَرْوِي أَحَادِيثَ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ يَعْلَى ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ مَنْ قَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لَكَانَ كُلُّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ مُعْتَكِفًا ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أُرِيدَ بِهِ الْإِقْبَالُ عَلَى الْمَسْجِدِ بِالْقُعُودِ فِيهِ ، فَسَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ مُعْتَكِفًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الِاعْتِكَافُ هُوَ الِاعْتِكَافَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ : هَلْ يَكُونُ بِصَوْمٍ أَوْ بِغَيْرِ صَوْمٍ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الِاعْتِكَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى تَسَاوِي الْخَلْقِ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْضٍ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4801 وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَثَتَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ : أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا . عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ : لَا جِوَارَ إِلَّا بِصِيَامٍ ، قُلْتُ : أَثَبَتَ عَنْهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَا ذَكَرَ مَا يَجِبُ بِهِ فَسَادُ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ فِيهِ إِخْبَارَ عَطَاءٍ أَنَّ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ثَبْتٌ ، وَذَلِكَ مِمَّا يُغْنِي عَنْ تَسْمِيَتِهِ إِيَّاهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4802 فَوَجَدْنَا مَالِكَ بْنَ يَحْيَى الْهَمْدَانِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَطَاءٍ . عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَنِ اعْتَكَفَ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ . فَهَذِهِ عَائِشَةُ تَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِيهِ .
4803 مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ مَوْلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ .
4804 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : الْمُعْتَكِفُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ .
4805 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : الْمُعْتَكِفُ الْمُجَاوِرُ يَصُومُ .
4806 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو أَخْبَرَنَا أَبُو فَاخِتَةَ سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : يَصُومُ الْمُجَاوِرُ ، وَالْمُجَاوِرُ الْمُعْتَكِفُ .
4807 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَهُ . أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَيْفَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الْمُجَاوِرِ الصَّوْمُ ؟ قَالَ : لَيْسَ كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، إِنَّمَا قَالَ : الْمُجَاوِرُ يَصُومُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا إِنَّمَا هُوَ صَوْمُ الْمُجَاوِرِ عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَالَّذِي نُحِيطُ بِهِ عِلْمًا أَنَّ أَحَدًا لَا يَقَعُ بِقَلْبِهِ أَنَّ الصَّوْمَ مَكْرُوهٌ فِي الْجِوَارِ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُقَالَ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ لِيَنْطَلِقَ لَهُ بِهِ الصَّوْمُ فِي الْجِوَارِ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا عَلَى مُوَافَقَةِ مَا قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ فِي الِاعْتِكَافِ . ثُمَّ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ .
4808 مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْحِوَارِيِّ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : اجْتَمَعْتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَكَانَ عَلَى امْرَأَتِي اعْتِكَافُ ثَلَاثٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا يَكُونُ اعْتِكَافٌ إِلَّا بِصَوْمٍ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَأَمْرُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَأَمْرُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَأَمْرُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ أَبُو سُهَيْلٍ : فَانْصَرَفْتُ فَوَجَدْتُ طَاوُسًا وَعَطَاءً فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ طَاوُسٌ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامًا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ عَطَاءٌ : ذَلِكَ رَأْيِي . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامًا . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ مَنِ اعْتَكَفَ كَانَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْبَابَ مِمَّا قَدْ تَكَافَأَتِ الْأَقْوَالُ فِيهِ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُرْجَعَ فِيهِ إِلَى النَّظَرِ ، فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَكُونُ بِلَا صِيَامٍ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ ، يَسْتَدِلُّ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ نَجِدُ الْمُعْتَكِفَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ اللَّيْلُ الَّذِي لَا يَكُونُ فِيهِ صَائِمًا ، وَيَكُونُ فِيهِ مُعْتَكِفًا ، فَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ بِلَا صِيَامٍ . فَوَجَدْنَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِيهِ فِيهِ - وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُ - أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الِاعْتِكَافَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِدُخُولِ اللَّيْلِ عَلَى الْمُعْتَكَفِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ صَوْمُهُ فِيهِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي يُعْتَكَفُ فِيهَا ، وَلَا يَكُونُ فِي الطُّرُقَاتِ وَلَا فِي سِوَى الْمَسَاجِدِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا الْمُعْتَكِفَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسَاجِدِ لِلْغَائِطِ وَلِلْبَوْلِ ، فَيَصِيرُ فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقَاتِ الَّتِي لَا يَصْلُحُ لَهُ الِاعْتِكَافُ فِيهَا ، وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجًا عَنِ اعْتِكَافِهِ ; إِذْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ . فَمِثْلُ ذَلِكَ دُخُولُ اللَّيْلِ عَلَيْهِ الَّذِي لَا صَوْمَ فِيهِ فِي اعْتِكَافِهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُخْرِجًا لَهُ مِنِ اعْتِكَافِهِ ، بَلْ دُخُولُ اللَّيْلِ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَا لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنِ اعْتِكَافِهِ ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَى مَا ذَكَرْنَا بِفِعْلِهِ كَانَ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَ بِفِعْلِهِ مِمَّا لَا يَصْلُحُ فِيهِ ابْتِدَاءُ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا لَا يُخْرِجُهُ مِنِ اعْتِكَافِهِ ، كَانَ دُخُولُ اللَّيْلِ عَلَيْهِ الَّذِي لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ أَحْرَى أَنْ لَا يُخْرِجَهُ مِنِ اعْتِكَافِهِ . ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا الِاعْتِكَافَ إِنَّمَا هُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسَاجِدِ ، فَنَظَرْنَا فِي اللُّبْثِ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي اللُّبْثُ فِيهَا قُرْبَةٌ : هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي تَحَرُّمٍ مِنَ اللُّبْثِ فِيهَا ، أَوْ يَكُونُ بِلَا تَحَرُّمٍ مِنْهُ فِي لُبْثِهِ ، فَوَجَدْنَا مِنَى وَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ اللُّبْثُ فِيهَا فِي حُرْمَةِ الْحَجِّ قُرْبَةٌ ، وَهُوَ اللُّبْثُ الَّذِي لَهُ مَعْنًى ، وَوَجَدْنَا اللُّبْثَ فِيهَا فِي غَيْرِ الْحَجِّ لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَا حُكْمَ لَهُ يَبِينُ اللَّابِثُ فِيهِ عَنْ لُبْثِهِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْبُيُوتِ . فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ اللُّبْثِ فِي الْمَسَاجِدِ إِذْ كَانَ فِي حَرَمِهِ بَانَ بِذَلِكَ اللَّابِثُ فِيهِ عَنِ اللَّابِثِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْبُيُوتِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَلَا تَكُونُ حُرْمَةٌ يَكُونُ فِي مَا لَبِثَهُ فِيهَا فِي تِلْكَ الْحُرْمَةِ إِلَّا حُرْمَةُ الصِّيَامِ ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِصِيَامٍ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ سَاعَةً وَيَعُدُّ ذَلِكَ اعْتِكَافًا .
4809 وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : قَالَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ لِصَاحِبٍ لَهُ : اجْلِسْ نَعْتَكِفْ سَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .
10 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَعْدَادِ مِنَ الزَّمَانِ الَّتِي لَوْ وَقَفَهَا مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي كَانَتْ خَيْرًا لَهُ مِنْ مُرُورِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَا هِيَ ، وَهَلْ هِيَ مِنَ السِّنِينَ أَوْ مِنَ الشُّهُورِ أَوْ مِنَ الْأَيَّامِ ؟ 90 84 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ . أَرْسَلَهُ أَبُو جُهَيْمِ ابْنُ أُخْتِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، يَسْأَلُهُ مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الَّذِي يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَحَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { لَأَنْ يَقُومَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، لَا يَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً ، أَوْ شَهْرًا ، أَوْ يَوْمًا } .
92 86 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : { لَأَنْ يَقُومَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : مَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً } . فَكَانَ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَاوِيَهُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَبُو الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيُّ لَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ الْقَضَاءُ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لِمَالِكٍ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ لَمَّا اجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ ، كَانَا أَوْلَى بِحِفْظِهِ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيمَا خَالَفَهُمَا فِيهِ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْأَعْدَادِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ هَلْ هِيَ مِنَ السِّنِينَ أَوْ مِنَ الشُّهُورِ أَوْ مِنَ الْأَيَّامِ . ؟
93 87 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي : ابْنَ مَوْهِبٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا ، وَهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ ، لَكَانَ [ أَنْ ] يَقِفَ مَكَانَهُ مِائَةَ عَامٍ ، خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَا } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْأَعْوَامِ ، لَا مِمَّا سِوَاهَا مِنَ الشُّهُورِ ، وَمِنَ الْأَيَّامِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا هُوَ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ ، الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الزِّيَادَةَ فِي الْوَعِيدِ لِلْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ التَّخْفِيفُ ، وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَظُنَّهُ بِاللهِ تَعَالَى الزِّيَادَةُ فِي الْوَعِيدِ لِلْعَاصِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا التَّخْفِيفُ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ فِي مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي .
91 85 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرٍ ، كَمَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَرْسَلَهُ زَيْدٌ إِلَى أَبِي الْجُهَيْمِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمَّا اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ فِي الْمَرْدُودِ إِلَيْهِ رِوَايَةُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ هُوَ مِنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَمِنْ أَبِي الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيِّ ، احْتَجْنَا إِلَى طَلَبِهِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ لِيَكُونَ مَا عَسَى أَنْ نَجِدَهُ فِي ذَلِكَ قَاضِيًا بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ .
647 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّذْرِ فِي الشِّرْكِ مِمَّا لَوْ نَذَرَهُ الْمُسْلِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِهِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ الَّذِي نَذَرَ ذَلِكَ : هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِسْلَامِهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ الَّذِي كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَاسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ فِي حَالِ شِرْكِهِ نَذْرًا ، ثُمَّ أَسْلَمَ - مِمَّا لَوْ نَذَرَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ - أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِهِ فِي إِسْلَامِهِ ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ لَوْ كَانَ نَذَرَهُ فِي إِسْلَامِهِ ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِيهِمْ فِيهِ مِمَّا لَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى نَاذِرِهِ ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ هَذَا إِنَّمَا جَاءَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ : فِ بِنَذْرِكَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا يُقَالُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ : فِ بِوَعْدِكَ ، وَفِ لِفُلَانٍ بِمَا كَانَ مِنْكَ إِلَيْهِ مِنَ الْوَعْدِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَيَرُدُّونَ ذَلِكَ إِلَى الْوَفَاءِ ، وَيَجْعَلُونَ مَكَانَهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ : أَوْفِ بِكَذَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ، وَقَوْلُهُ : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ . وَقَوْلُهُ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وَهِيَ الْعُهُودُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهَا ، وَيَرُدُّونَ ذَلِكَ إِلَى الْإِيفَاءِ ، يَقُولُونَ : أَوْفَى فُلَانٌ ، يُوفِي إِيفَاءً ، وَيَقُولُونَ فِي الْأَوَّلِ : وَفَى فَلَانٌ لِفُلَانٍ وَفَاءً ، قَالُوا : فَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : فِ بِنَذْرِكَ ، وَهُوَ عَلَى : فِ مِنَ الْوَفَاءِ ، وَذَلِكَ فِيمَا هُوَ أَحْسَنُ لَا فِي وَاجِبٍ ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ عِنْدَنَا حَسَنَةً غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ ، فَعَادَ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْإِيفَاءِ لَا إِلَى مَعْنَى الْوَفَاءِ ، فَارْتَفَعَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا ذَكَرْنَا حُجَّةٌ لِبَعْضِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى بَعْضٍ ، غَيْرَ أَنَّ الْإِيفَاءَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاجِبِ وَغَيْرِ الْوَاجِبِ إِلَّا أَنَّ الْأَفْصَحَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَاجِبِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْ ضِدِّهِ فِي الْمَعْنَى الْآخَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِيهِ . ؟
4811 4160 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قُلْتُ : وَاللهِ ، يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ عَدَدَ هَؤُلَاءِ - وَجَمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ - أَنْ لَا آتِيَكَ وَلَا آتِيَ دِينَكَ ، وَقَدْ جِئْتُكَ امْرَأً لَا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللهُ وَرَسُولُهُ ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللهِ بِمَا بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : بِالْإِسْلَامِ . قُلْتُ : وَمَا آيَةُ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُولَ : أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلهِ ، وَتَخَلَّيْتُ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا ، أَوْ يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ ، مَا لِي أُمْسِكُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ ، أَلَا إِنَّ رَبِّي دَاعِيَّ أَوْ رَاعِيَّ - شَكَّ ابْنُ مَرْزُوقٍ ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ : أَلَا إِنَّ رَبِّي دَاعِيَّ - وَلَمْ يَشُكَّ - فَيَقُولُ : هَلْ بَلَّغْتَ عِبَادِي ؟ فَأَقُولُ : يَا رَبِّ قَدْ بَلَّغْتُهُمْ فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ مُفَدَّمَةً أَفْوَاهُكُمْ بِالْفِدَامِ ، ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُبِينُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى نَبِيِّ اللهِ حِينَ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَخِذَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ هَذَا دِينُنَا ؟ قَالَ : هَذَا دِينِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ : هَذَا دِينُكُمْ ، وَأَيْنَمَا تُحْسِنْ يَكْفِكَ .
4812 4161 - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا قَزَعَةَ يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ . عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنِّي حَلَفْتُ عَدَدَ أَصَابِعِي أَنْ لَا أَتَّبِعَكَ ، وَلَا أَتَّبِعَ دِينَكَ ، فَأَنْشُدُكَ مَا الَّذِي بَعَثَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ؟ قَالَ : الْإِسْلَامُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ أَحَدٍ تَوْبَةً أَشْرَكَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : يُطْعِمُهَا إِذَا أَكَلَتْ وَيَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَتْ ، وَلَا يَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلَا يُقَبِّحْ وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ، قَالَ : وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ ، فَقَالَ : هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا تُحْشَرُونَ رُكْبَانًا وَمُشَاةً وَعَلَى وُجُوهِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَفْوَاهِكُمُ الْفِدَامُ ، تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُعْرِبُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ وَأَنْ لَا يَأْتِيَ دِينَهُ عَدَدَ أَصَابِعِهِ ، وَإِعْلَامُهُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَعْقِلُ شَيْئًا إِلَّا مَا عَلَّمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَفَّارَةٍ عَمَّا كَانَ مِنْ أَيْمَانِهِ الَّتِي قَدْ حَنِثَ فِيهَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا كَفَّارَةٌ ، وَأَنَّ حَلِفَهُ فِيهَا فِي حَالِ شِرْكِهِ كَلَا حَلِفٍ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي حَلِفِهِ ، كَانَ فِي نَذْرِهِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ .
4813 4162 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْحَلَبِيُّ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ . وَقَدْ عَقَلْنَا أَنَّ الْمُشْرِكَ لَمْ يَبْتَغِ بِنَذْرِهِ فِي شِرْكِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِنَذْرِهِ . وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4814 4163 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ . 4164 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ . 4165 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ . عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ .
4815 4166 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَا لَيْسَ بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مَا نَذَرَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ فِي الْإِسْلَامِ فِ بِنَذْرِكَ الَّذِي قَدْ كَانَ مِنْكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ أَنْ يَفِيَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ بِطَاعَةٍ يُطِيعُهُ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ مَكَانَ النَّذْرِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مِنْهُ طَاعَةٌ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ حَسَنَةٌ يَعْمَلُهَا مَكَانَ الَّذِي نَذَرَهُ مِمَّا لَوْ عَمِلَهُ فِي حَالِ شِرْكِهِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
4817 4168 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
648 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اهْتِزَازِ الْعَرْشِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . 4816 4167 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الْأَعْمَشَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ .
4818 4169 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4819 4170 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ : لَمَّا أُخْرِجَتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَكَتْ أُمُّهُ ، وَصَاحَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا يَرْقَأُ دَمْعُكِ وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ فَإِنَّ وَلَدَكِ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ ، وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِاهْتِزَازِ الْعَرْشِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَلَيْسَ فِيهَا تِبْيَانُهُ لَهُمْ ذَلِكَ الْعَرْشَ أَيُّ الْعُرُوشِ هُوَ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
4820 فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ اللهِ سَعْدًا ، قَالَ : ثُمَّ قَالُوا : وَمَا الْعَرْشُ ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ لَقَدْ تَفَسَّخَتْ أَعْوَادُهُ أَوْ عَوَارِضُهُ وَإِنَّهُ عَلَى رِقَابِنَا وَأَكْتَافِنَا ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ قَبَرِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ سَعْدًا ضُغِطَ فِي قَبْرِهِ ضَغْطَةً فَسَأَلْتُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُ وَقَرَأَ : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ، قَالَ : السَّرِيرُ .
4821 4171 - وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ وَابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ اللهِ سَعْدًا ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ الْعَرْشَ هُوَ السَّرِيرُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
4822 4172 - وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَزَلَ ذَا الْحُلَيْفَةِ خَرَجَ الصِّبْيَانُ فَيُخْبِرُونَهُمْ عَنْ أَهْلِيهِمْ ، وَأُخْبِرَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ بِمَوْتِ امْرَأَتِهِ فَبَكَى فَقِيلَ لَهُ أَتَبْكِي فَقَالَ : وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْعَرْشَ اهْتَزَّتْ أَعْوَادُهُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . قَالَتْ عَائِشَةُ : وَلَمَّا مَاتَ سَعْدٌ بَكَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَتَّى عَرَفْتُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ ، وَبُكَاءَ عُمَرَ مِنْ بُكَاءِ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْعَرْشَ الْمُرَادَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ هُوَ السَّرِيرُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ وَهَلْ خُولِفَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا قَالَهُ مِنْهُ أَمْ لَا .
4823 4173 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ وَفَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي مَاتَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ ؟ قَالَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرِهِ وَهُوَ يُدْفَنُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ إِذْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ مَرَّتَيْنِ فَسَبَّحَ الْقَوْمُ ، ثُمَّ قَالَ : اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَكَبَّرَ الْقَوْمُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَهَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ شَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ حَتَّى كَانَ هَذَا حِينَ فُرِّجَ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَرْشَ الْمَذْكُورَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ لَيْسَ هُوَ السَّرِيرَ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ ; لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سُؤَالَ جِبْرِيلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي مَاتَ فَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ ، وَخُرُوجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَنْ هُوَ حَتَّى عَلِمَ أَنَّهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَرْشَ الْمَذْكُورَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ هُوَ غَيْرُ السَّرِيرِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ إِذْ كَانَ سَعْدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ حُمِلَ عَلَى السَّرِيرِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ إِلَى قَبْرِهِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ .
4824 4174 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارُ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ . عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأُمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهِيَ تَبْكِي عَلَيْهِ انْظُرِي مَا تَقُولِينَ يَا أُمَّ سَعْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهَا يَا عُمَرُ كُلُّ نَائِحَةٍ مُكَذَّبَةٌ إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ ، مَا قَالَتْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تَكْذِبَ ، ثُمَّ احْتُمِلَ فَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتَ لَتَقْطَعُنَا يَعْنُونَ فِي السُّرْعَةِ قَالَ خَشِيتُ أَنْ تَسْبِقَنَا الْمَلَائِكَةُ إِلَى غُسْلِهِ كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى غُسْلِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْنَا لَوْنَكَ قَدْ تَغَيَّرَ حِينَ قَعَدْتَ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ : ضُمَّ سَعْدٌ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً وَلَوْ أُعْفِيَ مِنْهَا أَحَدٌ أُعْفِيَ مِنْهَا سَعْدٌ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَزَلَ الْأَرْضَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لِشُهُودِ سَعْدٍ مَا نَزَلُوهَا قَطُّ وَاسْتَبْشَرَ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ ، قَالَ صَالِحٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبِي قَالَ رَجُلٌ لِسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّ الْعَرْشَ تَدْعُوهُ الْعَرَبُ السَّرِيرَ وَإِنَّمَا يَعْنِي سَرِيرَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ سَعْدٌ : مَا بَلَغَ سَرِيرُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنْ يَذْكُرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ دَفْنِهِ سَعْدًا بِاهْتِزَازِ الْعَرْشِ لَهُ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَرْشُ هُوَ الْعَرْشَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ خِلَافَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ كَيْفَ يَكُونُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنْ سَرِيرٍ لَا نَفَسَ لَهُ وَلَا يَكُونُ مِنْ مِثْلِهِ الِاهْتِزَازُ الَّذِي ذَكَرَاهُ عَنْهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السَّرِيرَ إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأُسَيْدٌ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَجَلَّ فَهَّمَهُ بَعْدَ أَنْ حُمِلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ مَكَانَهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْزِلَتَهُ مِنْهُ ، فَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ ، فَاهْتَزَّ لَهُ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ وَأُسَيْدٌ مِنِ اهْتِزَازِهِ ، كَمَا أَلْهَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَشَبَةَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ عَنْهَا كَانَ مِنْهَا الْحَنِينُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَمًا عَظِيمًا مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَفَضْلًا جَلِيلًا فَضَّلَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ وَشَرَفًا كَبِيرًا شَرَّفَهُ بِهِ وَأَلْهَمَهُ مَنْ أَلْهَمَهُ مِنْ جَلَالَةِ مَوْضِعِهِ مِنْهُ مَا أَلْهَمَهُ إِيَّاهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْعَرْشَ الَّذِي كَانَ اهْتَزَّ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَانَ غَيْرَ السَّرِيرِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ كَانَ عَرْشَ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ .
4825 4175 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي أَوْ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ جَدَّتِهِ رُمَيْثَةَ ح .
4826 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ . عَنْ جَدَّتِهِ رُمَيْثَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أُقَبِّلَ الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ قُرْبِي لَفَعَلْتُ وَهُوَ يَقُولُ حِينَ مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ : لَقَدِ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنَّ الْعَرْشَ الْمَرْوِيَّ فِي اهْتِزَازِهِ لِمَوْتِ سَعْدٍ هُوَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَوَجَدْنَا الْأَوْسَ لَمَّا فَاخَرَتِ الْخَزْرَجَ فَاخَرَتْهُمْ بِذَلِكَ وَذَكَرَتْ فِي مُفَاخَرَتِهَا إِيَّاهُمْ أَنَّ الْعَرْشَ الَّذِي اهْتَزَّ لِمَوْتِ صَاحِبِهِمْ هُوَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ .
4827 كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ الْمَدِينِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : افْتَخَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، فَقَالَتِ الْأُولَى : مِنَّا غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ وَمِنَّا مَنِ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنَّا مَنْ حَمَتْهُ الدَّبْرُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْأَقْلَحِ وَمِنَّا مَنْ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّونَ : مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ وَلَمْ يَجْمَعْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشَانِ جَمِيعًا الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَاللهُ أَعْلَمُ ، غَيْرَ أَنَّا نُصَدِّقُ بِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَقَدْ كَانَ أَهْلُ اللُّغَةِ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الِاهْتِزَازَ هُوَ الِارْتِيَاحُ وَالسُّرُورُ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ إِذَا سُئِلَ اهْتَزَّ أَيِ اسْتَشْرَفَ لِذَلِكَ وَسُرَّ بِهِ فَيَكُونُ اللهُ تَعَالَى أَلْهَمَ الْعَرْشَيْنِ مَوْضِعَ سَعْدٍ مِنْهُ فَكَانَ مِنْهُمَا مَا كَانَ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاهْتِزَازَ الْمُضَافَ إِلَى الْعَرْشِ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ وَيَحُفُّونَ بِهِ وَأُضِيفَ ذَلِكَ إِلَى الْعَرْشِ وَإِنْ كَانُوا هُمُ الْمُرَادِينَ بِهِ وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ كَمَثَلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ، يَعْنِي مَا بَكَى عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَلَا أَهْلُ الْأَرْضِ وَكَمَا قَالَ فِيمَا حَكَى لَنَا عَمَّنْ حَكَى مِنْ عِبَادِهِ قَوْلَهُ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ، وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أُحُدٍ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ .
4828 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ بِمَعْنَى يُحِبُّنَا أَهْلُهُ يَعْنِي الْأَنْصَارَ وَنُحِبُّهُمْ ، وَاللهُ أَعْلَمُ مَا أَرَادَ رَسُولُهُ بِمَا كَانَ قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ حَكَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْ مَا سِوَاهُ مِنْ مَا قَصَرَ عِلْمُنَا عَنْهُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
649 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِمَا كَانَ مِنَ الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ إِلَيْهِ لَمَّا تَحَوَّلَ عَنْهُ إِلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي اتَّخَذَهُ لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ . 4829 4176 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ مِنْبَرًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَصَنَعَ لَهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ وَهُنَّ اللَّاتِي عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ وَوُضِعَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ إِلَى الْمِنْبَرِ مَرَّ إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاوَزَ الْجِذْعَ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ جَأَرَ الْجِذْعُ أَوْ خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ وَرَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَيْهِ فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَغُيِّرَ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَكَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ وَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا .
4830 4177 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ فَقَالَ : لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
4831 4178 - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ . عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4832 4179 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ . حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ فِي الْمَسْجِدِ فَيَخْطُبُ النَّاسَ فَجَاءَهُ رُومِيٌّ فَقَالَ : أَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّكَ قَائِمٌ ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا لَهُ دَرَجَتَانِ وَيَقْعُدُ عَلَى الثَّالِثَةِ ، فَلَمَّا قَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْمِنْبَرِ خَارَ الْجِذْعُ كَخُوَارِ الثَّوْرِ حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ لِخُوَارِهِ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ يَخُورُ فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمْ يَزَلْ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحَزُّنًا عَلَى رَسُولِ اللهِ فَأَمَرَ بِهِ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُفِنَ .
4833 4180 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ حَفْصِ بْنِ أَنَسٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ .
4834 4180 م - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ حَفْصِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4835 4181 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ حَفْصِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4850 4196 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى خَشَبَةٍ ذَاتِ فُرْضَتَيْنِ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ كُنْتَ جَعَلْتَ مِنْبَرًا تُشْرِفُ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَدْ كَثُرُوا قَالَ مَا أُبَالِي وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ نَجَّارٌ يُقَالُ لَهُ : مَيْمُونٌ قَالَ : فَبَعَثَ إِلَى النَّجَّارِ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا الْخَانِقِينَ فَقَطَعْنَا مِنْهُ نَخْلًا فَعَمِلَهُ فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ وَفَقَدَتْهُ الْخَشَبَةُ فَخَارَتْ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ لَهُ أَنِينٌ قَالَ فَجَعَلَ الْعَبَّاسُ يَمُدُّ يَدَيْهِ لِيُخْفِيَ حَنِينَ الْخَشَبَةِ حَتَّى تَفَزَّعَ النَّاسُ وَكَثُرَ الْبُكَاءُ مِمَّا رَأَوْا بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللهِ أَلَا تَرَوْنَ هَذِهِ الْخَشَبَةَ انْزِعُوهَا وَاجْعَلُوهَا تَحْتَ الْمِنْبَرِ فِي الْأَرْضِ فَنَزَعُوهَا فَدَفَنُوهَا تَحْتَ الْمِنْبَرِ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا ذُكِرَ فِيهَا مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ حِينَ تَنَحَّى عَنْهُ إِلَى الْمِنْبَرِ مِنَ الْحَنِينِ إِلَيْهِ وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَا أَحْدَثَهُ اللهُ فِيهِ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاسَ مِنْهُ مَا أَسْمَعَهُمْ مِنْهُ مِمَّا يَكُونُ مِنْ ذَوِي الْأَرْوَاحِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِمَّا سِوَاهُمْ ، وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي الْجِذْعِ مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْهُ مِنْ دَفْنِهِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ أَخْذِ أُبَيٍّ إِيَّاهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَ رُفَاتًا ، وَمِنْ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ وَأَنَّهُ تَحْتَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخْذُ أُبَيٍّ إِيَّاهُ بَعْدَمَا دُفِنَ لِيُكُونَ عِنْدَهُ عَلَى حَالٍ أَصْوَنَ لَهُ مِنَ الدَّفْنِ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ لِهَذَا الْمَعْنَى فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى بَلِيَ وَصَارَ رُفَاتًا ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ الْجِذْعِ مَا أَحْدَثَهُ فِيهِ مِمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْهُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مَوْهُومًا مِنْ مِثْلِهِ حَتَّى أَحْدَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ وَجَعَلَهُ عَلَمًا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضِيلَتِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِلنَّاسِ عَلَى مَعْرِفَةِ مَوْضِعِهِ مِنْهُ جَلَّ وَعَزَّ ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي حِرَاءٍ لَمَّا تَحَرَّكَ وَهُوَ عَلَيْهِ وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُ لَمَّا رَجَفَ بِهِمُ : اسْكُنْ حِرَاءُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ . وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ الْبَابَ وَمِمَّا رُوِيَ فِيهِ بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي سَرِيرِ سَعْدٍ مِنِ اهْتِزَازِهِ عَلَى مَا رَوَاهُ مَنْ رَوَاهُ فِيهِ كَذَلِكَ هُوَ لِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
4849 4195 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ إِلَى جَنْبِ شَجَرَةٍ أَوْ جِذْعٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ شَيْءٍ يَخْطُبُ يَتَسَانَدُ عَلَيْهِ قَالَ : ثُمَّ اتَّخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْبَرًا فَجَعَلَ يَقُومُ عَلَيْهِ فَحَنَّتْ تِلْكَ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا حَنِينًا يَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِمَّا قَالَ مَسَحَهَا وَإِمَّا قَالَ مَسَّهَا أَوْ كَمَا قَالَ .
4848 4194 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ النَّحْوِيُّ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ بِالْمَدِينَةِ فَتَحَوَّلَ إِلَى الْمِنْبَرِ حِينَ صُنِعَ لَهُ فَحَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْجِذْعِ فَاحْتَضَنَهُ حَتَّى سَكَنَ .
4847 4193 - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا قَالَ : إِنْ شِئْتُمْ فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَمَّهَا إِلَيْهِ كَانَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا .
4846 4192 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَعَنْ كُرَيْبٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا قَالَ وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي كَرِبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4845 4191 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْبُنَانِيِّ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ . عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَتْ خَشَبَةٌ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ مِثْلَ الْمِنْبَرِ فَقُمْتَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ فَحَنَّتِ الْخَشَبَةُ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْتَضَنَهَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ .
4844 4190 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4843 4189 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4842 4188 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى خَشَبَةٍ عَلَيْهِ ظُلَّةٌ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : لَوْ جَعَلْنَا لَكَ عَرِيشًا أَوْ شَيْئًا نَحْوَهُ فَتَجْلِسَ إِلَيْهِ تَكُونُ كَأَنَّكَ قَائِمٌ فَجُعِلَ الْمِنْبَرُ فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَيْهِ فَحَنَّتِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ النَّاقَةِ الْخَلُوجِ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَتَتْ وَكَانُوا يَقُولُونَ لَوْ لَمْ يَحْتَضِنْهَا لَمْ تَسْكُتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
4841 4187 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4840 4186 - وَحَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4839 4185 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْفُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4838 4184 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4837 4183 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يُصْنَعَ الْمِنْبَرُ فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَتَّى سَمِعْنَا حَنِينَهُ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ حَتَّى سَكَنَ .
4836 4182 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ حَفْصِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَاتَّفَقَ يَزِيدُ وَحُسَيْنٌ عَلَى اسْمِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَرْدُودِ نَسَبُهُ إِلَى حَفْصِ بْنِ أَنَسٍ عَلَى أَنَّهُ عُبَيْدُ اللهِ وَخَالَفَهُمَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ .
4859 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ . عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ قَالَ : جَاءَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَنَحْنُ قِيَامٌ نَنْتَظِرُهُ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالسُّمُودُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ اللهْوُ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كَمَا حَدَّثَنَا وَلَّادٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُصَادِرِيُّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ فَنُهُوا أَنْ يَكُونُوا لَاهِينَ وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
650 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي . 4851 4197 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ . عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي . فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ ، عَنْ كِتَابِهِ بِهِ إِلَيْهِ .
4852 4198 - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ . عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى بِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ هِشَامٌ عَنْهُ .
4853 4199 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ وَحَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ . عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ .
4854 4200 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَوَجَدْنَاقَدْ، قَالَ: ، قَالَ:
4855 4201 - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ أَبِي عَقِيلٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . 4202 - وَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، ثُمَّ قَالَا جَمِيعًا : عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ . عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ .
4856 4203 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ ( ح ) . وَوَجَدْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ هَاشِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو أُمَيَّةَ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي حَدِيثِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4857 4204 - وَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . قَدْ، قَالَ:
4858 4205 - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ ثَابِتٍ . عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا فَقَدْ صَارَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَعَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ قَدْ جَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ يَحْيَى ، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا قِيَامَ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ حُضُورِ إِمَامِهِمْ لَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَعَ دُخُولِ إِمَامِهِمْ فِيهَا أَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا فَكَانَ قِيَامُهُمْ ذَلِكَ فَضْلًا فَنُهُوا عَنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ لَا يَدْخُلُونَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ إِمَامِهِمْ فِيهَا . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيهِ .
97 91 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ أَبُو الْفَتْحِ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، { أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَامَ بَعْدَ أَنْ رَجَمَ الْأَسْلَمِيَّ فَقَالَ : اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَى اللهُ عَنْهَا ، فَمَنْ أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ تَعَالَى ، وَلْيَتُبْ إِلَى اللهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ } .
98 92 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ حَرْفًا حَرْفًا .
99 93 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ ، وَكَانَ هَزَّالٌ اسْتَرْجَمَ لِمَاعِزٍ قَالَ : { كَانَ فِي أَهْلِهِ جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا ، وَإِنَّ مَاعِزًا وَقَعَ عَلَيْهَا ، وَإِنَّ هَزَّالًا أَخَذَهُ فَمَكَرَ بِهِ وَخَدَعَهُ فَقَالَ : انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعْتَ عَسَى أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ ، فَأَمَرَ بِهِ نَبِيُّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُرْجَمَ فَرُجِمَ ، فَلَمَّا عَضَّهُ مَسُّ الْحِجَارَةِ انْطَلَقَ يَسْعَى ، فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِلَحْيِ بَعِيرٍ ، فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا هَزَّالُ ، لَوْ كُنْتَ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ الْأَمِيرُ إِذَا تَتَبَّعَ مَا قَدْ أَمَرَ اللهُ بِتَرْكِ تَتَبُّعِهِ امْتَثَلَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُهُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ يَكُونُ مَا ذَكَرْتَ كَمَا ذَكَرْتَ ، وَقَدْ { أَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الرَّجُلِ الَّذِي ذُكِرَ لَهُ عَنْهَا أَنَّهَا زَنَتْ ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنْ يَرْجُمَهَا إِنِ اعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ } . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ :
95 89 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زِبْرِيقٍ الْحِمْصِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَالْمِقْدَامِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
96 90 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمٍ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ قَالَا : إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَ عِبَادَهُ بِالسَّتْرِ ، وَأَنْ لَا يَكْشِفُوا عَنْهُمْ سَتْرَهُ الَّذِي سَتَرَهُمْ بِهِ فِيمَا يُصِيبُونَهُ مِمَّا قَدْ نَهَاهُمْ عَنْهُ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ .
100 94 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَشِبْلٍ قَالُوا : { كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ ، فَقَامَ خَصْمُهُ ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ : صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَائْذَنْ لِي قَالَ : قُلْ . قَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ . فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ [ اللهِ ] ، الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ ، إِلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا } .
11 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ 94 88 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ } .
102 96 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، وَمَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ قَالَا : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قِيلَ لَهُ : قَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ فِي " مُخْتَصَرِهِ " قَوْلَهُ : إِنَّهُ قَالَ : وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إِذَا رُمِيَ رَجُلٌ بِالزِّنَا أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : وَلا تَجَسَّسُوا فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ أُنَيْسًا إِلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ فَقَالَ : إِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَتِلْكَ امْرَأَةٌ ذَكَرَ أَبُو الزَّانِي بِهَا أَنَّهَا زَنَتْ ، فَكَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْأَلَ ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ حُدَّتْ ، وَسَقَطَ الْحَدُّ عَمَّنْ قَذَفَهَا ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ حُدَّ قَاذِفُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَنَا أَقُولُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ لِقَائِلِهِ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ لَنَا فِيهِ مَا كَانَ مِمَّا جَرَى مِنَ الْخَصْمَيْنِ ، وَمِنَ ابْنِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، يَعْنِي الْآخَرَ مِنْهُمَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ، وَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَافَ عَلَى ابْنِهِ مِنِ اعْتِرَافِهِ عَلَيْهِ ، وَنَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ خَافَ عَلَيْهِ مِنِ اعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُؤْخَذُ بِاعْتِرَافِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ . وَلَمَّا عَقَلْنَا ذَلِكَ ، عَقَلْنَا أَنَّ ابْنَ هَذَا الْخَصْمِ قَدْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِزِنَاهُ بِامْرَأَةِ خَصْمِ أَبِيهِ ، فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَا لَا مَا سِوَاهُ ، أَوْ يَكُونُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ فِيهِ حَدَّ الْقَذْفِ لِامْرَأَةِ خَصْمِ أَبِيهِ لِمَا رَمَاهَا مِنَ الزِّنَا ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ . فَلَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى وُجُوبِ حَدٍّ عَلَيْهِ مِنْ ذَيْنِكَ الْحَدَّيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا هُوَ دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ فِي ذَلِكَ إِلَى اسْتِعْلَامِ مَا تَقُولُهُ الْمَرْأَةُ الْمَرْمِيَّةُ بِالزِّنَا فِي ذَلِكَ ، مِنْ تَصْدِيقِ رَامِيهَا بِهِ ، فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهَا فِيهِ حَدُّ الزِّنَا لَا مَا سِوَاهُ ، أَوْ تُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهَا فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا لَا مَا سِوَاهُ . فَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُنَيْسًا أَنْ يَغْدُوَ إِلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فِيهِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
101 95 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ : { أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ ، فَقَالَ الْآخَرُ : وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا : أَجَلْ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ ، وَائْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ ، فَقَالَ : تَكَلَّمْ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً ، وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا } . قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ .
4864 4210 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَؤُمَّ النَّاسَ وَأَنْ أَقْدُرَهُمْ بِأَضْعَفِهِمْ فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالسَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ . فَكَانَتْ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هِيَ تَقْدِيرُهُ إِيَّاهَا وَصَلَاتُهُ بِالنَّاسِ مِثْلَهَا ، وَتَرْكُهُ الْمُجَاوَرَةَ بِطَاقَتِهِ فِيهَا إِلَى مَا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ لَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ وَكَانَ هَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْمَعْنَى ; لِأَنَّ النَّاسَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ إِمَامُهُمْ فِيهَا إِلَّا إِمَامٌ وَاحِدٌ لَا إِمَامَانِ ، وَلَمَّا كَانَ فِيهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ بِالنَّاسِ فِيهَا غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ فِيهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا ، وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ زَائِدَةَ بِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ زَائِدَةَ .
651 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَتْ آخِرَ صَلَوَاتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهَا جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي فِيهَا قَائِمًا وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ قِيَامًا مَنْ كَانَ الْإِمَامُ فِيهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . 4860 4206 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ : ائْتُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَمَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ ، قَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ كَمَا أَنْتَ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ يَقْتَدِي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
4861 4207 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ عُتْبَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ : أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : بَلَى كَانَ النَّاسُ عُكُوفًا فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ لَا تَتَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُمَا أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقْتَدِي بِهِ وَهُوَ قَائِمٌ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ يَعْنِي بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَعَلَ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لِنَعْلَمَ مَنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ إِنْ شَاءَ اللهُ فَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِيهَا ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَادَ مَأْمُومًا مُصَلِّيًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مُصَلِّينَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَعَلَ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافَقَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَائِشَةَ عَلَى مَا فِيهِ وَإِذَا كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ مِنَ الْإِمَامَةِ بِهِمُ الَّتِي كَانَ فِيهَا قَبْلَ حُضُورِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُلُّ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَمَا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَإِذَا تَكَافَأَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ ارْتَفَعَ وَثَبَتَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَمْ لَا .
4862 4208 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَاعِدًا .
4863 4209 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَذْكُرُ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَّى بِالنَّاسِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّفِّ . فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مُصَلِّيًا بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَأْمُومًا فِيهَا ، وَنَظَرْنَا فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَا يُرِيدَانِ بِقَوْلِهِمَا ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي بِقَدْرِ طَاقَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا لِلْمَرَضِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ; لِأَنَّ طَاقَتَهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ لَيْسَتْ كَطَاقَةِ مَنْ سِوَاهُ لَهَا مِمَّنْ لَا مَرَضَ بِهِ كَمَرَضِهِ الَّذِي كَانَ بِهِ . وَكَانَ مِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي أَمَرَ الْأَئِمَّةَ بِالنَّاسِ أَنْ يَقْدُرُوا النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ بِصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ .
4867 4213 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بُرْدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ فَكَانَتْ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا .
4865 4211 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالَتْ : وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قَدْ دَلَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ إِمَامًا ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ فِيهَا مَأْمُومًا ; لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا دِلَالَةَ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ دَلَّهُ عَلَيْهِ إِذْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ جَائِزٌ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ كَمَا يُصَلِّي خَلْفَهُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى دَلِيلًا لَهُ عَلَى مَا ذَكَرَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِيمَا سِوَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مَأْمُومًا .
4866 4212 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى . عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، قَالَ : فَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ هَذَا الْمُسْتَدِلُّ بِمَا ذَكَرْنَا اسْتِدْلَالَهُ بِهِ : لَا حُجَّةَ لَكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِمَامَةُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الصَّلَوَاتُ الَّتِي كَانَ أَمَّ النَّاسَ فِيهَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ الَّتِي وَقَعَ هَذَا التَّنَازُعُ فِي الْإِمَامِ فِيهَا بِالنَّاسِ مَنْ كَانَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مِنْ خِطَابِهِمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ خِطَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ مِثْلَ خِطَابِهِ إِيَّاهُمْ وَخِطَابِهِمْ إِيَّاهُ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَسِوَى عَائِشَةَ وَسِوَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَدْ حَقَّقَ أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
4868 4214 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ . عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْقَوْمِ صَلَّاهَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ ثَابِتًا . وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ إِمَامًا لِغَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ قَدْ دَخَلَ فِيهَا ذَلِكَ الْغَيْرُ قَبْلَهُ وَكَانَ دُخُولُهُ فِيهَا دُخُولًا يُوجِبُ عَلَيْهِ فِي سَهْوِهِ فِيهَا مِنَ السُّجُودِ مَا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ وَكَانَ دُخُولُهُ فِيهَا إِمَامًا يُوجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا فِي قَوْلِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ فِيهَا مَا لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ فِيهَا إِذَا كَانَ مَأْمُومًا فِيهَا ; لِأَنَّ الْإِمَامَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً ، وَإِذَا كَانَ مَأْمُومًا وَجَبَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ بِلَا سُورَةٍ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صَلَاةٍ هَذَا حُكْمُهَا إِلَى صَلَاةٍ أُخْرَى حُكْمُهَا ضِدُّ هَذَا الْحُكْمِ بِلَا تَكْبِيرٍ يَسْتَأْنِفُهُ لَهَا ، وَكَيْفَ يُظَنُّ ذَلِكَ بِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي عَلَّمَهُ وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِيَّاهَا أَنْ لَا يَسْبِقُوا أَئِمَّتَهُمْ بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ فِي صَلَاتِهِمُ الَّتِي يُصَلُّونَهَا مَعَهُمْ ، وَأَنْ يَكُونُوا مُقْتَدِينَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ لَا مُخَالِفِينَ لَهُمْ فِيهِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةٍ غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ مِنْ صَلَوَاتِهِ كَبَّرَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا مَكَانَهُمْ حَتَّى مَضَى فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى بِهِمْ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِيَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ وَهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو بَكْرَةَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَا كَانَ مِنْهُ فِيهَا مِنْ ذِكْرِهِ الْجَنَابَةَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ لَهَا وَإِذَا كَانَ لَمْ يُكَبِّرْ لَهَا كَانَ مَنْ خَلْفَهُ أَحْرَى أَنْ لَمْ يَكُونُوا كَبَّرُوا لَهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ وَقَدِ اغْتَسَلَ اسْتَأْنَفَ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ ذِكْرَهُ لِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ قَدْ كَانُوا كَبَّرُوا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَكُونُوا كَبَّرُوا فَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ مِنْ غُسْلِهِ فَصَلَّى بِهِمْ بِتَكْبِيرٍ اسْتَأْنَفَهُ وَبِتَكْبِيرٍ اسْتَأْنَفُوهُ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا دَلِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى دُخُولِ الْقَوْمِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ بِأَسَانِيدِهِ وَبِالِاخْتِلَافَاتِ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ غَيْرِهِ فِيهَا ، ثُمَّ يَعُودُ مُؤْتَمًّا بِذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي كَانَ دُخُولُهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا ، وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4871 4217 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الضَّجِيعِ ضَجِيعِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ . عَنْ جَابِرٍ قَالَ : مَرَّ حَزْمُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ بِقَوْمِهِ ، فَافْتَتَحَ سُورَةً طَوِيلَةً وَمَعَ حَزْمٍ نَاضِحٌ لَهُ ، فَتَأَخَّرَ فَصَلَّى ، فَأَحْسَنَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ أَتَى نَاضِحَهُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَمِنْ صَالَحِ مَنْ هُوَ مِنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ : لَا تَكُونَنَّ فَتَّانًا - قَالَهَا ثَلَاثًا - إِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ وَالْمُعْتَلُّ . فَكَانَ مَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ دَخَلَ فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ بِتَكْبِيرٍ اسْتَأْنَفَهُ لِنَفْسِهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ بِالنَّاسِ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي يَوْمِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مِثْلِ هَذَا أَيْضًا .
652 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي خُرُوجِ الْمُصَلِّي خَلْفَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ هَلْ كَانَ بِتَكْبِيرٍ مُسْتَأْنَفٍ أَوْ بِبِنَاءٍ عَلَى دُخُولِهِ كَانَ مَعَ مُعَاذٍ . 4869 4215 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ أَوْ قَالَ: الْعَتَمَةَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي سَلِمَةَ ، فَأَخَّرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ أَوْ قَالَ الْعَتَمَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى مُعَاذٌ مَعَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّ قَوْمَهُ وَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَنَافَقْتَ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنِّي آتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرُهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّنَا فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَأَخَّرْتُ فَصَلَّيْتُ وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ : أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ! اقْرَأْ سُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا .
4870 4216 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ . عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ وَزَادَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : اقْرَأْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَنَحْوَهَا ، قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ : وَقَالَ : اقْرَأْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ قَالَ : فَقَالَ عَمْرٌو : هُوَ هَذَا أَوْ نَحْوَ هَذَا . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ صَلَاةِ مُعَاذٍ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ اسْتِئْنَافِ تَكْبِيرٍ . وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ ، عَنْ جَابِرٍ سِوَى حَدِيثِ عَمْرٍو وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ .
4874 4220 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَتَأَخَّرُوا ، وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ . وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ وَإِذَا تَكَافَأَتِ الرِّوَايَتَانِ فِي ذَلِكَ ، ارْتَفَعَتَا ، وَإِذَا ارْتَفَعَتَا كَانَ لَا حُجَّةَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِمَنِ احْتَجَّ بِهَا عَلَى مُخَالِفِهِ ، إِذْ كَانَ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِ بِالْأُخْرَى مِنْهُمَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ يَسْتَأْنِفُهُ لَهَا . وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
4872 4218 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ ، وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا ، فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ .
4873 4219 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ . عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ - قَالَ شُعْبَةُ : رَفَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَامَ صَفٌّ خَلْفَهُ ، وَصَفٌّ حِيَالَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ قَامَ حَتَّى صَلَّوْا رَكْعَةً إِلَى رَكْعَتِهِمْ ، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَانِ الْآخَرِينَ ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ إِلَى مَكَانِ هَؤُلَاءِ ، فَصَلَّى رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّوْا رَكْعَةً أُخْرَى ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ دَخَلَتْ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنَ الِائْتِمَامِ بِهِ إِلَى صَلَاةِ أَنْفُسِهِمْ ، فَصَلَّوْهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ الْمَأْمُومِ مِنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي قَدْ رُوِيَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمُعَايَنَتِهِ مَا كَانَ مِنَ الْقَوْمِ فِيهَا ، وَمِنْ تَرْكِهِ التَّكْبِيرَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ بِخِلَافِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
653 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ صَلَّى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَجِّهِ بِالنَّاسِ بِمِنًى أَرْبَعًا 4875 4221 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْهِلَالِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ صَلَّى بِأَهْلِ مِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلْدَةٍ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا ، فَلِذَلِكَ صَلَّيْتُ أَرْبَعًا .
4876 4222 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ صَلَّى بِأَهْلِ مِنًى أَرْبَعًا ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ ، تَأَهَّلْتُ بِهَا ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا تَأَهَّلَ الرَّجُلُ بِبَلْدَةٍ ، فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا مِنَ الْحَاجِّ فَلَا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِمِنًى ; لِأَنَّهُمْ فِي سَفَرٍ دُونَ السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَهُمْ فِي هَذَا الْقَوْلِ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ ، وَهُمَا إِمَامَا النَّاسِ فِي الْحَجِّ .
4877 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَا : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَصْرٌ فِي الْحَجِّ . وَالْقِيَاسُ يُوجِبُ هَذَا أَيْضًا ; لِأَنَّ قَصْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لِلصَّلَاةِ بِالنَّاسِ بِمِنًى فِي حَجِّهِمْ لَا يَخْلُو مِنْ مَعْنًى مِنْ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ : أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِمَّا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ أَوْ يَكُونَ كَانَ لِلْحَجِّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ أَوْ يَكُونَ كَانَ لِلْمَوْطِنِ الَّذِي كَانُوا بِهِ ، لَا وَجْهَ لَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَوْجُهِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ هَلْ كَانَ ذَلِكَ الْقَصْرُ لِلْمَوْطِنِ فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْقَصْرَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ صَاحِبَيْهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْطِنِ ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ هَلْ كَانَ لِلْحَجِّ فَوَجَدْنَاهُمْ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْحَاجَّ مِنْ أَهْلِ مِنًى لَا يَقْصُرُونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ بِمِنًى ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَصْرَ الْمُتَقَدِّمَ لَمْ يَكُنْ لِلْحَجِّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ . وَلَمَّا انْتَفَى هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ وَخَرَجَا أَنْ يَكُونَ التَّقْصِيرُ الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ وَهُوَ السَّفَرُ عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ التَّقْصِيرَ الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ كَانَ لِلسَّفَرِ لَا لِمَا سِوَاهُ ، وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ فِي الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ مِنًى : إِنَّهُمْ لَا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِهَا وَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَأَهْلَ عَرَفَةَ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِهَا وَإِنَّ أَهْلَ مِنًى يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَإِذَا انْتَفَى أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ قَصَرَهَا مَنْ قَصَرَهَا لَا لِلسَّفَرِ انْتَفَى بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ غَيْرَ الْمُسَافِرِ يَقْصُرُهَا بِمِنًى حَاجًّا أَوْ غَيْرَ حَاجٍّ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ هَلْ فِي سِنِّهِ مَا يَدُلُّ أَنْ يَكُونَ مَا حَدَّثَ بِهِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيهِ سَمَاعًا .
4878 فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ . عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ . عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيِّ قَالَ : لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ أَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الصَّدَقَةَ حَتَّى إِذَا أَحْيَا النَّاسُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقِينَ وَبَعَثَنِي فِيهِمْ فَقَالَ : خُذْ مِنْهُمُ الْعِقَالَيْنِ الْعِقَالَ الَّذِي أَخَّرْنَا عَنْهُمْ وَالْعِقَالَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ اقْسِمْ عَلَيْهِمْ أَحَدَ الْعِقَالَيْنِ ، ثُمَّ احْدُرْ لِي الْآخَرَ قَالَ فَعَقَلْتُ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ فِي سِنِّهِ فَوْقَ مَا طَلَبْنَا فِيهَا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنْ وُلَاةِ عُمَرَ كَانَ فِي وَقْتِ عُثْمَانَ فَوْقَ كَثِيرٍ مِمَّنْ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ فِي الْأَسْنَانِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4882 مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ . عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سُئِلَتْ عَنِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ فَقَالَتْ : لَا تُصَلِّي . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَمَا ذَكَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا خِلَافُ هَذَا الْقَوْلِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَهُوَ .
654 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي امْرَأَتِهِ الَّتِي كَانَ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ . 4879 4223 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ سَالِمٍ حَدَّثَهُ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ : فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ .
4880 4224 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ عَلَى مَذْهَبِهِ ذَلِكَ وَقَالَ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَمْلَ لَا حَيْضَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ حَيْضٌ لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي حَالٍ قَدْ تَكُونُ فِيهَا حَائِضًا وَفِي أَمْرِهِ إِيَّاهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ غَيْرُ حَائِضٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنْ لَا حَيْضَ فِي الْحَمْلِ . وَقَالَ الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ فِي ذَلِكَ : هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ فَذَكَرَ مَوْضِعَ الطُّهْرِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مَوْضِعُ ذَلِكَ الطَّلَاقِ ، ثُمَّ قَالَ أَوْ حَامِلٌ وَالْحَامِلُ مَوْضِعٌ لِلطَّلَاقِ فَلَمْ تَكُنِ الضَّرُورَةُ تَدْعُو إِلَى ذِكْرِ الْحَمْلِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِطَلَاقِ السُّنَّةِ إِلَيْهِ هُوَ الطُّهْرُ وَإِذَا كَانَ الْحَمْلُ لَا حَيْضَ فِيهِ كَانَ طُهْرًا وَكَانَ الْكَلَامُ بِهِ فَضْلًا وَكَانَ ذِكْرُ الطُّهْرِ الَّذِي قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ وَحَاشَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ . فَكَانَ مِنْ جَوَابِنَا لِهَذَا الْقَائِلِ ، عَنِ الَّذِي خَاطَبَهُمْ بِهَذَا الْخِطَابِ أَنَّ فِي هَذَا الْكَلَامِ الْمُضَافِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ الْفَائِدَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الطَّاهِرَ لَا تُطَلَّقُ فِي طُهْرِهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُجَامَعَةٍ فِيهِ ، وَالْحَامِلُ جَائِزٌ أَنْ تُطَلَّقَ فِي حَمْلِهَا وَقَدْ جُومِعَتْ فِيهِ أَوْ لَمْ تُجَامَعْ ; لِأَنَّ جِمَاعَ الطَّاهِرِ جِمَاعٌ قَدْ يَكُونُ عَنْهُ حَمْلٌ ، وَجِمَاعَ الْحَامِلِ جِمَاعٌ لَا يَكُونُ عَنْهُ حَمْلٌ ، فَكَانَ حُكْمُ الطُّهْرِ الَّذِي لَا حَمْلَ مَعَهُ وَحُكْمَ الطُّهْرِ بِالْحَمْلِ فِيهِمَا هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا مِمَّا يَتَبَايَنَانِ فِيهِ وَيَخْتَلِفَانِ فِيهِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا طُهْرًا لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ قَدْ نُقِلَ إِلَيْنَا فِي غَيْرِهِ .
4881 4225 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَيْضِهَا فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ . فَنَفَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِمَاعَ عَنِ الطُّهْرِ الَّذِي أَمَرَهُ بِالطَّلَاقِ فِيهِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهُ لَهَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ غَيْرُ مُجَامَعَةٍ ، وَلَمْ يَنْفِ الْجِمَاعَ عَنِ الْحَامِلِ ; لِأَنَّ جِمَاعَ الْحَامِلِ لَا يَمْنَعُ مِنْ طَلَاقِهَا لِلسُّنَّةِ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيهِ أَكْثَرُ الْفَائِدَةِ . وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي أَمْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَايَا أَنْ لَا تُوطَأَ حَامِلٌ مِنْهُنَّ حَتَّى تَضَعَ وَأَنْ لَا تُوطَأَ غَيْرُ حَامِلٍ مِنْهُنَّ حَتَّى تَحِيضَ ، فَكَانَ مَعْقُولًا عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْحَيْضَ إِذَا كَانَ عُلِمَ بِهِ أَنْ لَا حَمْلَ حَلَّ الْوَطْءُ الَّذِي كَانَ لَا يَحِلُّ لَوْ كَانَ حَمْلٌ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَيْضُ لَا يَنْفِي الْحَمْلَ لَكَانَ الْحَيْضُ وَالطُّهْرُ جَمِيعًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَلَكِنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَيْضٌ عُلِمَ أَنْ لَا حَمْلَ مَعَهُ فَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ مَعَ الْحَمْلِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
4890 وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الظُّهْرِ .
4883 مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ مَطَرٍ يَعْنِي الْوَرَّاقَ ، عَنْ عَطَاءٍ . عَنْ عَائِشَةَ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ : لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ .
4884 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَتْ : تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي .
4885 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءٍ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتِ : الْحُبْلَى لَا تَحِيضُ فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ . فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِجَلَالَةِ عَطَاءٍ وَلِمَوْضِعِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَلِأَنَّ مَوْضِعَ أُمِّ عَلْقَمَةَ مِنَ الْعِلْمِ لَيْسَ كَذَلِكَ . فَقَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ عَمْرَةَ قَدْ رَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ مَا رَوَتْهُ عَنْهَا أُمُّ عَلْقَمَةَ فِيهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ عَنْ عَمْرَةَ صَحِيحًا وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِلَا ذِكْرٍ لِعَمْرَةَ فِيهِ .
4886 كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتِ : الْحُبْلَى إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ حَيْضٌ .
4887 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ بِحَدِيثِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ يَعْنِي الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : لَا تُصَلِّي . ثُمَّ قَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَعْنِي فِي أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ .
4888 كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً وَسُئِلَ عَنِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ : تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي .
4889 وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ غُسْلًا مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الظُّهْرِ .
4891 فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا لِمَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ : تُصَلِّي . وَلَمْ يُحْكَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنِهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4015 3485 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ : إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، قَالَ : قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ - يَعْنِي : ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ عَمَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِمَّا ذُكِرَ تَحْرِيمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ فِيهَا حَلَالٌ أَكْلُهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا وَقَفَ عَلَى تَحْرِيمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَرَّمَهُ مِنْ ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ ، وَمِنْ ذِي الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ ، عَلِمَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا أُبِيحَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَلَاحِقٌ بِمَا حُرِّمَ بِهَا ، وَهَكَذَا كَانَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ - وَهُوَ الزُّهْرِيُّ - قَدْ قَالَ فِيمَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا حَتَّى دَخَلْنَا الشَّامَ ، أَيْ : فَسَمِعْنَاهُ فَأَخَذْنَا بِهِ . فَكَانَ هَذَا مِمَّا قَدْ كَانَ مَعَ ابْنِ شِهَابٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَسَقَطَ عَنْهُ عِلْمُهُ بِهِ ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمِ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ قَدْ وَقَفُوا عَلَى تَحْرِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ذَلِكَ كُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ، فَأَخَذُوا بِذَلِكَ ، وَكَانَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ فِيمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَحْمُودَةً لِتَمَسُّكِهَا بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، وَلِمَا أَعْلَمَهَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَعْلَمَهَا بِهِ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ مِمَّا فِي كِتَابِهِ مُجْمَلًا . فَأَمَّا مَا قَالَهُ الزُّهْرِيُّ : أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ بِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَتَّى سَمِعَهُ بِالشَّامِ ، فَإِنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ .
4016 3486 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4014 3484 - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَبْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ كَاتِبُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُؤْكَلُ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . وَكَانَتْ هَذِهِ سُنَّةً قَائِمَةً ظَاهِرَةً فِي أَيْدِي الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا مُتَمَسِّكِينَ بِتَحْرِيمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ فِيهِ ، وَكَانَتِ الضَّبُعُ ذَاتَ نَابٍ ، فَدَخَلَتْ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ إِخْرَاجُهَا مِنْهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمُسْتَفِيضُ فِي أَيْدِي الْعُلَمَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُ ذَلِكَ .
556 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضَّبُعِ فِي حِلِّ أَكْلِ لَحْمِهَا وَفِي حُرْمَتِهِ 3990 3465 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الضَّبُعِ ، فَقَالَ : أَآكُلُهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . فَقُلْتُ : أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخْذُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ إِيَّاهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ النَّفَرِ الْمَذْكُورِ أَخْذُهُ إِيَّاهُ عَنْهُمْ فِيهِ ، فَتَأَمَّلْنَا حَقِيقَةَ رِوَايَاتِهِمْ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ : هَلْ هِيَ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ يَحْيَى إِيَّاهُ عَنْهُمْ ، أَمْ مُخَالِفَةٌ لَهَا . ؟
4013 3483 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ .
3991 3466 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الضَّبُعِ ، فَقُلْتُ : أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : آكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاتَّفَقَتْ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ وَيَحْيَى لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ .
3992 3467 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الضَّبُعِ ، فَقَالَ : هِيَ صَيْدٌ ، وَجَعَلَ فِيهَا إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ كَبْشًا .
3993 3468 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ . ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَوَجَدْنَاقَدْقَالَ: قَالُوا: ، قَالَ: ،
3994 3469 - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَوَجَدْنَاقَدْقَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ،
3995 3470 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَرِيرٍ ، دُونَ مَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ إِيَّاهُ عَنْهُ ; ذِكْرُ إِبَاحَةِ أَكْلِهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ ، إِنَّمَا فِي أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ : إِنَّهَا صَيْدٌ ، وَقَدْ تَكُونُ صَيْدًا ، وَهِيَ غَيْرُ مَأْكُولَةٍ . وَوَجَدْنَاقَدْقَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ،
3996 3471 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ الضَّبُعِ ، فَقُلْتُ : أَآكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا رَوَى الْبُرْسَانِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ النَّفَرِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ . وَقَدْ وَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنِ الْعَلَائِيِّ عَنْهُ قَدْ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ ، ثُمَّ صَيَّرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْكَارًا مِنْهُ إِيَّاهُ عَلَى ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، وَمَوْضِعُ يَحْيَى مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَوْضِعُهُ مِنْهُ ، وَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ هَلْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ .
3997 3472 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حَكَمَ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا .
4010 3480 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ .
3998 وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَضَى فِيهَا بِذَلِكَ .
3999 وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَوَّى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ أَبُو الزُّبَيْرِ هَذَا الْحَدِيثَ مَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِيهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ وَجَدْنَاهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَنْ عُمَرَ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَسْدِيدٌ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ عَلَيْهِ .
4012 3482 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ .
4000 وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ( ح ) ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الضَّبُعِ ، فَقَالَ : هِيَ مِنَ الصَّيْدِ ، وَجَعَلَ فِيهَا إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ كَبْشًا مُسِنًّا وَيُؤْكَلُ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغَ - وَإِنْ كَانَ مَكَانُهُ مِنَ الْعِلْمِ الْمَكَانَ الَّذِي هُوَ مَكَانُهُ مِنْهُ - قَدْ خَالَفَهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلَانِ لَيْسَا دُونَهُ ، وَهُمَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ .
4001 كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قُضِيَ فِي الضَّبُعِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ بِكَبْشٍ .
4002 وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : فِي الضَّبُعِ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ كَبْشٌ . قَالَ : وَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا خِلَافُ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، رَدَّهُمَا إِيَّاهُ إِلَى خِلَافِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَكَانَ اثْنَانِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ رَدُّ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَنْ دُونَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَلَيْهِ مُوَافِقٌ ، وَلَحِقَهُ فِيهِ مِنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ مَا لَحِقَهُ ، مَعَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ غَيْرَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ كَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ عَطَاءٌ ، وَمِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ لِمَوْضِعِ عَطَاءٍ مِنَ الْعِلْمِ ، وَلِمَوْضِعِ أَبِي الزُّبَيْرِ مِنَ الْحِفْظِ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ فِي الضَّبُعِ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِهَا فِي إِبَاحَةِ لَحْمِهَا أَوْ فِي مَنْعِهِ .
4003 3473 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ ، وَنَصْرَ بْنَ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ .
4008 3478 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ . قَالَ : فَرَفَعَهُ الْحَكَمُ .
4004 3474 - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ .
4005 3475 - وَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي : ابْنَ حَسَّانَ - قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4009 3479 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ . فَأَدْخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ .
4006 3476 - وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
4007 3477 - وَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ . وَرَفَعَهُ الْحَكَمُ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أُحَدِّثَ بِرَفْعِهِ .
4011 3481 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، أَنَّ،
655 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ أَصَابَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ . 4892 4226 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي إِسْنَادِهِ لِنَعْلَمَ حَقِيقَتَهُ كَيْفَ هِيَ .
4893 فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَمِيرِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ . قَالَ شُعْبَةُ : شَكَّ الْحَكَمُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَكَمَ لَمْ يَكُنْ حَدَّثَ شُعْبَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مِقْسَمٍ سَمَاعًا لَهُ مِنْهُ وَعَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ أَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مِقْسَمٍ فَدَلَّسَ بِهِ ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَكَمِ غَيْرُ شُعْبَةَ أَمْ لَا .
4894 فَوَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافَقَةُ أَبِي عَوَانَةَ شُعْبَةَ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَمُوَافَقَةُ حَجَّاجٍ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ مِنْ إِيقَافِهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
4895 وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ . فَكَانَ الْأَجْلَحُ أَيْضًا قَدْ وَافَقَ أَبَا عَوَانَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ الْحَكَمِ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَاهُ عَنْ مِقْسَمٍ غَيْرُ الْحَكَمِ .
4896 4227 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا غَشِيَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ حَدَّثَ قَتَادَةُ سَعِيدًا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مِقْسَمٍ بِسَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ أَوْ بِمَا سِوَى ذَلِكَ .
4897 4228 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ صُهَيْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَتَادَةَ إِنَّمَا حَدَّثَ سَعِيدًا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مِقْسَمٍ تَدْلِيسًا لَا بِسَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ سَمِعَهُ قَتَادَةُ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَمْ لَا .
4898 4229 - فَوَجَدْنَا الْحَجَّاجَ بْنَ عِمْرَانَ بْنِ الْفَضْلِ الْمَازِنِيَّ الْبَصْرِيَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ قَدْ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ أَسَمِعَهُ مِنَ الْحَكَمِ أَمْ لَا . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَاهُ عَنْ مِقْسَمٍ غَيْرُ عَبْدِ الْحَمِيدِ .
4899 4230 - فَوَجَدْنَا الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ( ح ) وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ الْحَسَنُ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَقَالَ فَهْدٌ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ .
4900 وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنْبَأَنَا خُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي يَغْشَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ حَدِيثُ خُصَيْفٍ هَذَا مِمَّا لَمْ نَقِفْ عَلَى اضْطِرَابٍ فِي إِسْنَادِهِ وَلَكِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ بَيْنَ حَمَّادٍ وَبَيْنَ شَرِيكٍ فِي مَتْنِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَتَيْهِمَا ، وَرَفَعَهُ شَرِيكٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَافَقَهُ حَمَّادٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَاهُ عَنْ مِقْسَمٍ أَحَدٌ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا .
4901 4231 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ الدَّبَّاغُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ سُفْيَانُ أُرَاهُ . عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي الدَّمِ الْعَبِيطِ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَتْ صُفْرَةً فَبِنِصْفِ دِينَارٍ .
4902 4232 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ حَدَّثَ بِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَهُوَ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ وَحَدَّثَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ وَهُوَ مَغْمُورٌ فِي رِوَايَتِهِ وَكِلَاهُمَا حَدَّثَ بِهِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَشَكَّ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الْكَرِيمِ رَفَعَهُ لَهُ أَمْ لَا ، وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ مِقْسَمٍ .
4903 4233 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ الْجَزَرِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَخْبَرَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ نَسَمَةً . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَقِيمَةُ النَّسَمَةِ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ . فَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رَجَعَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ ، وَلَيْسَ كَمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سِوَاهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَشَفْنَا عَنْ أَحْوَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ هَذَا فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَأَنَّهُ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَاتٍ ، وَأَنَّهُ كَانَ قَدِمَ الْكُوفَةَ فَكَتَبَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا وَنَسَبُوهُ إِلَى جَابِرٍ فَقَالُوا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَهُمْ يَرَوْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَلَيْسَ بِهِ .
4904 4234 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ الْعَطَّارِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَغْشَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ . وَكَانَ عَطَاءٌ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْإِسْنَادِ هُوَ أَبُو يَزِيدَ بْنُ عَطَاءٍ غَيْرَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ نَسَبَهُ إِلَى الْبَزِّ وَلَمْ يَنْسِبْهُ إِلَى الْعِطْرِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ عَطَّارًا بَزَّازًا فَنَسَبَهُ قَوْمٌ إِلَى الْبَزِّ وَنَسَبَهُ قَوْمٌ إِلَى الْعِطْرِ .
4905 4235 - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ الْعَطَّارِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ غَيْرُ الْعِرَاقِيِّينَ أَمْ لَا . وَوَجَدْنَاقَدْ، قَالَ: ، قَالَ:
4906 4236 - فَوَجَدْنَا الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِي عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ . قَالَ كَانَتْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الْجِمَاعَ فَكَانَ إِذَا أَرَادَهَا اعْتَلَّتْ بِالْمَحِيضِ فَظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسَيْ دِينَارٍ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَتَصَدَّقَ بِهِ أَقَلُّ مِمَّا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، وَكَانَتِ الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ أَوْلَى عِنْدَنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لِثَبْتِ رُوَاتِهَا وَلِتَجَاوُزِهِمْ فِي الْمِقْدَارِ يَزِيدَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا ، عَنْ مِقْسَمٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا .
4907 4237 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ يَعْنِي يَعْقُوبَ ، عَنْ مِقْسَمٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ إِذَا ثَبَتَ كَانَ الَّذِي فِيهِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وَقَعَ فِي السَّبَبِ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ بِالْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فِيهَا ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَفَّارَةً عَنْ مَا كَانَ مِنْهُ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً لَا لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ لِتَكُونَ قُرْبَةً لَا كَفَّارَةً .
4908 4238 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا وَهُوَ أَوْلَى الِاحْتِمَالَيْنِ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَلِمَ كَانَ مَا تَأَوَّلْتَ فِي تِلْكَ الصَّدَقَةِ بِالْقُرْبَةِ أَوْلَى مِنَ الْكَفَّارَةِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا الْكَفَّارَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا مَا قَدْ خَلَطَ فِيهِ الصِّيَامَ بِغَيْرِهِ وَهِيَ آيَةُ جَزَاءِ الصَّيْدِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ، وَمِثْلُهَا أَيْضًا آيَةُ الْفِدْيَةِ فِي حَلْقِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ مِنْ أَذًى وَهِيَ قَوْلُهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ . وَمِنْهَا مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ عِنْدَ إِعْوَازِ الرَّقَبَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ وَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَكَانَ ذَلِكَ صِيَامًا مُحَوَّلًا عِنْدَ الْإِعْوَازِ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ مِمَّا لَيْسَ بِصِيَامٍ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا جَعَلَهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الصِّيَامِ بَدَلًا عَنِ الْكَفَّارَةِ عَنِ الْقَتْلِ الْخَطَأِ بِقَوْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا بَيَّنَهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُجَامِعِ فِي صِيَامِهِ مُتَعَمِّدًا مِمَّا هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ ، فَكَانَ مَا جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كَفَّارَةً قَدْ خَلَطَهُ بِالصِّيَامِ أَوْ جَعَلَ لَهُ بَدَلًا مِنْ صِيَامٍ ، وَكَانَ مَا أَمَرَ بِهِ الْمُجَامِعَ فِي حَالِ الْحَيْضِ لَمْ يَخْلِطْهُ بِصِيَامٍ وَلَمْ يَجْعَلْ صِيَامًا بَدَلًا مِنْهُ عِنْدَ الْإِعْوَازِ كَمَا أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ الْوُجُودِ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ذِكْرِنَا لِلْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ كَانَ صَدَقَةَ قُرْبَةٍ لَا صَدَقَةَ كَفَّارَةٍ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَأَيْنَا الْمُحْرِمَ يُجَامِعُ فِي إِحْرَامِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ بِلَا صِيَامٍ مَعَهُ وَبِلَا صِيَامٍ بَدَلًا مِنْهُ عِنْدَ الْإِعْوَازِ لَهُ فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ الصَّدَقَةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ كَفَّارَةً لَا بَدَلَ لَهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنَ الدَّمِ فِي الْجِمَاعِ بِغَيْرِ بَدَلٍ لَهُ مِنْ صِيَامٍ وَبِغَيْرِ مُخَالَطَةٍ لِصِيَامِ إِيَّاهُ إِنَّمَا يَقُولُهُ الْكُوفِيُّونَ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ سِوَاهُمْ . مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْجِمَاعِ فِي الْإِحْرَامِ : إِنَّ فِيهِ فَدِيَةً مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ كَالْوَاجِبِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ أَذًى . وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّهُ يُوجِبُ الدَّمَ فِي هَذَا ثُمَّ يُقَوَّمُ الدَّمُ فَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنِ الدَّمِ كَمَا يُصْرَفُ مِثْلُهُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ فِي إِحْرَامِهِ ، وَكَانَ الَّذِي قَالَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى مَا قِيلَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ قَدْ حَرَّمَ الْجِمَاعَ وَحَرَّمَ حَلْقَ الرَّأْسِ وَحَرَّمَ اللِّبَاسَ ، وَكَانَ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِلَا ضَرُورَةٍ إِلَيْهِ آثِمًا ، وَمَنْ فَعَلَهُ بِضَرُورَةٍ إِلَيْهِ غَيْرَ آثِمٍ ، وَكَانَتِ الْكَفَّارَاتُ الْوَاجِبَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْفِعْلِ لَا مَا سِوَاهُ غَيْرَ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ بِإِصَابَةٍ عَلَى ضَرُورَةٍ لَا إِثْمَ مَعَهَا ، وَإِذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَمَعَهَا الْإِثْمُ ، فَكَانَتِ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةً لِلْفِعْلِ لَا لِمَا سِوَاهُ وَكَانَ قَتْلُ الصَّيْدِ انْتِهَاكَ حُرْمَةٍ مِنْ غَيْرِ الْأَبْدَانِ ، وَحَلْقُ الشَّعَرِ انْتِهَاكَ حُرْمَةِ الْبَدَنِ ، فَبَعْضُ أَسْبَابِ الْبَدَنِ بِبَعْضِ أَسْبَابِ الْبَدَنِ أَشْبَهُ مِنْهَا بِالصَّيْدِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْبَدَنِ . وَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ هَذَا الْمُحْتَجُّ عَلَيْنَا لَهُ حُجَّةٌ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَدٌ مِمَّنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ؟
4909 فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ زَوْجِي فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَوَقَعَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُقَصِّرَ فَقَالَ : شَبَقٌ شَدِيدٌ ، فَاسْتَحْيَتِ الْمَرْأَةُ فَقَامَتْ ، فَقَالَ : عَلَى الْمَرْأَةِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ : صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إِطْعَامُ ثَلَاثَةِ مَسَاكِينَ أَوْ تَنْسُكِينَ نُسُكًا ، فَقَالَتْ : أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : النُّسُكُ ، قَالَتْ : أَيُّ النُّسُكِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : اذْبَحِي بَقَرَةً أَوِ انْحَرِي نَاقَةً ، فَقَالَتْ : أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : انْحَرِي نَاقَةً . فَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ سَوَاءً ، فَهُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
656 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مُتَعَمِّدًا . 4910 4239 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ . عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ . وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فِي غَيْرِ عُذْرٍ . فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْعُذْرِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ إِنَّهُ إِنْ كَانَ مَا أُمِرَ بِهِ هَذَا الرَّجُلُ كَفَّارَةً لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مَا أُمِرَ بِهِ فِي ذَلِكَ بِالْعُذْرِ وَلَا بِغَيْرِ الْعُذْرِ ، كَمَا لَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْعُذْرِ وَكَانَتْ وَاجِبَةً فِي الْعُذْرِ وَفِي غَيْرِ الْعُذْرِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُرِيدَ بِهِ بِغَيْرِ الْكَفَّارَةِ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ صَدَقَةُ تَبَرُّرٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ كَذَلِكَ وَإِنَّهَا صَدَقَةُ تَبَرُّرٍ لَا صَدَقَةُ كَفَّارَةٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَفَّارَةً لَمَا سَقَطَ فِي حَالِ الْعُذْرِ كَمَا لَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ بِالْعُذْرِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ أَذًى ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
4912 4241 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَعَهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَحَدَّثَهُ سَالِمٌ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ ، فَجَمَعَ مَسْلَمَةُ مَتَاعَهُ فَأَحْرَقَهُ إِلَّا مُصْحَفًا كَانَ فِيهِ .
4913 4242 - وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْغَزْوِ فَوَجَدَ إِنْسَانًا قَدْ غَلَّ فَدَعَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي . عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ قَدْ غَلَّ فَاضْرِبُوهُ وَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ ، فَوَجَدَ فِي رَحْلِهِ مُصْحَفًا فَسُئِلَ سَالِمٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : بِيعُوهُ وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ .
4914 4243 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاخْتَلَفَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَلَى الدَّرَاوَرْدِيِّ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَذْكُرْ مُوسَى فِيهِ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ أَبَاهُ عُمَرَ وَذَكَرَهُ نُعَيْمٌ فِي إِسْنَادِهِ ، وَاخْتَلَفَا فِيمَا يُفْعَلُ بِهِ بَعْدَ إِحْرَاقِ رَحْلِهِ فَقَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ : وَاضْرِبُوا عُنُقَهُ ، وَقَالَ نُعَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ : وَاضْرِبُوهُ . وَأَوْلَى الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ مُوسَى عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِهِمَا ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ فِي حَدِيثِهِ الْأَمْرُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَإِحْرَاقِ مَتَاعِهِ لِلْغُلُولِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ وَإِنْ كُنَّا لَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا وَجَدْنَا أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ غَيْرَ مَكْحُولٍ فَإِنَّا وَجَدْنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ . قَالَ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: .
4915 مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَ جَابِرٍ الْأَزْدِيَّ - عَنْ مَكْحُولٍ وَغَيْرِهِ قَالُوا : إِذَا وُجِدَ الْغُلُولُ فِي رَحْلِ الْغَازِي أُحْرِقَ مَتَاعُهُ . وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ هَذَا تَضْعِيفَ رِوَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ إِسْقَاطٍ مِنْهُمْ لَهَا فَتَأَمَّلْنَا حَدِيثَهُ هَذَا هَلْ نَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُهُ أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الَّذِي أَمَرَ بِهِ فِيهِمَا مِنْ قَطْعِ أَيْدِيهِمَا جَزَاءً لِمَا كَانَ مِنْهُمَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنْ لَا جَزَاءَ لَهُمَا فِيمَا كَانَ مِنْهُمَا غَيْرُ قَطْعِ أَيْدِيهِمَا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى سَرِقَتِهِمَا مَا هُوَ مَالٌ لِغَيْرِهِمَا لَا حَظَّ لَهُمَا فِيهِ ، وَكَانَ الْغَالُّ مِنَ الْغَنَائِمِ غَالًّا لِشَيْءٍ لَهُ فِيهِ حَظٌّ ، فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ وَاجِدٍ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِحْرَاقُ رَحْلِهِ كَانَ إِذَا كَانَ لَهُ فِيهِ حَظٌّ أَحْرَى أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ فِي غُلُولِهِ مِنْهُ إِحْرَاقُ رَحْلِهِ ، فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي غُلُولِهِ إِحْرَاقُ رَحْلِهِ ، وَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنَ الْوُجُوهِ الْمَقْبُولَةِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ نَفْسٍ بِنَفْسٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ دَمُهُ يَحِلُّ بِمَا سِوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ ضَرْبِ عُنُقِهِ فِيهِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ ، فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الْمَقْبُولَةِ مَا قَدْ نَفَى ذَلِكَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُكْمُ كَانَ بَعْدَمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمَقْبُولَةِ فَلَحِقَ بِهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ ذَلِكَ مُحْتِمَلٌ ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ عَلَيْنَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا كَانَ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْآثَارِ لَمْ يَجُزْ لَنَا إِلْحَاقُهُ فِيهَا ، وَكَانَ الْحَظْرُ عِنْدَنَا عَلَى حَالِهِ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْنَا بِإِطْلَاقِ شَيْءٍ مِمَّا فِي ذَلِكَ الْحَظْرِ فَنُطْلِقُهُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
657 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَازِي يَغُلُّ مِنْ قَتْلِهِ وَمِنْ إِحْرَاقِ رَحْلِهِ . 4911 4240 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ ابْنُ زَائِدَةَ قَالَ : دَخَلْنَا أَرْضَ الرُّومِ مَعَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَغَلَّ رَجُلٌ فَبَعَثَ مَسْلَمَةُ إِلَى سَالِمٍ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ قَدْ غَلَّ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ وَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ ، وَكَانَ فِي مَتَاعِهِ أُرَاهُ قَالَ مُصْحَفٌ فَسَأَلَ سَالِمًا فَقَالَ : بِيعُوهُ وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ .
658 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ الَّذِي ادَّعَاهُ سَعْدٌ لِأَخِيهِ وَادَّعَاهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ لِأَبِيهِ 4916 4244 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي ، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ . قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ ، فَقَالَ : ابْنُ أَخِي ، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ ! فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَوْدَةَ : احْتَجِبِي مِنْهُ ! لِمَا رَأَى مِنْهُ مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ قَالَتْ : فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
4917 4245 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدًا اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوْصَانِي [ أَخِي ] إِذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ : أَنِ انْظُرْ إِلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ ، فَاقْبِضْهُ ، فَإِنَّهُ ابْنِي . فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ ، فَقَالَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ; الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ .
4918 4246 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ : عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لِأَخِيهِ سَعْدٍ - وَكَانَ عُتْبَةُ كَافِرًا وَكَانَ سَعْدٌ مُسْلِمًا - إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ أَنْ تَقْبِضَ ابْنَ جَارِيَةِ زَمْعَةَ إِذَا لَقِيتَهُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ لَقِيَ سَعْدٌ ابْنَ جَارِيَةِ زَمْعَةَ ، فَقَالَ : ابْنُ أَخِي ! وَاحْتَضَنَهُ ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : بَلْ هُوَ أَخِي ; وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ جَارِيَتِهِ ، وَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا ابْنُ أَخِي ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ بِأَخِي عُتْبَةَ ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : بَلْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ أَخِي ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ جَارِيَتِهِ . قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرَ شَبَهًا لَمْ يَرَ النَّاسُ شَبَهًا أَبْيَنَ مِنْهُ بِعُتْبَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ; الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَاحْتَجِبِي عَنْهُ يَا سَوْدَةُ . فَلَمْ يَرَهَا حَتَّى مَاتَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا .
4919 4247 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ .
4920 4248 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، [ حَدَّثَنَا ] أَبُو الْيَمَانِ ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ أَيْضًا .
4921 4249 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَلَدٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ .
4922 4250 - حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْهِلَالِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتِ : اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُلَامٍ ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هُوَ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ أَنَّهُ ابْنُهُ ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا أَخِي ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ . فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ ، فَقَالَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ; الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، وَأَمَّا أَنْتِ يَا سَوْدَةُ ابْنَةَ زَمْعَةَ فَاحْتَجِبِي مِنْهُ " . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاخْتَلَفَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ فِيمَنْ حَدَّثَ عُرْوَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ ، فَقَالَ حَمَّادٌ : هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : هِيَ عَائِشَةُ ، وَكَانَ مَا قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى - وَاللهُ أَعْلَمُ - عِنْدَنَا لِمُوَافَقَتِهِ مَا قَدْ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَمْعَةَ لَا نَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ قَائِلٌ : بَلْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
4923 4251 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمًا ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ، انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ فِي قَوْمِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ وَذَكَرَ النِّسَاءَ ، وَقَالَ : " عَلَامَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ، فَلَعَلَّهُ يُجَامِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ " . ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَعَظَهُمْ مِنَ الضَّرْطَةِ ، فَقَالَ : لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ ؟ ! .
4924 4252 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالدُّولَابِيِّ أَبِي بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَمْعَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسٍ أَخُو سَوْدَةَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مِنْ رَهْطِ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ .
4925 4253 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ قَالَ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ : مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فِيمَنْ حَضَرَ أَحَقَّ بِهَا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ غَائِبًا ، فَأَمَرْتُ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا كَبَّرَ - وَكَانَ رَجُلًا جَهِيرَ الصَّوْتِ - سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ ، فَقَالَ : " أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ ؟ يَأْبَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ " . فَدُعِيَ أَبُو بَكْرٍ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ زَمْعَةَ : وَيْحَكَ ، مَاذَا صَنَعْتَ ؟ وَاللهِ لَوْلَا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَمَرَكَ أَنْ تَأْمُرَنِي بِالصَّلَاةِ مَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ عَنْ غَيْرِ الزُّهْرِيِّ ، فَهَلْ يُوجِدُنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مَذْكُورًا فِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَمْعَةَ هَذَا هُوَ ابْنُ الْأَسْوَدِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا نُوجِدُهُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا .
4926 4254 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ، فَوَجَدْنَا بَعْضَ النَّاسِ قَدْ جَعَلَ دَعْوَى سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ كَلَا دَعْوَى ; لِأَنَّهُ ادَّعَاهَا لِأَخِيهِ مِنْ أَمَةٍ لِغَيْرِهِ ، لَا بِتَزْوِيجٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، قَالَ : فَكَانَتْ دَعْوَاهُ لِذَلِكَ كَلَا دَعْوَى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي قَالَ مِنْ هَذَا عِنْدَنَا لَيْسَ كَمَا قَالَ ; لِأَنَّ سَعْدًا أَعْلَمُ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ دَعْوَى لَا مَعْنَى لَهَا ، وَلَكِنْ وَجْهُ دَعْوَاهُ ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ أَوْلَادَ الْبَغَايَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ كَانُوا يُلْحِقُونَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ ، وَيَرُدُّونَهُمْ إِلَيْهِمْ .
4927 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا غَاضِرَةُ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : أَتَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي نِسْوَةٍ أَوْ إِمَاءٍ سَاعَيْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهِنَّ أَنْ يَقُومُوا عَلَى آبَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُسْتَرَقُّوا .
4932 4257 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : كَانَتْ لِزَمْعَةَ جَارِيَةٌ يَطَؤُهَا ، وَكَانَ يُظَنُّ بِرَجُلٍ يَقَعُ عَلَيْهَا ، فَمَاتَ زَمْعَةُ وَهِيَ حُبْلَى ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا كَانَ يُشْبِهُ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَتْ تُظَنُّ بِهِ ، فَذَكَرَتْهُ سَوْدَةُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَهُ ، وَأَمَّا أَنْتِ فَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ ; فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكِ بِأَخٍ . فَتَأَمَّلْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَوَجَدْنَا الثَّوْرِيَّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَوَجَدْنَا زَائِدَةَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَوْ عَنْ مَوْلًى لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ زَائِدَةُ وَجَرِيرٌ قَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِدْخَالِهِمَا فِي حَدِيثِهِمَا بَيْنَ مُجَاهِدٍ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَوْلَاهُ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ زَائِدَةُ ذَكَرَ أَنَّ مَنْصُورًا شَكَّ فِيهِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ الْمُدَّعِي أَنْ يَكُونَ أَخًا لِسَوْدَةَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَنَّ الْمِيرَاثَ لَهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْمِيرَاثَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فِي حِصَّةِ عَبْدٍ بِإِقْرَارِهِ بِهِ لَا فِيمَا سِوَاهُ مِنْ تَرِكَةِ زَمْعَةَ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4931 4256 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَ مُجَاهِدٍ وَبَيْنَهُ أَحَدًا - أَنَّ زَمْعَةَ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ ، فَكَانَ يَطَؤُهَا ، وَكَانُوا يَتَّهِمُونَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَوْدَةَ : أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَهُ ، وَأَمَّا أَنْتِ فَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ ; فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكِ بِأَخٍ .
4930 4255 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَوْ عَنْ مَوْلًى لِابْنِ الزُّبَيْرِ - شَكَّ مَنْصُورٌ - عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : كَانَ زَمْعَةُ يَطَأُ جَارِيَةً ، وَكَانَتْ تُزَنُّ بِرَجُلٍ ، فَتُوُفِّيَ زَمْعَةُ ، وَوَلَدَتْ شَبِيهًا بِالَّذِي كَانُوا يَزُنُّونَهَا بِهِ ، فَقَالَتْ سَوْدَةُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَدَتْ شَبِيهًا بِالَّذِي كَانُوا يَزُنُّونَهَا بِهِ ، فَقَالَ : الْمِيرَاثُ لَهُ ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ ; فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكِ بِأَخٍ .
4929 وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّعْوَى فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَ بُعْدِهَا مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ لَهَا هَذَا الْحُكْمُ ، كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرْبِهَا مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ . وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ سَعْدٌ قَدِ ادَّعَى لِأَخِيهِ مَا قَدْ كَانَ يُحْكَمُ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخُوهُ حَضَرَ تِلْكَ الدَّعْوَى فَقَدِ ادَّعَى بِوَصِيَّةٍ مِنْ أَخِيهِ إِيَّاهُ بِهَا ، وَأَخُوهُ فَقَدْ كَانَ تُوُفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّ دَعْوَاهُ لِأَخِيهِ ادَّعَاهُ لَهُ كَدَعْوَى أَخِيهِ إِيَّاهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ لَمَا قَابَلَهُ فِي ذَلِكَ بِمَا ادَّعَاهُ لِأَبِيهِ قَابَلَهُ بِدَعْوَى تُوجِبُ عِتَاقًا لِلْمُدَّعِي ; لِأَنَّ الْمُدَّعَى لَهُ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهُ حِينَ ادَّعَى فِيهِ مَا ادَّعَى ، فَعَتَقَ مِنْهُ مَا كَانَ مُدَّعِيهِ يَمْلِكُهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ دَعْوَاهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَبْطَلَ دَعْوَى سَعْدٍ ، لَا لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَصْلِهَا بَاطِلَةً ، ثُمَّ عَادَ ذَلِكَ الْمُدَّعِي إِلَى ابْنِ وَلِيدَةٍ لِزَمْعَةَ كَانَ مَوْرُوثًا عَنْهُ ادَّعَى فِيهِ أَحَدُ مَنْ وَرِثَهُ - وَهُوَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ - أَنَّهُ وَلَدُ أَبِيهِ ، وَكَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِيهِ وَهُوَ أُخْتُهُ سَوْدَةُ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فِيمَا نُقِلَ إِلَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَصْدِيقٌ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَأَلْزَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَخَاطَبَهُ بِالْخِطَابِ الَّذِي قَدْ خَاطَبَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ : " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ " وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى أُخْتِهِ ; إِذْ لَمْ يُعْلَمْ كَانَ مِنْهَا فِي ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ فِي دَعْوَاهُ ، وَأَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْهُ ; إِذْ لَمْ يَجْعَلْهُ أَخَاهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ " ؟ كَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى : هُوَ لَكَ بِيَدِكَ عَلَيْهِ تَمْنَعُ بِذَلِكَ مَنْ سِوَاكَ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللُّقَطَةِ لِمُلْتَقِطِهَا : " هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ " لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّكَ تَمْلِكُهَا بِيَدِكَ عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ مِمَّا لَكَ بِيَدِكَ عَلَيْهَا مِنْ مَنْعِ غَيْرِكَ مِنْهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدٍ : هُوَ لَكَ بِيَدِكَ عَلَيْهِ الَّتِي تَمْنَعُ بِهَا غَيْرَكَ مِنْهُ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى ابْنًا لِزَمْعَةَ ، ثُمَّ يَأْمُرُ ابْنَةَ زَمْعَةَ بِالْحِجَابِ مِنْ أَخِيهَا وَهُوَ يُنْكِرُ عَلَى عَائِشَةَ حَجْبَهَا عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ عَنْهَا ؟ هَذَا عِنْدَنَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِ مَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مِثْلِهِ إِذَا ادَّعَاهُ أَحَدٌ مِمَّنْ وَرِثَ الْمُدَّعَى إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ مِنَ الْمُدَّعَى لَهُ وَأَنْكَرَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِتِلْكَ الدَّعْوَى نَسَبٌ مِنَ الْمُدَّعَى لَهُ ، وَأَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَ الْمُدَّعِي فِي مِيرَاثِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ مَا يَدْخُلُ بِهِ مُخْتَلِفًا فِي مِقْدَارِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ آخَرِينَ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ ، وَحُكِيَ أَنَّهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا . ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ بِزِيَادَةِ مَعْنًى زَادَهُ عَلَى عَائِشَةَ فِيهِ
4928 وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ .
104 98 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { كَتَبَ اللهُ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا ، فَالْعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَرُ ، وَاللِّسَانُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْكَلَامُ ، وَالْيَدُ تَزْنِي وَزِنَاهَا الْبَطْشُ ، وَالرِّجْلُ تَزْنِي وَزِنَاهَا الْمَشْيُ ، وَالسَّمْعُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الِاسْتِمَاعُ ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ } . وَإِذَا كَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ الْمَذْمُومِ مَعْمُومًا بِهِ كُلُّ الْأَعْضَاءِ كَانَ الْأَمْرُ الْمَحْمُودُ أَيْضًا مَعْمُومًا بِهِ كُلُّ الْأَعْضَاءِ ، فَاتَّفَقَ بِمَا ذَكَرْنَا مَعْنَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَبَانَ بِهِ الْمُرَادُ فِيهِمَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَدِيثًا فِيهِ بَيَانُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . وَهُوَ مَا :
105 99 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : [ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ] : { فِي الْإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِائَةِ مَفْصِلٍ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ صَدَقَةً ، قَالُوا : وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا ، أَوِ الشَّيْءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئُكَ } . فَوَقَفْنَا بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ الصَّدَقَةُ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ تِلْكَ الْمَفَاصِلِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ، لِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
12 - بَابُ بَيَانِ مَا أَشْكَلَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا فَإِذَا كَبَّرَ اللهَ تَعَالَى وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ وَسَبَّحَهُ وَعَزَلَ الْعَظْمَ وَالْحَجَرَ وَالشَّوْكَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ ، وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ عَدَّ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِائَةِ مَفْصِلٍ 103 97 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ – يَعْنِي : ابْنَ سَلَّامٍ - أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ فَرُّوخَ حَدَّثَهُ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ - أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { خُلِقَ ابْنُ آدَمَ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا ، فَإِذَا كَبَّرَ اللهَ ، وَهَلَّلَهُ ، وَحَمِدَ اللهَ ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ ، وَسَبَّحَ اللهَ ، وَعَزَلَ الْعَظْمَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ ، وَالْحَجَرَ وَالشَّوْكَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ ، وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ، عَدَّ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِائَةٍ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَرَاهُ سَقَطَ مِنَ الْحَدِيثِ : وَسِتِّينَ مَفْصِلًا - أَمْسَى يَوْمَئِذٍ ، وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي جَعَلَ بِهِ الثَّوَابَ لِكُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ هَذِهِ الْمَفَاصِلِ ، وَهَلْ نَجِدُ لِذَلِكَ مَثَلًا فِيمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ .
659 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ إِبَاحَةِ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ لِلْمُسَافِرِ وَمَنْ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ 4933 4258 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَصَرْتُ وَأَتْمَمْتُ وَصُمْتُ وَأَفْطَرْتُ ! قَالَ : " أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ ، وَمَا عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَكَانَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ قَدْ قَصَرَتِ الصَّلَاةَ مَرَّةً وَأَتَمَّتْهَا مَرَّةً ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا احْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ لِلْمُسَافِرِ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِهِ .
4934 4259 - غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ فَقَالَ فِيهِ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَةِ رَمَضَانَ ، فَأَفْطَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصُمْتُ ، وَقَصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتْمَمْتُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَفْطَرْتَ وَصُمْتُ ، وَقَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ غَيْرَ هَذَا . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ التَّقْصِيرَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الْإِتْمَامَ كَانَ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَقِفَ عَلَى سَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عَائِشَةَ ، إِذْ كَانَ عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى عَائِشَةَ إِنَّمَا هِيَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
4935 فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ : كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، حَتَّى إِذَا احْتَلَمْتُ سَلَّمْتُ وَاسْتَأْذَنْتُ ، فَعَرَفَتْ صَوْتِي ، فَقَالَتْ : هِي يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ ، فَعَلْتَهَا ؟ ! قُلْتُ : نَعَمْ يَا أُمَّاهُ ، قَالَتِ : ادْخُلْ يَا بُنَيَّ ، فَأَقْبَلْتُ ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَبِي وَأَصْحَابِهِ ، فَأَخْبَرْتُهَا ، ثُمَّ سَأَلْتُهَا عَمَّا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَيْهَا . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَثْبِيتُ سَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عَائِشَةَ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، فَوَجَدْنَاهُ بَعِيدًا مِنَ الْقُلُوبِ ، إِذْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ مِنْ مَوْضِعِهِ فِي صُحْبَتِهَا وَفِي الْأَخْذِ عَنْهَا وَفِي الْفِقْهِ وَالْجَلَالَةِ وَقَبُولِ الرِّوَايَةِ فَوْقَ مَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُمَا مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ .
4936 4260 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا غَيْرَ الْمَغْرِبِ ; فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا ، وَكَانَ إِذَا سَافَرَ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى .
4937 4261 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : فُرِضَتِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ .
4938 4262 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ . ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4939 4263 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَانِ ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ فَمَا بَالُ عَائِشَةَ كَانَتْ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ : إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ مَسْرُوقٍ وَعَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مَا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ ، كَمَا فَرْضُهَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، وَكَانَ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْحَضَرِ ثَمَانِيًا غَيْرَ مُحْسِنٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّهُ خَلَطَ فَرْضَهُ فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْهَا ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي سَفَرِهِ أَرْبَعًا كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ خَلَطَ فَرْضَهُ فِي صَلَاتِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ . وَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِيمَنْ صَلَّى صَلَاةً مَكْتُوبَةً ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا أَنْ لَا يَفْعَلَ حَتَّى يَقُومَ أَوْ يَتَكَلَّمَ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُصَلِّي وَقَدْ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ، كَانَ نَهْيُهُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَلِّمْ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْكَدَ ، وَكَانَ فَاعِلُ ذَلِكَ فِي خِلَافِهِ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرَ . وَلَعَائِشَةُ كَانَتْ لِعِلْمِهَا وَلِمَعْرِفَتِهَا وَلِمَوْضِعِهَا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِعْلِهِ عَلَى مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مِثْلُهَا ، وَكَيْفَ وَقَدْ وَافَقَهَا فِيمَا رَوَتْ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ . ؟
4940 4264 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ ، فَقَالَ : وَمَا يَمْنَعُكَ ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ : أَنَا أُحَدِّثُكَ ، أَنَا سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ هَذَا ، فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ . فَكَمَا يُتَطَوَّعُ هَاهُنَا قَبْلَهَا وَمِنْ بَعْدِهَا ، فَكَذَلِكَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا . فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هَذَا أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنْ زَادَ عَلَى فَرْضِهِ فِي صَلَاتِهِ فِي السَّفَرِ كَمَنْ زَادَ عَلَى فَرْضِهِ فِي صَلَاتِهِ فِي الْحَضَرِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَحْمُودٍ مِنْ فَاعِلِهِ فِي الْحَضَرِ كَانَ غَيْرَ مَحْمُودٍ أَيْضًا مِنْ فَاعِلِهِ فِي السَّفَرِ ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حَدِيثَا مَسْرُوقٍ وَعُرْوَةَ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4942 4266 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْحَرِيشٍ قَالَ : كُنَّا نُسَافِرُ ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَطْعَمُ ، فَقَالَ : " هَلُمَّ فَاطْعَمْ " ، فَقُلْتُ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ : هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصِّيَامِ ، إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصِّيَامَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ .
4943 4267 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ ، فَقَالَ : أَلَا تَنْتَظِرُ الْغَدَاءَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ ؟ فَقُلْتُ : إِنِّي صَائِمٌ . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4944 4268 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، ثُمَّ لَقِينَاهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ أَبُو قِلَابَةَ : حَدَّثَهُ - يَعْنِي أَيُّوبَ - فَقَالَ الشَّيْخُ : حَدَّثَنِي عَمِّي أَنَّهُ ذَهَبَ فِي إِبِلٍ لَهُ ، فَانْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَغَدَّى ، فَقَالَ : " هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ " ، فَقُلْتُ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ . فَقَالَ قَائِلٌ : قَدْ رَوَيْتَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ طَارِئٌ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ ، وَفِيمَا رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ : أَنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ ، وَلَا يَضَعُ إِلَّا مَا قَدْ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ أَنْ يَضَعَهُ ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْوَضْعِ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ تَرْكُهُ فَرْضَ مَا وَضَعَهُ عَنْ مَنْ وَضَعَهُ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ مَفْرُوضًا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَثْبِيتِهِمْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ : " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ " ، وَلَمْ يَكُنْ مَا ذُكِرَ رَفْعُهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى رُفِعَ عَنْهُمْ : فَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِمْ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ ، أَيْ : لَمْ يَكْتُبْهُ عَلَيْهِ ، لَا أَنَّهُ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ قَبْلَ وَضْعِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ ، ثُمَّ وَضَعَهُ عَنْهُ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا اسْتِحَالَةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
660 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ صَلَاتِهِ " 4941 4265 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَطْعَمُ ، فَقَالَ : " هَلُمَّ فَكُلْ " ، فَقَالَ : إِنِّي صَائِمٌ . فَقَالَ : ادْنُ حَتَّى أُخْبِرَكَ عَنِ الصَّوْمِ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ عَنِ الْمُسَافِرِ ، وَالصَّوْمَ عَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ .
661 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِعْتَاقِهِ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ وَأَنَّ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ أَبَا بَكْرَةَ ، وَأَنَّهُ بِذَلِكَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 4945 4269 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ مَنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الطَّائِفِ أَعْتَقَهُ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ مِنْهُمْ ، فَهُوَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4946 4270 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الطَّائِفِ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ ، فَكَانَ مِمَّنْ أُعْتِقَ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرَةَ وَغَيْرُهُ ، فَكَانُوا مَوَالِيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مُسْلِمًا مُرَاغَمًا لِمَوْلَاهُ كَانَ بِذَلِكَ حُرًّا ; لِأَنَّهُ بِخُرُوجِهِ ذَلِكَ غَانِمٌ لِنَفْسِهِ ، وَأَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ ، وَأَنَّ مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا مِنْ عَبِيدِهِمْ وَهُوَ عَلَى كُفْرِهِ عَادَ غَنِيمَةً لَنَا بِإِحْرَازِ دَارِنَا إِيَّاهُ ، كَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ مِنَّا ، فَأَخَذَهُ ، فَيَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الْخُمُسَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مِثْلِ مَا عَلَيْهِ الْأَخْمَاسُ كَمَا كَانَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولَانِهِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَا قَدْ قَالَا قَبْلَ ذَلِكَ : إِنَّهُ لَا خُمُسَ عَلَيْهِ فِيهِ . وَوَجَدْنَا أَبَا بَكْرَةَ قَدْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ لَحِقَهُ الرِّقُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِ مِنِ اسْتِرْقَاقِ أَبْنَاءِ إِمَائِهِمْ مِنْهُمْ ، كَمَا يَسْتَرِقُّونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ كَانَ مِنْهُ فِي خُرُوجِهِ مِنَ الْحِصْنِ الَّذِي كَانَ فِيهِ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَيَكُونُ بِهِ غَانِمًا لِنَفْسِهِ ، وَيَكُونُ قَدْ صَارَ حُرًّا بِلَا وَلَاءٍ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الْكُفْرِ ، فَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَكَانَ عَبْدًا يُغْنَمُ بِمَا يُغْنَمُ بِهِ مِثْلُهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
4947 4271 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا بَكْرَةَ يَقُولَانِ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ حَدَّثَكَ رَجُلَانِ ، وَأَيُّ رَجُلَيْنِ ! قَالَ : وَمَا يَمْنَعُهُمَا مِنْ ذَلِكَ ; أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ رَجُلٍ يَرْمِي بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَوَّلُ رَجُلٍ نَزَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ كَانَ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، لِأَنَّهُ قَدْ لَحِقَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَمْدِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَرَجَ وَهُوَ عَلَى الْكُفْرِ ، لَمَا كَانَ عَلَى خُرُوجِهِ مَحْمُودًا ، وَلَمَا كَانَ بِهِ مَوْصُوفًا ، وَلَمَّا ثَبَتَ لَهُ الْإِسْلَامُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَلُحُوقِهِ بِعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ عَلَيْهِ ، عَقَلْنَا أَنَّهُ كَانَ بِخُرُوجِهِ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ غَانِمًا لِنَفْسِهِ عَتِيقًا عِتْقًا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ فِيهِ ، وَعَقَلْنَا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَتَاقِهِ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ يَوْمَ الطَّائِفِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى أَعْتَقَهُ بِخُرُوجِهِ ، لَا بِاسْتِئْنَافِ عَتَاقٍ لَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : فَهُوَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ يُرِيدُ الْوَلَاءَ الَّذِي يُوجِبُهُ الْعَتَاقُ ، وَلَكِنَّهُ مَوْلَاهُ لِلْوَلَاءِ الَّذِي تُوجِبُهُ الْوِلَايَةُ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ " فَأَعْلَمَنَا بِذَلِكَ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " أَنَّهُ الْمُوَالَاةُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا مِنَ الْمُوَالَاةِ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلَيْهَا . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4948 4272 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَأَشْجَعُ وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي كَعْبٍ مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ ، قَالَ الْحُسَيْنُ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، فَقَالَ : مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارًا مِنْهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَتَوَلَّاهُمْ ، وَمَنْ يَتَوَلَّاهُ اللهُ ثُمَّ رَسُولُهُ كَانَ فِي أَعْلَى الْمَرَاتِبِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرَةَ .
4949 4273 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ الضَّبِّيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ شِبَاكٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفَ قَالَ : سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ ، فَأَبَى ، وَقَالَ : " هُوَ طَلِيقُ اللهِ وَطَلِيقُ رَسُولِهِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَقَدُّمِ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرَةَ خُرُوجَهُ إِلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ الَّذِينَ سَأَلُوهُ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ طَلِيقُ اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَالطَّلِيقُ هُوَ الْمُطْلَقُ مِنَ الْأَسْرِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَسْرٍ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ حِينَ أَطْلَقَهُ اللهُ ثُمَّ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنَ اللَّحَاقِ بِعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
107 101 - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ الصُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي حِصْنٌ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً } .
108 سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ - يَعْنِي : ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ – بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَيْسَ لِنِسَاءٍ عَفْوٌ . يَقُولُ: – بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا
109 102 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا حَكَاهُ لَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي عَفْوِ النِّسَاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ كُنَّا سَأَلْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، فَكَانَ جَوَابُهُ لَنَا فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ : قَالَ الْفِرْيَابِيُّ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ - : سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : لَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : فَإِذَا كَانَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدْرِي مَا تَأْوِيلُهُ ، كُنَّا نَحْنُ بِأَنْ لَا نَدْرِيَ مَا تَأْوِيلُهُ أَوْلَى . وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ فَقَالَ : تَأْوِيلُهُ عِنْدِي وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ فِي الْمُقْتَتِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ عَلَى التَّأْوِيلِ ، فَإِنَّ الْبَصَائِرَ رُبَّمَا أَدْرَكَتْ بَعْضَهُمْ فَيَحْتَاجُ مَنْ أَدْرَكَتْهُ مِنْهُمْ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْ مَقَامِهِ الْمَذْمُومِ إِلَى الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا يَمُرُّ إِلَيْهِ فِيهِ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ ، وَعَسَاهُ يُقْتَلُ فِيهِ ، فَأُمِرُوا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِهَذَا الْمَعْنَى . وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَكَانَ جَوَابُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ حَكَى عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حِصْنٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { لِأَهْلِ الْقَتِيلِ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً } . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا الِانْحِجَازُ هُوَ الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ عَفْوِ النِّسَاءِ عَنِ الدَّمِ الْعَمْدِ ، كَمَا يَجُوزُ عَفْوُ الرِّجَالِ عَنْهُ ، كُلُّ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا نَحْنُ ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ هَذَا وَهْمًا مِنْهُ ، إِذْ كَانَ أَصْحَابُ الْوَلِيدِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ هُمُ الْحُجَّةَ فِي حَدِيثِهِ ، قَدْ رَوَوْهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا بَلَغَ أَبَا عُبَيْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ فَمَا رَوَوْا مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا بَلَغَهُ ، لَا سِيَّمَا وَمَعَهُمْ سَمَاعُهُمْ إِيَّاهُ مِنَ الْوَلِيدِ ، وَإِنَّمَا مَعَهُ هُوَ بَلَاغُهُ إِيَّاهُ عَنِ الْوَلِيدِ ، وَقَدْ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، فَرَوَاهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا رَوَوْهُ عَنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ . وَلَمَّا انْتَفَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَأْوِيلُهُ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنِ الْمُزَنِيِّ ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا الْمُقْتَتِلُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِهِمْ أَهْلَ الْحَرْبِ ، إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَنْ مَعَهُ الْعَدَدُ الَّذِي يُبِيحُ لَهُمُ الِانْصِرَافَ عَنْ قِتَالِهِ إِلَى فِئَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهَا عَلَى عَدُوِّهِمْ ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ مَعَهُمْ ، وَلَيْسَ هَذَا التَّأْوِيلُ بِبَعِيدٍ مِمَّا قَالَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ عَقِيبًا لِهَذَا الْحَدِيثِ : لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَدْ كَانَ عِنْدَ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ عَلَى نَحْوِ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بَلَاغًا عَنِ الْوَلِيدِ فِي الْعَفْوِ عَنِ الدَّمِ ، ثُمَّ خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ بِأَنْ قَالَ : لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ
13 - بَابُ بَيَانِ مَا أُشْكِلَ عَلَيْنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : { وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً } 106 100 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي حِصْنٌ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً } .
3985 3462 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ السِّتَّةَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخْذُ ابْنِ مَوْهَبٍ إِيَّاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَا عَنْ عَمْرَةَ وَلَا عَنْ غَيْرِهَا ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ هُوَ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ تُقْبَلَ رِوَايَتُهُ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ لِسِنِّهِ وَضَبْطِهِ وَحِفْظِهِ ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْمَوَالِ ذَكَرَ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهِ مِنْ بَعْثَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ إِيَّاهُ إِلَى عَمْرَةَ فِي ذَلِكَ ، وَإِمْلَاءِ عَمْرَةَ إِيَّاهُ عَلَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ ، فَقَوِيَ فِي الْقُلُوبِ لِذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَوْهَبٍ أَخَذَهُ عَنْ عَمْرَةَ عَلَى مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهَا ، وَأَخَذَهُ مَعَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَى مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُ عَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَكَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْجَبَرُوتِ اشْتِقَاقَ ذَلِكَ مِنَ الْجَبْرِيَّةِ ، كَمَا اشْتَقُّوا الْمَلَكُوتَ مِنَ الْمُلْكِ ، وَكَانَ الَّذِي فِيهِ مِنِ اسْتِحْلَالِ حَرَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ أَنْ يُجْعَلَ كَمَا سِوَاهُ مِمَّا لَمْ يُحَرِّمْهُ مِنْ بِلَادِهِ ; إِذْ كَانَ قَدْ أَبَانَهُ بِتَحْرِيمِهِ إِيَّاهُ مِنْ سَائِرِ بِلَادِهِ سِوَاهُ مِنْ مَنْعِ عِبَادِهِ مِنْ دُخُولِهِ إِلَّا مُحْرِمِينَ إِمَّا بِالْحَجِّ ، وَإِمَّا بِالْعُمْرَةِ ، وَمِنْ تَحْرِيمِ صَيْدِهِ ، وَمِنْ أَمَانِهِ مَنْ دَخَلَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ، وَبِتَحْرِيمِهِ عِضَاهَهُ الْحُرْمَةَ الَّتِي لَمْ يَجْعَلْهَا كَعِضَاهِ غَيْرِهِ ، وَمِنْ مَنْعِهِ الْقِتَالَ فِيهِ مَنْ لَا يَجِبُ قِتَالُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَنَا عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَنَّ مَكَّةَ لَا تُغْزَى بَعْدَ الْعَامِ الَّذِي غَزَاهُ ، وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ عَامِهِ ذَلِكَ صَبْرًا ; أَيْ : لَا يَكْفُرُ أَهْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ فَيُغْزَوْنَ كَمَا غُزُوا فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، وَلَا يَكْفُرُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ الْكُفْرَ الَّذِي أَبَاحَ دِمَاءَ أَهْلِهَا الْقُرَشِيِّينَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، فَمَنْ أَنْزَلَ الْحَرَمَ بِخِلَافِ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ كَانَ بِهِ مَلْعُونًا . وَكَانَ قَوْلُهُ : وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَعِتْرَتُهُ : هُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الَّذِينَ عَلَى دِينِهِ ، وَعَلَى التَّمَسُّكِ بِأَمْرِهِ ، كَمِثْلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَدِيرِ خُمٍّ مِنْ قَوْلِهِ لِلنَّاسِ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعِتْرَتِي . وَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ .
555 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السِّتَّةِ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ ، وَأَدْخَلَ فِيهِمُ الْمُتَسَلِّطَ بِالْجَبَرُوتِ 3983 3460 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ : أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ ابْنُ مَوْهَبٍ : فَأَرْسَلَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ إِلَى عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَ فِيمَا أَمْلَتْ عَلَيَّ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سِتَّةٌ أَلْعَنُهُمْ ، لَعَنَهُمُ اللهُ ، وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٌ : الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ يُذِلُّ بِهِ مَنْ أَعَزَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيُعِزُّ بِهِ مَنْ أَذَلَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي ، وَالْمُسْتَحِلُّ لِحُرَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ .
3988 كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ، قَالَ : كَانَ عَنْبَسُ بْنُ عُقْبَةَ يَسْجُدُ حَتَّى إِنَّ الْعَصَافِيرَ يَقَعْنَ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَنْزِلْنَ مَا يَحْسِبْنَهُ إِلَّا جِذْمَ حَائِطٍ .
3984 3461 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْمَوَالِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ سَمَاعُ ابْنِ مَوْهَبٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَمْرَةَ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْفَرْوِيِّ سَمَاعُهُ إِيَّاهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ ، وَكَانَ حَدِيثُ يُونُسَ أَوْلَاهُمَا عِنْدَنَا ; لِأَنَّ فِيهِ ذِكْرَ إِمْلَاءِ عَمْرَةَ إِيَّاهُ عَلَيْهِ فِي مَجِيئِهِ إِلَيْهَا بِرِسَالَةِ أَبِي بَكْرٍ إِيَّاهُ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ .
3989 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاجْتَمَعَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ الْأَعْمَشُ وَأَبُو حَيَّانَ . فَمَنْ أَخْرَجَ عِتْرَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي جَعَلَهُمُ اللهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، فَجَعَلَهُمْ كَسِوَاهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ عِتْرَتِهِ كَانَ مَلْعُونًا ; إِذْ كَانَ قَدْ خَالَفَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ ، وَسَائِرُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ سِوَى ذَلِكَ مَكْشُوفُ الْمَعَانِي يَعْلَمُ سَامِعُوهُ مَا أُرِيدَ بِهِ عِلْمًا يُغْنِينَا عَنِ التَّفْسِيرِ لَهُ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ قَالَ: قَالَ:
3986 3463 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ ، قَالَ : لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ الْأَرْقَمِ وَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى الْمُخْتَارِ أَوْ خَارِجٌ ، فَقُلْتُ : مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ : سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ ، وَعِتْرَتِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .
3987 3464 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ عُقْبَةَ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ يَا زَيْدُ ، رَأَيْتَ خَيْرًا كَثِيرًا ، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ ، وَسَمِعْتَ مِنْهُ ، لَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا كَثِيرًا يَا زَيْدُ ، فَحَدِّثْنَا بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ زَيْدٌ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ يُدْعَى خُمَّ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَذَكَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي إِنَّمَا أَنْتَظِرُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولٌ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأُجِيبَ ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ ، فَاسْتَمْسِكُوا بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَخُذُوا بِهِ . فَرَغَّبَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحَثَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَهْلَ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَهْلِ بَيْتِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَطَلَبْنَا مَنْ رَوَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ سِوَى أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ ; لِيَكُونَ قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ سِوَى أَبِي حَيَّانَ مَنْ هُوَ كَأَبِي حَيَّانَ فِي الْعَدْلِ ، فَيَكُونُ قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ عَدْلَانِ ، فَوَجَدْنَا الْأَعْمَشَ قَدْ رَوَى عَنْهُ .
4951 4275 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، [ حَدَّثَنَا ] خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : أَمْسَكْتَ عَطَاءَ الْمُحَرَّرِينَ ، وَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْهُمْ حِينَ وَجَدَ .
4952 4276 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنَّسَ ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ ، عَنْ أَبِي عَتَّابٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ عَامَ حَجَّ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : ابْدَأْ بِالْمُحَرَّرِينَ ; فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ قَسْمًا فَبَدَأَهُمْ ، فَبَدَأَ مُعَاوِيَةُ ، فَأَعْطَى الْمُحَرَّرِينَ قَبْلَ النَّاسِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحَرَّرِينَ وَهُمُ الْمَوَالِي الْمُعْتَقُونَ مَا هُوَ ؟ فَوَجَدْنَا الْمُحَرَّرِينَ قَدْ كَانُوا أَعْدَاءً لِلْمُؤْمِنِينَ يَقْتُلُونَهُمْ ، وَيَأْسِرُونَهُمْ ، وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا أَعْدَاءً لَهُمْ يَطْلُبُونَ مِنْهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُمْ فِي طَلَبِهِمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُرِيدِينَ بِهِمُ الْخَيْرَ وَإِدْخَالَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، لِيَكُونَ سَبَبًا لَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِلَى الْفَوْزِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَكَانَ مَا يُرِيدُهُ الْكُفَّارُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِذَلِكَ ضِدًّا ، لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَهُمْ إِلَى النَّارِ ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ يَأْسِرُونَ الْمُشْرِكِينَ ، فَيُحْسِنُونَ إِلَيْهِمْ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَسَرُوا الْمُسْلِمِينَ أَسَاؤُوا إِلَيْهِمْ ، وَعَذَّبُوهُمْ ، وَأَجَاعُوهُمْ ، وَكَانَ مَا يُرِيدُهُ الْمُؤْمِنُونَ بِقِتَالِهِمُ الْمُشْرِكِينَ حَقًّا ، وَالَّذِي يُرِيدُهُ الْكَفَّارُ بِقِتَالِهِمْ إِيَّاهُمْ بَاطِلًا ، فَكَانَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْفَرِيقُ الْآخَرُ مِنَ الْقِتَالِ ، وَكَانَ أَحَدُ الْقِتَالَيْنِ بِحَقٍّ وَالْآخَرُ بِبَاطِلٍ ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ فِي قِتَالِهِمُ الْمُشْرِكِينَ يُرِيدُونَ مِنْهُمُ الْإِيمَانَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَكُونُوا كَهُمْ فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، وَفِيمَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ ضَحِكِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ قَوْمًا يُجَرُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ يَعْنِي الْكُفَّارَ مِنَ الْعَجَمِ الَّذِينَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَجُرُّونَهُمْ بِقِتَالِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِدُخُولِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ تَقَعُ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِمْ وَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ ، فَلَا يَقْطَعُ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ فِيمَنْ يَبْقَى رِقُّهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ ، وَمِنَ الْفِعَالِ بِهِمْ أَضْدَادَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِهِمْ لَوْ وَقَعَتْ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُعْتِقُونَهُمْ فَيُعِيدُونَهُمْ بِذَلِكَ أَحْرَارًا ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ بِهِمُ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللهِ فِيهِمْ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْإِحْسَانُ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ بِذَلِكَ الْعَتَاقُ مِنْهُمْ ، كَانَ مَا فَعَلُوهُ بِهِمْ مِنَ الْعَطَاءِ الَّذِي قَدْ صَارُوا بِذَلِكَ الْعَتَاقِ مِنْ أَهْلِهِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ عَلَى مِثْلِ مَا يَكُونُ الْإِحْسَانُ إِلَى أَهْلِهِ وَهُوَ تَقْدِيمُهُمْ فِي الْعَطَاءِ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِهِ لِيُضَافَ ذَلِكَ الْإِحْسَانُ بَعْدَ تَحْرِيرِهِمْ إِيَّاهُمْ إِلَى قَدِيمِ إِحْسَانِهِمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى لَا يُفَارِقَهُمْ إِحْسَانُهُمْ إِلَيْهِمْ أَبَدًا مَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي ذَلِكَ . وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
662 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَقْدِيمِهِ الْمُحَرَّرِينَ فِي الْعَطَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ مَا كَانَ مُرَادُهُ فِي ذَلِكَ 4950 4274 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ حَاجًّا جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : حَاجَتَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ : حَاجَتِي عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ شَيْءٌ لَمْ يَبْدَأْ بِأَوَّلَ مِنْهُمْ .
663 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِبَنِي النَّضِيرِ لَمَّا أَمَرَ بِإِجْلَائِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ عِنْدَ قَوْلِهِمْ لَهُ : إِنَّ لَنَا دُيُونًا لَمْ تَحِلَّ : " ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا " 4953 4277 - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُهَيْلٍ الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ إِمْلَاءً مِنْ أَصْلِهِ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَ بِإِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ جَاءَهُ نَاسٌ مِنْهُمْ ، فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنَّكَ أَمَرْتَ بِإِخْرَاجِنَا وَلَنَا عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ لَمْ تَحِلَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَبَنُو النَّضِيرِ هَؤُلَاءِ هُمْ أَشْرَافُ الْيَهُودِ ، وَكَانُوا يَنْزِلُونَ الْمَدِينَةَ .
4954 4278 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - قَالَ الرَّبِيعُ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَنْبَأَنِي أَبِي وَشُعَيْبٌ - عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَادَاهُمْ : " يَا مَعْشَرَ يَهُودَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا " فَقَالُوا : قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَلِكَ أُرِيدُ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا " ، قَالُوا : قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، قَالَ : " ذَاكُمْ أُرِيدُ " ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : " اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَإِنِّي أُرِيدُ إِخْرَاجَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُمُ الَّذِينَ كَانَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَدْنَ أَنْ يُهَوِّدْنَ مِنْ أَوْلَادِهِنَّ مَنْ يُرِدْنَ تَهْوِيدَهُ مِنْهُمْ هَوَّدُوهُ فِيهِمْ .
4955 4279 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَالَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ ، فَتَحْلِفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَبْنَاؤُنَا ! فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، قَالَ سَعِيدٌ : فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ ، وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ .
4956 4280 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ خَاصَّةً ، قُلْتُ : خَاصَّةً ؟ قَالَ : خَاصَّةً ، قَالَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَتْ مِقْلَاتًا تَنْذُرُ إِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا تَجْعَلُهُ فِي الْيَهُودِ تَلْتَمِسُ بِذَلِكَ طُولَ بَقَائِهِ ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَفِيهِمْ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَبْنَاؤُنَا وَإِخْوَانُنَا مِنْهُمْ ، قَالَ : فَسَكَتَ عَنْهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيِّرُوا أَصْحَابَكُمْ ، فَإِنِ اخْتَارُوكُمْ فَهُمْ مِنْكُمْ ، وَإِنِ اخْتَارُوهُمْ فَهُمْ مِنْهُمْ ، قَالَ : فَأَجْلَوْهُمْ مَعَهُمْ . فَاخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ عَلَى أَبِي بِشْرٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ; فَتَجَاوَزَ بِهِ شُعْبَةُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَوْقَفَهُ أَبُو عَوَانَةَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُمْ خِلَافُ يَهُودِ خَيْبَرَ الَّذِينَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَهُمْ عَلَيْهَا بِشَطْرِ مَا تُخْرِجُ نَخْلُهَا وَأَرْضُهَا ، وَأَقَامُوا فِيهَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُزَارَعَةِ بِشَطْرِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، فَوَجَدْنَا إِطْلَاقَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي النَّضِيرِ ، عِنْدَ إِجْلَائِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ يَضَعُوا بَعْضَ دُيُونِهِمُ الْآجِلَةِ ، وَيَتَعَجَّلُوا بَقِيَّتَهَا ، وَكَانَ هَذَا الْبَابُ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ .
4957 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : [ عَنْ ] عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُولَ : عَجِّلْ لِي ، وَأَضَعُ عَنْكَ . وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ .
4958 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى رَجُلٍ دُيِّنَ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ ، وَيُعَجِّلُ لَهُ الْآخَرُ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، وَنَهَى عَنْهُ .
4959 وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ أَنَّهُ قَالَ : بِعْتُ بَزًّا لِي مِنْ أَهْلِ دَارِ نَخْلَةٍ وَمِنْ أَهْلِ السُّوقِ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ أَضَعَ عَنْهُمْ وَيَنْقُدُونِي ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَنْ تُوكِلَهُ .
4960 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ يَقُولُ : أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سُئِلَ ، عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ : لَا تَأْكُلْهُ وَلَا تُوكِلْهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِهِ عُبَيْدًا أَبَا صَالِحٍ .
4961 وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ : إِنَّ لِي دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ عَنْهُ وَيُعَجِّلَ الدَّيْنَ لِي ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : لَا تَفْعَلْ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ حُجَّةً لِمَنْ أَجَازَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ عِنْدَنَا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى إِطْلَاقِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهَتِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الرِّبَا ، ثُمَّ حَرَّمَ الرِّبَا بَعْدَ ذَلِكَ فَحُرِّمَتْ أَسْبَابُهُ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِي الْفِقْهِ جَلِيلَةُ الْمِقْدَارِ مِنْهُ ، يَجِبُ أَنْ تُتَأَمَّلَ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى الْوَجْهِ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَهِيَ حَطِيطَةُ الْبَعْضِ مِنَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ، لِيَكُونَ سَبَبًا لِتَعْجِيلِ بَقِيَّتِهِ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا ، وَأَطْلَقَهُ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ وَصَفْنَا . وَكَانَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ لَوْ جَرَى فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ هُوَ لَهُ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَالتَّعْجِيلِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَشْرُوطٌ فِي صَاحِبِهِ ، كَانَ وَاضِحًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَأَنَّهُ كَالرِّبَا الَّذِي جَاءَ الْقُرْآنُ بِتَحْرِيمِهِ وَبِوَعِيدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَدْفَعُونَ إِلَى مَنْ لَهُمْ عَلَيْهِمُ الدَّيْنُ الْعَاجِلُ مَا يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى يُؤَخِّرُوا عَنْهُمْ ذَلِكَ الدَّيْنَ الْعَاجِلَ إِلَى أَجَلٍ يَذْكُرُونَهُ فِي ذَلِكَ التَّأْخِيرِ ، فَيَكُونُونَ بِذَلِكَ مُشْتَرِينَ أَجَلًا بِمَالٍ ، فَحَرَّمَ اللهُ ذَلِكَ ، وَأَوْعَدَ عَلَيْهِ الْوَعِيدَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ وَضْعُ بَعْضِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ لِتَعْجِيلِ بَقِيَّتِهِ فِي أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ ابْتِيَاعُ التَّعْجِيلِ بِمَا يُتَعَجَّلُ مِنْهُ بِإِسْقَاطِ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ الَّذِي سَقَطَ مِنْهُ ، فَهَذَا وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ .
4962 كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يَحْكِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا .
4963 وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا . وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ .
4964 كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : قَالَ زُفَرُ فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَى سَنَةٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ ضَمَانٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى خَمْسِ مِائَةٍ نَقْدًا : إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ . وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ قَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مَرَّةً كَمَا ذَكَرَهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ ، قَالَ : وَلَوْ عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ لِمَوْلَاهُ بَعْضَ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنَ الْبَاقِي لَمْ يَجُزْ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ ، وَلَمْ يُعْتَقْ ; لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ : قَدْ قَالَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : ضَعْ وَتَعَجَّلْ لَا يَجُوزُ وَأَجَازَهُ فِي الدَّيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَضْعُ وَالتَّعْجِيلُ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَشْرُوطًا فِي صَاحِبِهِ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى وَضْعٍ مَرْجُوٍّ بِهِ التَّعْجِيلُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ ، فَذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَابِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَعْقُولِ إِبْطَالُهُ بِالْحُكْمِ ، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِإِبْطَالِهِ ، كَمَا يُكْرَهُ الْقَرْضُ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً ، وَلَا يُحْكَمُ بِإِبْطَالِهِ لِذَلِكَ ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ بِإِيقَاعِ الصُّلْحِ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ فِي الْوَضْعِ ، وَفِي الْوَضْعِ الْمَرْجُوِّ بِهِ تَعْجِيلُ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ اشْتِرَاطٍ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَضْعِ . وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
664 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَنْ إِخَافَةِ الْأَنْفُسِ بِالدَّيْنِ 4965 4281 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ يُحَدِّثُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : لَا تُخِيفُوا أَنْفُسَكُمْ " ، أَوْ قَالَ : " الْأَنْفُسَ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بِمَ نُخِيفُ أَنْفُسَنَا ؟ قَالَ : " الدَّيْنُ .
4966 4282 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4967 4283 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُخِيفُوا أَنْفُسَكُمْ بَعْدَ أَمْنِهَا ، قَالُوا : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : " الدَّيْنُ .
4968 4284 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ زُرْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ : ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حَيْوَةَ ، عَنْ بَكْرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ إِنْ شَاءَ اللهُ ؟ فَوَجَدْنَا النَّهْيَ الَّذِي فِيهِ مَقْصُودًا بِهِ إِلَى إِخَافَةِ الْأَنْفُسِ بِالدُّيُونِ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ لَا يُخِيفُ الْأَنْفُسَ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهَا حَتَّى صَارَتْ بِذَلِكَ خَائِفَةً مِنْهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ كَمِثْلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ .
4969 4285 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ الْمَعَافِرِيُّ ، عَنْ حُدَيْجِ بْنِ صُومَى الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْغَفْلَةُ فِي ثَلَاثٍ : الْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمِنْ لَدُنْ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَأَنْ يَغْفُلَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يَرْكَبَهُ . وَكَانَ مَا كَانَ مِنَ الدُّيُونِ الَّتِي لَا تَرْكَبُ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي خَلَاصِهِ مِنْهَا ، وَبَرَاءَتِهِ مِنْهَا إِلَى أَهْلِهَا بِخِلَافِ الدُّيُونِ الَّتِي يَغْفُلُ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ ، عَنْ بَرَاءَتِهِ مِنْهَا ، وَالْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَى أَهْلِهَا ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ مَذْمُومًا ، وَكَانَ مُخِيفًا لِنَفْسِهِ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ سُوءُ الْعَاقِبَةِ فِي الدُّنْيَا بِسُوءِ الْمُطَالَبَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ . فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ عَلَى الْحَالِ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ، فَغَيْرُ خَائِفٍ عَلَى نَفْسِهِ مَا يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَالِ الْأُخْرَى فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ، بَلْ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَالِ الْمَحْمُودَةِ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ مَرْجُوًّا لَهُ الثَّوَابُ فِيمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْعَوْنُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فِيهِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ .
4974 مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ ، عَنْ قُرَيْشِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَلَافٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَا تَنْظُرُوا إِلَى صَلَاةِ امْرِئٍ وَلَا إِلَى صِيَامِهِ ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِهِ إِذَا حَدَّثَ ، وَإِلَى أَمَانَتِهِ إِذَا اؤْتُمِنَ ، وَإِلَى وَرَعِهِ إِذَا أَشْفَى ، أَلَا إِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ ، رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ : سَبَقَ الْحَاجَّ فَادَّانَ مُعْرِضًا ، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَحْضُرْ بَيْعَ مَالِهِ أَوْ قِسْمَةَ مَالِهِ ، أَلَا إِنَّ الدَّيْنَ أَوَّلُهُ هَمٌّ وَآخِرُهُ حُزْنٌ . وَذَكَرَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : قَالَ لَنَا أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ : فَادَّانَ مُعْرِضًا يَعْنِي : اسْتَدَانَ مُعْرِضًا ، وَهُوَ الَّذِي يَعْتَرِضُ النَّاسَ ، فَيَسْتَدِينُ مِنْ كُلِّ مَنْ يُمْكِنُهُ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَقَوْلُهُ : قَدْ رِينَ بِهِ ، أَيْ وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهُ ، وَفِيمَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الدَّيْنُ أَيْضًا الَّذِي ذَمَّهُ الْفَارُوقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي تُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْغَفْلَةُ عَنْ خَوْفِ عَوَاقِبِهِ ، وَتَرْكُ التَّحَفُّظِ مِنْهَا حَتَّى يَعُودَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَحْوَالِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي نَزَلَ مِثْلُهَا بِالْأُسَيْفِعِ ، وَالَّتِي عَسَى أَنْ يَكُونَ عَوَاقِبُهَا فِي الْآخِرَةِ أَغْلَظَ مِنْ ذَلِكَ ، نَعُوذُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ .
4970 4286 - مِمَّا أَنْبَأَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدَانَتْ ، فَقِيلَ لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، تَسْتَدِينِينَ وَلَيْسَ عِنْدَكِ وَفَاءٌ ! قَالَتْ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَخَذَ دَيْنًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَعَانَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ .
4971 4287 - وَمِمَّا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، أَنْبَأَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَتْ مَيْمُونَةُ تَدَّانُ فَتُكْثِرُ ، فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ وَلَامُوهَا ، وَوَجَدُوا عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : لَا أَتْرُكُ الدَّيْنَ وَقَدْ سَمِعْتُ خَلِيلِي وَصَفِيِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا أَحَدٌ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ إِلَّا أَدَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا .
4972 4288 - وَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَانَتْ تَدَّانُ ، فَقِيلَ لَهَا : مَا لَكِ وَلِلدَّيْنِ ؟ ! فَقَالَتْ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَنْوِي قَضَاءَ دَيْنِهِ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنٌ ، فَأَنَا أَلْتَمِسُ ذَلِكَ الْعَوْنَ .
4973 4289 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ سَحَاجٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي وَرْقَاءُ بِنْتُ هَرَّابٍ ، قَالَتْ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ يَمُرُّ عَلَى أَبْوَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَأَى عَلَى بَابِ عَائِشَةَ رَجُلًا جَالِسًا ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا هَاهُنَا ؟ قَالَ : دَيْنٌ لِي أَطْلُبُ بِهِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا عُمَرُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا لَكِ فِي سَبْعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ أَبْعَثُ بِهَا إِلَيْكِ فِي كُلِّ سَنَةٍ كِفَايَةٌ ؟ فَقَالَتْ : بَلَى ، وَلَكِنْ عَلَيْنَا فِيهَا حُقُوقٌ ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنِ ادَّانَ دَيْنًا يَنْوِي قَضَاءَهُ كَانَ مَعَهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَارِسٌ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعِي مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَارِسٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْعَوْنُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْحَارِسُ لَا يَكُونَانِ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِلَّا وَأَحْوَالُهُ فِيهِ تِلْكَ الْأَحْوَالُ الْمَحْمُودَةُ فِي الْحَالَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا . وَمِمَّا يُبِيحُ أَيْضًا الِاسْتِدَانَةَ عَلَى النِّيَّةِ الْمَحْمُودَةِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا ، مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي ذَرٍّ : " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ ، إِلَّا دِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ " ، فَكَانَ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَّانُ . وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي رَهْنِهِ دِرْعَهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِلْيَهُودِيِّ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الدَّيْنُ . وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ الِاسْتِدَانَةِ مَعَ النِّيَّةِ لِقَضَاءِ مَا يُسْتَدَانُ ، أَوْ عَلَى تَرْكِ الْغَفْلَةِ عَنِ الْمُسْتَدِينِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَرْكَبَهُ ذَلِكَ الدَّيْنُ فَيُعِيدُهُ إِلَى الْأَحْوَالِ الْمَذْمُومَةِ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
111 104 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : حَكَمًا عَادِلًا .
14 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَكَمًا مُقْسِطًا يَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ 110 103 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ أَبُو شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُ : { وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا ، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ } .
112 105 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَاكِمًا عَادِلًا ، وَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ ، وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا ، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ إِذَا عَادَ فِي النَّاسِ إِلَى أَنْ صَارَ لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ صَارُوا بِذَلِكَ جَمِيعًا أَغْنِيَاءَ ، وَذَهَبَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ ، وَجَمِيعُ الْوُجُوهِ الَّتِي جَعَلَ اللهُ الصَّدَقَةَ لِأَهْلِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إِلَى قَوْلِهِ : وَابْنِ السَّبِيلِ فَلَمْ يَكُنْ لِلزَّكَاةِ أَهْلٌ يُوضَعُ فِيهِمْ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ سَقَطَ فَرْضُهَا ، وَكَذَلِكَ الْجِزْيَةُ إِنَّمَا جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ لِتُصْرَفَ فِيمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ قِتَالٍ ، وَمِمَّا سِوَاهُ مِمَّا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ تُصْرَفُ إِلَيْهِمْ سَقَطَ فَرْضُهَا ، فَهَذَا عِنْدَنَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
4979 4295 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : قُرِئَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ سَعْدَوَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ فَقِيلَ لَهُ : حَدَّثَكَ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ ، فَقَالَ : نَعَمْ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ فِي اسْتِشَارَتِهِ أَخَاهُ مُلْتَمِسًا فَضْلَ رَأْيِ أَخِيهِ عَلَى رَأْيِهِ لِيَكُونَ بِمُضِيِّ أَمْرِهِ عَلَى الَّذِي اسْتَشَارَهُ بِهِ أَخَاهُ فِيهِ عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي قَدَّرَهُ مَعَهُ فِي رَأْيِهِ عَلَى مَا مَعَهُ ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ مُقَلِّدًا لَهُ مَا يَفْعَلُهُ مِمَّا يُشَاوِرُهُ فِيهِ ، مُمَثِّلًا مَا يُشِيرُ بِهِ عَلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي أَشَارَ بِهِ فِيهِ صَوَابًا ، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى ذَلِكَ مَا يَكُونُ لِمِثْلِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَشَارَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّوَابِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ بِذَلِكَ مُدْخِلًا لَهُ فِيمَا يَفْعَلُهُ مِمَّا أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى .
665 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ " 4975 4290 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ وَطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ .
4976 4291 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، هَكَذَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبَا سَلَمَةَ إِلَى مَنْ سِوَاهُ .
4977 4292 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الشَّيْزَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، [ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ] ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَاخْتَلَفَ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ وَعِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنِ اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى مَنْ مَعَهُ الصَّوَابُ مِنْهُمَا مَنْ هُوَ ؟
4978 4293 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ 4294 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ - يَعْنِي النَّحْوِيَّ ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فَقَالَا : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : " مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ " قَالَ : خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : " مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ ؟ " قَالَ : الْجُوعُ ، قَالَ : " فَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ الَّذِي تَجِدُ ، انْطَلِقْ إِلَى بَيْتِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ كَانَ مَعَ عِيسَى ، وَأَنَّهُ حَفِظَ مِنْ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ عَلِيٌّ .
4983 4299 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرُّشْدِ فَقَدْ خَانَهُ ، وَتَحْتَ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ إِذَا أَشَارَ عَلَيْهِ بِالرُّشْدِ كَانَ مِنْهُ ضِدُّ الْخِيَانَةِ وَهِيَ الْمُنَاصَحَةُ ، وَكَانَ مَنْ كَانَ فِيهِ الْخِيَانَةُ مُسْتَحِقًّا لِلْعِقَابِ عَلَيْهَا ، وَمَنْ كَانَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ مُسْتَحِقًّا لِلثَّوَابِ عَلَيْهَا ، فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا الْمُرَادُ بِالْأَمَانَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَاللهُ الْمَحْمُودُ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ قَالَ:
4980 4296 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رُشْدٍ فَقَدْ خَانَهُ .
4981 4297 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ:
4982 4298 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الطُّنْبُذِيِّ رَضِيعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
3980 3457 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، وَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ قَالَ : تُوُفِّيَ أَخٌ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ أَبِيهِ ، وَتَرَكَ أَخًا مِنْ أُمِّهِ فَنَكَحَ امْرَأَتَهُ ، فَغَضِبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا فَوَقَفَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : أَنَكَحْتِ ابْنَ الْأَمَةِ ؟! فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ - أَصْلَحَكَ اللهُ - إِنَّهُ كَانَ أَخَ زَوْجِي ، وَكَانَ أَحَقَّ بِي يَضُمُّنِي وَوَلَدَهُ ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ حَتَّى وَقَفَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ ، طَفَّ الصَّاعُ ، طَفَّ الصَّاعُ ، طَفَّ الصَّاعُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَدْخُلَ فِي إِسْنَادِهِ بِرِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِيَّاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي رَوَاهُ بِهِ سَالِمُ بْنُ أَبِي سَالِمٍ ، وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ بِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِيَّاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي رَوَاهُ بِهِ أَبُو سَالِمٍ ، فَيَعُودَ إِسْنَادُهُ إِلَى سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِيهِ مِنْ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ أَجْلِهِ مَا قَالَهُ لَهُ فِيهِ ، فَوَجَدْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ قَدْ كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَبِ عَلَى زَوْجَةِ أَخِيهِ الْمُتَوَفَّى مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا لَمَّا نَكَحَتْ أَخَاهُ لِأُمِّهِ الَّذِي كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً ، مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعُدُّونَهُ نَقْصًا فِيمَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، وَيَعُدُّونَ مَنْ كَانَ بِخِلَافِهِ فَوْقَهُ ، وَمِنْ وَعِيدِهِ لَهَا عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا أَوْعَدَهَا عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ مَنَعَ الْإِسْلَامُ مِنْهُ ; إِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ أَمَرَ بِتَرْكِ الِافْتِخَارِ بِالْأَنْسَابِ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْتَخِرُونَ بِهَا وَيَعْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ أَجْلِهَا ، وَأَعْلَمَهُمْ بِتَسَاوِي النَّاسِ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَا يَفْضُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ . وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
3981 3458 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ . فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَخْرَ الَّذِي لِبَنِي آدَمَ مِمَّا يَكُونُ بَعْضُهُمْ أَعْلَى بِهِ عَلَى بَعْضٍ إِلَى التُّقَى الَّذِي يَكُونُ فِي مُؤْمِنِهِمْ ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ أَعْلَى مِنْ فَاجِرِهِمِ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ بِفُجُورِهِ الشَّقَاءُ ، وَكَانَ قَوْلُهُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ : طَفَّ الصَّاعُ ، مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ; لِأَنَّ طَفَّ الصَّاعُ : الْمُرَادُ بِهِ التَّقْصِيرُ عَنْ مَلْءِ الصَّاعِ وَالتَّسَاوِي فِيهِ وَجَمْعِهِ لِلنَّاسِ جَمِيعًا ، وَتَبَايُنُهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَا بَايَنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي رَفَعَ بِهَا الدَّرَجَاتِ لِأَهْلِهَا ، وَجَعَلَهُمْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ أَضْدَادِهِمْ مِمَّنْ مَعَهُ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ ، وَالِاخْتِيَارَاتُ الْقَبِيحَةُ . وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِنْ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ حَدِيثٌ زَائِدٌ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْبَابِ .
554 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ : طَفَّ الصَّاعُ 3979 3456 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : مَاتَ أَخٌ لِي ، وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ ، فَخَطَبَ إِلَيَّ أَخٌ لَهُ لِأُمِّهِ ، فَأَتَيْتُهَا ، فَقُلْتُ : لَا تَزَوَّجِي فُلَانًا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّ بِي ، فَقَالَ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ ، طَفَّ الصَّاعُ .
3982 3459 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَابَّ عَلَى أَحَدٍ ، إِنَّمَا أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ ، طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَؤُوهُ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ ، بِحَسْبِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بَذِيئًا بَخِيلًا جَبَانًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ الطَّفُّ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هُوَ النُّقْصَانَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، أَيِ : الْمُنْقِصِينَ فِي الْكَيْلِ ، فَمِنْ ذَلِكَ انْتِقَاصُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخَا أَخِيهِ لِأُمِّهِ بِمَا انْتَقَصَهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ ابْنُ أَمَةٍ حَتَّى خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِهِ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا . وَقَدْ حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ ، عَنِ الْمَصَادِرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : الْمُطَفِّفُ الَّذِي لَا يُوَفِّي عَلَى النَّاسِ مِنَ النَّاسِ . فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِهِ فِي « غَرِيبِ الْحَدِيثِ » الَّذِي أَجَازَهُ لَنَا عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : الطَّفُّ : أَنْ يَقْرُبَ الْإِنَاءُ مِنَ الِامْتِلَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْتَلِئَ . يُقَالُ : هَذَا طَفُّ الْمِكْيَالِ ، وَطِفَافُهُ ، إِذَا كَرَبَ أَنْ يَمْلَأَهُ ، وَمِنْهُ التَّطْفِيفُ فِي الْكَيْلِ إِنَّمَا هُوَ نُقْصَانُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ نِهَايَةُ الشَّرَفِ بَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي يَتَفَاضَلُ فِيهِ أَهْلُ الْأَعْمَالِ الْمَحْمُودَةِ وَالِاخْتِيَارَاتِ الْعَالِيَةِ تَفَاضُلُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَمَاكِنِهِمْ مَعَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ بِخَيْرِ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَفْوَتِهِ مِنْ عِبَادِهِ ، وَاخْتِيَارِهِ لِرِسَالَتِهِ وَالتَّبْلِيغِ عَنْهُ ، فَيَكُونُ مَعَهُ بِاكْتِسَابِهِ لِنَفْسِهِ الْأُمُورَ الْمَحْمُودَةَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ مَعَهُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ وَأَثَابَهُ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي تِلْكَ الْأَعْمَالِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ عُقِلَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُلُوُّ مَرْتَبَةِ الْفِقْهِ وَجَلَالَةُ مَقَادِيرِ أَهْلِهِ وَعُلُوُّهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهُ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
4991 4307 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ الْهَدْيُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحْلِلْ . قَالَتْ : فَلَمْ يَكُنْ مَعِي عَامَهُ هَدْيٌ ، فَأَحْلَلْتُ .
666 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجُّوهَا مَعَهُ لَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ 4984 4300 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدِينِيُّ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ ، قَالَ : إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ .
4985 4301 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَا: قَالَ:
4986 4302 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَلَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً .
4987 4303 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، سَأَلَ النَّاسَ : " بِمَاذَا أَحْرَمْتُمْ ؟ " فَقَالَ أُنَاسٌ : أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا فَلْيَحْلِلْ ، فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ حَتَّى أَكُونَ حَلَالًا .
4988 4304 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ ، قُلْنَا : أَيُّ الْحِلِّ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ ، فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي تَصْنَعُونَ .
4989 4305 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا نَخْلِطُهُ بِغَيْرِهِ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ ، فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً ، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى النِّسَاءِ ، فَقُلْنَا : لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا ، وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ مَنِيًّا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَحَلَلْتُ .
4990 4306 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْعَبْسِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّاجًا لَا نُرِيدُ إِلَّا الْحَجَّ ، وَلَا نَنْوِي عُمْرَةً ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَحْلَلْنَا ، وَقَالَ : إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ هَدْيًا ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ .
5002 4318 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا مِنَ الْعُمْرَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَكَذَا كَانَ الْكُوفِيُّونَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَمِنَ الثَّوْرِيِّ يَقُولُونَ فِي الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ : إِنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْنَهُمَا إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا مَعًا ، فَأَمَّا الْحِجَازِيُّونَ ، فَيُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَجْعَلُونَ لِسِيَاقِهِ الْهَدْيَ فِي هَذَا مَعْنًى ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ الْمُتَمَتِّعَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ عُمْرَتِهِ يَحِلُّ مِنْهَا كَانَ سَاقَ لَهَا هَدْيًا أَوْ لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ لَهَا ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلٍ وَمِنْ فِعْلٍ بِغَيْرِ خُصُوصِيَّةٍ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
4992 4308 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا طُفْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ .
4993 4309 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَ عَائِشَةَ تَنْزِعُ ثِيَابَهَا ، فَقَالَ لَهَا : " مَا لَكِ ؟ " قَالَتْ : أُنْبِئْتُ أَنَّكَ قَدْ أَحْلَلْتَ وَأَحْلَلْتَ أَهْلَكَ ، فَقَالَ : أَحَلَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَمْ نَحْلِلْ ، فَإِنَّا مَعَنَا هَدْيٌ حَتَّى نَبْلُغَ عَرَفَاتٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ افْتَرَقَ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ ، وَلَمْ يَحْلِلْ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ ، وَالْفَرِيقَانِ جَمِيعًا ، فَقَدْ كَانُوا أَحْرَمُوا بِحَجَّةٍ ، وَرُدَّتْ حَجَّتُهُمْ إِلَى عُمْرَةٍ ، فَمِنْ أَيْنَ افْتَرَقَ فِي هَذَا سِيَاقُهُ الْهَدْيَ وَتَرْكُ سِيَاقِهِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْقَوْمَ جَمِيعًا - وَإِنْ كَانَ إِحْرَامُهُمْ كَانَ لِحَجَّةٍ ، وَرُدُّوا جَمِيعًا إِلَى عُمْرَةٍ - فَإِنَّهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ عُمْرَتِهِ ، كَمَا يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ الَّذِي لَا يُرِيدُ التَّمَتُّعَ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَاقَ هَدْيًا لِتَمَتُّعِهِ لَمْ يَحِلَّ بَيْنَ حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ حَتَّى يَكُونَ إِحْلَالُهُ مِنْهُمَا مَعًا ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
4994 4310 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ .
4995 4311 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4996 4312 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمِنْجَابُ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَمَا قَدْ
4997 4313 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
4998 4314 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: أَنَّ
4999 4315 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
5000 4316 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ سِيَاقَهُ الْهَدْيَ لِلْمُتْعَةِ يَمْنَعُ الْإِحْلَالَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ حَتَّى يَكُونَ الْإِحْلَالُ مِنْهُمَا مَعًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَالَ:
5001 4317 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ ، فَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
114 107 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
115 108 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، إِنَّهَا زَوْجَتِي فُلَانَةُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِيهِ بِخِلَافِهِمْ ، فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . ؟
116 109 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ . وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَا : أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ ، فَقِيلَ : وَإِيَّاكَ ، قَالَ : وَإِيَّايَ ، وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ } .
117 110 - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ لَنَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ ، قِيلَ : وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : وَمِنِّي ، وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ } .
119 112 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ أَبُو عَمْرٍو ، وَفَهْدٌ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ الْأَنْمَارِيِّ { أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ : بِسْمِ اللهِ وَضَعْتُ جَنْبِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبِي ، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي ، وَفُكَّ رِهَانِي ، وَثَقِّلْ مِيزَانِي ، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى } . قِيلَ لَهُ : هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ ، كَانَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ إِسْلَامِ شَيْطَانِهِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو اللهَ فِيهِ بِذَلِكَ مَعَ إِسْلَامِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ .
15 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الشَّيْطَانِ أَنَّهُ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَهَلِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ أَوْ بِخِلَافِهِمْ 113 106 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ : { أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ ، وَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَسَلَّمَا عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَى رِسْلِكُمَا ، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ، فَقَالَا : سُبْحَانَ اللهِ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، وَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، فَقَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا } .
118 111 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ يَقُولُ : { قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً ، وَكَانَ مَعِي عَلَى فِرَاشِي فَوَجَدْتُهُ سَاجِدًا رَاصًّا عَقِبَيْهِ ، مُسْتَقْبِلًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَبِكَ مِنْكَ ، لَا أَبْلُغُ كُلَّ مَا فِيكَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ، أَخَذَكِ شَيْطَانُكِ ؟ فَقُلْتُ : أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ ؟ قَالَ : مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا لَهُ شَيْطَانٌ ، فَقُلْتُ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : وَأَنَا ، وَلَكِنِّي دَعَوْتُ اللهَ ، فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَسَائِرِ النَّاسِ سِوَاهُ ، وَأَنَّ اللهَ أَعَانَهُ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ بِإِسْلَامِهِ الَّذِي هَدَاهُ لَهُ حَتَّى صَارَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّلَامَةِ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ فِيمَنْ هُوَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ مِمَّا يُوجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى ارْتِفَاعِ التَّضَادِّ عَنْهُ ، وَعَمَّا رَوَيْتُ مِمَّا قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصَّ بِهِ مِنْ إِسْلَامِ شَيْطَانِهِ ، لِكَيْ يَسْلَمَ مِنْهُ . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ :
667 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْيَمَنِ فِي حَجَّتِهِ : " بِمَاذَا أَهْلَلْتَ ؟ " فَقَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ، وَمِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَمْكُثَ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي أَبِي مُوسَى بَعْدَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ أَهَلَّ كَإِهْلَالِهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَحِلَّ 5003 4319 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِحْرَامِهِمْ مَعَهُ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِالتَّوْحِيدِ ، وَبِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلُّوا ، وَأَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ : إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، وَإِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ ، فَقَالَ لَهُ : " مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " فَلَا تَحِلَّ ; فَإِنَّ مَعِي هَدْيًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَرَوَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِيمَا كَانَ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ .
5004 4320 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ 4321 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ( ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا : عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ ، فَقَالَ لِي : " أَهْلَلْتَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : إِهْلَالٌ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : قَدْ أَحْسَنْتَ ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ اخْتَلَفَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى ، وَقَدْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْبَرَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ أَهَلَّ كَإِهْلَالِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَعَهُ هَدْيًا ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِي مُوسَى هَدْيٌ ، فَأَمَرَ عَلِيًّا بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ وَمَعَهُ هَدْيٌ ، وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ وَلَا هَدْيَ مَعَهُ ، وَكَانَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ إِهْلَالُهُمَا بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ الْإِهْلَالَ لَا يُوجِبُ اللُّبْثَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ حَتَّى يَكُونَ الْإِهْلَالُ مِنْهُمَا مَعًا ، إِنَّمَا الَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ الْهَدْيُ الَّذِي يُسَاقُ لَهُمَا لَا مَا سِوَاهُ ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ لُبْثٍ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ ، وَمِنْ خُرُوجِهِ عَنْ ذَلِكَ إِلَى حِلٍّ بَيْنَهُمَا . ثُمَّ الْتَمَسْنَا مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِمَّا يَدُلُّنَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ ، فَوَجَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ أَبِي مُوسَى قَدْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ إِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ أَحْرَمَ وَقَبْلَ عِلْمِهِ مَا أَحْرَمَ بِهِ ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مُحْرِمَيْنِ دَاخِلَيْنِ فِي مِثْلِ إِحْرَامِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ فُلَانٍ ، وَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ أَنَّهُ يَكُونُ مُحْرِمًا كَإِحْرَامِ فُلَانٍ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ ، وَإِنَّ جَهْلَهُ بِذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ ، وَإِنَّ مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ قَبْلَ عِلْمِهِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ أَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّ مَا دَخَلَ فِيهِ لَهُ قَدْ كَانَ أَنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ إِلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، فَيُجْعَلُ مَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى جَهْلِهِ بِهِ كَمَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى عِلْمِهِ بِهِ ، مِنْ ذَلِكَ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ زَالَتْ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ زَالَتْ أَنَّ صَلَاتَهُ تُجْزِئُهُ كَمَا يُجْزِئُهُ لَوْ كَانَ دَخَلَ فِيهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ رَجُلٌ دَخَلَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ عَلَى أَنَّهُ يَصُومُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ رُئِيَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّوْمَ يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ ، كَمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ ، وَبِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ مُخَالِفُهُمْ : إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَعْلَمَ بِوُجُوبِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
668 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ " ، وَمِنْ قَوْلِهِ : " لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ ، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ " 5005 4322 حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيُّ صَاحِبُ السِّلْعَةِ ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ( ح ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ .
5006 4323 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5007 4324 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ وَمُسَدَّدٌ قَالَا : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، قَالَا:
5008 4325 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ ، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِهِ الْمَالُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةُ النِّسَاءِ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ فِتْنَةِ النِّسَاءِ " هُوَ عَلَى الْفِتْنَةِ الَّتِي تَلْحَقُ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ فِتَنًا سِوَى النِّسَاءِ ، وَكَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ " عَلَى فِتْنَةٍ تَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْفِتْنَةُ أَوْسَعَ وَأَكْثَرَ أَهْلًا مِنَ الْفِتْنَةِ الْأُخْرَى ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَأَهْلُهَا الْأَهْلُ الَّذِينَ قَدْ دَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَيْهِمْ مَنْ هُمْ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَحْذِيرِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ فِتْنَةِ النِّسَاءِ .
5009 4326 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا ، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقُوا فِتْنَةَ الدُّنْيَا وَفِتْنَةَ النِّسَاءِ ; فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالنِّسَاءِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ فِتْنَةَ النِّسَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَذَكَرَ فِتْنَةَ الدُّنْيَا ، وَفِيهَا الْفِتْنَةُ بِالْمَالِ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ ، وَالْفِتَنُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ . وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
5016 4333 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ قَالَ : كُنْتُ أُعَلِّمُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا عَلَى أَنْ أَقْبَلَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُطَوِّقَكَ اللهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِذَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ بِالْقُرْآنِ كَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ بِمَالِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ دَاخِلًا فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ هُوَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، ثُمَّ حُرِّمَ الرِّبَا فَحُرِّمَتْ أَسْبَابُهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ مِمَّا لَمْ نَجِدْ عَنْهُمْ فِيهِ خِلَافًا ، فَمِنْ ذَلِكَ .
5018 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُرَّةَ وَسَعِيدٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ اسْتَسْلَفَ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَشَرَةَ آلَافٍ ، فَأَهْدَى لَهُ مِنْ ثَمَرَةِ أَرْضِهِ ، فَرَدَّهَا ، فَأَتَاهُ أُبَيٌّ وَقَالَ : أَتَرُدُّ عَلَيَّ ثَمَرِي وَقَدْ عَلِمْتَ أَنِّي أَطْيَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثَمَرَةً ، لَا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا رَدَدْتَ عَلَيْنَا هَدِيَّتَنَا ، فَأَعْطَاهُ الْعَشَرَةَ آلَافٍ . إِلَى هَذَا انْتَهَى حَدِيثُ سَعِيدٍ ، وَقَالَ أَبُو حُرَّةَ فِي حَدِيثِهِ : إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا رَدَّ عَلَيْهِ أُبَيٌّ الْمَالَ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ .
5017 مَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنِي أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَتَعَلَّمَ ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا يَا ابْنَ أَخِي ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّمَا مَشَيْتُ مَعَكَ لِتُعَلِّمَنِي شَيْئًا ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُعَلِّمِكَ حَتَّى تَنْطَلِقَ مَعِي إِلَى الْبَيْتِ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَقَرَّبَ إِلَيَّ سَوِيقًا وَتَمْرًا ، فَأَكَلْتُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّكَ فِي أَرْضٍ الرِّبَا فِيهَا كَثِيرٌ غَامِضٌ ، فَإِذَا أَسْلَفْتَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَرِقًا إِلَى أَجَلٍ فَأَتَاكَ بِهَا وَأَتَاكَ مَعَهَا بِحِمْلٍ مِنْ قَتٍّ أَوْ عَلَفٍ فَلَا تَمَسَّهَا ; فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الرِّبَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَفَلَا تَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهَى عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ أَبَا بُرْدَةَ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ مِمَّا يُطْلِقُ مِثْلَهُ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ سَعْنَةَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي الْوَقْتِ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ خِلَافُ حُكْمِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا أَطْلَقَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ الَّذِي قَدْ عَلِمَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ .
5015 4332 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، [ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ ] الْحُبْرَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ ، وَلَا تَغْلُوا فِيهِ ، وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ ، وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ ، وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ .
5014 4331 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ [ يَحْيَى بْنِ ] أَبِي الْهَيْثَمِ الْعَطَّارِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : سَمَّانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوسُفَ . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذِهِ الْآثَارَ وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيَهُ أَنْ يُؤْكَلَ بِأَشْيَاءَ ، مِنْهَا نَهْيُهُ أَنْ يُؤْكَلَ بِالْقُرْآنِ . ؟
5013 4330 - وَحَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ النَّحْوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ سَعْنَةَ كَانَ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا ، ثُمَّ قَالَ : أُعْطِيكَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي وُسُوقًا مُسَمَّاةً مِنْ حَائِطٍ مُسَمًّى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا آخُذُهَا مِنْكَ عَلَى وُسُوقٍ مُسَمَّاةٍ مِنْ حَائِطٍ مُسَمًّى ، وَلَكِنْ آخُذُهَا مِنْكَ عَلَى وُسُوقٍ مُسَمَّاةٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ سَعْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ ، فَجَبَذَ ثَوْبَهُ عَنْ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَصْحَابُ مَطْلٍ ، وَإِنِّي بِكُمْ لَعَارِفٌ ، فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا وَهُوَ كُنَّا إِلَى غَيْرِ هَذَا أَحْوَجَ مِنْكَ ; أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْقَضَاءِ ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التَّقَاضِي ، انْطَلِقْ يَا عُمَرُ إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ ، فَأَوْفِهِ حَقَّهُ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَزِدْهُ ثَلَاثِينَ صَاعًا لِرَدِّكَ عَلَيْهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَيَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ أَوْ لَا يَدْخُلُ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ فِيهِ فَقَدْ عَادَ مُنْقَطِعًا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ بِذَلِكَ مُنْقَطِعًا ; إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتَهَى بِهِ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، لِأَنَّ يُوسُفَ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمَّاهُ يُوسُفَ .
5012 4329 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ سَعْدٍ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ : كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعٌ لِرَجُلٍ مِنْ تَمْرٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ : " اقْضِهِ " ، فَأَعْطَاهُ تَمْرًا دُونَ تَمْرِهِ ، فَرَدَّهُ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : أَتَرُدُّهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ! قَالَ : نَعَمْ ، وَمَنْ أَحَقُّ بِالْعَدْلِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَاكْتَحَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُمُوعًا ، وَقَالَ : " صَدَقَ ، وَمَنْ أَحَقُّ بِالْعَدْلِ مِنِّي ؟ إِنَّهُ لَا يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لَا يَأْخُذُ ضَعِيفُهَا حَقَّهُ مِنْ قَوِيِّهَا وَهُوَ لَا يَتَعْتَعُ " ، ثُمَّ قَالَ : يَا خَوْلَةُ ، عِدِيهِ وَأَذْهِبِيهِ وَاقْضِيهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ غَرِيمٍ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ غَرِيمِهِ وَهُوَ رَاضٍ إِلَّا صَلَّتْ عَلَيْهِ دَوَابُّ الْأَرْضِ وَنِينَانُ الْبُحُورِ ، وَلَيْسَ مِنْ غَرِيمٍ يَلْوِي غَرِيمَهُ وَهُوَ يَجِدُ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِثْمٌ .
5011 4328 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
669 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْلِ ذِي الدَّيْنِ مِنْ مَالِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِطِيبِ نَفْسِهِ ، هَلْ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ أَمْ لَا ؟ 5010 4327 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ : لَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ خَرَجْنَا فِي رَكْبٍ وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَعُودُ إِذْ أَتَانَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ ؟ قُلْنَا : مِنَ الرَّبَذَةِ وَمَعْنَاهُ جَمَلٌ أَحْمَرُ ، فَقَالَ : أَتَبِيعُونِي الْجَمَلَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : بِكَمْ ؟ قُلْنَا : بِكَذَا وَكَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَأَخَذَهُ وَلَمْ يَسْتَنْقِصْنَا شَيْئًا ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ ، فَأَخَذَ بِرَأْسِ الْجَمَلِ حَتَّى تَوَارَى بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ ، فَتَلَاوَمْنَا فِيمَا بَيْنَنَا ، قُلْنَا : أَعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلًا لَا تَعْرِفُونَهُ ! فَقَالَتِ الظَّعِينَةُ : لَا تَلَاوَمُوا ، لَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ مَا كَانَ لِيَخْفِرَكُمْ ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ أَتَانَا رَجُلٌ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ ، هُوَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا حَتَّى تَشْبَعُوا ، وَأَنْ تَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا ، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ، وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا .
5021 وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ قَالَ : كَانَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ صَدِيقٌ يُسْلِفُهُ ، فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُهْدِي لَهُ . وَهَذَا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - مِنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْلِ الْقَرْضِ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمَأْخُوذَةَ بِأَسْبَابِ غَيْرِهَا تَرْجِعُ إِلَى مَا أُخِذَتْ بِأَسْبَابِهِ فِي كَرَاهَتِهِ حَتَّى يَكُونَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَسَنَأْتِي بَعْدَ هَذَا الْبَابِ بِمَا يَشُدُّ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5020 وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : إِذَا أَقْرَضْتَ رَجُلًا قَرْضًا فَلَا تَرْكَبْ دَابَّتَهُ وَلَا تَقْبَلْ هَدِيَّتَهُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ جَرَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مُخَالَطَةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ جَعَلَ مَا كَانَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْمُخَالَطَةُ إِذَا فَعَلَ مِثْلَهُ بَعْدَ الْقَرْضِ كَانَ عَلَى مَا قَدْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُخَالَطَةُ قَبْلَ الْقَرْضِ ، وَمِنْ هَذَا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - رَأَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنْ أَهْدَى لِعُمَرَ بَعْدَ اسْتِقْرَاضِهِ مِنْهُ مَا اسْتَقْرَضَ ، لِأَنَّهُ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ .
5019 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ الْأَقْمَرِ قَالَ : قَالَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ : قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : إِذَا أَقْرَضْتَ قَرْضًا فَجَاءَ صَاحِبُكَ بِقَرْضِكَ يَحْمِلُهُ وَمَعَهُ هَدِيَّةٌ ، فَخُذْ مِنْهُ قَرْضَكَ ، وَارْدُدِ الْهَدِيَّةَ عَلَيْهِ .
5024 4336 - وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْعَبْسِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ مَأْمُونٌ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ الْأَزْدِيَّ عَلَى بَنِي سُلَيْمٍ ، وَأَنَّهُ جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا حَاسَبَهُ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ .
5025 4337 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ أَحَدَ الْأَزْدِ ، فَلَمَّا حَاسَبَهُ حِينَ قَدِمَ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُحَاسَبَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى مَا جَرَى عَلَى يَدِهِ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ لَهُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا .
5026 4338 - وَحَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ كَامِلٍ الْخَوْلَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حُرَيْشٍ الصَّامِتُ ، حَدَّثَنِي الْمُشْمَعِلُّ وَهُوَ ابْنُ مِلْحَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى بَعْضِ الْأَعْمَالِ ، فَكَانَ فِي عَمَلِهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ عَمَلِهِ ذَلِكَ وَجَاءَ مَعَهُ بِأَمْوَالٍ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ . فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فَقَالَ : أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " مَا بَالُ رِجَالٍ نَسْتَعْمِلُهُمْ عَلَى بَعْضِ الْأَعْمَالِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ جَاءَ ثُمَّ قَالَ : هَذَا لَكُمْ ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ ، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ فِي بَيْتِ أَبِيهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ أَحَدٍ يَأْخُذُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ ، أَوْ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ ، أَلَا لَا أَعْرِفَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ حَمَلَ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ، وَقَدْ حَمَلَ عَلَى عُنُقِهِ شَاةً لَهَا ثُغَاءٌ ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : " فَاللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي بَلَّغْتُ .
5027 4339 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقًا إِلَى الْيَمَنِ ، فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيرٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَتَوَفَّاهُ مِنْهُ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي ، فَقِيلَ لَهُ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا ؟ قَالَ : أُهْدِيَ إِلَيَّ . فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : مَا لِي أَبْعَثُ أَقْوَامًا عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَيَجِيءُ بِالسَّوَادِ الْكَثِيرِ ، فَإِذَا بَعَثْنَا إِلَيْهِ مَنْ يَقْبِضُهُ قَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا إِلَيَّ ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهَلَّا أُهْدِيَ لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ بَيْتِ أَبِيهِ " ، ثُمَّ قَالَ : " مَنْ بَعَثْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَغَلَّ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ ، فَاتَّقُوا اللهَ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةٌ تَثْغُو .
5028 4340 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ . فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ ، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ بَيْتِ أَبِيهِ فَيَنْظُرَ مَنْ يُهْدِي إِلَيْهِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ عَلَى رَقَبَتِهِ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ " ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُقْدَةَ إِبْطَيْهِ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ .
5023 4335 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ : اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ الْأَزْدِيُّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ .
5029 4341 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعَهُ مَعِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَسْبَ بِالْوِلَايَةِ مِنَ الْهَدَايَا وَمِمَّا أَشْبَهَهَا وَاجِبٌ عَلَى الْوَالِي عَلَيْهَا أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى الْمَالِ الَّذِي وَلِيَ عَلَيْهِ ، فَأُهْدِيَ لَهُ مَا أُهْدِيَ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ . وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ اخْتَلَفَا فِي هَذَا ، فَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ : مَا أَهْدَى أَهْلُ الْحَرْبِ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ خَاصَّةً غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ رَدُّهُ إِلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ : إِنَّهُ يَرُدُّهُ إِلَى فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَضَعُ خُمُسَهُ فِي مَوْضِعِ الْخُمُسِ ، وَيَرُدُّ بَقِيَّتَهُ إِلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لِلْمَعْنَى الَّذِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ مَا أُهْدِيَ مِنْ أَجْلِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا أَجْوَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا وَأَوْلَاهُمَا بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ يَتَوَلَّى مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ يَتَوَلَّى .
5030 كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَهُوَ - زَعَمُوا - الْحَنَفِيُّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابٌ ، فَقَالَتِ : اجْلِسْ حَتَّى أَفْرُغَ ; فَإِنِّي أُمَشِّطُ رَأْسِي ، فَكَانَتْ تَأْمُرُنِي بِحَوَائِجَ لَهَا أَشْتَرِيهَا لَهَا ، فَجَلَسْتُ ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، فَرَفَعَا الْحِجَابَ فَدَخَلَا عَلَيْهَا ، فَلَمَّا فَرَغَتْ أَمَرَتْنِي بِحَاجَتِهَا ، وَقَالَتْ : أَطْعِمُونَا ، فَقُلْتُ : طَعَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْآنَ يَأْتُونَا بِأَلْوَانٍ ، فَأُتِينَا بِمَرَقَةٍ فِيهَا حُبُوبٌ بَارِدَةٌ ، فَقُلْتُ : كُنْتُ أَرَى طَعَامَكُمُ الْأَلْوَانَ الْآنَ ، فَقُلْتُ : طَعَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ : مَا أَتَوْكَ مِنَ الْأُتْرُجِّ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَتْ : فَإِنَّ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِأُتْرُجٍّ كَثِيرٍ ، فَبَعَثَ إِلَى رِجَالٍ ، فَأَتَوْهُ فَقَوَّمُوهُ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ صِبْيَانِهِ أَتَاهُ ، فَأَخَذَ أُتْرُجَّةً ، فَذَهَبَ لِيَنْزِعَهَا مِنْهُ ، فَبَكَى ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا فَأَبَى ، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ وَتَرَكَهُ يَبْكِي حَتَّى قَوَّمَهَا ، ثُمَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقْوِيمُ عَلِيٍّ مَا أُهْدِيَ لَهُ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ ، إِذَا كَانَ لَمْ يَرَهُ يَسَعُهُ الِاسْتِئْثَارُ بِهِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُهْدِيَ لَهُ لِوِلَايَتِهِ مَا يَتَوَلَّاهُ ، وَلِأَنَّ الَّذِي أَهْدَى إِلَيْهِ ذَلِكَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِ كَانَتْ هَدِيَّتُهُ إِلَيْهِ لَمَّا حَاوَلَ بِهَا مِنْ وُصُولِهِ بِهَا مِنْ قَلْبِهِ إِلَى إِقْرَارِهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي هُوَ بِهِ مِمَّا عُدَّ بِهِ عَظِيمًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَى مِثْلِهِ مِمَّنْ هُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ كَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِيمَا أَهْدَاهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَبِلَهُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، لِلدَّيْنِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَبِلَهُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ رَدَّ الدَّيْنَ إِلَيْهِ . وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْهَدَايَا وَمِمَّا أَشْبَهَهَا إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ ، يُرَادُ بِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ كَرَاهَةِ قَبُولِ الْهَدَايَا مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الدَّيْنُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ تَرْكُ الْمُطَالَبَةِ مِنَ الْمُهْدَى إِلَيْهِ لِلْمُهْدِي بِذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ . وَكَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي أَبْوَابِ الرِّبَا الَّتِي يَقَعُ فِيهَا فَاعِلُو ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ يَعْلَمُونَ وَمِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ . وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ .
670 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهَدَايَا إِلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ 5022 4334 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَنْبَأَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ أَحَدَ الْأَزْدِيِّينَ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَأَنَّهُ جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا حَاسَبَهُ ، قَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ أَوْ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللهُ تَعَالَى ، فَيَأْتِينِي ، فَيَقُولُ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ ، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ مِنْكُمْ أَحَدٌ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ مَا لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ " ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ مَا تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قَالَ : أَبُو حُمَيْدٍ : بَصُرَتْ عَيْنَايَ ، وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ .
5031 كَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : أَهْدَى رَأْسُ الْجَالُوتِ إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو مَسْعُودٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ : يَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : رَأْسُ الْجَالُوتِ أَهْدَى لِبَنَاتِي ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : يَا حَرَّهَا عَلَى الْكَبِدِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتِ امْرَأَتُهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : فَمَا قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : وَاحَرَّهَا عَلَى الْكَبِدِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَجَلْ وَاللهِ ، يَا حَرَّهَا عَلَى الْكَبِدِ ، مَتَى كَانَ رَأْسُ جَالُوتَ يُهْدِي لِبَنَاتِكَ ! احْمِلْهَا فَاجْعَلْهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ . فَهَذَا عَلِيٌّ وَأَبُو مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّهُمَا الْهَدِيَّةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وِلَايَةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِمَا كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَيْهِ لَهُ مِنْ وِلَايَةِ شُرْطَتِهِ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ حُكْمُ الْهَدَايَا إِلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مِمَّنْ يُحَاوِلُ بِهَدَايَاهُ إِلَيْهِمْ مَا يُحَاوِلُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ أَيُهْدِيهِمْ مِنْهُمْ بِهَا ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى مِثْلِ مَا رَدَّهَا عَلِيٌّ إِلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ أَبُو مَسْعُودٍ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5035 4345 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً قَدْ أُخِذَتْ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا ، أَوْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ جَمَلًا .
5036 4346 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ مَعْمَرًا ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : شَهِدْتُ حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ .
5040 4350 - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِالسَّقَلِيِّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَهْدَى أَمِيرُ الْقِبْطِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَتَيْنِ أُخْتَيْنِ قِبْطِيَّتَيْنِ وَبَغْلَةً ، فَأَمَّا الْبَغْلَةُ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَبُهَا ، وَأَمَّا إِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ فَتَسَرَّاهَا فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَأَعْطَاهَا حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ قَبُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَايَا مَنْ ذُكِرَتْ هَدَايَاهُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، وَاسْتِئْثَارُهُ بِهَا وَتَرْكُهُ رَدَّهَا إِلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ . فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ، وَفِي مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ اخْتَصَّهُ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِخَاصَّةٍ تُخَالِفُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ عَلَيْهِ : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَاجَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا بِمَا حَاجَّهُمَا بِهِ فِيمَا كَانَا خَاصَمَا إِلَيْهِ فِيهِ .
5045 4354 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ وَهُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ : أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةً أَوْ قَالَ : هَدِيَّةً ، فَقَالَ لِي : " أَسْلَمْتَ ؟ " فَقُلْتُ : لَا ، قَالَ : إِنِّي قَدْ نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ .
5037 4347 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا دَلْهَمٌ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي حُجَيْرٌ أَوْ فُلَانُ بْنُ حُجَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ سَاذَجَيْنِ ، فَلَبِسَهُمَا ، وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا .
5038 4348 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَسَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ السِّيَرَاءِ مِمَّا أَهْدَى إِلَيْهِ فَيْرُوزُ ، فَلَبِسْتُ الْإِزَارَ ، فَأَغْرَقَنِي طُولًا وَعَرْضًا ، فَسَحَبْتُهُ ، وَلَبِسْتُ الرِّدَاءَ ، فَتَقَنَّعْتُ بِهِ ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، ارْفَعِ الْإِزَارَ ; فَإِنَّ مَا مَسَّ التُّرَابَ إِلَى أَسْفَلِ الرِّجْلِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ " ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : فَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَطُّ أَشَدَّ تَشْمِيرًا لِإِزَارِهِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ .
5039 4349 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَعْنِي بِكِتَابِهِ مَعَهُ إِلَيْهِ ، فَقَبِلَ كِتَابَهُ وَأَكْرَمَ حَاطِبًا ، وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ ، ثُمَّ سَرَّحَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كُسْوَةً وَبَغْلَةً شَهْبَاءَ بِسَرْجِهَا ، وَجَارِيَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا أُمُّ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَوَهَبَهَا لِجَهْمِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدَرِيِّ ، وَهِيَ أُمُّ زَكَرِيَّا بْنِ جَهْمٍ ، الَّذِي كَانَ خَلِيفَةَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ وَسَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ : قَالَ لِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَاضِي : يَا أَبَا مُوسَى ، لَقَدْ سَمِعْنَا عِنْدَكُمْ هَاهُنَا شَيْئًا مَا سَمِعْنَاهُ قَبْلَ قُدُومِنَا عَلَيْكُمْ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِيُّ ، وَإِنَّمَا الَّذِي كُنَّا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ هُوَ مَا كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهُ ، أَوْ عَمَّنْ سِوَاهُ عَنْهُ ، مِنْهُمْ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقُلْتُ لَهُ : هُوَ كَمَا سَمِعْتَ ، أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَدَارُهُ دَارُ الْعَيْزَارِ الَّتِي عِنْدَ الشُّرَطِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ زَعَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّارِيخِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ قَدْ كَانَ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَدْخَلْنَا حَدِيثَهُ فِي الْمُسْنَدِ لِذَلِكَ .
5041 4351 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ : هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَ : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ بَنِي النَّضِيرِ ، فَوَاللهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ ، فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ بَيْتِهِ ، أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ - يَعْنِي عُثْمَانَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ .
5042 4352 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : إِنَّ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، فَكَانَتْ أَمْوَالُهُمْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصًا ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْخَيْلِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَصَّهُ اللهُ بِمَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ مِنْ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، فَاسْتَأْثَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ ، فَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ فِي مِثْلِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَكَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنِ اسْتَأْثَرَ بِشَيْءٍ مِنْهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدُّهُ لِهَدَايَا الْمُشْرِكِينَ وَقَوْلُهُ : " إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبَدَ الْمُشْرِكِينَ " ، يَعْنِي رِفْدَهُمْ ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
5046 4355 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عِيَاضَ بْنَ حِمَارٍ وَكَانَ حِرْمِيَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ بِنَاقَةٍ ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ : " يَا عِيَاضُ ، مَا هَذِهِ ؟ " قَالَ : أَهْدَيْتُهَا لَكَ ، قَالَ : " قُدْهَا " ، فَقَادَهَا ، فَقَالَ : " رُدَّهَا " ، فَرَدَّهَا ، قَالَ : " يَا عِيَاضُ ، هَلْ أَسْلَمْتَ بَعْدُ ؟ " ، قَالَ : لَا ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا ، وَقَالَ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْنَا زَبَدَ الْمُشْرِكِينَ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْهَدِيَّةَ الزَّبْدَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْحِرْمِيُّ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ ، وَيَكُونُ الصَّدِيقُ ، يُقَالُ لَهُ : حِرْمِيٌّ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ مَا قَالَهُ فِيهَا ، وَإِعْلَامُهُ عِيَاضًا أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ نَهَاهُ عَنْ قَبُولِهَا ، وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَيْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَبُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَبِلَهُ مِنْهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى نَهَاهُ عَنْ قَبُولِ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ فِي حَالٍ وَإِبَاحَةِ ذَلِكَ فِي حَالٍ أُخْرَى ، وَكَانَ مَنْعُهُ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ إِنْزَالِهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ الْآيَةَ الَّتِي تَلَوْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ ، فَجُعِلَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا صَارَ بِغَيْرِ إِيجَافٍ مِنْهُ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، فَكَانَ مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ هَدَايَاهُمْ كَمَا قَدَرَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ سِوَى ذَلِكَ بِغَيْرِ إِيجَافٍ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، فَقَبِلَهَا لِذَلِكَ . وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5043 4353 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأُرْدُنِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ : وَكَانَ حِرْمِيَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا ، وَقَالَ : إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبَدَ الْمُشْرِكِينَ .
5034 4344 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً بِثَلَاثِينَ قَلُوصًا ، أَوْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا ، قَالَ عُمَارَةُ : فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَدْ لَبِسَهَا .
671 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَبُولِهِ الْهَدَايَا مِنْ مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ وَاسْتِئْثَارِهِ بِهَا ، وَمَا رُوِيَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ تَوَلَّى أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ 5032 4342 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ ثُوَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي فَاخِتَةَ ، عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَبُو فَاخِتَةَ سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَهْدَى كِسْرَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَ مِنْهُ ، وَأَهْدَتْ إِلَيْهِ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ .
5033 4343 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَهْدَى الْمُقَوْقِسُ صَاحِبُ مِصْرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحًا مِنْ زُجَاجٍ ، وَكَانَ يَشْرَبُ فِيهِ .
5044 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ : مَا زَبْدُ الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : رِفْدُهُمْ .
672 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأَعْمَى : " اذْهَبُوا بِنَا نَعُودُ ذَلِكَ الْبَصِيرَ " 5047 4356 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اذْهَبُوا بِنَا إِلَى بَنِي وَاقِفٍ ; نَعُودُ ذَلِكَ الْبَصِيرَ ، وَكَانَ مَحْجُوبَ الْبَصَرِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِالْبَصِيرِ وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي كِتَابِهِ بِالْعَمَى ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ ، وَقَوْلُهُ : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى [ عَبَسَ : 1 ] ، وَقَوْلُهُ : وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ، وَقَوْلُهُ : أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ ، فَوَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ مَنْ بِهِ الْعَمَى بِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَى قَدْ يُقَالُ لَهُ : بَصِيرٌ لِبَصَرِهِ بِقَلْبِهِ مَا يُبْصِرُهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبَ الْبَصَرِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُوصَفَ بِالْعَمَى الَّذِي يُبْصِرُ ، وَجَائِزٌ أَنْ يُوصَفَ بِالْبَصَرِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ ، فَذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِأَحْسَنِ أَمْرَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِالْآخَرِ مِنْهُمَا . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3975 3452 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لِمَنِ الْمَغْنَمُ ؟ فَقَالَ : لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ سَهْمٌ ، وَلِهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، فَقُلْتُ : فَهَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَغْنَمِ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى السَّهْمَ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ جَنْبِهِ ، فَلَيْسَ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا شُرَكَاءُ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ لَيْسَ بِأَوْلَى بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ بَقِيَّتِهِمْ ، وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُغَفَّلِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ مُخَالِفٌ لِهَذَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ احْتِجَاجَهُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ قَدْ بَانَ جَهْلُهُ بِصَحِيحِ الْحَدِيثِ مِنْ فَاسِدِهِ ، وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا تَمْيِيزَ مَعَهُ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَإِنْ كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ رَاوِيهِ غَيْرَ مُسَمًّى لِقَاءَهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْذَهُ عَنْهُ ، فَإِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
3976 3453 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . فَعَادَ الْحَدِيثُ إِلَى رَجُلٍ مَجْهُولٍ بَيْنَ هَذَا الصَّحَابِيِّ ، وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُحْتَجَّ بِمِثْلِهِ . وَبَعْدَ هَذَا ، فَإِنَّ الَّذِي كَانَ مِنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ إِنَّمَا كَانَ فِي طَعَامٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّعَامِ مِنَ الْغَنِيمَةِ عَلَى .
3977 3454 - مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ يَأْتِي أَحَدُنَا إِلَى الطَّعَامِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَهُ .
3974 3451 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَالْتَزَمْتُهُ ، فَقُلْتُ : لَا أُعْطِي أَحَدًا الْيَوْمَ مِنْ هَذَا شَيْئًا ، فَالْتَفَتُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَبَسَّمَ إِلَيَّ . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَرْوُونَ مِثْلَ هَذَا ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ هَذَا .
553 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْتِزَامِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ الْجِرَابَ الشَّحْمَ الَّذِي دُلِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَمِنْ قَوْلِهِ مَعَ ذَلِكَ : لَا أُعْطِي بَعْدَ الْيَوْمِ مِنْهُ شَيْئًا ، وَتَبَسُّمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ 3972 3449 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ ، فَنَزَوْتُ لِآخُذَهُ ، فَالْتَفَتُّ ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي تَرْجَمْنَا هَذَا الْبَابَ بِهِ ; لَأَنْ لَا يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ سَقَطَ عَنَّا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ .
3973 3450 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَالْتَزَمْتُهُ ، فَقُلْتُ : لَا أُعْطِي أَحَدًا الْيَوْمَ مِنْ هَذَا شَيْئًا ، فَالْتَفَتُّ ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَسَّمُ .
3978 3455 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا - فَذَكَرَ الْعِنَبَ وَالْعَسَلَ - فَنَأْكُلُهُ ، وَلَا نَرْفَعُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِذَا كَانَ وَاسِعًا أَخْذُ مَا تَقَدَّمَتْ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ حَتَّى يَسْتَأْثِرُوا بِهِ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ ، وَحَتَّى يَأْكُلُوهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ، أَوْ مِمَّنْ قَدِ اسْتَأْثَرَ بِمِثْلِهِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ ، كَانَ مَا كَانَ مِنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْذِهِ بِيَدِهِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ بِلِسَانِهِ أَوْسَعَ ، وَكَانَتِ الْإِبَاحَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي حَدِيثِ الْبَلْقَيْنِيِّ فَهُوَ مِمَّا لَا حَاجَةَ بِالْمَرْمِيِّ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ لِيَرْمِيَ بِهِ مَنْ رَمَاهُ بِهِ أَوْ مَنْ سِوَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ ، فَحَبْسُهُ إِيَّاهُ لِذَلِكَ طَلْقٌ لَهُ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَلَا اخْتِلَافَ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
123 116 - وَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الْأَنْمَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدْبِ فَأَسْرِعُوا السَّيْرَ ، وَإِذَا أَرَدْتُمُ التَّعْرِيسَ فَتَنَكَّبُوا الطَّرِيقَ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ عَلَى الْقَصْدِ إِلَى السَّيْرِ عَلَيْهَا فِي اللَّيْلِ ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِذِكْرِهِ التَّعْرِيسَ ، وَالتَّعْرِيسُ فِي هَذَا الْمَعْنَى إِنَّمَا يَكُونُ فِي اللَّيْلِ لَا فِي النَّهَارِ .
122 115 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا ، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ } .
16 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ فِي السَّيْرِ عَلَى الْإِبِلِ فِي حَالِ الْخِصْبِ وَفِي حَالِ الْجَدْبِ 120 113 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ ، حَدَّثَنَا رُوَيْمٌ الْمُقْرِئُ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { إِذَا أَخْصَبَتِ الْأَرْضُ فَانْزِلُوا عَنْ ظَهْرِكُمْ ، فَأَعْطُوهُ حَقَّهُ مِنَ الْكَلَأِ ، وَإِذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ فَامْضُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا ، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ } .
121 114 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِيهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَالِ الْخِصْبِ بِالنُّزُولِ عَنِ الظَّهْرِ ، لِيَأْخُذَ حَاجَتَهُ مِنَ الْكَلَأِ ، وَأَمْرَهُ فِي حَالِ الْجَدْبِ بِالْمُضِيِّ عَلَيْهِ بِنِقْيِهِ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ ، وَأَمَرَهُمْ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَسِيرُهُمْ عَلَيْهِ فِي اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى فِيهِ ، فَتَكُونُ الْمَسَافَاتُ فِيهِ عَلَى الظَّهْرِ دُونَ الْمَسَافَاتِ فِي غَيْرِ اللَّيْلِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى .
5049 4358 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : " يَا عَائِشَةُ " ، وَقَالَ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ : وَيَفُكُّ الْعَانِيَ .
5050 5051 4358 م - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
5052 4359 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَخْبِرْنِي عَنِ ابْنِ عَمَّتِي ابْنِ جُدْعَانَ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا كَانَ ؟ " قُلْتُ : كَانَ يَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ ، وَكَانَ يَجْلُبُ عَلَى الْمَاءِ ، وَكَانَ يُكْرِمُ الْجَارَ ، وَكَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ ، وَكَانَ يَصْدُقُ الْحَدِيثَ ، وَكَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيُوفِي بِالذِّمَّةِ ، وَيَفُكُّ الْعَانِيَ ، وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ ، قَالَ : هَلْ قَالَ يَوْمًا وَاحِدًا : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ؟ قُلْتُ : مَا كَانَ يَدْرِي مَا نَارُ جَهَنَّمَ ، قَالَ : " فَلَا إِذًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ فِي ابْنِ جُدْعَانَ لَمَّا سَأَلَتْهُ عَنْهُ ، وَوَصَفَتْ لَهُ مِنْ أَحْوَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا وَصَفَتْهُ لَهُ ، وَمِنْ جَوَابِهِ لَهَا فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ نَافِعِهِ ، وَلَمْ يَزِدْهَا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا .
5053 4360 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ثُعَلٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبِي كَانَ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ ، قَالَ : إِنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ .
673 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِهِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَوِي الْمَكَارِمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّنْ لَمْ يُدْرِكِ الْإِسْلَامَ 5048 4357 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ دَاوُدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهُ ؟ قَالَ : لَا يَا عَائِشَةُ ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ : رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ .
5058 4365 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَإِنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَاتَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا عَمَلٌ إِنْ عَمِلْنَاهُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَنْفَعُ الْإِسْلَامُ إِلَّا مَنْ أَدْرَكَ ، أُمُّكُمْ وَمَا وَأَدَتْ فِي النَّارِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَنْفَعُ إِلَّا مَنْ أَدْرَكَهُ ; أَيْ : فَأَسْلَمَ ، وَدَخَلَ فِيهِ ، وَكَانَتِ الْمَنْفَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُحْتَمِلَةً أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَنْفَعَةَ بِالْإِسْلَامِ لَا بِمَا سِوَاهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ ، وَمُحْتَمِلَةً أَنْ تَكُونَ نَافِعَةً لِأَهْلِهَا فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ ، كَمَا يَنْفَعُهُمْ لَوْ عَمِلُوهَا فِي الْإِسْلَامِ ، غَيْرَ أَنَّ جُمْلَةَ مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ يَرْجِعُ إِلَى مُرَادِ عَامِلِي الْأَشْيَاءِ بِإِعْمَالِهِمْ إِيَّاهَا مَا عَمِلُوهَا لَهُ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " . وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . وَإِذَا كَانَتِ الْأَعْمَالُ فِي الْإِسْلَامِ لَا تَنْفَعُ عَامِلِيهَا إِلَّا بِنِيَّتِهِمْ بِهَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَكُونُونَ بِهَا مُرِيدِينَ لَهُ وَقَاصِدِينَ إِلَيْهِ ، فَيُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا مَا يُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا ، وَإِذَا عَمِلُوهَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ - كَانَ مَا عَمِلُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَلَا النِّيَّاتِ الَّتِي يُرِيدُونَ بِأَعْمَالِهِمْ فِيهَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْرَى أَنْ لَا يُثَابُوا عَلَيْهَا ، وَأَنْ لَا يُؤْتَوْا بِهَا إِلَّا مَا قَصَدُوا بِهَا إِلَيْهِ فِي دُنْيَاهُمْ مِنْ أَسْبَابِ دُنْيَاهُمْ ، فَقَدِ ائْتَلَفَتْ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَصَدَّقَ مَعَانِي بَعْضِهَا بَعْضًا ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فِيهَا عَنْ شَيْءٍ إِلَى مَا يُضَادُّهَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
5055 4362 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ أَبِي كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ ، وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ ، وَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : " لَنْ يَنْفَعَهُ ذَلِكَ ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ : " عَلَيَّ بِالشَّيْخِ " ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : " إِنَّ ذَلِكَ لَنْ يَنْفَعَهُ ، وَلَكِنْ فِي عَقِبِهِ أَنَّهُمْ لَنْ يَفْتَقِرُوا ، وَلَنْ يَذِلُّوا ، وَلَنْ يُخْزَوْا . وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ هَذَا الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَشِيرٍ ، وَأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ : إِنَّهُ مِنْ وَلَدِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ . فَكَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا لَمْ يَخْرُجْ عَمَّا أَجَابَ بِهِ عَائِشَةَ وَعَدِيًّا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنَ غَيْرَ مَا فِيهِ مِمَّا قَالَهُ لَهُ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ بِرَدِّهِ إِلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، وَكَانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ رَدُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِشَيْءٍ قَالَهُ لَهُ الْمَلِكُ فِي أَمْرِ أَبِي سَلْمَانَ : إِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ لِيَلْحَقَ عَقِبَهُ مِنْهَا مَا قَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلْمَانَ ; أَنَّهُمْ لَنْ يَفْتَقِرُوا ، وَلَنْ يَذِلُّوا ، وَلَنْ يُخْزَوْا ، كَمَا رَدَّ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ سَأَلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، أَيُكَفِّرُ اللهُ تَعَالَى عَنِّي خَطَايَايَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : " إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
5056 4363 - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كُنْتُ أَدَعُ شَيْئًا تَبَرُّعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . قَالَ : لَكَ مَا أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ .
5057 4364 - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لِحَكِيمٍ عَنْ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ قَوْلُهُ لَهُ : " أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ " ، فَذَلِكَ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَيْرُ هُوَ الْخَيْرَ الَّذِي يُحْمَدُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا أَجْرَ لَهُ فِيهِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَمَّا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ الَّتِي قَدْ رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ .
5054 4361 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ مُرِّيٍّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَبِي كَانَ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ ، وَيُعْتِقُ الرِّقَابَ ، فَهَلْ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ ؟ قَالَ : فَإِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَلْتَمِسُ أَمْرًا ، فَأَصَابَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدِيًّا لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ أَبِيهِ ، وَوَصَفَهُ لَهُ مَا وَصَفَهُ لَهُ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ، وَمِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ إِيَّاهُ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِيهِ إِنَّمَا كَانَ لِمَعْنًى قَدْ بَلَغَهُ ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ .
5065 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ ، قَالَ : رُبُعُ الْمُكَاتَبَةِ .
5068 4371 م - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، لَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ الَّذِي رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيٍّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَطَاءٌ فَقَدْ كَانَ خَلَطَ بِأَخَرَةٍ ، وَحَدِيثُهُ الَّذِي لَا يَخْتَلِطُ فِيهِ عَنْهُ هُوَ مَا يُحَدِّثُ عَنْهُ أَرْبَعَةٌ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ ; وَهُمُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، فَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ هُوَ مَا أَخَذَ عَنْهُ فِي حَالِ الِاخْتِلَاطِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا أَيْضًا حُجَّةً فِي وُجُوبِ وَضْعِ بَعْضِ الْمُكَاتَبَةِ عَنِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَوْلَاهُ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَى طَلَبِ الْخَيْرِ ، لَا عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ . ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
5067 4371 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَوَّاسُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ( ح ) ، وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ ، قَالَ : " رُبُعُ الْمُكَاتَبَةِ .
5066 وَكَمَا أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ أَلْفًا ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ الرُّبُعَ مَا فَعَلْتُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَكَذَا رَوَى أَيْضًا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ عَلِيًّا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ ، فَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ عَلِيًّا ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، فَتَجَاوَزَ بِهِ عَلِيًّا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5064 كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ وَكَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ إِنْ عَجَزَ رُدَّ فِي الرِّقِّ ، وَمَا أَخَذْتُ مِنْكَ فَهُوَ لِي ، فَوَضَعَ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ خَلِيلَكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ هُوَ الرُّبُعُ . هَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
5063 4370 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ( ح ) ، وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا : عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَاتِبْ " ، فَسَأَلْتُ صَاحِبِي ذَلِكَ ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى كَاتَبَنِي عَلَى أَنْ أُحْيِيَ لَهُ ثَلَاثَ مِائَةِ نَخْلَةٍ وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ وَرِقٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِينُوا صَاحِبَكُمْ بِالنَّخْلِ ، فَأَعَانَنِي كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِهِ بِالثَّلَاثِينَ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ وَالْعَشَرَةِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : " يَا سَلْمَانُ ، اذْهَبْ فَفَقِّرْ لَهَا ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا فَلَا تَضَعْهَا حَتَّى تَأْتِيَنِي تُؤْذِنَّنِي ، فَأَكُونَ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي " ، فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِي ، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي ، حَتَّى فَقَّرْنَا شِرْبَهَا ثَلَاثَ مِائَةِ وَدِيَّةٍ ، وَجَاءَ كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي مِنَ النَّخْلِ ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَضَعُهَا بِيَدِهِ ، وَجَعَلَ يُسَوِّي عَلَيْهَا تُرَابَهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا جَمِيعًا ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ ، وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ عَلَيَّ ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ ، أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَعَادِنِ ، يَتَصَدَّقُ بِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمِسْكِينُ الْمُكَاتَبُ ؟ ادْعُوهُ لِي " ، فَدُعِيتُ فَجِئْتُ ، فَقَالَ : " اذْهَبْ فَأَدِّهَا عَنْكَ فِيمَا عَلَيْكَ مِنَ الْمَالِ " ، قُلْتُ : وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : " إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيُؤَدِّيهَا . وَاللَّفْظُ لِفَهْدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْخُذْ مَوْلَى سَلْمَانَ بِحَطٍّ عَنْهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ ، وَلَا بِوَضْعٍ عَنْهُ مِنْهَا ، فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ كَاخْتِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي تَأْوِيلِهَا ، فَرُوِيَ فِي تَأْوِيلِهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا قَدْ يُجَاوِزُهُ بَعْضُهُمْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5062 4369 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ فِي سَهْمٍ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ ، فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا ، قَالَتْ : وَكَانَتِ امْرَأَةً مَلَّاحَةً حُلْوَةً ، لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَعِينُهُ فِي مُكَاتَبَتِهَا ، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَكَرِهْتُهَا ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِهِ ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَمْ يَخْفَ ، فَوَقَعْتُ فِي سَهْمٍ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ ، فَكَاتَبْتُهُ ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى كِتَابَتِي ، قَالَ : " فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ ؟ " قَالَتْ : وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : أَقْضِي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ ، قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : " قَدْ فَعَلْتُ " . وَخَرَجَ الْخَبَرُ إِلَى النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ ، فَقَالُوا : صِهْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ ، قَالَتْ : فَلَقَدْ أُعْتَقَ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَلَا نَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَذَلَ لِجُوَيْرِيَةَ أَدَاءَ جَمِيعِ مُكَاتَبَتِهَا عَنْهَا إِلَى الَّذِي كَاتَبَهَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مُكَاتَبَتِهَا قَدْ كَانَتْ عَلَيْهَا لِلَّذِي كَاتَبَهَا لَا حَطِيطَةً لَهَا عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ .
5061 4368 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ; فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أُعِدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا ، فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ ، فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ ، فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذِيهَا ، وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ . فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ كِتَابَتِهِ عَنْهُ ، وَأَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ عَلَى الْحَثِّ وَالْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ مِنْ مَعُونَةِ الْمُكَاتَبِينَ مِمَّنْ كَاتَبَهُمْ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى يُعْتَقُوا بِخُرُوجِهِمْ مِنْ مُكَاتَبَاتِهِمْ ، كَمَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مَنْ قَالَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَزُفَرُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَخِلَافُ مَا قَالَهُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْحَتْمِ ، لَا عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ ، وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي يُكَاتِبُونَهُمْ عَلَيْهَا . وَفِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَا وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ بَرِيرَةَ لَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا ، وَعَلَى قَوْلِ عَائِشَةَ لَهَا : ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ جَمِيعًا ، أَوْ أُعِدَّهَا لَهُمْ جَمِيعًا ، وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي ، فَعَلْتُ ، وَتَرْكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْكَارَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الْمُكَاتَبَةِ كُلِّهَا لِلْمُكَاتَبِينَ عَلَى الْمُكَاتِبِينَ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَضْعُ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِمَنْ يُكَاتِبُوهُ لَقَالَ لِعَائِشَةَ : وَلِمَ تَدْفَعِينَ إِلَيْهِمْ عَنْهَا مَا لَا يَجِبُ لَهُمْ عَلَيْهَا ، وَمَا قَدْ أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا عَلَيْهِمْ إِسْقَاطَهُ عَنْهَا ؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي جُوَيْرِيَةَ ابْنَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ .
5060 4367 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .
674 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ فِي آيَةِ الْمُكَاتَبِينَ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ 5059 4366 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ ، فَقَالَتْ : يَا عَائِشَةُ ، إِنِّي قَدْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ; فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، فَأَعِينِينِي ، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ جَمِيعًا وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ ، فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا ، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَأَبَوْا ، وَقَالُوا : إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ مِنْهَا ، ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَمَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ ، مَنْ شَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .
5070 وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَبْدٍ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : بَعَثَنِي عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تِجَارَةٍ ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ ، فَأَحْمَدَ وِلَايَتِي ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ الْكِتَابَةَ ، فَقَطَّبَ ، ثُمَّ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا فَعَلْتُ ، أُكَاتِبُكَ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَعُدَّهَا لِي فِي عَدَّتَيْنِ ، وَاللهِ لَا أَغُضُّكَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَتَلَقَّانِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا الَّذِي أَرَى بِكَ ؟ قُلْتُ : كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَنِي فِي تِجَارَةٍ ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ ، فَأَحْمَدَ وِلَايَتِي ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَسْأَلُكَ الْكِتَابَةَ ، فَقَطَّبَ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا فَعَلْتُ ، أُكَاتِبُكَ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَعُدَّهَا لِي فِي عَدَّتَيْنِ ، وَاللهِ لَا أَغُضُّكَ مِنْهَا دِرْهَمًا ، قَالَ : ارْجِعْ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَقَامَ قَائِمًا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فُلَانٌ كَاتِبْهُ ، فَقَطَّبَ ، ثُمَّ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا فَعَلْتُ ، أُكَاتِبُهُ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ عَلَى أَنْ يَعُدَّهَا لِي فِي عَدَّتَيْنِ ، وَاللهِ لَا أَغُضُّهُ مِنْهُمَا دِرْهَمًا ، فَغَضِبَ الزُّبَيْرُ ، وَقَالَ : وَاللهِ لَأَمْثُلَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَإِنَّمَا أَطْلُبُ إِلَيْكَ حَاجَةً تَحُولُ دُونَهَا بِيَمِينٍ ، وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا كَاتِبْهُ ، فَكَاتَبْتُهُ ، فَانْطَلَقَ بِيَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَأَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفٍ ، وَقَالَ : انْطَلِقْ ، فَاطْلُبْ فِيهَا مِنْ فَضْلِ اللهِ ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَأَدِّ إِلَى عُثْمَانَ مَا لَهُ مِنْهَا ، فَانْطَلَقْتُ ، فَطَلَبْتُ فِيهَا مِنْ فَضْلِ اللهِ ، فَأَدَّيْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ مَالَهُ وَإِلَى عُثْمَانَ مَالَهُ ، وَفَضَلَتْ فِي يَدِي ثَمَانُونَ أَلْفًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَلِفُ عُثْمَانَ أَنْ لَا يَغُضَّ عَنْ مُكَاتَبِهِ هَذَا مِمَّا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ دِرْهَمًا ، وَوُقُوفُ الزُّبَيْرِ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ ، وَتَرْكُهُ خِلَافَهُ فِيهِ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا عَلَى وَضْعِ شَيْءٍ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ عَنْ مُكَاتَبِهِ .
5071 وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ ، قَالَ : حَثُّ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَضِّ ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ النَّاسُ غَيْرَ الْمُتَكَاتِبِينَ قَدْ أُرِيدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، لَا عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ ، كَانَ كَذَلِكَ الْمُكَاتِبُونَ أُرِيدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمَّا اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، كَانَ الْأَوْلَى مِمَّا قَدْ قِيلَ فِيهِ مَا قَدْ وَافَقَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5069 فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيُّ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ أَبِي قَالَ : وَقَالَ مَيْمُونٌ : عَنْ عَمِّي ، قَالَ : وَحَدَّثَتْنِي أُمِّي وَأَهْلِي أَنَّ جَدِّي قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : كَاتِبْنِي ، قَالَ : اعْرِضْ ، قُلْتُ : بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ ، قَالَ : فَمَا اسْتَزَادَنِي ، فَأَرَادَ شَيْئًا يُعْطِينِيهِ ، فَلَمْ يَجِدْ ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ كَاتَبْتُ غُلَامِي ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ شَيْئًا ، فَابْعَثِي إِلَيَّ بِدَرَاهِمَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : خُذْهَا بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا ، فَبَارَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي فِيهَا قَدْ أَعْتَقْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْهَا ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ ، قَالَ : أَمَا إِذْ كَاتَبْتُكَ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ ، فَأَرَادَ مَوَالٍ لِبَنِي غِفَارٍ أَنْ يَصْحَبُونِي ، فَقَالُوا : كَلِّمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْتُبَ لَنَا كِتَابًا نُكْرَمُ بِهِ ، قَالَ : وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكْرَهُ ذَلِكَ ، فَكَلَّمْتُهُ ، فَانْتَهَرَنِي ، وَمَا انْتَهَرَنِي قَبْلَهَا ، فَقَالَ : أَتُرِيدُ أَنْ تَظْلِمَ النَّاسَ ، أَنْتَ أُسْوَةُ الْمُسْلِمِينَ ، فَخَرَجْتُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا جِئْتُ مَعِي بِنَمَطٍ وَطِنْفِسَةٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَذَانِ هَدِيَّةٌ لَكَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا ، فَأَعْجَبَاهُ ، ثُمَّ رَدَّهُمَا عَلَيَّ ، وَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ مُكَاتَبَتِكَ ، فَاسْتَعِنْ بِهِمَا فِي مُكَاتَبَتِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ عَنْهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ شَيْئًا .
675 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ إِيَّاهَا بِابْتِيَاعِ بَرِيرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فِي بَرِيرَةَ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ لِأَهْلِهَا : ابْتَاعِي ، وَأَعْتِقِي . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخَالِفُوا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ بَرِيرَةَ قَدْ كَانَتْ سَأَلَتْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا هَذَا مَا سَأَلَتْهَا ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ بِابْتِيَاعِهَا مِنْ أَهْلِهَا ، وَحَقُّ الْمُكَاتَبَةِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْمُكَاتَبِينَ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُكَاتِبِينَ وَالْمُكَاتَبِينَ لَا مَنْ سِوَاهُمْ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَاجْتَمَعَ مَنْ لَهُ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى الْبَيْعِ مِمَّنْ هِيَ لَهُ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ - كَانَ فِي ذَلِكَ تَعْجِيزٌ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ ، وَقَبُولٌ لِمَنْ هِيَ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَجَازَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ لِخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ بِهِ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : وَهَلْ خَرَجَتْ بَرِيرَةُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ قَبْلَ الِابْتِيَاعِ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ بِابْتِيَاعِهَا وَهِيَ فِيهَا ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْ مَوَالِي بَرِيرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَالٌ مِنْهُمْ وَمِنْ بَرِيرَةَ لِتِلْكَ الْمُكَاتَبَةِ ، فَعَادَ ذَلِكَ إِلَى عَقْدِ بَيْعٍ ، وَفِي رَقَبَتِهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ كَرَهْنٍ كَانَ فِيهِ ، وَكَدَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ ، وَكَإِجَارَةٍ كَانَ فِيهَا ، فَكَانَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْحُقُوقِ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهِ لَهَا ، فَأَطْلَقُوا بَيْعَهُ وَتَرَكُوا الْمَنْعَ مِنْهُ لِحُقُوقِهِمْ فِيهِ ، فَلَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ جَازَ فِيهِ . وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ اخْتَلَفَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهِيَ بَيْعُ مَوْلَى الْمُكَاتِبِ بِإِذْنِهِ قَبْلَ عَجْزِهِ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ ، فَأَجَازَ أَبُو يُوسُفَ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَلَمْ يُجِزْهُ مُحَمَّدٌ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي مُكَاتَبٍ تَمْنَعُ مُكَاتَبَتُهُ بَيْعَهُ ، وَكَانَ مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيهِ ، لِمَا قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَرِيرَةَ ، ثُمَّ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ النَّظَرِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ مَا قَالَ مُخَالِفُوهُ فِيهِ . وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
5073 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ : أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً ، فَاشْتَرَيْتُ لَهُ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ بُضْعَهَا مِنْ زَوْجِهَا ، فَاشْتَرَيْتُ لَهُ بُضْعَهَا مِنْ زَوْجِهَا . وَمِنْهُمْ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
5074 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبًا اشْتَرَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَارِيَةً ، فَسَأَلَهَا : أَلَكِ زَوْجٌ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَى أَبِي ، أَنْ رُدَّهَا ، فَرَدَّهَا ، فَاشْتَرَى بُضْعَهَا مِنْ زَوْجِهَا ، فَرُدَّتْ إِلَيْهِ ، فَقَبِلَهَا .
5075 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الْمُشْرِكَاتُ إِذَا سُبِينَ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الْمُشْرِكَاتُ وَالْمُسْلِمَاتُ .
5076 حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنْبَأَنَا دَاوُدُ وَعُبَيْدَةُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ مُرَّةَ بْنَ شَرَاحِيلَ صَاحِبَ السَّالِحِينَ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِجَارِيَةٍ ، فَسَأَلَهَا : هَلْ لَكِ مِنْ زَوْجٍ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَرَدَّهَا ، وَكَتَبَ إِلَى مُرَّةَ : إِنِّي وَجَدْتُ هَدِيَّتَكَ مَشْغُولَةً ، فَاشْتَرَى مُرَّةُ بُضْعَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِخَمْسِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ ، فَقَبِلَهَا . وَمِنْهُمْ : عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
5077 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ أَهْدَى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ ابْتَاعَهَا لَهُ بِالْبَصْرَةِ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا زَوْجُهَا ، فَأَرْضَى ابْنُ عَامِرٍ زَوْجَهَا ، فَفَارَقَهَا . وَمِنْهُمْ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ .
676 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي بَيْعِ الْأَمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ : إِنَّهُ طَلَاقٌ لَهَا ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ : إِنَّهُ غَيْرُ طَلَاقٍ لَهَا بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ فِي بَرِيرَةَ 5072 4372 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو مُحَيَّاةَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ ، وَاشْتَرَطَتْ لِلَّذِينَ بَاعُوهَا الْوَلَاءَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لِمَنِ اشْتَرَى ، فَأَعْتَقَتْهَا ، وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا . وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ أَخَّرْنَاهَا إِلَى مَوَاضِعَ هِيَ أَوْلَى بِهَا مِمَّا سَنَأْتِي بِهِ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ فِي أَسْبَابِ بَرِيرَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الْأَمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ طَلَاقٌ لَهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ هُوَ بِطَلَاقٍ لَهَا . فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ لَهَا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ .
5083 كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا : بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِمَّا تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُنَّ الْمَسْبِيَّاتُ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ اللَّاتِي خَلَّفُوهُنَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ . وَذَهَبَ مُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا كُلُّ مَبِيعَةٍ ذَاتُ زَوْجٍ ، وَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا هُوَ الْأَوْلَى بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي ذَلِكَ ، وَالَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِقْرَارِهِ بَرِيرَةَ عَلَى نِكَاحِهَا الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ ابْتِيَاعِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا ، وَتَخْيِيرِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ عَتَاقِهَا لَهَا ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ابْتِيَاعَهَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ زَوْجِهَا لَهَا . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا ، وَتَرْوُونَ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْيِيرَهُ بَرِيرَةَ بَعْدَ عَتَاقِهَا بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَبَيْنَ فِرَاقِهَا إِيَّاهُ ، وَهَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ بَرِيرَةَ بَعْدَ عَتَاقِهَا بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَبَيْنَ فِرَاقِهَا إِيَّاهُ ، قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا قَدْ ذُكِرَ ، وَسَنَأْتِي بِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّاتِ فِي بَرِيرَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ يَقُولُونَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ هُوَ طَلَاقُهَا ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ بَرِيرَةَ بَعْدَ عَتَاقِهَا بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَبَيْنَ فِرَاقِهِ ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ بَرِيرَةَ إِنَّمَا ابْتَاعَتْهَا عَائِشَةُ وَهِيَ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهَا الْفُرُوجُ ، فَبَقِيَ تَزْوِيجُ بَرِيرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَكَانَ ابْتِيَاعُ الرِّجَالِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمُ الْفُرُوجُ مِثْلَهَا يُوجِبُ حِلَّ الْفَرْجِ لَهُمْ ، وَفِي حِلِّهَا لَهُمْ حِلُّ التَّزْوِيجَاتِ اللَّاتِي عَلَيْهَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، فَاعْتَبَرْنَا نَحْنُ بَعْدَ ذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمَسْبِيَّاتِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ الَّذِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ هُنَاكَ ، فَوَجَدْنَاهُنَّ يَبِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِوُقُوعِ الرِّقِّ عَلَيْهِنَّ بِالسِّبَاءِ ، وَهُنَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَحْلِلْنَ لِرِجَالٍ بِأَعْيَانِهِمْ لِمَا فِيهِنَّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ الَّذِي جَعَلَهُ فِي أَخْمَاسِهِنَّ لِمَنْ جَعَلَهَا لَهُ ، وَلِشَرِكَةٍ بَيْنَ مَنْ سَبَاهُنَّ فِي بَقِيَّتِهِنَّ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا أَنَّ الَّذِي يُوجِبُ الْفُرْقَةَ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ الْمَسْبِيَّاتِ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ الْحَرْبِيِّينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْبَوْا مَعَهُنَّ هُوَ وُقُوعُ الرِّقِّ عَلَيْهِنَّ لِأَجْلِ فُرُوجِهِنَّ لَمْ يَحِلَّ لَهُنَّ بِمُلْكِهِنَّ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَتْ بَرِيرَةُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ تَحْرُمْ عَلَى زَوْجِهَا بِابْتِيَاعِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مُخَالَفَتِهِ لِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَعَلَى أَنَّ الْمُرَادَاتِ فِيهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ هُنَّ الْمَسْبِيَّاتُ دُونَ الْمَبِيعَاتِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
5078 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ ابْتَاعَ وَلِيدَةً مِنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ ، فَرَدَّهَا .
5082 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ : بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا . وَمِنْهُمْ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
5079 حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ ابْتَاعَ مِنْهُ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ، فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ رَدَّهَا إِلَيْهِ . وَمِنْهُمْ : عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
5080 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ لَهُ امْرَأَةٌ مَمْلُوكَةٌ ، فَبِيعَتْ ، قَالَ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا حَيْثُ لَقِيَهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ طَلَاقٌ لَهَا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ .
5081 كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي بَيْعِ الْأَمَةِ : هُوَ طَلَاقُهَا . وَمِنْهُمْ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ
125 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَدِيثًا فَظُنُّوا بِرَسُولِ اللهِ أَهْنَاهُ وَأَتْقَاهُ وَأَهْدَاهُ .
17 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا بَيْنَ وَضْعِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فِي الْأَرْضِ مِنَ الْمُدَّةِ 124 117 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : { قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلًا ؟ قَالَ : الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ، قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى . قَالَ : قُلْتُ : كَمْ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ سَنَةً ، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ ، فَهُوَ مَسْجِدٌ } . فَقَالَ قَائِلٌ : بَانِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هُوَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَبَانِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى هُوَ دَاوُدُ وَابْنُهُ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَقَدْ كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَهُمَا مِنَ الْقُرُونِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ ابْنُهُ إِسْحَاقُ ، وَبَعْدَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ ابْنُهُ يَعْقُوبُ ، وَبَعْدَ يَعْقُوبَ ابْنُهُ يُوسُفُ ، وَبَعْدَ يُوسُفَ مُوسَى ، وَبَعْدَ مُوسَى دَاوُدُ ، سِوَى مَنْ كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْأَسْبَاطِ ، وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ ، وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْمُدَدِ مَا يَتَجَاوَزُ الْأَرْبَعِينَ بِأَمْثَالِهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَنَى هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ هُوَ مَنْ ذَكَرَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ سُؤَالُ أَبِي ذَرٍّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مُدَّةِ مَا بَيْنَ بِنَائِهِمَا ، إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ مُدَّةِ مَا كَانَ بَيْنَ وَضْعِهِمَا ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَاضِعُ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى كَانَ بَعْضَ أَنْبِيَاءِ اللهِ قَبْلَ دَاوُدَ وَقَبْلَ سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ بَنَاهُ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي بَنَيَاهُ فِيهِ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِحَمْدِ اللهِ مَا يَجِبُ اسْتِحَالَتُهُ ، وَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ تَأْوِيلُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ .
5090 4375 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَثَبَّتَنِي فِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ . قَالَ : فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا ، وَعَلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَا خِيَارَ لَهَا إِذَا أَعْتَقَتْ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مَعْقُولٌ فِيهِ أَنَّ الذَّكَرَ مِنْ هَذَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ هُوَ غَيْرُ زَوْجِ بَرِيرَةَ ، وَأَنَّ الْأُنْثَى الَّتِي فِيهِ كَانَتْ غَيْرَ بَرِيرَةَ ، لِأَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا اشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا ، وَلَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهَا قَبْلَ ذَلِكَ . وَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَاهُ مِمَّا يَبْعُدُ قَبُولُهُ مِنَ الْقُلُوبِ ، لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ فِيهِ حِيَاطَةٌ لِوَاحِدٍ مِنِ اثْنَيْنِ وَغَيْرُ حِيَاطَةِ الْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَأَنْ يَأْمُرَ بِعَتَاقٍ يُبْطِلُ حَقَّ الزَّوْجَةِ الَّتِي مِنْ شَرِيعَتِهِ وُجُوبُ ذَلِكَ الْحَقِّ لَهَا إِذَا أَعْتَقَتْ ، وَيَحُوطُ الزَّوْجَ بِأَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الِاخْتِيَارُ لِزَوْجَتِهِ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَرَادَهُ مِنْهُ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنْ يَكُونَ مِنْهَا فِي مَمْلُوكَيْهَا صَرْفُهُمَا إِلَى صِلَةِ رَحِمِهَا بِهِمَا ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِهَا مِنَ الْعَتَاقِ لَهُمَا ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا قَدْ كَانَ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ مَيْمُونَةَ لَمَّا أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا .
5096 فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لِلْأَمَةِ الْخِيَارُ إِذَا أُعْتِقَتْ ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ . فَإِنْ كَانَ عُرْوَةُ هُوَ الَّذِي قَالَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قُوبِلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ طَاوُسٍ الَّذِي يُخَالِفُهُ . وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
5095 4380 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا ، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، هَلْ هُوَ عَنْ عَائِشَةَ ؟ أَوْ مَنْ دُونَهَا مِنْهُمْ ؟ وَلَمَّا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ عَائِشَةَ فَنَجْعَلُهُ قَوْلَ صَحَابِيٍّ لَا مُخَالِفَ لَهُ فِيهِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ تَابِعِيٍّ وَهُوَ رَأْيُهُ عَنْهَا ، أَوْ مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ . ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ شَيْءٌ يُوجِبُ الْخِيَارَ لِهَذِهِ الْمُعْتَقَةِ أَمْ لَا . ؟
5094 4379 - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ رَأَيْتُ زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَكَلَّمَ لَهُ الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ ! فَقَالَتْ : أَتَأْمُرُنِي بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ ، فَقَالَتْ : إِنْ كُنْتَ شَافِعًا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : مُغِيثٌ ، وَكَانَ عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَا اخْتِلَافٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا ، وَلَمَّا وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَجَبَ تَصْحِيحُ مَا رُوِيَ فِيهِ ، إِذْ كُنَّا نَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ عَبْدًا فِي حَالٍ وَكَانَ حُرًّا فِي حَالٍ آخَرَ ، فَكَانَتْ حَالُ الْعُبُودِيَّةِ قَدْ تَكُونُ بَعْدَهَا الْحُرِّيَّةُ ، وَحَالُ الْحُرِّيَّةِ لَا يَكُونُ بَعْدَهَا الْعُبُودِيَّةُ ، فَجَعَلْنَاهُ قَدْ كَانَ عَبْدًا فِي الْبَدْءِ ثُمَّ صَارَ حُرًّا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَالِ الَّتِي خُيِّرَتْ زَوْجَتُهُ بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَهُ وَبَيْنَ فِرَاقِهِ ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الْأَمَةَ لِمَوْلَاهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي حَالِ مِلْكِهِ لَهَا مِمَّنْ رَأَى مِنَ الْأَحْرَارِ وَمِنَ الْمَمَالِيكِ ، وَوَجَدْنَاهُ إِذَا أَعْتَقَهَا وَلَهَا زَوْجٌ مَمْلُوكٌ قَدْ كَانَ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي فِرَاقِهِ وَفِي الْمُقَامِ عِنْدَهُ ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ حُرًّا ; فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا جَمِيعًا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا خِيَارَ لَهَا فِي فِرَاقِهِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : مَالِكٌ ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَاعْتَلَّ لَهُمْ مُعْتَلٌّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ لَهَا الْخِيَارُ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ تَزْوِيجَ بَنَاتِهَا وَلَا تَحْصِينَهَا كَمَا يُحَصِّنُهَا الْحُرُّ ، فَجُعِلَ لَهَا الْخِيَارُ لِذَلِكَ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَبَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ ، فَكَانَ لِمُخَالِفِيهِمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ رَدِّ الْأَمْرِ الَّذِي لَهُ خُيِّرَتْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ لِمِلْكِهَا نَفْسَهَا ، فَجُعِلَ لَهَا إِمْضَاءُ مَا قَدْ عَقَدَهُ مَوْلَاهَا عَلَيْهَا وَرَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهَا ، وَخُولِفَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّبِيَّةِ إِذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا ثُمَّ بَلَغَتْ ، فَلَمْ يُجْعَلْ لَهَا خِيَارٌ فِي فِرَاقِ مَنْ كَانَ أَبُوهَا زَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا . وَلَمَّا اسْتَوَى الْحُكْمُ فِيمَنْ كَانَ أَبُوهَا زَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، فِي حَالِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا مِنَ الْأَحْرَارِ وَمِنَ الْمَمَالِيكِ فِي أَنْ لَا خِيَارَ لَهَا فِي فِرَاقِهِ ، كَانَ كَذَلِكَ الْأَمَةُ إِذَا أَعْتَقَتْ ، فَرَجَعَ أَمْرُهَا إِلَيْهَا يَسْتَوِي حُكْمُهَا فِيمَا كَانَ مَوْلَاهَا عَقَدَهُ عَلَيْهَا فِي حَالِ مِلْكِهِ لَهَا مِنَ الْأَحْرَارِ وَمِنَ الْمَمَالِيكِ ، فَكَمَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَمَالِيكِ مِنْهُمْ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْأَحْرَارِ مِنْهُمْ . قَالَ : فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ .
5093 4378 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا ، فَقَضَى فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ قَضَايَا : أَنَّ مَوَالِيَهَا اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ ، فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ ، وَخَيَّرَهَا ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ ، وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ ، وَلَهَا صَدَقَةٌ .
5092 4377 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مَيْمُونَةَ مِثْلَهُ . وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَضَرَتْ عَائِشَةَ مِنَ النِّيَّةِ فِي الْعَتَاقِ مَا حَضَرَهَا ، أَمَرَهَا أَنْ تَعْتِقَ مِنْ مَمْلُوكَيْهَا أَعْظَمَهُمَا ثَوَابًا فِي الْعِتْقِ ، لِأَنَّ عَتَاقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عَتَاقِ الْإِنَاثِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَأَرْجَأَ أَمْرَ الْجَارِيَةِ لِتَرْتَئِيَ فِيهَا بَيْنَ حَبْسِهَا وَبَيْنَ الصِّلَةِ بِهَا مَنْ عَسَاهُ أَنْ يَصِلَهُ بِهَا مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهَا . ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ رُوِيَ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟
5091 4376 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : أَعْتَقْتُ وَلِيدَةً لِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ .
5089 وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا . فَأَدْخَلَ الدَّرَاوَرْدِيُّ بَيْنَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَبَيْنَ الَّذِي بَعْدَهُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، فَعَادَ إِلَى الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَوَافَقَ الدَّرَاوَرْدِيُّ حَاتِمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَهُ جَرِيرٌ فِيهِ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ خِلَافُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ . فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
5088 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ( ح ) ، وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا .
5087 كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنْ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ حِينَ أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ ، وَإِنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا .
5086 حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبَابْلُتِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا مَوْلًى لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا يَوْمَ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا .
5085 4374 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا ، فَلَمَّا عَتَقَتْ ، خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا .
677 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ بَرِيرَةَ بَيْنَ فِرَاقِ زَوْجِهَا وَبَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ : هَلْ كَانَ ذَلِكَ لِلْعَتَاقِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا عَلَى كُلِّ أَحْوَالِ زَوْجِهَا مِنْ حُرِّيَّةٍ أَمْ مِنْ عُبُودِيَّةٍ خَاصَّةٍ دُونَ الْحُرِّيَّةِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا . 5084 4373 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا ، وَأَنَّهَا خُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا .
5103 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا : زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ يَوْمَئِذٍ ، فَأُعْتِقَتْ ، قَالَتْ : فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَتْنِي ، فَقَالَتْ : إِنِّي مُخْبِرَتُكَ خَبَرًا ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا ، إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمَسَّكِ زَوْجُكِ ، قَالَتْ : فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا .
5098 4382 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حَسَنٍ الضَّمْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا عَتَقَتِ الْأَمَةُ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا ، فَإِنْ هِيَ أَقَرَّتْ حَتَّى يَطَأَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ لَا تَسْتَطِيعُ فِرَاقَهُ .
5105 وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : إِنْ أَصَابَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَلَهَا الْخِيَارُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَصَابَهَا مُبَادَرَةً ، قَالَ : بِئْسَمَا صَنَعَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي قَوْلِهِ : إِنْ أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَصَابَهَا وَهِيَ تَعْلَمُ لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ . وَاللهُ أَعْلَمُ .
5099 4383 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِيهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ [ ابْنِ ] أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَرْوَانَ جَاءَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُمَا ، وَكَانَ فِي الْحَقِيقَةِ هَذَا اللَّفْظُ الَّذِي رَوَاهُ بِهِ إِنَّمَا هُوَ لَفْظُ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَأَنَّ حَدِيثَ اللَّيْثِ يُخَالِفُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُمَا .
5104 وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : وَأَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا كَانَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ عَبْدٍ ، فَأَصَابَتْهَا عَتَاقَةٌ ، فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ مَا لَمْ يَمَسَّهَا ; إِنْ شَاءَتْ كَانَتِ امْرَأَتَهُ ، وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ ، فَإِنْ قَرُبَ حَتَّى يُجَامِعَهَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَنْتَزِعَ مِنْهُ .
5100 4384 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ ، فَلَمَّا عَتَقَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتِ أَمْلَكُ بِنَفْسِكِ ; إِنْ شِئْتِ أَقَمْتِ مَعَ زَوْجِكِ ، وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتِيهِ مَا لَمْ يَمَسَّكِ .
678 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخِيَارِ الَّذِي جَعَلَهُ لِبَرِيرَةَ لَمَّا أُعْتِقَتْ هَلْ هُوَ كَخِيَارِهَا لَوْ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا ؟ أَوْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؟ 5097 4381 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبُّودٍ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي الطَّاطَرِيَّ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُ يَعْنِي ابْنَ لَهِيعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثُوهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا أَمَةٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَعَتَقَتْ ، فَهِيَ بِالْخِيَارِ ، مَا لَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا . هَكَذَا رَوَى مَرْوَانُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ ، وَاللَّفْظُ وَاحِدٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُمَا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ .
5102 4386 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْطَاكِيُّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْقَلَّاءِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ بَرِيرَةَ أَعْتَقَتْ ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهَا : إِنْ قَرِبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ أَنَّهُ يَقْطَعُهَا عَنِ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا قُرْبُهُ إِيَّاهَا ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَيْهَا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي أَعْلَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْخِيَارَ يَكُونُ لَهَا بَعْدَ قِيَامِهَا مِنْ مَجْلِسِهَا الَّذِي عَلِمَتْ فِيهِ بِوُجُوبِ الْخِيَارِ لَهَا حَتَّى يَكُونَ مِنْهَا مَا يَقْطَعُهَا عَنْ ذَلِكَ مِنْ تَخْلِيَةٍ مِنْهَا بَيْنَ زَوْجِهَا وَبَيْنَهَا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهَا مِمَّا لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِهَا إِلَّا وَتَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا قَائِمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ ، لَا كَمَا يَقُولُهُ الْكُوفِيُّونَ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ إِنَّمَا يَجِبُ لَهَا فِي مَجْلِسِهَا الَّذِي تَعْلَمُ بِذَلِكَ فِيهِ مَا لَمْ تَقُمْ مِنْهُ ، أَوْ تَأْخُذْ فِي عَمَلٍ آخَرَ ، أَوْ فِي كَلَامٍ آخَرَ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قُرْبِهِ لَهَا بِاخْتِيَارِهَا كَانَ كَذَلِكَ تَمْكِينُهَا إِيَّاهُ مِنْ تَقْبِيلِهِ إِيَّاهَا وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا إِلَّا وَالتَّزْوِيجُ الَّذِي بَيْنَهُمَا قَائِمٌ كَمَا هُوَ ، وَذَلِكَ مِنْهَا كَهِيَ لَوْ قَالَتْ بِلِسَانِهَا : قَدِ اخْتَرْتُ زَوْجِي . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ إِلَيْهِ إِيقَاعُ طَلَاقٍ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَتَيْهِ بِقَوْلِهِ لَهُمَا : إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ، أَنَّهُ يَقْطَعُهُ عَنْ ذَلِكَ قُرْبُهُ إِحْدَاهُمَا ، وَأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مُخْتَارًا لَهَا بِقُرْبِهِ إِيَّاهَا . وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لِأَمَتَيْهِ : إِحْدَاكُمْ حُرَّةٌ ، فَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِي إِيقَاعِ ذَلِكَ الْعَتَاقِ عَلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ ، فَلَا يُوقِعُهُ حَتَّى يُجَامِعَ إِحْدَاهُمَا ، وَهُوَ بِذَلِكَ الْجِمَاعِ مُخْتَارٌ لَهَا ، كَقَوْلِهِ بِلِسَانِهِ : قَدِ اخْتَرْتُهَا . وَمِثْلُ ذَلِكَ : الْأَمَةُ يَبْتَاعُهَا فَيُصِيبُ بِهَا عَيْبًا يُوجِبُ لَهُ بِهِ رَدَّهَا عَلَى بَائِعِهَا إِيَّاهُ ، فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ إِلَيْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا إِلَّا بِمِلْكِهِ لَهَا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ قَاطِعًا لَهُ عَنْ رَدِّهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ عَلَى بَائِعِهَا إِيَّاهُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ كَقَوْلِهِ بِلِسَانِهِ : قَدْ رَضِيتُهَا بِعَيْبِهَا وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ فِيمَا كَانَ فِي بَرِيرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا لَمَّا خُيِّرَتْ كَانَ يَرَى زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ هِيَ أَيْضًا تَتَصَرَّفُ فِي أَسْبَابِ نَفْسِهَا ، وَلَا يَقْطَعُهَا ذَلِكَ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْخِيَارِ الَّذِي لَهَا فِي نَفْسِهَا لَوِ اسْتَعْمَلَتْهُ . وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا كَلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهَا وُجُوبَ الْخِيَارِ لَهَا فِي زَوْجِهَا ، وَقَوْلُهُ لَهُ : زَوْجُكِ ، وَأَبُو وَلَدِكِ ، فَقَالَتْ لَهُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ مَا قَالَتْ ، وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَلَمْ يَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ قَاطِعًا لَهَا مِنْ تَتَبُّعِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا ، وَهِيَ فِي ذَلِكَ مُتَنَقِّلَةٌ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ ، مَعَ وُقُوفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا ، وَإِمْضَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ خِيَارَهَا لِنَفْسِهَا . وَقَدْ جَاءَ عَنْ مَنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا يُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى .
5101 4385 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الْكَلَاعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبَرِيرَةَ فِي حَدِيثِ عَتَاقِهَا وَتَخْيِيرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا : إِنَّهُ إِنْ وَطِئَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ .
134 126 - وَوَجَدْنَا عُبَيْدَ بْنَ رِجَالٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ عُقْبَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَتْ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ ، فَرَكِبَهَا فَأَخَذَ عُقْبَةُ يَقُودُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عُقْبَةُ ، اقْرَأْ قَالَ : مَا أَقْرَأُ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : اقْرَأْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، فَأَعَادَهَا عَلَيَّ حَتَّى قَرَأْتُهَا ، فَقَالَ : لَعَلَّكَ تَهَاوَنْتَ بِهَا ، فَمَا قُمْتَ تُصَلِّي بِشَيْءٍ مِثْلِهَا } .
135 127 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ { عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْجُحْفَةِ وَالْأَبْوَاءِ ، إِذْ غَشِيَنَا رِيحٌ وَظُلْمَةٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ بِــ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، وَيَقُولُ : يَا عُقْبَةُ ، تَعَوَّذْ فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَؤُمُّنَا بِهِمَا فِي الصَّلَاةِ } .
133 125 - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : { بَيْنَمَا أَنَا أَقُودُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَقْبٍ مِنْ تِلْكَ النِّقَابِ ، إِذْ قَالَ لِي : أَلَا تَرْكَبُ يَا عُقْبَةُ ، فَأَجْلَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ أَرْكَبَ مَرْكَبَهُ ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً ، فَرَكِبْتُ هُنَيْهَةً ، ثُمَّ نَزَلْتُ ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُدْتُ بِهِ فَقَالَ لِي : يَا عُقْبَةُ ، أَلَا أُعَلِّمُكَ مِنْ خَيْرِ سُورَتَيْنِ قَرَأَ بِهِمَا النَّاسُ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، قَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، فَلَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ قَرَأَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ مَرَّ بِي فَقَالَ : كَيْفَ رَأَيْتَ يَا عُقْبَ ، اقْرَأْ بِهِمَا كُلَّمَا نِمْتَ وَقُمْتَ } .
136 128 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ { أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ بِهِ فَقَالَ : اقْرَأْ فِي صَلَاتِكَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا تَحْقِيقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمَا مِنَ الْقُرْآنِ ، فَاتَّفَقَ جَمِيعُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لَمَّا صَحَّ وَخَرَجَتْ مَعَانِيهِ ، وَلَمْ تُخَالِفْ بِشَيْءٍ مِنْهُ شَيْئًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
129 121 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ { زِرٍّ قَالَ : قُلْتُ لِأُبَيٍّ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، السُّورَتَانِ اللَّتَانِ لَيْسَتَا فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ ؟ فَقَالَ : سَأَلْتُ عَنْهُمَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قِيلَ لِي قُلْ فَقُلْتُ لَكُمْ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا رَوَيْنَا عَنْ أُبَيٍّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ جَوَابِهِ زِرًّا ، مَا قَدْ ذَكَرَ فِيهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ إِثْبَاتٌ مِنْهُ أَنَّهُمَا مِنَ الْقُرْآنِ ، وَلَا إِخْرَاجٌ لَهُمَا مِنْهُ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِمَا سِوَى ذَلِكَ ، هَلْ نَجِدُ فِيهِ تَحْقِيقَهُ أَنَّهُمَا مِنَ الْقُرْآنِ ، أَوْ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْهُ .
128 120 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ { زِرٍّ قَالَ : قُلْتُ لِأُبَيٍّ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ : لَا تُلْحِقُوا بِالْقُرْآنِ مَا لَيْسَ مِنْهُ ، فَقَالَ : إِنِّي سَأَلْتُ عَنْهُمَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قِيلَ لِي قُلْ فَقُلْتُ : قَالَ أُبَيٌّ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا فَنَحْنُ نَقُولُ } .
127 119 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يَقُولُ : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
18 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مَا يُوجِبُ أَنَّهُمَا مِنَ الْقُرْآنِ 126 118 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ { زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَحُكُّهُمَا مِنَ الْمُصْحَفِ فَقَالَ : إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : قِيلَ لِي : قُلْ فَقُلْتُ : فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ } .
132 124 - وَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُقْبَةَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ ، فَقَرَأَ لَهُمْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، ثُمَّ مَرَّ بِي فَقَالَ : رَأَيْتَ يَا عُقْبَةُ ، اقْرَأْ بِهِمَا كُلَّمَا نِمْتَ وَكُلَّمَا قُمْتَ } .
131 123 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عُقْبَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ مَا أُرِيتُ ، أَوْ رَأَيْتُ مِثْلَهُنَّ ، يَعْنِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ } .
130 122 - فَوَجَدْنَا مَالِكَ بْنَ يَحْيَى الْهَمْدَانِيَّ ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُنْزِلْ عَلَيَّ مِثْلَهُنَّ ؛ الْمُعَوِّذَاتِ ، ثُمَّ قَرَأَهُمَا } .
5111 4392 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ، عَنْ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ : مَيْمُونٌ أَوْ مِهْرَانُ أَنَّهُ قَالَ : يَا مَيْمُونُ - أَوْ مِهْرَانُ - إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُهِينَا عَنِ الصَّدَقَةِ ، وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا ، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ . وَقَدْ عَقَلْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ فِي اتِّبَاعِ الْمَخْزُومِيِّ الْوَالِيَ عَلَى الصَّدَقَةِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا إِلَّا مَا يَكُونُ عِمَالَةً لَهُ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - كَمَا قَالَ مِثْلَهُ لِلْعَبَّاسِ لَمَّا سَأَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ غُسَالَةُ ذُنُوبِ النَّاسِ ، لَا عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ عَمِلُوا عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِمْ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْهَا بِعِمَالَتِهِمْ عَلَيْهَا ، كَمَا لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى الْغَنِيِّ إِذَا عَمِلَ عَلَيْهَا بِالْغِنَى الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ عَلَيْهِ مِثْلُهَا ، فَهَذَا وَجْهُ هَذِهِ الْآثَارِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5110 4391 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ ، فَقَالَتْ : إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ : هُرْمُزُ أَوْ كَيْسَانُ ، أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَدَعَانِي فَجِئْتُ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ .
5109 4390 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ : اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا ، فَقَالَ : حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .
5108 4389 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ : سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعْمِلَكَ عَلَى الصَّدَقَاتِ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَرِهَ لِلْعَبَّاسِ اسْتِعْمَالَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ لِرِفْعَتِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حِلِّهَا لَهُ لَوْ عَمِلَ عَلَيْهَا . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي أَبِي رَافِعٍ لِلْوَلَاءِ الَّذِي لَهُ فِي بَنِي هَاشِمٍ .
5107 4388 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَارِبِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ ، وَعَلَيْهَا صَدَقَةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ سِوَى هَذِهِ ، قَدْ أَتَيْنَا بِبَعْضِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ ، وَمِمَّا سَنَأْتِي بِهَا فِي بَقِيَّةِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ . وَهَذَا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى بَرِيرَةَ إِلَى مِلْكِ بَرِيرَةَ إِيَّاهَا ، وَخَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِهَا إِيَّاهَا إِلَى مِلْكِ مَنْ أَهْدَتْهَا إِلَيْهِ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ إِمَّا لِنَسَبِهِ ، وَإِمَّا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ يَسَارِهِ ، وَكَانَتْ لَهُ حَلَالًا ; إِذْ كَانَ إِنَّمَا مَلَكَهَا بِالْهَدِيَّةِ لَا بِالصَّدَقَةِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا عَلَى إِبَاحَةِ الْهَاشِمِيِّ الْعَمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالِاجْتِعَالَ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ حَرَامًا ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ بِعَمَلِهِ عَلَيْهَا لَا بِصَدَقَةِ أَهْلِهَا بِهِ عَلَيْهِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو يُوسُفَ ، وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ رَبِّهَا إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا ، وَفِيهِمُ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهَا جُعْلًا عَلَى عَمَلِهِمْ عَلَيْهَا ، لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَأَيْنَا الْغَنِيَّ جَائِزًا لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا ، وَأَنْ يَأْخُذَ عِمَالَتَهُ مِنْهَا ، وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا إِلَى مِلْكِهِ ، قَالَ : فَمِثْلُ ذَلِكَ ذُو النَّسَبِ الَّذِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِنَسَبِهِ فِي عَمَلِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَفِي أَخْذِهِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا بِعِمَالَتِهِ عَلَيْهَا ، كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا إِلَى مِلْكِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا لَوْ خُلِّينَا وَالْقِيَاسُ لَكَانَ هُوَ مَا قَدْ ذُكِرَ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى .
679 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ إِلَى عَائِشَةَ : " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ " 5106 4387 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ ، فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَنِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ ؟ " قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ .
5116 4397 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا ، وَاشْتَرَطَ مَوَالِيهَا وَلَاءَهَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اشْتَرِي ، فَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى زَوْجِهَا ، وَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ ، فَقِيلَ لَهُ : هَذَا لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، فَقَالَ : " هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ . وَمِنْهُمْ : مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ .
5115 4396 - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، أَنْبَأَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سَاوَمَتْ بِبَرِيرَةَ ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُونِي إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . فَقَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ ، لَا كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا عَنْهَا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، فَرَوَاهُ أَرْبَعَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْهُ ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ مِنْهُمُ : الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ .
5125 مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَا يَحِلُّ فَرْجٌ إِلَّا فَرْجٌ إِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ بَاعَهُ ، وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهُ ، لَا شَرْطَ فِيهِ .
5118 4399 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتِ : اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا : بَرِيرَةُ ، وَاشْتَرَطَ مُوَالِيهَا أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اشْتَرِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ ، مَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُحَيَّاةِ عَنْ مَنْصُورٍ . وَمِنْهُمُ : الْأَعْمَشُ .
5121 4402 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ مِنْ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَاشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ ، وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا ، وَأَهْدَتْ إِلَى عَائِشَةَ لَحْمًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ صَنَعْتُمْ لَنَا مِنْ هَذَا اللَّحْمِ شَيْئًا " ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، قَالَ : " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقَدُّمُ شِرَاءِ عَائِشَةَ بَرِيرَةَ وَاشْتِرَاطِ أَهْلِهَا وَلَاءَهَا ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ " . وَمِنْهُمْ : عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَرَوَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا .
5124 4405 - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ يَقُولُ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ ; أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا وَتُعْتِقَهَا ، فَقَالَ أَهْلُهَا : وَلَنَا الْوَلَاءُ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَ الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَهَا ، فَقَالَ : " مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى فَهُوَ بَاطِلٌ ، الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ، وَأُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ ، فَخُيِّرَتْ أَنْ تُقِيمَ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ ، فَدَعَا بِغَدَاءٍ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ : " أَلَمْ أَرَ فِي الْبَيْتِ لَحْمًا ؟ " قَالُوا : بَلَى ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا ، قَالَ : " هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ " . وَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " اشْتَرِطِيهِ لَهُمْ " يَعْنِي الْوَلَاءَ الَّذِي سَأَلُوهُ عَلَى الْوَعِيدِ ، لَا عَلَى إِطْلَاقِهِ ذَلِكَ لَهَا أَنْ تَشْتَرِطَهُ لَهُمْ . وَفِي جُمْلَةِ مَا ذَكَرْنَا سِوَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ لَيْسَ فِيهِ إِطْلَاقٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي شِرَائِهَا بَرِيرَةَ اشْتِرَاطَ وَلَائِهَا بَعْدَ إِعْتَاقِهَا إِيَّاهَا لِأَهْلِهَا . فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى انْتِفَاءُ مَا قَدْ نَفَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ إِطْلَاقِهِ لِعَائِشَةَ اشْتِرَاطَ وَلَاءِ بَرِيرَةَ فِي عَتَاقِهَا إِيَّاهَا لِأَهْلِهَا مَعَ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ مَالِكٍ ذَلِكَ ، عَنْ هِشَامٍ فِي التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِيهِ . وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنِ انْتِفَائِهِ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ وَقَفَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ ، وَعَلَى مَا كَانَ قَدْ جَرَى أَمْرُ بَرِيرَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5119 4400 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : وَأَرَادَ أَهْلُهَا - يَعْنِي بَرِيرَةَ - أَنْ يَبِيعُوهَا ، وَيَشْتَرِطُوا لَهُمُ الْوَلَاءَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا " فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . وَمِنْهُمْ : حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ .
5114 4395 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . فَاخْتَلَفَ ابْنُ وَهْبٍ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنِ اخْتِلَافِهِمَا عَنْهُ فِيهِ ، فَنَظَرْنَا ، هَلْ نَجِدُهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ ، فَيَقْوَى فِي قُلُوبِنَا عَلَى أَنَّهُ كَمَا رَوَاهُ الَّذِي يُوَافِقُ ذَلِكَ مِنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَمِنَ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ ؟
5126 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ . فَفِي حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ هَذَيْنِ كَرَاهَةُ الشِّرَاءِ عَلَى الشَّرْطِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ بَرِيرَةَ لَمْ يَجْرِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ كَانَ فِيهَا بَيْنَ عَائِشَةَ وَبَيْنَ أَهْلِهَا مِمَّا قَالَ لَهَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ لَمْ يَكُنْ بِإِيجَابِ شَرْطٍ لِأَهْلِهَا عَلَيْهَا فِي ابْتِيَاعِهَا لَهَا مِنْهُمْ مِنْ وَلَاءٍ ، وَلَا مِمَّا سِوَاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : " اشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ " يَعْنِي أَهْلَهَا ، وَذَكَرْنَا أَنَّا لَمْ نَجِدْ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا إِلَّا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ إِيَّاهُ بِهِ عَنْهُ ، ثُمَّ وَجَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ ، فَذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا ، كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْهُ .
5113 4394 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا ، فَقَالَ أَهْلُهَا : نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لَنَا . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .
5127 4406 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَاتَبْتُ بَرِيرَةَ عَلَى نَفْسِهَا بِتِسْعِ أَوَاقٍ ; فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ هِشَامٍ ، وَقَالَ فِيهِ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ابْتَاعِيهَا ، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْ هِشَامٍ إِيَّاهُ كَذَلِكَ ، كَالْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُ عَنْ هِشَامٍ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ كَذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ عَائِشَةَ ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهُ عَنْ بَرِيرَةَ .
5122 4403 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ ، فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا ، فَقَالُوا : إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا ، قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى : فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ بِشِرَاءِ بَرِيرَةَ لَا يَشْتَرِطُ فِي شِرَائِهَا إِيَّاهَا فِي وَلَائِهَا . وَمِنْهُمْ أَيْضًا : أَيْمَنُ أَبُو عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ .
5128 4407 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ الثَّقَفِيِّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُذْ سِتِّينَ سَنَةً ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ بَرِيرَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ فِيَّ ثَلَاثٌ مِنَ السُّنَّةِ ; تُصُدِّقَ عَلَيَّ بِلَحْمٍ فَأَهْدَيْتُهُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا اللَّحْمُ ؟ " فَقَالَتْ : لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا ، فَقَالَ : " هُوَ عَلَى بَرِيرَةَ صَدَقَةٌ ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ " ، وَكَاتَبْتُ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنْ شَاءَ مَوَالِيكِ عَدَدْتُ ثَمَنَكِ عَدَّةً وَاحِدَةً ، فَقَالَتْ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اشْتَرِيهَا ، وَاشْتَرِطِي لَهُمْ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، قَالَتْ : وَأَعْتَقَتْنِي ، فَكَانَ لِيَ الْخِيَارُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَالْكَلَامُ فِي هَذَا كَالْكَلَامِ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ هِشَامٍ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْبَابِ . وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
5123 4404 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ ، فَقَالَتِ : اشْتَرِينِي فَأَعْتِقِينِي ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَهْلِي لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي ، فَقُلْتُ لَهَا : لَا حَاجَةَ لَنَا بِذَلِكَ ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ بَلَغَهُ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، وَدَعِيهُمْ فَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاؤُوا " ، فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا ، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ . فَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَيْمَنَ هَذَا خِلَافَ مَا حَكَاهُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " دَعِيهُمْ فَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاؤُوا " عَلَى الْوَعِيدِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي أَحَادِيثِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِينَ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ فِي ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ أَيْمَنُ فِيهِ أَوْلَى بِعَائِشَةَ مِمَّا رَوَاهُ أَيْمَنُ عَنْهَا فِيهِ . وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بِمَا مَعْنَاهُ مَعْنَى الْوَعِيدِ أَيْضًا .
5112 4393 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ فِي آيَةِ الْمُكَاتَبِينَ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : " خُذِيهَا وَأَشْرِطِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ، فَكَانَ ذَلِكَ خِلَافَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ : " خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ " ، لِأَنَّ مَعْنَى : " وَأَشْرِطِي " قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ : وَأَظْهِرِي ، لِأَنَّ الْإِشْرَاطَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْإِظْهَارُ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ أَوْسِ بْنِ حُجْرٍ : فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهُوَ مُعْصِمٌ وَأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وَتَوَكَّلَا أَيْ : أَظْهَرَ نَفْسَهُ ، وَكَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا كَانَ . فَمِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : " وَأَشْرِطِي " أَيْ : أَشْرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ الَّذِي يُوجِبُهُ عَتَاقُكِ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ فِيهِ لِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ الْعَتَاقُ مِنْهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَذْهَبُ إِلَى مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ " عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ إِنَّمَا هُوَ : وَاشْتَرِطِي عَلَيْهِمُ الْوَلَاءَ ، فَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ ، كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ هِشَامٍ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي بَرِيرَةَ : " وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ " ؟ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ، بِمَعْنَى : فَعَلَيْهَا . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، فَقَالَ لِي : قَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ الْوَعِيدُ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْأَمْرُ وَبَاطِنُهُ النَّهْيُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَلَكِنْ عَلَى وَعِيدِهِ إِيَّاهُمْ إِنْ عَمِلُوا ذَلِكَ مَا أُوعِدَ أَمْثَالُهُمْ عَلَى خِلَافِهِمْ أَمَرَهُ ، وَقَالَ : أَلَا تَرَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَتْبَعَ ذَلِكَ صُعُودَهُ الْمِنْبَرَ وَخُطْبَتَهُ عَلَى النَّاسِ بِقَوْلِهِ لَهُمْ : " مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى - وَكِتَابُ اللهِ تَعَالَى أَحْكَامُهُ - كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ " ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِذَا كَانَ مَالِكٌ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَخَالَفَهُ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَمْرٌو وَاللَّيْثُ ، كَانَ اثْنَانِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ . وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ
680 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي بَرِيرَةَ لَمَّا سَأَلَ أَهْلُهَا عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ بِأَدَائِهَا مُكَاتَبَتَهَا إِلَيْهِمْ ، أَوْ بِابْتِيَاعِهَا إِيَّاهَا ، أَوْ إِعْتَاقِهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَبَى أَهْلُ بَرِيرَةَ أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ : خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي بَرِيرَةَ : خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ، يَعْنِي لِأَهْلِهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِطْلَاقَهُ لِعَائِشَةَ اشْتِرَاطًا فِي وَلَاءِ بَرِيرَةَ إِيَّاهَا لِأَهْلِهَا ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِحُّ لَهُمْ ; إِذْ كَانَتْ شَرِيعَتُهُ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَتَرُدُّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَ إِلَى مَنْ أَعْتَقَهُ ، وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا ، وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا بِاشْتِرَاطِ مَا لَا يَجِبُ لِلْمُشْتَرِطِ لَهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي نَفَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقْنَاهُ إِلَيْهِ ، فَنَفَيْنَاهُ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَكَانَ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا لَمْ نَجِدْهُ إِلَّا فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا ، وَلَمْ نَجِدْهُ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَقَدْ رَوَيَا ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، فَخَالَفَا مَالِكًا فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّهُمَا رَوَيَاهُ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ لِوَلَاءِ بَرِيرَةَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ عَائِشَةَ لِأَهْلِهَا بِأَدَائِهَا عَنْهَا مُكَاتَبَتَهَا إِلَيْهِمْ ، فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ مِنْهَا ، ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلَالَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ وَلَاءُ بَرِيرَةَ لَهَا وَهُوَ ابْتِيَاعُهَا إِيَّاهَا وَإِعْتَاقُهَا لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا قَدْ رُوِيَ عَنْهَا بِخِلَافِ اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
5120 4401 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ فَأَعْتَقَتْهَا ، وَاشْتَرَطَتْ لِأَهْلِهَا أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَقَالَ لَهَا : " يَا بَرِيرَةُ ، اخْتَارِي ، فَالْأَمْرُ إِلَيْكِ ; إِنْ شِئْتِ عِنْدَ زَوْجِكِ ، وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتِيهِ " ، فَقَالَتِ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ ، قَالَ لَهَا : " اتَّقِ اللهَ ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ " ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ ، فَأَهْدَتْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهَا صَدَقَةٌ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهَا . قَالَ : " هِيَ لَهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ " ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا . فَكَانَ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ هَذَا مُخْتَلِفًا فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا ، وَاشْتَرَطَ مَوَالِيهَا وَلَاءَهَا ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ بَعْدَ ذَلِكَ : " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " . وَفِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي اشْتَرَيْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِأُعْتِقَهَا ، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا ، وَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ أَنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ بَعْدَ ذَلِكَ : " اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " . وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَأَعْتَقَتْهَا ، وَاشْتَرَطَتْ لِأَهْلِهَا الْوَلَاءَ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " إِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ " كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ إِطْلَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ بَرِيرَةَ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ وَلَا إِطْلَاقِهِ لِعَائِشَةَ ذَلِكَ لَهُمْ . وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهَا أَيْضًا : الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ .
5117 4398 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي اشْتَرَيْتُ ، أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِأُعْتِقَهَا ، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ " ، أَوْ قَالَ : " لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ ، فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : لَوْ أُعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا مَا كُنْتُ مَعَهُ - تَعْنِي زَوْجَهَا - قَالَ : وَقَالَ الْأَسْوَدُ : كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا .
681 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي أَبْوَابِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمُورِ بَرِيرَةَ قَوْلَهُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، فَاسْتَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْتِيَاعَ عَائِشَةَ كَانَ إِيَّاهَا مِنْ أَهْلِهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا بِذَلِكَ عَلَى أَنْ تُعْتِقَهَا ، فَجَعَلَ هَذَا أَصْلًا ، وَأَجَازَ بِهِ ابْتِيَاعَ الْمَمَالِيكِ بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَحْكَامِ الْبِيَاعَاتِ بِالشُّرُوطِ سِوَاهُ ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ الْبَيْعَ إِذَا وَقَعَ كَذَلِكَ فَاسِدًا . فَتَأَمَّلْنَا مَا ذَكَرَ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، فَلَمْ نَجِدْهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ أَهْلِهَا الَّذِينَ بَاعُوهَا ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا مِنْهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَشُورَةٌ مِنْهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ عَلَى أَنْ تَفْعَلَهُ ابْتِدَاءً ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنَّمَا كَانَتْ قَالَتْ لِبَرِيرَةَ لَمَّا سَأَلَتْهَا أَنْ تُعِينَهَا بَعْدَ إِعْلَامِهَا إِيَّاهَا مَا كَانَتْ فِيهِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي كَانَ أَهْلُهَا كَاتَبُوهَا عَلَيْهَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا ، وَمِنْ حَدِيثَيْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : إِنْ أَرَادَ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّهَا لَهُمْ - أَيْ : أُأَدِّيهَا لَهُمْ - عَنْكِ صَبَّةً وَاحِدَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ . وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ بَعْدَ إِبَاءِ مَوَالِي بَرِيرَةَ ذَلِكَ : ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالِابْتِيَاعِ وَالْعَتَاقِ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتِدَاءً ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ اشْتِرَاطٌ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ وَلَاءَهَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَجَرِيرٍ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ ، وَوَافَقَ هِشَامًا عَلَى هَذَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، فَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ تَأَوَّلَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلُوهُ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ : فَأَشْرِطِي ، وَمَعْنَاهُ خِلَافُ مَعْنَى : وَاشْتَرِطِي ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا أَيْضًا اشْتِرَاطٌ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا مِنْ عَائِشَةَ عَلَيْهَا أَنْ تُعْتِقَهَا فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا ، إِنَّمَا فِيهِ اشْتِرَاطُهُمْ وَلَاءَهَا عَلَيْهَا فِي عَتَاقِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا بَعْدَ ابْتِيَاعِهَا إِيَّاهَا ، وَمَعْقُولٌ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تُعْتِقُهَا عَنْ نَفْسِهَا لَا بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا أَنَّ ذَلِكَ الْعَتَاقَ لَمْ يَكُنْ بِاشْتِرَاطٍ مِنْ بَائِعِ بَرِيرَةَ عَلَيْهَا إِيَّاهُ فِي بَيْعِهَا إِيَّاهَا مِنْهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَفْعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوَالِيَ بَرِيرَةَ عَنْ ذَلِكَ ، وَتَرْكُهُ إِطْلَاقَهُ لَهُمْ . وَإِذَا كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِمَّا قَدْ أَنْكَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَعْلَمَهُمْ فِي وَعِيدِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ شَرِيعَتِهِ ، بِقَوْلِهِ : كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، وَكِتَابُ اللهِ تَعَالَى هُوَ شَرِيعَتُهُ . وَلَوْ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِنِ اشْتِرَاطِ عَتَاقِهَا عَلَى عَائِشَةَ جَائِزًا بَاقِيًا حُكْمُهُ بَعْدَهُ إِذًا لَمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا تَوَعَّدَهُمْ عَلَيْهِ ، وَلَكَانَ إِلَى حَمْدِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى ذَمِّهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ فِي ذَلِكَ هُوَ اشْتِرَاطُ وَلَائِهَا فِي عَتَاقِ عَائِشَةَ ، لَا اشْتِرَاطٌ مِنْهُمْ عَلَيْهَا أَنْ تُعْتِقَهَا عَنْ نَفْسِهَا عَتَاقًا وَاجِبًا عَلَيْهَا بِشَرْطِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهَا فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا مِنْهَا . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وُقُوفَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِي بَرِيرَةَ ، وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُ مَا طَلَبَ أَهْلُهَا مِنْ عَائِشَةَ أَنْ يَجْرِيَ مَا كَانَ مِنْهَا فِيهَا عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ ، وَرَوَيْنَا عَنْهُ فِيهَا قَوْلَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَا يَحِلُّ فَرْجٌ إِلَّا فَرْجٌ إِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ وَهَبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ ، وَلَا شَرْطَ عَلَيْهِ فِيهِ . وَالْمَبِيعَةُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا مُشْتَرِيهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ إِذَا كَانَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا لَزِمَهُ عَتَاقُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِمْسَاكُهَا ، وَكَذَلِكَ نَفْيُ مَا ظَنَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَوِّلُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ عَلَى مَا تَأَوَّلُوهُ عَلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا .
5129 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهَا بَاعَتْ عَبْدَ اللهِ جَارِيَةً وَاشْتَرَطَتْ خِدْمَتَهَا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ ، فَقَالَ : لَا تَشْتَرِيهَا وَلِأَحَدٍ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ مُوَافَقَتَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَفِيهِ أَيْضًا قَبُولُ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ ذَلِكَ مِنْهُمَا ، وَهِيَ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ، وَتَرْكُهَا خِلَافَهُمَا فِيهِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ دَلِيلٌ عَلَى دَفْعِ مَا تَأَوَّلَ الْمَعْنَى الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ مِمَّا خَالَفَهُ فِيهِ ، وَمِمَّا لَمْ نَجِدْهُ مَنْصُوصًا فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِهَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
5131 4409 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَبِمَتْنِهِ . جَمِيعًا، قَالَا:
682 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَمَلِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي إِطْلَاقِهِ لَهُ رُكُوبَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ : هَلْ كَانَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَلَيْهِ ؟ أَمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؟ 5130 4408 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ ، فَأَعْيَى ، فَأَدْرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا شَأْنُكَ يَا جَابِرُ ؟ فَقَالَ : أَعْيَى نَاضِحِي يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : " أَمَعَكَ شَيْءٌ ؟ " فَأَعْطَاهُ عُودًا أَوْ قَضِيبًا ، فَنَخَسَهُ بِهِ - أَوْ قَالَ : ضَرَبَهُ بِهِ - فَسَارَ سَيْرَةً لَمْ يَكُنْ يَسِيرُ مِثْلَهَا ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَبِيعُنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ ؟ " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هُوَ نَاضِحُكَ ، قَالَ : فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ ، وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُهُ بِالْبَعِيرِ ، فَقُلْتُ : هَذَا بَعِيرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : " لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لِأَذْهَبَ بِبَعِيرِكَ ! يَا بِلَالُ ، أَعْطِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ أُوقِيَّةً " ، وَقَالَ : " انْطَلِقْ بِبَعِيرِكَ ، فَهُوَ لَكَ .
5133 4411 - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَتَى عَلَيَّ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى بَعِيرٍ أَعْجَفَ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهِ ، وَبِيَدِهِ عُودٌ ، فَنَخَسَهُ وَدَعَا أَوْ قَالَ : فَدَعَا وَنَخَسَهُ - وَقَالَ : " ارْكَبْهُ " ، فَرَكِبْتُهُ ، فَكُنْتُ أَحْبِسُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَسْمَعَ حَدِيثَهُ ، فَأَتَى عَلَيَّ ، فَقَالَ : أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ يَا جَابِرُ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلِي ظَهْرُهُ ، فَقَالَ : " وَلَكَ ظَهْرُهُ " . فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِخَمْسِ أَوَاقٍ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، أَتَيْتُ عَلَيْهِ ، فَأَعْطَانِي الْأَوَاقَ ، وَزَادَنِي .
5134 4412 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ الْخَلَّالُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، وَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ ، يَقُولُ : إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ ، فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جَابِرٌ . فَقَالَ : " مَا لَكَ ؟ " قُلْتُ : إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ ، قَالَ : " مَعَكَ قَضِيبٌ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : " أَعْطِنِيهِ " ، فَأَعْطَيْتُهُ ، وَضَرَبَهُ وَنَخَسَهُ وَزَجَرَهُ ، وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فِي أَوَّلِ الْقَوْمِ ، قَالَ : " أَتَبِيعُنِيهِ ؟ " قُلْتُ : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : " بَلْ بِعْنِيهِ ، قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ ، وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ .
5135 4413 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ جَابِرٍ . وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : اشْتَرَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي بَعِيرًا - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَقَطَ مِنْ كِتَابِي " مِنِّي " - عَلَى أَنَّ لِي ظَهْرَهُ سَفَرَهُ أَوْ سَفَرِي ذَلِكَ ، ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرٍ رُكُوبَ ذَلِكَ الْبَعِيرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْهُ إِلَى أَهْلِهِ ، وَعَقَدَ الْبَيْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَأَجَازَ بِذَلِكَ ، وَفَرَعَ الْبَيْعَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ ، وَاحْتَجَّ فِيهِ بِهَذِهِ الْآثَارِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى إِيجَابِهِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَمْ لَا . ؟
5136 4414 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَتَخَلَّفَ نَاضِحِي ، فَجَعَلْتُ أَرْكَبُهُ ، لَا يَكَادُ يَتَحَرَّكُ ، فَلَحِقَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَلْفِي ، وَقَالَ : " مَنْ هَذَا الْمُتَخَلِّفُ عَنِ النَّاسِ ؟ فَقُلْتُ : جَابِرٌ . قَالَ : " مَا خَلَّفَكَ ؟ " قُلْتُ : نَاضِحِي هَذَا ، أَرْكَبُهُ لَا يَكَادُ يَتَحَرَّكُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَعَكَ شَيْءٌ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، فَنَاوَلْتُهُ عُودًا كَانَ مَعِي ، فَنَخَسَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " ارْكَبْ فَسَمِّ اللهَ " ، فَرَكِبْتُهُ ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا جَابِرُ ، أَتَبِيعُنِي نَاضِحَكَ هَذَا إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ بِدِينَارٍ ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ ؟ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَهُوَ نَاضِحُكَ ، قَالَ : " فَبِعْنِيهِ بِدِينَارَيْنِ وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ " ، فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي وَيَقُولُ مَعَ كُلِّ دِينَارٍ : " يَغْفِرُ اللهُ لَكَ " ، حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، جِئْتُ بِالنَّاضِحِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : هَذَا نَاضِحُكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ ، أَعْطِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا .
5137 4415 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعْيَى جَمَلِي ، فَتَخَلَّفْتُ عَلَيْهِ أَسُوقُهُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَلَّفَ لِحَاجَةٍ لَهُ ، فَلَحِقَنِي ، فَقَالَ : " مَا لَكَ مُتَخَلِّفًا ؟ قُلْتُ : لَا يَا رَسُولَ اللهِ ، إِلَّا أَنَّ جَمَلِي ظَلَعَ عَلَيَّ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُلْحِقَهُ بِالْقَوْمِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنَبِهِ ، فَضَرَبَهُ ، ثُمَّ زَجَرَهُ ، وَقَالَ : " ارْكَبْ " ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَعْدُو بِي ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِي : " بِعْنِي جَمَلَكَ " ، قُلْتُ : لَا ، بَلْ هُوَ لَكَ ، قَالَ : " لَا ، بَلْ بِعْنِيهِ " ، قُلْتُ : لَا ، بَلْ هُوَ لَكَ ، قَالَ : " لَا ، بَلْ بِعْنِيهِ " ، قُلْتُ : فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَهُوَ لَكَ بِهَا ، قَالَ : " قَدْ أَخَذْتُهُ " ، قَالَ : " فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ " ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : " أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ ، وَزِدْهُ " ، فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ ، وَأَعْطَانِي قِيرَاطَيْنِ ، قُلْتُ : لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي ، فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، وَفِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرٍ : " أَتَبِيعُنِي نَاضِحَكَ هَذَا إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ؟ " وَفِي الثَّانِي ابْتِيَاعُهُ إِيَّاهُ مِنْهُ بِلَا شَرْطٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ الِابْتِيَاعِ . وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لِجَابِرٍ : " تَبْلُغُ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ " تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِ ، وَهَذَانِ الْمَعْنَيَانِ خِلَافُ الْمَعَانِي الْأُوَلِ الَّتِي فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَيْسَ رُوَاةُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِدُونِ رُوَاةِ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ فِي الْمِقْدَارِ فِي الْعِلْمِ ، وَلَا فِي الضَّبْطِ ، وَلَا فِي الْمَقَادِيرِ عِنْدَ أَهْلِهِ ، فَإِذَا تَكَافَأَتِ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ ارْتَفَعَتْ ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُهَا أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِهَا ، فَخَرَجَ بِحَمْدِ اللهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ جَوَازَ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَوَافَقَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَزَيْنَبَ زَوْجَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ . وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ .
5138 4416 - كَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
5139 4417 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ .
5140 4418 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ:
5141 4419 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
5142 4420 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5143 4421 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5144 4422 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَيْسَتْ مِنَ الْبِيَاعَاتِ إِذَا كَانَتْ فِيهَا أَفْسَدَتْهَا ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
5132 4410 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ سَيَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي ، فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَخَسَ بَعِيرِي ، ثُمَّ سَاوَمَنِي ، فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ بِسَبْعِ أَوَاقٍ ، أَوْ تِسْعِ أَوَاقٍ ، وَلِي ظَهْرُهُ حَتَّى أَقْدَمَ . فَلَمَّا قَدِمْتُ ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَعِيرِ ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ ، فَنَقَدَنِي ، فَلَمَّا خَرَجْتُ إِذَا رَسُولُهُ قَدْ دَعَانِي مِنْ خَلْفِي ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : أَرَادَ أَنْ أُقِيلَهُ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ : " أَظَنَنْتَ أَنِّي أَسْتَقِيلُكَ ؟ " ثُمَّ قَالَ : " لَكَ الْبَعِيرُ ، انْطَلِقْ بِهِ " ، فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، اسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : وَزَنَ لَكَ السَّبْعَ أَوَاقٍ وَرَدَّ عَلَيْكَ الْبَعِيرَ ! فَعَجِبَ .
5151 4428 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً الْكَيْخَارَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ أَثْقَلَ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ ، فَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى حُسْنِ الدِّينِ . وَرُوِيَ عَنْهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
5146 4424 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ الْأَعْرَابِ إِيَّاهُ . فَقَالَ قَائِلٌ مُنْكِرًا لِهَذَا الْحَدِيثِ : فَقَدْ وَجَدْنَا الْعَبْدَ يُعْطَى الْإِيمَانَ ، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُسْنُ الْخُلُقِ خَيْرًا مِنْهُ ؟ ! فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ قَدْ يَقَعُ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ ، مِنْهَا لِينُ الْعَرِيكَةِ ، وَمِنْهَا السَّجِيَّةُ الَّتِي يَحْمَدُهَا بَعْضُ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ ، وَمِنْهَا الدِّينُ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، أَيْ : عَلَى دِينٍ عَظِيمٍ
5147 كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، أَيْ : عَلَى الدِّينِ وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَمِيلُونَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، مِنْهُمُ الْفَرَّاءُ ، فَكَانَ مَعْنَى الْخُلُقِ الَّذِي جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ هُوَ الدِّينُ الْحَسَنُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ .
5148 4425 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَبُو أُمَيَّةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ ، [ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ] ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي ، فَأَحْسِنْ خُلُقِي ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - : فَأَحْسِنْ دِينِي . وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ .
5149 4426 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا : عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : قُلْتُ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ : هَلْ تَحْفَظِينَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَثْقَلُ مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى الدِّينِ الْحَسَنِ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ .
5150 4427 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَاتِ قَائِمِ اللَّيْلِ وَصَائِمِ النَّهَارِ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يُدْرِكُ بِحُسْنِ دِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِ قِيَامُ اللَّيْلِ ، وَلَا صِيَامُ النَّهَارِ ، مَا يُدْرِكُهُ قَائِمُ اللَّيْلِ وَصَائِمُ النَّهَارِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى .
5152 4429 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِأَيِّ شَيْءٍ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ النَّاسُ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : " بِحُسْنِ الْخُلُقِ ، وَبِتَقْوَى اللهِ ، قَالَ : وَسُئِلَ : بِأَيِّ شَيْءٍ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ النَّاسُ النَّارَ ؟ قَالَ : " بِالْأَجْوَفَيْنِ ; الْفَرْجِ وَالْفَمِ . فَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى حُسْنِ الْأَدْيَانِ ، وَهِيَ الَّتِي دَعَا اللهُ تَعَالَى خَلْقَهُ إِلَيْهِ ، وَهِيَ الْإِسْلَامُ ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
683 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَوَابِهِ الْأَعْرَابَ حِينَ سَأَلُوهُ : مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ ؟ بِقَوْلِهِ لَهُمْ : " خُلُقٌ حَسَنٌ " 5145 4423 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ : مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : " خُلُقٌ حَسَنٌ .
5154 4431 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ الْخُلُقُ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - هُوَ السَّجِيَّةَ الَّتِي تَكُونُ مَعَ بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا تَكُونُ مَعَ بَعْضِهِمْ ، فَتَكُونُ فَضِيلَةً لِمَنْ هِيَ مَعَهُ عَلَى مَنْ لَيْسَتْ مِنْهُمْ مَعَهُ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
684 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا " 5153 4430 - أَخْبَرَنَا ابْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا .
685 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ " 5155 4432 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْعَجْلَانِ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ . فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا بَعَثَهُ لِيُكْمِلَ لِلنَّاسِ دِينَهُمْ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، فَكَانَتْ بَعْثَتُهُ إِيَّاهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيُكْمِلَ لِلنَّاسِ أَدْيَانَهُمُ الَّتِي قَدْ كَانَ تَعَبَّدَ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِمَا تَعَبَّدَهُ بِهِ مِنْهَا ، ثُمَّ كَمَّلَهَا عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . وَالْإِكْمَالُ : هُوَ الْإِتْمَامُ ، فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ " ، أَيْ : صَالِحَ الْأَدْيَانِ ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
5157 4434 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ ابْنَةِ شُرَحْبِيلَ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ; يَرْضَى لِرِضَاهُ ، وَيَسْخَطُ لِسَخَطِهِ . وَهَذَا أَيْضًا أَحْسَنُ مَا يَكُونُ النَّاسُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنْ آدَابِ الْقُرْآنِ وَمِنْ مَا دَعَا اللهُ النَّاسَ فِيهِ إِلَيْهِ ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ .
5158 4435 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَقَالَتْ : كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ، أَمَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ؟ قُلْتُ : فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَبَتَّلَ ، قَالَتْ : فَلَا تَفْعَلْ ، أَمَا تَقْرَأُ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ؟ قَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُلِدَ لَهُ . وَكَانَ قَوْلُ عَائِشَةَ : كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ، أَيِ : اتِّبَاعُ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ الْقُرْآنُ ، وَتَرْكُ مَا يَنْهَاهُ عَنْهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ شَدَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِيمَا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ جَوَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِ حِينَ سَأَلُوهُ : مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ ؟ بِقَوْلِهِ : " خُلُقٌ حَسَنٌ " ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
686 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ مِنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 5156 4433 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيَّ يَقُولُ : سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا سَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَكِنْ كَانَ يَعْفُو وَيَغْفِرُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ أَحْسَنُ الصِّفَاتِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الَّتِي هِيَ السَّجِيَّةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا مَنْ تُحْمَدُ سَجِيَّتُهُ .
687 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَرْكِهِ عُقُوبَةَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 5159 4436 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، فَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ فِي أَثَرِ الْكِتَابِ ، فَأَدْرَكَا امْرَأَةً ، فَأَخْرَجَاهُ مِنْ قَرْنٍ مِنْ قُرُونِهَا ، فَأَتَيَا بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ ، فَقَالَ : يَا حَاطِبُ ، أَنْتَ كَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : " فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَلَكِنِّي كُنْتُ غَرِيبًا فِي أَهْلِ مَكَّةَ ، وَكَانَ أَهْلِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ، فَخَشِيتُ عَلَيْهِمْ ، فَكَتَبْتُ كِتَابًا لَا يَضُرُّ اللهَ وَرَسُولَهُ شَيْئًا ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَهْلِي . قَالَ عُمَرُ : فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمْكِنِّي مِنْ حَاطِبٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَفَرَ ، لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، وَمَا يُدْرِيكَ ؟ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " .
5160 4437 - وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ ، فَقَالَ : انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ ، فَخُذُوهُ مِنْهَا ، فَانْطَلَقْنَا ، تَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا ، حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ ، فَقُلْنَا : أَخْرِجِي الْكِتَابَ ، فَقَالَتْ : مَا مَعِي كِتَابٌ ، فَقُلْنَا : لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنَقْلِبَنَّ الثِّيَابَ ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا ، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا فِيهِ : مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسِ مَكَّةَ ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " يَا حَاطِبُ ، مَا هَذَا ؟ " فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ ، فَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا - يَقُولُ : كُنْتُ حَلِيفًا - وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَسَبَّبَ إِلَيْهِمْ ، وَأَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي ، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ " ، فَقَالَ عُمَرُ : دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ، فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَمَا يُدْرِيكَ ؟ لَعَلَّ اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا ، فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " .
5161 4438 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، أَنْبَأَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا مَرْثَدٍ - وَكُلُّنَا فَارِسٌ - قَالَ : انْطَلِقُوا حَتَّى تَبْلُغُوا رَوْضَةَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّ ثَمَّ امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَأْتُونِي بِهَا " ، فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا ، فَأَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا ، وَكَتَبَ مَعَهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فِي مَسِيرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، قُلْنَا : أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ ؟ قَالَتْ : مَا مَعِي كِتَابٌ ، فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا ، وَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا ، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا ، فَقَالَ صَاحِبَايَ : مَا نَرَى مَعَهَا شَيْئًا ، قَالَ : قُلْتُ : لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : بِالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ ، فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ ، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ . فَقَالَ : " مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ " فَقَالَ : مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، غَيْرَ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي يَدٌ عِنْدَ الْقَوْمِ يَدْفَعُ اللهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي ، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَدَقَ ، لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا " ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَالَ : " وَمَا يُدْرِيكَ ؟ لَعَلَّ اللهَ تَعَالَى نَظَرَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ نَظْرَةً ، فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ " ، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ ، وَقَالَ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .
5162 4439 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ .
5163 4440 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَخْبَرَنِي أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ كِتَابًا يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ غَزْوَهُمْ ، فَدُلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا الْكِتَابُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُخِذَ كِتَابُهَا مِنْ رَأْسِهَا ، فَقَالَ : يَا حَاطِبُ ، أَفَعَلْتَ ؟ " قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا إِنِّي لَمْ أَفْعَلْهُ غِشًّا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نِفَاقًا ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى مُظْهِرٌ رَسُولَهُ ، وَمُتَمِّمٌ لَهُ أَمْرَهُ ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ غَرِيبًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَكَانَتْ وَالِدَتِي مَعَهُمْ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَلَا أَضْرِبُ رَأْسَ هَذَا ؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَقْتُلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ؟ وَمَا يُدْرِيكَ ؟ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ، فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ " . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِهِ الْعُقُوبَةَ عَلَى حَاطِبٍ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ : لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَقَدْ سَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا سَبَقَ ، قِيلَ لَكُمْ : قَدْ سَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا سَبَقَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَافِعٍ عَنْهُمُ الْعُقُوبَاتِ عَلَى ذُنُوبِهِمُ الَّتِي يُذْنِبُونَهَا أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِمْ ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
5164 4441 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَوْرٍ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الشُّرَّابَ كَانُوا يُضْرَبُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَالْعِصِيِّ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانُوا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَوْ فَرَضْنَا لَهُمْ حَدًّا ، فَتَوَخَّى نَحْوًا مِمَّا كَانُوا يُضْرَبُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجْلِدُهُمْ أَرْبَعِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ يَجْلِدُهُمْ كَذَلِكَ ، حَتَّى أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ شَرِبَ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُجْلَدَ ، فَقَالَ : لِمَ تَجْلِدُنِي ؟ بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَأَيْنَ فِي كِتَابِ اللهِ تَجِدُ أَنْ لَا أَجْلِدَكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ، شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَلَا تَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَا قَالَ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ عُذْرًا لِلْمَاضِينَ وَحُجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ ، فَعُذِرَ الْمَاضُونَ بِأَنَّهُمْ لَقُوا اللهَ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِمُ الْخَمْرَ ، وَحُجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ الْآيَةَ ، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ كُلَّهَا ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا - فَإِنَّ اللهَ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ الْخَمْرُ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : صَدَقْتَ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : فَمَاذَا تَرَوْنَ ؟ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : نَرَى أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى ، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً ، فَأَمَرَ عُمَرُ ، فَجُلِدَ ثَمَانِينَ . قَالَ : فَقُدَامَةُ قَدْ كَانَ لَهُ مِنْ بَدْرٍ فِي شُهُودِهِ إِيَّاهَا كَمَا كَانَ لِحَاطِبٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَرَ عُمَرُ وَلَا عَلِيٌّ وَلَا مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمَا دَفْعَ الْعُقُوبَةِ عَنْهُ لِذَلِكَ عَلَى جُرْمِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ بِإِقَالَةِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى ، وَكَانَ حَاطِبٌ لِشُهُودِهِ بَدْرًا ، وَلِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَةِ ، وَلَمْ يَكُنِ الَّذِي أَتَى مِمَّا يُوجِبُ حَدًّا ، إِنَّمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً لَيْسَتْ بِحَدٍّ ، فَرَفَعَهَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْهَيْئَةِ ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ قُدَامَةَ فِيهِ حَدٌّ لِلهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ عُمَرُ وَلَا عَلِيٌّ ، وَلَا مَنْ سِوَاهُمَا لِهَيْئَتِهِ ، لِأَنَّ الْهَيْئَةَ إِنَّمَا تَرْفَعُ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ حُدُودًا ، وَلَا تَرْفَعُ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي هِيَ حُدُودٌ ، وَلِذَلِكَ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ " ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ يُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَلَا يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَيَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، لَا يُخَالِفُهُ وَلَا يَدْفَعُهُ ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
688 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا مَرَّ بِهِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَرْعَى الْغَنَمَ الَّتِي كَانَ يَرْعَاهَا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ : " أَمَعَكَ لَبَنٌ ؟ " قَالَ : إِنِّي مُؤْتَمَنٌ ، وَمِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ سِوَى ذَلِكَ 5165 4442 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي : " يَا غُلَامُ ، هَلْ مِنْ لَبَنٍ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ ، فَقَالَ : " هَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ ؟ " فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ فَمَسَحَ ضَرْعَهَا ، فَنَزَلَ لَبَنٌ ، فَحَلَبْتُهُ فِي إِنَاءٍ فَشَرِبَ وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ : " اقْلِصْ " فَقَلَصَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ، فَمَسَحَ رَأْسِي ، ثُمَّ قَالَ : يَرْحَمُكَ اللهُ ، إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ " ، قَالَ : فَأَخَذْتُ مِنْهُ سَبْعِينَ سُورَةً مَا نَازَعَنِيهَا بَشَرٌ .
5166 4443 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ . وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فِي حَدِيثِيهِمَا : فَأَخَذْتُ عَنْهُ سَبْعِينَ سُورَةً مَا نَازَعَنِيهَا بَشَرٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَأَلَ مَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِتِلْكَ الْغَنَمِ الَّتِي كَانَ يَرْعَاهَا : " أَمَعَكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ " أَيْ : لِيَسْقِيَهُمَا مِنْهُ ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ تِلْكَ الْغَنَمَ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْغَنَمَ كَانَتْ عِنْدَهُ لِابْنِ مَسْعُودٍ بِظَاهِرِ أَمْرِهَا وَبِيَدِهِ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُ مَا قَالَ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، وَكَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ لَهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ ابْتِيَاعَ لَبَنٍ إِنْ كَانَ مَعَهُ ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُ : إِنِّي مُؤْتَمَنٌ ، وَتَثْبِيتُهُ الْأَمَانَةَ لِنَفْسِهِ عَلَى مَا يَرْعَاهُ ، فَذَلِكَ الَّذِي وَقَفَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهَا ، وَكَانَ مَنْ كَانَ يَرْعَى غَنَمًا لِغَيْرِهِ بِاسْتِئْجَارٍ مِنْهُ إِيَّاهُ عَلَى رَعِيَّتِهَا لَا يَرْعَى مَعَهَا غَنَمًا لِغَيْرِهِ أَجِيرًا خَاصًّا ، وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا مُؤْتَمَنٌ عَلَى مَا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ، فَيَجْعَلُهُ بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ ، وَيَجْعَلُهُ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَمَا مَعْنَى سُؤَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : " شَاةٌ لَمْ يُصِبْهَا فَحْلٌ مِنْ غَنَمٍ " قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لِغَيْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُرِيَهُ آيَةً مُعْجِزَةً تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فِي وُجُوبِ تَصْدِيقِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي الشَّاةِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِهَا مِنْ تَلْيِينِ ضَرْعِهَا ، وَكَانَ اللَّبَنُ الَّذِي أَحْدَثَهُ اللهُ تَعَالَى فِي ضَرْعِهَا لَيْسَ هُوَ مِنْ ثَدْيِهَا ، إِنَّمَا هُوَ لَبَنٌ جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى فِي ضَرْعِهَا لِمَا جَعَلَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ مِلْكٍ ، وَوَقَعَ عَلَيْهِ لِمَالِكِ تِلْكَ الشَّاةِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ : فَتَعَلَّمْتُ مِنْهُ سَبْعِينَ سُورَةً مَا نَازَعَنِيهَا بَشَرٌ ، فَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّهُ مَا شَارَكَهُ فِيهَا بَشَرٌ ; لِأَنَّ الْمُنَازَعَةَ قَدْ تَكُونُ عَلَى الْمُشَارَكَةِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ نَاسًا قَرَؤُوا خَلْفَهُ فِي الصَّلَاةِ : " مَا لِي أُنَازَعُ فِي الْقُرْآنِ ! " أَيْ : أُشَارَكُ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي أَقْرَأُهُ فِي صَلَاتِي ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَمَّنْ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَتَقْدِيمِهِ فِيهِمْ بِابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ أَمَرَ بِأَخْذِهِ عَنْهُ ؟ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ السَّبْعِينَ سُورَةً الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ شَرِكَهُ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ ، وَشَرِكَهُ فِي أَخْذِ بَقِيَّةِ الْقُرْآنِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَرِكَهُ فِيهِ مِمَّنْ أَخَذَهُ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ جَمِيعُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى هَذَا السَّائِلِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِمَّا سِوَاهُ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِيهِ مَشْرُوحًا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
5175 4452 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ ، كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ ، نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ " ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ [ قَالَ : " بَلَى " ] قَالَ : تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا ، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهَا ؟ قَالَ : " بَلَى " ، قَالَ : إِدَامُهَا لَامٌ وَنُونٌ ، قَالَ : " وَمَا هَذَا؟ " قَالَ : ثَوْرٌ وَنُونٌ ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ أَكْبَادِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الثَّوْرَ وَالنُّونَ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ إِدَامٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ بِهِ مَا يَأْكُلُونَ مِنَ الْخُبْزَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
689 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِدَامِ : مَا هِيَ ؟ 5167 4444 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ " .
5168 4445 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
5169 4446 - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، وَأَتَى بِي بَعْضَ بُيُوتِهِ ، فَقَالَ : " هَلْ مِنْ غَدَاءٍ ؟ " قَالُوا : لَا ، إِلَّا فِلَقٌ ، قَالَ : " هَاتُوهُ " ، قَالَ : " فَهَلْ مِنْ أُدْمٍ ؟ " ، قَالُوا : لَا ، إِلَّا خَلٌّ ، قَالَ : " فَهَاتُوهُ ، فَنِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ . قَالَ جَابِرٌ : الْخَلُّ يُعْجِبُنِي مُنْذُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِيهِ مَا يَقُولُ ، قَالَ : وَقَالَ طَلْحَةُ :2 الْخَلُّ يُعْجِبُنِي مُنْذُ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ فِيهِ مَا يَقُولُ .
5170 4447 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَنْبَأَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5171 4448 - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ زِيَادٍ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا مِنْهُ ; فَإِنَّهُ أُخِذَ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا مَنَعَنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ صَدْرَ هَذَا الْبَابِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى شَيْءٌ أَجَلُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّا وَجَدْنَاهُ مُخْتَلِفًا فِي مَتْنِهِ ، فَيَرْوِيهِ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدٍ كَمَا رَوَيْنَاهُ ، وَيَرْوِيهِ مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
5172 4449 - كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى يَعْنِي ابْنَ خَتٍّ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ ; فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " كُلُوا " وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ : " وَائْتَدِمُوا بِهِ " .
5173 4450 - فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولَانِ : الْإِدَامُ هِيَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يُصْطَبَغُ بِهَا مِنَ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَمِمَّا أَشْبَهَهُمَا ، وَكَانَا يَقُولَانِ : الشِّوَاءُ لَيْسَ بِأُدْمٍ ، وَاللَّحْمُ لَيْسَ بِأُدْمٍ كَذَلِكَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِيهِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ، وَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا إِدَامٌ ، وَكُلُّ مَا الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ فَهُوَ أُدْمٌ .
5174 4451 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَكِنَّ ذَاكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ " . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تِلْكَ الْبُرْمَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ كَانَتْ تَفُورُ بِلَحْمٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ ، فَكَانَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ ذَلِكَ الْأُدْمَ مِمَّا يُرَى فِي الْبُرْمَةِ كَمَا يُرَى اللَّحْمُ الَّذِي فِيهَا ، وَذَلِكَ غَيْرُ الزَّيْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَبْقَى فِي مِثْلِهَا كَبَقَاءِ اللَّحْمِ فِيهَا .
5176 4453 - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ الْأَعْوَرِ - هَكَذَا فِي كِتَابِي ، وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْأَعْوَرِ - وَهُوَ ابْنُ أَخِي عُثْمَانَ بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً ، فَقَالَ : هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ ، فَأَكَلَهَا . فَفِي حَدِيثَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَفَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ هَذَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا يُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ وَإِنْ لَمْ يُصْطَبَغْ بِهِ فِيهِ أُدْمٌ كَمَا الْخَلُّ أُدْمٌ ، وَكَمَا الزَّيْتُ أُدْمٌ ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : آدَمَ اللهُ بَيْنَهُمَا ، يَعْنُونَ الزَّوْجَيْنِ ، أَيْ : جَعَلَ بَيْنَهُمَا الْمَحَبَّةَ وَالِاتِّفَاقَ حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً ، فَقَالَ لَهُ : " هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا ؟ " فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْظُرْ إِلَيْهَا ; فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا " . وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي بَنِي آدَمَ ، كَانَ مِثْلُهُ مَا يَطِيبُ بِهِ الطَّعَامُ لِيُؤْكَلَ لِيَكُونَ بِذَلِكَ أُدْمًا لَهُ ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
139 131 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ الْحُمْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { قُلْتُ لِعُثْمَانَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي ، وَإِلَى بَرَاءَةٌ ، وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ ، فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرًا . بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَوَضَعْتُمُوهُمَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ ، فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ عُثْمَانُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَخَلَ بَعْضُ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ ، فَيَقُولُ : ضَعُوا هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ، وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ يَقُولُ : ضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ، وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا ، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرًا . بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَوَضَعْتُهُمَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ } . فَأَخْبَرَ عُثْمَانُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤْمَرُونَ أَنْ يَجْعَلُوا بَعْضَ الْآيِ الْمُنَزَّلِ عَلَيْهِمْ فِي سُورَةٍ مُتَكَامِلَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يُؤْمَرُونَ أَنْ يَجْعَلُوا مَا تَأَخَّرَ نُزُولُهُ مِنَ الْآيِ عِنْدَ الَّذِي يُشْبِهُهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ نُزُولُهُ مِنْهَا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى احْتِمَالِ مَا وَصَفْنَا مِمَّا أَحَلْنَا بِهِ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
138 130 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ يَحْيَى : قَالَ سُفْيَانُ : وَحَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَمِينَةَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ لِي قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كُنْتُ أَنَا وَسُفْيَانُ نَتَذَاكَرُ حَدِيثَ الْأَعْمَشِ ، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ ، كُنْتُ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ : عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ لِي سُفْيَانُ : عُمَارَةُ عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ فَقُمْتُ مِنْ فَوْرِي إِلَى الْأَعْمَشِ فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، عِنْدَكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ كُنْتُ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ؟ فَقَالَ عُمَارَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ فَقُلْتُ : إِنَّ سُفْيَانَ يَقُولُ : عُمَارَةُ عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَ لِي : أَمْهِلْ ، فَجَعَلَ يُهَمْهِمُ كَمَا يُهَمْهِمُ الْبَعِيرُ ، ثُمَّ قَالَ : أَصَابَ سُفْيَانُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا قَائِلًا مِنَ النَّاسِ قَدْ قَالَ : إِنْ قِيلَ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنَ السُّورَةِ اللَّاتِي هُنَّ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحَالَةِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذْ نُزُولُهُنَّ كَانَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ الْآيَةَ . فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ يَكُونُ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ خِطَابًا لِجُلُودِهِمْ عِنْدَ شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِمْ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ كَائِنٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ مِمَّا كَانَ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُوَبِّخًا لَهُمْ : وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ إِلَى قَوْلِهِ : فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أَيْ : حِينَئِذٍ . وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي رَوَيْتُهُ عَلَى مَا فِيهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ إِنْزَالُ اللهِ إِيَّاهُ عَلَى نَبِيِّهِ لِمَا كَانَ مِنْ أُولَئِكَ الْجُهَّالِ فِي الدُّنْيَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مَا ذَكَرَهُ لَهُ عَنْ أُولَئِكَ الْجُهَّالِ تَوْبِيخًا لَهُمْ ، وَإِعْلَامًا مِنَ اللهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ مَا أَعْلَمَهُمْ بِهِ فِيهِ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ إِلَى قَوْلِهِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فَجَعَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ مِمَّا هُوَ شَكْلٌ لِذَلِكَ ، وَوَصَلَهُ بِهِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يُخَاطَبُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا الِاحْتِمَالَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ
19 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ 137 129 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ { عَبْدِ اللهِ قَالَ : إِنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إِذْ جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ ، فَتَحَدَّثُوا بَيْنَهُمْ بِحَدِيثٍ فَقَالَ أَحَدُهُمْ : أَتُرَى اللهَ يَسْمَعُ مَا قُلْنَاهُ ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ : أُرَاهُ يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا ، وَلَا يَسْمَعُ إِذَا خَفَضْنَا . وَقَالَ الْآخَرُ : إِنْ كَانَ يَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئًا إِنَّهُ يَسْمَعُهُ كُلَّهُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَنْزَلَ اللهُ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ حَتَّى بَلَغَ الْمُعْتَبِينَ } .
5180 4457 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ نَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالُوا : اسْتَعَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ سِلَاحًا ، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ : أَعَارِيَةٌ أَمْ غَصْبٌ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ عَارِيَةٌ " ، فَأَعَارَهُ مَا بَيْنَ ثَلَاثِينَ إِلَى أَرْبَعِينَ دِرْعًا ، فَغَزَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا ، فَلَمَّا هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اجْمَعُوا أَدْرُعَ صَفْوَانَ " ، فَفَقَدُوا مِنْ دُرُوعِهِ دُرُوعًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَفْوَانَ : " إِنْ شِئْتَ غَرِمْنَاهَا لَكَ " ، فَقَالَ صَفْوَانُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ فِي قَلْبِي مِنَ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ .
5178 4455 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ . فَاخْتَلَفَ يَزِيدُ وَالْحِمَّانِيُّ عَلَى شَرِيكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، ثُمَّ الْتَمَسْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ شَرِيكٍ إِيَّاهُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ
5190 وَقَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يُرِيدُ بِهَا ، فَأَعَارَهُ إِيَّاهَا عَلَى ذَلِكَ ، فَأُصِيبَتْ فِي تِلْكَ الْعَارِيَةِ ، هَلْ عَلَيْهِ غَرَامَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَهَا مُتَعَمِّدًا . قَالَ اللَّيْثُ : عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا شُيُوخَنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَارِيَةِ ضَمَانٌ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ ، فَيَضْمَنُ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا النَّاسَ حَتَّى اتَّهَمَ الْوُلَاةُ النَّاسَ فَضَمَّنُوهُمْ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ مِصْرَ عَلَى تَرْكِ تَضْمِينِ الْعَارِيَةِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ فِيهَا ، وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ فِيمَا ضَاعَ مِنْ دُرُوعِهِ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : " إِنْ شِئْتَ غَرِمْنَاهَا لَكَ " ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنْ غُرْمَهَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ وَاجِبًا لَوْلَا مَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ فِيهَا ، وَلَوْ كَانَتْ مَضْمُونَةً لَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُرْمَهَا لَهُ ، وَلَا رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَتِهِ إِيَّاهُ ، وَلَحَقَّقَ وُجُوبَ غُرْمَهَا لَهُ عَلَيْهِ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الدِّينِ الَّذِي لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ : إِنَّهُ وَاجِبٌ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ وَأَشَدُّهُمْ تَمَسُّكًا بِهِ . وَفِي جَوَابِ صَفْوَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ فِي قَلْبِي الْيَوْمَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ . دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّمَانِ لَمَّا أَعَارَهُ إِيَّاهُ كَانَ عَلَى حُكْمِ غَيْرِ الْإِيمَانِ ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنِ انْتِفَاءِ الضَّمَانِ عَنْهَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
5189 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُضَمِّنُ الْعَارِيَةَ ، وَيَقُولُ : هِيَ مَعْرُوفٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمَّا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمِهَا هَذَا الِاخْتِلَافَ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا الْعَارِيَّةَ مَقْبُوضَةً مِنْ رَبِّهَا بِطِيبِ نَفْسِهِ بِذَلِكَ ، لَا بِعِوَضٍ يُعَوَّضُهُ عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْهَا ، وَقَدْ وَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الْمُسْتَأْجَرَاتِ مَقْبُوضَةً مِنْ أَرْبَابِهَا بِأَعْوَاضٍ يَجِبُ عَلَى مُسْتَأْجِرِيهَا إِيَّاهَا مِنْهُمْ لَهُمْ ، وَكَانَتْ مِلْكُ الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَعْمَلَةِ عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ ، وَإِذَا كَانَتْ مَعَ وُجُوبِ الْأَعْوَاضِ فِي اسْتِعْمَالِهَا غَيْرَ مَضْمُونَةٍ كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهَا عَلَى غَيْرِ وُجُوبِ الْأَعْوَاضِ فِي ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا تَكُونَ مَضْمُونَةً ، وَهَكَذَا كَانَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سِوَاهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ . فَأَمَّا الْمَدَنِيُّونَ فَيَجْعَلُونَ مَا ضَاعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَظْهَرُ ضَيَاعُهُ يَضِيعُ عَلَى الْأَمَانَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى ضَيَاعُهُ يَضِيعُ عَلَى الضَّمَانِ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا يَظْهَرُ ضَيَاعُهُ وَبَيْنَ مَا يَخْفَى ضَيَاعُهُ ، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْغُصُوبِ الْمَضْمُونَاتِ وَفِي الْوَدَائِعِ الْأَمَانَاتِ ، وَفِي رَفْعِهِمُ الضَّمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ مَا يَجِبُ بِهِ عَلَيْهِمْ رَفْعُ الضَّمَانِ فِيمَا يَخْفَى هَلَاكُهُ .
5188 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ عُمَرَ الْحَلَبِيُّ قَاضِي أَهْلِ مَكَّةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْوَزَّانَ ، عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيَّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَضْمَنُ الْعَارِيَةَ .
5187 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الْعَارِيَةِ : أَنِ اضْمَنْهَا لِصَاحِبِهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا لَمْ نَدْفَعْ أَنْ يَكُونَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَرَى ضَمَانَ الْعَارِيَةِ ، وَلَكِنَّهُ - وَإِنْ كَانَ مَنْ ذُكِرَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ ضَمِنَهَا - فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَضْمَنْهَا وَجَعَلَهَا أَمَانَةً ، وَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا .
5186 وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا : الْعَارِيَةُ تَضْمَنُ إِنِ اتَّبَعَهَا صَاحِبُهَا .
5181 4458 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : وَحَدَّثَنَاهُ مُسَدَّدٌ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعًا ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَجَدْنَا أَبَا الْأَحْوَصِ قَدِ اضْطَرَبَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الِاضْطِرَابَ ، فَجَعَلَهُ مَرَّةً عَنْ نَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ ، وَمَرَّةً عَنْ صَفْوَانَ نَفْسِهِ ، وَكَانَتْ رِوَايَتَاهُ إِيَّاهُ جَمِيعًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [ لَا ] عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَكَانَ هَذَا مِمَّا قَدْ خَالَفَ فِيهِ شَرِيكًا وَإِسْرَائِيلَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتَيْهِ جَمِيعًا ذِكْرُ ضَمَانٍ اشْتَرَطَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ أَعَارَهُ إِيَّاهُ مِنْ تِلْكَ الْأَدْرَاعِ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْرُ شَرِيكٍ وَإِسْرَائِيلَ وَأَبِي الْأَحْوَصِ أَمْ لَا ؟
5185 4462 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دُرُوعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَمُؤَدَّاةٌ يَا رَسُولَ اللهِ الْعَارِيَةُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . فَلَمْ يَكُنْ مَا رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ حَدِيثَ صَفْوَانَ بِأَوْلَى بِهِ مِمَّا رَوَاهُ عَلَيْهِ قَتَادَةُ مَعَ تَكَافُئِهِمَا فِي انْقِطَاعِهِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يُوجِبُ غُرْمَ الْعَارِيَةِ إِذَا ضَاعَتْ فِي يَدِ مُسْتَعِيرِهَا لِمُعِيرِهِ إِيَّاهَا .
5184 4461 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنَّهَا أَمَانَةٌ ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ، فَكَشَفَ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا حَمَلْنَا حَدِيثَ صَفْوَانَ عَلَيْهِ ، مَعَ أَنَّ حَدِيثَ صَفْوَانَ قَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَلَيْسَ بِدُونِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا .
5182 4459 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالُوا : أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْزُوَ حُنَيْنًا ، فَقَالَ لِصَفْوَانَ : مَا عِنْدَكَ سِلَاحٌ تُعِيرُنَا ؟ فَقَالَ : أَعَارِيَةٌ أَمْ غَصْبٌ ؟ قَالَ : بَلْ عَارِيَةٌ ، فَأَعَارَهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ دِرْعًا ، فَأَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ مَكَّةَ وَسَادَاتِهِمْ ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُغْزِيَ مَكَّةَ ، فَأَقِمْ ، فَأَقَامَ ، وَغَزَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ غَزَاتِهِمْ أَمَرَ بِدُرُوعِ صَفْوَانَ أَنْ تُجْمَعَ ، فَجُمِعَتْ ، فَافْتَقَدُوا مِنْهَا دُرُوعًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَفْوَانَ : إِنْ شِئْتَ غَرِمْنَاهَا لَكَ ، فَقَالَ صَفْوَانُ : لَا ، إِنَّ فِي قَلْبِي مِنَ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي أَخَذَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مَنْ أَخَذَهُ عَنْهُ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ ، فَخَالَفَ كُلَّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَادَ بِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ مُنْقَطِعًا غَيْرَ مَوْصُولِ الْإِسْنَادِ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ وَلَا فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ إِيَّاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ذِكْرُ ضَمَانٍ لِلْعَارِيَةِ ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الِاضْطِرَابَ الشَّدِيدَ ، وَمَا كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ ، لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِأَحَدٍ عَلَى مُخَالِفٍ لَهُ فِيهِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ . وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْعَارِيَةَ لَوْ كَانَتْ مَضْمُونَةً لَغَنِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذِكْرِ ضَمَانِهَا لِصَفْوَانَ ، وَلَقَالَ لَهُ : وَهَلْ تَكُونُ الْعَارِيَةُ إِلَّا مَضْمُونَةً ؟ فَفِي تَرْكِهِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِحْدَاثَهُ لَهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّهَا مَضْمُونَةٌ ضَمَانًا أَوْجَبَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ لَا نَفْسَ الْعَارِيَةِ ، وَقَدْ كَانَ صَفْوَانُ يَوْمَئِذٍ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ ، لِأَنَّ حُنَيْنًا إِنَّمَا غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَكَانَ صَفْوَانُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ عَهِدَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتِرَاطَاتٍ لِلْحَرْبِيِّينَ مَا لَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، مِنْ ذَلِكَ اشْتِرَاطُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّ مَنْ جَاءَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَاغِبًا فِي دِينِهِ تَارِكًا لِمَا عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ رَدَّهُ إِلَيْهِ ، وَأَنَّ مَنْ جَاءَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ لَمْ يَرُدُّوهُ إِلَيْهِ ، وَأَنَّ مَنْ جَاءَهُ مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ دَاخِلًا فِي دِينِهِ رَدَّ إِلَيْهِ مَا كَانَ سَاقَ إِلَى زَوْجَتِهِ مِنَ الصَّدَاقِ لِلتَّزْوِيجِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَكَانَ صَفْوَانُ يُوقِفُهُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَرِطُهَا لِلْمُشْرِكِينَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَمْثَالُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُشْرِكِينَ ، وَيَلْزَمُ لَهُمُ الْمُسْلِمِينَ ، سَأَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لِيَلْزَمَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا أَنَّ مِنْ شَرِيعَتِهِ وُجُوبَ الضَّمَانِ فِي الْعَارِيَةِ ، وَهَذِهِ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ ذَكَرَهَا لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ عَنْهُ ، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ فِي لُغَتِهِ وَلُغَاتِهَا ; لِأَنَّ الَّذِينَ كَانُوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هُوَ الْإِيجَازُ لَا مَا سِوَاهُ ، وَكَانَتِ الْعَارِيَةُ لَوْ كَانَتْ شَرِيعَتُهُ تُوجِبُ ضَمَانَهَا لَغَنِيَ بِذِكْرِهَا عَنْ ذِكْرِ ضَمَانِهَا ، وَلَكِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا سَأَلَهُ صَفْوَانُ إِيَّاهُ أَحْدَثَ حُكْمًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ ، وَهُوَ وُجُوبُ ضَمَانِهَا بِالِاشْتِرَاطِ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ فِيهَا ، وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَارِيَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ .
5179 4456 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ فِي إِسْنَادِهِ إِلَى أَبِيهِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ ، قَالَ : اسْتَعَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرَاعًا ، فَضَاعَ بَعْضُهَا ، فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ غَرِمْنَاهَا لَكَ ، قَالَ : لَا يَا رَسُولَ اللهِ . فَقَوِيَ فِي قُلُوبِنَا دُخُولُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْقَضَاءُ فِي ذَلِكَ لِلْحِمَّانِيِّ عَلَى يَزِيدَ . ثُمَّ وَجَدْنَا شَرِيكًا وَإِسْرَائِيلَ قَدِ اخْتَلَفَا فِيمَنْ بَعْدَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَكَانَ فِي إِسْنَادِ شَرِيكٍ أَنَّهُ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ ، وَفِي حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنِ ابْنِ صَفْوَانَ وَهُوَ أُمَيَّةُ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُهُ إِيَّاهُ : عَنْ أَبِيهِ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا هَلْ نَجِدُهُ فِي غَيْرِ رِوَايَتَيْ شَرِيكٍ وَإِسْرَائِيلَ ، فَنَقِفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ كَيْفَ هُوَ فِي ذَلِكَ . ؟
690 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَارِيَةِ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُوجِبُ ضَمَانَهَا وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ ، مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِيهَا 5177 4454 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَازِمٍ الْكُوفِيُّ الْخَزَّازُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرَاعًا مِنْ حَدِيدٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، مَضْمُونَةٌ ؟ فَقَالَ : مَضْمُونَةٌ " ، فَضَاعَ بَعْضُهَا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ شِئْتَ غَرِمْنَاهَا لَكَ ، قَالَ : لَا ، أَنَا أَرْغَبُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَفْوَانَ فِيمَا كَانَ أَعَارَهُ إِيَّاهُ مِنْ تِلْكَ الْأَدْرَاعِ الضَّمَانَ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي إِسْنَادِهِ كَيْفَ هُوَ . ؟
5183 4460 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَا إِنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةَ مَرْدُودَةٌ ، وَالدَّيْنَ مَقْضِيٌّ ، وَالزَّعِيمَ غَارِمٌ " .
5192 4464 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ عُقَيْلٍ أُسِرَ ، فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، عَلَى مَا تَأْخُذُونَنِي ، وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ وَقَدْ أَسْلَمْتُ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ لَأَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ، وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي ، وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ حَاجَتُكَ ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْأَسِيرُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانٌ وَلَا مُوَادَعَةٌ لِاحْتِبَاسِهِ الرَّاحِلَةَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْبِسَهَا إِلَّا لِأَنَّهُ لَا أَمَانَ وَلَا مُوَادَعَةَ كَانَتَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهَا . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِسْلَامِ ذَلِكَ الْأَسِيرِ ، وَتَرْكِهِ رَفْعَ الْأَسْرِ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِي هَذَا لَا يَرْفَعُ وَاجِبًا قَبْلَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَسِيرَ لَوْ كَانَ كِتَابِيًّا وَكَانَ يُسْتَرَقُّ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ أَنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَإِنْ أَسْلَمَ ؟ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَرْفَعُ عَنْهُ إِلَّا الْقَتْلَ خَاصَّةً ؟ فَكَذَلِكَ ذَلِكَ الْأَسِيرُ لَمْ يَرْفَعْ عَنْهُ إِسْلَامُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ الْحَبْسَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِهِ وَهُمْ غَيْرُهُ ، وَأَنَّهُ لَا يُرَدُّ إِلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ حَتَّى يَرُدُّوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرُوهُمَا مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَكَانَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُلَفَائِهِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمَّا كَانَ مَأْخُوذًا بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا أَوْجَبَتْهُ عَلَيْهِ الشَّرِيعَةُ ، كَانَ لَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ تَخْلِيصٍ مِنْ أَسْرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ أَوْجَبَ ، وَفِي الْحُكْمِ لَهُ أَلْزَمَ . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتْ مِثْلُهُ الْكَفَالَاتُ بِالْأَنْفُسِ إِذَا أَوْجَبَهَا بَعْضُ النَّاسِ عَلَى نَفْسِهِ تَجِبُ كَذَلِكَ كَمَا كَانَ الْكُوفِيُّونَ وَالْمَدَنِيُّونَ جَمِيعًا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَكَمَا كَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ ضَعَّفَهَا مَرَّةً وَلَمْ يُبْطِلْهَا ، فَجِئْنَا بِمَا جِئْنَا بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا لِنَعْلَمَ قُوَّتَهَا ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ ضَعْفُهَا مِنْ جِهَةٍ ، وَكَيْفَ يَضْعُفُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا . وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا تَوْلِيَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّقَبَاءَ عَلَى الْأَنْصَارِ وَهُمُ الْأُمَنَاءُ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ يَدْفَعُونَ إِلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ مَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الْحَمْدَ عَلَيْهِ ، وَمِمَّا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الذَّمَّ عَلَيْهِ ، وَكَانُوا مَأْخُوذِينَ بِذَلِكَ ، فَهُمْ كَالْكُفَلَاءِ بِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ .
5193 4465 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : إِنِّي أُوَلِّي عَلَيْكُمْ نُقَبَاءَ يَكُونُونَ عَلَيْكُمْ كَنُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، كُفَلَاءَ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَقَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْأَنْفُسِ ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِالْمَغَازِي وَيَجْعَلُهَا حُجَّةً عَلَى مُخَالِفِهِ . وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوجِبُ ثُبُوتَهَا .
5194 وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا عَلَى سَعْدِ هُذَيْمٍ ، فَأُتِيَ حَمْزَةُ بِمَالٍ لِيُصَدِّقَهُ ، فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : أَدِّي صَدَقَةَ مَالِ مَوْلَاكِ ، وَإِذَا الْمَرْأَةُ تَقُولُ لَهُ : بَلْ أَنْتَ فَأَدِّ صَدَقَةَ مَالِ أَبِيكَ ، فَسَأَلَ حَمْزَةُ عَنْ أَمْرِهِمَا وَقَوْلِهِمَا ، فَأُخْبِرَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ زَوْجُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ، وَأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهَا ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا ، فَأَعْتَقَتْهُ امْرَأَتُهُ ، قَالُوا : فَهَذَا الْمَالُ لِأَبِيهِ مِنْ جَارِيَتِهَا ، فَقَالَ حَمْزَةُ : لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَصْلَحَكَ اللهُ ، إِنَّ أَمْرَهُ قَدْ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ مِائَةً وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ بِالرَّجُلِ كَفِيلًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ جَلْدِ عُمَرَ إِيَّاهُ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ ، فَصَدَّقَهُمْ عُمَرُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : إِنَّمَا دَرَأَ عَنْهُ الرَّجْمَ ، لِأَنَّهُ عَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ .
5195 وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ الْمَيَّافَارِقِينِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ الرَّهَاوِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ : صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ رَجُلٌ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَوَاللهِ لَقَدْ بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَمَا فِي نَفْسِي عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حِنَةٌ ، وَإِنِّي كُنْتُ اسْتَطْرَقْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ لِفَرَسِي ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِغَلَسٍ ، وَإِنِّي أَتَيْتُهُ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ مَسْجِدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ سَمِعْتُ مُؤَذِّنَهُمْ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ ، فَاتَّهَمْتُ سَمْعِي ، وَكَفَفْتُ الْفَرَسَ حَتَّى سَمِعْتُ أَهْلَ الْمَسْجِدِ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَمَا كَذَّبَهُ عَبْدُ اللهِ ، وَقَالَ : مَنْ هَاهُنَا ؟ فَقَامَ رِجَالٌ ، فَقَالَ : عَلَيَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ وَأَصْحَابِهِ . قَالَ حَارِثَةُ : فَجِيءَ بِهِمْ وَأَنَا جَالِسٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ لِابْنِ النَّوَّاحَةِ : وَيْلَكَ ! أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَتَّقِيكُمْ بِهِ ، قَالَ لَهُ : تُبْ ، فَأَبَى ، فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى السُّوقِ فَجَلَدَ رَأْسَهُ . قَالَ حَارِثَةُ : فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ قَتِيلًا بِالسُّوقِ فَلْيَخْرُجْ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ . قَالَ حَارِثَةُ : فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللهِ اسْتَشَارَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَقِيَّةِ النَّفَرِ ، فَقَامَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَثُؤْلُولٌ مِنَ الْكُفْرِ أَطْلَعَ رَأْسَهُ ، فَاحْسِمْهُ ، فَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ شَيْءٌ ، وَقَامَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَا : بَلِ اسْتَتِبْهُمْ ، وَكَفِّلْهُمْ عَشَائِرَهُمْ ، فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا ، وَكَفَّلَهُمْ عَشَائِرَهُمْ ، وَنَفَاهُمْ إِلَى الشَّامِ . فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اسْتِعْمَالُ عَبْدِ اللهِ الْكَفَالَةَ بِالْأَنْفُسِ بِمَشُورَةِ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِهَا ، وَبِحُضُورِ مَنْ حَضَرَهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ ، وَمَا جَاءَ هَذَا الْمَجِيءَ كَانَ بِالْقُوَّةِ أَوْلَى ، وَبِنَفْيِ الضَّعْفِ عَنْهُ أَحْرَى ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
691 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى لُزُومِ الْكَفَالَاتِ بِالْأَنْفُسِ 5191 4463 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ : أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، فَمُرَّ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُوثَقٌ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : عَلَى مَا أُحْبَسُ ؟ فَقَالَ : " لِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ، قَالَ : ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَادَاهُ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ : إِنِّي مُسْلِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ لَأَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ " ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَادَاهُ أَيْضًا ، فَأَقْبَلَ ، فَقَالَ : إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذِهِ حَاجَتُكَ " ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا .
5201 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَثْرِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُسْلِمًا قَتَلَ كَافِرًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ ، فَقَضَى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِدِيَةِ الْمُسْلِمِ . وَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُثْمَانَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْهُ ، إِذْ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِنَّمَا هُوَ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى .
5200 حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَدَقَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : قَضَى عُثْمَانُ فِي دِيَةِ الْمُعَاهَدِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَصَدَقَةُ هَذَا هُوَ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّ أَصْلَهُ مِنْ خُرَاسَانَ ، فَسَكَنَ الْمَدِينَةَ وَقَطَنَهَا ، وَأَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ . فَمِمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِمُخَالَفَتِهِ فِيهِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ فِي دِيَاتِ الْمُعَاهَدِينَ مِمَّا يُخَالِفُ مَالِكٌ .
5202 مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ هُودٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : دِيَةُ كُلِّ مُعَاهَدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ . ثُمَّ قَدْ وَافَقَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ .
5197 4467 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَسَدِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ الْآيَاتِ فِي الْمَائِدَةِ : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدِّيَةِ بَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَبَنِي النَّضِيرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَى بَنِي النَّضِيرِ - وَكَانَ لَهُمْ شَرَفٌ - يُودَوْنَ الدِّيَةَ كَامِلَةً ، وَإِنَّ قُرَيْظَةَ كَانُوا يُودَوْنَ نِصْفَ الدِّيَةِ ، فَتَحَاكَمُوا فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ فِيهِمْ ، فَحَمَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَقِّ ، فَجَعَلَ الدِّيَةَ سَوَاءً ، وَاللهُ أَعْلَمُ أَيٌّ فِي ذَلِكَ كَانَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي رَدَّهُ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ الدِّيَةَ كَامِلَةً مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى نِصْفِ الدِّيَةِ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا الْفَرِيقُ الْآخَرُ ، أَوْ مِنْ رَدِّهِ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ إِلَى جَمِيعِ الدِّيَةِ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا الْفَرِيقُ الْآخَرُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ نُزُولَ هَذَا الْمَعْنَى فِي خِلَافِ مَا ذُكِرَ نُزُولُهُ فِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
692 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّبَبِ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ 5196 4466 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ قَالَ : كَانَ إِذَا قَتَلَ بَنُو النَّضِيرِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَتِيلًا أَدَّوْا نِصْفَ الدِّيَةِ ، وَإِذَا قَتَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَتِيلًا أَدَّوُا الدِّيَةَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : فَسَوَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ فِي الدِّيَةِ .
5203 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ .
5204 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ سَوَاءٌ ، هَكَذَا فِي كِتَابِي .
5199 4469 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نُزُولَ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ فِي الْقِصَاصِ لَا فِي الدِّيَةِ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ اخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا مِنْ دِيَاتِ قَتْلَاهُمُ الْمَقْتُولِينَ الْقَتْلَ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ ، وَمِنَ الْقِصَاصِ بِقَتْلَاهُمُ الْقَتْلَ الَّذِي يُوجِبُ الْقَوَدَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا ، فَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الدِّيَاتِ ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي تَكَافُؤِ الْأَنْفُسِ وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا . وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ دِيَاتِ الْمُعَاهَدِينَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِمَا قَدْ
5205 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ قَالَا : دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ سَوَاءٌ . وَكَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِرِوَايَتِنَا إِيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْيِ حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ فِي دِيَةِ الْمُعَاهَدِ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَهُمْ عَلَى الْحَقِّ ، فَجَعَلَ الدِّيَةَ سَوَاءً ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَدَّ الدِّيَةَ لَهُمْ جَمِيعًا إِلَى الدِّيَةِ كَامِلَةً ، أَوْ رَدَّ الدِّيَةَ كَامِلَةً إِلَى نِصْفِ الدِّيَةِ ، فَفِي ذَلِكَ نَفْيُ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ أَنْ تَكُونَ دِيَةً لِلْمُعَاهَدِ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى كَشْفِ الْمَعْنَى فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ ، فَوَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ : فِي كِتَابِهِ : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، فَكَانَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ فِيمَا تَلَوْنَا مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً الدِّيَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَتَحْرِيرَ الرَّقَبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا ، ثُمَّ جَعَلَ فِيمَنْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ أَيْضًا ، فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْكَفَّارَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهِمَا ، فَكَانَ مَعْقُولًا بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَوِيَا جَمِيعًا فِي الدِّيَةِ إِذْ كَانَ الْخِطَابُ بِالْوَاجِبِ فِي الْمُسْلِمِ الْمَقْتُولِ خَطَأً ، وَفِي ذِي الْمِيثَاقِ الْمَقْتُولِ خَطَأً سَوَاءً ، وَلَمْ نَجِدْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو .
5206 4470 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَقْلُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ تَعَالَى الدِّيَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي ذِي الْمِيثَاقِ مَا هِيَ ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، كَانَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى تَسَاوِي الْمُسْلِمِينَ وَذَوِي الْعُهُودِ فِي الدِّيَاتِ ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِالتَّسَاوِي فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِمْ نِصْفُ الدِّيَةِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ فِي دِيَاتِهِمْ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ الشَّافِعِيُّ .
5198 4468 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ ، وَكَانَتِ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَكَانَ إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَدَّوْا مِائَةَ وَسْقِ تَمْرٍ ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ ، فَقَالُوا : ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلْهُ ، فَقَالُوا : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَوْهُ ، فَنَزَلَتْ : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ، وَالْقِسْطُ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، ثُمَّ نَزَلَتْ : أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ .
5207 غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَجْعَلُونَ دِيَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِذَا كَانُوا مُعَاهَدِينَ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ . فَفِي هَذَا أَيْضًا مَا قَدْ وَكَّدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ سَوَّوْا بَيْنَ الدِّيَاتِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالْمُعَاهَدِينَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
20 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ 140 132 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : { لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ إِلَى قَوْلِهِ تَخْتَصِمُونَ قَالَ الزُّبَيْرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ } .
141 حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَمَا نَعْلَمُ فِي أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قَالَ قَائِلٌ : مَنْ نُخَاصِمُ وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ خُصُومَةٌ ، فَمَنْ نُخَاصِمُ ؟ حَتَّى وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هَذَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا نَخْتَصِمُ فِيهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ أَوْجَبَ تَضَادًّا لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ هَذَا الْآيَةِ ، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ خَالِيًا مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْهُمَا إِنَّمَا فِيهِ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِمْ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَمَا تَبَيَّنَ بِهِ عِنْدَ حُدُوثِ الْفِتْنَةِ أَنَّهُ الْمُرَادُ فِيهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلًا مِنْهُ لَا حِكَايَةً مِنْهُ إِيَّاهُ ، سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ جَوَابًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ لَمَّا سَأَلَهُ عَمَّا ذَكَرَ مِنْ سُؤَالِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَسْأَلُهُ إِيَّاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ ، وَجَوَابُ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهُ مِمَّا أَجَابَهُ بِهِ ، وَلَمْ يُضَادَّهُ غَيْرُهُ مِمَّا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا مِمَّا سِوَاهُ فِيمَا عَلِمْنَاهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
693 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِبَاءِ وَالْعِدَّةِ وَالصَّدَاقِ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ وَفِي ذَلِكَ بَعْدَ عِصْمَتِهِ 5208 4471 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا ، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْصِمَهُ ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَهُ : قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّ عِصْمَةَ النِّكَاحِ هَاهُنَا هِيَ : الْعُقْدَةُ ، وَمِنْهَا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، أَيْ : لَا تَحْبِسُوهُنَّ زَوْجَاتٍ لَكُمْ ، وَأَطْلِقُوهُنَّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَمَعْنَاهُ : أَيْ مَا كَانَ بَعْدَ عُقْدَتِهِ ، فَهُوَ لِمَنْ أُعْصِمَهُ أَيْ : لِمَنْ جُعِلَ لَهُ ، لِأَنَّهُ يُقَالُ : أَعْصَمْتُ فُلَانًا ، إِذَا جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا يَعْتَصِمُ بِهِ ، أَيْ يَلْجَأُ إِلَيْهِ ، وَيَغْنَى بِهِ عَنْ طَلَبِ مِثْلِهِ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَخْطُوبَةَ إِلَى وَلِيِّهَا قَدْ يُحْبَى وَلَيُّهَا ، أَوْ يُوعَدُ بِشَيْءٍ لِيَكُونَ عَوْنًا لِلْخَاطِبِ عَلَى مَا يُحَاوِلُهُ مِنَ التَّزْوِيجِ الَّذِي يَلْتَمِسُ ، فَلَا يَطِيبُ لِوَلِيِّهَا مَا حُبِيَ وَلَا مَا وُعِدَ بِهِ فِي ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا قَصَدَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ التَّزْوِيجَ الْمُلْتَمَسَ مِنْهُ ، فَكَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ الْمَرْأَةُ الْمَطْلُوبُ تَزْوِيجُهَا ، لِأَنَّ الَّذِي يُمْلَكُ بِتِلْكَ الْخِطْبَةِ هُوَ بُضْعُهَا لَا مَا سِوَاهُ ، وَالْعِوَضُ مِنْ ذَلِكَ الْبِضْعِ ، وَالْأَسْبَابُ الَّتِي يُلْتَمَسُ بِهَا الْوُصُولُ إِلَيْهِ فِي حُكْمِهِ بِمِلْكِهِ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ الْبُضْعَ وَهُوَ الْمَرْأَةُ دُونَ مَا سِوَاهَا ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَالَ لِابْنِ اللُّتْبِيَّةِ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَحَاسَبَهُ ، فَقَالَ : هَذَا لَكُمْ ، وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْكِرًا ذَلِكَ عَلَيْهِ : أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ هَلْ تَأْتِيهِ هَدِيَّتُهُ ؟ فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَ الْهَدِيَّةِ إِلَيْهِ لِوِلَايَتِهِ الَّتِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِهَا إِلَى وِلَايَتِهِ الَّتِي يَتَوَلَّاهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَدَّ الْحِبَاءِ وَالْعِدَّةِ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانَا مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ الْمُلْتَمَسُ تَزْوِيجُهُ ، فَجُعِلَا لِلْمَرْأَةِ ، وَلَمْ يُجْعَلَا لِلْمَخْطُوبِ إِلَيْهِ ، إِذْ كَانَ الَّذِي يُلْتَمَسُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْصِمَهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ لَهُ سَبَبٌ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ كَمَا قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ ، فَلَمَّا اسْتَحَقَّ الْإِكْرَامَ كَانَ مَا أُكْرِمَ بِهِ لِذَلِكَ طَيِّبًا لَهُ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلَ النِّكَاحِ سَبَبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْإِكْرَامَ مِنَ الَّذِي حَبَاهُ وَوَعَدَهُ لَمْ يَطِبْ لَهُ مَا أُكْرِمَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَسَعْهُ احْتِبَاسُهُ لِنَفْسِهِ ، وَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ مَنْ أُكْرِمُ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ لِيُوصَلَ بِذَلِكَ إِلَى مَا يَلْتَمِسُ مِنْهُ ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3966 3448 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ ، وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ .
3965 3447 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنِمْتُ ، وَاسْتَيْقَظْتُ ، ثُمَّ نِمْتُ ، وَاسْتَيْقَظْتُ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ - قَالَ : وَأَظُنُّ الرَّجُلَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَصَلَّى بِنَا ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ، لَأَحْبَبْتُ أَنْ يُصَلُّوا هَذِهِ الصَّلَاةَ هَذِهِ السَّاعَةَ .
3964 3446 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَعَرَضَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ فِي حَاجَةٍ هُوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ ، حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ ، فَجَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ .
3963 3445 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ، فَقَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَوِ الْقَوْمُ ثُمَّ صَلَّوْا ، وَلَمْ يَتَوَضَّؤُوا .
3962 3444 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنَّا نَأْتِي مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ، فَمِنَّا مَنْ يَنْعَسُ وَيَنَامُ ، أَوْ يَنْعَسُ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ .
3961 3443 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لِي حَاجَةً ، فَقَامَ مَعَهُ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّؤُوا .
3960 3442 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا فَجَاءَ عُمَرُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ، قَالَ : فَصَلَّوْا ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّؤُوا .
3967 وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَحْتَبِي ، وَنَحْنُ حَوْلَهُ ، فَإِنْ رَآهُ أَحَدٌ مِنَّا نَعَسَ ، حَرَّكَهُ ، وَكَانَ يَنْعَسُ وَهُوَ مُحْتَبٍ ، ثُمَّ تُقَامُ الصَّلَاةُ فَيَنْهَضُ فَيُصَلِّي .
3958 3440 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، قَالَ : قُلْتُ لِصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ : حَكَّ فِي نَفْسِي ، أَوْ فِي صَدْرِي مَسْحٌ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ .
3957 3439 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِحَبْلٍ مَمْدُودٍ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْحَبْلُ ؟ فَقَالُوا : فُلَانَةُ تُصَلِّي ، فَإِذَا خَشِيَتْ أَنْ تُغْلَبَ أَخَذَتْ بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلْتُصَلِّ مَا عَقَلَتْ ، فَإِذَا غُلِبَتْ فَلْتَنَمْ . فَكَانَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِتُصَلِّ مَا عَقَلَتْ ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا قَدْ تُصَلِّي وَقَدْ خَالَطَهَا النَّوْمُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَغْلِبُهَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ يَنْقُضُ مِنَ النَّوْمِ الْوُضُوءَ إِلَّا مَا كَانَ مَعَهُ اسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الْعَالِيَةِ ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ الْمُرَادِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ .
3956 3438 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ - يَعْنِي : ابْنَ سَعِيدٍ التَّنُّورِيَّ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَنْصَرِفْ ، لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُصَلِّي وَهُوَ نَاعِسٌ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا .
3955 3437 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
3954 3436 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
3953 3435 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ حَدَّثَهُ ( ح ) ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ .
3952 3433 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى . 3434 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ قَالُوا : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ : قَالَ : حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ ، وَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ فِي حَدِيثِهِ : عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا : عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّمَا الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا .
552 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ الَّذِي يَنْتَقِضُ بِهِ وُضُوءُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ . 3951 3432 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَسْدِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ الْعَيْنَ وِكَاءُ السَّتِ ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ مَنْ لَقِينَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : هُوَ وِكَاءُ السَّتِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ ، فَيُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَيَقُولُونَ وِكَاءُ السَّهِ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ : السَّهُ : حَلْقَةُ الدُّبُرِ ، وَالْوِكَاءُ أَصْلُهُ هُوَ الْخَيْطُ ، أَوِ السَّيْرُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ - يَعْنِي : حَدِيثَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ - الْيَقَظَةَ لِلْعَيْنِ مِثْلَ الْوِكَاءِ لِلْقِرْبَةِ ، يَقُولُ : فَإِذَا نَامَتِ اسْتَرْخَى ذَلِكَ الْوِكَاءُ ، فَكَانَ مِنْهُ الْحَدَثُ ، قَالَ : وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي السَّهِ : شَأَتْكَ قُعَيْنٌ غَثُّهَا وَسَمِينُهَا وَأَنْتَ السَّهُ السُّفْلَى إِذَا دُعِيَتْ نَصْرُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : نَصْرٌ : قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، قَالَ : وَقَالَ آخَرُ : ادْعُ فُعَيْلًا بِاسْمِهَا لَا تَنْسَهْ إِنَّ فُعَيْلًا هِيَ صِئْبَانُ السَّهْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَمَّا مَا فِي الْحَدِيثِ : فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِهِ النَّوْمَ الَّذِي يَسْتَرْخِي الْوِكَاءُ وَتَسْتَرْخِي مَعَهُ الْمَفَاصِلُ كَمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ أَبُو الْعَالِيَةِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يُوَافِقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ . وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
3968 وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ نَامَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ .
3970 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَبِي بَكْرٍ ابْنَيِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : مَنْ نَامَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ . قَالَ : فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ قَدْ كَانُوا فِي النَّوْمِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلًا وَفِعْلًا بِلَا اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِيهِ ، أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ وُضُوؤُهُمْ إِلَّا فِي خَاصٍّ مِنَ النَّوْمِ ، وَالْأَوْلَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَاصُّ هُوَ الَّذِي خَصَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، وَوَصَفَهُ بِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ الَّذِي لَا يَكُونُ مَعَهُ ضَبْطُ النَّائِمِ لِنَفْسِهِ عَنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَنْقُضُ وُضُوءَهُ ، وَمَعْقُولٌ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ الْقَائِمَ وَالْقَاعِدَ وَالسَّاجِدَ مَعْدُومٌ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَأَنَّ الْمُضْطَجِعَ مَوْجُودٌ ذَلِكَ فِيهِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوؤُهُ إِلَّا بِتِلْكَ الْحَالِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ . فَذَكَرَ مَا قَدْ .
3969 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا نَامَ قَاعِدًا لَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَإِذَا نَامَ مُضْطَجِعًا تَوَضَّأَ .
3971 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا : عَنْ خَالِدِ بْنِ غَلَّاقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ . وَالَّذِي نَحْفَظُهُ فِي خَالِدٍ هَذَا ، عَنْ كُلِّ مَنْ حَدَّثَنَا هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ : ابْنُ عَلَّاقٍ بِالْعَيْنِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ غَلَّاقٌ ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ خَاصَّةً أَنَّهُ عَيْشِيٌّ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ اسْمِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ ، أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ عَنْهُ هُوَ قَوْلُهُ : مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِحْقَاقُ النَّوْمِ عِنْدَهُ هُوَ الَّذِي مَعَهُ اسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ ، وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ لِيُوَافِقَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَقْوَالَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ سِوَاهُ . وَمِمَّا يُحَقِّقُ مَا ذَكَرَهُ فِي اسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ أَنَّ السُّقُوطَ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ ، وَمَا لَا يَكُونُ السُّقُوطُ مَعَهُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَمَا كَانَ مِمَّا مَعَهُ السُّقُوطُ إِلَى الْأَرْضِ فَصَاحِبُهُ فِي حُكْمِ النَّائِمِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَمَعْقُولٌ أَنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3959 3441 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، قَالَ : كُنَّا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، لَكِنْ مِنَ الْغَائِطِ وَالنَّوْمِ وَالْبَوْلِ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِأَيِّ حَالٍ مَا كَانَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّوْمُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ اسْتِطْلَاقُ الْوِكَاءِ ، وَاسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ حَتَّى يَتَّفِقَ هَذَا الْأَثَرُ وَالْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ ، وَلَا يُضَادُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَنِهِ ، وَفِيمَا بَعْدَهُ فِي ذَلِكَ .
145 136 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ ، كُلَّمَا مَاتَ نَبِيٌّ قَامَ نَبِيٌّ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا عَسَى أَنْ يَعِظَهُمْ وَيُحَذِّرَهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ التَّمَسُّكِ بِدِينِ اللهِ ، كَمَا خَرَجَتْ عَنْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، فَيُعَاقِبَهُمْ بِمِثْلِ مَا عَاقَبَهُمْ بِهِ ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُحَدِّثُهُمْ مِنْهَا .
147 138 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحُبْرَانِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخَيْرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ ، وَمَنْ أَتَى الْخَلَاءَ فَلْيَسْتَتِرْ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا كَثِيبَ رَمْلٍ فَلْيَجْمَعْهُ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ ، وَمَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيُلْقِهَا ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْلَعْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ } . قَالَ : فَكَانَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أَتْبَعَ أَمْرَهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَوْلَهُ : وَلَا حَرَجَ ، أَيْ : وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مِمَّا أَتْبَعَهُ قَوْلَهُ : وَلَا حَرَجَ ، مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى التَّوْسِعَةِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ ، أَنْ لَا يُحَدِّثُوا عَنْهُمْ إِنْ شَاءُوا ؛ لِأَنَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ ، وَكَانَ تِلْكَ مِنَّةً مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ عَقِيبًا لِقَوْلِهِ لَهُمْ : بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ إِيجَابًا عَلَيْهِمْ ، فَأَتْبَعَ ذَلِكَ فِي أَمْرِهِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، بِبَيَانِ مُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِمَا قَبْلَهُ ، إِذْ كَانَ مَا قَبْلَهُ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ .
144 135 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ } . فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ لِأُمَّتِهِ : وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - إِرَادَةً مِنْهُ أَنْ يَعْلَمُوا مَا كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِمْ ؛ وَلِأَنَّ أُمُورَهُمْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَسُوسُهَا .
143 134 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا مِثْلَهُ .
21 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : { وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ } 142 133 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : { بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ } .
146 137 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَّةَ لَيْلِهِ يُحَدِّثُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا يَقُومُ إِلَّا لِعُظْمِ صَلَاةٍ } . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ قَوْلُهُ عَقِيبًا لِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ، أَيْ : وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ كَمِثْلِ مَا قَالَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ :
694 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، هَلْ يَقُومَانِ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الَّذِي وَجَدْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَا يَتَدَافَعُ صِحَّتَهُ أَهْلُ الْأَسَانِيدِ 5209 4472 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .
5210 4473 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمَاعًا ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْهُ بِكِتَابِهِ بِهِ إِلَيْهِ .
5212 4475 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى عِنْدَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، [ فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ ، وَلَكِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ بِقَوْلِكَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ . فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى سُؤَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَهُ ، وَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ اسْتَحْلَفَ لَهُ الْمَطْلُوبَ عَلَى مَا اسْتَحْلَفَهُ لَهُ عَلَيْهِ . فَكَانَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقْوَى مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَكَانَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَأْثُورٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَطْلُوبَةٌ مِنَ الطَّالِبِ كَالْيَمِينِ مَطْلُوبَةٌ مِنَ الْمَطْلُوبِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
5213 4476 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " ، وَقَدْ نَزَلَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا [ آل عِمْرَانَ : 77 ] الْآيَةَ كُلَّهَا ، فَمَرَّ عَلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، فَقَالَ : بِمَ يُحَدِّثُكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ ؟ قَالُوا : حَدَّثَنَا بِكَذَا وَكَذَا ، قَالَ : صَدَقَ وَاللهِ ، إِنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ وَفِي صَاحِبٍ لِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِئْرٌ فِي أَرْضٍ ، فَقَالَ : هِيَ لِي ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ لَكَ مِنْ شُهُودٍ ؟ " فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَ لِصَاحِبِي : " احْلِفْ " ، فَحَلَفَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ .
5214 4477 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهَ تَعَالَى يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مُمَارَاةٌ عَلَى أَرْضٍ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " بَيِّنَتُكَ " ، فَقُلْتُ : لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ ، قَالَ : " فَيَحْلِفُ " ، قُلْتُ : إِذًا يَذْهَبُ مَالِي ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا .
5215 4478 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : أَتَى رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : هِيَ لِي ، وَقَالَ الْآخَرُ : هِيَ لِي ، حُزْتُهَا وَقَبَضْتُهَا ، فَقَالَ : " فِيهَا الْيَمِينُ لِلَّذِي بِيَدِهِ الْأَرْضُ " ، فَلَمَّا تَفَوَّهَ لِيَحْلِفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا إِنَّهُ مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، قَالَ : فَمَنْ تَرَكَهَا ؟ قَالَ : " كَانَ لَهُ الْجَنَّةُ .
5216 4479 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِنْدِيُّ ، حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ الثَّعْلَبِيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَ مَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ بِالْيَمَنِ ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرْضِي ، اغْتَصَبَنِيهَا أَبُو هَذَا ، فَقَالَ لِلْكِنْدِيِّ : " مَا تَقُولُ ؟ " قَالَ : أَقُولُ إِنَّهَا أَرْضِي وَفِي يَدِي ، وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي ، فَقَالَ لِلْحَضْرَمِيِّ : " هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ ؟ " قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ يَا رَسُولَ اللهِ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ : مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَهَا أَبُوهُ . قَالَ : فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ لَا يَقْطَعُ رَجُلٌ مَالًا بِيَمِينِهِ إِلَّا لَقِيَ اللهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ أَجْذَمُ ، فَرَدَّهَا الْكِنْدِيُّ .
5217 4480 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ . وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي خُصُومَةِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ مَعَ رَبِيعَةَ بْنِ عِيدَانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْلَهُ لِلطَّالِبِ مِنْهُمَا : " بَيِّنَتَكَ " ، وَقَوْلَهُ لِلطَّالِبِ أَيْضًا لَمَّا قَالَ فِي يَمِينِهِ : أَيَطْلُبُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذَهَا لَهُ مِنْهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : " لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ " . وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ قِيَامُ الْحُجَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُجُوبِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَبِوُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
5211 4474 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : كُنْتُ عَامِلًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الطَّائِفِ ، فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِي بَيْتٍ تَخْرِزَانِ حَصِيرًا لَهُمَا ، فَأَصَابَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَ صَاحِبَتِهَا بِالْإِشْفَى ، فَخَرَجَتْ وَهِيَ تُدْمِي ، وَفِي الْحُجْرَةِ حُدَّاثٌ ، فَقَالَتْ : أَصَابَتْنِي ، فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْأُخْرَى ، فَكَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ دِمَاءَ نَاسٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَادْعُهَا فَاقْرَأْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا [ آل عِمْرَانَ : 77 ] ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْآيَةَ ، فَاعْتَرَفَتْ . قَالَ نَافِعٌ : وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَرَّهُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ كِتَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ إِلَيْهِ ، لَا عَنْ سَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنًى أَقْوَى مِنْ مَعْنَى الْمُكَاتَبَةِ . ؟
5219 4482 - وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اشْتَرَى مِنْ عَبْدِ اللهِ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ ، فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ ، فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ : تَرْضَى أَنْ أَقْضِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بِمَا قَضَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ ، أَوْ يَتَرَادَّانِ ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ .
5220 4483 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يَزِيدَ عَنْ مُؤَمَّلٍ سَوَاءً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْبَابَ لِأَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ، وَقُلْتُ لَهُ : هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ يَتَّصِلُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ لِي : نَعَمْ
5221 4484 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي أَبَا حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ . قَالَ : فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّذِي وَجَدْنَاهُ مَوْصُولًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَذْكُرُ أَنَّهُ يَبْعُدُ فِي قَلْبِهِ لِقَاءُ أَبِي عُمَيْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا مِمَّنْ كَانَ الْحَجَّاجُ قَتَلَهُ ، وَذَلِكَ مِمَّا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التِّسْعِينَ إِلَى مِائَةٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ أَبَا عُمَيْسٍ كَبِيرُ السِّنِّ ، وَلِأَنَّهُ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْأَشْعَثِ وَأَبُو عُمَيْسٍ ، فَقَدْ رَوَى عَنْ أَمْثَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَمِنَ الشَّعْبِيِّ ، وَمِنَ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَقَدْ كُنْتُ أَنَا ذَكَرْتُ هَذَا الْبَابَ قَبْلَ هَذَا لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، وَقُلْتُ لَهُ : عِنْدَكَ شَيْءٌ مُتَّصِلٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ لِي : أَمَّا أَنْ أَجِدَهُ مَنْصُوصًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا ، وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ قَدْ قَامَتْ بِهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَكَانَ الْمُتَبَايِعَانِ لَمَّا اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ قَدِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْعًا بِثَمَنٍ غَيْرِ الْبَيْعِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ ، فَكَانَا بِذَلِكَ مُتَدَاعِيَيْنِ بَيْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَقَدْ عَقَلْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَتَحَالَفَانِ ، وَتَنْتَفِي دَعْوَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بِحَالِهِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ قَامَتْ لَهُ عَلَى الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعَ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَبِغَيْرِ حُجَّةٍ قَامَتْ لِمُدَّعِي الْبَيْعِ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَيْهِ فِيهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ هَذَيْنِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ قَدْ أَجْمَعَا جَمِيعًا عَلَى أَنَّ الْمُبْتَاعَ لِلْعَبْدِ قَدْ ثَبَتَ الْبَيْعُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَعُودَا إِلَى حُكْمِ رَجُلَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ مَالًا ، فَصَدَّقَهُ فِي بَعْضِهِ ، وَأَنْكَرَ بَقِيَّتَهُ ، فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ ، وَيَحْلِفُ لَهُ إِنْ طَلَبَ يَمِينَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِمَّا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ سَالِمًا لِلْمَطْلُوبِ لِاتِّفَاقِهِ وَبَائِعِهِ عَلَى مِلْكِهِ . فَكَانَ جَوَابِي لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ ، كَمَا ذَكَرُوا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الثَّمَنَيْنِ اخْتِلَافٌ فِي الْعَقْدَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ الرَّجُلَ إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي شَاهِدًا بِأَلْفٍ وَشَاهِدًا بِالْأَلْفِ وَالْخَمْسِ مِائَةٍ الَّتِي ادَّعَاهَا أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالَّذِي اتَّفَقَ شَاهِدَاهُ عَلَيْهِ ، وَرَأَيْتُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْهُ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ لَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا ادَّعَى ، وَشَهِدَ لَهُ الْآخَرُ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ بِأَلْفٍ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ ، فَعَقَلْتُ بِذَلِكَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الثَّمَنَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا يُوجِبُ دَعْوَى بَيْعَيْنِ مِنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ، وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا إِضَافَةَ لَهُ إِلَى ثَمَنِ بَيْعٍ يُوجِبُ مَالًا وَاحِدًا مُخْتَلَفًا فِي مِقْدَارِهِ . وَإِذَا كَانَ الْبَيِّعَانِ مُخْتَلِفَيْنِ فِيمَا ذَكَرْنَا ، وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ مُتَدَاعِيَاهُمَا ، وَجَبَ فَسْخُ مَا ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَوَجَبَ سَلَامَةُ الْعَبْدِ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ، إِذْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ بِمَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَغَنِيتُ بِهَذَا عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَادِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي الثَّمَنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِيهِ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ جَمِيعًا يَذْهَبَانِ إِلَى مَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ الَّذِي حَاجَجْتُهُ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ ، وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ مِمَّا قَدِ احْتَجَجْتُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِيهِ . وَلِمَا قَدْ ذَكَرْتُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ كَانَا يَقُولَانِ : إِذَا اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِيهِ وَهُوَ فَائِتٌ ، كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لِأَنَّ الَّذِي يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا ذَكَرْتُ ، قُلْتُ بِهِ ، وَرَدَدْتُ الْجَوَابَ بَعْدَهُ إِلَى مَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ . قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ : وَلَكِنِّي أَقُولُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا شَيْءٌ ، لَكَانَ الْقِيَاسُ يُوجِبُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَيِّ وَفِي الْمَيِّتِ ، لِأَنَّ مَا وَجَبَ رَدُّهُ إِذَا كَانَ حَيًّا وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ إِذَا كَانَ فَائِتًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا مَعْنًى لَطِيفٌ حَسَنٌ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
695 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا بَابٌ يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ أَنَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ 5218 4481 - مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ : قَالَ : عَبْدُ اللهِ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ إِذَا اخْتَلَفَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا شَاهِدٌ ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ ، أَوْ يَتَرَادَّانِ .
696 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ، أَوِ اكْتَسَى بِهِ ، أَوْ قَامَ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ 5222 4485 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى : حَدَّثَنَا وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ ، وَمَنِ اكْتَسَى بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ثَوْبًا فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَكْسُوهُ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلَهُ ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ فَإِنَّ اللهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ : " مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ أُكْلَةً فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُطْعِمُهُ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلَهَا " أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي يَأْكُلُ بِالرَّجُلِ أَمْوَالَ النَّاسِ كَالرَّجُلِ يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ لِيَسُدَّ بِهَا فَقْرَهُ ، فَيَأْخُذُهَا لِنَفْسِهِ ، فَهُوَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مِثْلُ مَعْنَى مَا يُقَالُ : فُلَانٌ يَأْكُلُ بِدِينِهِ ، وَفُلَانٌ يَأْكُلُ بِعِلْمِهِ ، وَكَانَ مَعْنَى : " مَنِ اكْتَسَى بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ " مِثْلَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ، وَكَانَ مَعْنَى : " مَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ " ، أَيْ : مَنْ قَامَ مِنْ أَجْلِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ ، لَا لِمَعْنًى اسْتَحَقَّ بِهِ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ لِيَفْضَحَهُ ، وَيُسَمِّعَ بِهِ فِيهِ ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
551 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلٍ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا فِيهِ نَفْيُ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ بِنَوْمِهِ عَلَى الْحَالِ الَّذِي يُنْتَقَضُ فِيهَا وُضُوءُ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ لِنَوْمِهِ كَذَلِكَ . 3948 3429 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ أَوْ جَالِسٌ حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ أَنَّ نَوْمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْهُ قَدْ نَقَضَ وُضُوءَهُ حَتَّى قَالَ لَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ ، وَإِذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهُ يَنْتَقِضُ لِذَلِكَ كَانَ نَوْمُ غَيْرِهِ بِمِثْلِهِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُنْتَقِضًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ جَوَابًا لَهُ إِيَّاهُ ، وَتَعْلِيمًا مِنْهُ لَهُ : إِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا . وَأَخْبَرَهُ بِالْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِذَلِكَ ، وَهِيَ اسْتِرْخَاءُ مَفَاصِلِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - تَعْلِيمًا مِنْهُ إِيَّاهُ حُكْمَ سَائِرِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى يَسْتَعْمِلَهُ فِي نَفْسِهِ وَحَتَّى يُعَلِّمَهُ النَّاسَ سِوَاهُ . فَأَمَّا حُكْمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَمُخَالِفٌ لِذَلِكَ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ .
3950 3431 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ : كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَتْ : مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟ قَالَ : يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي . فَوَقَفْنَا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ وَإِنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَمْ يَنَمْ قَلْبُهُ ، وَإِذَا كَانَ قَلْبُهُ لَا يَنَامُ وَإِنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَمْ تَسْتَرْخِ مَفَاصِلُهُ ، وَإِذَا لَمْ تَسْتَرْخِ مَفَاصِلُهُ بِذَلِكَ النَّوْمِ لَمْ يُنْتَقَضْ بِهِ وُضُوؤُهُ ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ انْتِقَاضَ وُضُوءِ غَيْرِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ النَّوْمِ إِنَّمَا كَانَ لِاسْتِرْخَاءِ مَفَاصِلِهِ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنِعْمَتِهِ جَمِيعُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالْمَعْنَى الَّذِي أَبَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَبَانَهُ بِهِ فِيهَا عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ سِوَاهُ حَتَّى بَقِيَ لَهُ وُضُوؤُهُ مَعَ نَوْمِهِ ، وَحَتَّى انْتُقِضَ وُضُوءُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ النَّوْمِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3949 3430 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنَّةٍ مُعَلَّقَةٍ ، قَالَ : فَوَصَفَ وُضُوءَهُ ، وَجَعَلَ يُقَلِّلُهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَصَلَّى ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ، ثُمَّ أَتَى بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصُّبْحِ فَصَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا خَاطَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ لَهُ : إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ إِيَّاهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذُكِرَ فِيهِ ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِيُعَلِّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ النَّوْمِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِهِ فِي نَفْسِهِ وَفِي سَائِرِ النَّاسِ سِوَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسِوَاهُ ، وَأَنَّ بِهِ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ مَا لَيْسَ بِهِ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى عِلْمِ حُكْمِ نَوْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَعَلَّمَهُ مَا بِهِ الْحَاجَةُ إِلَى عِلْمِهِ ، وَأَرْجَأَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْحَاجَةِ ، لِيُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، إِمَّا بِقَوْلٍ يَكُونُ مِنْهُ لَهُ فِيهِ ، وَإِمَّا بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ بِمَحْضَرِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ ، فَنَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ يَحْتَمِلُ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ نَوْمُهُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي نَامَ عَلَيْهَا بِمُشَاهَدَةِ ذَلِكَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّوْمِ عَلَى حَالِ الِاضْطِجَاعِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَحْدَثَهُ ، فَيَكُونُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعَ بِقَوْلِهِ لَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي الْعَالِيَةِ وَبِفِعْلِهِ بِمُشَاهَدَتِهِ مِنْهُ الْمَذْكُورَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ جَوَابَ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَانَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى وَقَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى تَبَايُنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ النَّوْمِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنَّهُ يَنْقُضُ وُضُوءَ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ الْتَمَسْنَا الْمَعْنَى الَّذِي أَبَانَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِي ذَلِكَ عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ حَتَّى اخْتَلَفَ حُكْمُهُ وَأَحْكَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ . ؟
5225 4488 - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ حَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي ; بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ ، وَكَانَ النَّبِيُّ قَبْلِي يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ إِلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ ، وَنُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَالْأَخْمَاسُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي ، كَانَتِ الْأَخْمَاسُ تُؤْخَذُ فَتُوضَعُ ، فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَحْرِقُهَا ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، أُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ .
5226 4489 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي ، فَاجْتَمَعَ وَرَاءَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْرُسُونَهُ ، حَتَّى إِذَا صَلَّى وَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : لَقَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي ; أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ النَّبِيُّ إِلَى قَوْمِهِ ، وَنُصِرْتُ عَلَى الْعَدُوِّ بِالرُّعْبِ ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ مُلِئَ مِنِّي رُعْبًا ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ أَكْلَهَا ، كَانُوا يُحْرِقُونَهَا ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ ، إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ ، وَالْخَامِسَةُ هِيَ مَا هِيَ ! قِيلَ لِي : سَلْ ، فَإِنَّ مَنْ قَبْلَكَ سَأَلَ ، فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَهِيَ لَكُمْ ، وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْأَرْضِ مَسْجِدًا كَانَ مِنْهَا طَهُورًا ، وَمِمَّنْ كَانَ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ ، فَقِيلَ : قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا " عَلَى الِانْقِسَامِ ، وَعَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ بَعْضَهَا مَسْجِدٌ وَأَنَّ بَعْضَهَا طَهُورٌ ، وَأَنَّ الطَّهُورَ مِنْهَا خِلَافُ الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّهُ التُّرَابُ خَاصَّةً دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْهَا مِمَّا لَيْسَ بِتُرَابٍ ، وَمِمَّنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5227 4490 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ( ح ) ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا ، فَقَالَا : عَنْ رَبِيعِ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ ; جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا ، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا ، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ ، وَأُعْطِيتُ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ، لَمْ يُعْطَ مِنْهُ أَحَدٌ قَبْلِي ، وَلَا يُعْطَى مِنْهُ أَحَدٌ بَعْدِي . فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ : " جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا " أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الِانْقِسَامِ الَّذِي يُوجِبُ بَعْضَهَا مَسْجِدًا وَبَعْضَهَا طَهُورًا ، لَا عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي تُوجِبُ كُلَّهَا مَسْجِدًا وَكُلَّهَا طَهُورًا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
697 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الصَّعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ اللهِ لِلْمُتَيَمِّمِ بِهِ عِنْدَ إِعْوَازِ الْمَاءِ مَا هُوَ ؟ 5223 4486 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسَاجِدَ ، وَأُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي .
5224 4487 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي ; جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى سُفْيَانَ ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ .
5239 وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا - فَذَكَرَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ ; إِمَّا أَبَا غَسَّانَ ، وَإِمَّا أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَنَا أَشُكُّ - قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ .
5229 4492 - فَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ كَامِلٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ يَعْنِي أَبَا شُجَاعٍ الْحِمْيَرِيَّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ هُبَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : إِنَّ أَبَا بَصْرَةَ حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ " ، قَالَ أَبُو تَمِيمٍ : فَأَخَذَ بِيَدِي أَبُو ذَرٍّ ، فَسَارَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى أَبِي بَصْرَةَ ، فَقَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا قَالَ عَمْرٌو ؟ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ : نَعَمْ ، أَنَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ نَفْسَ الصَّلَاةِ ، أَوْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، هَلْ نَجِدُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . ؟
5230 4493 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَكُمْ بِصَلَاةٍ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ .
5231 4494 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، [ عَنِ ] اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى مَا قَطَعَ الْإِشْكَالَ عَنَّا فِيمَا احْتَمَلَهُ الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا . ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذِهِ الْآثَارِ ؟ وَوَجَدْنَاقَدْقَالَ: ، [ ]
5232 4495 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَوَقِيِّ قَالَ : إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : إِنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوِتْرِ ، فَقَالَ : أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ .
5238 وَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ كَامِلٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : الْوِتْرُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ .
5233 4496 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ .
5234 4497 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5235 4498 - وَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ . وَكَانَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا أَكْشَفَ مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِوَقْتِ الْوِتْرِ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ .
5241 وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَانْتَظَرْنَا عَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ ، وَكَانَ إِمَامَهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أُوتِرُ ، ثُمَّ قَالَ : سُئِلَ عَبْدُ اللهِ : هَلْ بَعْدَ الْأَذَانِ وِتْرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَبَعْدَ الْإِقَامَةِ . فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ جَائِزًا بَعْدَ الْإِقَامَةِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي الْأَمْصَارِ ، فَوَجَدْنَاهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ ; مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ يَقْضِيهِ فِي سَائِرِ الدَّهْرِ كَمَا يَقْضِي مَا سِوَاهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَقَائِلِينَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّهُ يُصَلِّيهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَلَا يُصَلِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ : مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ . وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ ، نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَوَجَدْنَا الصَّلَوَاتِ الَّتِي تُقْضَى إِذَا فَاتَتْ عَلَى ضَرْبَيْنِ ; فَضَرَبَ مِنْهَا الدَّهْرُ لَهُ وَقْتٌ ، وَهُوَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، تُصَلَّى فِي أَوْقَاتِهَا ، وَتُقْضَى بَعْدَ أَوْقَاتِهَا فِي سَائِرِ الدَّهْرِ غَيْرَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى أَمْثَالُهَا فِيهِ ، وَضَرْبٌ مِنْهَا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ، تُصَلَّى فِي وَقْتٍ خَاصٍّ مِنْ يَوْمِهَا ، وَمَنْ فَاتَتْهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ يَوْمِهَا لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الزَّمَانِ ، وَكَانَ الْوِتْرُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ ; أَنْ يَكُونَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يُقْضَى فِي سَائِرِ الدَّهْرِ كَمَا تُقْضَى ، أَوْ يَكُونَ كَالْجُمُعَةِ لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جُعِلَ وَقْتًا لَهَا لَا تُصَلَّى فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ قَرِيبِ الزَّمَانِ وَلَا مِنْ بَعِيدِهِ ، وَلِمَا وَجَدْنَاهُ يُصَلَّى بَعْدَ خُرُوجِ اللَّيْلِ الَّذِي جُعِلَ وَقْتًا لَهُ فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُقْضَى فِيهِ ، وَأَنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ لَهُ وَقْتٌ ، فَإِنَّهُ يُصَلَّى فِي بَعِيدِهِ كَمَا يُصَلَّى فِي قَرِيبِهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5240 وَوَجَدْنَا هَارُونَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ .
5237 فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى عَنِ الْوِتْرِ ، فَقَالَ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا وِتْرَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَغْرَقَ النَّزْعَ ، وَأَفْرَطَ فِي الْفُتْيَا ; الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ . فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي مُوسَى : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا وِتْرَ . فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَذَانٍ كَانُوا يُؤَذِّنُونَهُ فِي اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَذَانٍ كَانُوا يُؤَذِّنُونَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَأَمَّا [ قَوْلُ ] عَلِيٍّ : الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ . فَفِي ذَلِكَ إِثْبَاتُهُ الْوِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَنَفْيُهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْوِتْرِ الْوِتْرَ الَّذِي لَهُ فَضْلُ الْوِتْرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوِتْرِ الَّذِي لَا يُصَلَّى إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَا يُصَلَّى بَعْدَهُ .
5236 4499 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ : مَتَى تُوتِرُ ؟ " قَالَ : مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ . وَقَالَ لِعُمَرَ : " مَتَى تُوتِرُ ؟ " قَالَ : مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ : " أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ " ، وَقَالَ لِعُمَرَ : " أَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
698 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوِتْرِ ، هَلْ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَا يُصَلَّى إِلَّا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلَّ فِيهِ لَمْ يُصَلَّ بَعْدَهُ ؟ أَوْ هَلِ الدَّهْرُ لَهُ وَقْتٌ ؟ 5228 4491 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو هُبَيْرَةَ أَنَّ أَبَا تَمِيمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْجَيْشَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً ، فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ ، أَلَا إِنَّهُ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ . قَالَ أَبُو تَمِيمٍ : فَكُنْتُ أَنَا وَأَبُو ذَرٍّ قَاعِدَيْنِ ، فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ بِيَدِي ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي بَصْرَةَ ، فَوَجَدْنَاهُ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : يَا أَبَا بَصْرَةَ ، أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ " ؟ فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مِمَّا حَكَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً ، فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ " ، فَاحْتَمَلَ قَوْلُهُ : " إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ " أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْسَ الصَّلَاةِ ، وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مُدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ الَّذِي هُوَ بِعَقِبِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، ثُمَّ كَانَ مَا خَاطَبَ بِهِ أَبُو ذَرٍّ أَبَا بُصْرَةَ : أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ " ؟ وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ كَشَفَ الْمَعْنَى الَّذِي احْتَمَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَأَنَّهُ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، لَا عَلَى نَفْسِ صَلَاةِ الصُّبْحِ . ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ نَجِدُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي جِئْنَا بِهِ مِنْهُ . ؟
151 مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ أَنَّ [ لَهُ أَنْ ] يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ الثَّمَرِ ، لَا يُجَاوِزُ ذَلِكَ ، وَمَا كَانَ مِنْ دُونِ الثُّلُثِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ يَرَى أَنَّهُ الثُّلُثُ فَأَدْنَى . وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، فَأَجَازُوا الْبَيْعَ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إِذَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ أَوِ الثُّلُثَ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ إِذْ كَانَ ثَمَرُ مَا يَبْقَى بَعْدَهُ مَعْلُومًا . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا حَتَّى تُعْلَمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ الثُّنْيَا مَعْلُومًا ، وَكَانَ ثَمَرُهُ مَعْلُومًا ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ؛ لِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ .
149 140 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ { نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَعَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ } . قَالَ أَحَدُهُمَا : وَعَنْ بَيْعِ السِّنِينَ ، وَعَنِ الثُّنْيَا ، وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا . فَكَانَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا مُطْلَقًا ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَقِيقَةً بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ الْمَنْعُ مِنَ الْبَيْعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الثُّنْيَا . فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْمَعْنَى سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، هَلْ نَجِدُ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِيضَاحِ حَقِيقَةِ مُرَادِهِ فِي ذَلِكَ .
22 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا 148 139 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ { نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ } . وَقَالَ أَحَدُهُمَا : وَالْمُعَاوَمَةِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَيْعُ السِّنِينَ ، وَنَهَى عَنِ الثُّنْيَا . قَالَ : وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا .
150 141 - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، وَهُوَ [ ابْنُ ] الْعَوَّامِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الثِّقَةُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا حَتَّى تُعْلَمَ } . فَانْكَشَفَ لَنَا بِذَلِكَ حَقِيقَةُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ النَّهْيُ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدٍ مِنْ بَيْعِ الثُّنْيَا ، وَأَنَّهَا الثُّنْيَا لَيْسَتْ بِمَعْلُومَةٍ ، وَأَنَّ الثُّنْيَا الْمَعْلُومَةَ بِخِلَافِهَا ، وَأَنَّ الْمُسْتَثْنَاةَ فِيهِ جَائِزٌ ، إِذْ كَانَتْ مَعْلُومَةً ، وَإِذْ كَانَ مَا يَبْقَى بَعْدَهَا مِنَ الْبَيْعِ مَعْلُومًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، وَأَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَفِظَ عَنْ جَابِرٍ فِيمَا حَدَّثَهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ أَبُو الزُّبَيْرِ وَلَا سَعِيدٌ ، فَكَانَ بِذَلِكَ مَا رَوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَوْلَى مِمَّا رَوَيَاهُ فِيهِ عَنْهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْبَيْعِ إِذَا كَانَتْ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ مَبِيعٍ . فَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ :
5252 ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا قَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِيهَا كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا : عَنْ مُخَارِقٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَنَتَ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ .
5250 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى يَعْنِي الثَّعْلَبِيَّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ فِي الْقُنُوتِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَحِينَ رَكَعَ .
5253 وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُخَارِقٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا عُمَرُ أَيْضًا قَدْ كَبَّرَ لِلْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، فَشَدَّ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللهِ ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ قَائِلُوهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : عَلَّمَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الرُّكُوعُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ : " اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ " . فَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . قَالَ : فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْصِلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ بِتَكْبِيرٍ وَلَا بِغَيْرِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللهِ وَشَدَّهُ مَا رَوَيْنَاهُ بَعْدَهُ عَنْ عُمَرَ ، لَمَّا كَانَ لَمْ يَقُلِ اسْتِنْبَاطًا وَلَا اسْتِخْرَاجًا ، قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَحْكِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ حَكَى شَيْئًا حَفِظَهُ كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ :
699 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ مِنَ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ ، وَهَلْ هُوَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُنُوتِهِ فِي الْوِتْرِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا دَارَ عَلَى أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ فَإِنَّهُ قَدِ احْتَمَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَسَانِيدِ ، وَأَدْخَلُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِذَا كَانَ عَنْ غَيْرِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَأَدْخَلْنَاهُ نَحْنُ أَيْضًا فِيهِ لِذَلِكَ . 5242 4500 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : بِتُّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنْظُرَ كَيْفَ يَقْنُتُ فِي وِتْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ بَعَثْتُ أُمَّ عَبْدٍ ، فَقُلْتُ : بِيتِي مَعَ نِسَائِهِ فَانْظُرِي كَيْفَ يَقْنُتُ ، فَأَتَتْنِي ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ . وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5243 كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ .
5244 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ . وَكَمَا أَخْبَرَنَا هَارُونُ قَالَ : أَخْبَرَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَعْنِي فِي الْوِتْرِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .
5245 4501 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُخَارِيُّ الْأَحْوَلُ وَغَيْرُهُ قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ الرَّازِيُّ أَبُو حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لَا يُسَلِّمُ فِيهِنَّ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، أَوَّلُ رَكْعَةٍ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَالثَّانِيَةُ بِـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَالثَّالِثَةُ بِـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، وَأَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ : " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ " مَرَّتَيْنِ يَرْفَعُ صَوْتَهُ ، وَيَجْهَرُ بِالثَّالِثَةِ . وَمِنْهُمْ : عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ .
5246 4502 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ قَنَتَ وَدَعَا ، ثُمَّ رَكَعَ .
5247 فَقَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ يَثْبُتُ سَمَاعُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ثَابِتٌ ، وَقَدْ رُوِيَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ أَتَقَبَّلُ بِالْقَرْيَةِ لَا أُرِيدُ أَنْ أَظْلِمَ ، إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَدْرَأَ عَنْ نَفْسِي الظُّلْمَ ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَى قَوْلِهِ : وَهُمْ صَاغِرُونَ ، ثُمَّ قَالَ : يَنْزِعُ الصَّغَارَ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ ، وَيَضَعُهُ فِي عُنُقِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ أُبَيٍّ ، وَهَلْ نَجِدُهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مِسْعَرٍ كَمَا رَوَاهُ حَفْصٌ عَنْ مِسْعَرٍ . ؟
5248 4503 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ الرَّازِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَّانِيُّ الْأَصَمُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ بِرَأْسِ الْعَيْنِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، فَإِذَا سَلَّمَ وَفَرَغَ ، قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ : " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ .
5249 4504 - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَقْطَعِ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، وَكَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . وَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَلَى الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ مَنْ ذَكَرْنَا الْقُنُوتَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْوِتْرِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ يَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا ، لِأَنَّا رَأَيْنَا الْقُنُوتَ زَائِدًا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ ، فَرَأَيْنَا الزِّيَادَاتِ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا هِيَ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ ، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَا بَعْدَ الرُّكُوعِ ، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقُنُوتُ الزَّائِدُ فِي الْوِتْرِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِيهِ لَا بَعْدَ الرُّكُوعِ . فَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يُنْكِرُ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ : قَدْ وَجَدْتُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُوتِرُونَ قَبْلَ الرُّكُوعِ يَزِيدُونَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةً لَمْ نَجِدْ لَهَا أَصْلًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِي الصَّلَوَاتِ مَا لَا يُوجَدُ لَهُ أَصْلٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ زَادُوا هَذِهِ التَّكْبِيرَةَ قَدْ وَجَدُوا لَهَا أَصْلًا عَنْ رَجُلَيْنِ جَلِيلَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ .
5251 وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ وَالْأَسْوَدِ وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ قَالُوا : كَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي الْوِتْرِ ، وَكَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، يُكَبِّرُ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ حِينَ يَقْنُتُ . فَكَانَ هَذَا مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا وَعَبْدَ اللهِ لَمْ يَقُولَاهُ اسْتِنْبَاطًا ، وَلَا اسْتِخْرَاجًا ; إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَلَا بِالِاسْتِخْرَاجِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ بِالتَّوْقِيفِ الَّذِي وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَلَيْهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِمَّا لَا يَجِبُ تَرْكُهُ ، وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ قَائِلُوهُ .
700 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا اخْتَلَفَ أَلْوَانُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَمِنَ الشَّعِيرِ وَمِنَ التَّمْرِ وَمِنَ الْمِلْحِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ 5254 4505 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا الْأَلْوَانَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ هِيَ الْأَنْوَاعُ مِنَ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَاتِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الرِّبَا لَا مَا سِوَاهَا ، لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا أَنَّ الْأَسْوَدَ مِنَ التَّمْرِ وَغَيْرِ الْأَسْوَدِ مِنْهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يُبَاعُ بِاللَّوْنِ الْآخَرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَوَجَدْنَا ذَلِكَ مَرْوِيًّا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ .
5255 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ ، التَّمْرُ بِالْبُرِّ ، وَالزَّبِيبُ بِالشَّعِيرِ ، وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً . وَوَجَدْنَا كَلَامَ النَّاسِ يَجْرِي عَلَى هَذَا ، لِأَنَّا وَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ : جَاءَنَا فُلَانٌ بِأَلْوَانٍ مِنَ الطَّعَامِ ، يُرِيدُونَ أَنْوَاعًا مِنَ الطَّعَامِ ، وَيَقُولُونَ : كَلَّمَنَا فُلَانٌ بِأَلْوَانٍ مِنَ الْكَلَامِ ، وَكَانَ هَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، لِمَا قَدْ صَدَّقَهُ مَا رَوَيْنَاهُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِمَا وَجَدْنَاهُ مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِ النَّاسِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
701 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي وَرِثَهُ الْجَدُّ مِنَ ابْنِ ابْنِهِ 5256 4506 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ ، فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ ؟ قَالَ : لَكَ السُّدُسُ ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ ، قَالَ : لَكَ سُدُسٌ آخَرُ ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْجَدِّ الَّذِي سَأَلَهُ مَا لَهُ مِنْ مِيرَاثِ ابْنِ ابْنِهِ ، فَقَالَ : لَكَ السُّدُسُ . وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ بِهِ عَلَى السُّدُسِ إِلَّا وَلِبَقِيَّةِ الْمِيرَاثِ مُسْتَحِقٌّ سِوَاهُ ، إِذْ كَانَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مِيرَاثِ ابْنِ ابْنِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : لَكَ سُدُسٌ آخَرُ ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّ ذَلِكَ السُّدُسَ طُعْمَةٌ ، فَعَقَلْنَا أَنَّهُ لَمْ يُطْعِمْهُ إِلَّا مِمَّا لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ بِمُورِثِهِ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى ، وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ مِنَ ابْنِ ابْنِهِ إِلَّا السُّدُسَ الَّذِي أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا الْجَدَّ الَّذِي سَأَلَهُ ، وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِهِ أَنَّهُ مِمَّا أَطْعَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَدَّ السُّدُسَ الْآخَرَ مِمَّا لَمْ يُنْزِلِ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا . فَكَانَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ مَالٍ تَرَكَهُ تَارِكٌ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ بِمِيرَاثِهِ عَنْهُ ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَدَّ مِنْهُ مَا أَعْطَاهُ مِنْهُ طُعْمَةً لَهُ ، وَأَرْجَأَ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِيَرَى فِيهِ رَأْيَهُ . وَقَدْ كَانَتِ الْمَوَارِيثُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِنَّمَا تَجْرِي عَلَى سَبِيلِ الْوَصَايَا بِهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ لَمْ يَكُونَا مُسْتَحِقَّيْنِ مِنْ مِيرَاثِ وَلَدِهِمَا إِلَّا مَا أَوْصَى بِهِ لَهُمَا مِنْهُ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ حُكْمُ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِيهِ وَصِيَّةٌ لَهُمَا فِي حُكْمِ مَالٍ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ مِمَّا يَرْجِعُ حُكْمُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُهُ فِيمَا يَرَى وَضْعَهُ فِيهِ ، ثُمَّ نَسَخَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِالْمَوَارِيثِ الَّتِي فَرَضَهَا فِي تَرِكَاتِ الْمُتَوَفَّيْنَ ، وَلَمْ يُنْزِلْهَا جُمْلَةً ، وَإِنَّمَا أَنْزَلَ بَعْضَهَا بَعْدَ بَعْضٍ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ أَنْزَلَهُ مِنْهَا حِينَئِذٍ السُّدُسَ مِنْ مَالِ الْمُتَوَفَّى لِجَدِّهِ ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ السُّدُسَ إِلَى الْجَدِّ الَّذِي سَأَلَهُ مَا لَهُ مِنْ مِيرَاثِ ابْنِ ابْنِهِ ، وَأَطْعَمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّتِهِ مَا أَطْعَمَهُ مِنْهُ ، وَبَقِيَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ لَا فَرْضَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ، وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَوَارِيثِ الَّتِي لَيْسَتْ لِوَارِثٍ بِعَيْنِهِ ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا وَجَدْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِيهِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ وَهُوَ .
5257 4507 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ يُونُسَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِفَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ ، فَأَعْطَاهُ سُدُسًا أَوْ ثُلُثًا . وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا غَيْرَ مُخَالِفٍ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَدَّ ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى هُوَ الثُّلُثُ أَوِ السُّدُسُ ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَهُ السُّدُسَ الَّذِي حَفِظَهُ عِمْرَانُ عَنْهُ ، فَيَكُونُ الَّذِي أَعْطَاهُ ذَلِكَ السُّدُسَ بِمُورِثِهِ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى ، وَلَمْ يَحْفَظْ مَعْقِلٌ مَا كَانَ مِنْهُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ ، وَحَفِظَهُ عِمْرَانُ ، فَكَانَ مَنْ حَفِظَ شَيْئًا أَوْلَى بِهِ مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
702 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا وَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى - يَعْنِي أَسْرَى بَدْرٍ - لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ " 5258 4508 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ، فَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى ، لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ ، يَعْنِي أَسْرَى بَدْرٍ ، وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ يَدٌ . فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ لَهُ مَنْ قَدْ صَارَ فِي أَسْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْقَتْلِ أَوِ الْفِدَاءِ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا عَلَيْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي سَأَلْنَا عَنْهُ ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ لِنَبِيِّهِ فِيهَا بَعْدَ شَدِّ الْوَثَاقِ الْمَنَّ أَوِ الْفِدَاءَ . فَكَانَ قَدْ جَعَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَمُنَّ ، فَيُطْلِقَ مَنْ مَنَّ عَلَيْهِ ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْفِدَاءَ الَّذِي يَفْتَدِي بِهِ مِنَ الْقَتْلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، وَكَانَ الْمَنُّ هُوَ الَّذِي قَالَ : إِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ لَوْ كَانَ سَأَلَهُ فِيهِمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ جُبَيْرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَقَدْ مَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ أَسْرَى بَدْرٍ ، وَهُمْ سَبْيُ هَوَازِنَ لَمَّا كَلَّمُوهُ فِيهِمْ ، فَأَجَابَهُمْ بِأَنْ قَالَ : " أَحَبُّ الْقَوْلِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ " ، ثُمَّ خَيَّرَهُمْ بَيْنَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ; إِمَّا السَّبْيُ ، وَإِمَّا الْمَالُ ، فَاخْتَارُوا السَّبْيَ ، فَأَطْلَقَهُمْ لَهُمْ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
156 145 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَقْبَلَتْ تَمْشِي - تَعْنِي فَاطِمَةَ - كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا فِي حَدِيثِ بَكَّارٍ وَإِبْرَاهِيمَ سَوَاءً ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا فِي حَدِيثِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ .
23 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَفْضَلِ بَنَاتِهِ مَنْ هِيَ مِنْهُنَّ . 152 142 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو يَزِيدَ ، وَفَهْدٌ قَالُوا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ خَرَجَتِ ابْنَتُهُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ بَنِي كِنَانَةَ ، فَخَرَجُوا فِي أَثَرِهَا ، فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَطْعَنُ بَعِيرَهَا حَتَّى صَرَعَهَا ، فَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَأُهَرِيقَتْ دَمًا ، فَانْطَلَقَ بِهَا وَاشْتَجَرَ فِيهَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ ، فَقَالَ بَنُو أُمَيَّةَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهِمْ أَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَكَانَتْ عِنْدَ هِنْدَ بِنْتِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَتْ تَقُولُ لَهَا هِنْدُ : هَذَا فِي سَبَبِ أَبِيكِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ : أَلَا تَنْطَلِقُ فَتَجِيءُ بِزَيْنَبَ ، فَقَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَخُذْ خَاتَمِي هَذَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ زَيْدٌ فَلَمْ يَزَلْ يَلْطُفُ وَتَرَكَ بَعِيرَهُ حَتَّى أَتَى رَاعِيًا فَقَالَ : لِمَنْ تَرْعَى ؟ فَقَالَ : لِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ . قَالَ : فَلِمَنْ هَذِهِ الْغَنَمُ ؟ قَالَ : لِزَيْنَبَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَسَارَ مَعَهُ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا تُعْطِيهَا إِيَّاهُ ، وَلَا تَذْكُرْهُ لِأَحَدٍ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَعْطَاهُ الْخَاتَمَ ، فَانْطَلَقَ الرَّاعِي فَأَدْخَلَ غَنَمَهُ وَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ ، فَعَرَفَتْهُ فَقَالَتْ : مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا ؟ قَالَ : رَجُلٌ . قَالَتْ : وَأَيْنَ تَرَكْتَهُ ؟ قَالَ : مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَسَكَنَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهَا : ارْكَبِي بَيْنَ يَدَيَّ ، قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنِ ارْكَبْ أَنْتَ فَرَكِبَ وَرَكِبَتْ وَرَاءَهُ حَتَّى أَتَتِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : هِيَ أَفْضَلُ بَنَاتِي ، أُصِيبَتْ فِي ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَانْطَلَقَ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ ، تَنْتَقِصُ فِيهِ حَقَّ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَإِنِّي أَنْتَقِصُ فَاطِمَةَ حَقًّا هُوَ لَهَا ، وَأَمَّا بَعْدُ ؛ فَلَكَ عَلَيَّ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِهِ أَبَدًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَجِبُ تَأَمُّلُهُ وَالْوُقُوفُ عَلَى الْمَعْنَى فِيهِ ، مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَلَا تَنْطَلِقُ فَتَجِيءُ بِزَيْنَبَ ؟ وَزَيْدٌ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ مِنْهَا ، وَلَا بِزَوْجٍ لَهَا ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَافِرَ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . وَرُوِيَتْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ آثَارٌ بَعْضُهَا مُطْلَقٌ بِلَا ذِكْرِ وَقْتٍ مَعْلُومٍ لِذَلِكَ السَّفَرِ ، وَبَعْضُهَا فِيهِ ذِكْرُ مِقْدَارِ ذَلِكَ السَّفَرِ مِنَ الزَّمَانِ ، وَفِي بَعْضِهَا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجٌ أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا ، وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْبَابَ وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ . غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إِطْلَاقِهِ لِزَيْدٍ السَّفَرَ بِزَيْنَبَ فَوَجَدْنَا زَيْدًا قَدْ كَانَ حِينَئِذٍ فِي تَبَنِّي رَسُولِ اللهِ إِيَّاهُ ، حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ بِذَلِكَ : زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ بُنُوَّتِهِ ، وَرَدَّهُ إِلَى أَبِيهِ فِي الْحَقِيقَةِ بِقَوْلِهِ : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ، وَبِقَوْلِهِ لِزَيْدٍ وَأَمْثَالِهِ مِنَ الْمُتَبَنَّيْنَ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ، وَبِمَا أُنْزِلَ فِي زَيْدٍ خَاصَّةً فِي إِبَاحَتِهِ تَزْوِيجَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ زَوْجًا لِزَيْدٍ ، وَبِمَا أُنْزِلَ فِي ذَلِكَ : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا إِلَى قَوْلِهِ : وَطَرًا . فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ أَمَرَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَيْدًا قَبْلَ ذَلِكَ فِي زَيْنَبَ وَفِي إِبَاحَتِهِ لَهَا وَلَهُ السَّفَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ ، كَانَ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِي الْحَالِ الَّتِي كَانَ زَيْدٌ فِيهَا أَخًا لِزَيْنَبَ ، فَكَانَ بِذَلِكَ مَحْرَمًا لَهَا جَائِزًا لَهُ السَّفَرُ بِهَا ، كَمَا يَجُوزُ لِأَخٍ لَوْ كَانَ لَهَا مِنَ النَّسَبِ مِنَ السَّفَرِ بِهَا ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ تَفْضِيلِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ زَيْنَبَ عَلَى سَائِرِ بَنَاتِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ وَلَا ابْنَةَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ، فَتَسْتَحِقُّ الْفَضِيلَةَ غَيْرُهَا ، لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَالِاتِّبَاعِ لَهُ ، وَلِمَا نَزَلَ بِهَا فِي بَدَنِهَا مِنْ أَجْلِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا وَهَبَهُ اللهُ لَهُ ، وَأَقَرَّ بِهِ عَيْنَهُ فِي ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ مَا كَانَ مِنْهُ فِيهَا مِنْ تَوْفِيقِهِ إِيَّاهَا لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الزَّاكِيَةِ ، وَمَا وَهَبَ لَهَا مِنَ الْوَلَدِ الَّذِينَ صَارُوا لَهُ وَلَدًا وَذُرِّيَّةً مِمَّا لَمْ يَشْرَكْهَا فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ بَنَاتِهِ سِوَاهَا ، وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَحَقَّتْ زَيْنَبُ مَا اسْتَحَقَّتْ مِنَ الْفَضِيلَةِ صَغِيرَةً غَيْرَ بَالِغٍ مِمَّنْ لَا يَجْرِي لَهَا ثَوَابٌ بِطَاعَتِهَا ، وَلَا عِقَابٌ بِخِلَافِهَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ صِغَرِ سِنِّهَا حِينَئِذٍ وَتَقْصِيرِهَا عَنِ الْبُلُوغِ .
153 مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنِ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَسَأَلَهُ عَنْ سِنِّ فَاطِمَةَ ، فَبَدَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِالْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ : سَلْ هَذَا عَنْ أُمِّهِ ، وَسَلْنِي عَنْ أُمِّي ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : كَانَ سِنُّهَا - يَعْنِي الَّذِي مَاتَتْ عَلَيْهِ - خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا الْوَقْتَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وَفَاتُهَا ، أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنَ الزَّمَانِ .
154 143 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، إِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ ، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْلًا ، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِبَانَتِهِ لِلنَّاسِ فَضْلَ فَاطِمَةَ عَلَى سَائِرِ بَنَاتِهِ ، وَعَلَى سَائِرِ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ سِوَاهَا وَسِوَاهُنَّ .
155 144 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ بَكَّارٌ : قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ : { أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ اجْتَمَعْنَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا وَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي ، وَأَخَذَهَا فَأَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ ، فَسَارَّهَا فَبَكَتْ ، ثُمَّ سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُلْتُ لَهَا : إِنَّ لَكِ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِنَا بِالسِّرَارِ ، وَأَنْتِ تَبْكِينَ ! عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكَ مِنْ حَقٍّ ، مِمَّ بَكَيْتِ ؟ وَمِمَّ ضَحِكْتِ ؟ فَقَالَتْ : مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لَهَا : عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ إِلَّا أَخْبَرْتِنِي ، قَالَتْ : أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ إِنَّهُ لَمَّا سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنِّي لَا أَظُنُّ إِلَّا أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَاتَّقِي اللهَ ، فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا ، قَالَتْ : فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ ، ثُمَّ سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكْتُ } .
161 150 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ يَعْنِي : ابْنَ شَرَاحِيلَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ } . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِ فَاطِمَةَ وَاسْتِحْقَاقِهَا الرُّتْبَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، فَعَادَ بِحَمْدِ اللهِ جَمِيعُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِلَى أَنْ لَا تَضَادَّ فِيهِ ، وَلَا إِيجَابَ كَشْفِ مَعَانِيهِ عَمَّا ذُكِرَ مِمَّا يُوجِبُهُ ، وَأَنَّ كُلَّ فَضْلٍ ذُكِرَ لِغَيْرِ فَاطِمَةَ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فَضُلَتْ بِهِ فَاطِمَةُ مُحْتَمِلًا لَأَنْ يَكُونَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرَةٌ ، ثُمَّ بَلَغَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَتْ بِالْمَكَانِ الَّذِي جَعَلَهَا اللهُ بِهِ ، وَذَكَرَهَا بِهِ ، وَاخْتَصَّهَا بِمَا اخْتَصَّهَا بِهِ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
157 146 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ - يَعْنِي عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ : أَنَّ أُمَّهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : { إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ لِفَاطِمَةَ : يَا بُنَيَّةُ ، أَحْنِي عَلَيَّ ، فَأَحْنَتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا سَاعَةً ، ثُمَّ انْكَشَفَتْ عَنْهُ وَهِيَ تَبْكِي ، وَعَائِشَةُ حَاضِرَةٌ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ : أَحْنِي عَلَيَّ يَا بُنَيَّةُ ، فَأَحْنَتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا سَاعَةً ، ثُمَّ كَشَفَتْ عَنْهُ تَضْحَكُ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَيْ بُنَيَّةُ ، مَاذَا نَاجَاكِ أَبُوكِ ، قَالَتْ فَاطِمَةُ : أُوشِكُ أُبَيِّنُهُ ؛ نَاجَانِي عَلَى حَالِ سِرٍّ ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنِّي أُخْبِرُكِ بِسِرِّهِ ، وَهُوَ حَيٌّ ؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ ، أَنْ يَكُونَ سِرٌّ دُونَهَا ، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللهُ قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ : أَلَا تُخْبِرِينِي ذَلِكَ الْخَبَرَ ؟ فَقَالَتْ : أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ ، نَاجَانِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ . وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ إِلَّا عَاشَ نِصْفَ عُمُرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا ذَاهِبٌ عَلَى سِتِّينَ ، فَأَبْكَانِي ذَاكَ ، وَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ امْرَأَةٌ أَعْظَمُ رَزِيَّةً مِنْكِ ، فَلَا تَكُونِي أَدْنَى امْرَأَةٍ صَبْرًا ، ثُمَّ نَاجَانِي فِي الْمَرَّةِ الْأُخْرَى ، فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْبَتُولِ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ ، فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ } .
158 147 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، أَبُو الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ : مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ } .
159 148 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ عَلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { خَطَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ } .
160 149 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ : حَدَّثَنَا عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : { خَرَجْتُ يَوْمًا فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لِي : يَا عِمْرَانُ ، إِنَّ فَاطِمَةَ مَرِيضَةٌ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَعُودَهَا ؟ قَالَ : قُلْتُ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، وَأَيُّ شَرَفٍ أَشْرَفُ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْبَابَ . فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَدْخُلُ ؟ فَقَالَتْ : وَعَلَيْكُمُ ، ادْخُلْ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا وَمَنْ مَعِي ؟ قَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا عَلَيَّ إِلَّا هَذِهِ الْعَبَاءَةُ ، قَالَ : وَمَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُلَاءَةٌ خَلَقَةٌ ، فَرَمَى بِهَا إِلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا : شُدِّيهَا عَلَى رَأْسِكِ ، فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ قَالَتِ : ادْخُلْ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلْتُ مَعَهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهَا ، وَقَعَدْتُ قَرِيبًا مِنْهُ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّةُ ، كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي لَوَجِعَةٌ ، وَإِنَّهُ لَيَزِيدُنِي وَجَعًا إِلَى وَجَعِي أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا آكُلُ ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَكَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ ، وَبَكَيْتُ مَعَهُمَا ، فَقَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، تَصَبَّرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَتْ : يَا لَيْتَهَا مَاتَتْ ، وَأَيْنَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ؟ فَقَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّةُ ، تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ، لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا ، سَيِّدًا فِي الْآخِرَةِ ، لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا قَدْ رَوَيْنَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ سِنَّ فَاطِمَةَ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ الْمَدِينَةَ وَأَمَرَ زَيْدًا بِالذَّهَابِ إِلَى زَيْنَبَ وَالْمَجِيءِ بِهَا إِلَيْهِ كَانَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَهُوَ سِنٌّ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ تَبْلُغْ فِيهِ . وَعَقَلْنَا بِمَا رَوَيْنَا مِنْ خَبَرِ عَائِشَةَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ ، وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ بُلُوغَهَا ، وَلُزُومَ الْأَحْكَامِ إِيَّاهَا كَانَ بَعْدَ مَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزَيْدٍ فِي زَيْنَبَ مَا قَالَ ، ثُمَّ صَارَ مَا فَضَّلَ اللهُ تَعَالَى فَاطِمَةَ مِمَّا ذَكَرْنَا يُوجِبُ فَضْلَهَا عَلَى زَيْنَبَ ، وَعَلَى مَنْ سِوَاهَا مِمَّنْ فَضَّلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ فِي ذِكْرِ مَنْ فَضَّلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَهُ بِالْكَمَالِ مِنَ النِّسَاءِ نِسَاءٌ ذَكَرَهُنَّ لَيْسَتْ فَاطِمَةُ فِيهِنَّ . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ :
5262 4512 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ قَالَ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَارِيَةً مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ ، فَوَهَبَهَا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ابْنِهِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : بَعَثْتُ بِهَا إِلَى أَخْوَالِي مِنْ بَنِي جُمَحَ لِيُصْلِحُوا لِي مِنْهَا حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ آتِيَهُمْ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُصِيبَهَا إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهَا ، فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حِينَ فَرَغْتُ ، فَإِذَا النَّاسُ يَشْتَدُّونَ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : رَدَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا ، قُلْتُ : تِلْكُمْ صَاحِبَتُكُمْ فِي بَنِي جُمَحَ ، فَاذْهَبُوا فَخُذُوهَا ، فَذَهَبُوا فَأَخَذُوهَا . فَكَشَفَ هَذَا الْحَدِيثُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا ، وَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَايَا أَهْلِ بَدْرٍ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي سَبَايَا هَوَازِنَ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي سَبَايَا بَدْرٍ كَانَ فِي سَبَايَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِمْ أَمْلَاكُ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى إِطْلَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ فِيهِمْ مَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ فِيهِمْ مِنْ مَنٍّ وَمِنْ غَيْرِهِ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي سَبَايَا هَوَازِنَ مِنْ طَلَبِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِطِيبِ ذَلِكَ لَهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِوُقُوعِ أَمْلَاكِهِمْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَصْلُحْ رَفْعُ أَمْلَاكِهِمْ عَنْهُمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ ، وَإِطْلَاقِهِمْ إِيَّاهُ ، وَإِذْنِهِمْ فِيهِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
703 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي سَبَايَا هَوَازِنَ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رِضَا الْمُسْلِمِينَ بِهِ 5259 4509 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَعِي مَنْ تَرَوْنَ ، وَأَحَبُّ الْقَوْلِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ ، وَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ; إِمَّا السَّبْيَ ، وَإِمَّا الْمَالَ ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، قَالُوا : نَخْتَارُ سَبْيَنَا ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْلِمِينَ ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاؤُوا تَائِبِينَ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ ، فَقَالَ النَّاسُ : قَدْ طَيَّبْنَا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَلَهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ ، فَرَجَعَ النَّاسُ ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا فَقَالَ قَائِلٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُطْلِقْ مَنْ أَطْلَقَ مِنْ سَبَايَا هَوَازِنَ حَتَّى أَطْلَقَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ فِيهِمْ ، وَقَدْ رَوَيْتَ لَنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لَمَّا كَلَّمَهُ فِي أَسْرَى بَدْرٍ : شَيْخٌ لَوْ جَاءَنِي - يَعْنِي أَبَاهُ - فَكَلَّمَنِي فِيهِمْ ، لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ . فَفِي هَذَا إِخْبَارُهُ جُبَيْرًا أَنَّ أَبَاهُ لَوْ كَانَ كَلَّمَهُ فِي الْأَسْرَى الَّذِينَ كَلَّمَهُ فِيهِمْ جُبَيْرٌ ، لَأَطْلَقَهُمْ لَهُ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ حَاجَتَهُ إِلَى إِطْلَاقِ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ لَهُ فِيهِمْ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا خَاطَبَ بِهِ جُبَيْرًا فِي أَسْرَى بَدْرٍ ، كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي أَسْرَى سَبِيلُهُمُ الْقَتْلُ لَهُمْ ، أَوِ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ ، أَوْ أَخْذُ الْفِدَاءِ مِنْهُمْ وَإِطْلَاقُهُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وُقُوعُ مِلْكٍ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنَّمَا كَانَتِ السَّبِيلُ فِيهِمْ هَذِهِ الْوُجُوهَ الَّتِي ذَكَرْنَا لَا غَيْرَهَا ، فَكَانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِمْ مَا رَآهُ مِنْهَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى إِطْلَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِمْ ، وَسَبْيُ هَوَازِنَ كَانَ فِي نِسَاءٍ قَدْ وَقَعَتِ الْأَمْلَاكُ عَلَيْهِنَّ ، لِأَنَّهُنَّ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الرِّجَالِ ; إِذْ كُنَّ لَا يُقْتَلْنَ وَالرِّجَالُ يُقْتَلُونَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَسَمَهُنَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَلَكُوهُنَّ ، فَلَمْ يَصْلُحْ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْرَاجُهُنَّ عَنْ أَمْلَاكِهِمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ ، وَرِضَاهُمْ بِهِ . وَمِمَّا رُوِيَ مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى قِسْمَتِهِ كَانَتْ إِيَّاهُنَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِنَّ مَا يَسْأَلُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ .
5261 4511 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّ أَيُّوبَ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَكَيْفَ تَرَى ؟ قَالَ : اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا ، قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ ، فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا أَوْطَاسَ سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ : أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا أَوْطَاسَ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا عَبْدَ اللهِ ، اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ ، فَخَلِّ سَبِيلَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْحَدِيثُ ، فَفِي سَبْيِ هَوَازِنَ وَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ ، وَكَانَتِ الْجِعْرَانَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ هَوَازِنَ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى .
5260 4510 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ سِتَّةَ آلَافٍ مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى هَوَازِنَ حِينَ أَسْلَمُوا ، وَخَيَّرَ نِسَاءً كُنَّ عِنْدَ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، مِنْهُمْ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، قَدْ كَانَا اسْتَسَرَّا الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُمَا مِنْ هَوَازِنَ ، فَخَيَّرَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاخْتَارَتَا قَوْمَهُمَا . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، فَهَلْ عِنْدَكَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُتَّصِلِ .
704 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى أَقْوَالِ عُرَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا ذَكَرُوهُ لَهُ مِمَّا كَانَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عُرَفَاؤُهُمْ فِي السَّبَايَا اللَّائِي أَرَادَ إِطْلَاقَهُمْ لِقَوْمِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِيهِ رُجُوعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَايَا إِلَى مَا ذَكَرَ لَهُ الْعُرَفَاءُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عُرَفَاءُ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا 5263 4513 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَذِنَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي عِتْقِ سَبْيِ هَوَازِنَ قَالَ : إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ " ، فَرَجَعَ النَّاسُ ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرُوهُ . فَاسْتَدَلَّ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى قَبُولِ الْحُكَّامِ مِنَ الْوُكَلَاءِ مَا يُقِرُّونَ بِهِ عَلَى مُوَكِّلِيهِمْ فِيمَا وَكَّلُوهُمْ بِهِ عِنْدَهُمْ ، لِأَنَّ الْعُرَفَاءَ فِيمَا ذَكَرْنَا قَدْ أَقَامَهُمُ الَّذِينَ هُمْ عُرَفَاءُ عَلَيْهِمْ فِي أُمُورِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ مَقَامِ الْوُكَلَاءِ فِيمَا وَكَّلُوهُمْ بِهِ عِنْدَ الْحُكَّامِ الَّذِينَ وَكَّلُوهُمْ بِمَا وَكَّلُوهُمْ بِهِ عِنْدَهُمْ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَقَالُوا : أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ مَا نَقَلَ إِلَيْهِ الْعُرَفَاءُ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عُرَفَاءُ عَلَيْهِمْ مَا نَقَلُوهُ إِلَيْهِ عَنْهُمْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَأَنَّهُ أَطْلَقَ بِذَلِكَ السَّبَايَا لِقَوْمِهِمُ الَّذِينَ كَلَّمُوهُمْ فِيهِمْ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَحْرِيمُ فُرُوجِهِنَّ عَلَى مَنْ كَانَتْ حَلَّتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّنْ وَقَعَ مِلْكُهُ عَلَيْهِنَّ ؟ وَهَذِهِ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ ، وَإِنْ كَانَ لِقَائِلِهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُخَالِفُونَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَيَقُولُونَ : لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ الْوُكَلَاءِ عَلَى مُوَكِّلِيهِمْ بِمَا يُقِرُّونَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ مُخْرِجُونَ مِمَّا وُكِّلُوا مِنْهُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ ، وَمِمَّنْ كَانَ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ زُفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمَا وَسِوَى أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3947 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَا : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : يُعْطِي الرَّجُلُ عَنْ مَمْلُوكِهِ ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا زَكَاةَ الْفِطْرِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ ذَهَبُوا فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا ، وَهُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يُزَكِّي عَنْ عَبِيدِهِ النَّصَارَى لِإِسْلَامِهِ ، وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ فِيهِمْ لِكُفْرِهِمْ ; كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُمْ لِإِسْلَامِهِ ، وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ فِيهِمْ لِكُفْرِهِمْ ، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3945 3428 - وَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ خَلَفِ بْنِ عُمَرَ أَبُو أَيُّوبَ قَالَا : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ يَقُولُ : مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ .
3944 3427 - وَحَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . فَقَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى ثَابِتٌ فِي الْحَدِيثِ أَعْنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَعَلَى الْعَبْدِ فَرْضٌ مَعَ عَجْزِهِ عَنِ الْمَفْرُوضِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْعَبْدَ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ ; إِذْ لَا مَالَ لَهُ ، وَإِنَّمَا الْفَرْضُ عَلَى مَوْلَاهُ فِيهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ رَجَعَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمَوَالِي ، لَا إِلَى الْعَبِيدِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ يَقُولُ : إِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُسْلِمَ يُؤَدِّيهَا عَنْ مَمْلُوكِهِ النَّصْرَانِيِّ ، كَمَا يُؤَدِّيهَا عَنْ مَمْلُوكِهِ الْمُسْلِمِ . وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَتْلُو هَذَا الْمَجْلِسَ زِيَادَةً فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3943 3426 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ .
3942 3425 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : إِلَى رَمَضَانَ قَالَ: ، قَالَ:
3941 3424 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
550 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِمَّا قَصَدَ بِهِ فِيهَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ 3940 3422 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ . 3423 - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَرْفِ - يَعْنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ - أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعُمَرُ بْنُ نَافِعٍ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ .
3946 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَا : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : إِذَا كَانَ لَكَ عَبِيدٌ نَصَارَى لَا يُدَارُونَ لِتِجَارَةٍ فَزَكِّ عَنْهُمْ يَوْمَ الْفِطْرِ .
5267 4516 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا لَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5266 4515 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ جَمِيعًا ، قَالَ الرَّبِيعُ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ : ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ " قَالَ : عِنْدِي يَا رَسُولَ اللهِ خَيْرٌ ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ ، فَقَالَ : " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ " قَالَ : عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ ، ثُمَّ أَعَادَ مِثْلَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ ، قَالَ : " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ " قَالَ : عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ ، ثُمَّ أَعَادَ مِثْلَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ " ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، يَا مُحَمَّدُ ، مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ ، وَاللهِ مَا كَانَ دِينٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ ، وَاللهِ مَا كَانَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ ، فَمَاذَا تَرَى ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ : أَصَبَوْتَ يَا ثُمَامَةُ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ، وَوَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5274 4523 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ الشَّعِيرِيُّ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُدِّيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ قَالَ : رَأَيْتُ جِنَازَةً كَثِيرَةَ الْأَهْلِ ، فِيهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقَالَ أَنَسٌ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ ، فَأَظْفَرَ اللهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ ، وَكَانُوا يَجِيئُونَ بِهِمْ أُسَارَى ، فَيُبَايِعُهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى جِيءَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتِهِ لِيَفِيَ الرَّجُلُ بِنَذْرِهِ ، وَكَرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ قُدَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ بِنَذْرِي ؟ فَقَالَ : " قَدْ كَفَفْتُ عَنْهُ لِتَفِيَ بِنَذْرِكَ ، فَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا " ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ . وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ خَاصَّةً ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ .
705 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُسَارَى ، هَلْ جَائِزٌ أَنْ يُقْتَلُوا أَمْ لَا ؟ 5264 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ صَبْرًا كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ صَبْرًا ، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً . وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الْمُشْرِكِ صَبْرًا ، وَيَتْلُو عَلَيْنَا : فَشُدُّوا الْوَثَاقَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَنَسَخَهَا قَوْلُهُ : فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ عَطَاءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ ، أَحَدُهُمَا : الْمَوْضِعُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِ ، وَالْآخَرُ : الْمَذْكُورُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [ 67 ] ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ : عَذَابٌ عَظِيمٌ ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِعْلَامُ اللهِ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُثْخِنَ الْقَتْلَ فِيهِمْ ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ الْقَتْلَ فِيهِمْ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلَى مِنَ الْأَسْرِ لَهُمْ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَهُمْ قَتْلَهُمْ ، وَاسْتِعْمَالَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنَ الْأَسْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، وَهَذَا فَقَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ قَتْلِ الْأَسْرَى لَا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ قَتْلِهِمْ ، وَكَانَتِ الْآيَةُ الَّتِي تَلَاهَا عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ كَانَ نُزُولُهَا بَعْدَ إِحْلَالِ اللهِ لَهُمُ الْغَنَائِمَ الَّتِي قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ ، أَلَا تَرَاهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا أَيْ : مَنَافِعَهَا بِالْأَسْرِ الَّذِي فَعَلْتُمُوهُ حَتَّى تَأْخُذُوا الْفِدَاءَ مِمَّنْ أَسَرْتُمُوهُ وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ الَّذِي أَتْبَعَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ : لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ وَمَا قَدْ تَأَوَّلَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَكَانَ الْأَخْذُ الْمُرَادُ فِي ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - هُوَ الْأَسْرَ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِذَلِكَ ، وَلَمْ نَكُنْ بَيَّنَّا ذَلِكَ هَذَا الْبَيَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِنَقِفَ عَلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ الْأَسْرَى .
5273 4522 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَصْحَابِهِ مَا قَالَ: ،
5268 4517 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنَا عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ثُمَامَةَ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْدُو إِلَيْهِ فَيَقُولُ : مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ " فَيَقُولُ : إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ . فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ ، وَيَقُولُونَ : مَا نَصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا ؟ فَمَنَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَأَسْلَمَ يَوْمًا ، فَحَلَّهُ وَبَعَثَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَسُنَ إِسْلَامُ أَخِيكُمْ . أَوَلَا تَرَى إِلَى وُقُوفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْلِ ثُمَامَةَ لَهُ وَهُوَ أَسِيرٌ : إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ؟ وَلَمْ يَدْفَعْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ لَهُ إِنَّ مَنْ أُسِرَ أَمِنَ ، يَعْنِي : أَنْ لَا أَقْتُلَ الْأَسِيرَ ، وَأَنْتَ أَسِيرٌ .
5265 4514 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَرَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا ، فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ : أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ ؟ ! فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - وَكَانَ فِي أَنْفُسِنَا غَيْرَ كَذُوبٍ - أَنَّ أَبَاكَ لَمَّا أَتَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ، فَقَالَ : مَنْ لِلصِّبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : " النَّارُ ، فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ بِمَا رَضِيَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5271 4520 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ فِي حَدِيثَيْهِمَا جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ ، جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْتُلُوهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَابْنُ خَطَلٍ يَوْمَئِذٍ فِي حُكْمِ الْأَسِيرِ .
5269 4518 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَيْضًا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ ، فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ ، فَيَقُولُ : يَا ثُمَامَةُ ، مَا عِنْدَكَ ؟ " فَيَقُولُ : إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ قَتْلُهُ .
5270 4519 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
5272 4521 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ، أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ; عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا ، وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ بِالسُّوقِ فَقَتَلُوهُ ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ ، فَأَصَابَهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ هَاهُنَا شَيْئًا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ ، فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، فَنَجَا فَأَسْلَمَ ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : " أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ ؟ " قَالُوا : مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ! فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ .
5275 4524 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ 4525 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ، فَجَاءَهُ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَرَجُلٌ مَعَهُ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ وَثَّالٍ ، قَدِمَ مَعَهُ وَافِدَيْنِ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟ " فَقَالَا : أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ : آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَافِدًا لَقَتَلْتُكُمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُمَا حِينَئِذٍ كَالْأَسِيرَيْنِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ قَتْلِ الْأَسْرَى ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
706 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغُرَّةِ الَّتِي قَضَى بِهَا فِي الْجَنِينِ ، وَمَا مِقْدَارُهَا مِنَ الدِّيَةِ 5276 4526 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ قَالَ : كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ مُلَيْكَةُ وَأُمُّ عَفِيفٍ ، فَرَجَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ ، فَأَصَابَتْ قُبُلَهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا وَمَاتَتْ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ ، وَقَضَى فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ مِائَةً مِنَ الشَّاءِ ، أَوْ عَشْرً مِنَ الْإِبِلِ ، فَقَامَ أَبُوهَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ عُصْبَتِهَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ ، وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ دَمُهُ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَسْنَا مِنْ أَسَاجِيعِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي شَيْءٍ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ وُقُوفِنَا عَلَى إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مِقْدَارِ الْغُرَّةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْجَنِينِ مِنَ الدِّيَةِ أَنَّهُ نِصْفُ عُشْرِهَا ، فَوَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُرَّةَ أَنَّهَا عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ إِعْلَامُ النَّاسِ بِالْغُرَّةِ مَا هِيَ ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " أَوْ مِائَةٌ مِنَ الشَّاءِ " ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنَ الْغُرَّةِ فِي شَيْءٍ ، وَلَكِنَّهُ الْجُزْءُ الَّذِي هُوَ مِقْدَارُ الْغُرَّةِ مِنَ الدِّيَةِ مِنَ الشَّاءِ مَا هُوَ ، لِأَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الشَّاءِ فِي قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُ الشَّاءَ صِنْفًا مِنْ أَصْنَافِ الدِّيَاتِ أَلْفَا شَاةٍ ، فَالْمِائَةُ مِنْهَا نِصْفُ عُشْرِهَا ، وَمِمَّنْ كَانَ يَجْعَلُ الدِّيَةَ مِنَ الشَّاءِ هَذَا الْمِقْدَارَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَلَمْ يَكُنْ يَجْعَلُ الدِّيَةَ إِلَّا فِي الْإِبِلِ ، وَفِي الدَّرَاهِمِ وَفِي الدَّنَانِيرِ خَاصَّةً ، وَأَمَّا مَالِكٌ ، فَكَانَ يَجْعَلُهَا فِي الْإِبِلِ ، وَفِي الدَّنَانِيرِ وَفِي الدَّرَاهِمِ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَكَانَ يَجْعَلُهَا فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً دُونَ مَا سِوَاهَا . وَكَانَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى ، وَلَمْ يَكُنْ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَصْدِهِ بِالدِّيَةِ لِقَتِيلِ الْأَنْصَارِ إِلَى مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ ، وَلَا بِقَوْلِهِ فِي قَتِيلِ خَطَأِ الْعَمْدِ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، فَدَافَعَ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ أَصْنَافًا غَيْرَ الْإِبِلِ ، ثُمَّ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " أَوْ عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ " ، فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا وَهْمًا فِي النَّقْلِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ جَمِيعًا ، وَلِتَلَقِّيهِمْ إِيَّاهُ بِالْخِلَافِ لَهُ ، وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا دَارَ عَلَى أَبِي الْمَلِيحِ ، فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ قَتَادَةُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ .
5279 4529 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ : وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ بِأَخْذِهِمُ الدِّيَةَ . فَطَعَنَ طَاعِنٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : قَدْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ .
5280 4530 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ كَانَ رُبَّمَا رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ فِيهِ ، فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ بِإِثْبَاتِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : الْخَيَّاطُ .
5281 4531 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، سَمِعْنَاهُ مَرَّةً يَقُولُ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، يَعْنِي فِي الدِّيَةِ . فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مِقْدَارِ الدِّيَةِ مِنَ الدَّرَاهِمِ مَا فِيهِ ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَلِيحٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آلَافٍ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُدْرَكُ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَلَا بِالِاسْتِخْرَاجِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ بِالتَّوَقُّفِ ، وَالْعَشَرَةُ آلَافٍ قَدْ تَيَقَّنَّا وُجُوبَهَا وَلَمْ نَتَيَقَّنْ وُجُوبَ مَا جَاوَزَهَا . فَكَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ لَا نَقْضِيَ فِي الدِّيَةِ مِنَ الدَّرَاهِمِ إِلَّا بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : " أَوْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الشَّاءِ " ، وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ ذَهَبَ إِلَيْهِ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى خِلَافِهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِهِ ، وَعَلَى أَنَّ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ مِمَّا تَعُودُ بِهِ الدِّيَةُ مِنَ الشَّاءِ إِلَى أَلْفَيْ شَاةٍ ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ طَعَنَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ تَمَّامٍ هَذَا ، وَذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ جَعَلَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَلِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
5282 4532 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ تَمَّامٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَلِيحٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ أَبِيهِ أَحَدًا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِامْرَأَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُ : حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا بَطْنَ صَاحِبَتِهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا أَخٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ : عِمْرَانُ ، فَقَصَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ ، فَقَالَ : أَنَدِي مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ ، وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، فَمِثْلُهُ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْنِي مِنْ أَرَاجِيزِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، أَوْ مِنْ أَرَاجِيزِ الْأَعْرَابِ ، فِيهِ غُرَّةٌ ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، أَوْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ - وَلَمْ يَذْكُرْ مَا هِيَ ؟ - أَوْ فَرَسٌ ، أَوْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ " ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لَهَا بَنِينَ هُمْ سَادَةُ الْحَيِّ أَحَقُّ بِعَقْلِهَا مِنِّي ، فَقَالَ : " أَنْتَ أَحَقُّ بِالْعَقْلِ عَنْ أُخْتِكَ مِنْ وَلَدِهَا " ، فَقَالَ : مَا لَنَا شَيْءٌ نَعْقِلُ وَلَا نَدِي ، فَقَالَ لِحَمَلِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ زَوْجُ الْمَرْأَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ : " اقْبِضْ مِنْ تَحْتِ يَدِكَ مِنْ صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ شَاةٍ . فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمَّامٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَعَادَ بِذَلِكَ مُنْقَطِعًا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَلَمَةُ بْنُ تَمَّامٍ أَخَذَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مَلِيحٍ كَذَلِكَ ، وَحَدَّثَ بِهِ أَبُو مَلِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ كَمَا فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُرَّةَ ، وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ لِجَلَالَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ وَإِتْقَانِهِ وَحِفْظِهِ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَافَقَهُ أَيُّوبُ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مَلِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5278 4528 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُرَّةَ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاصِمُ امْرَأَةً ، فَقَالَ : إِنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ ، وَإِنَّ ضَرَّتَهَا ضَرَبَتْ بَطْنَهَا ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دُوهُ " ، وَكَانَ مَعَهَا أَخٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ : عِمْرَانُ بْنُ عُوَيْمِرٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَدِي مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ ، وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَمِثْلُهُ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : دَعْنِي مِنْ أَرَاجِيزِ الْبَادِيَةِ أَوْ أَرَاجِيزِ الْأَعْرَابِ ، فِيهِ غُرَّةٌ ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، أَوْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، أَوْ فَرَسٌ ، أَوْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ " ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَيْئًا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَخِيهَا - وَكَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ - : " اقْبِضْ مِنْ تَحْتِ يَدِكَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ شَاةٍ " ، فَفَعَلَ . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْغُرَّةِ أَنَّهَا عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، أَوْ فَرَسٌ ، وَكَانَ فِيهِ أَيْضًا : أَوْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الدِّيَةِ ، وَأَنَّ مِقْدَارَهَا مِنْهَا عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ كَمَا يَقُولُ الْكُوفِيُّونَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يَقُولُ الْحِجَازِيُّونَ فِيهِ ، لِأَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَجْعَلُونَ مِقْدَارَ الدِّيَةِ مِنَ الدَّرَاهِمِ عَشَرَةَ آلَافٍ ، وَالْحِجَازِيُّونَ يَجْعَلُونَهَا مِنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ مُوَافِقًا لِمَا قَالُوهُ فِيهِ .
5277 4527 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ الْهُذَلِيَّ ابْنَ أُسَامَةَ ، وَكَانَ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ فِي مُسْنَدِ أَسَدٍ فِي نَوْعٍ تُرْجِمَ بِمُسْنَدِ أُسَامَةَ الْهُذَلِيِّ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَكَانَ " ابْنِ أُسَامَةَ " : " عَنْ أُسَامَةَ " ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ فِيهِ : وَقَدْ كَانَ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو الْمَلِيحِ فَلَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عَلِمْنَاهُ رَآهُ ، وَالَّذِي صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَبُوهُ ، وَهُوَ أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ - قَالَ : كَانَ فِينَا امْرَأَتَانِ ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودٍ ، فَقَتَلَتْهَا ، وَقَتَلَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ، فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، أَوْ بِفَرَسٍ ، أَوْ عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ ، أَوْ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْغَنَمِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ رَهْطِ الْقَاتِلَةِ : كَيْفَ نَعْقِلُ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ ، وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسَجَّاعَةٌ أَنْتَ ؟ " فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِيرَاثَ الْمَقْتُولَةِ لِزَوْجِهَا وَلِوَلَدِهَا ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مِنْ أَيُّوبَ عَلَى قَتَادَةَ ذِكْرُ " الْفَرَسِ " ، وَكَانَ فِيهِ : " أَوْ عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ " ، كَمَا فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ ، كَمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي الْوَهْمِ فِي الْعَدَدِ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِمَا مِنَ الْإِبِلِ ، لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مِقْدَارِ الدِّيَةِ مِنَ الْإِبِلِ أَنَّهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَنِصْفُ الْعَشْرِ مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ لَا عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا سَلَمَةُ بْنُ تَمَّامٍ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّقَرِيُّ .
707 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَالَهُ لِيَزِيدَ أَبِي مَعْنٍ فِي صَدَقَتِهِ الَّتِي أَخَذَهَا مَعْنٌ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ وَضَعَهَا عِنْدَهُ : لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ ، وَلَكَ يَا مَعْنُ مَا أَخَذْتَ 5283 4533 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي ، وَخَطَبَ عَلَيَّ ، فَأَنْكَحَنِي ، وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ ، وَكَانَ أَبِي خَرَجَ بِدَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا ، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ ، فَأَخَذْتُهَا ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ بِهَا ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَكَ مَا نَوَيْتَ - لِأَبِي - وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرَ مَعْنٍ أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي كَانَ خَرَجَ بِهَا لِيَتَصَدَّقَ بِهَا ، فَوَضَعَهَا عِنْدَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ وَضَعَهَا عِنْدَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَضْعُ مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ لِيَضَعَهَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهَا لَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَكِيلًا ، وَكَانَ تَقَدَّمَ مِنْ يَزِيدَ إِرَادَتُهُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ الصَّدَقَةَ عَلَى غَيْرِ ابْنِهِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِمَّا قَالَهُ لِابْنِهِ مَعْنٍ بَعْدَ أَخْذِهِ صَدَقَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، وَكَانَتِ الْوِكَالَاتُ إِنَّمَا تَكُونُ بِمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمُوَكِّلُونَ وَيُخَاطِبُونَ بِهِ وُكَلَاءَهُمْ لَا بِمَا يَنْوُونَهُ فِي ذَلِكَ ، وَيَكْتُمُونَهُ عَنْهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَكَانَ الثَّوَابُ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَكُونُ مِنْ نِيَّاتِ الْمُتَصَدِّقِينَ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُطْلَبُ بِهَا الْقُرْبُ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ فِيمَا ذَكَرْنَا كَمَا وَصَفْنَا ، وَكَانَ مِنْ يَزِيدَ أَبِي مَعْنٍ مَا كَانَ مِنْهُ مِنَ النِّيَّةِ الَّتِي كَانَ نَوَاهَا فِيمَا كَانَ أَخْرَجَهُ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ ، كَانَ لَهُ ثَوَابُ نِيَّتِهِ ، وَكَانَ مَا أَخَذَهُ ابْنُهُ مَعْنٌ مِنْ ذَلِكَ قَدْ أَخَذَهُ مِمَّنْ وَكَّلَ فِيهِ جَائِزُ الْوَكَالَةِ بِمَا فَعَلَهُ فِيهِ ، فَجَازَ لِمَعْنٍ مَا فَعَلَهُ لَهُ فِيهِ وَكِيلُ أَبِيهِ فِيمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ ، وَكَانَ لِأَبِيهِ ثَوَابُ مَا نَوَاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِهِ عَلَى الْغَرِيبِ الَّذِي كَانَ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً عَلَيْهِ ، وَقَدِ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِقَوْلِهِ فِيمَنْ تَصَدَّقَ بِزَكَاةِ مَالِهِ عَلَى رَجُلٍ يَرَاهُ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ ، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِهِ بِشَيْءٍ ، وَلَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ حُجَّةٌ لَهُ فِيهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِقَابِضِهَا ، لِأَنَّهَا زَكَاةُ مَالِ أَبِيهِ ، وَزَكَاةُ مَالِ أَبِيهِ أَوْ مَالِ ابْنِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ ، وَإِذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ كَانَتْ غَيْرَ جَازِيَةٍ عَنْ أَبِيهِ ، أَوْ عَنِ ابْنِهِ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَدْفَعُ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَى رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ فَقِيرٌ ، ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ غَنِيٌّ ، فَلَا تُجْزِئُهُ أَيْضًا ، لِأَنَّهَا حَرَامٌ عَلَى الَّذِي أُعْطِيَهَا ، وَإِذَا كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ كَانَتْ غَيْرَ جَازِيَةٍ عَنْ مُعْطِيهِ إِيَّاهَا ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5289 وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ : رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ خَرَجَ مِنَ الْقَصْرِ ، فَاشْتَرَى قِتًّا بِدِرْهَمٍ ، فَاسْتَزَادَ صَاحِبَ الْقِتِّ حَبْلًا ، فَنَازَعَهُ حَتَّى أَخَذَ هَذَا قِطْعَةً مِنْهُ ، وَهَذَا قِطْعَةً مِنْهُ ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ حَتَّى دَخَلَ الْقَصْرَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا كَانَ مِنْ عَمَّارٍ وَهُوَ أَمِيرٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكُنِ الْقَصْرَ الَّذِي كَانَ الْأُمَرَاءُ يَسْكُنُونَهُ إِلَّا وَهُوَ أَمِيرٌ ، وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ .
708 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزِّيَادَاتِ فِي أَثْمَانِ الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَاتِ : هَلْ تَلْحَقُ بِالْأَثْمَانِ الَّتِي عُقِدَتْ تِلْكَ الْبِيَاعَاتُ عَلَيْهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي بَيْعِهِ جَمَلَهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِقْبَالِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ ، وَأَنْ يَزِيدَهُ قِيرَاطًا ، فَقُلْتُ : لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا ، فَكَانَ فِي كِيسِي حَتَّى أَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَكَانَ إِسْنَادُهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بِهِ 5284 4534 - أَنَّ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ حَدَّثَنَاهُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، وَأَعَدْنَا ذِكْرَ إِسْنَادِهِ هَاهُنَا ، لِأَنَّا بَعْدَ أَنْ ذَكَرْنَا أَنَّا قَدْ كُنَّا جِئْنَا بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ظَنَنَّا أَنَّا لَمْ نَكُنْ جِئْنَا بِهِ ، فَأَعَدْنَا إِسْنَادَهُ احْتِيَاطًا ، فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بَعْدَ الْبَيْعِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا فِي ثَمَنِ الْبَعِيرِ الَّذِي كَانَ ابْتَاعَهُ مِنْهُ بِهِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ قَدْ لَحِقَتْ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، فَصَارَتْ مِنْهُ ، وَصَارَتْ كَمَنْ عَقَدَ الْبَيْعَ بِهِ مَعَ مَا سِوَاهُ مِمَّا عُقِدَ الْبَيْعُ بِهِ ، وَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلَّكَ جَابِرًا مَا مَلَّكَهُ إِيَّاهُ بِمَعْنًى ، وَلَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَيَمْلِكُهُ بِغَيْرِهِ ، كَمَا يَقُولُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ هِبَةٌ مِنَ الَّذِي يَزِيدُهَا لِلَّذِي يَزِيدُهَا إِيَّاهُ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مَالِكٌ وَزُفَرُ ، لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تُمْلَكُ مِنْ حَيْثُ مُلِكَتْ لَا مِمَّا سِوَاهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي غَيْرِ الْبِيَاعَاتِ
5285 4535 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ شَارَطَ امْرَأَةً ، فَعِشْرَتُهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَنَاقَضَا تَنَاقَضَا ، وَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَزِيدَا فِي الْأَجَلِ زَادَا . قَالَ سَلَمَةُ : لَا أَدْرِي ، أَكَانَتْ لَنَا خَاصَّةً ؟ أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً . ؟
5286 4536 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَمَتَّعَا ، فَعِشْرَتُهُمَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَزْدَادَا ازْدَادَا . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتِ الْمُتْعَةُ طَلْقًا ، وَكَانَتْ حَلَالًا أَنَّهَا إِذَا عُقِدَتْ عَلَى وَقْتٍ بِعَيْنِهِ ، فَانْعَقَدَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَحَبَّ مُتَعَاقِدَاهَا أَنْ يَزِيدَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُدَّةً أَحَبَّاهَا ، وَذَكَرَا مِقْدَارَهَا أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَاحِقَةٌ بِالْمُدَّةِ الْأُولَى ، وَأَنَّ حُكْمَ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُدَّةِ الْأُولَى ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا الْبَيْعُ إِذَا وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ بِثَمَنٍ بِعَيْنِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ مُتَعَاقِدَيْهِ زِيَادَةَ صَاحِبِهِ فِيمَا مَلَّكَهُ إِيَّاهُ فِيهِ شَيْئًا ، فَزَادَهُ إِيَّاهُ ، وَقَبِلَهُ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَاحِقَةٌ بِهِ ، وَدَاخِلَةٌ فِي حُكْمِهِ ، وَقَدْ رَوَيْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي تَثْبِيتِ هَذَا الْمَعْنَى .
5287 4537 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ فِي مِثْلِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْهُ بَعِيرًا بِأُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَوَزَنَ لَهُ ، وَزَادَهُ قِيرَاطًا .
5288 وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ فِي الزِّيَادَاتِ فِي الْبِيَاعَاتِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ : وَدِدْنَا لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ تَبَايَعَا حَتَّى نَنْظُرَ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ جَدًّا فِي التِّجَارَةِ ، فَاشْتَرَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ فَرَسًا بِأَرْضٍ لَهُ أُخْرَى بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ - شَكَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْعَدَدِ - إِنْ أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ وَهِيَ سَالِمَةٌ ، ثُمَّ أَجَازَ قَلِيلًا ، فَرَجَعَ ، فَقَالَ : أَزِيدُكَ سِتَّةَ آلَافٍ إِنْ وَجَدَهَا رَسُولِي سَالِمَةً ، قَالَ : نَعَمْ ، فَوَجَدَهَا رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ مَاتَتْ ، قَالَ : فَخَرَجَ مِنْهَا بِالشَّرْطِ الْآخَرِ ، فَقَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ : فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ؟ قَالَ : فَهِيَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مِمَّا قَالَهُ الزُّهْرِيُّ فِي آخِرِهِ : أَنَّ الْبَيْعَ لَوْ مَضَى عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ كَانَ مَوْتُ الْفَرَسِ مِنْ مَالِ مُبْتَاعِهَا وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ زَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُثْمَانَ فِي ثَمَنِهَا زِيَادَةً زَادَهُ بِهَا عُثْمَانُ شَرْطًا أَوْجَبَ لَهُ إِنْ مَاتَتْ قَبْلَ وُصُولِ رَسُولِهِ إِلَيْهَا مَاتَتْ مِنْ مَالِ عُثْمَانَ وَهُوَ بَائِعُهَا ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِلْحَاقِ الزِّيَادَاتِ فِي الْعُقُودِ ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَتَبَايَعَا لِيَقِفُوا عَلَى أَيِّهِمَا أَعْظَمُ جَدًّا فِي التِّجَارَةِ ، فَلَمْ يُنْكِرُوا مَا كَانَ مِنْهُمَا عَلَيْهِمَا ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُمَا فِي ذَلِكَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُمَا عَلَيْهِ .
5290 مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ وَالْأَجْلَحِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ : رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ خَرَجَ وَهُوَ أَمِيرٌ ، فَاشْتَرَى قِتًّا ، فَاسْتَزَادَهُ حَبْلًا ، فَجَعَلَ هَذَا يَمُدُّ ، وَهَذَا يَمُدُّ ، فَقَالَ أَبُو سِنَانٍ : فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا غَلَبَ ؟ وَقَالَ الْأَجْلَحُ : فَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَمَّارًا - وَهُوَ أَمِيرٌ لَا تَصْلُحُ لَهُ الْهَدِيَّةُ ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُ قَبُولُ هِبَةٍ مِنْ أَحَدٍ - اسْتَزَادَ بَائِعَهُ ذَلِكَ الْقِتَّ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَّا لِأَنَّهُ يَلْحَقُ الْبَيْعَ ، فَيَكُونُ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ ، كَهُوَ لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ مَعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ سِوَاهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي أَخْبَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا قِيلَ فِيهِ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ عِنْدَنَا إِنَّمَا تَلْحَقُ بِمَا زِيدَتْ فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زِيدَتْ فِيهِ فِي الْحَالِ الَّذِي اسْتُؤْنِفَ الْبَيْعُ فِيهِ عَلَيْهَا جَازَ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَهُ مَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَوْتِ الْمَبِيعِ ، أَوْ كَعَتَاقِ مُبْتَاعِهِ إِيَّاهُ ، أَوْ كَخُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى مِلْكِ مَنْ سِوَاهُ ، فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَاتِ إِنْ كَانَتْ ، كَانَتْ بِخِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى ، وَلَمْ تَلْحَقْ بِذَلِكَ الْعَقْدِ الَّذِي قَدْ زِيدَتْ فِيهِ . وَهُوَ الْمُوَفِّقُ ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ .
709 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزِّيَادَةِ فِيمَا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ ، بَلْ تَرْجِعُ إِلَى زَائِدِهَا ، أَوْ تَكُونُ هِبَةً مِنْهُ لِلَّذِي زَادَهَا إِيَّاهُ 5291 4538 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبَانَ الْبَصْرِيُّ أَبُو شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْأُبُلِّيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا ، فَلَاحَاهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ ، فَأَخَذَهُ فَضَرَبَهُ ، فَشَجَّهُ أَبُو جَهْمٍ ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : الْقَوَدُ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَلَمْ يَرْضَوْا ، فَقَالَ : لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَرَضُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي خَاطِبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ ، [ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا ] قَالَ : أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَهَمَّ بِهِمُ الْمُهَاجِرُونَ ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ ، ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَزَادَهُمْ ، فَقَالَ : أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى لَطِيفٌ مِنَ الْفِقْهِ يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ ، وَيُوقَفَ بِهِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ زِيَادَةٌ فِي بَيْعٍ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاقَضَهُ مُتَعَاقِدَاهُ ، ثُمَّ يَتَعَاقَدَانِهِ مِنْ ذِي قَبْلِ ، وَتَزْوِيجٌ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاقَضَاهُ ، أَوْ يَتَعَاقَدَانِهِ مِنْ ذِي قَبْلِ بِمَا يَتَعَاقَدَانِهِ ، فَجَازَتْ فِي ذَلِكَ الزِّيَادَةُ ، وَكَانَ الصُّلْحُ عَنْ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاقَضَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِينَ صَالَحَهُمْ بِهِ عَنْهُ ، لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ شَجَّ رَجُلًا شَجَّةً ، أَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً ، فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ أَوْ صُولِحَ عَنْهُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ أَرَادَ مُتَعَاقِدَا ذَلِكَ الصُّلْحِ أَنْ يَتَنَاقَضَاهُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمَا لَا يَقْدِرَانِ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّهُمَا إِنْ نَقَضَاهُ لَمْ يَنْتَقِضْ ، وَمَا هَذِهِ سَبِيلُهُ ، فَالزِّيَادَةُ فِيهِ غَيْرُ لَاحِقَةٍ بِأَصْلِهِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا ، فَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَقُولُ : إِنَّهَا بَاطِلَةٌ ، وَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى الَّذِي زَادَهَا ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : إِنَّهَا هِبَةٌ مِنَ الَّذِي زَادَهَا لِلَّذِي زَادَهَا إِيَّاهُ ، فَإِنْ سَلَّمَهَا إِلَيْهِ جَازَتْ لَهُ ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ ، وَهَذَا مَعْنًى قَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَاسِمٍ مَا يَدُلُّ فِي جَوَابَاتِهِ اشْتِهَارَهُ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ فِيهِ ، وَقَدْ مَالَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي بَعْضِ مَسَائِلِهِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْفَعْ إِلَى أُولَئِكَ الْقَوْمِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَخْذُهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا مَا يَكُونُ طَيِّبًا لَهُ ، لِأَنَّ مِنْ شَرِيعَتِهِ فِي مِثْلِ هَذَا تَحْرِيمَ أَكْلِ الرِّبَا وَتَحْرِيمَ إِطْعَامِهِ ، وَفِي إِبَاحَتِهِ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِهِ لَهُمْ ، وَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ إِلَيْهِمْ هِبَةً مِنْهُ لَهُمْ ، كَمَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ قَالَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
710 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ فِي حُدُودِهِمْ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ فِيهَا ، وَمِنَ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ فِيهَا ، وَهَلْ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ أَمْ لَا ؟ 5292 4539 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : زَنَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ ، فَكَتَبَ أَهْلُ فَدَكَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ : أَنْ سَلُوا مُحَمَّدًا عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالْجَلْدِ فَخُذُوهُ ، وَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالرَّجْمِ فَلَا تَأْخُذُوهُ عَنْهُ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَرْسِلُوا إِلَيَّ أَعْلَمَ رَجُلَيْنِ فِيكُمْ ، فَجَاؤُوهُ بِرَجُلٍ أَعْوَرَ ، يُقَالُ لَهُ : ابْنُ صُورِيَا ، وَآخَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمَا أَعْلَمُ مَنْ قِبَلَكُمَا ؟ " فَقَالَا : قَدْ نَحَلَنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا : " أَلَيْسَ عِنْدَكُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ؟ " فَقَالَا : بَلَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَنَشَدْتُكُمَا بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، وَأَنْزَلَ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ، وَأَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ شَأْنِ الرَّجْمِ ؟ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَا نُشِدْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ ، ثُمَّ قَالَا : نَجِدُ أَنَّ النَّظَرَ زَنْيَةٌ ، وَالِاعْتِنَاقَ زَنْيَةٌ ، وَالْقُبْلَةَ زَنْيَةٌ ، فَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُبْدِي وَيُعِيدُ كَمَا يَدْخُلُ الْمِيلُ فِي الْمُكْحُلَةِ ، فَقَدْ وَجَبَ الرَّجْمُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ ذَاكَ " ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، وَنَزَلَتْ : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ الْآيَةَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِيهِ لِنَبِيِّهِ الْخِيَارَ فِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ الْيَهُودِ إِذَا جَاؤُوهُ ، وَفِي أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ ، فَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ . فَقَالَ قَوْمٌ : هَذِهِ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَكَانَ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَجْمِ النَّبِيِّ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ بِاخْتِيَارِهِ أَنْ يَرْجُمَهُ ، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَرْجُمَهُ لِقَوْلِ اللهِ : أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، أَيْ : فَلَا تَحْكُمْ بَيْنَهُمْ . وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَكَرُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ، وَرَوَوْا مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ .
5293 4540 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْوَاسِطِيُّ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : آيَتَانِ نُسِخَتَا مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ ، يَعْنِي سُورَةَ الْمَائِدَةِ : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَيَّرًا ، إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ ، فَرَدَّهُمْ إِلَى أَحْكَامِهِمْ ، فَنَزَلَتْ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ، قَالَ : فَأُمِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ عَلَى كِتَابِنَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا قَدْ حَقَّقَ نَسْخَ هَذِهِ الْآيَةِ بِالْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِي حَدِيثِهِ ، وَكَانَ حُكْمُ مَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِالْأَحْكَامِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - هُوَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةً لَا الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ ، لِأَنَّهُمْ إِذَا حَكَمُوا بَيْنَهُمْ ، شَهِدَ لَهُمُ الْفَرِيقَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا بِالنَّجَاةِ وَتَرْكِ مَفْرُوضٍ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُمْ حَكَمُوا ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَحْكُمُوا بِهِ ، يَقُولُ : قَدْ أَدَّوُا الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَيَقُولُ الْآخَرُونَ : قَدْ حَكَمُوا بِمَا لَهُمْ أَنْ يَحْكُمُوا بِهِ ، وَخَرَجَ الْحُكَّامُ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنْ تَرْكِ مُفْتَرَضٍ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، وَإِذَا أَعْرَضُوا عَنْهُمْ ، وَتَرَكُوا الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ ، فَأَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ يَقُولُ : قَدْ تَرَكُوا مُفْتَرَضًا عَلَيْهِمْ ، وَالْفَرِيقُ الْآخَرُ يَقُولُ : قَدْ تَرَكُوا مَا لَهُمْ تَرْكُهُ ، وَكَانَ مَا يُوجِبُ النَّجَاةَ لَهُمْ عِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا أَوْلَى بِهِمْ مِمَّا يُوجِبُ لَهُمُ النَّجَاةَ عِنْدَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ ، وَلَا يُوجِبُهُ لَهُمْ عِنْدَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ . هَذَا لَوْ لَمْ تَكُنِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةً ، فَإِذَا وَجَبَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَا مَعَ اتِّصَالِ إِسْنَادِهِ وَحُسْنِ سِيَاقَتِهِ أَنْ تَكُونَ مَنْسُوخَةً بِالْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا بَعْدَهَا ، كَانَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ أَوْلَى ، وَكَانَ التَّمَسُّكُ بِهَا أَحْرَى ، وَوَجَدْنَا قَوْلَهُ تَعَالَى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْكَ ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ بِوُقُوفِكَ عَلَى مَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِمَّا يُوجِبُ ذَلِكَ الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْكَ ، فَنَظَرْنَا ، هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ . ؟
5294 4541 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِيٍّ قَدْ حُمِّمَ وَجْهُهُ وَقَدْ ضُرِبَ يُطَافُ بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا شَأْنُ هَذَا ؟ " فَقَالُوا : زَنَى ، فَقَالَ : " مَا تَجِدُونَ حَدَّ الزِّنَى فِي كِتَابِكُمْ ؟ " قَالُوا : يُحَمَّمُ وَجْهُهُ ، وَيُعَزَّرُ وَيُطَافُ بِهِ ، فَقَالَ : " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ مَا تَجِدُونَ حَدَّهُ فِي كِتَابِكُمْ ؟ " فَأَشَارُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا ، فَكَرِهْنَا أَنَّ نُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى سَفِلَتِنَا وَنَتْرُكَ أَشْرَافَنَا ، فَاصْطَلَحْنَا عَلَى شَيْءٍ ، فَوَضَعْنَا هَذَا . فَرَجَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : أَنَا أَوْلَى مَنْ أَحْيَا مَا أَمَاتُوا مِنْ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ بِلَا تَحَاكُمٍ مِنَ الْيَهُودِ إِلَيْهِ فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَوْلَى الِاحْتِمَالَيْنِ بِالْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا الْمُوَافِقُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْهُمَا ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ أَيْ : وَأَنِ احْكُمْ عَلَيْهِمْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ بَعْدَ عِلْمِكَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَحْكُمُ بِهِ عَلَيْهِ ، تَحَاكَمُوا فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْكَ فِيهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
711 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُدُودِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الزِّنَى ، وَهَلْ هِيَ الرَّجْمُ ؟ وَهَلْ هُوَ بَاقٍ فِيهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ أَوْ قَدْ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُعِيدَ إِلَى غَيْرِهِ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجْمَهُ لِلْيَهُودِيِّ الَّذِي رَجَمَهُ لِلزِّنَى الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثَيْ جَابِرٍ وَالْبَرَاءِ اللَّذَيْنِ رَوَيْتَهُمَا فِيهِ ، فَلِمَ تَرَكَهُمَا مَنْ تَرَكَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، وَقَالُوا : لَا يُرْجَمُ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي الزِّنَى ، وَقَدْ وَقَفُوا عَلَى هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ وَمَا سِوَاهُمَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ؟ وَذَكَرُوا 5295 4542 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ شَأْنِ الرَّجْمِ ؟ فَقَالُوا : نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبْتُمْ ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا ، فَوَضَعَ يَدَهُ أَحَدُهُمْ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ : ارْفَعْ يَدَكَ ، فَرَفَعَ يَدَهُ ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ ، قَالُوا : صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرُجِمَا . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي لَهُ تَرَكُوا رَجْمَ الزُّنَاةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ وُقُوفِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ عِنْدَهُمْ فِي الْيَهُودِ ، يَعْنِي فِي حَدِّ الزِّنَى فِي التَّوْرَاةِ ، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ رَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَجَمَهُ مِنَ الْيَهُودِ الْمَذْكُورِينَ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ بِالزِّنَى خَاصَّةً كَانَ مَعَهُ إِحْصَانٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِحْصَانٌ ، وَكَانَ الدَّلِيلُ عِنْدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ سُؤَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ : مَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ ؟ فَأَجَابُوا بِمَا أَجَابُوهُ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ ، يَعْنِي فِي الْآثَارِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي سُؤَالِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ ذِكْرُ زَانٍ مُحْصَنٍ ، وَلَا ذِكْرُ زَانٍ غَيْرِ مُحْصَنٍ ، وَكَذَلِكَ كَانَ فِي جَوَابِهِمْ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ زِنًى مِنْ مُحْصَنٍ ، وَلَا زِنًى مِنْ غَيْرِ مُحْصَنٍ ، فَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَةَ كَانَتْ فِي الزِّنَى فِي التَّوْرَاةِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الزُّنَاةِ فِي الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلا ، فَكَانَ ذَلِكَ حَدَّ الزَّانِيَاتِ ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ، فَكَانَ ذَلِكَ حَدَّ الرِّجَالِ فِي ذَلِكَ بِلَا جَلْدٍ وَلَا رَجْمٍ ، ثُمَّ نَسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّبِيلِ الَّذِي قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِهَا بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِهِ : أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلا ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ .
5296 4543 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خُذُوا عَنِّي ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى ، وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ .
5297 4544 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا عَنِّي ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ " . فَبَيَّنَ بِذَلِكَ السَّبِيلَ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ مَا هِيَ ، وَأَعْلَمَ بِحُدُودِ كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الْأَبْكَارِ وَمِنَ الثَّيِّبِ ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ عِلْمِهِ بِرَجْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ يَرْجُمُهُ فِي الزِّنَى مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .
5298 مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ . فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ غَيْرُ مُحْصَنِينَ ، وَإِذَا كَانُوا كَذَلِكَ لَمْ يَكُونُوا فِي الزِّنَى مَرْجُومِينَ ، وَهُوَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا قَالَ ، وَلَمَّا خَرَجَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الْإِحْصَانِ الَّذِي يُوجِبُ الرَّجْمَ بَعْدَ إِطْلَاقِ اللهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ، وَأَنْ لَا يَتَّبِعَ أَهْوَاءَهُمْ ، وَكَانَ النَّاسُ جَمِيعًا فِي الْبَدْءِ غَيْرَ مُحْصَنِينَ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمُ الْأَسْبَابُ الَّتِي تُوجِبُ لَهُمُ الْإِحْصَانَ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ عُقُوبَاتُ الزِّنَى إِذَا كَانَ مِنْهُمْ ، وَهُوَ الْجَلْدُ الَّذِي هُوَ حَدُّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَكُونُوا مُحْصَنِينَ ، كَانُوا عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا غَيْرَ خَارِجِينَ عَنْهُ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ بِخُرُوجِهِمْ عَنْهُ إِلَى مَا يَنْقُلُ عُقُوبَاتِهِمْ فِي زِنَاهُمْ مِنَ الْجَلْدِ إِلَى الرَّجْمِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يَكُونُ مُحْصَنًا بِزَوْجَتِهِ الْمُسْلِمَةِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَا حُرَّيْنِ بَالِغَيْنِ قَدْ جَامَعَهَا وَهُمَا بَالِغَانِ ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى نَقْلِ حُكْمِ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلُهُ مِنَ الْجَلْدِ إِلَى الرَّجْمِ إِذَا كَانَ مِنْهُ الزِّنَى ، وَتَرْكُهُ مَنْ سِوَاهُ عَلَى حَدِّهِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ كَانَ حَدُّهُ فِي الزِّنَى حَتَّى يَجْمَعُوا كَذَلِكَ عَلَى نَقْلِهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِّ إِلَى الرَّجْمِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ فِي أُمُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى مَا قَالَهُ مَنْ قَالَهُ مِنِ انْتِفَاءِ الرَّجْمِ مِنْهُ . وَقَدْ دَخَلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَذَكَرَ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي مُخْتَصَرِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي أَلَّفَهُ عَلَى قَوْلِهِ ، وَكَتَبْنَاهُ عَمَّنْ حَدَّثَنَاهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَإِذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ زَنَى ، وَقَدْ تَزَوَّجَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ ، فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا حَتَّى يَطَأَ زَوْجَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُعْتَقُ وَلَهُ زَوْجَةٌ ، فَيَزْنِي ، فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا حَتَّى يَطَأَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ ، ثُمَّ يَزْنِي بَعْدَ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ مُحْصَنًا ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تُعْتَقُ وَلَهَا زَوْجٌ ، فَلَا تَكُونُ مُحْصَنَةً حَتَّى تَزْنِيَ بَعْدَمَا يُصِيبُهَا زَوْجُهَا ، بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي الْإِحْصَانِ أَنَّ مَا كَانَ مِنَ النَّصْرَانِيِّ فِي نَصْرَانِيَّتِهِ مِنَ التَّزْوِيجِ وَالْجِمَاعِ لَا يُحْصِنُهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُحْصِنُهُ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتِهِ لَكَانَ الْإِسْلَامُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ وَكَّدَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، دَلَّ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْإِحْصَانِ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الرَّجْمُ فِي الزِّنَى الْإِسْلَامَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى لُزُومِهِ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ مُخَالِفُهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
24 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا كَانَ أَمَرَ بِهِ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ مِنَ الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ مِنَ الطَّعَامِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْهُ وَمَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى سِوَاهُ 162 151 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيُّ ، أَبُو جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : { دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ يَأْكُلُ فِي بَيْتِ أُمِّي فَقَالَ : اجْلِسْ يَا بُنَيَّ ، سَمِّ اللهَ تَعَالَى ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ، قَالَ : فَمَا زَالَتْ إِكْلَتِي بَعْدُ } .
173 162 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ : أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : { إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ . قَالَ أَنَسٌ : فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَقَدِيدًا فِيهِ دُبَّاءٌ . قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الصَّحْفَةِ ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ } . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ { أَكْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ مَا كَانَ يَلِيهِ مِنَ الْقَصْعَةِ الَّتِي كَانَ يَأْكُلُ فِيهَا ذَلِكَ الطَّعَامَ } . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِمَّا { نَهَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ عَنِ الْأَكْلِ مِنْ غَيْرِ مَا يَلِيهِ مِنَ الْقَصْعَةِ الَّتِي كَانَ يَأْكُلُ مَعَهُ فِيهَا } ، إِنَّمَا كَانَ لِأَكْلِهِ مَعَ غَيْرِهِ ، وَأَنَّ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ أَكْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ مَا يَلِيهِ مِنَ الْقَصْعَةِ الَّتِي كَانَ يَأْكُلُ فِيهَا إِنَّمَا كَانَ لِأَكْلِهِ وَحْدَهُ ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ جَمِيعُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ التَّضَادِّ ، وَعَقَلْنَا أَنَّهُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِلَافُ الْمَعْنَى الْآخَرِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
163 152 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ ، عَنْ جَارٍ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا فَاسِدَ الْإِسْنَادِ ، إِذْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ جَارِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ لَنَا فِيهِ ، وَلَمْ نَعْرِفْهُ ، فَطَلَبْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَغَيْرِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ هِشَامٍ .
164 153 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، يَعْنِي : ابْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، { أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ طَعَامٌ ، فَقَالَ : ادْنُهْ يَا بُنَيَّ ، فَسَمِّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ لَوْلَا مَا قَدْ عَارَضَهُ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ مُسْتَقِيمَ الْإِسْنَادِ ، وَلَكِنْ لَمَّا عَارَضَهُ فِي إِسْنَادِ مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ كَافَأَهُ ، وَوَجَبَ تَنَافِيهِ وَإِيَّاهُ لِذَلِكَ ، ثُمَّ طَلَبْنَاهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ هِشَامٍ .
165 154 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ : { سَمِّ اللهَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ } .
166 155 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ : ادْنُ فَسَمِّ اللهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ } . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنَ الْإِسْنَادِ ، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِي " مُوَطَّئِهِ " ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ مَوْقُوفًا .
167 156 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ قَالَ : { أُتِيَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِطَعَامٍ ، وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَمِّ اللهَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ } . ثُمَّ طَلَبْنَاهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ وَهْبٍ .
168 157 - فَوَجَدْنَا رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ أَبَا الزِّنْبَاعِ ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَدِينِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ : { كُنْتُ غُلَامًا يَتِيمًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَكَلْتُ مَعَهُ ، فَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا غُلَامُ ، إِذَا أَكَلْتَ فَسَمِّ اللهَ ، وَإِذَا أَكَلْتَ فَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَإِذَا أَكَلْتَ فَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . قَالَ : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ } .
169 158 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ : { كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا غُلَامُ ، سَمِّ اللهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ } . فَاسْتَقَامَ لَنَا إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثًا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا يَدْخُلُ هَذَا الْمَعْنَى .
170 159 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إِنَّ الْبَرَكَةَ وَسَطَ الْقَصْعَةِ ، فَكُلُوا مِنْ نَوَاحِيهَا ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ رَأْسِهَا } .
171 160 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { كُلُوا مِنْ أَسْفَلِ الصَّحْفَةِ ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ أَعْلَاهَا } . فَاخْتَلَفَ الثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَلَى عَطَاءٍ ، وَكِلَاهُمَا حُجَّةٌ فِيهِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَوَصَلَهُ الثَّوْرِيُّ ، وَوَقَفَهُ حَمَّادٌ عَلَى ابْنِ جُبَيْرٍ .
172 161 - وَوَجَدَنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { كُلُوا مِنْ حَافَّاتِ الْقَصْعَةِ ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ وَسَطِهَا } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا أَدْخَلْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ يَعُدُّونَهُمُ الْحُجَّةَ فِي عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْإِسْنَادِ إِنَّمَا هُمْ أَرْبَعَةٌ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ : شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ؛ لِأَنَّ سَمَاعَ هَمَّامٍ مِنْ عَطَاءٍ إِنَّمَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ لَمَّا قَدِمَهَا عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ كَانَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ لَمَّا قَدِمَهَا عَلَيْهِمْ عَطَاءٌ قَالَ لِلنَّاسِ : إِيتُوهُ وَسَلُوهُ عَنْ حَدِيثِهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي التَّسْبِيحِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ . كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ الْبَصْرَةَ فَقَالَ لَنَا أَيُّوبُ : إِيتُوهُ فَاسْأَلُوهُ عَنْ حَدِيثِ التَّسْبِيحِ . قَالَ الْقَوَارِيرِيُّ : يَعْنِي حَدِيثَ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَوِيٌّ فِي قُلُوبِنَا سَمَاعُ هَمَّامٍ مِنْهُ إِذْ كَانَ بِالْبَصْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ اخْتِلَاطُهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى الْكُوفَةِ . وَتَأَمَّلْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا هَلْ ضَادَّ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ ؟ إِذْ كَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { كُلُوا مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ } ، فَلَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ تَضَادَّ حَدِيثِ عُمَرَ ، إِذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { كُلُوا مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ } أَيْ : يَأْكُلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِمَّا يَلِيهِ مِنْ نَوَاحِيهَا ، لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ نَوَاحِيهَا . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا يُرَادُ بِهِ الْأَكْلُ وَحْدَهُ ، لَا الْأَكْلُ مَعَ غَيْرِهِ ، إِذْ كَانَ تَعَدِّيهِ فِي أَكْلِهِ مَعَ غَيْرِهِ إِلَى غَيْرِ مَا يَلِيهِ مِنَ الْقَصْعَةِ الَّتِي يَأْكُلُ مَعَهُ فِيهَا سُوءُ أَدَبٍ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ يَأْكُلُ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ فِي أَكْلِهِ مِنْ حَيْثُ أَكَلَ مِنَ الصَّحْفَةِ سِوَى وَسَطِهَا سُوءُ أَدَبٍ عَلَى أَحَدٍ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ : هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا طَلَبْنَاهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهُمَا . ؟
5304 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، وَلَا النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ
5308 5309 وَقَدْ سَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ : خَالَفَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مُعَلِّمِيهِ فِي رَدِّ شَهَادَةِ النَّصَارَى بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، كَانَ ابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ يُجِيزُونَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ يَقُولُ - وَذَكَرَ هَذَا الْبَابَ فَقَالَ : جَمَعْتُ فِيهِ قَوْلَ مِائَةِ فَقِيهٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي قَبُولِ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَمَا وَجَدْتُ فِيهِ اخْتِلَافًا مِنْ أَمْثَالِهِمْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا عَنْ رَبِيعَةَ ، فَإِنِّي وَجَدْتُ عَنْهُ قَبُولَهَا ، وَوَجَدْتُ عَنْهُ رَدَّهَا . وَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ يَجُوزُ قَبُولُ شَهَادَتِهِمْ مَعَ الْكُفْرِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : وَإِذَا كَانَ فُسَّاقُنَا بِمَا هُوَ دُونَ الْكُفْرِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ، كَانَ الْكُفَّارُ مِنْ غَيْرِنَا أَحْرَى أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمْ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكُفْرَ الَّذِي أَهْلُ الْكِتَابِ عَلَيْهِ لَمْ يُخْرِجْهُمْ مِنْ حَالِ وِلَايَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي تَزْوِيجِ بَنَاتِهِمْ ، وَفِي الْوِلَايَةِ عَلَى صِغَارِهِمْ مِمَّنْ هُمْ آبَاؤُهُمْ فِي الْبَيْعِ لَهُمْ ، وَفِي الِابْتِيَاعِ لَهُمْ ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ مِنْ فُسَّاقِنَا فِي أَمْثَالِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَبْنَائِهِمْ ، وَكَانَ مَنْ كَانَ مِنْ فُسَّاقِنَا وَاجِبٌ عَلَيْنَا مُنَابَذَتُهُ ، وَتَرْكُ إِقْرَارِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ فِسْقِهِ حَتَّى نُزِيلَهُ عَنْهُ إِلَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِالشَّرِيعَةِ الَّتِي هُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، إِذْ كَانُوا مُخَلَّيْنَ عَلَى حُكْمِ شَرِيعَتِهِمْ غَيْرَ مَأْخُوذِينَ بِتَرْكِ ذَلِكَ ، وَلَا بِالزَّوَالِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَإِذَا كَانُوا فِيمَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ، كَانُوا بِخِلَافِ الْفُسَّاقِ مِنَّا ، وَكَانُوا فِي سَائِرِ مَا فِي شَرِيعَتِهِمْ كَنَحْنُ فِي مَا تُوجِبُهُ شَرِيعَتُنَا ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ ، وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ سِوَاهُمْ ، إِلَّا مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ مِلَلِهِمْ إِذَا اخْتَلَفَتْ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ لَا يُرَاعِي ذَلِكَ ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَقْبَلُونَ شَهَادَةَ أَهْلِ مِلَّةٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
5307 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ ، يَعْنِي مِثْلَ الَّذِي ذَكَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ وَفُقَهَاؤُهُمْ .
5305 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ ، حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : كَانَ يَقُولُ : شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، وَكَانَ يَرَى شَهَادَةَ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، أَوِ النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ لَا تَجُوزُ . وَمِنْهُمْ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ .
712 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجْمِهِ مَنْ رَجَمَهُ مِنَ الْيَهُودِ : هَلْ كَانَ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْيَهُودِ عَلَيْهِمْ ؟ وَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَمِنْ رَدِّهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ رَوَيْتُمْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا ، وَكَانَ مَجِيئُهُمْ بِهِمَا يَدُلُّ أَنَّهُمَا أَتَيَاهُ بِاخْتِيَارِهِمَا ، وَيَدُلُّ تَرْكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُؤَالَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِيَشْهَدُوا عَلَى مَا رَمَوْهُمَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي تَرْكِهِ لِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِهِ شَهَادَةَ مَنْ جَاءَ بِهِمْ إِلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ لَمَّا مُرَّ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَهُودِيِّ الْمُحَمَّمِ رَأْسُهُ ، فَأَعْلَمُوهُ بِالزِّنَى الَّذِي كَانَ مِنْهُ حَتَّى فَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ إِقْرَارٌ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ بِمَا ذَكَرُوهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا تَصْدِيقٌ لَهُ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْهُمْ إِعْلَامُهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْهُ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : أَنَا أَوْلَى مَنْ أَحْيَا مَا أَمَاتُوا مِنْ أَمْرِ اللهِ ، فَرَجَمَهُ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى قَبُولِ شَهَادَاتِهِمْ كَانَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرُوا فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَكْشَفَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ . 5299 4545 - كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ : مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُقِيمُوا عَلَيْهِمَا الْحَدَّ ؟ فَقَالُوا : قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ إِذْ كَانَ الْمُلْكُ لَنَا وَفِينَا ، فَأَمَّا إِذْ ذَهَبَ مُلْكُنَا ، فَلَا نَجْتَرِئُ عَلَى الْقَتْلِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ ، فَأَتَوْهُ بِابْنَيْ صُورِيَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَنْتُمَا أَعْلَمُ مَنْ وَرَاءَكُمَا ؟ قَالَا : كَذَلِكَ يَقُولُونَ ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْشُدُكُمَا بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، كَيْفَ تَجِدُونَ حَدَّهُمَا فِي التَّوْرَاةِ ؟ فَقَالَا : نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ : الرَّجُلُ يُقَبِّلُ الْمَرْأَةَ زَنْيَةٌ ، وَفِيهِ عُقُوبَةٌ ، وَالرَّجُلُ يُوجَدُ عَلَى بَطْنِ الْمَرْأَةِ زَنْيَةٌ ، وَفِيهِ عُقُوبَةٌ ، فَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُدْخِلُهُ فِي فَرْجِهَا كَمَا يَدْخُلُ الْمِيلُ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتُونِي بِشُهُودٍ ، فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَرَجَمَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَذَلِكَ وَجَدْنَا الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي الْفِقْهِ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِ مِلَلِهِمْ ، فَأَمَّا فِي اتِّفَاقِهَا ، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ ، مِنْهُمْ شُرَيْحٌ ، وَهُوَ قَاضِي الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ; عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ . كذا في طبعة الرسالة ، والصواب : (عبد الرحيم).
5303 وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . وَمِنْهُمُ : ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ .
5302 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْحَصِينِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ ، وَالْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ .
5301 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجَازَ شَهَادَةَ مَجُوسِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ ، وَنَصْرَانِيٍّ عَلَى مَجُوسِيٍّ . وَمِنْهُمُ : الشَّعْبِيُّ .
5300 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ شَيْخٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . وَمِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ عِلْمِهِ وَأَمَانَتِهِ وَمَوْضِعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ .
5306 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سَوَاءً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ تَمَسَّكَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .
5319 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ ، قَالَ : هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، قَالَ : وَقَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ قَتَادَةُ مِثْلَهُ .
5326 كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الدَّعْلَجِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ ، عَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ : وَسُئِلَ - يَعْنِي الثَّوْرِيَّ - عَنْ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي السَّفَرِ ، هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ الْيَوْمَ ؟ فَذَكَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ وَلَا النَّصْرَانِيِّ إِلَّا فِي وَصِيَّةٍ ، وَلَا تَجُوزُ فِي وَصِيَّةٍ إِلَّا فِي السَّفَرِ ، قَالَ سُفْيَانُ : حَيْثُ لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ ، قِيلَ لِسُفْيَانَ : أَيُؤْخَذُ بِهَا ؟ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : قَدْ عَمِلَ بِهَا أَبُو مُوسَى . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مَا يُخَالِفُ أَقْوَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَ .
5325 كَمَا أَجَازَهُ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ فِي رَجُلٍ مُسْلِمٍ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمُونَ ، فَأَوْصَى ، قَالَ : يَغْسِلُونَهُ وَيَدْفِنُونَهُ ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ ، يَعْنِي عَلَى وَصِيَّتِهِ . وَقَالَ بِهِ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا .
5324 كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ : وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ فِي ذَلِكَ ، فَذَكَرَ مِثْلَ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَنْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَالَ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ
5323 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِثْلَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ كَذَلِكَ أَيْضًا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ، وَأَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ هُوَ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، وَقَدْ قَالَ بِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى .
5322 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ : أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ، قَالَا : مِنْ غَيْرِ دِينِكُمْ .
5321 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أَنْ يَمُوتَ الْمُسْلِمُ ، فَيَحْضُرَ مَوْتَهُ مُسْلِمَانِ أَوْ كَافِرَانِ ، وَلَا يَحْضُرُ غَيْرُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ ، فَإِنْ رَضِيَ وَرَثَتُهُ بِمَا غَلَبَا عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ فَذَلِكَ ، وَيَحْلِفَانِ : إِنَّهُمَا صَادِقَانِ ، فَإِنْ عُثِرَ بِلَطْخٍ وُجِدَ ، أَوْ لَبْسٍ ، أَوْ تَشْبِيهٍ ، حَلَفَ الِاثْنَانِ لِلْأَقْرَبِينَ مِنَ الْوَرَثَةِ ، فَاسْتَحَقَّا ، وَأَبْطَلَا أَيْمَانَ الشَّاهِدَيْنِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ مُجَاهِدٍ كَمَا ذَكَرْنَاهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ غَيْرِهِ .
5329 وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ الْآيَةَ ، قَالَ : ذَلِكَ كَانَ فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَالْأَرْضُ حَرْبٌ ، وَالنَّاسُ كُفَّارٌ إِلَّا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ النَّاسُ يَتَوَارَثُونَ بِالْوَصِيَّةِ ، ثُمَّ نُسِخَتِ الْوَصِيَّةُ وَفُرِضَتِ الْفَرَائِضُ ، وَعَمِلَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَيْسَ فِي هَذَا إِلَى الْآنَ مَا يُوجِبُ نَسْخَ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
713 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) الْآيَةَ ، وَفِي حُكْمِهَا ، هَلْ هُوَ بَاقٍ ؟ أَوْ لَحِقَهُ نَسْخٌ ؟ 5310 4546 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التِّرْمِذِيُّ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَعَدِيُّ بْنُ بَدَّاءٍ يَخْتَلِفَانِ إِلَى مَكَّةَ لِلتِّجَارَةِ ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ ، فَتُوُفِّيَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ ، فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا بِتَرِكَتِهِ ، فَدَفَعَا بِتَرِكَتِهِ إِلَى أَهْلِهِ ، وَحَبَسَا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَاسْتَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللهِ : مَا كَتَمْنَا وَلَا أَطْلَعْنَا ، ثُمَّ عُرِفَ الْجَامُ بِمَكَّةَ عِنْدَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَقَالُوا : اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ عَدِيٍّ وَتَمِيمٍ ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ ، فَحَلَفَا بِاللهِ : إِنَّ هَذَا لَجَامُ السَّهْمِيِّ ، وَلَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا ، وَمَا اعْتَدَيْنَا ، إِنَّا إِذَا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ، فَأَخَذَ الْجَامَ ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ هَذَا كُوفِيٌّ ثِقَةٌ يُعْرَفُ بِالشَّنِّيِّ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، مِنْهُمْ أَبُو أُسَامَةَ .
5311 4547 - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبْرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَهَذِهِ آيَةٌ قَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمِهِ بِمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ فِيهَا مَا قَدْ رَوَيْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَمَسُّكِهِ بِهَا ، وَأَنَّهَا عِنْدَهُ مِمَّا الْحُكْمُ بِمَا فِيهَا قَائِمٌ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسْخٌ وَذَكَرَ
5312 مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ، قَالَ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْكُفَّارِ إِذَا لَمْ تَجِدُوا الْمُسْلِمِينَ .
5313 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُحْكَمَةً غَيْرَ مَنْسُوخَةٍ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِيهَا كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
5314 كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ الْأَزْرَقُ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : قَضَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِدَقُوقَاءَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ .
5315 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي خَثْعَمَ ، فَتُوُفِّيَ بِدَقُوقَاءَ ، فَلَمْ يَشْهَدْ وَصِيَّتَهُ إِلَّا رَجُلَانِ نَصْرَانِيَّانِ مِنْ أَهْلِهِ ، فَأَشْهَدَهُمَا عَلَى وَصِيَّتِهِ ، فَقَدِمَا الْكُوفَةَ فَأَحْلَفَهُمَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ دُبُرَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا خَانَا وَلَا بَدَّلَا وَلَا كَتَمَا ، وَإِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ ، ثُمَّ أَجَازَ شَهَادَتَهُمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ مُحْكَمَةً غَيْرَ مَنْسُوخَةٍ ، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافًا لَهُمَا - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا مُوسَى - فِي ذَلِكَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ ، ثُمَّ التَّابِعُونَ فِي ذَلِكَ قَدْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ . فَذَكَرَ مَا .
5328 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي اخْتِلَافِ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرَهُ فِيهِ ، وَقَالَ بِعَقِبِ ذَلِكَ : وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ كَافِرٍ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ .
5316 حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَتَبَ هِشَامُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى شُرَيْحٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا فِي وَصِيَّةٍ ، وَلَا تَجُوزَ فِي وَصِيَّةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا .
5317 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ وَلَا النَّصْرَانِيِّ إِلَّا فِي السَّفَرِ ، وَلَا تَجُوزُ فِي السَّفَرِ إِلَّا فِي الْوَصِيَّةِ . قَالَ : فَهَذَا شُرَيْحٌ وَهُوَ قَاضِي الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ قَدْ كَانَ مَذْهَبُهُ فِيهَا أَيْضًا أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ .
5318 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ، قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ .
5320 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْهَا ، فَقَالَ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَّةِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مِثْلِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ .
5327 فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ، قَالَ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ قَبِيلَتِكُمْ ، كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا لَا نَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، وَكَيْفَ نَدْفَعُ أَنْ يَكُونُوا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي أَصْحَابِهِ ، وَمَالِكٌ فِي أَصْحَابِهِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَصْحَابِهِ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهَا بِخِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَا ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَقْطَعُ فِيهِ عَلَى الْمُخَالِفِ بِقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِالنَّسْخِ لِمَا قَدْ أَنْزَلَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ ، وَعَمِلَ بِهِ رَسُولُهُ ، وَعَمِلَ بِهِ مَنْ عَمِلَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ مَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَى ثُبُوتِهِ إِلَّا لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَا يُوجِبُ ذَلِكَ فِيهِ . فَأَمَّا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْحَسَنُ مِنْ قَوْلِ اللهِ : تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا دَلِيلَ عِنْدَنَا فِيهِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُعَظِّمُهُ أَهْلُ الْأَدْيَانِ جَمِيعًا وَهُوَ مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَيَتَوَقَّوْنَهُ وَيَخَافُونَ نُزُولَ الْعُقُوبَةِ بِهِمْ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ فِيهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ; رَجُلٌ حَلَفَ بَعْدَ الْعَصْرِ عَلَى سِلْعَةٍ أَنَّهُ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا كَاذِبًا " ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا ، بَقِيَ حُكْمُ الْآيَةِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مِثْلُهُ مِمَّا يُوجِبُ نَسْخَهَا ، وَقَدْ كَانَ الزُّهْرِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّهَا مِمَّا قَدْ نُسِخَ الْعَمَلُ بِهِ .
5331 4549 - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الزَّانِي مَجْلُودٌ ، هَكَذَا قَالَ ، وَإِنَّمَا هُوَ : " الزَّانِي الْمَجْلُودُ لَا يَنْكِحُ إِلَّا مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقَصْدُ فِي ذِكْرِ النَّاكِحِ وَالْمَنْكُوحِ جَمِيعًا بِالْجَلْدِ لَا بِالزِّنَى الَّذِي كَانَا جُلِدَا فِيهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مَعْقُولًا أَنَّهُ أُرِيدَ بِمَا ذُكِرَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الزِّنَى الَّذِي كَانَ جُلِدَ فِيهِ لَا نَفْسَ الْجَلْدِ الَّذِي كَانَ جُلِدَ فِيهِ . ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ بِمَعْنًى يُخَالِفُ فِيهِ عَبْدَ الْوَارِثِ مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ عَلَيْهِ . ؟
5332 4550 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ قَالَ : قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ : إِنَّ الزَّانِيَ لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً مِثْلَهُ ، قَالَ : وَمَا يُعْجِبُكَ مِنْ ذَلِكَ ؟ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً مِثْلَهُ ، وَالْمَجْلُودُ لَا يَنْكِحُ إِلَّا مَجْلُودَةً مِثْلَهُ . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَهِيَ : " لَا يَتَزَوَّجُ الزَّانِي إِلَّا زَانِيَةً " ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الزَّانِيَيْنِ الْمُقِيمَيْنِ عَلَى الْأَحْوَالِ الْمَذْمُومَةِ ، أَيْ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَنْكِحُ صَاحِبَهُ إِلَّا لِلْأَحْوَالِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي يُوَافِقُهُ عَلَيْهَا ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَجْلُودَ لَا يَنْكِحُ إِلَّا مَجْلُودَةً عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى مَجْلُودٍ فِي زِنًى هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ ، مَجْلُودَةٍ فِي زِنًى هِيَ مُقِيمَةٌ عَلَيْهِ ، لَا عَلَى زَانِيَيْنِ جُلِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي زِنَاهُ جَلْدًا جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ كَفَّارَةً لَهُ ، إِذْ كَانَ قَدْ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ الزِّنَى الَّذِي جُلِدَ فِيهِ ذَلِكَ الْجَلْدَ وَتَابَ إِلَى اللهِ مِنْهُ . وَوَجَدْنَا حَدِيثًا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ذِكْرُ شَيْءٍ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ هُوَ الْمَقْصُودَ لِمَا ذُكِرَ فِيهَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ :
5333 4551 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ ابْنُ لَاحِقٍ - عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا : أُمُّ مَهْزُولٍ ، وَكَانَتْ تَكُونُ بِأَجْيَادٍ ، وَتَشْتَرِطُ لِلرَّجُلِ يَتَزَوَّجُهَا أَنْ تَكْفِيَهُ النَّفَقَةَ ، وَأَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ، أَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ .
5334 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ - وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا الْحَضْرَمِيَّ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَقُلِ : ابْنَ عَمْرٍو ، قَالَ : كُنَّ نِسَاءٌ بَغَايَا مَعْلُومَاتٌ ، كَانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ لِتُنْفِقَ عَلَيْهِ ، مِنْهُنَّ أُمُّ مَهْزُولٍ .
5335 4552 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْكِحُ عَنَاقًا ؟ لِبَغِيٍّ كَانَتْ بِمَكَّةَ ، قَالَ : فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ . فَقَالَ : يَا مَرْثَدُ " ، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَتَلَا عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةَ ، وَقَالَ : " لَا تَنْكِحْهَا . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ هُوَ الَّذِي يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي يُطْلِقُ لَهَا فِعْلَهُ ، لِيَصِلَ مِمَّا تَكْتَسِبُهُ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ إِلَى مَا يُوصِلُهُ إِلَيْهِ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ، وَكِفَايَتِهِ الْمُؤْنَةَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهَا ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، كَانَ فَاعِلًا لِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِلزِّنَى ، وَكَانَ الذَّمُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا لَا خَفَاءَ بِهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِمَا يُسَمَّى بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الزِّنَى الَّذِي سُمِّيَ بِهِ فِيهِ ، وَيُطْلَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ الزِّنَى ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ إِذَا كَانَ قَدْ صَارَ سَبَبًا لِإِطْلَاقِهِ إِيَّاهُ إِلَى مَنْ يَفْعَلُهُ ، وَإِبَاحَتِهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
714 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " لَا يَنْكِحُ الزَّانِي إِلَّا مَجْلُودًا مِثْلَهُ " 5330 4548 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَنْكِحُ الزَّانِي إِلَّا مَجْلُودًا مِثْلَهُ . هَكَذَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى الْمَجْلُودِ فِي الزَّانِي الْمُقِيمِ بَعْدَ الْجَلْدِ عَلَى الزِّنَى الَّذِي كَانَ جُلِدَ فِيهِ ، لَا عَلَى تَرْكٍ مِنْهُ لِذَلِكَ ، وَلَا نُزُوعٍ مِنْهُ عَنْهُ ; لِأَنَّ وَصْفَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِالْجَلْدِ ذُكِرَ لَهُ بِحَالٍ هُوَ عِنْدَهُ فِيهَا مَذْمُومٌ ، لِأَنَّ الْجَلْدَ فِي الزِّنَى فِيهِ كَفَّارَةٌ لِلْمَجْلُودِ ، وَذَمُّهُ بِذَلِكَ مِمَّا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْجَلْدُ كَانَ لَهُ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ مُقِيمًا عَلَى مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ . ؟
5336 4553 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ : سَمِعْتُ غُنَيْمَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ وَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا الزِّنَى ، وَكَانَ مِنْهَا السَّبَبُ الَّذِي يَكُونُ عَنْهُ الزِّنَى ، فَمِثْلُ ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - كَانَ إِطْلَاقُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزِّنَى عَلَى مَنْ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، لِفِعْلِهِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلزِّنَى الَّذِي أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ . فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ الْمَعْنَى الَّذِي حَمَلْنَا عَلَيْهِ الْآثَارَ الْأُوَلَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِهَذَا الْأَثَرِ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
5355 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَتَبْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ نَسْأَلُهُ عَنِ الرَّضَاعَةِ ، فَكَتَبَ : إِنَّ شُرَيْحًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ : يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ .
5356 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : يُحَرِّمُ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ .
5357 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ ، فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا ، فَقَالَ : يَقُولُ اللهُ : وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَقَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ مِنْ قَضَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . ثُمَّ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، إِلَّا مَنْ خَرَجَ عَنْهُمْ إِلَى التَّعَلُّقِ بِهَذِهِ الْآثَارِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5359 4570 - وَقَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : قَدْ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ عُقْبَةَ ، وَحَدَّثَنِيهِ صَاحِبٌ لِي عَنْهُ ، فَأَنَا لِحَدِيثِ صَاحِبِي أَحْفَظُ ، قَالَ : قَالَ عُقْبَةُ : تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنَا جَمِيعًا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهَا كَاذِبَةٌ ، قَالَ : " وَمَا يُدْرِيكَ ؟ كَيْفَ بِهَا وَقَدْ قَالَتْ مَا قَالَتْ ، دَعْهَا عَنْكَ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هَلْ نَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ الرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهُ عَنْ عُقْبَةَ أَمْ لَا . ؟
5360 4571 - فَإِذَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ ، وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ ، قَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي حَدَّثَ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ بَعْدَ سَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْ عُقْبَةَ هُوَ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا ؟
5361 4572 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، أَوْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ ، قَالَ : تَزَوَّجْتُ بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنِي ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي - هَكَذَا أَمْلَاهُ عَلَيْنَا إِبْرَاهِيمُ ، وَإِنَّمَا هُوَ : فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنَا ، أَوْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنِي وَإِيَّاهَا - فَأَعْرَضَ عَنِّي ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ : " كَيْفَ بِكَ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ! " وَنَهَانِي عَنْهَا .
5362 4573 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةَ أَبِي إِهَابٍ ، فَجَاءَتْ مَوْلَاةٌ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ صَبِيحَةَ مِلْكِهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْجَارِيَةِ ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ ، فَرَكِبْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ سَأَلْتُ أَهْلَ الْجَارِيَةِ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ! " فَطَلَّقْتُهَا وَنَكَحْتُ غَيْرَهَا .
5363 4574 - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعْرَضَ وَتَبَسَّمَ ، فَقَالَ : " وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ! " وَكَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةُ أَبِي إِهَابٍ التَّمِيمِيِّ .
5364 4575 - وَوَجَدْنَا فَهْدًا [ قَالَ ] : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بِمِثْلِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَشْفَ عَدَدِ الرَّضَاعِ الَّذِي ذَكَرَتْ تِلْكَ السَّوْدَاءُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْ عُقْبَةَ وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى اسْتِوَاءِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي الْحُرْمَةِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ شَرِيعَتِهِ أَنْ لَا تُحَرِّمَ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ إِلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا ، لَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ الَّذِي سَأَلَهُ بِفِرَاقِ مَنْ قَدْ أَرْضَعَتْهُ وَالْمَرْأَةَ الَّتِي قَدْ تَزَوَّجَهَا ، الْمَرْأَةُ الَّتِي ذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا رَضَاعًا لَا يَمْنَعُ مِنْ تَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا ، وَلَكِنْ يَقِفُ عُقْبَةُ ، فَيَقُولُ لَهُ : سَلْهَا عَنْ عَدَدِ الرَّضَاعِ الَّذِي أَرْضَعَتْكُمَا ، كَمْ هُوَ ؟ لِيَقِفَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ الَّذِي يُحَرِّمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِذَا كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ ، وَالتَّوَرُّعُ عَنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الشَّكُّ فِيهِ ، أَوْ أَنَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ الَّذِي لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ تَزْوِيجَهَا ، فَيُخَلِّيهِ وَذَلِكَ التَّزْوِيجَ ، وَفِي تَرْكِهِ كَذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَانَ عِنْدَهُ بَيْنَ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَبَيْنَ كَثِيرِهِ فِي الْحُرْمَةِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5358 4569 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِمَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ، فَأُدْخِلَتْ عَلَيَّ ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ، فَأَعْرَضَ عَنِّي ، فَجِئْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ، فَأُدْخِلَتْ عَلَيَّ ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ، وَهِيَ كَاذِبَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ وَهِيَ تَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا ! دَعْهَا عَنْكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ .
715 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّضَاعِ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْحُرْمَةُ ، هَلْ لَهُ عَدَدٌ مَعْلُومٌ أَمْ لَا ؟ 5337 4554 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ مِنَ الرَّضَاعِ وَالْمَصَّتَانِ .
5338 4555 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ مِنَ الرَّضَاعِ وَلَا الْمَصَّتَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاخْتَلَفَ اللَّيْثُ وَوَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ عَلَى يُونُسَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَقِيقَةِ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَيْفَ هِيَ . ؟
5339 4556 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ ، إِمَّا عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا ، وَإِمَّا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْهَا . ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ أَمْ لَا . ؟
5340 4557 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ .
5341 4558 - وَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
5342 4559 - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
5343 4560 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ ، قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ عِلْمُهُ عَنْهُمْ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ عَنْهُ ، وَرَدُّوهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَا إِلَى عَائِشَةَ ، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلًا وَاحِدًا قَدْ خَالَفَ كُلَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ فِيهِ ، فَذَكَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ
5354 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ قَالَ : كَتَبَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّضْعَةِ وَالرَّضْعَتَيْنِ ، فَكَتَبَ : إِنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا : يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ .
5353 4568 - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ ، ثُمَّ أُنْزِلَ : خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ . وَالْقَاسِمُ وَيَحْيَى أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، لِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِمَا فِي الْعِلْمِ ، وَلِأَنَّ اثْنَيْنِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ لَوْ كَانَ يُكَافِئُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، فَكَيْفَ وَهُوَ يُقَصِّرُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّ حَدِيثَهُ مُحَالٌ ! لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا رَوَى كَمَا رَوَى ، لَوَجَبَ أَنْ يَلْحَقَ بِالْقُرْآنِ ، وَأَنْ يُقْرَأَ بِهِ فِي الصَّلَوَاتِ كَمَا يُقْرَأُ فِيهَا سَائِرُ الْقُرْآنِ ، وَأَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَرَكُوا بَعْضَ الْقُرْآنِ فَلَمْ يَكْتُبُوهُ فِي مَصَاحِفِهِمْ ، وَحَاشَ لِلهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، أَوْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرُ مَا جَمَعَهُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا كَتَبُوهُ مَنْسُوخًا ، وَمَا قَصَّرُوا عَنْهُ نَاسِخًا ، فَيَرْتَفِعُ فَرْضُ الْعَمَلِ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَمِنْ قَائِلِيهِ . ثُمَّ الْجِلَّةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا فِي التَّحْرِيمِ بِقَلِيلِ الرَّضَاعِ وَبِكَثِيرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ .
5352 4567 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ : لَا يُحَرِّمُ إِلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ : أَوْ خَمْسُ رَضَعَاتٍ .
5344 4561 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو بَكْرٍ الْعَلَائِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ أَوِ الْمَصَّتَانِ ، أَوِ الْإِمْلَاجَةُ أَوِ الْإِمْلَاجَتَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا دَارَ عَلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، إِمَّا عَنْ عَائِشَةَ ، وَإِمَّا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ وَجَدْنَاهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بَعْدَ وُقُوفِهِ عَلَى مَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ ، إِمَّا عَنْ عَائِشَةَ ، وَإِمَّا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَدْ قَالَهُ فِي الرَّضَاعِ الَّذِي يُحَرِّمُ مَا يُخَالِفُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ .
5345 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الرَّضَاعَةِ ، فَقَالَ : مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ قَطْرَةً وَاحِدَةً ، فَهُوَ يُحَرِّمُ ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ، فَإِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ : ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عُرْوَةَ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَمَوْضِعِهِ مِنَ الْعِلْمِ لَمْ يَدَعْ مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا يُخَالِفُهُ إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُ ذَلِكَ عِنْدَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، لَسَقَطَ بِذَلِكَ عَدْلُهُ ، وَإِذَا سَقَطَ عَدْلُهُ سَقَطَتْ رِوَايَتُهُ ، وَحَاشَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَأَنْ يَكُونَ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا أَفْتَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ إِلَّا بِمَا هُوَ أَوْلَى عِنْدَهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِمَّا حَدَّثَتْهُ بِهِ عَائِشَةُ أَوْ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِمَّا هُوَ نَاسِخٌ لَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا الَّذِي نَسَخَ ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ : مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ .
5346 4561 م - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ سَقَطَ : أَنْ لَا يُحَرِّمَ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدُ : أَوْ خَمْسُ رَضَعَاتٍ . فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سُقُوطُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ سُقُوطًا لَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَيَكُونَ تَرْكُ عُرْوَةَ لِمُرَاعَاةِ الْخَمْسِ لِثُبُوتِ سُقُوطِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْأَحْكَامِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُوَافِقُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا فِيهِ مِنْ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بِالْإِمْلَاجَةِ وَالْإِمْلَاجَتَيْنِ .
5347 4562 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ .
5348 4563 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، [ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ] ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي الْأُولَى زَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْأُخْرَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ .
5349 4564 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبَانَ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: [ ]
5350 4565 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّهَا قَالَتْ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِي ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا أُخْرَى ، وَإِنَّ امْرَأَتِي الْأُولَى زَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْأُخْرَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا كَمَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا أَوْلَى مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهُ ، فَكَانَ عُرْوَةُ مِمَّنْ قَدْ وَقَفَ مِنْ حَقِيقَةِ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى مَا وَقَفَ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَقَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَانَ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ بِإِيجَابِهِ تَرْكَ مَا قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِمْ إِلَى مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا قَدْ خَالَفَ مَا قَدْ رَوَيْتَهُ عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْهَا .
5351 4566 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ : عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِـ : خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ الْخَمْسِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ فَوْقَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَهُوَ فَوْقَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا .
716 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يُحِبُّهُ اللهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ 5365 4576 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ تَيْمِ قُرَيْشٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمِنْهَا مَا يَكْرَهُ ، فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ ، فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ وَعِنْدَ الْقِتَالِ ، وَالْخُيَلَاءُ الَّتِي يَكْرَهُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ الْخُيَلَاءَ الَّتِي يُحِبُّهَا اللهُ اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ وَعِنْدَ الْقِتَالِ ، فَكَانَ اخْتِيَالُهُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ مَعْقُولًا الْمُرَادُ بِهِ مَا هُوَ ، وَأَنَّهُ مِمَّا يُرْعِبُ بِهِ عَدُوَّهُ الَّذِي حَضَرَ لِقِتَالِهِ ، وَمِمَّا يَزِيدُ مِنِ اقْتِدَارِهِ عَلَيْهِ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِ بِهِ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْخُيَلَاءِ عِنْدَ الْقِتَالِ كَانَ مِثْلَهُ الْخُيَلَاءُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ الْمُتَصَدِّقَ يُعَارِضُهُ الشَّيْطَانُ ، فَيُلْقِي فِي قَلْبِهِ نَقْصَ مَالِهِ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي يُحَاوِلُهَا ، وَيُخَوِّفُهُ الْفَقْرَ إِذَا كَانَتْ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا ، وَكَانَ إِذَا اخْتَالَ عِنْدَ صَدَقَتِهِ لِيُرِيَ بِذَلِكَ شَيْطَانَهُ قِلَّةَ اكْتِرَاثِهِ فِيمَا يُلْقِيهِ فِي قَلْبِهِ مِمَّا يَمْنَعُهُ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا يُصْغِرُ شَيْطَانَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَمِمَّا يَهُمُّ صَاحِبُ ذَلِكَ الْمَالِ بِمَا يَفْعَلُهُ فِيهِ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَاهِرًا لَهُ فِيهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ نَظِيرَ مَا يَكُونُ مِنَ الْمُقَاتِلِ فِي الِاخْتِيَالِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عِنْدَهُ ، وَيَكُونُ حَمْدُهُ عَلَى ذَلِكَ كَحَمْدِ الْمُخْتَالِ عِنْدَ الْقِتَالِ فِي اخْتِيَالِهِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
5381 4586 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي زِيَادٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : دُوهُ ، وَإِلَّا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ ، فَكَتَبُوا يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَتَلُوهُ ، وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلًا ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ . وَذَلِكَ هُوَ الْأَوْلَى بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَظْنُونُ بِهِ أَنْ لَا يَأْمُرَ أَحَدًا يَحْلِفُ عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَنْتُمْ قُلْتُمْ : لَوْ أَنَّ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً رُبِّيَ بِالْمَشْرِقِ ، فَاشْتَرَى عَبْدًا ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ رُبِّيَ بِالْمَغْرِبِ ، فَبَاعَهُ مِنْ سَاعَتِهِ ، فَأَصَابَ بِهِ الْمُشْتَرِيَ عَيْبًا أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ : إِنَّهُ لَقَدْ بَاعَهُ إِيَّاهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ ، وَلَا عِلْمَ لَهُ بِهِ ، وَالَّذِي قُلْنَا يَصِحُّ عِلْمُهُ بِمَا وَصَفْنَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْعَيْبِ كَمَا ذَكَرَ كَالْحَلِفِ عَلَى مَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ فِيهِ الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْعَيْبِ إِنَّمَا هُوَ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَاسِعٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَتِّ ، فَإِنَّمَا تَرْجِعُ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ يُعْلَمُ بِهِ خِلَافُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَالْحَلِفُ عَلَى تَحْقِيقِ الْأَشْيَاءِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَا يَسَعُ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفَ بِاللهِ : لَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَنَهَاهُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلًا ، فَكَيْفَ يَمِينًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى جَدُّهُ : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ثُمَّ أَعْلَمَهُ بِالْمَسْؤُولِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ، فَأَعْلَمَهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى تَحْقِيقِ الْأَشْيَاءِ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ ، وَأَنَّ مَنْ تَعَدَّاهَا إِلَى سِوَاهَا ، أَوْ قَصَّرَ عَنْهَا ، صَارَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِيهَا ، وَالْحَالِفُ عَلَى الْقَسَامَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ مُتَعَدٍّ لِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ نَهَاهُ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بُجَيْدٍ وَإِنْ كَانَ مِقْدَارُهُ الْمِقْدَارَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتَ ، لَا يُضَاهِي سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ ، لِصُحْبَةِ سَهْلٍ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِتَقْصِيرِ ابْنِ بُجَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : إِنَّهُ قَدْ قَالَ فِي قِصَّةِ تَزْوِيجِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ بَعْدَ مَا رَوَى حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا - وَهِيَ خَالَتُهُ - وَهُوَ مُحْرِمٌ . قَالَ : قَدْ يَعْرِفُ أَهْلُ الْمَرْأَةِ مِنْ أَمْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا ذَلِكَ لِعِنَايَتِهِمْ بِهَا مَا لَا يَعْرِفُهُ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ حَضَرَ أَمْرَهَا ، وَقَدْ رَوَى عَنْهَا عَتِيقُهَا - يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ - وَابْنُ أُخْتِهَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ، وَقَابَلَ بِهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ جَلَالَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصُحْبَتِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُ ، وَكَوْنُهُ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِيمَا يُنْكَرُ عَلَى خَصْمِهِ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدٍ وَهُوَ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ قَوْمِ الْمَقْتُولِ مَا قَدْ قَالَهُ مِمَّا يُخَالِفُ فِيهِ سَهْلًا ، وَمُقَابَلَةُ خَصْمِهِ سَهْلًا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ : إِنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِمَا مَعَهُ مِمَّا رَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ " قُوبِلَ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ لَهُ : وَكَذَلِكَ خُصُومُكَ قَابَلُوا سَهْلًا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ لِمَا قَدْ وَافَقَهُ الْأَنْصَارِيُّونَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ قَوْمِ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عَلَى مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَلِقَبُولِنَا مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِنَا مِنْ قَبُولِ مَا رَوَاهُ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ ، وَلَيْسَ مِثْلَ أَبِي سَلَمَةَ وَلَا سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلٍ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ كَانَ مِنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا وَجَبَ مُوَافَقَةُ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى قَوْلِهِمْ ، وَتَرْكُ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُمَا فِي ذَلِكَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ قَالَ: قَالَ:
5374 وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ أَنَّ شَيْخًا زُوحِمَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَمَاتَ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ ، فَوَدَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَكَانَ يَزِيدُ إِذْ ذَاكَ رَأَى عَلِيًّا وَكَلَّمَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ كَانَ مِنْ عُمَرَ فِي تَوْكِيدِ هَذَا الْمَعْنَى اشْتِرَاطُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ .
5379 4584 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ " . وَمِنْهُمْ : سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ .
5373 وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ نَحْوَهُ
5376 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ الْوَادِعِيِّ قَالَ : أَصَابُوا قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : أَنْ قِيسُوا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ ، فَأَيُّمَا كَانَ إِلَيْهِ أَدْنَى ، فَخُذُوا خَمْسِينَ قَسَامَةً ، فَيَحْلِفُونَ بِاللهِ ، ثُمَّ غَرِّمُوهُمُ الدِّيَةَ ، قَالَ الْحَارِثُ : فَكُنْتُ فِيمَنْ أَقْسَمَ ، ثُمَّ غَرِمْنَا الدِّيَةَ .
5372 وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَذْكُورٍ الْهَمْدَانِيُّ أَنَّ أُنَاسًا ازْدَحَمُوا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ زَمَنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَأَنَّ شَيْخًا مَاتَ فِي الزِّحَامِ ، فَأَمَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِدِيَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
5378 4583 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ قَالَ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدِ بْنِ قَيْظِيٍّ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : وَايْمُ اللهِ مَا كَانَ سَهْلٌ بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لَهُ : وَاللهِ مَا كَانَ هَكَذَا الشَّأْنُ ، وَلَكِنَّ سَهْلًا أَوْهَمَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْلِفُوا عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ كَتَبَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ حِينَ كَلَّمَتْهُ الْأَنْصَارُ : إِنَّهُ قَدْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ أَبْيَاتِكُمْ ، فَدُوهُ ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِ ، يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَتَلُوهُ ، وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلًا ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدٍ هَذَا ، فَمِقْدَارُهُ الْمِقْدَارُ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَوَصَفَهُ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ مَا قَدْ جَاوَزَ بِهِ عِلْمَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْجِلَّةُ ، مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ .
5371 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ رَجُلًا أُصِيبَ عِنْدَ الْبَيْتِ ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : دِيَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ قَسَامَةٌ أَشَارَ بِهَا عَلِيٌّ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَلِمَا رَآهُ عُمَرُ فِيهَا ، وَفِيهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمَا لَمْ يَأْمُرَا قَبْلَ إِيجَابِ الدِّيَةِ أَوْلِيَاءَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ أَنْ يُقْسِمُوا حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ ، وَهَذَا بِحَضْرَةِ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُمَا فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُمَا عَلَيْهِ .
5370 4582 - وَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي إِسْنَادِهِ سَوَاءً . فَعَقَلْنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارَ الَّذِينَ أَخَذَ أَبُو سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُمْ كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ الْمَوْجُودِ قَتِيلًا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْيَهُودِ عَلَى الْيَهُودِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا بِوُجُودِهِ قَتِيلًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى الْيَهُودِ : إِنَّهُمْ قَتَلُوهُ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ فِي إِيجَابِهِمْ دِيَاتِ الْقَتْلَى الْمَوْجُودِينَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَوْمِ عَلَى الْقَوْمِ الْمَوْجُودِينَ قَتْلَى بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ بِوُجُودِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ كَذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ قَسَامَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ وَوَجَدْنَاقَدْقَالَ:
5369 4581 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَسَامَةُ دَمٍ ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ادَّعَوْا عَلَى الْيَهُودِ .
5368 4580 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
5367 4578 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ 4579 - وَوَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَتِ الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ أَقَرَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي وُجِدَ مَقْتُولًا فِي جُبِّ الْيَهُودِ ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : إِنَّ يَهُودًا قَتَلُوا صَاحِبَنَا . وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِيَهُودَ بَدَأَ بِهِمْ : " يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ ، فَأَبَوْا ، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ : " احْلِفُوا ، فَاسْتَحَقُّوا " ، فَقَالُوا : أَنَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَةً عَلَى يَهُودَ ، وَلِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ فِيهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِنَّمَا هُوَ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَقَدْ يَكُونُونَ مِمَّنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ يَكُونُونَ مِمَّنْ لَمْ يَصْحَبْهُ ، وَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
717 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ وَلَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ ، هَلْ تَجِبُ بِذَلِكَ دِيَتُهُ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا ؟ 5366 4577 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كِبَارِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قُتِلَ وَأُلْقِيَ فِي قَلِيبٍ أَوْ عَيْنٍ ، فَأَتَى يَهُودَ ، فَقَالَ : أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَيِّصَةَ : كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ قَبْلُ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبُوا : إِنَّا وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : أَفَتَحْلِفُ لَكُمُ الْيَهُودُ ؟ قَالُوا : لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ لَمَّا ذَكَرُوا مِنْ وُجُودِهِمْ صَاحِبَهُمْ قَتِيلًا بِخَيْبَرَ وَهِيَ دَارُ الْيَهُودِ : إِمَّا أَنْ يَدُوا - يَعْنِي الْيَهُودَ - صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ عِنْدَهُ مَسْأَلَةٌ عَلَى مَا ادَّعَوْا ، وَهَذَا الْوَعِيدُ ، فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي مَنْعِ الْيَهُودِ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ غَرِمَ دِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ الْمَوْجُودِ قَتِيلًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ لِأَوْلِيَائِهِ ، وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدْ تَنَازَعَ أَهْلُهُ فِيهِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : إِنَّ وُجُودَ الْقَتِيلِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ يُوجِبُ دِيَتَهُ عَلَى أُولَئِكَ الْقَوْمِ ، وَإِنْ لَمْ يُقْسِمْ أَوْلِيَاءُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عَلَى مَا ادَّعَوْا مِنْ قَبِيلِ الْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَمَنْ ذَكَرَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْ أُولَئِكَ الْقَوْمِ وَلَا مِمَّنْ سِوَاهُمْ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ كَثِيرٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : إِنَّ الْقَسَامَةَ وَالْوَاجِبَ بِهَا لَا تَجِبُ بِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ، ثُمَّ يَمُوتُ ، أَوْ يَدَّعِي أَوْلِيَاءُ رَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا وَيَأْتُونَ بِلَوْثٍ مِنْ بَيْتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً عَلَى مَا يَدَّعُونَ ، فَهَذَا عِنْدَهُمُ الَّذِي يُوجِبُ الْقَسَامَةَ ، وَلَا يُوجِبُهَا مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ . وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : إِنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَجِبُ ، وَلَا يَجِبُ بِهَا عَقْلُ قَتِيلٍ مَوْجُودٍ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ حَتَّى يَكُونَ مِثْلُ السَّبَبِ الَّذِي قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَسَامَةِ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ دَارَ يَهُودَ لَا يَخْلِطُهُمْ غَيْرُهُمْ ، وَكَانَتِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَنْصَارِ ظَاهِرَةً ، وَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَوُجِدَ قَتِيلًا قَبْلَ اللَّيْلِ ، فَيَكَادُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ هَذَا أَنْ لَمْ يَقْتُلْهُ إِلَّا بَعْضُ الْيَهُودِ ، فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا جُعِلَ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَوُجُوبُ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ بِبَعِيدٍ ، وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ نَفَرٌ بَيْتًا فِي قَرْيَةٍ أَوْ صَحْرَاءَ وَحْدَهُمْ ، أَوْ صَفَّيْنِ فِي حَرْبٍ ، فَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا وَقَتِيلٌ بَيْنَهُمْ ، أَوْ تَأْتِي بَيِّنَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَوَاحٍ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِيهَا ، فَيُثْبِتُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ ، فَتَتَوَاطَأُ شَهَادَاتُهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضُهُمْ شَهَادَةَ بَعْضٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يُعَدَّلُ ، أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ ، لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ مِنْ هَذَا يَغْلِبُ عَلَى عَقْلِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَمَا ادَّعَى وَلِيُّ ذَلِكَ الْقَتِيلِ ، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ مَنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ فِي جُمْلَتِهِمْ ، وَلَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ عِنْدَهُ ، وَلَا وُجُوبُ الدِّيَةِ بِهَا إِلَّا بِمَا ذَكَرْنَا ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ . وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، وَجَبَ الْكَشْفُ عَنْهُ ، وَالْقِيَاسُ الْوَاجِبُ فِيهِ بِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِهِ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
5375 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اشْتَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ : إِنْ قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْضِكُمْ فَعَلَيْكُمُ الدِّيَةُ . ثُمَّ كَانَ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى ، وَمِمَّا حَكَمَ فِيهِ بِالْقَسَامَةِ مَعَ إِيجَابِهِ الدِّيَةَ عَلَى الَّذِينَ وُجِدَ الْقَتِيلُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ تِلْكَ الْقَسَامَةُ بِالدِّيَةِ عَلَى الْمُقْسِمِينَ الْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ .
5377 وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ قَالَ : قُتِلَ قَتِيلٌ بَيْنَ وَادِعَةَ وَحَيٍّ آخَرَ ، وَالْقَتِيلُ إِلَى وَادِعَةَ أَقْرَبُ ، فَقَالَ عُمَرُ لِوَادِعَةَ : يَحْلِفُ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْكُمْ بِاللهِ : مَا قَتَلْنَا ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا ، ثُمَّ اغْرَمُوا ، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ : نَحْلِفُ وَتُغَرِّمُنَا ؟ ! قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِالْقَسَامَةِ عَلَى الَّذِينَ وُجِدَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ، ثُمَّ أَغْرَمَهُمُ الدِّيَةَ لِأَوْلِيَائِهِ ، وَفِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَضَاؤُهُ بِالدِّيَةِ فِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مَنْ لَا يُمْكِنُ مِنْهُمْ قَسَامَةٌ ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْقَتِيلُ ، إِنَّمَا هُمْ مِنْ مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ : فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ ، وَفِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ ، وَلَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ بِالدِّيَةِ دُونَ الْقَسَامَةِ ، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ ، وَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِيهِ . وَقَدْ شَدَّ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ فِي الْيَهُودِ : " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي ذَلِكَ قَسَامَةٌ ، وَلَا يَكُونُ إِيذَانُهُمْ بِحَرْبٍ إِلَّا فِي مَنْعِ وَاجِبٍ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : " احْلِفُوا ، وَاسْتَحِقُّوا " ، فَقَالُوا : أَنَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ ! فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْتَحِقُّوا " قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ : اسْتَحِقُّوا بِبَيِّنَةٍ تُقِيمُونَهَا عَلَى قَاتِلِ صَاحِبِكُمْ بِعَيْنِهِ ، فَنَقْتُلُهُ لَكُمْ بِهِ ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : " أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ " فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ مَا ادَّعَوْا إِلَّا بِالْحَلِفِ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : إِنَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ لَهُمْ عَلَى الْيَهُودِ بِوُجُودِهِمْ صَاحِبَهُمْ قَتِيلًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ، فَإِنْ قَالَ : فَمَا قَوْلُهُ : " أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ " ؟ كَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مِمَّا قَدْ أُنْكِرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَخُولِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَادُّعِيَ عَلَيْهِ إِيهَامُهُ فِيهِ .
5380 4585 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ الرَّبِيعُ : حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ حَدَّثَتْهُ جَدَّتُهُ وَهِيَ أُمُّ بُجَيْدٍ - وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَاللهِ إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي ، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئًا تُعْطِيهِ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا ، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ " . وَتَابَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بُجَيْدٍ عَلَى مَا قَالَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ .
5383 4588 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، سَمِعَ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ : وُجِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَعَمَّاهُ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ، إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْكُبْرَ الْكُبْرَ " ، فَتَكَلَّمَ أَحَدُ عَمَّيْهِ ، إِمَّا حُوَيِّصَةُ وَإِمَّا مُحَيِّصَةُ ، فَكَلَّمَ الْكَبِيرَ مِنْهُمَا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ ، وَذَكَرَ عَدَاوَةَ يَهُودَ لَهُمْ ، قَالَ : " أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا : إِنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ ؟ " قَالُوا : كَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ؟ قَالَ : " فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ : إِنَّهُمْ قَتَلُوهُ " قَالُوا : كَيْفَ نُقْسِمُ عَلَى مَا لَمْ نَرَ ؟ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَبْرِئَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ فِي الْأَيْمَانِ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ رَوَوْهُ عَلَى مُوَافَقَةِ مَالِكٍ فِيهِ . فَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ .
5384 4589 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ : انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ ، فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ ، فَدَفَنَهُ ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ حَدِيثِ مَالِكٍ . فَقَالَ قَائِلُونَ : هَكَذَا الْقَسَامَةُ عَلَى مَا [ فِي ] حَدِيثِ مَالِكٍ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، يَبْدَأُ فِيهَا أَوْلِيَاءُ الدَّمِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ يُبْدَأُ فِيهَا بِالْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِيَهُودَ بَدَأَ بِهِمْ : " يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ " ، فَهَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ بَشِيرٍ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ لِجَلَالَةِ قَدْرِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى رُوَاةِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا حَدِيثَ بَشِيرٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ .
5385 4590 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا ، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا ، فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ : قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا ؟ قَالُوا : وَاللهِ مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا ، فَانْطَلَقُوا إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ ، فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَكْبَرَ الْأَكْبَرَ ، فَقَالَ لَهُمْ : " تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ " ، قَالُوا : مَا لَنَا بَيِّنَةٌ . قَالَ : " فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ " ، قَالُوا : لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلَّ دَمَهُ ، فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ الْأَيْمَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى الْيَهُودِ الْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ فِيهِمْ ، لَا عَلَى أَوْلِيَاءَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ ، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ وَقَوْمِهِ ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِمَّا لَا يَسَعُ خِلَافُهُ .
718 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ كَيْفَ كَانَتْ مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ 5382 4587 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ ، فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ ، فَبَلَغَ مُحَيِّصَةَ ، فَأَتَى هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَبِّرْ كَبِّرْ " ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ، فَذَكَرَا شَأْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ؟ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَزَعَمَ بُشَيْرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ . هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَشِيرٍ وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ فَتَجَاوَزَ بِهِ إِلَى سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ .
719 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسَامَةِ الَّتِي قَضَى بِهَا عَلَى الْيَهُودِ ، وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ ، هَلْ تَكُونُ كَذَلِكَ الْأَحْكَامُ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى سَاكِنِي الْمَوْضِعِ الْمَوْجُودِ فِيهِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَهُ ؟ أَوْ عَلَى مَالِكِيهِ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دِيَةَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عَلَى الْيَهُودِ ، وَخَيْبَرُ فَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ عُمَّالَهُمْ فِيهَا . قَالَ أَبُو يُوسُفَ : فَهَكَذَا أَقُولُ ، إِذَا كَانَتْ دَارٌ لَهَا سُكَّانٌ لَا يَمْلِكُونَهَا ، وَلَهَا مَالِكُونَ بَعُدُوا عَنْهَا ، فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى سَاكِنِهَا ، لَا عَلَى مَالِكِيهَا الَّذِينَ لَا يَسْكُنُونَهَا . وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمَا ، فَجَعَلُوا الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِينَ ، لَا عَلَى السُّكَّانِ الَّذِينَ لَا يَمْلِكُونَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ . وَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ أَوْهَمَ فِيهِ ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّهَا كَانَتْ - يَعْنِي خَيْبَرَ - يَوْمَئِذٍ صُلْحًا ، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ سَهْلٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَوْضِعٍ هُوَ لَهُمْ ، وَقَدْ وَافَقَ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي خَيْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ صُلْحًا يَوْمَئِذٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ . 5386 4591 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، [ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ] أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ يَوْمَئِذٌ صُلْحٌ وَأَهْلُهَا يَهُودُ ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ ، فَوُجِدَ فِي شَرَبَةٍ مَقْتُولًا ، فَدَفَنَهُ صَاحِبُهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَشَى أَخُو الْمَقْتُولِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَكَيْفَ قُتِلَ ، فَزَعَمَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَمَّنْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا شَهِدْنَا وَلَا حَضَرْنَا ، قَالَ : " أَفَتُبَرِّئُكُمُ الْيَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ؟ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَزَعَمَ بُشَيْرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِحَدِيثِ بِشْرٍ وَسُلَيْمَانَ إِيهَامَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ خَيْبَرُ لَمَّا وُجِدَ فِيهَا ذَلِكَ الْقَتِيلُ ، وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْيَهُودِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
720 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ بِالْقَسَامَةِ ، هَلْ يَكُونُ فِيهِ سَفْكُ دَمِ مَنْ يُقْسِمُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ؟ أَوْ غُرْمُ دِيَتِهِ كَمَا قَالَ مُخَالِفُوهُ ؟ قَالَ قَائِلٌ : فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ يُسْتَحَقُّ بِالْقَسَامَةِ ، وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُخَالِفِيهِمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا رُوِيَ بِالشَّكِّ ، وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ حَتَّى تَقْتُلُوهُ ، أَوْ صَاحِبَكُمْ ، كَمَا فِيهِ : فَمَا يَسْتَحِقُّونَهُ فِيهِ عَلَى قَاتِلِهِمْ هُوَ الْقَوَدُ ، وَمَا فِيهِ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَ فِي صَاحِبِهِمْ هُوَ الدِّيَةُ ، وَاللهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ سَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ ، فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ذِكْرِ أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ لَا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَالْوَاجِبُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ أَنْ يُرَدَّ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
721 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الدِّيَةِ الَّتِي وُدِيَ بِهَا الْأَنْصَارِيُّ ، هَلْ كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَوْ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ؟ أَوْ مِنْ عِنْدِ الْيَهُودِ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دِيَتَهُ عَلَى يَهُودَ ، لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَلَى يَهُودَ ، وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرِمَهَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَرِمَهَا مِنْ عِنْدِهِ ، وَقَدْ جَعَلَهَا وَاجِبَةً عَلَى غَيْرِهِ ، فَغَرِمَهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُهَا ، وَلَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ قَضَاؤُهُ بِهَا عَلَى مَنْ قَضَى بِهَا عَلَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَى ذَلِكَ الْقَتِيلَ بِهَا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ ، أَيْ : مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ ، حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَحَدِيثُ سَهْلٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَدَاؤُهُ لِذَلِكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، لَا غُرْمًا عَنِ الْيَهُودِ ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ ، وَلَكِنْ كَيْ لَا تَبْطُلَ دِيَةُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ ، وَيُطَلَّ دَمُهُ ، فَدَفَعَ ذَلِكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، لَا أَنَّهُ دَفَعَ عَنِ الْيَهُودِ شَيْئًا يُسْقِطُ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَضَى بِهِ عَلَيْهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ غَرِمَ عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ لِمَنْ هُوَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ شَيْئًا مِمَّا غَرِمَهُ عَنْهُ ، وَهَكَذَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُهُ فِي هَذَا ، حَتَّى قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى إِلَيْهَا رَجُلٌ عَنْهُ تِلْكَ الْمِائَةَ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا : إِنَّ نِصْفَ الصَّدَاقِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا رَدُّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا رَدُّهُ إِلَى الَّذِي أَدَّى إِلَيْهَا الْمِائَةَ لَا إِلَى زَوْجِهَا ، وَلَمْ يَحْكِ مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّهَا تَرُدُّهَا عَلَى الزَّوْجِ ، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إِنَّمَا خَرَجَتْ فِي الْبَدْءِ مِنْ مِلْكِ مُؤَدِّيهَا إِلَى مِلْكِ الْمَرْأَةِ ، لَا إِلَى مِلْكِ الزَّوْجِ ، وَهَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إِلَى مَنْ هُوَ لَهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ بِأَدَائِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَفَعَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ مَا دَفَعَ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ مِثْلُهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَيْضًا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا لَمْ يَتْرُكْ لَهُ وَفَاءً ، وَإِنَّ أَبَا قَتَادَةَ لَمَّا ضَمِنَ ذَلِكَ عَنِ الْمُتَوَفَّى الَّذِي لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ وَفَاءَ ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ ، صَلَّى عَلَيْهِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مُؤَدِّيَ الدَّيْنِ لَوْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ بِأَدَائِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ ، فَيَكُونُ لَهُ أَخْذُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِهِ ، لَكَانَ دَيْنُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ قَدْ عَادَ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ ، وَلَمْ يَبْرَأْ مِنَ الدَّيْنِ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ ، وَلَمْ يَمْلِكْهُ ، وَفِي هَذَا بَيَانٌ لِمَا وَصَفْنَا ، وَإِيضَاحٌ لِلْحُكْمِ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ وَجَدْنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثًا آخَرَ فِيهِ غَيْرُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ : 5387 4592 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْأَخْنَسِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الْأَصْغَرَ أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِ خَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ ، أَدْفَعْهُ إِلَيْكَ بِرُمَّتِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شَاهِدَيْنِ ؟ وَإِنَّمَا أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِهِمْ ، قَالَ : فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَكَيْفَ أَحْلِفُ عَلَى مَا لَا أَعْلَمُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَنَسْتَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسِينَ قَسَامَةً ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَسْتَحْلِفُهُمْ وَهُمْ كُفَّارٌ ، أَوْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ؟ فَقَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ ، وَأَعَانَهُمْ بِبَعْضِهَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ دِيَتَهُ عَلَى الْيَهُودِ بِغَيْرِ حَلِفٍ كَانَ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ لَزِمَتْهُمْ بِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ، وَفِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوْنُهُ إِيَّاهُمْ بِنِصْفِ دِيَةِ الْقَتِيلِ ، فَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُرْمًا عَنِ الْأَنْصَارِ لَا عَنِ الْيَهُودِ ، وَلِأَنَّ الَّذِي غَرِمَهُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لِلْيَهُودِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
722 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ نَبِيِّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَعْلَمْ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ ، فَيَذْكُرَانِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي ، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللهَ إِلَّا فِي حَقٍّ 5388 4593 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَبِثَ بِهِ بَلَاؤُهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : تَعْلَمُ وَاللهِ ، لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : مِنْ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ ، فَيَكْشِفَ مَا بِهِ ، فَلَمَّا رَاحَا إِلَيْهِ ، لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ أَيُّوبُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ : لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ غَيْرَ أَنَّ اللهَ قَدْ رَآنِي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ ، فَيَذْكُرَانِ اللهَ تَعَالَى ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي ، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللهَ إِلَّا فِي حَقٍّ ، وَكَانَ يَخْرُجُ فِي حَاجَتِهِ ، فَإِذَا قَضَاهَا ، أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [ ص : 42 ] ، وَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَّتْهُ تَنْظُرُ ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللهُ تَعَالَى جَدُّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَهُوَ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ : أَيْ بَارَكَ اللهُ فِيكَ ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللهِ هَذَا الْمُبْتَلَى ؟ وَاللهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا ، قَالَ : فَإِنِّي أَنَا هُوَ ، وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ : أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ ، فَبَعَثَ اللهُ تَعَالَى سَحَابَتَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الْقَمْحَ ذَهَبًا حَتَّى فَاضَ ، وَأَفْرَغَتِ الْأُخْرَى فِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ " .
5390 4595 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ:
5389 4594 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ " يَتَنَازَعَانِ " : يَتَرَاغَمَانِ " .
5392 4597 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي رَزِينٍ ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ ابْنُ عَمِيرَةَ - عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُهْلِكُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ ، وَلَكِنْ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَلَمْ يُغَيِّرُوا ، عَذَّبَ اللهُ تَعَالَى الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمَّا عَادَ مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ إِلَى مَا يُؤْخَذُ بِهِ الْعَامَّةُ ، تَلَافَاهُ أَيُّوبُ بِمَا يَدْفَعُ وُقُوعَ عَذَابِ اللهِ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَتَدْفَعُ الْعُقُوبَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ قَدْ كَانَتْ لَهُمَا فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ تُغَطِّي تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ تَغْطِيَةً فِيهَا فَنَاؤُهَا ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ اكْتَسَبَاهَا لَمْ يَدْخُلَا فِي ذَلِكَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ الْأَنْفَال : 33 ] ، فَأَعْلَمَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَذَابَ عَنْهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِقُّونَهُ ، بِاسْتِغْفَارِهِمْ إِيَّاهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - مِمَّا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَانَ مِنْ جَمِيعِهِمْ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ بَعْضِهِمْ ، فَرُفِعَتْ بِهِ الْعُقُوبَةُ عَمَّنْ كَانَتْ مِنْهُ تِلْكَ الْمَعَاصِي ، وَعَمَّنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي يَحْتَمِلُهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِيقَةِ كَانَتْ فِي ذَلِكَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5391 4596 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَسَأَلْتُ أَنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقُلْتُ لَهُ : هَلْ رَوَاهُ عَنْ عُقَيْلٍ غَيْرُ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ مَا قَالَ : وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي ، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللهَ إِلَّا فِي حَقٍّ ، فَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةً عَنْ يَمِينٍ كَانَتْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ حَالِفٍ بِيَمِينِ غَيْرِهِ بَعْدَ حِنْثِهِ فِيهَا ، وَلَا قَبْلَ حِنْثِهِ فِيهَا وَهُوَ حَيٌّ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى كَفَّارَةٍ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي ذُكِرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ أَنْ يُذْكَرَ ، ثُمَّ عُدْنَا إِلَى الْكَفَّارَاتِ عَنِ الْأَشْيَاءِ مَا هِيَ ؟ فَرَأَيْنَاهَا هِيَ التَّغْطِيَةُ لِمَا كَفَّرَتْ بِهِ عَنْهُ ، وَكَانَتِ التَّغْطِيَةُ لِلْأَشْيَاءِ قَدْ يَكُونُ مِنْهَا فَنَاءُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ، كَمِثْلِ مَا يَبْذُرُهُ النَّاسُ فِي أَرْضِهِمْ ، يَزْرَعُونَهُ فِيهَا ، فَيُغَطُّونَهُ بِمَا يُلْقُونَ عَلَيْهِ مِنَ الطِّينِ ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ كُفَّارًا لِتَغْطِيَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ، يَعْنِي الزُّرَّاعَ لَهُ ، لَا الْكُفَّارَ بِاللهِ تَعَالَى ، وَلَا يَكُونُ نَبَاتُهُ إِلَّا بَعْدَ فَنَاءِ مَا كَانَ زُرِعَ فِي مَكَانِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ بَقَاؤُهُمَا وَظُهُورُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، كَمَثَلِ مَا قِيلَ : فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا أَيْ : غَطَّى نُجُومَهَا الَّتِي قَدْ ظَهَرَتْ . وَكَانَ أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِي تَأْوِيلِ مَا قَالَ أَيُّوبُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ خِطَابِ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ مَا كَانَ مِمَّا خَلَطَا ذِكْرَ اللهِ بِمَا لَا يَصْلُحُ ذِكْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ، كَانَ ذَلِكَ خَطِيئَةً قَدْ ظَهَرَتْ ، وَمَا ظَهَرَ مِنَ الْخَطَايَا فَلَمْ تُغَيَّرْ ، عَذَّبَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ .
5394 4599 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ ، قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَوَجَدْنَا الْأُخُوَّةَ هِيَ الْمُصَافَاةُ ، الَّتِي لَا غِشَّ فِيهَا وَلَا بَاطِنَ لَهَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهَا ، وَمِنْهَا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ، أَيْ : لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ لِبَعْضٍ ، فَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِبَاطِنِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ، ثُمَّ مِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ أُمَّتَهُ ، فَقَالَ : لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا ، وَكَانَتِ الصُّحْبَةُ قَدْ تَكُونُ بِظَاهِرٍ يُخَالِفُهُ الْبَاطِنُ ، الَّذِي مَعَ أَصْحَابِهَا ، وَالْأُخُوَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَهِيَ الْخَالِيَةُ مِنْ هَذَا الَّذِي لَا يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا بَاطِنَهَا ، وَبَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ .
723 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِخْوَانِهِ ، هَلْ هُمْ أَصْحَابُهُ أَوْ هَلْ هُمْ سِوَاهُمْ ؟ 5393 4598 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَخْبَرَهُ ، وَكَانَ يَصْحَبُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : مَا سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا قُلْنَا : مَا هُوَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ ، إِذَا نَحْنُ بِقُبُورٍ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا ، قَالَ : هَذِهِ قُبُورُ أَصْحَابِنَا فَلَمَّا جَاءَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ ، قَالَ : هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا .
175 164 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ { جَابِرٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي ، فَضَرَبْتُ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا ، فَقَالَ : أَنَا أَنَا ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَعْنَى هَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَرَعَ جَابِرٌ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ لَهُ : مَنْ هَذَا ؟ إِذْ كَانَ لَمْ يَعْرِفْهُ لِيَعْرِفَهُ ، فَأَجَابَهُ جَابِرٌ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ بِذَلِكَ ، فَكَانَ سُؤَالُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِيَّاهُ مَنْ هَذَا يَقْتَضِي جَوَابًا ، لَمْ يَكُنْ مِنْ جَابِرٍ إِلَى حِينَئِذٍ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَرَادَ مِنْهُ جَوَابًا يُفِيدُهُ عِلْمَ الَّذِي دَقَّ الْبَابَ مَنْ هُوَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
25 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ : مَنْ هَذَا فَقَالَ جَابِرٌ : أَنَا . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَا ، أَنَا ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ 174 163 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ { جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ هَذَا فَقُلْتُ : أَنَا . فَقَالَ : أَنَا ، أَنَا ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ } .
724 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى . 5395 حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - سَأَلَهُ ، فَقَالَ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ، هَلْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا سَمِعْتُ أُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَةٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَاتِ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا يُصَدِّقُ ذَلِكَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ اللهَ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ : وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ كَمَا جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّة ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نُجَاهِدَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَخْزُومٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَقَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ لِعُمَرَ : مَا سَمِعْتُ بِأُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَةٌ ، وَتِلَاوَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْ عُمَرُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ ، فَوَجَدْنَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ كِتَابِ اللهِ ، ثُمَّ أُسْقِطَ مِنْهُ فِيمَا أُسْقِطَ مِنْهُ . كَمَا .
5397 وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ يَعْنِي : ابْنَ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ:
5399 وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ : ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَيَكُونَنَّ أُمَرَاؤُهُمْ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَوُزَرَاؤُهُمْ بَنِي الْمُغِيرَةِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي تُلِيَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَانَ مِنْ كِتَابِ اللهِ ، كَمَا قَدْ تُلِيَ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُونَا عَلِمَا أَنَّهُ أُسْقِطَ مِنْهُ ، حَتَّى أَعْلَمَهُمَا ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَكَانَ سُقُوطُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ النِّهَايَةُ فِي الْحُجَّةِ فِي اللُّغَةِ . وَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ : قَدْ يَكُونُ أَوَّلُ لِمَا لَا يَكُونُ لَهُ آخِرُ . وَمِثْلُ ذَلِكَ : مَا قَدْ قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِثْلِهِ فِي رَجُلٍ قَالَ : أَوَّلُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فَمَلَكَ عَبْدًا أَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ بَعْدَهُ غَيْرَهُ حَتَّى يَمُوتَ ، وَخِلَافُهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْآخَرِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا آخِرًا إِلَّا لِمَا قَدْ كَانَ لَهُ أَوَّلُ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالُوهُ فِي رَجُلٍ ، قَالَ : آخِرُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَ عَبْدًا ثُمَّ لَمْ يَمْلِكْ عَبْدًا سِوَاهُ حَتَّى مَاتَ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ آخِرًا إِذَا كَانَ قَدْ كَانَ أَوَّلًا ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِي تَأْوِيلِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى غَيْرُ هَذَا التَّأْوِيلِ .
5396 حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ يَعْنِي : ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَلَمْ نَجِدْ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْنَا أَنْ جَاهِدُوا كَمَا جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَإِنَّا لَا نَجِدُهَا ، فَقَالَ : أُسْقِطَتْ فِيمَا أُسْقِطَ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَتَخْشَى أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّارًا ، فَقَالَ : مَا شَاءَ اللهُ ، قَالَ : إِنْ يَرْجِعِ النَّاسُ كُفَّارًا لَتَكُونَنَّ أُمَرَاؤُهُمْ بَنِي فُلَانٍ ، وَوُزَرَاؤُهُمْ بَنِي فُلَانٍ .
5400 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ، قَالَ : كُنَّا نَقُولُ تَكُونُ جَاهِلِيَّةٌ أُخْرَى .
5401 وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ، قَالَ : هِيَ الْجَاهِلِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا . وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْهُمُ الْفَرَّاءُ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَمُشْكِلِ إِعْرَابِهِ : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ، قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْبَسُ الدِّرْعَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ غَيْرَ مَخِيطٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَكَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ مِنَ الْمَالِ لَا يُوَارِي جَسَدَهَا ، فَأُمِرْنَ أَنْ لَا يَفْعَلْنَ ذَلِكَ ، فَهَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ قَدْ رُوِيَتْ لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِمَا قِيلَ فِيهَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِيهَا . وَقَدِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ مِمَّنْ وَافَقْنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أُولَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آخِرَةٌ ، كَمَا قَالَ : مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّشْأَةَ قَدْ كَانَتْ أُولَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا نَشْأَةٌ أُخْرَى . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا إِنَّمَا أُنْزِلَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نَشَأَتْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ نُزُولُ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
5398 وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَرْضِيٌّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِآخِرِ الْحَدِيثِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : إِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو مَخْزُومٍ مِنَ الْأَمْرِ بِسَبِيلٍ .
5407 4605 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ ، وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .
وَكُنَّا لَا نَرَى ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ عَلَيْنَا فِي خِلَافِنَا إِيَّاهُ الَّذِي ذَكَرْنَا لِانْقِطَاعِ هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى 5408 4606 - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ أَبُو أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيِّ ، قَالَ : وَكَانَ هَذَا مِنْ عُلَمَاءِ نَيْسَابُورَ وَثِقَاتِهِمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَوِيَ بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي قُلُوبِنَا لَمَّا اتَّصَلَ لَنَا إِسْنَادُهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَبْلَ ذَلِكَ احْتَجَّ عَلَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا .
5405 4603 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا قَالَ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .
5404 4602 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَفْلَسَ : فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَفِي حَدِيثِ بِشْرٍ : مِنَ الْغُرَمَاءِ .
5403 4601 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ .
725 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَيُفْلِسُ ، أَوْ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ ، هَلْ يَكُونُ بَائِعُهَا أَحَقَّ بِهَا مِنْ غُرَمَائِهِ أَمْ لَا ؟ 5402 4600 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي : ابْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ أَفْلَسَ بِمَالِ قَوْمٍ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ .
5409 4607 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْخَبَائِرِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً فَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا ، فَهِيَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . فَكُنَّا لَا نَرَى ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ عَلَيْنَا لِفَسَادِ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، ثُمَّ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّامِيِّينَ الَّذِينَ لَا يَتَكَلَّمُ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُمْ .
5410 4608 - كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، وَزَادَ فِيهِ : وَأَيُّمَا امْرُؤٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَالُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا ، أَوْ لَمْ يَقْتَضِ ، فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . فَلَمْ يَسَعْ عِنْدَنَا خِلَافُ هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ بَلَغَهُ وَوَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمَقْبُولَةِ خِلَافَهُ ، وَرَجَعْنَا فِي هَذِهِ الْمَعَانِي الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ إِلَى مَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُهُ فِيهَا ، وَعَذَرْنَا مَنْ خَالَفَهَا فِي خِلَافِهِ إِيَّاهَا ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَتَّصِلْ بِهِ هَذَا الِاتِّصَالَ وَلَوِ اتَّصَلَتْ بِهِ هَذَا الِاتِّصَالَ وَقَامَتْ عِنْدَهُ كَمِثْلِ مَا قَامَتْ عِنْدَنَا ، لَمَا خَالَفَهَا وَلَرَجَعَ إِلَيْهَا وَقَالَ بِهَا ، كَمَا قَدْ رَأَيْنَاهُ فَعَلَ فِي أَمْثَالِهَا . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدْ كَانَ يَقُولُ : إِذَا أَفْلَسَ بَعْدَمَا قَضَى الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ تِلْكَ السِّلْعَةَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي حِصَّةِ مَا قَضَاهُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، وَيَكُونُ أَحَقَّ بِالْبَاقِي مِنْهَا مِنْهُمْ ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْفَعُ ذَلِكَ وَيُخَالِفُهُ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حُجَّةُ اللهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ ، وَكَانَ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ يُسَوِّي بَيْنَ حُكْمِ إِفْلَاسِهِ وَبَيْنَ حُكْمِ مَوْتِهِ ، فَيَجْعَلُ صَاحِبَ السِّلْعَةِ فِيهِمَا أَحَقَّ بِهَا مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ، وَقَدْ فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ، وَجَعَلَ الْحُكْمَ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَحْتَجُّ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ التَّسْوِيَةِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْإِفْلَاسِ وَالْمَوْتِ بِمَا قَدْ .
5411 4609 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمُعْتَمِرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ ، وَكَانَ قَاضِيًا أَنَّهُ قَالَ : جِئْنَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ ، فَقَالَ : هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ .
5412 4610 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ حِينَ ذَاكَرْتُهُ مَسْأَلَةَ الَّذِي يَبِيعُ السِّلْعَةَ ثُمَّ يَمُوتُ أَوْ يُفْلِسُ ، فَيَجِدُ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا ، فَقَالَ لِي : هُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا رَجَعَ إِلَى أَبِي الْمُعْتَمِرِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَلَا سَمِعْنَا لَهُ ذِكْرًا إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ فَلَيْسَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَابِتًا لَكَانَ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْلَى مِنْهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ رَوَتْهُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ تَقُومُ الْحُجَّةُ بِرِوَايَاتِهِمْ ، وَالَّذِينَ لَا يَجِبُ أَنْ يُعَارَضَ مَا رَوَوْا بِمِثْلِ مَا رَوَى أَبُو الْمُعْتَمِرِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَلَوْ تَدَبَّرَ حَدِيثَ أَبِي الْمُعْتَمِرِ لَوَقَفَ عَلَى أَنْ لَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّ فِيهِ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الشَّكِّ ، فَيَعُودُ الْحَدِيثُ إِلَى أَنْ لَا يُدْرَى مَا فِيهِ مِمَّا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَلْ هُوَ فِي التَّفْلِيسِ أَوْ فِي الْمَوْتِ ، وَمَا وَجَدْنَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَخَذَ بِكُلِّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِلَّا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَنَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ قَالَ: وَكَانَ قَاضِيًا أَنَّهُ: جِئْنَا إِلَى
5406 4604 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الْقَطَّانُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ يُعْدِمُ إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعَ بِعَيْنِهِ وَعَرَفَهُ ، أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ كُنَّا نَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ ، أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ الْوَدَائِعُ وَالْعَوَارِي ، وَأَشْبَاهُهُمَا ، الَّتِي مُلْكُ وَاجِدِهَا قَائِمٌ فِيهَا ، لَيْسَتِ الْأَشْيَاءَ الْمَبِيعَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ لِوَاجِدِهَا حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ أَشْيَاءُ قَدْ كَانَتْ لَهُ ، فَزَالَ مُلْكُهُ عَنْهَا كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ يَحْتَجُّ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ .
179 168 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الصُّعُدَاتِ ، فَمَنْ جَلَسَ فِي صَعِيدٍ فَلْيُعْطِهِ حَقَّهُ . قَالُوا : وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : إِغْضَاضُ الْبَصَرِ ، وَرَدُّ التَّحِيَّةِ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ } .
26 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الْجُلُوسِ بِالصُّعُدَاتِ وَمِنْ إِبَاحَتِهِ ذَلِكَ عَلَى الشَّرَائِطِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا فِي إِبَاحَتِهِ ذَلِكَ 176 165 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سِنَانٍ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ سُوَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ حُجَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : { أَتَى عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ جُلُوسٌ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى هَذِهِ الطُّرُقِ ، فَإِنَّهَا مَجَالِسُ الشَّيْطَانِ ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا مَحَالَةَ فَأَدُّوا حَقَّ الطَّرِيقِ ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقُلْتُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَدُّوا حَقَّ الطَّرِيقِ ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ مَا هُوَ ، فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ قُلْتَ كَذَا وَكَذَا ، فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : حَقُّ الطَّرِيقِ : أَنْ تَرُدَّ السَّلَامَ ، وَتَغُضَّ الْبَصَرَ ، وَتَكُفَّ الْأَذَى ، وَتَهْدِيَ الضَّالَّ ، وَتُعِينَ الْمَلْهُوفَ } .
177 166 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُنْقَطِعَ الْإِسْنَادِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَبِدُونِ الْكَلَامِ الَّذِي فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ .
178 167 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : قَالَ أَبُو طَلْحَةَ : { كُنَّا جُلُوسًا بِالْأَفْنِيَةِ فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ ؟ فَقُلْنَا : اجْتَمَعْنَا لِغَيْرِ مُرَابٍ نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ ، قَالَ : فَأَعْطُوا الْمَجَالِسَ حَقَّهَا . قَالُوا : وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : غَضُّ الْبَصَرِ ، وَرَدُّ السَّلَامِ ، وَطِيبُ الْكَلَامِ } .
183 172 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : { مَرَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَجْلِسٍ لِلْأَنْصَارِ فَقَالَ : إِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَجْلِسُوا ، فَرُدُّوا السَّلَامَ ، وَاهْدُوا السَّبِيلَ ، وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، فَوَجَدْنَا فِيهَا نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُلُوسِ بِالصُّعُدَاتِ ، ثُمَّ أَبَاحَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَبَاحَهُ مِنَ الْجُلُوسِ فِيهَا عَلَى الشَّرَائِطِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا عَلَى مَنْ أَبَاحَهُ ذَلِكَ مِنْهَا . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ كَانَ عَلَى الْجُلُوسِ فِيهَا ، إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْجُلُوسِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ الشَّرَائِطُ الَّتِي اشْتَرَطَهَا عِنْدَ إِبَاحَتِهِ الْجُلُوسَ فِيهَا عَلَى مَنْ آثَرَ أَنْ يَجْلِسَ فِيهَا ، وَعَلَى أَنَّ إِبَاحَتَهُ الْجُلُوسَ فِيهَا مُضَمَّنٌ بِالشَّرَائِطِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا فِي إِبَاحَتِهِ الْجُلُوسَ فِيهَا عَلَى مَنْ أَبَاحَهُ ذَلِكَ مِنْهَا . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَبَايُنِ نَهْيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبَايُنِ إِبَاحَتِهِ ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَعْنًى لَيْسَ فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا . وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ النَّاسِ الِاسْتِعْمَالَ مِنْ طُرُقِهِمُ الْعَامَّةِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْجُلُوسَ فِيهَا إِنْ كَانَ مِمَّا يُضَيِّقُ عَلَى الْمَارِّينَ بِهَا جُلُوسَ الْجَالِسِينَ بِهَا إِيَّاهَا ، غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا أَبَاحَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهَا ، وَأَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى مَا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : { أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ مُنَادِيًا فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ لَمَّا ضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ ، وَقَطَعُوا الطُّرُقَاتِ ، فَنَادَى أَنَّ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا ، وَقَطَعَ طَرِيقًا فَلَا جِهَادَ لَهُ } . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْوَاجِبُ عَلَى ذَوِي اللُّبِّ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا يُخَاطِبُ بِهِ أُمَّتَهُ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُخَاطِبُهُمْ بِهِ لِيُوقِفَهُمْ عَلَى حُدُودِ دِينِهِمْ ، وَعَلَى الْآدَابِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُونَهَا فِيهِ ، وَعَلَى الْأَحْكَامِ الَّتِي يَحْكُمُونَ بِهَا فِيهِ ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِيهَا ، وَأَنَّ كُلَّ مَعْنًى مِنْهَا يُخَاطِبُهُمْ بِهِ يُخَالِفُ أَلْفَاظُهُ فِيهِ الْأَلْفَاظَ الَّتِي قَدْ كَانَ خَاطَبَهُمْ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَأَنْ يَطْلُبُوا مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِكَ الْمَعْنَيَيْنِ إِذَا وَقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَضَادًّا أَوْ خِلَافًا ، فَإِنَّهُمْ يَجِدُونَهُ بِخِلَافِ مَا ظَنُّوهُ فِيهِ ، وَإِنْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ لِتَقْصِيرِ عِلْمِهِ عَنْهُ ، لَا لِأَنَّ فِيهِ مَا ظَنَّهُ مِنْ تَضَادٍّ أَوْ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ مَا تَوَلَّاهُ اللهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
180 169 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَا بُدَّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ . قَالُوا : وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : غَضُّ الْبَصَرِ ، وَكَفُّ الْأَذَى ، وَرَدُّ السَّلَامِ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ } .
181 170 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ : { إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ ، فَأَفْشُوا السَّلَامَ ، وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ ، وَاهْدُوا السَّبِيلَ } .
182 171 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ : { أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ بِنَاسٍ جُلُوسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ } ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : قَالَ شُعْبَةُ : وَلَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الْبَرَاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ عَلَى شُعْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ حَجَّاجًا يَذْكُرُ فِيهِ سَمَاعَ أَبِي إِسْحَاقَ إِيَّاهُ مِنَ الْبَرَاءِ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ يَنْفِي ذَلِكَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ مَا الصَّوَابُ فِيهِ .
5417 4614 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : رَاجِعْهَا فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَعَمْرُو بْنُ صَالِحٍ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ مِمَّنْ كَانَ يَسْكُنُ الْحَمْرَاءَ ، تُعْرَفُ بِبَطْنِ الدَّيْرِ .
5414 4612 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ أَحْمَد فِي حَدِيثِهِ
5418 4615 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ طَلَّقْتَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً ، وَهِيَ صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْجَنَّةِ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُطَلِّقُ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِهِ هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْجَنَّةِ ، وَقَدْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيَّرَ أَزْوَاجَ نَبِيِّهِ ، وَهِيَ مِنْهُنَّ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَاخْتَرْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ عَلَى الدُّنْيَا ، فَشَكَرَ اللهُ ذَلِكَ لَهُنَّ وَاحْتَبَسَهُ عَلَيْهِنَّ وَاحْتَبَسَهُنَّ عَلَيْهِ ، حَتَّى جَعَلَ لَهُنَّ أَنْ يَكُنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا كُنَّ فِي حَيَاتِهِ ، لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ عَلَيْهِ وَمُحَرَّمَاتٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ طَلَّقَهَا فَلَمْ يُخْرِجْهَا بِذَلِكَ مِنْ أَزْوَاجِهِ الْمُسْتَحِقَّاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا اسْتَحَقَّتْهُ مَنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ طَلَاقُهُ لَهَا طَلَاقًا لَمْ يَقْطَعِ السَّبَبَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ، ثُمَّ كَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ مِنْهُ فِيهَا مَا كَانَ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ إِيَّاهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا . فَإِنْ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا ، أَكَانَتْ بِذَلِكَ تَخْرُجُ مِنْ جُمْلَةِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى لَا تَكُونَ أُمًّا لَهُمْ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ . كَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ لَمَا خَرَجَتْ مِنْ جُمْلَةِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكَانَتْ بَعْدَهُ أُمًّا لَهُمْ ، وَأَنَّ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِمْ كَحُرْمَتِهَا عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَأَنَّهَا زَوْجَةٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ ، كَمَا لَا يُخْرِجُهَا الْمَوْتُ مِنْ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِمَّا كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ ، لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، كَمَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانٌ لِمَا قَدْ تَوَهَّمَهُ هَذَا الْقَائِلُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
726 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَاقِهِ حَفْصَةَ ، وَفِي مُرَاجَعَتِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ . 5413 4611 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ الْكُوفِيُّ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ : أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ ، ثُمَّ رَاجَعَهَا .
5415 4613 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ الْخَزَّازُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : دَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ أُخْتِي وَهِيَ تَبْكِي ، فَقَالَ : مَا لَكِ لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَكِ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَكِ مَرَّةً ، ثُمَّ رَاجَعَكِ مِنْ أَجْلِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَصَالِحُ بْنُ صَالِحٍ هَذَا هُوَ ابْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الَّذِي يَرْوِي عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَبُو عَلِيٍّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ بَنُونَ ثَلَاثَةٌ ، أُخِذَ عَنْهُمُ الْعِلْمُ ، وَهُمْ : عَلِيٌّ ، وَالْحَسَنُ ، وَصَالِحٌ . فَأَمَّا عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ فَوُلِدَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ .
5416 كَمَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقَطَّانُ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ مِنَ الْكُوفَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي ، قَالَ : قَالَ صَالِحُ بْنُ حَيٍّ : قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ : إِنَّهُ وُلِدَ لِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ابْنَانِ ، فَقَالَ : وَمَا سَمَّيْتَهُمَا ، قُلْتُ : سَمَّيْتُ أَحَدَهُمَا عَلِيًّا وَالْآخَرَ حَسَنًا ، فَقَالَ لِي : قَدْ أَحْسَنْتَ ، بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهِمَا ، وَأَعْلَى عَلِيًّا وَحَسَّنَ حَسَنًا . وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا أَنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ : وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْهَمْدَانِيُّ سَمِعَ مِنْ عَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ ، سَمِعَ مِنْهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَمَّا عَلِيٌّ وَحَسَنٌ ، فَلَا عَقِبَ لَهُمَا ، وَوَفَاتُهُمَا مُتَقَدِّمَةٌ كَمَا سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ : تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، وَتُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ .
727 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ . 5419 4616 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَتَتْ قُرَيْشٌ الْيَهُودَ قَالُوا : مَا جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ ؟ قَالُوا : عَصَاهُ وَيَدُهُ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ، وَأَتَوُا النَّصَارَى فَقَالُوا : كَيْفَ كَانَ عِيسَى فِيكُمْ ؟ قَالُوا : كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى ، وَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا ، فَدَعَا بِهِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْآيَةَ ، فَلْيَتَفَكَّرُوا فِيهَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ مَا كَانَ مِنْ سُؤَالِ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا ، وَدُعَاؤُهُ بِذَلِكَ ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي ذَلِكَ .
5421 4618 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، وَهِيَ فِي خِدْرِهَا ، فَقَالَتْ : مَنْ هَؤُلَاءِ ، قُلْنَا : عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، فَقَالَتْ : يَا عُبَيْدُ بْنَ عُمَيْرٍ أَنْتَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ : زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : دَعُونَا مِنْ بَاطِلِكُمْ هَذَا ، حَدِّثِينَا بِأَعْجَبِ مَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَتْ : كُلُّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا ، أَتَانِي ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَقَدْ دَخَلْتُ فِرَاشِي فَدَخَلَ مَعِي حَتَّى لَصِقَ جِلْدُهُ بِجِلْدِي ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ائْذَنِي لِي أَتَعَبَّدْ لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ وَأُحِبُّ هَوَاكَ قَالَتْ : فَقَامَ إِلَى قِرْبَةٍ فِي الْبَيْتِ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ دُمُوعَهُ بَلَغَتْ حُبْوَتَهُ ، ثُمَّ جَلَسَ فَدَعَا وَبَكَى حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ دُمُوعَهُ بَلَغَتْ حُجْزَتَهُ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ وَجَعَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ دُمُوعَهُ قَدْ بَلَغَتِ الْأَرْضَ ، ثُمَّ جَاءَهُ بِلَالٌ بَعْدَمَا أَذَّنَ فَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، تَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ : وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الْآيَةَ ، وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا ثُمَّ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا ، وَيْحَكَ يَا بِلَالُ ، أَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِنْزَالُ اللهِ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا عِنْدَ عَائِشَةَ ، وَكَانَ مِنْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ ، وَإِخْبَارُهُ عَائِشَةَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَإِعْلَامُهُ إِيَّاهَا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا فَوَيْلٌ لَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَهَذَا بِخِلَافِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ إِنْزَالَ اللهِ تَعَالَى كَانَ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى رَسُولِهِ لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هَذَا إِنْزَالُهُ إِيَّاهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَرِقَّةِ قَلْبِهِ عِنْدَهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَلَا تَضَادَّ ، لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ ذِكْرُ سُؤَالِ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرَ مِنْ سُؤَالِهَا إِيَّاهُ فِيهِ ، وَتَخْيِيرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَاخْتِيَارُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَائِلِيهِ مَا هُوَ فِي الْعَاقِبَةِ أَحْمَدُ ، وَمَآلُهُمْ فِيهِ السَّبَبُ الَّذِي يَكُونُ إِيصَالًا لَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَفَوْزًا لَهُمْ مِنْ عَذَابِهِ ، وَكَانَ إِنْزَالُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْآيَةَ الَّتِي أَقَامَ بِهَا الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِيهَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ تَقَدَّمَ عِلْمُهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَجْلِهِ نُزُولُهَا ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَقَدَّمَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَعَادَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ جَمِيعُ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى انْتِفَاءِ التَّضَادِّ لَهَا وَالِاخْتِلَافِ عَنْهَا ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
5420 4617 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عِمْرَانَ السُّلَمِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا ، فَإِنْ أَصْبَحَ ذَهَبًا اتَّبَعْنَاكَ ، فَدَعَا رَبَّهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَؤُكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ : إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ لَهُمْ ذَهَبًا ، وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَهُ مِنْهُمْ عَذَّبْتُهُ عَذَابًا أَلِيمًا لَمْ أُعَذِّبْهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ ، قَالَ : بَلْ يَا رَبِّ التَّوْبَةَ وَالرَّحْمَةَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، تَخْيِيرُ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاخْتِيَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِي اخْتِيَارِهِ مِنْهُمَا . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا اخْتَارَهُ مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا هُوَ كَرَاهِيَةُ أَنْ يَخْتَارَ السَّبَبَ الْآخَرَ مِنْهُمَا ، فَتَكْفُرُ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُصِيبُهُمُ الْعَذَابُ الَّذِي أَوْعَدَهُمُ اللهُ بِهِ ، إِنْ فَعَلَ لَهُمْ مَا سَأَلُوهُ ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، كَمَا فَعَلَهُ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ بَعْدَ أَنْ أَرَاهُمُ الْآيَاتِ الَّتِي كَانُوا سَأَلُوهَا مِنْهُ ، وَإِنَّ اخْتِيَارَهُ لَهُمُ الْمَعْنَى الْآخَرَ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَهُمَا ، نَظَرًا لَهُمْ وَرَأْفَةً بِهِمْ وَاخْتِيَارًا لَهُمْ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا اخْتَارُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ احْتِجَاجًا عَلَيْهِمْ وَتَنْبِيهًا لَهُمْ وَإِعْلَامًا مِنْهُ إِيَّاهُمْ ، أَنَّ مَعَهُمْ مِنْ آيَاتِهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِمَّا سَأَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَأَدَلُّ عَلَيْهِ ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مَعَهُ الْإِيمَانَ بِهِ ، وَالتَّصْدِيقَ لِرَسُولِهِ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ خَلْقِهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَمِنِ اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الَّذِي يَرَوْنَهُ مُنْذُ خَلْقِهِمْ ، وَيَرَاهُ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ عَلَى مَا يَرَوْنَهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى مَا قَامَتِ الْحُجَّةُ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ لِعَجْزِ الْخَلْقِ عَنْهُ ، وَإِذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ آيَاتِهِ مَا ذَكَرْنَا غَنُوا بِهِ عَمَّا سِوَاهُ مِمَّا هُوَ دُونَهُ ، لَا سِيَّمَا مَا لَوْ جَاءَهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِعَقِبِهِ تَلَاهُ هَلَاكُهُمْ ، كَمَا قَدْ كَانَ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْثَالِهِمْ لَمَّا سَأَلُوا أَنْ يَرَوْا مَا أُرُوا فَلَمْ يَرْعَوُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا فَأَصَابَهُمْ مِنْ عَذَابِهِ مَا أَصَابَهُمْ بِهِ ، وَعَاجَلَهُمْ مِنْ عُقُوبَتِهِ بِمَا عَاجَلَهُمْ بِهِ حَتَّى لَا يُرَى لَهُمْ بَاقِيَةٌ .
728 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى الْوَاجِبِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ الْحُكْمِ الَّذِي يَحْكُمُهُ الرَّجُلَانِ بَيْنَهُمَا ، هَلْ يَكُونُ جَائِزًا عَلَيْهِمَا كَمَا يَكُونُ حُكْمُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِمَا بِهِ ، وَحَتَّى لَا يَكُونَ لِلْحَاكِمِ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ نَقْضُهُ إِذَا كَانَ مِمَّا يَرَاهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ هُوَ يَرَى خِلَافَهُ . 5422 4619 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ يَعْنِي : الْمُزَنِيَّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ ثَلَاثَةٌ ، فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ ، فَذَلِكَ أَمِيرٌ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5423 4620 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ وَأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ ، فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ ، قَالَ نَافِعٌ : فَقُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ : فَأَنْتَ أَمِيرُنَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ الْأَمِيرَ الَّذِي يُؤَمِّرُهُ النَّاسُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ يَبْعُدُونَ مِنْ أُمَرَائِهِمْ كَأُمَرَائِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي وُجُوبِ السَّمْعِ مِنْهُمْ وَالطَّاعَةِ لَهُ ، فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ أُمَرَاؤُهُمْ إِذَا كَانُوا بِحَضْرَتِهِمْ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْإِمْرَةِ كَانَ مِثْلُهُ فِي الْقَضَاءِ ، إِذَا حَكَمَ الرَّجُلَانِ الْمُتَنَازِعَانِ فِي الشَّيْءِ حُكْمًا بَيْنَهُمَا فِيمَا يَتَنَازَعَانِ فِيهِ ، فَأَمْرُ ذَلِكَ الْحَكَمِ فِيمَا حَكَّمَاهُ فِيهِ كَالْحُكْمِ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَحْكُمُ بِهِ عَلَيْهِمَا الْحَكَمُ الَّذِي جَعَلَهُ إِمَامُهُمَا الَّذِي إِلَيْهِ تَوْلِيَةُ الْحُكَّامِ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَلْزَمُهُمَا مِنَ الْحُكْمِ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا . وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ تَنَازَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا . فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : مَا حَكَمَ بِهِ ذَلِكَ الْحَكَمُ بَيْنَ اللَّذَيْنِ حَكَّمَاهُ ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْحَاكِمِ الَّذِي جَعَلَهُ الْإِمَامُ لِلنَّاسِ حَاكِمًا تَأَمَّلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ وَافَقَ مَا يَرَاهُ فِيهِ أَمْضَاهُ ، وَإِنْ خَالَفَ مَا يَرَاهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَرَاهُ رَدَّهُ . وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْمَرْفُوعِ ذَلِكَ الْحُكْمُ إِلَيْهِ رَدُّهُ وَلَا إِبْطَالُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَارِجًا مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا فَيَرُدُّهُ وَيُبْطِلُهُ . وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ ، وَلَا إِبْطَالُهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْضِيَهُ كَمَا يُمْضِي حُكْمَ حَاكِمٍ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْحُكَّامِ . وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَفُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَالَ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا . وَكَانَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَأَشْبَهَهُمَا بِالْحَقِّ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهِ ، لِإِجْمَاعِهِمْ وَمَنْ خَالَفَهُمْ عَلَى مَا يُوجِبُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ لَوْ أَرَادَا بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ مَا كَانَ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا رَدَّ ذَلِكَ الْحُكْمِ عَنْهُمَا ، أَوْ أَرَادَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى الْحَاكِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمَا وَلَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، إِذْ كَانَ قَدْ لَزِمَهُمَا بِحُكْمِ الْحُكْمِ فِيهِ بَيْنَهُمَا بِمَا حُكِمَ بَيْنَهُمَا فِيهِ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي لُزُومِهِ إِيَّاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى الْحَاكِمِ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ لَازِمٌ لَهُمَا ، وَكَانَ سَبِيلُ الْحُكَّامِ فِيمَا يَتَنَاهَى إِلَيْهِمْ مِمَّا قَدْ لَزِمَ قَبْلَ ذَلِكَ شَدُّهُ لَا إِبْطَالُهُ ، وَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَدُّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ بَيْنَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ وَإِمْضَاؤُهُ بَيْنَهُمَا كَمَا يُمْضِي حُكْمَ حَاكِمٍ حَكَمَ بَيْنَهُمَا مِنْ حُكَّامِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُوَلُّونَهُمُ الْأَحْكَامَ بَيْنَ النَّاسِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
5437 4634 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي : الْحَمَّالَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِخْبَارُ سَعْدٍ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُطِيلُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، وَحَمْدُ عُمَرَ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَكَّدَ مَا ذَكَرْنَا وَأَنَّ حُكْمَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْمَدُّ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَحُكْمَ الْقَسَمِ الْآخَرِ مِنْهَا الْحَذْفُ ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ الْقِسْمَ الْآخَرَ إِذَا اسْتَوَتْ رَكْعَتَاهُ فِي الْحَذْفِ ، أَنْ يَكُونَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ تَسْتَوِي رَكْعَتَاهُ فِي الْمَدِّ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ قَالَ
5431 4628 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ فَقَالُوا : تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ ، فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةً ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَكَانَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْهُ ، لِأَنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَمَا كَانَ مِنَ الصَّلَوَاتِ مِثْلُهُمَا يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ ، فَيَكُونُ الْقِسْمُ الْأَخِيرُ مِنْهُمَا يَسْتَوِي فِيهِ مَا يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهُ ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا يَسْتَوِي الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهُ . وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِيمَا خَاطَبَ عُمَرَ فِيهِ دَفْعًا لِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي مِمَّا حَمِدَهُ عُمَرُ عَلَيْهِ .
5430 4627 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً قَدْرَ سُورَةِ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ .
5429 4626 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَوَجَدْنَاقَدْ، قَالَ:
5436 4633 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَعْنِي : ابْنَ أَبَانَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي : ابْنَ سَمُرَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ
5427 4624 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْهَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ فِيهِ إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِمَّا يُوَافِقُهُ ، مِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا جَمِيعًا فِي الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَنَّهَا تُطَالُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهَا . فَنَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ : هَلْ نَجِدُ شَيْئًا مِنَ الْآثَارِ يَدُلُّ عَلَى مَا يُخَالِفُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ ذَلِكَ ، أَمْ لَا ؟
5426 4623 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَكَانَ يَقْرَأُ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ .
5425 4622 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَكَانَ يُطِيلُ أَوَّلَ رَكْعَةٍ مِنَ الظُّهْرِ ، وَأَوَّلَ رَكْعَةٍ مِنَ الْغَدَاةِ .
729 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي تَجَاوَزَ عَدَدُ رَكَعَاتِهَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى أَرْبَعٍ أَوْ إِلَى ثَلَاثٍ ، هَلْ تُطَالُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الْقِرَاءَةِ ، أَوْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِيهَا ؟ 5424 4621 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ يُطِيلُ فِي الْأُولَى وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ .
5435 4632 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ: قَالَ
5432 4629 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لِبَكَّارٍ ، عَنْ شُعْبَةَ أَنْبَأَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِسَعْدٍ : قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، وَمَا آلُو فِيمَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ : ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ أَوْ ذَا الظَّنُّ بِكَ .
5434 4631 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ
5428 4625 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فِي الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ ثَلَاثِينَ آيَةً ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَ ذَلِكَ ، وَكَانَ يَقُومُ فِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ .
5433 4630 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالُوا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا: ، قَالَ: قَالَ
5443 وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - الْمَغْرِبَ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى مَسَّتْ ثِيَابِي ثِيَابَهُ ، أَوْ كَادَتْ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ، وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَقَالَ : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا إِلَى قَوْلِهِ : الْوَهَّابُ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ ، قَالَ يَزِيدُ : وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : وَاللهِ مَا كَانَتْ قِرَاءَةً ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ دُعَاءً .
5438 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ، وَلَا يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِشَيْءٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَالْقَوْمُ يَقْتَدُونَ بِإِمَامِهِمْ .
5439 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَتَقُولُ : إِنَّمَا هُمَا دُعَاءٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِنَعْلَمَ مَنْ عَاصِمٌ هَذَا : هَلْ هُوَ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، فَلَا نَجْعَلُ حَدِيثَهُ حُجَّةً لِمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ الْأَسَانِيدِ فِيهِ ، أَوْ هَلْ هُوَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ فَنَجْعَلُهُ حُجَّةً . ؟
5440 فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَ : كَانَتْ تَقْرَأُ أَوْ تَأْمُرُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ عَاصِمًا هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ لَا ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، وَعَقَلْنَا أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَانَتْ تَقْرَؤُهَا دُعَاءً ، لَا كَمَا تَقْرَأُ مَا سِوَاهَا مِنَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فِي سِوَى تَيْنِكَ الرَّكْعَتَيْنِ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ وَعَلِيٍّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ .
5441 فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ قَيْسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيُّ ، أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَصَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الْمَغْرِبَ ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ، سُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ ، ثُمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى كَادَ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابِي ثِيَابَهُ ، فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَهَذِهِ الْآيَةِ : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ .
5442 وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، قَالَ عُبَادَةُ : فَحَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَقُولُ لِقَيْسٍ وَسَأَلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَ بِهِ ، قَالَ عُمَرُ : مَا تَرَكْتُهَا مُنْذُ سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بِهِ ، وَإِنْ كُنْتُ قَبْلَ ذَلِكَ لَعَلَى غَيْرِهِ ، قُلْتُ : وَمَا هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : كُنْتُ أَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ . وَوَجَدْنَاقَدْ: قَالَ قَالَا: يَقُولُ،
5444 وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ الْكِنْدِيُّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ . قَدْ، قَالَ: :
5447 كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ . فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : فَكَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ التَّسْبِيحِ فِيهِمَا ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
5446 كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : التَّسْبِيحُ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ . وَكَذَلِكَ كَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ .
5445 وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا ، وَقَالَ : عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَقُلْ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا قَدْ شَدَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَتَسْبِيحٌ لَا كَالْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ مَنْ قَالَهُ رَأْيًا وَلَا اسْتِنْبَاطًا وَلَا اسْتِخْرَاجًا ، إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِخْرَاجِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ بِالتَّوْقِيفِ ، وَمَا كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ لَمْ يَصْلُحْ خِلَافُهُ ، وَلَا الْقَوْلُ بِغَيْرِهِ ، وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا . قَدْ، قَالَ: ، قَالَ: :
730 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، هَلِ الْقِرَاءَةُ فِي تَوْكِيدِهِمَا فِيهِمَا كَهِيَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، أَوْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَهَلْ لِمُصَلِّيهِمَا تَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ رَوَيْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي تِلْكَ الْآثَارِ ، أَنَّهُ قَدْرُ نِصْفِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَأَنَّهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ قَدْرُ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً ، وَهُوَ سَبْعُ آيَاتٍ وَنِصْفُ آيَةٍ ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ نِصْفُ مَا كَانَ مِنْ قِرَاءَتِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا ، وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهَا نِصْفُ ذَلِكَ ، وَهِيَ سَبْعُ آيَاتٍ وَنِصْفُ آيَةٍ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ زِيَادَةً عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، الَّتِي هِيَ سَبْعُ آيَاتٍ لَا غَيْرَ . وَقَدْ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ مُخْتَلِفِينَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ : فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : إِنْ شَاءَ الْمُصَلِّي قَرَأَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَزَادَ عَلَيْهَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، مِمَّا مَعْنَاهُ مَعْنَى الدُّعَاءِ ، وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ فِيهِمَا وَلَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا . وَقَائِلُونَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ : لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهِمَا ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا شَيْءٌ ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ .
731 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ دُعِيَ إِلَى حُكْمِ الرَّسُولِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ ، فَلَمْ يَجِئْ فَلَا حَقَّ لَهُ 5448 4635 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ إِلَى بَنِيهِ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا خَاصَمَ الرَّجُلُ الْآخَرَ فَدَعَا أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا ، فَأَبَى أَنْ يَجِيءَ ، فَلَا حَقَّ لَهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرَنَا فِيهِ ، مَا كَانَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ يَحْكِيهِ لَنَا ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَحْيَى أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّ مِنْ حَقِّ الرَّجُلِ إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الرَّجُلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ دَعْوَى بِغَيْرِ مَحْضَرِ مَنِ ادَّعَاهَا عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، حَتَّى يَسْمَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَيْهِ ، وَحَتَّى يَسْمَعَ الْحَاكِمُ مِنْهُ مَا كَانَ يَكُونُ مِنْهُ مِنْ إِقْرَارٍ بِهَا ، أَوْ مِنْ جُحُودٍ لَهَا ، ثُمَّ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ فِيهِ ، فَإِنْ دُعِيَ لِذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْ ، ذَهَبَ ذَلِكَ الْحَقُّ مِنْهُ ، وَوَجَبَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُقِيمَ لَهُ وَكِيلًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْوَكِيلُ كَهُوَ لَوْ أَقَامَهُ ذَلِكَ الْمَقَامَ ، ثُمَّ يَسْمَعُ مِنْ بَيِّنَةٍ لِلْمُدَّعِي إِنْ أَقَامَهَا عِنْدَهُ بِمَا ادَّعَى ، وَيَقْضِي بِهَا إِنْ ثَبَتَ عِدْلُهَا عِنْدَهُ كَمَا يَقْضِي بِهَا عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا غَيْرَ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ عَلَى حُجَّتِهِ إِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ ، أَوْ عَلَى مَخْرَجٍ ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ فِيهِ . وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ ، مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ فِيهَا هَذَا الْمَذْهَبَ ، وَهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَكَثِيرٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَسْمَعُ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يُقِيمُ لَهُ فِيهِ وَكِيلًا حَتَّى يَحْضُرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَكُونُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مَا يَكُونُ مِنْ إِقْرَارٍ بِهِ ، أَوْ مِنْ جُحُودٍ لَهُ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْمَعُ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ سِوَى الْعَقَارِ ، وَلَا يَسْمَعُهَا عَلَيْهِ فِي الْعَقَارِ حَتَّى يَحْضُرَ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَيَقْضِي بِهَا عَلَيْهِ ، وَيَجْعَلُهُ عَلَى حُجَّةٍ إِنْ كَانَتْ فِي ذَلِكَ ، مِنْهُمُ : الشَّافِعِيُّ ، وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ تَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ ، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا مَعَ خَصْمِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، فَامْتَنَعَ مِنَ الْجَوَابِ عَنِ الدَّعْوَى الَّتِي ادَّعَاهَا عَلَيْهِ خَصْمُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ ، وَيَأْخُذُهُ بِالْجَوَابِ عَمَّا ادَّعَى عَلَيْهِ خَصْمُهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَسْمَعُ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَحْضَرَهَا خَصْمُهُ تَشْهَدُ لَهُ عَلَى دَعْوَاهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ الْجَوَابُ الَّذِي يَحْتَاجُ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى بَيِّنَةٍ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي حُضُورِهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي مَغِيبِهِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
5457 وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلْقَمَةَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَرَأَى النَّاسَ يَعْدُونَ نَحْوَ بَابِ الْقَصْرِ ، فَقَالَ : مَا لَهُمْ ؟ فَقُلْتُ : أَوْ قَالَ إِنْسَانٌ : إِنَّ زِيَادًا أَوِ ابْنَ زِيَادٍ يُمَثِّلُ بِابْنِ الْمُكَعْبَرِ ، قَالَ : كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ قِتْلَةً الْمُسْلِمُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَبْدَ اللهِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ غَيْرَ مُغِيرَةَ وَمَنْصُورٍ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَوَجَدْنَا بَعْضَ النَّاسِ قَدْ طَالَبَ فِيهِ بِمَعْنًى ، فَقَالَ : قَدْ رَوَيْتُمْ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمْ فِي لِقَاحِهِ مَا كَانَ مِنْ قَتْلِهِمُ الرَّاعِيَ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَاسْتِيَاقِهِمْ إِيَّاهُ ، وَبِعْثَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِهِمْ حَتَّى أُدْرِكُوا ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا ، فَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْفَعُ مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ فِيمَا فَعَلَ فِي الْعُرَنِيِّينَ ، وَيُخَالِفُ أَيْضًا لِمَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ سِوَى ذَلِكَ .
5450 4637 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ ، قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى عَلْقَمَةَ ، فَقَالَ عَلْقَمَةُ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ مُثْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ عَلَى مُغِيرَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَأَدْخَلَ شُعْبَةُ فِي إِسْنَادِهِ شِبَاكًا بَيْنَ مُغِيرَةَ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَلَمْ يُدْخِلْ أَبُو عَوَانَةَ بَيْنَهُمَا فِيهِ أَحَدًا ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى هُشَيْمٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مُغِيرَةَ .
5451 4638 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ شِبَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ . وَكَانَ فِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ هَذَا مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ آدَمَ مُوَافَقَةُ شُعْبَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ هُشَيْمٍ ، فَرَوَوْهُ عَنْهُ عَلَى مُوَافَقَةِ أَبِي عَوَانَةَ فِي إِسْنَادِهِ ، فَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ .
5452 4639 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ . وَمِنْهُمْ : مُوسَى بْنُ دَاوُدَ .
732 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ 5449 4636 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ شِبَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ .
5453 4640 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدَّوْلَابِيُّ .
5454 4641 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدَّوْلَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُنَيٍّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ : عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ .
5455 4642 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ : قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ عَوْنٍ : أَسَمِعَ هُشَيْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مُغِيرَةَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ وَمَا سَمِعْتُ ذَكَرَ فِيهِ شِبَاكًا قَطُّ ، وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ : كَانَ هُشَيْمٌ رُبَّمَا ذَكَرَ فِيهِ شِبَاكًا ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ فِيهِ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شِبَاكًا ، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ : أَخْبَرَنَا فِيهِ مُغِيرَةُ ، ذَكَرَ فِيهِ شِبَاكًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ مُغِيرَةَ ، وَكَانَ مَرَّةً يَذْكُرُ فِيهِ شِبَاكًا ، وَمَرَّةً لَا يَذْكُرُ فِيهِ ، حَتَّى لَا تَتَضَادَّ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ فِيهِ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ غَيْرُ مُغِيرَةَ .
5456 فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : يُقَالُ : أَعَفُّ النَّاسِ مُثْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5458 4643 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَمْتَثِلَ فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ ، كَانَ امْتِثَالُهُ فِيمَا حَلَّ قَتْلُهُ مِنْ بَنِي آدَمَ أَوْلَى . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُرَنِيِّينَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْمُحَارَبَةِ ، وَكَانَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ هُوَ حُكْمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، كَمَا أَنَّ مِنْ حُكْمِهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجْمَ الزُّنَاةِ الْمُحْصَنِينَ حَتَّى يُقْتَلُوا بِذَلِكَ ، وَإِنْ هَرَبُوا اتُّبِعُوا حَتَّى يُؤْتَى عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَتَّسِعَ فِيهِ الْمُدَّةُ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الزُّنَاةِ الْمُحْصَنِينَ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ فِيمَا كَانَ مِنَ الْعُرَنِيِّينَ مَا كَانَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ طَالَتْ فِيهَا الْمُدَّةُ حَتَّى يَمُوتُوا ، ثُمَّ رَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُكْمَ فِي أَمْثَالِهِمْ إِلَى مَا أَنْزَلَهُ فِي آيَةِ الْمُحَارَبَةِ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ مَا فِيهَا إِلَى مَا سِوَاهُ ، وَنَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَأَمَرَ بِمَا فِي حَدِيثِ شَدَّادٍ ، أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ عَنْ عُقُوبَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مَا سِوَاهَا بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ : أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5496 4681 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْكِلَابَ ، فَقَالَ : مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ قَنْصٍ ، أَوْ كَلْبِ مَاشِيَةٍ ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ .
733 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثْمَانِ الْكِلَابِ فِي حِلِّهَا وَفِي النَّهْيِ عَنْهَا 5459 4644 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ .
5460 4645 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ثَمَنُ الْكَلْبِ حَرَامٌ .
5461 4646 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ثَمَنُ الْكَلْبِ حَرَامٌ .
5462 4647 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ .
5463 4648 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: أَنَّ
5464 4649 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ثَلَاثٌ هُنَّ سُحْتٌ : ثَمَنُ الْكَلْبِ ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ ، وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ .
5465 4650 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ .
5466 4651 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَثْبَتَهُ مَرَّةً ، وَمَرَّةً شَكَّ فِي أَبِي سُفْيَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ .
5467 4652 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَشُكَّ .
5468 4653 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ أَنَّ عُلَيَّ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ .
5469 4654 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ .
5470 4655 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَمَنُ الْكَلْبِ مِنَ السُّحْتِ .
5471 4656 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ . فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ تَنْهَى عَنْ أَثْمَانِ الْكِلَابِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَمِنْهَا : مَا يَنْهَى عَنْهَا بِلَا سَبَبٍ مَذْكُورٍ فِيهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا حَرَامٌ كَالْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ بِالشَّرِيعَةِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّنَاءَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا ، كَمَا نَهَى عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّنَاءَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي حَرَّمَتْهَا الشَّرِيعَةُ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ نَهْيُهُ عَنْهُ .
5472 4657 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ ، أَوْ رَافِعَ بْنَ رِفَاعَةَ - الشَّكُّ مِنْهُمْ - جَاءَ إِلَى مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُطْعِمَهُ نَاضِحَنَا .
5473 4658 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ : أَنَّ مُحَيِّصَةَ سَأَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، فَنَهَاهُ أَنْ يَأْكُلَ كَسْبَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُهُ ، حَتَّى قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ ، وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ .
5474 4659 - وَكَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5475 4660 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ نَهْيُهُ ، عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَبَاحَ سَائِلَهُ أَنْ يَعْلِفَهُ نَاضِحَهُ وَرَقِيقَهُ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا لَمَا أَبَاحَهُ ذَلِكَ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَانَ مَعْقُولًا أَنَّ نَهْيَهُ إِيَّاهُ عَنْهُ كَانَ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّنَاءَةِ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدَنِّئُوا أَنْفُسَهُمْ . وَمِنْهَا : مَا ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ مَعَ نَهْيِهِ عَنْهُ جَعْلَهُ سُحْتًا ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمِثْلِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، إِذْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ أَنَّهُ سُحْتٌ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَرَامٌ ، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ دَنِيءٌ . فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ .
5476 4661 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنَ السُّحْتِ كَسْبُ الْحَجَّامِ ، فَلَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ حَرَامٌ ، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ دَنِيءٌ . وَمِنْهَا : مَا قَدْ ذُكِرَ فِيهِ مَعَ نَهْيِهِ عَنْهُ أَنَّهُ خَبِيثٌ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمِثْلِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْضًا ، إِذْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ أَنَّهُ خَبِيثٌ .
5477 4662 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ حَرَامٌ ، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ دَنِيءٌ ، فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ أَنْ يُدَنِّئُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي تُدَنِّئُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا عَلَيْهِمْ فِي شَرِيعَتِهِ كَحُرْمَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي حَرَّمَهَا الشَّرْعُ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَهَاهُمْ عَنْ أَثْمَانِ الْكِلَابِ لِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى إِحْلَالِ أَثْمَانِ الْكِلَابِ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا . ؟
5478 4663 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا : قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ الْكَلْبَ الْمَنْهِيَّ عَنْ ثَمَنِهِ ، هُوَ خِلَافُ كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَهُوَ الْكَلْبُ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ مِثْلَ الَّذِي فِيهِ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَلَمْ نَعْلَمِ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ثَمَنِ السِّنَّوْرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَلَكِنَّهُ دَنِيءٌ ، وَكَانَ مِثْلَهُ ثَمَنُ الْكَلْبِ الْمَقْرُونُ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ أَرَادَ بِهِ جَمِيعَ الْكِلَابِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، وَأَنْ لَا يُتْرَكَ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَمَرَ بِذَلِكَ ، وَنَهَى أَنْ يُتْرَكَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
5479 4664 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَافِعًا صَوْتَهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ .
5480 4665 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ .
5481 4666 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ كُلِّهَا ، فَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْتَلَ .
5482 4667 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ بِنْتِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ الْعَنَزَةَ إِلَى أَبِي رَافِعٍ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَ كِلَابَ الْمَدِينَةِ كُلَّهَا حَتَّى أَفْضَى بِهِ الْقَتْلُ إِلَى كَلْبٍ لِعَجُوزٍ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ .
5483 4668 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَخَرَجْتُ أَقْتُلُهَا لَا أَرَى كَلْبًا إِلَّا قَتَلْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ مَوْضِعَ كَذَا ، وَسَمَّاهُ فَإِذَا فِيهِ كَلْبٌ يَدُورُ بِبَيْتٍ ، فَذَهَبْتُ أَقْتُلُهُ فَنَادَانِي إِنْسَانٌ مِنْ جَوْفِ الْبَيْتِ : يَا عَبْدَ اللهِ مَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ ، قُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ هَذَا الْكَلْبَ ، قَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ بِدَارِ مَسْبَعَةٍ ، وَإِنَّ هَذَا الْكَلْبَ يَطْرُدُ عَنِّي السِّبَاعَ ، وَيَرُدُّ عَنِّي مَا كَانَ ، فَأْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاذْكُرْ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَنِي بِقَتْلِهِ .
5484 4669 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاعَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا ، فَذَهَبَتِ السَّاعَةُ فَلَمْ يَأْتِهِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا جِبْرِيلُ عَلَى الْبَابِ ، فَقَالَ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْخُلَ الْبَيْتَ ، قَالَ : إِنَّ فِي الْبَيْتِ كَلْبًا وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَلْبِ فَأُخْرِجَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِلَابِ أَنْ تُقْتَلَ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ كَانَ عَنْ أَثْمَانِ الْكِلَابِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ هَذَا الْحُكْمُ حُكْمَهَا ، ثُمَّ أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَهَا .
5485 4670 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ : مَا لِي وَلِلْكِلَابِ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَفِي كَلْبٍ آخَرَ ، نَسِيَهُ سَعِيدٌ .
5486 4671 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا بِالصَّيْدِ ، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ .
5487 4672 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ .
5488 4673 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5489 4674 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5490 4675 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : قِيرَاطٌ .
5491 4676 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَائِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ فِي زَرْعٍ وَلَا ضَرْعٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، قَالَ : فَقَالَ السَّائِبُ لِسُفْيَانَ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : إِي وَرَبِّ الْقِبْلَةِ .
5492 4677 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: أَنَّ،
5493 4678 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ السَّائِبِ لِسُفْيَانَ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5497 4682 - وَكَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَخَرَجَ مَا رَخَّصَ فِيهِ مِنْهَا مِمَّا كَانَ نَهْيُهُ وَقَعَ عَلَيْهِ ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ نَهْيُهُ مِنَ التَّحْرِيمِ الَّذِي كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ فِيهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْكِلَابَ الَّتِي كَانَتْ تُقْتَلُ بِالْمَدِينَةِ لَيْسَتْ بِكِلَابِ الصَّيْدِ ، وَلَا بِكِلَابِ الْمَاشِيَةِ .
5498 4683 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَافِعًا صَوْتَهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، فَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ .
5499 4684 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ . وَلَمَّا وَقَفْنَا عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْكِلَابِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ فِي حَالٍ مَقْتُولَةً كُلُّهَا ، وَفِي حَالٍ مَقْتُولَةً بَعْضُهَا ، غَيْرَ مَقْتُولٍ بَقِيَّتُهَا ، وَكَانَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ أَثْمَانِهَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا يَحِلُّ فِيهَا حَبْسُهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي وَقْتِ إِبَاحَةِ مَا أُبِيحَ فِيهَا دُونَ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُخَالِفُهُ إِلَّا بِمَا يُوجِبُ حَمْلَهُ عَلَيْهِ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِثْنَاءَهُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ أَثْمَانِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ أَثْمَانِ الْكِلَابِ ، إِنَّمَا كَانَ فِي أَثْمَانِ كِلَابٍ سِوَى كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَسِوَى الْكِلَابِ الَّتِي أَبَاحَ اتِّخَاذَهَا عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ . وَهَذَا بَابٌ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ : فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ ذَهَبَتْ إِلَى تَحْرِيمِ أَثْمَانِ الْكِلَابِ كُلِّهَا ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ نَهَتْ عَنْ أَثْمَانِ مَا لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهَا ، وَأَبَاحَتْ أَثْمَانَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهَا ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالْقِيَاسِ عِنْدَنَا ، إِذْ كَانَتِ الْكِلَابُ الَّتِي عَادَتْ إِلَى الْإِبَاحَةِ وَإِنْ كَانَتْ لُحْمَانُهَا غَيْرَ مَأْكُولَةٍ مَرْدُودَةً إِلَى أَحْكَامِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ الَّتِي لُحْمَانُهَا غَيْرُ مَأْكُولَةٍ ، فَلَمَّا كَانَتْ أَثْمَانُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حَلَالًا كَانَتْ أَثْمَانُ الْكِلَابِ الْمُبَاحَةِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا كَذَلِكَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . كَمَا قَدْ قَالَ: : ،
5494 4679 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا غَيْرَ كَلْبِ زَرْعٍ وَلَا صَيْدٍ ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ .
5495 4680 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ .
186 175 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ { أَنَسٍ قَالَ : كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَلْقَةٍ فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ وَقَعَدَ فَتَشَهَّدَ دَعَا فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَتَدْرُونَ مَا دَعَا ؟ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : إِنَّهُ دَعَا بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّفِقَةً فِي اسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ أَنَّهُ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا شَيْءٌ نَحْنُ ذَاكِرُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
27 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي اسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ أَيُّ أَسْمَائِهِ هُوَ 184 173 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : { سَمِعَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلًا يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، فَقَالَ : لَقَدْ سَأَلَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى } .
185 174 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : { مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يُصَلِّي ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، يَا مَنَّانُ ، يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ : تَدْرُونَ مَا دَعَا الرَّجُلُ ؟ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : دَعَا رَبَّهُ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى } .
191 179 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ شَهْرٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَوْضِعُ اسْمِ اللهِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، بِمَا لَيْسَ فِي إِحْدَاهُمَا ذِكْرُ الْحَيِّ الْقَيُّومِ ، وَفِيهِمَا جَمِيعًا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ بِهِ أَنْ يُعْقَلَ أَنَّ الَّذِي فِي سُورَةِ طه هُوَ ذَلِكَ أَيْضًا ، لَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ وَافَقَهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ . فَكَانَ قَوْلُهُمُ : اللَّهُمَّ ، إِنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ يَا اللهُ ، فَلَمَّا حَذَفُوا الْيَاءَ مِنْ أَوَّلِ الْحَرْفِ زَادُوا الْمِيمَ فِي آخِرِهِ لِيَرْجِعَ الْمَعْنَى الَّذِي فِي يَا اللهُ ، وَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِ بَعْضًا ، وَانْتَفَى الِاخْتِلَافُ مِنْهُ .
187 وَهُوَ مَا أَجَازَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ ، وَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيِّ ، وَأَنَّ مُوسَى بْنَ نَصْرٍ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الرَّازِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : اسْمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْأَكْبَرُ هُوَ اللهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّحْمَنَ اشْتُقَّ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وَالرَّبَّ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ نَحْوَ هَذَا ، وَاللهُ غَيْرُ مُشْتَقٍّ مِنْ شَيْءٍ . قَالَ هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّازِيُّ : فَمَا أَدْرِي أَفَسَّرَ مُحَمَّدٌ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ أَمْ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ؟ فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ فَذَكَرَ :
188 176 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ : { اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِي سُوَرٍ ثَلَاثٍ : الْبَقَرَةِ ، وَآلِ عِمْرَانَ ، وَطَهَ } .
189 177 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ مُوسَى يَقُولُ لِابْنِ زَبْرٍ : يَا أَبَا زَبْرٍ ، سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ أَنَسٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { إِنَّ اسْمَ اللهِ الْأَعْظَمَ لَفِي ثَلَاثِ سُوَرٍ مِنَ الْقُرْآنِ : الْبَقَرَةِ ، وَآلِ عِمْرَانَ ، وَطَهَ } . قَالَ أَبُو حَفْصٍ : فَنَظَرْتُ فِي هَذِهِ السُّوَرِ الثَّلَاثِ فَرَأَيْتُ فِيهَا أَشْيَاءَ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا : آيَةُ الْكُرْسِيِّ : اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ : اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وَفِي طَه وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ مَا اسْتَخْرَجَهُ أَبُو حَفْصٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِيهِ اللهُ ، وَالَّذِي اسْتَخْرَجَهُ مِنْ آلِ عِمْرَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا فِيهِ اللهُ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خَارِجًا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَا مُخَالِفًا لِمَا فِيهَا ، وَكَانَ مَا اسْتَخْرَجَهُ مِمَّا فِي طه قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَمَا اسْتَخْرَجَهُ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ اسْمَ اللهِ الْأَعْظَمَ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَا فِي طه سِوَى ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ فِيهَا : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْآيَةَ ، فَيَرْجِعُ مَا فِي طَه إِلَى مِثْلِ مَا رَجَعَ إِلَيْهِ مَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَمَا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، أَنَّهُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الَّذِي اسْتَخْرَجَ مِنْهُ أَبُو حَفْصٍ مَا اسْتَخْرَجَ .
190 178 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ { أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : إِنَّ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْمَ اللهِ الْأَعْظَمَ : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ، وَ الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } .
5505 وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ زَكَرِيَّا أَبَا شُرَيْحٍ وَابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، قَالَ : أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَلَا تُمْسِكُوا النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَهْلِكُوا .
5504 وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْبَرَاءِ : أَحْمِلُ عَلَى الْكَتِيبَةِ فِي أَلْفٍ بِالسَّيْفِ مِنَ التَّهْلُكَةِ ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا التَّهْلُكَةُ أَنْ يُذْنِبَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ ، ثُمَّ يُلْقِي بِيَدَيْهِ يَقُولُ : لَا يُغْفَرُ لِي .
5503 فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الْكُوفِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ - وَقُتِلَ خَالُهُ - : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ خَالِيَ مِمَّنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، قَالَ : بَلْ هُوَ مِنَ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ السَّبَبَ الَّذِي قِيلَ لِخَالِهِ مِنْ أَجْلِهِ مَا قِيلَ ، غَيْرَ أَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ .
5507 وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي النَّفَقَةِ ، قَالَ شُعْبَةُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ يُونُسَ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللهُ الْحَسَنَ ، مَا قَالَ شَيْئًا إِلَّا وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا .
5501 4686 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ .
734 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ مِنَ الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي كَانَ نُزُولُهَا فِيهِ ، وَمِمَّا تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ . 5500 4685 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي أَسْلَمُ أَبُو عِمْرَانَ ، قَالَ : كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّامِ رَجُلٌ فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ صَفٌّ عَظِيمٌ مِنَ الرُّومِ ، فَصَفَفْنَا لَهُمْ فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَصَاحَ النَّاسُ إِلَيْهِ : سُبْحَانَ اللهِ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، إِنَّا لَمَّا أَعَزَّ اللهُ دِينَهُ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ قُلْنَا فِيمَا بَيْنَنَا لِبَعْضِنَا بَعْضٌ سِرًّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِيهَا وَأَصْلَحْنَا مِنْهَا مَا قَدْ ضَاعَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قَدْ هَمَمْنَا بِهِ ، فَقَالَ : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي أَرَدْنَا أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا ، فَأُمِرْنَا بِالْغَزْوِ ، فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ تَعَالَى . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ التَّهْلُكَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هِيَ التَّهْلُكَةُ فِي الدِّينِ ، وَالتَّهْلُكَةُ وَالْهُلْكُ وَاحِدٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، كَذَلِكَ حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ ، عَنِ الْمَصَادِرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ مَنْ بَلَغَتْ حَالُهُ مِنْ تَرْكِ الْغَزْوِ وَالِامْتِنَاعِ مِنَ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَا قَدْ كَانَتِ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ هَمَّتْ بِخِلَافِهِ ، هَلَاكٌ . وَمِثْلُهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5508 وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، قَالَ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي هَالِكٌ لَا أَجِدُ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مِشْقَصًا ، فَلْيُجَاهِدْ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَكُلُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ يُخْبِرُونَ أَنَّ التَّهْلُكَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا لَيْسَتْ فِي لِقَاءِ الْعَدُوِّ بِالْقِتَالِ الَّذِي لَيْسَ مَعَ مَنْ لَقِيَهُمْ مِنَ الطَّاعَةِ مَا لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ قَتْلُهُمْ إِيَّاهُ ، وَأَنَّهُ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ غَيْرُ مَذْمُومٍ فِيهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ خِلَافَهُ ؟ .
5509 فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ حَاصَرُوا دِمَشْقَ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ أَزِدْ شَنُوءَةَ ، فَأَسْرَعَ إِلَى الْعَدُوِّ وَحْدَهُ يَسْتَقْبِلُ ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَرَفَعُوا حَدِيثَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْأَجْنَادِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَمْرٌو فَرَدَّهُ وَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ، وَقَالَ : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . قَالَ : فَهَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ جَعَلَ لِقَاءَ الْعَدُوِّ بِمِثْلِ مَا طَلَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِقَاءَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّهْلُكَةِ . وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الَّذِي كَانَ مِنْ عَمْرٍو لَيْسَ فِيهِ إِخْبَارٌ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتِ الْآيَةُ ، وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ ، وَفِي خَبَرِ أَبِي أَيُّوبَ التَّوْقِيفُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ وَهْمٌ ، فَلَمْ يَعْلَمُوا نُزُولَهَا ، وَلَا السَّبَبَ الَّذِي أُرِيدَ بِنُزُولِهَا فِيهِ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتِلَاوَتِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِمْ وَبِإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمُ السَّبَبَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مِمَّا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ كَانَ مَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ ، مِمَّا هُوَ لَهُ وَاسِعٌ ، إِذْ كَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِمَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَلَرَدَّ تَأْوِيلَهُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي تَأْوِيلِهَا خِلَافَهُ ، وَالَّذِي يَكُونُ مِمَّنْ يَطْلُبُ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ ، وَتَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ عَمْرٍو هَذَا مِمَّا يَطْلُبُ بِهِ النِّكَايَةَ فِي الْعَدُوِّ ، وَصَاحِبُهُ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَلَا مِنْ أَجْلِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا ، وَهِيَ : الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ، وَهِيَ أَجَلُّ الْمَرَاتِبِ وَأَعْلَاهَا . وَقَدْ كَانَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ مِثْلُ ذَلِكَ .
5510 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي وَكَانَ أَحَدَ بَنِي مُرَّةَ ، قَالَ : شَهِدَ مُؤْتَةَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَرَأَيْتُ جَعْفَرًا حِينَ لَاحَمَهُ الْقِتَالُ اقْتَحَمَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ ، ثُمَّ عَقَرَهَا وَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ ، فَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ عَقَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ يَوْمَئِذٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَذَلِكَ كَانَ مِنْهُ بِحَضْرَةِ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَهُوَ بِحَضْرَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَبِحَضْرَةِ مَنْ خَلَفَهُ فِي الْقِتَالِ ، وَهُوَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الَّذِي حَمِدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمَّاهُ لِذَلِكَ سَيْفَ اللهِ ، وَبِحَضْرَةِ مَنْ كَانَ سِوَاهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ . وَمِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا بِهِ : أَنَّهُ قَدْ تَنَاهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِعْلِهِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَنْهَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مِثْلِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ أَجَلِّ الْأَفْعَالِ وَأَنَّ الثَّوَابَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْظَمِ الثَّوَابِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنَّ تَأْوِيلَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ فِي تَأْوِيلِهَا ، لَا كَمَا سِوَاهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5502 4687 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْهَلَاكِ فِي الدِّينِ لَا فِيمَا سِوَاهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَهُمْ ، مِمَّا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو أَيُّوبَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ .
5506 وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : يُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مِشْقَصٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يُرِيدُ أَنَّهُ يُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ قَلِيلِ الْمَالِ ، كَمَا يُنْفِقُ مِنْ كَثِيرِهِ عَلَى التَّحْذِيرِ مِنْهُ إِيَّاهُ ، أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ فَيَدْخُلَ فِي الْوَعِيدِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا .
735 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْوُقُوفَ بِجَمْعٍ فَلَا حَجَّ لَهُ . 5511 4688 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتْعَبْتُ وَأَنْضَيْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا وَالْإِمَامُ وَاقِفٌ فَوَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ أَفَاضَ مَعَ النَّاسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ فَلَا حَجَّ لَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْمَعْنَى لِمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِجَمْعٍ ، أَنَّهُ لَا حَجَّ لَهُ ، فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا جَاءَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ غَيْرَ مُطَرِّفٍ ، فَأَمَّا الْجَمَاعَةُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ ، فَلَا يَذْكُرُونَهُ فِيهِ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ .
5512 4689 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَمْعٍ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ لِي مِنْ حَجٍّ قَدْ أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي ، فَقَالَ : مَنْ صَلَّى مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَقَدْ وَقَفَ مَعَنَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ .
5513 4690 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَمِنْهُمْ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ .
5514 4691 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَزَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيَّ يَقُولُ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُزْدَلِفَةَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ ، وَاللهِ مَا جِئْتُ حَتَّى أَتْعَبْتُ نَفْسِي وَأَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي ، وَمَا تَرَكْتُ جَبَلًا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ إِلَّا وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ ، صَلَاةَ الْفَجْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَقَدْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ ، وَقَضَى تَفَثَهُ ، قَالَ سُفْيَانُ : وَزَادَ زَكَرِيَّا فِيهِ : وَكَانَ أَحْفَظَ الثَّلَاثَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتَيْتُ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ ، قَدْ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ ، فَقَالَ : مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ ، وَقَدْ كَانَ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ ، وَقَضَى تَفَثَهُ ، قَالَ سُفْيَانُ ، وَزَادَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، فَقَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ .
5515 4692 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ، عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا لَيْلًا وَهُمْ بِجَمْعٍ ، فَانْطَلَقَ إِلَى عَرَفَاتٍ لَيْلًا ، فَأَفَاضَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى جَمْعٍ ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَعْمَلْتُ نَفْسِي وَأَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي فَمَا لِي مِنْ كَبِيرٍ مِنَ الْحَجِّ ، فَقَالَ : مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِجَمْعٍ ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ ، وَقَدْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ . وَمِنْهُمْ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ .
5516 4693 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤُلُؤِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَمْعٍ ، يَعْنِي : مُزْدَلِفَةَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتْعَبْتُ نَفْسِي وَأَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي ، وَلَمْ يَبْقَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ عَرَفَةَ إِلَّا وَقَدْ وَقَفْتُ بِهِ ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ ، وَقَدْ كَانَ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ ، وَقَضَى تَفَثَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي زَادَهُ مُطَرِّفٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَلَى أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، بَعْدَ وُقُوفِنَا عَلَى أَنَّ فُقَهَاءَ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ الْفُتْيَا عَلَيْهِمْ بِالْحَرَمَيْنِ وَبِسَائِرِ الْأَمْصَارِ سِوَاهُمَا ، لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِجَمْعٍ وَقَدْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، وَأَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَقَدْ فَاتَهُ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ عَنْهُ الدَّمُ ، غَيْرَ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ قَلِيلَةِ الْعَدَدِ فَإِنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِجَمْعٍ فِي حَجِّهِ بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، وَجَعَلُوا فَوْتَ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَفَوْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فِي الْحَجِّ ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلُ غَيْرَ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ . فَوَجَدْنَا ذَلِكَ الْمَعْنَى قَدْ يَحْتَمِلُ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ تِلْكَ الْمَقَالَةِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَيَكُونُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ التَّغْلِيظُ وَالتَّوْكِيدُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ مُزْدَلِفَةَ ، وَيَكُونُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِمَّا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ كَمِثْلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ : لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ خَارِجٌ مِنَ الْإِيمَانِ دَاخِلٌ فِي ضِدِّهِ ، وَلَكِنَّهُ فِي إِيمَانٍ دُونَ الْإِيمَانِ الَّذِي مَعَ أَهْلِهِ الْأَمَانَةُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ ، لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا دِينَ لَهُ ، وَلَكِنْ أَرَادَ : أَنَّهُ لَا دِينَ لَهُ كَالدِّينِ الَّذِي مَعَ مَنْ لَهُ الْعَهْدُ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ ، مِمَّا ذَكَرْنَا قَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ فَلَا حَجَّ لَهُ ، عَلَى مَعْنَى : فَلَا حَجَّ لَهُ كَحَجِّ مَنْ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَهُ . وَوَجَدْنَا مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِخْرَاجِ ، وَهُوَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ ، لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ ، وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ ، وَلَمْ يُعْذَرْ أَحَدٌ فِي تَرْكِهِ بِعُذْرٍ وَلَا بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَكَانَتْ جَمْعٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَخَّصَ لِزَوْجَتِهِ سَوْدَةَ أَنْ تُفِيضَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَقِفَ .
5517 4694 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ثَبِطَةً ثَقِيلَةً ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ أَنْ تَقِفَ ، فَأَذِنَ لَهَا ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي . وَمِثْلُ ذَلِكَ : مَا قَدْ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي تَقْدِيمِهِ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ . وَلَمَّا كَانَ الْوُقُوفُ بِجَمْعٍ مِمَّا قَدْ يَرْتَفِعُ بِالْعُذْرِ ، وَكَانَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ الَّذِي لَا يَرْتَفِعُ بِعُذْرٍ وَلَا بِغَيْرِهِ ، عَقَلْنَا أَنَّ مَا يَرْتَفِعُ بِالْعُذْرِ فَلَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ ، وَأَنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ الطَّوَافِ ، فَمِنْهُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ هُوَ الَّذِي فَرْضٌ لَا بُدَّ لِلْحَاجِّ مِنْهُ ، وَلَا يَرْتَفِعُ فَرْضُهُ عَنْهُ بِعُذْرٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَكَانَ بِخِلَافِ طَوَافِ الصَّدْرِ الَّذِي قَدْ رُفِعَ عَنِ الْحَائِضِ ، وَعُذِرَتْ بِالْحَيْضِ فِي تَرْكِهِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ أَنَّ الْوُقُوفَ بِجَمْعٍ لَمَّا كَانَ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ فِي حَالٍ مَا عَنِ الْحَاجِّ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ ، وَأَنَّهُ مِمَّا قَدْ يُجْزِئُ مِنْهُ الدَّمُ كَمَا يُجْزِئُ فِي تَرْكِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
5529 وَمِنْهُمْ : عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ . كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي الْمُنْذِرِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِصُرَّةِ مِسْكٍ ، فَقَالَ : إِنِّي وَجَدْتُ هَذِهِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عَرِّفْهَا ، فَإِنْ وَجَدْتَ صَاحِبَهَا وَإِلَّا فَتَصَدَّقْ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَخَيِّرْهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْغُرْمِ .
736 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ . 5518 4695 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا : أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَخْزُومِيُّ - قَالَ عِيسَى : وَكَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَاصِمٍ وَعَمْرٍو ابْنَيْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَجَدَ عَيْبَةً فَأَتَى بِهَا عُمَرَ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ عُرِفَتْ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ ، فَلَمْ تُعْرَفْ ، فَلَقِيتُهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَذَكَرْتُهَا لَهُ ، فَقَالَ : هِيَ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ ، قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي بِهَا ، فَقَبَضَهَا عُمَرُ ، وَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ .
5519 4696 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَمْرٍو وَعَاصِمٍ ابْنَيْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّهُ الْتَقَطَ عَيْبَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي اللُّقَطَةِ : إِنَّهَا لِلْمُلْتَقِطِ بَعْدَ السَّنَةِ الَّتِي يُعَرِّفُهَا فِيهَا ، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا . فَتَأَمَّلْنَا الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ : هَلْ هُوَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ لَهَا ، أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَالَهُ فِيهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5520 مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَزَلَ مَنْزِلًا بِطَرِيقِ الشَّامِ ، فَوَجَدَ صُرَّةً فِيهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا ، فَذَكَرَهَا لِعُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ : عَرِّفْهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ، وَاذْكُرْهَا لِمَنْ يَقْدَمُ مِنَ الشَّامِ سَنَةً ، فَإِذَا انْقَضَتْ سَنَةٌ ، فَشَأْنَكَ بِهَا .
5521 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ بِصُرَّةٍ فِيهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ عَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ وَجَدْتَ رَبَّهَا ، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا . فَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَشُعْبَةُ عَلَى أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى فِي اسْمِ الرَّجُلِ الَّذِي حَدَّثَهُمَا عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَفِي اسْمِ أَبِيهِ ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ . وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافِقًا لِمَا فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ ، ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْ عُمَرَ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْ هَذَا .
5522 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ الْعُرَيْجِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَجَدْتُ بَدْرَةً فِيهَا مَالٌ فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي وَجَدْتُ بَدْرَةً فَعَرَّفْتُهَا ، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَإِنْ وَجَدْتَ مَنْ يَعْرِفُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَائْتِنِي بِهَا عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ ، قَالَ : فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ ، وَقُلْتُ : أَعِنْهَا عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَعَنْتَهَا عَنِّي ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا ، فَقُلْتُ : مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا ، قَالَ : إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا خَيَّرْتَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْأَجْرُ ، فَإِنْ أَبَى رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ ، وَكَانَ لَكَ الْأَجْرُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَبُو نَوْفَلٍ الْعُرَيْجِيُّ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي عَقْرَبٍ مِنْ كِنَانَةِ قُرَيْشٍ ، وَاسْمُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ ، هَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : وَقَدْ صَحِبَ أَبُوهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، غَيْرَ أَنَّهُ تَحَوَّلَ مِنْهَا ، فَسَكَنَ الْبَصْرَةَ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو نَوْفَلٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَشُعْبَةُ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ إِبَانَةُ حُكْمِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ ، وَأَنَّهُ الصَّدَقَةُ بِهَا ، وَكَانَ تَصْحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ ، لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ لَهَا ، وَلَكِنْ هِيَ لَكَ تَصْرِفُهَا فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ ، فَهَذَا مَا وَجَدْنَاهُ عَنْ عُمَرَ فِيهِ فِي أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ شَيْءٌ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُقَطَةٍ ، كَانَ وَجَدَهَا عَلِيٌّ فِي زَمَنِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ فِيهِ مُنْقَطِعَ الْإِسْنَادِ لَا يُحْتَجُّ عِنْدَنَا بِمِثْلِهِ ، وَلَكِنْ حَمَلَنَا عَلَى الْمَجِيءِ بِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدِ احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا فِي مَنْعِنَا لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَكْلِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ ، إِذَا كَانَ غَنِيًّا عَنْهَا .
5523 4697 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : وَجَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ دِينَارًا فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي وَجَدْتُ هَذَا ، فَقَالَ : عَرِّفْهُ فَذَهَبَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ عَرَّفْتُهُ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهُ ، قَالَ : فَشَأْنَكَ بِهِ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ فَرَهَنْتُهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ وَوَدَكٍ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ صَاحِبُهُ يَنْشُدُهُ ، فَعَرَّفَهُ ، فَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا صَاحِبُ الدِّينَارِ ، قَالَ : أَدِّهِ إِلَيْهِ ، فَأَدَّاهُ عَلِيٌّ إِلَيْهِ بَعْدَمَا أَكَلُوا مِنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللُّقَطَةَ حَلَالٌ لِلْمُلْتَقِطِ بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا عَنْهَا ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَرْجِعُ إِلَى الصَّدَقَةِ لَمَا جَازَتْ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُ مِنْ صَلِيبَةِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ حَرَامٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ ، لَا سِيَّمَا وَأَحَدُ رُوَاتِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، وَأَهْلُ الْأَسَانِيدِ يَقُولُونَ فِي رِوَايَتِهِ مَا يَقُولُونَ فِيهَا ، وَلَوِ احْتَجَّ عَلَيْكَ خَصْمُكَ بِمِثْلِ هَذَا لَمَا سَوَّغْتَهُ إِيَّاهُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَحْتَجَّ بِهِ عَلَى خَصْمِكَ ؟ . وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ كَالَّذِي رَوَيْنَاهُ فِيهَا عَنْ عُمَرَ . كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ فَعَرَّفْتُهَا ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا ، فَقَالَ : تَصَدَّقْ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَرَضِيَ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ ، وَإِلَّا غَرِمْتَهَا ، وَكَانَ لَكَ الْأَجْرُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ .
5524 4698 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ ، قَالَ : خَرَجْتُ حَاجًّا فَأَصَبْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ : دَعْهُ ، فَقُلْتُ : لَا أَدَعُهُ لِلسِّبَاعِ ، لَآخُذَنَّهُ فَلَأَنْتَفِعَنَّ بِهِ ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : أَحْسَنْتَ ، إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَقَالَ : احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا . قَالَ شُعْبَةُ : ثُمَّ إِنَّ سَلَمَةَ شَكَّ ، فَلَا يَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ أَمْ عَامًا وَاحِدًا ؟ قَالَ سَلَمَةُ : فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ ، فَقُلْتُ لِأَبِي صَادِقٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ أُبَيٍّ كَمَا سَمِعْتَهُ مِنْ سُوَيْدٍ .
5525 4699 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : خَرَجْتُ حَاجًّا فَأَصَبْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ : دَعْهُ ، فَقُلْتُ : لَا أَدَعُهُ لِلسِّبَاعِ لَآخُذَنَّهُ وَلَأَنْتَفِعَنَّ بِهِ ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : أَحْسَنْتَ إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُهَا فَذَكَرْتُهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَإِنْ وَجَدْتَ مَنْ يَعْرِفُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِعْ بِهَا .
5526 4700 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : الْتَقَطْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ دِينَارٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : عَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : عَرَّفْتُهَا سَنَةً ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : قَدْ عَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا ، قَالَ : احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا وَاسْتَمْتِعْ بِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَدْ كَانَ مِنْ أَيْسَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ يَسَارَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الَّذِي ذُكِرَ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ فَقِيرًا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ .
5527 4701 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ثُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : كَانَتْ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرْضٌ ، فَجَعَلَهَا لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ ، فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيٍّ ، قَالَ أُبَيٌّ ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لِمَنْ ذَهَبَ فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ إِلَى مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيهَا ، فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ هَذَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ مِثْلُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِيهَا ، عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ . مِنْهُمْ : عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
5528 كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَامِرٍ وَهُوَ ابْنُ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : اشْتَرَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خَادِمًا بِسَبْعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَطَلَبَ صَاحِبَهَا فَلَمْ يَجِدْهُ ، فَعَرَّفَهَا حَوْلًا ، فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا ، فَجَمَعَ الْمَسَاكِينَ فَجَعَلَ يُعْطِيهِمْ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ عَنْ صَاحِبِهَا ، فَإِنْ أَتَى فَعَنِّي ، وَعَلَيَّ الثَّمَنُ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا يُفْعَلُ بِالضَّالَّةِ .
5532 4702 - حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا . كَانَ الْجَوَابُ لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ عُمَرَ وَحَدِيثَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا يُغْنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا جَوَابًا لَهُ لِمَا سَأَلَ عَنْهُ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ فِي اللُّقَطَةِ إِلَى مَا قَدِ اجْتَبَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ كَرَاهِيَةِ أَكْلِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ الَّذِي يُعَرِّفُهَا فِيهِ لِمُلْتَقِطِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا حَاجَةٍ إِلَيْهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
5530 وَمِنْهُمْ : أَبُو هُرَيْرَةَ . كَمَا نَاوَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ . وَكَمَا حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ اللُّقَطَةَ ، قَالَ : يُعَرِّفُهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا تَصَدَّقَ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا خَيَّرَهُ ، فَإِنْ شَاءَ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ ، وَكَانَ لَهُ الْأَجْرُ .
5531 وَمِنْهُمْ : عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ . كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنِّي قَدْ وَجَدْتُ هَذَا الثَّوْبَ ، وَقَدْ عَرَّفْتُهُ سَنَةً ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهُ ، وَهَذَا يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَيَتَفَرَّقُ النَّاسُ ، قَالَ : عَرِّفْهُ فِي الْمَوْسِمِ بِعَرَفَاتٍ حَتَّى يَصْدُرَ النَّاسُ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ مَاذَا أَصْنَعُ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : قَوِّمْهُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَتَصَدَّقْ بِهِ إِنْ شِئْتَ ، وَأَنْتَ ضَامِنٌ مَتَى جَاءَ صَاحِبُهُ يَطْلُبُهُ ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْكَ ثَمَنَهُ فَلَكَ الْأَجْرُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَجْرُهُ أَمْضَاهُ لِوَجْهِهِ ، وَإِنْ شِئْتَ قَوَّمْتَهُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَلَبِسْتَهُ ، وَكُنْتَ لَهُ ضَامِنًا مَتَى جَاءَ صَاحِبُهُ يَطْلُبُهُ دَفَعْتَ إِلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ لَهُ طَالِبٌ ، فَهُوَ لَكَ إِنْ شِئْتَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ الَّذِي وَجَدْنَاهُ ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ هُوَ : الْأَمْرُ بِالصَّدَقَةِ بِهَا ، إِلَّا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مِنْ إِبَاحَتِهِ لِمُلْتَقِطِهَا أَنْ يَلْبَسَهَا إِنْ شَاءَ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِبَاحَةُ ذَلِكَ لِضَرَرٍ رَآهُ بِهِ دَلَّهُ عَلَى حَاجَتِهِ ، فَإِبَاحَةُ لِبَاسِهَا لِذَلِكَ ، فَكَيْفَ يَسَعُ أَحَدًا خِلَافَ هَؤُلَاءِ ، لَا سِيَّمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ قَالَ : هُوَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ فِيمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ عَمَّا سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِيهِ ، فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ الَّذِي .
737 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ . 5533 4703 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَكَانَ أَحْسَنُ مَا حَضَرْنَا فِي ذَلِكَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِيهِ ، أَنَّ الْحَجَّ يَجْمَعُ أَهْلَ الْبُلْدَانِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّذِينَ يَتَفَرَّقُونَ مِنْ حَجَّتِهِمْ إِلَى مَوَاطِنِهِمْ ، ثُمَّ عَسَى أَنْ لَا يَلْتَقُوا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَمَرَ مَنْ وَجَدَ مَا سَقَطَ مِنْهُمْ إِنْ كَانَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى قَلْبِهِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلُقَطَتِهِ خَوْفَ بَقَائِهَا فِي ضَمَانِهِ ، حَتَّى يَلْقَى بِهَا رَبَّهَا ، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ الَّتِي يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهَا لِيَدْفَعَهَا إِلَيْهِ ، وَيَكُونَ أَخْذُهُ إِيَّاهَا لِحِفْظِهَا عَلَيْهِ ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
738 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُقَطَةِ مَكَّةَ . 5534 4704 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ : وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ لَهَا .
5535 4705 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ وَأَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي مَكَّةَ : لَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ .
5536 4706 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا : عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فِي مَكَّةَ : وَلَا تُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ .
5537 4707 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فِيمَا حَدَّثْتُ بِهِ عَنْهُ يَقُولُ : مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ ، فَأَمَّا مَعْنَى وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ ، أَيْ : مَنْ رَأَى لُقَطَةً بِهَا فَسَبِيلُهُ أَنْ يَرْفَعَهَا بِيَدِهِ ، ثُمَّ يَقُولَ لِمَنْ هَذِهِ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ؟ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَلَا تُرْفَعُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ أَنَّ الَّذِي يَرَى لُقَطَتَهَا لَا يَسَعُهُ أَخْذُهَا ، إِلَّا أَنْ يَسْمَعَ رَجُلًا يَقُولُ : مَنْ وَجَدَ كَذَا وَكَذَا مِمَّا يُوَافِقُ مَا قَدْ رَأَى ، فَيَرْفَعُهَا بِيَدِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَهِيَ هَذِهِ ؟ فَتَأَمَّلْنَا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا قَدْ قَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فِيهِ . فَوَجَدْنَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحًا ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، مِنِ اجْتِنَابِ لُقَطَةِ الْحَاجِّ ، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ الَّتِي يَرْجُو مَنْ يُحَاوِلُ الْتِقَاطَهَا لِقَاءَ مَنْ هِيَ لَهُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِ مِنْهَا ، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ مَا سِوَاهَا مِنَ اللُّقَطَةِ الَّتِي لَا يَرْجُو فِيهَا ذَلِكَ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
739 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلنَّاسِ فِي قِلَادَةِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ لَمَّا رَآهَا فِي الْأَمْوَالِ الْمُجْتَمِعَةِ لِفِدَاءِ الْأَسْرَى : إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا . 5538 4708 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الشَّجَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسِيرِهِمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدَاءِ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِلَادَةَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً ، حَتَّى دَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، وَقَالَ : إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَأَنْ تَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا ، فَأَطْلَقُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا . فَقَالَ قَائِلٌ : وَمَا كَانَتِ الْحَاجَةُ فِي هَذَا إِلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا الْمَنُّ فِي ذَلِكَ كَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إِلَيْهِمْ ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لَمَّا كَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ ، فَقَالَ شَيْخٌ : لَوْ كَانَ جَاءَنِي ، يَعْنِي : أَبَاهُ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ . وَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا . وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جُبَيْرٍ ، إِنَّمَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُهُمْ ، وَكَانَ إِلَيْهِ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ قَتْلِهِمْ ، وَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ أَنْ حَقَنَ فِدَاؤُهُمْ دِمَاءَهُمْ ، وَعَادَ مَا افْتَدَوْا بِهِ مَالًا حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَنِيمَةِ الَّتِي صَارَتْ لِمَنْ أَوْجَفَ عَلَيْهَا مَا لَهُمْ فِيهَا ، فَلَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُطْلِقَ أَمْوَالَهُمْ مِنْهَا ، إِلَّا بِمَا طَابَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَعْنًى مِنْ وُجُوهِ الْغَنِيمَةِ بِأَنْ يُعَوِّضَ أَهْلَهَا الَّذِينَ صَرَفَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ مَا رَأَى أَنْ يُعَوِّضَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ بِكُلِّيَّتِهَا فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَسْتَقِرَّ فِيهَا ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
5542 4712 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِرَادَةُ مَنْ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِذْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أَذِنَ لَهَا مِنْهُنَّ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ . فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : تَعْتَكِفُ النِّسَاءُ فِي الْمَسَاجِدِ كَمَا يَعْتَكِفُ الرِّجَالُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ أَنْ يَعْتَكِفْنَ فِي غَيْرِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ . وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : بَلْ يَعْتَكِفْنَ فِي مَسَاجِدِ بُيُوتِهِنَّ ، وَلَا يَعْتَكِفْنَ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يَعْتَكِفُ الرِّجَالُ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ : هَلْ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ إِلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ مِمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مِمَّا أَذِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ أَزْوَاجِهِ . فَوَجَدْنَا ذَلِكَ : إِنَّمَا كَانَ عَلَى اعْتِكَافٍ مِنْهُنَّ مَعَهُ فِيهِ ، وَقَدْ رَأَيْنَا النِّسَاءَ يُسَافِرْنَ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ وَمَعَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ مَحَارِمِهِنَّ إِلَى الْأَسْفَارِ الْبَعِيدَةِ ، وَلَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ ، وَمَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهِنَّ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي اتَّسَعَ بِهِ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ فِي الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ لِكَوْنِهِ مَعَهُنَّ فِيهِ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِحُرْمَتِهِنَّ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ سِوَاهُ ، فَاتَّسَعَ لَهُنَّ بِذَلِكَ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَتَّسِعْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِنَّ مِمَّنْ هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَا احْتَجَّ بِهِ الْحِجَازِيُّونَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ . وَنَظَرْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ .
740 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوْطِنِ الَّذِي تَعْتَكِفُ فِيهِ النِّسَاءُ . 5539 4709 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ ، وَأَمَرَتْ عَائِشَةُ ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ ، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ ، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَائَيْهِمَا أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ ، فَضُرِبَ لَهَا ، فَلَمَّا رَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَا هَذَا ؟ آلْبِرَّ تُرِدْنَ ؟ ! فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ .
5540 4710 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ حَدَّثَتْهُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ ، فَأَذِنَ لَهَا ، فَضَرَبَتْ خِبَاءَهَا ، فَسَأَلَتْهَا حَفْصَةُ لِتَسْتَأْذِنَهُ لَهَا لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ضَرَبَتْ مَعَهُنَّ وَكَانَتِ امْرَأَةً غَيُورًا ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبِيَتَهُنَّ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ آلْبِرَّ تُرِدْنَ ؟ ! فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ حَتَّى أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ ، ثُمَّ إِنَّهُ اعْتَكَفَ فِي عَشْرٍ مِنْ شَوَّالٍ .
5541 4711 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ : إِنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ : قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فَقَالَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرَا فِي حَدِيثَيْهِمَا عَائِشَةَ .
5543 4713 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَوْ رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي هَذَا وَهِيَ الْمَأْمُونَةُ عَلَى مَا قَالَتْ مَعَ عِلْمِهَا وَفِقْهِهَا وَيَقَظَتِهَا ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ إِنَّمَا كَانَ لَهُنَّ إِتْيَانُ الْمَسَاجِدِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسِعًا لِحَالٍ كُنَّ عَلَيْهَا ، وَقَدْ خَرَجْنَ عَنْهَا بَعْدَهُ إِلَى ضِدِّهَا ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ مَا كَانَ وَاسِعًا لَهُنَّ مِنْ إِتْيَانِهِنَّ إِيَّاهُ عَلَى مَا كُنَّ يَأْتِينَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا كُنَّ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ عَائِشَةَ كُنَّ بَعْدَ مَوْتِهَا مِنْ ذَلِكَ أَبْعَدَ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا أَنَّهُ : إِنْ كَانَ لَهُنَّ أَنْ يَعْتَكِفْنَ فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ فِي خِلَافِ الْمَسَاجِدِ لَا فِي الْمَسَاجِدِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
741 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ الْمُلْتَقِطَ بِالْإِشْهَادِ عَلَى مَا الْتَقَطَهُ . 5544 4714 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّرْهَا ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ .
5545 4715 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ الْحَذَّاءُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّرْهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَتَيْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ وَهُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ .
5546 4716 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، ثُمَّ لَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَهُوَ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى الشَّكِّ مِنْ شُعْبَةَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ خَالِدٍ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ ، وَالْحِفْظُ قَدْ يَقَعُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا ، وَهُشَيْمٌ أَيْضًا فَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ ، وَحِفْظُهُ مَعْهُودٌ مِنْهُ مِثْلُ هَذَا ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ فَإِنَّمَا كَانَ حَدِيثُهُ مِنْ كِتَابِهِ ، فَمَا رَوَيَاهُ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ شُعْبَةُ فِيهِ ، لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ الْوَاحِدِ . ثُمَّ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ مُخَالِفًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فِي إِسْنَادِهِ ، وَمُقَصِّرًا فِي مَتْنِهِ عَنْهُمْ .
5547 4717 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ ، عَنِ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : تُعَرَّفُ وَلَا تُغَيَّبُ وَلَا تُكْتَمُ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . وَوَجَدْنَا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَتْنِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
5548 4718 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ ، قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهِ . فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : إِذَا تَرَكَ الْمُلْتَقِطُ الْإِشْهَادَ عَلَى اللُّقَطَةِ حِينَ الْتَقَطَهَا إِنَّهُ إِنَّمَا الْتَقَطَهَا لِيَحْفَظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلِيَرُدَّهَا إِنْ وَجَدَهُ ، كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا يَدًا ضَامِنَةً وَكَانَ عَلَيْهِ غُرْمُهَا لِصَاحِبِهَا إِنْ ضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ حِينَ الْتَقَطَهَا عَلَى ذَلِكَ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا يَدَ أَمَانَةٍ ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا ، إِنْ ضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ . وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : يَدُهُ عَلَيْهَا يَدُ أَمَانَةٍ أَشْهَدَ حِينَ الْتَقَطَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ ، إِذَا كَانَ إِنَّمَا الْتَقَطَهَا مُرِيدًا بِذَلِكَ حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَأَدَاءَهَا إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ . فَتَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَكَانَ أَوْلَى الْمَذْهَبَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِيهِ عِنْدَنَا مَا قَالَتْهُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ بِأَخْذِ اللُّقَطَةِ لِحِفْظِهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلِرَدِّهَا عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوصَلُ إِلَى حَقِيقَةِ مَا الْمُلْتَقِطُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَلَا يُعْلَمُ إِلَّا بِقَوْلِهِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى أَنَّ أَخْذَهُ إِيَّاهَا لِيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلِيَحْفَظَهَا عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ عَقَلْنَا أَنَّ الْمَرْجُوعَ إِلَيْهِ فِيمَا يَأْخُذُ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ عَلَيْهِ مِمَّا يَكُونُ بِهِ ضَامِنًا ، وَمِمَّا يَكُونُ بِهِ مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ ، هُوَ مَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْهُ غَيْرُهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَتْهُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ فِي ذَلِكَ وَانْتِفَاءُ مَا قَالَتْهُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فِيهِ . وَقَدْ تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ مِمَّنْ وَقَعَ إِلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ ذَوَيْ عَدْلٍ ، أَوْ ذِي عَدْلٍ ، أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ حُجَّةٌ لِمَالِكِ اللُّقَطَةِ ، إِنْ دَفَعَهُ عَنْهَا الْمُلْتَقِطُ أَوْ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ تَصِيرُ إِلَى يَدِهِ ، فَلْيَشْهَدْ لَهُ عَلَيْهَا مَنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ أَشْهَدَهُ عَلَيْهَا مِنْ ذَوَيْ عَدْلٍ فَيَسْتَحِقُّهَا لِذَلِكَ ، أَوْ مِنْ ذِي عَدْلٍ فَيَحْلِفُ مَعَهُ فَيَسْتَحِقُّهَا بِذَلِكَ ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ فِي الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدًا ، لِأَنَّ الْإِشْهَادَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، إِنْ كَانَ لِمَا ذَكَرَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّكِّ مِنْ شُعْبَةَ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، فَكَانَ فِيهِ تَقْصِيرٌ عَنْ مَالِكِ اللُّقَطَةِ ، بِمَا يَصِلُ بِهِ إِلَى لُقَطَتِهِ ، إِذَا دَفَعَ عَنْهَا ، إِذْ كَانَ قَدْ يَكُونُ صَبِيًّا غَيْرَ بَالِغٍ ، أَوْ مُكَاتَبًا ، فَلَمْ يُعْتَقْ ، فَيَكُونُ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَقْضِيَ لَهُ بِمَا يَطْلُبُهُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي شَيْءٍ بِقَوْلِهِ ، أَوْ فِي تَرْكِهِ الْأَمْرَ بِإِشْهَادِهِ ذَوَيْ عَدْلٍ فِي ذَلِكَ ، فَالْأَمْرُ بِإِشْهَادِ ذَوَيْ عَدْلٍ مِمَّنْ قَدْ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُتَوَهِّمُ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا انْتِفَاءُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَعُودُ الْحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ فِيهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
28 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ قَوِّ فِي طَاعَتِكَ ضَعْفِي 192 180 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَعْنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : { قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ مَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْرًا عَلَّمَهُ إِيَّاهَا ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَهُنَّ أَبَدًا : اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ فِي رِضَاكَ ضَعْفِي ، وَخُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِنَاصِيَتِي ، وَاجْعَلِ الْإِسْلَامَ مُنْتَهَى رِضَايَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّنِي ، وَإِنِّي ذَلِيلٌ فَأَعِزَّنِي ، وَإِنِّي فَقِيرٌ فَأَغْنِنِي } .
193 181 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ { لَمْ يَسْأَلْهُنَّ إِيَّاهُ أَبَدًا } . فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَجَدْنَا الضَّعْفَ لَا يَكُونُ قُوَّةً أَبَدًا ، وَوَجَدْنَا الْقُوَّةَ لَا تَكُونُ ضَعْفًا أَبَدًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضِدٌّ لِصَاحِبِهِ ، وَلَا يَكُونُ الشَّيْءُ ضِدًّا لِنَفْسِهِ أَبَدًا ، إِنَّمَا يَكُونُ ضِدًّا لِغَيْرِهِ ، وَكَانَ الضَّعْفُ وَالْقُوَّةُ لَا يَقُومَانِ بِأَنْفُسِهِمَا ، إِنَّمَا يَكُونَانِ حَالَّيْنِ فِي أَبْدَانِ الْحَيَوَانِ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَمِمَّا سِوَاهُمْ فَيَعُودُ مَا يَحُلُّ فِيهِ الضَّعْفُ مِنْهُمَا ضَعِيفًا ، وَمَا يَحُلُّ فِيهِ الْقُوَّةُ مِنْهُمَا قَوِيًّا . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ دُعَاءَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ ضَعْفَهُ قَوِيًّا ، إِنَّمَا مُرَادُهُ فِيهِ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَجْعَلَ مَا فِيهِ الضَّعْفُ مِنْهُ - وَهُوَ بَدَنُهُ - قَوِيًّا ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا وَجَدْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5551 4721 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ يَزِيدَ أَخِي مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذْمِيِّ ، عَنِ الْجَارُودِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
742 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْكَامِ الضَّوَالِّ 5549 4719 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُنْذِرٍ ، عَنْ مُنْذِرٍ ، وَهُوَ ابْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : كُنَّا فِي الْبَوَازِيجِ فَرَاحَتِ الْبَقَرُ ، فَرَأَى جَرِيرٌ فِيهَا بَقَرَةً أَنْكَرَهَا ، فَقَالَ لِلرَّاعِي : مَا هَذِهِ الْبَقَرَةُ ؟ فَقَالَ : بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ لَا أَدْرِي لِمَنْ هِيَ ، فَأَمَرَ بِهَا جَرِيرٌ ، فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنَّهُ لَا يَأْوِي الضَّالَّ إِلَّا ضَالٌّ ، وَاسْتَعْمَلَ مَا قَالَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَرِيرٌ بَعْدَهُ فِي الْبَقَرَةِ الَّتِي لَحِقَتْ بِبَقَرِهِ . وَوَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَعِيدِ فِي الضَّوَالِّ وَإِخْبَارِهِ النَّاسَ أَنَّهَا حَرَقُ النَّارِ .
5550 4720 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذْمِيِّ ، عَنِ الْجَارُودِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ .
5552 4722 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، يَعْنِي : الْقَطَّانَ ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَقَالَ : أَلَا أَحْمِلُكُمْ ؟ قُلْنَا : نَجِدُ فِي الطَّرِيقِ هَوَامِيَ الْإِبِلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ .
5553 4723 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنِ الْجَارُودِ ، قَالَ : أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عَلَى إِبِلٍ عِجَافٍ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا نَمُرُّ بِالْجَرْفِ فَنَجِدُ إِبِلًا فَنَرْكَبُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ .
5554 4724 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الْجَارُودِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ ، فَلَا تَقْرَبَنَّهَا .
5555 4725 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، يَعْنِي : ابْنَ زُرَيْعٍ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذْمِيِّ ، هَكَذَا قَالَ : عَنِ الْجَارُودِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرِيقُ النَّارِ ، فَلَا تَقْرَبَنَّهَا ثَلَاثًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مُسْتَعْمَلٌ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ ، أَوْ فِي خَاصٍّ مِنْهَا .
5556 4726 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا .
5557 4727 - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ مِثْلَهُ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ الْإِيوَاءَ الَّذِي أَرَادَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَفِي الْأَحَادِيثِ الثَّانِيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بَعْدَهُ : إِنَّمَا هُوَ الْإِيوَاءُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ التَّعْرِيفُ ، وَعَقَلْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ الْإِيوَاءَ الَّذِي مَعَهُ التَّعْرِيفُ مَحْمُودٌ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَأَنَّهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الضَّالِّ الَّذِي جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِيوَاءِ الضَّالَّةِ ضَالًّا ، فَنَظَرْنَا : هَلْ نَجِدُهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآثَارِ ؟
5558 4728 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْغَنَمِ ، قَالَ : لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْإِبِلِ ، قَالَ : مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا .
5559 4729 - وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ ، قَالَ : لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ، وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ، دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا .
5560 4730 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ : كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ ، قَالَ : طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ ، أَوْ لِأَخِيكَ ، أَوْ لِلذِّئْبِ ، احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَكَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ ، قَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ، وَلَيْسَ يُخَافُ عَلَيْهَا الذِّئْبُ ، تَأْكُلُ الْكَلَأَ ، وَتَرِدُ الْمَاءَ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذَ مَا أَبَاحَ أَخْذَهُ مِنَ الضَّوَالِّ الْمَوْجُودَةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْأَخْذُ عَلَى تَصْحِيحِ حَدِيثِ أَبِي سَالِمٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ هُوَ الْأَخْذَ الَّذِي مَعَهُ التَّعْرِيفُ لَا مَا سِوَاهُ ، وَكَانَ فِيهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ فِيهِ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِنَّمَا أَمَرَ بِهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ لِمَا أَنَّهُ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا ، فَاتَّسَعَ بِذَلِكَ لِمَنْ وَجَدَهَا تَرْكُهَا ، إِذْ لَا خَوْفَ عَلَيْهَا فَيَتَّسِعُ لَهُ أَخْذُهَا مِنْ أَجْلِهِ . ثُمَّ وَجَدْنَا مَا قَدْ يَكُونُ مَخُوفًا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ الذِّئْبِ مِمَّا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنَ الْأَيْدِي الْمَذْمُومَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا ، وَلَا يُعْرَفُ بِهَا إِنْ وَقَعَتْ فِيهَا ، وَتَكُونُ الْأَيْدِي الَّتِي لَا يَخَافُهَا الْمَأْمُونَةُ عَلَيْهَا وَالْمَعْرُوفَةُ بِهَا بَعْدَ أَخْذِهَا ، بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَيَكُونُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَالِمٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مُبِيحًا أَخْذَهَا لِتَعْرِيفِهَا وَلِرَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا مَتَّى قَدَرَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ هَذَا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ ضَوَالِّ الْإِبِلِ وَضَوَالِّ مَا سِوَاهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .
5561 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا ، فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ ، فَقَالَ : قَدْ عَرَّفْتُهُ ، فَشَغَلَ عَلَيَّ غُلَامِي ، فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : أَرْسِلْهُ حَيْثُ أَخَذْتَهُ .
5562 وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غُلَامَهُ فِيهِ أَنَّ، أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا، فَذِكْره
5563 وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ أَخَذَ الْبَعِيرَ الضَّالَّ لِيُعَرِّفَهُ ، وَوَقَفَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُعَنِّفْهُ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ فِي أَمْرِ الضَّوَالِّ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَأَحْكَامُ الضَّوَالِّ عِنْدَنَا كَأَحْكَامِ اللُّقَطَةِ سَوَاءٌ ، وَقَدْ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ ، فَزَعَمَ أَنَّ اللُّقَطَةَ خِلَافُ الضَّوَالِّ ، وَأَنَّ الضَّوَالَّ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ ، وَأَنَّ اللُّقَطَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ أَحْكَامَ اللُّقَطَةِ مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَجَعَلَ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ ، فَأَبَاحَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ ، وَمَنَعَ مِنْ أَخْذِ الضَّوَالِّ . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ دَفَعَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ، فَجَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ فَقْدَهُمْ إِيَّاهُمْ ضَلَالًا لَهُمْ بِهِمْ عَنْهُمْ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ فَقْدِ عَائِشَةَ قِلَادَتَهَا : إِنَّ أُمَّكُمْ أَضَلَّتْ قِلَادَتَهَا فَابْتَغُوهَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَقْدَ لِمَا لَهُ رُوحٌ ، وَلِمَا لَا رُوحَ لَهُ ، قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَالٌّ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ وَأَحْكَامَ اللُّقَطَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ . وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا ضَامِنَةً إِذَا لَمْ يُشْهِدْ مُلْتَقِطُهَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا الْتَقَطَ مَا الْتَقَطَهُ لِلتَّعْرِيفِ وَالْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا . وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا يَدَ أَمَانَةٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا ، أَشْهَدَ مُلْتَقِطُهَا عِنْدَمَا الْتَقَطَهَا ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ . ثُمَّ وَجَدْنَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِهَا ، وَأَنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ غَيْرُ ضَامِنَةٍ ، وَهُوَ مَا قَدْ أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا، فَذِكْره
5564 4731 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ . 4732 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ قَالَا : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ، وَقَالَ رَوْحٌ فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللُّقَطَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، فَقَالَ : اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا أَحَدٌ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا ، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ ، فَإِنْ جَاءَ لَهَا طَالِبٌ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ ، فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ . فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ اللُّقَطَةَ تَكُونُ وَدِيعَةً عِنْدَ الْمُلْتَقِطِ لَهَا حَتَّى يَلْقَى رَبَّهَا بِغَيْرِ إِشْهَادٍ ذَكَرَهُ فِي الْتِقَاطِهِ إِيَّاهَا ، كَالْوَدِيعَةِ فَالَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ أَمِينٌ عَلَيْهَا غَيْرُ ضَامِنٍ لَهَا . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ كَوْنَهَا فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ لَهَا إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِهَا مَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَدُهُ فِيهَا يَدُ أَمَانَةٍ عَلَيْهَا ، لَا يَدُ ضَمَانٍ لَهَا . وَوَجَدْنَا أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَائِلِهِ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ : احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَخْذَهُ إِيَّاهَا لِحَبْسِهَا عَلَى أَخِيهِ أَخْذٌ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَلَا يَكُونُ مَعَ الْأَخْذِ الْمَأْمُورِ بِهِ ضَمَانٌ عَلَى مَنْ أُمِرَ بِهِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ : احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ ، أَنْ لَا يَكُونَ مَقْصُودًا بِهِ إِلَى ضَالَّةٍ دُونَ ضَالَّةٍ ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ الضَّوَالِّ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .
743 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، أَيُّ الْمَسَاجِدِ هُوَ ؟ 5565 4733 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي خُدْرَةَ ، وَرَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ امْتَرَيَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، فَقَالَ الْعَوْفِيُّ : هُوَ مَسْجِدُنَا بِقُبَاءَ ، وَقَالَ الْخُدْرِيُّ : هُوَ هَذَا الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَا فَأَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : هُوَ هَذَا الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ .
5566 4734 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمِّي أُنَيْسَ بْنَ أَبِي يَحْيَى يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هُوَ هَذَا ، يَعْنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَهُ .
5567 وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا سَحْبَلٌ ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5574 4740 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا أُنْزِلَتْ : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ خَيْرًا فِي الطُّهُورِ ، فَمَا طُهُورُكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ ، قَالَ : هُوَ ذَاكَ ، فَعَلَيْكُمْ بِهِ . قَالُوا : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ هُوَ خِلَافُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ ، لِأَنَّ فِي الْآيَةِ : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَهُمُ الْأَنْصَارُ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ . وَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ : أَنَّ أُولَئِكَ الرِّجَالَ كَانُوا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّ مَسْجِدَهُ كَانَ مَعْمُورًا بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ سِوَاهُمْ مَنْ صَحْبِهُ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، وَكَانَ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَارِمٍ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا ، لَا يُقَاوِمُ مِثْلُهُ الْأَحَادِيثَ الْمُتَّصِلَةَ ، الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ : أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هُوَ الْمَسْجِدُ الْمَذْكُورُ فِيهَا ، وَهُوَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بِمَدِينَتِهِ ، لَا مَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5573 4739 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : ذُكِرَ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا ، فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ ، فَيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهِمْ ، فَلَمَّا أَنْ رَأَى ذَلِكَ إِخْوَتُهُمْ بَنُو غَنْمِ بْنِ عَوْفٍ حَسَدُوهُمْ ، فَقَالُوا : نَبْنِي نَحْنُ أَيْضًا مَسْجِدًا كَمَا ابْتَنَى إِخْوَانُنَا ، وَنُرْسِلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَعَلَّ أَبَا عَامِرٍ أَنْ يَمُرَّ بِنَا ، فَيُصَلِّيَ فِيهِ ، فَبَنَوْا مَسْجِدًا وَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ فَيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهِمْ كَمَا صَلَّى فِي مَسْجِدِ إِخْوَتِهِمْ ، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَامَ لِيَأْتِيَهُمْ ، أَوْ هَمَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ : لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ . وَشَدُّوا ذَلِكَ بِحَدِيثٍ مُتَّصِلٍ وَهُوَ .
5572 4738 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ حَجَرًا لِقِبْلَةِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ حَمَلَ أَبُو بَكْرٍ حَجَرًا آخَرَ ، ثُمَّ حَمَلَ عُمَرُ آخَرَ ، ثُمَّ حَمَلَ عُثْمَانُ آخَرَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا تَرَى هَؤُلَاءِ يَتْبَعُونَكَ ؟ فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ أُمَرَاءُ الْخِلَافَةِ بَعْدِي . وَذَكَرُوا مَعَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا حَدِيثًا مُنْقَطِعًا وَهُوَ .
5571 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : مَسْجِدُ قُبَاءٍ هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى . قَالُوا : وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ بُنْيَانُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِيَّاهُ بِأَيْدِيهِمْ ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ .
5570 4737 - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : تَمَارَى رَجُلَانِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ ، وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هُوَ مَسْجِدِي هَذَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ صَحِيحَةَ الْأَسَانِيدِ ، مَقْبُولَةَ الرُّوَاةِ ، كُلُّهَا تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ حَدِيثِ ابْنِ مَرْزُوقٍ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ : أَنَّهُ مَسْجِدُ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ ، يَعْنِي : مَسْجِدَ قُبَاءٍ ، وَذَكَرُوهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ .
5569 4736 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ : أَخْبَرَكَ أَبُوكَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا فَقَالُوا جَمِيعًا ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، فَقَالَ رَجُلٌ : هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ : هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ مَسْجِدِي هَذَا .
5568 4735 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، فَقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، فَقَالَ : قَالَ أَبِي : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيْنَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ؟ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ، فَقَالَ : هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا ، مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : شَهِدْتُ أَبَاكَ يَذْكُرُ هَذَا .
29 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ ، وَلَكِنْ لِيَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ 194 182 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ ، وَلَكِنْ لِيَضَعْ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ } . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا كَلَامٌ مُسْتَحِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ نَهَاهُ إِذَا سَجَدَ أَنْ يَبْرُكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ ، وَالْبَعِيرُ إِنَّمَا يَنْزِلُ عَلَى يَدَيْهِ ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ : { وَلَكِنْ لِيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ } ، فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا نَهَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِهِ قَدْ أَمَرَهُ بِهِ فِي آخِرِهِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ مُحَالًا ، وَوَجَدْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَقِيمًا لَا إِحَالَةَ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَعِيرَ رُكْبَتَاهُ فِي يَدَيْهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي أَرْبَعٍ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَبَنُو آدَمَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رُكَبَهُمْ فِي أَرْجُلِهِمْ لَا فِي أَيْدِيهِمْ ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَخِرَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ اللَّتَيْنِ فِي رِجْلَيْهِ ، كَمَا يَخِرُّ الْبَعِيرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ اللَّتَيْنِ فِي يَدَيْهِ ، وَلَكِنْ يَخِرُّ لِسُجُودِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، فَيَخِرُّ عَلَى يَدَيْهِ اللَّتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا رُكْبَتَاهُ ، بِخِلَافِ مَا يَخِرُّ الْبَعِيرُ عَلَى يَدَيْهِ اللَّتَيْنِ فِيهِمَا رُكْبَتَاهُ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَامٌ صَحِيحٌ لَا تَضَادَّ فِيهِ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
744 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَعْنِهِ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ . 5575 4741 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ .
5576 4742 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ إِبَاحَتِهِ زِيَارَةَ الْقُبُورِ ، وَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَالسُّرُجِ مَعَ ذَلِكَ ، وَيَكُونُ الْوُصُولُ إِلَى ذَلِكَ بِالزِّيَارَةِ لِلْقُبُورِ الْمُتَّخَذِ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَتَكُونُ الزِّيَارَةُ لِلْقُبُورِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَّخَذًا قَبْلَهَا مُبَاحَةً . فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَتِهِ زِيَارَةَ الْقُبُورِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَنْهِيًّا عَنْهَا .
5577 4743 - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَنَزَلَ بِنَا وَنَحْنُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، فَفَدَاهُ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ ، يَقُولُ : مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الِاسْتِغْفَارِ لِأُمِّي ، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، فَدَمَعَتْ عَيْنَايَ رَحْمَةً لَهَا مِنَ النَّارِ ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ، وَلْتَزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءٍ شِئْتُمْ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا .
5578 4744 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ الْوَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ، فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ أَلَا فَانْتَبِذُوا ، وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا .
5579 4745 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِذْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ بَعْدَ نَهْيِهِ كَانَ عَنْ زِيَارَتِهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَقَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنْ يَكُونَ اللَّعْنُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى مُتَّخِذِي الْمَسَاجِدِ وَالسُّرُجِ عَلَيْهَا ، لَا عَلَى زَائِرِيهَا خَاصَّةً مِمَّنْ لَيْسَ فِي زِيَارَتِهِ قَصْدٌ لِمَسْجِدٍ اتَّخَذَهُ عَلَيْهَا ، وَلَا لِسِرَاجٍ يُوقِدُهُ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَعْنِهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لِاتِّخَاذِهِمْ كَانَ مِثْلَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى قُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ .
5580 4746 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا : إِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ ، قَالَ : وَهُوَ كَذَلِكَ يَقُولُ : لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى قَصْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّحْذِيرِ مِنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ : عَلَى أَنَّ اللَّعْنَ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا كَانَ لِمَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ ، لَا لِمَنْ سِوَاهُ مِنْ زَائِرِي الْقُبُورِ ، لَا لِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ لِمَا سِوَاهُ مِمَّا أَبَاحَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَارَتَهَا مِنْ أَجْلِهِ . وَقَصَدْنَا إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ هَذَا ، لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ وَفَاتِهِ ، وَأَنَّهُ لَا نَاسِخَ لَهُ ، وَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَعْنِهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لِاتِّخَاذِهِمْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، غَيْرُ هَذَا الْكَلَامِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
196 184 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : ابْنُ النَّطَّاحِ ، وَيُضَافُ وَلَاؤُهُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ ، حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ الْقُشَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمَعْنَى الْعُقْرِ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ لَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعُقْرَ لَهُمَا عُقُوبَةً لَهُمَا ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا ، إِذْ كَانَا فِي الدُّنْيَا مِنْ عِبَادَةِ اللهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُمَا بِهِ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، وَذَكَرَ مَعَهُمَا مَنْ ذَكَرَ مَعَهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، حَتَّى أَتَى عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا : وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ . فَأَخْبَرَ أَنَّ عَذَابَهُ إِنَّمَا يَحِقُّ عَلَى غَيْرِ مَنْ يَسْجُدُ لَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَلَكِنَّهُمَا كَانَا فِي الدُّنْيَا يَسْبَحَانِ فِي الْفَلَكِ الَّذِي كَانَا يَسْبَحَانِ فِيهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ الْآيَةَ ، ثُمَّ أَعَادَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُوَكَّلَيْنِ بِالنَّارِ كَغَيْرِهِمَا مِنْ مَلَائِكَتِهِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا ، فَقَطَعَهُمَا بِذَلِكَ عَمَّا كَانَا فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا مِنَ السِّبَاحَةِ ، فَعَادَا بِانْقِطَاعِهِمَا عَنْ ذَلِكَ كَالزَّمِنَيْنِ بِالْعُقْرِ ، فَقِيلَ لَهُمَا : عَقِيرَانِ عَلَى اسْتِعَارَةِ هَذَا الِاسْمِ لَهُمَا ، لَا عَلَى حَقِيقَةِ حُلُولِ عَقْرٍ بِهِمَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
30 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 195 183 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَلَسَ فِي مَسْجِدٍ فِي زَمَنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ ، قَالَ : فَجَاءَ الْحَسَنُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَتَحَدَّثَا ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ، فَقَالَ الْحَسَنُ : مَا ذَنْبُهُمَا ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَكَتَ الْحَسَنُ . فَكَانَ مَا كَانَ مِنَ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْكَارًا عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ، إِنَّمَا كَانَ وَاللهُ أَعْلَمُ لِمَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُمَا يُلْقَيَانِ فِي النَّارِ لِيُعَذَّبَا بِذَلِكَ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ جَوَابٌ . وَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ إِنَّمَا يُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ ، لِيُعَذِّبَا أَهْلَ النَّارِ لَا أَنْ يَكُونَا مُعَذَّبَيْنِ فِي النَّارِ ، وَأَنْ يَكُونَا فِي تَعْذِيبِ مَنْ فِي النَّارِ كَسَائِرِ مَلَائِكَةِ اللهِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ أَهْلَهَا ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ أَيْ : مِنْ تَعْذِيبِ أَهْلِ النَّارِ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ . وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ هُمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مُعَذِّبَانِ لِأَهْلِ النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ ، لَا مُعَذَّبَانِ فِيهَا ، إِذْ لَا ذُنُوبَ لَهُمَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ، وَفِيهِ زِيَادَةُ أَنَّهُمَا عَقِيرَانِ .
5591 4750 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، يَعْنِي : الْعَوْصِيَّ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ ، ثُمَّ هَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ ، وَلَا غَشَشْتُهُ ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . فَمَعْنَى ذَلِكَ كَمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مِثْلِهِ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَلَمَّا ثَبَتَ فِي الْأَصْهَارِ مَا ذَكَرْنَا ، وَأَنَّهُمْ أَنْسِبَاءُ أَزْوَاجِ الْبَنَاتِ كَانَتْ أَنْسِبَاءُ أَرْحَامِهِمْ بِأَزْوَاجِهِمْ مُحَرَّمَاتٍ أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمَاتٍ ، كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْأَخْتَانُ الَّذِينَ هُمْ أَزْوَاجُ الْبَنَاتِ وَأَزْوَاجُ الْأَخَوَاتِ وَأَزْوَاجُ الْعَمَّاتِ وَأَزْوَاجُ الْخَالَاتِ يَكُونُ أَنْسِبَاؤُهُمُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَزْوَاجِ هَؤُلَاءِ ، كَأَنْسِبَاءِ الزَّوْجَاتِ ، فِيمَا ذَكَرْنَا الَّذِينَ صَارُوا بِذَلِكَ أَصْهَارًا لِلْأَزْوَاجِ ، يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْ أَزْوَاجِ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ مُحَرَّمَاتٍ أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمَاتٍ ، وَقَدْ أَجَازَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ فِي " الْأَنْسَابِ " أَنَّهُ ذَكَرَ عَاصِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ ، قَالَ : كَانَ قَدْ وَلِيَ لِأَبِي جَعْفَرٍ خُرَاسَانَ ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيِّ ، فَأَنْشَدَهُ لِعَاصِمٍ هَذَا ، قَالَ : فَلَوْ كُنْتُ صِهْرًا لِابْنِ مَرْوَانَ قُرِّبَتْ رِكَابِي إِلَى الْمَعْرُوفِ وَالْعَطَنِ الرَّحْبِ وَلَكِنَّنِي صِهْرُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَخَالُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَالْخَالُ كَالْأَبِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أَنْسِبَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْهَارٌ لِزَوْجِهَا ، كَانَتْ أَرْحَامُهُمْ مِنْهَا مُحَرَّمَاتٍ ، أَوْ كَانَتْ أَرْحَامُهُمْ مِنْهَا غَيْرَ مُحَرَّمَاتٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى .
745 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَا قَالَ أَصْحَابُهُ وَتَابِعُوهُمْ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي أَخْتَانِ الرَّجُلِ مَنْ هُمْ وَفِي أَصْهَارِهِ مَنْ هُمْ ؟ 5581 4747 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَخَتَنِي وَأَبُو وَلَدِي ، وَأَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا قَدْ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ زَوْجَ ابْنَةِ الرَّجُلِ خَتَنٌ لَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ .
5582 مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً النَّحْلُ 72 ، قَالَ : الْحَفَدَةُ : الْأَخْتَانُ .
5583 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ . وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ : أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ لِعِبَادِهِ بَنِينَ وَهُمُ الذُّكْرَانُ ، وَبَنَاتٍ يُزَوِّجُونَهُنَّ مِمَّنْ يَكُونُ مِنْ حَفَدَتِهِمْ ، أَيْ : مِنْ أَعْوَانِهِمْ ، وَمِمَّنْ يَدْخُلُ فِي جُمْلَتِهِمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ .
5584 مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ بَنِينَ وَحَفَدَةً ، قَالَ : هُمُ الْوَلَدُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَنَا مُخَالِفًا لِمَا رَوَيْنَاهُ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا : أَنَّهُمُ الْوَلَدُ الَّذِينَ يَكُونُ مِنْهُمُ الْبَنَاتُ اللَّاتِي يَكُنَّ سَبَبًا لَلْأَخْتَانِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَنْ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
5585 مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، قَالَ : سَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحَفَدَةِ ، قُلْتُ : هُمُ الْأَعْوَانُ .
5586 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : الْحَفَدَةُ : الْخَدَمُ ، وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : أَزْوَاجُ الْبَنَاتِ .
5587 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ، قَالَ : الْبَنُونَ : بَنُوكَ وَبَنُو ابْنِكَ ، وَالْحَفَدَةُ : مَا حَفِدَ لَكَ وَعَمِلَ لَكَ وَأَعَانَكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا عِنْدَنَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُمْ أَزْوَاجُ الْبَنَاتِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا إِذَا صَارُوا أَزْوَاجًا لِبَنَاتِهِمْ أَنْ يَصِيرُوا لَهُمْ أَعْوَانًا وَخَدَمًا .
5588 وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي " الزِّيَادَاتِ " الَّذِي نَاوَلَنَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُغَلِّسِ ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : أَخْتَانُ الرَّجُلِ أَزْوَاجُ بَنَاتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَعَمَّاتِهِ وَخَالَاتِهِ وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْهُ ، وَأَصْهَارُهُ : كُلُّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْ زَوْجَتِهِ ، وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِهِ فِي " إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ " قَالَ : سَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ : مَنِ الْأَخْتَانُ ؟ فَقَالَ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فَهُمُ الْأَخْتَانُ ، مِثْلُ أُمِّ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا ، وَالْأَصْهَارُ تَجْمَعُ هَذَا كُلَّهُ ، يُقَالُ : صَاهَرَ فُلَانٌ إِلَى بَنِي فُلَانٍ وَأَصْهَرَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : وَخَالَفَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْأَصْهَارِ ، فَقَالَ : الصِّهْرُ : زَوْجُ ابْنَةِ الرَّجُلِ وَأَخُوهُ وَأَبُوهُ وَعَمُّهُ ، وَالْأَخْتَانُ : أَبُو الْمَرْأَةِ وَأَخُوهَا وَعَمُّهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا قَدْ قِيلَ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَوَجَدْنَا مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي تَخْصِيصِهِ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَةِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذُكِرَا فِي هَذَا الْبَابِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ ، مِمَّنْ هُوَ فِي الْقَرَابَةِ مِثْلُهُمْ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ أَرْحَامُهُمْ مُحَرَّمَةً ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ لَا مَعْنَى لَهُ ، إِذْ كَانَ فِيمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفَصَاحَةِ مَا قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ مِمَّا قَالُوهُ عِنْدَ تَزْوِيجِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ .
5589 4748 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي سَهْمٍ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ ، فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا ، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مَلِيحَةً لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَسْتَعِينَهُ فِي مُكَاتَبَتِهَا ، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَكَرِهْتُهَا ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِهِ ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَمْ يَخْفَ ، فَوَقَعْتُ فِي سَهْمٍ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ ، فَكَاتَبَنِي فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى كِتَابَتِي ، قَالَ : فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : أَقْضِي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُ بِكِ ، قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، وَخَرَجَ الْخَبَرُ إِلَى النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ، فَقَالُوا : صِهْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ ، قَالَتْ : فَلَقَدْ أُعْتَقَ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَلَا نَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لَمَّا بَلَغَهُمْ تَزْوِيجُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ لِقَوْمِهَا أَصْهَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلُوهُمْ بِذَلِكَ أَصْهَارًا لَهُ ، وَفِيهِمْ مَنْ لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ مِنْهَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ : أَنَّ أَصْهَارَ الرَّجُلِ قَوْمُ نِسَائِهِ اللَّائِي هُنَّ أَزْوَاجُهُ مِمَّنْ أَرْحَامُهُمُ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ مُحَرَّمَاتٌ ، أَوْ غَيْرُ مُحَرَّمَاتٍ ، وَكَانَ هَذَا مِثْلَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي قَرَابَةِ الرَّجُلِ وَفِي أَنْسِبَائِهِ : إِنَّهُمْ عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى بَنِي الْأَبِ ، الَّذِي يَنْتَمُونَ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ ، كَانُوا ذَوِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ ، أَوْ لَمْ يَكُونُوا ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَنْ كَانَ مِنَ الْآبَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا ، كَمَا حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي إِمْلَائِهِ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي أَصْهَارِهِ أَنْ يَمْتَثِلَ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَرَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَوْلُهُمَا لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : لَقَدْ كُنْتَ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنُونَ تَزْوِيجَهُ ابْنَتَهُ - فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ .
5590 4749 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَا : لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ ، وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ ، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : لَا تَفْعَلَا ذَلِكَ ، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ ، فَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ : مَا يَمْنَعُكَ هَذَا إِلَّا نَفَاسَتُكَ عَلَيْنَا ، فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ ، قَالَ عَلِيٌّ : أَنَا أَبُو حَسَنٍ ، أَرْسِلَاهُمَا فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ لِعَلِيٍّ : لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ صِهْرًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَزَوُّجِهِ ابْنَتَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يُوجِبُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَبِيعَةَ لِعَلِيٍّ : لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ : نِلْتَ أَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِهْرًا لَكَ بِتَزْوِيجِكَ ابْنَتَهُ ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ : نِلْتَ مَعْرُوفَ فُلَانٍ ، عَلَى مَعْنَى : أَنَّكَ نِلْتَ الْمَعْرُوفَ الَّذِي كَانَ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ ، لَا أَنَّ الَّذِي نَالَ الْمَعْرُوفَ كَانَ الْمَعْرُوفُ مِنْ قِبَلِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي نَفْسِهِ .
5592 مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ عُمَيْرٍ ، قَالَ الشَّيْخُ وَهُوَ أَحَدُ مَوَالِي الْعَبَّاسِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ : حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ ، ثُمَّ قَرَأَ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَبَنَاتُ الأُخْتِ هَذَا مِنَ النَّسَبِ ، وَبَاقِي الْآيَةِ مِنَ الصِّهْرِ وَالسَّابِعَةُ وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ مِنَ الصِّهْرِ سَبْعًا ، أَيْ : حَرَّمَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ يَكُونُ لَهُ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهُ أَصْهَارًا سِوَاهُ مِنْ أَنْسِبَائِهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5601 4759 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ : أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرٍ فَجَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشُهَدَاءَ عُدُولٍ عَلَى عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ ، فَأَسْهَمَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ تَقْضِي بَيْنَهُمَا . وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : يَقْضِي بِهِ لِصَاحِبِ أَزْكَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَأَظْهَرِهِمَا وَرَعًا وَأَفْضَلِهِمَا ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي آخَرِينَ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَيَجِيءُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِمْ : إِذَا تَكَافَأَتِ الْبَيِّنَتَانِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقْضَى بِهِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ . وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : يَقْضِي بِهِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ عَلَى عَدَدِ شُهُودِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْعَدَدِ قُضِيَ بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
746 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي الْبَعِيرِ الَّذِي ادَّعَاهُ رَجُلَانِ ، فَقَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، أَوْ بِمَا سِوَى ذَلِكَ . 5593 4751 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعِيرٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَقَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .
5594 4752 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَقَضَى بَيْنَهُمَا .
5595 4753 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، يَعْنِي : السَّامِيَّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، يَعْنِي : ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ : أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ ، بِلَا بَيِّنَةٍ أَقَامَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَاهُ ، وَقَدْ رَوَى هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، فَخَالَفَ فِيهِ سَعِيدًا .
5596 4754 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي بَعِيرٍ ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا .
5597 4755 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي بَعِيرٍ ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا . فَخَالَفَ هَمَّامٌ سَعِيدًا فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ غَيْرُ سَعِيدٍ وَغَيْرُ هَمَّامٍ .
5598 4756 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْمَضَاءِ قَاضِي الْمِصِّيصَةِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً وَجَدَاهَا عِنْدَ رَجُلٍ ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ أَنَّهَا دَابَّتُهُ ، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فَذَكَرَهُ عَنِ النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ أَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ .
5599 4757 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رِوَايَتَهُ إِيَّاهُ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً عِنْدَ رَجُلٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مُوَافَقَةُ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَادَ فِي إِسْنَادِهِ إِلَى التَّقْصِيرِ عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَعَلَى إِيقَافِهِ عَلَى أَبِي بُرْدَةَ ، وَكَانَ تَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ يُوجِبُ أَنَّ الْأَوْلَى مِنْهَا فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ سَعِيدٌ وَهَمَّامٌ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ ، لِأَنَّ فِيهَا ذِكْرَ الْقَضَاءِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ بَيْنَ مُدَّعِيَيْهِ ، وَالْقَضَاءُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا بِالْبَيِّنَاتِ ، وَلَا يَكُونُ بِالْأَيْدِي الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا بَيِّنَاتٌ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيمَا يَكُونُ مِنَ الْحَاكِمِ فِي مِثْلِ هَذَا بِالْأَيْدِي لَا بِالْبَيِّنَاتِ ، أَنَّهُ أَقَرَّهُ فِي أَيْدِيهِمَا لِتَسَاوِي مَعَانِيهِمَا فِيهِ ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّهُ قَضَى إِلَّا بِالْبَيِّنَاتِ دُونَ مَا سِوَاهَا ، فَإِذَا اتَّفَقَ هَمَّامٌ وَحَمَّادٌ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا قَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنْ يَكُونَ مَا رَوَيَا عَنْ قَتَادَةَ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ ، لِأَنَّ اثْنَيْنِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا حَدِيثٌ أَصْلُهُ فَاسِدٌ .
5600 4758 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ ، فَقَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، قَالَ : فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أَبَا بُرْدَةَ ، فَكَتَبَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ ، فَكَتَبَ : أَنِ اقْضِ بِهِ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى أَخْذِ أَبِي بُرْدَةَ إِيَّاهُ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ لَا عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِمَا ذُكِرَ مَا قَالَهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بُرْدَةَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ بِمَا كَتَبَ بِهِ مِمَّا حَدَّثَهُ إِيَّاهُ تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ لِيَعْلَمَ الْحَجَّاجُ أَنَّ لِأَبِي بُرْدَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافِقًا غَيْرَهُ فِي الْجُمْلَةِ ، فَإِنَّ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَا يُكَافِئُ قَتَادَةَ ، وَلَا سَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ ، وَيَجِبُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إِلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ ، وَأَنْ يَمْضِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا صَحَّحْنَاهُ عَلَيْهِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ سَعِيدٌ وَهَمَّامٌ ، وَأَنْ يُعَادَ إِلَى مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ لِمَا قَدِ اسْتَحَقَّ بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ، وَلِمُوَافَقَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِيَّاهُ عَلَيْهِ فِي مَتْنِهِ . وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُهُ . فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ كَانَتْ تَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمِمَّنْ كَانَ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ كَانَتْ تَذْهَبُ إِلَى الْإِقْرَاعِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ ، فَأَيُّهُمَا قَرَعَ اسْتَحَقَّ مَا ادَّعَى ، وَقُضِيَ لَهُ بِهِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا ، وَهُوَ .
5607 وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ .
5602 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خُوصِمَ إِلَيْهِ فِي بَغْلَةٍ فَأَقَامَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ خَمْسَةَ شُهَدَاءَ ، أَنَّهَا لَهُ نَتَجَتْ عِنْدَهُ ، وَأَقَامَ الْآخَرُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ ، فَقَضَى لِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ بِخَمْسَةِ أَسْبَاعِهَا ، وَلِصَاحِبِ الشَّاهِدَيْنِ بِالسُّبُعَيْنِ . وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ ، لِنَعْلَمَ الْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ فِيهِ ، فَبَدَأْنَا بِقَوْلِ مَنْ قَالَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَوَجَدْنَا الْقُرْعَةَ قَدْ كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ وَيُقْضَى بِهَا .
5603 4760 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْعُمَرِيُّ أَوْ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَنَا أَشُكُّ فِي الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ عَنْهُ مِنْهُمَا ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِالْيَمَنِ فَأُتِيَ بِامْرَأَةٍ وَطِئَهَا ثَلَاثَةٌ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ ، فَلَمْ يُقِرَّا ، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ فَلَمْ يُقِرَّا ، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ حَتَّى فَرَغَ يَسْأَلُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ، فَلَمْ يُقِرُّوا ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ .
5604 4761 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَضَاءُ عَلِيٍّ فِي النَّسَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِالْقُرْعَةِ حَتَّى جَعَلَ الْوَلَدَ بِهَا لِأَحَدِ مَنِ ادَّعَاهُ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الدِّيَةِ مَا جَعَلَهُ عَلَيْهِ مِنْهَا ، وَوُقُوفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَتَرْكُهُ النَّكِيرَ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْهُ . ثُمَّ وَجَدْنَا عَلِيًّا قَدْ أُتِيَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْ فِيهِ ذَلِكَ الْحُكْمَ .
5605 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظِبْيَانَ ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَتَاهُ رَجُلَانِ قَدْ وَقَعَا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ : الْوَلَدُ بَيْنَكُمَا وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَتْرُكْ مَا قَدْ كَانَ حَكَمَ بِهِ مِنَ الْإِقْرَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ ، إِلَّا إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ مِمَّا قَدْ نَسَخَهُ ، وَأَعَادَ الْحُكْمَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدْ قَضَى بِهِ إِلَى خِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ قَضَى فِيهِ بِمَا قَضَى ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ بِهِ انْتِفَاءُ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ فِي الْأَنْسَابِ وَفِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُدَّعَاةِ الَّتِي تَتَكَافَأُ الْبَيِّنَاتُ الَّتِي تُقَامُ عَلَيْهَا . ثُمَّ ثَنَّيْنَا بِمَا قَالَهُ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى أَفْضَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ الشَّاهِدَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ وَأَبْيَنِهِمَا صَلَاحًا فَيَحْكُمُ بِهِ . فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِمَّا يَدْفَعُهُ الْمَعْقُولُ أَيْضًا ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ، فَأَعْلَمَنَا مَنْ جَعَلَ لَنَا الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ ، وَهُوَ ذُو الْعَدْلِ ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعَدْلِ فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ فَيَكُونُ بَعْضُهُمْ أَعْلَى رُتْبَةً فِيهِ مِنْ بَعْضٍ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لَنَا أَنْ نَحْكُمَ بِشَهَادَةِ مَنْ وَقَفْنَا عَلَى عَدَالَتِهِ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا يَتَجَاوَزُ ذَلِكَ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ هَذَا الْقَوْلُ . ثُمَّ ثَلَّثْنَا بِالنَّظَرِ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ يَحْكُمُ فِي ذَلِكَ بِعَدَدِ الشُّهُودِ ، فَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا لَا مَعْنَى لَهُ ، لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ الْعَدْلَيْنِ لَمَّا أَمَرَنَا اللهُ تَعَالَى بِالْحُكْمِ بِهِمَا عَقَلْنَا عَنْهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمَا كَأَكْثَرَ مِنْهُمَا مِنَ الْعَدَدِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ كَثْرَةُ الْعَدَدِ وَقِلَّتُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً . وَلَمَّا انْتَفَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ بِمَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوهُ فِيهِ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُمْ فِيهِ كَانَتِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْهَا لَمَّا انْتَفَتْ ثَبَتَ الْقَوْلُ الْآخِرُ مِنْهَا ، وَلَمْ يَجِبِ الْخُرُوجُ عَنْهُ إِلَى مَا يُخَالِفُهُ وَهُوَ أَنْ يُقْضَى بِالْمُدَّعَى لِمُدَّعِيَيْهِ اللَّذَيْنِ قَدْ تَكَافَأَتْ حُجَّتُهُمَا فِيهِ بِالتَّسْوِيَةِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلِيلِ الْمِقْدَارِ فِي الْعِلْمِ ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِيهِ .
5606 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي فَرَسٍ فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ فَرَسُهُ أَنْتَجَهُ لَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَهَبْهُ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : إِنَّ أَحَدَكُمَا لَكَاذِبٌ ثُمَّ قَسَمَهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَا أَحْوَجَنَا إِلَى سِلْسِلَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَسُئِلَ مَا هِيَ ؟ قَالَ : كَانَتْ تَنْزِلُ فَتَأْخُذُ بِعُنُقِ الظَّالِمِ .
5608 وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ حَدَّثَهُ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ ، فَأَتَوْا بِشَهَادَتِهِمْ مُتَّفِقَةً ، فَقَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : مَا أَحْوَجَ النَّاسَ إِلَى السِّلْسِلَةِ ، فَتَأْخُذُ بِعُنُقِ الظَّالِمِ . وَلَا نَعْلَمُ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِأَبِي الدَّرْدَاءِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِنْ كَلَامِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ وَيُعْلَمَ بِهِ فَضْلُ عِلْمِهِ وَرُتْبَتِهِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ لِلْمُدَّعِيَيْنِ لِذَلِكَ الْفَرَسِ : أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ ، فَقَصَدَ بِتَحْقِيقِ الْكَذِبِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مَعَهُ إِحَاطَةَ الْعِلْمِ فِي الْمُدَّعِيَيْنِ بِكَذِبِ أَحَدِهِمَا فِيمَا ادَّعَى ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَالِكًا لِشَيْءٍ غَيْرُهُ مَالِكُهُ ، وَلَمْ تَكُنِ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَهُ كَذَلِكَ ، إِذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا رَأَتِ الَّتِي نَتَجَتْ تِلْكَ الْفَرَسَ فِي يَدِ أَحَدِ مُدِّعِيَيْهَا ، فَوَسِعَهَا بِذَلِكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهَا لَهُ ، ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الَّذِي رَأَتْهَا فِي يَدِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِهَا بِبَيْعٍ كَانَ مِنْهُ ، أَوْ بِمَا سِوَاهُ مِنْ وُجُوهِ التَّمْلِيكَاتِ ، ثُمَّ رَآهُ الْأُخْرَى فِي يَدِ الْمُدَّعِي الْآخَرِ ، ثُمَّ كَانَ النِّتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَوَسِعَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَيْنِكَ الْبَيِّنَتَيْنِ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّ ذَلِكَ النِّتَاجَ كَانَ فِي مِلْكِ الَّذِي رَأَتْ فِيهِ الْفَرَسَ الَّذِي أَنْتَجَتْهُ فِي مِلْكِ الَّذِي ادَّعَاهُ ، مِمَّنْ قَدْ عَلِمَتْ يَدَهُ كَانَ عَلَى مَا أَنْتَجَتْهُ لَهُ ، وَلَمْ يُكَلِّفِ اللهُ أَحَدًا فِي الْأُمُورِ الَّتِي تَعَبَّدَ خَلْقَهُ فِي الشَّهَادَةِ بِهَا فِي قَبُولِهَا مِمَّنْ يَشْهَدُ بِهَا مَعَ ظَاهِرِ عَدْلِهِ إِلَّا حَمْلَ أَمْرِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَتَرْكَ الْتِمَاسِ بَاطِنِهِ مِنْهُ . فَلَمَّا قَامَتِ الْحُجَّتَانِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَامَتَا عَلَيْهِ ، وَعُذِرَ الشُّهُودُ بِهِمَا فِي شَهَادَتِهِمَا بِهِمَا ، كَانَ فِي ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْجُرْحَةِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَوُجُوبُ عَدَالَتِهِمْ فِيهِ ، وَالْقَضَاءُ بِمَا أُمِرَ الْعِبَادُ مِنَ الْقَضَاءِ بِهِ بِالْبَيِّنَاتِ اللَّاتِي تَثَبَّتَ عَدْلُهَا عِنْدَهُمْ ، وَتَرْكُ اسْتِعْمَالِ الظُّنُونِ بِهَا ، وَرَدُّ الْأَمْرِ إِلَى مَا قَدْ رَفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ عِبَادِهِ عِلْمَهُ ، وَرَدَّهُمْ فِيهِ إِلَى مَا قَدْ وَقَفُوا عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحْكُمُوا بِمِثْلِهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
198 186 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ ، أَوْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ لِأَبِي مَسْعُودٍ : أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي زَعَمُوا : { بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَصْفِهِ زَعَمُوا بِمَا وَصَفَهَا بِهِ ، وَذِكْرِهِ إِيَّاهَا أَنَّهَا بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ ، فَوَجَدْنَا زَعَمُوا لَمْ تَجِئْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الْمَذْمُومِينَ بِأَشْيَاءَ مَذْمُومَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ . فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهِ بِعَجْزِهِمْ أَنْ دَعَوْهُمْ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ : فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ الْآيَةَ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَجَعَلُوا لِلهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلهِ بِزَعْمِهِمْ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ الْآيَةَ . وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِخْبَارٌ عَنِ اللهِ تَعَالَى بِهَا ، عَنْ قَوْمٍ مَذْمُومِينَ فِي أَحْوَالٍ لَهُمْ مَذْمُومَةٍ ، وَبِأَقْوَالٍ كَانَتْ مِنْهُمْ كَانُوا فِيهَا كَاذِبِينَ مُفْتَرِينَ عَلَى اللهِ تَعَالَى ، فَكَانَ مَكْرُوهًا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لُزُومُ أَخْلَاقِ الْمَذْمُومِينَ فِي أَخْلَاقِهِمُ الْكَافِرِينَ فِي أَدْيَانِهِمُ الْكَاذِبِينَ فِي أَقْوَالِهِمْ . وَكَانَ الْأَوْلَى بِأَهْلِ الْإِيمَانِ لُزُومَ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ سَبَقُوهُمْ بِالْإِيمَانِ ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ الْمَحْمُودَةِ ، وَالْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ الَّتِي حَمِدَهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتُهُ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
31 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا 197 185 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا .
3922 3414 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ( ح ) ، وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَا : قَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ .
3921 3413 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، قَالَ : فَهَذَا بَكْرٌ قَدْ خَالَفَ النُّعْمَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ مَا خَالَفَهُ فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ قَصَّرَ عَنْهُ ، وَمَنْ زَادَ شَيْئًا أَوْلَى مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهُ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ ، وَقَدْ وَجَدْنَا جِلَّةً مِنَ التَّابِعِينَ قَدْ أَخْبَرُوا أَنَّ الْفَرْضَ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنَ الْحِنْطَةِ مُدَّيْنِ قَالَ: ، قَالَ: ، أَنَّ،
3923 3415 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ يَقُولُونَ : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ .
3925 3417 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدِ اللهِ ، وَالْقَاسِمِ ، وَسَالِمٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
3920 3412 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ الْكُوفِيُّ ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا ، فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعَ تَمْرٍ أَوْ صَاعَ شَعِيرٍ ، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ ، أَوْ قَالَ : عَنْ كُلِّ رَأْسٍ ، عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ .
3919 3411 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ ، عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا أَعْطَى . فَفِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ أَسْمَاءَ ذِكْرُ مَا يُؤَدُّونَهُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنَ الْقَمْحِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ نِصْفَ صَاعٍ ، وَفِي حَدِيثِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَدَاءِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنَ الْبُرِّ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَكَّدَ أَمْرَ النِّصْفِ الصَّاعِ مِنَ الْبُرِّ ، وَدَلَّ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِمَّا كَانُوا يُخْرِجُونَهُ مِنَ الْبُرِّ حِينَئِذٍ كَانَ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْهُمْ وَالزِّيَادَةِ فِي الْخَيْرِ لَا عَلَى الْفَرْضِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ الْكُوفِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَخَالَفَ فِيهِ النُّعْمَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ .
3918 3410 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ - أَوْ قَالَ : قَمْحٍ - عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ .
3926 3418 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ الشَّيْبَانِيِّ - وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : كَانَتِ الصَّدَقَةُ تُعْطَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ . فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ كَانَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَصْلًا مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ أَغْنَى عَنِ التَّقْوِيمِ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَمَّا مَا رَوَيْتُمُوهُ مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، مِنْ أَدَاءِ النَّاسِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِمَّا ذُكِرَ أَدَاؤُهُمْ إِيَّاهُ فِيهِ ، فَقَدْ رَوَيْتُمُوهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَى الْأَدَاءِ لَا عَلَى الْفَرْضِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى فَرْضٍ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ .
3917 3409 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ( ح ) ، وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : كَانَتْ تُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ .
3916 3408 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَسْمَاءَ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَتْهُ ، أَنَّهَا كَانَتْ تُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ أَهْلِهَا الْحُرِّ مِنْهُمْ وَالْمَمْلُوكِ ، مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِالْمُدِّ أَوْ بِالصَّاعِ الَّذِي يَقْتَاتُونَ بِهِ .
3915 3407 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ قَبْلَ أَنْ أَلْقَاهُ ثُمَّ لَقِيتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ ، كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ عَنْهُ : ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّيْنِ .
3927 3419 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ : ابْنُ أُمَيَّةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ هَذَا الشَّيْخِ مَا قَدْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُ أَدَائِهِمْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ فِي ذَلِكَ ، وَالطَّعَامُ هُوَ الْحِنْطَةُ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الصَّاعَ مِنَ الْحِنْطَةِ قَدْ كَانَ فُرِضَ فِي ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْفَرْضَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَمَنْ قَدْ ذَكَرْنَا خِلَافَهُ إِيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ابْنُ عَجْلَانَ .
3928 3420 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَمْ نُخْرِجْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْتٍ . ثُمَّ شَكَّ سُفْيَانُ ، فَقَالَ : دَقِيقٌ أَوْ سُلْتٌ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَوَاتُرِ الرِّوَايَةِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْجَمَاعَةُ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الْوَاحِدِ .
3929 3421 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : مَا كُنَّا نُخْرِجُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَدْ وَكَّدَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ . فَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ذِكْرُ مَا كَانُوا يُعْطُونَ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ .
3930 وَقَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، وَهِلَالُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ دَفَعَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ صَاعَ بُرٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ .
3931 حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ : ذَهَبْتُ أَنَا وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ إِلَى زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ ، فَحَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ ، أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ مَمْلُوكٌ ، فَهَلْ فِي مَالِي زَكَاةٌ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّمَا زَكَاتُكَ عَلَى سَيِّدِكَ ، أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ صَاعَ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعَ تَمْرٍ ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ .
3932 وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي صُعَيْرٍ قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ صَاعٍ .
3933 وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ : خَطَبَنَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : أَدُّوا زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ حِفْظِهِ .
3934 وَأَمَّا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فَحَدَّثَنَاهُ مِنْ كِتَابِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ : خَطَبَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ .
3935 وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَمَرْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ إِذْ كُنْتُ فِيهِمْ ، أَنْ يُعْطُوا عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ .
3936 حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنَّ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ أَخْبَرَهُمْ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : خَطَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ ، مَا لَكُمْ لَا تُؤَدُّونَ زَكَاةَ شَهْرِكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ؟ قُومُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ ، فَعَلِّمُوهُمْ ، فَأَمَرَهُمْ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ تَمْرٍ ، أَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ ، إِنَّ سِعْرَكُمْ رَخِيصٌ ، لَوْ جَعَلْتُمُوهُ صَاعَ بُرٍّ . فَفِيمَا قَدْ رَوَيْنَا فِي نِصْفِ صَاعِ بُرٍّ أَنَّهُ يَجْرِي فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مَا قَدْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ عَلَى مُخَالِفِيهِ فِيهِ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ .
3937 كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ أَرْطَاةَ كِتَابًا قُرِئَ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُخْرِجُوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ .
3938 وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ .
3939 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ : صَاعٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى الْحِنْطَةِ ، وَالْحِنْطَةُ نِصْفُ صَاعٍ . فَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى النِّصْفِ الصَّاعِ مِنَ الْحِنْطَةِ أَنَّهُ الْمَفْرُوضُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ لَا مَا سِوَاهُ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3924 3416 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَالْقَاسِمِ ، وَسَالِمٍ قَالُوا : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ .
549 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي مِقْدَارِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنَ الْبُرِّ وَمِنْ مَا سِوَاهُ 3898 3389 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ . 3390 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، حُرٍّ وَعَبْدٍ ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، قَالَ : فَعَدَلَهُ النَّاسُ بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ .
3899 3391 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَجَاءَ النَّاسُ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ قَالَ : فَعَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ ، فَجَاءُوا بِهِ فَقَبِلَ مِنْهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَصَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ إِلَى هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دُونَ مَا سِوَاهُمَا مِنَ الْأَجْنَاسِ ، وَتَعْدِيلُ النَّاسِ بَعْدَهُ ذَلِكَ بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ عَنْ أَيُّوبَ هَذَا الْحَدِيثُ ، بِزِيَادَةِ جِنْسٍ آخَرَ سِوَى هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مَعَ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ .
3900 3392 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ . قَالَ : ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِمَّا سِوَاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ تَابَعَ ابْنَ شَوْذَبٍ عَلَى زِيَادَةِ هَذَا الْجِنْسِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ هُوَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِمَا فِيهِ ، فَكَيْفَ وَقَدِ اجْتَمَعَا جَمِيعًا عَلَى خِلَافِهِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خَطَئِهِ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِمَّا سِوَاهُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلُوا صِنْفًا مَفْرُوضًا بِبَعْضِ صِنْفٍ مَفْرُوضٍ مَعَهُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْدَلَ الْمَفْرُوضُ مِمَّا سِوَاهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ . ثُمَّ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ أَيُّوبَ ، كَمَا رَوَاهُ حَمَّادٌ ، وَحَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ ، لَا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ شَوْذَبٍ عَنْهُ . مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ .
3901 3393 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمَا فِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا فِيهِ مِنْ تَعْدِيلِ النَّاسِ بَعْدَهُ . وَمِنْهُمْ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ .
3914 كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ : أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِزَكَاةِ رَقِيقِكَ ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ لِلرَّسُولِ : إِنَّ مَرْوَانَ لَا يَعْلَمُ ، إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُعْطِيَ لِكُلِّ رَأْسِ عَبْدٍ كُلَّ فِطْرٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ . فَدَلَّ مَا رَوَيْنَاهُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ إِنْكَارَهُ مَا أَنْكَرَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ ، مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِيمَا رُوِيَ مَرْفُوعًا فِيمَا كَانَ مُؤَدًّى فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحِنْطَةِ ، أَنَّهُ نِصْفُ صَاعٍ .
3902 3394 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ . 3395 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرَا التَّعْدِيلَ . وَمِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ .
3903 3396 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي : ابْنَ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ . وَلَمْ يَذْكُرِ التَّعْدِيلَ . وَمِنْهُمُ : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .
3904 3397 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ كَمَا فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَيْضًا ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ التَّعْدِيلَ . وَمِنْهُمْ : يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ .
3905 3398 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَطَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثَيْ حَمَّادٍ ، وَحَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : جَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ بِمَا رَوَوْا عَنْ نَافِعٍ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ أَيُّوبُ فِي حَدِيثَيْ حَمَّادٍ ، وَحَمَّادٌ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ أَيُّوبَ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِي مِقْدَارِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ؟
3906 3399 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نُعْطِي زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ .
3907 3400 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ : كُنَّا نُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ .
3908 3401 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ إِمَّا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، وَإِمَّا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَإِمَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَإِمَّا صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، وَإِمَّا صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، وَكَانَ فِيمَا كَلَّمَهُ النَّاسُ ، فَقَالَ : أَدُّوا مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ .
3913 3406 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، فَقَالَ : لَا أُخْرِجُ إِلَّا مَا كُنْتُ أُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ ؟ فَقَالَ : لَا ، تِلْكَ قِيمَةُ مُعَاوِيَةَ لَا أَقْبَلُهَا ، وَلَا أَعْمَلُ بِهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ذِكْرُ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، فَفِي بَعْضِ ذَلِكَ : أَوْ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ : أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ ، وَفِيهَا كُلِّهَا ذِكْرُ مَا سِوَى هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مِنَ الْأَجْنَاسِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ الْمَذْكُورُ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْهَا الْحِنْطَةُ ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى أَدَاءٍ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى تَطَوُّعٍ مِنَ الْمُؤَدِّينَ ، وَأَوْلَى مِنْهُ مَا حَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ عَمَّا فَرَضَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، وَمَا عَدَلَهُ النَّاسُ بَعْدَهُ مِمَّا جَعَلُوهُ عَدْلًا لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَجْنَاسِهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ إِنْكَارُ الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ لَهَا ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمْ يُنْكِرِ الْقِيمَةَ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ الْمُقَوِّمَ ، وَالْقِيمَةُ فَلَمْ تَكُنْ مِنَ الَّذِي أَنْكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ يُوجَدُ تَقْوِيمُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ فِي ذَلِكَ ، مَعَ أَنَّ الَّذِي أَنْكَرَ أَبُو سَعِيدٍ تَقْوِيمَهُ فَرَجُلٌ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ الصُّحْبَةُ ، وَمَعَهُ الْفِقْهُ ، فَهُوَ فِي ذَلِكَ مَعَ مَنْ تَابَعَهُ حُجَّةٌ ، مَعَ أَنَّا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِخْبَارَهُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، أَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهَا نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ .
3909 3402 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عِيَاضٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَوَجَدْنَاقَدْقَالَ:
3910 3403 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا أَنَا فَلَا أُخْرِجُ إِلَّا كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ . وَوَجَدْنَاقَدْقَالَ: ، قَالَ:
3911 3404 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كَانُوا فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ أَقِطٍ قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ قُبِلَ مِنْهُ .
3912 3405 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ( ح ) ، وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ ، أَنَّ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ : إِنَّمَا كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعَ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعَ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعَ أَقِطٍ ، لَا نُخْرِجُ غَيْرَهُ ، فَلَمَّا كَثُرَ الطَّعَامُ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ جَعَلُوهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ .
747 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورِ فِيهِ اسْتِحْلَافُ الْمُهَاجِرَاتِ عَلَى مَا كَانَ يَسْتَحْلِفُهُنَّ عَلَيْهِ . 5609 4762 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْأَغَرِّ ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ، قَالَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتُسْلِمَ حَلَّفَهَا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا خَرَجَتْ مِنْ بُغْضِ زَوْجٍ ، وَبِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا خَرَجَتْ رَغْبَةً بِأَرْضٍ عَنْ أَرْضٍ ، وَبِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا خَرَجَتِ الْتِمَاسَ دُنْيَا ، وَبِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا خَرَجَتْ إِلَّا حُبًّا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، اسْتِحْلَافُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ يَأْتِيهِ مِنَ النِّسَاءِ لِلْهِجْرَةِ إِلَيْهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنِ اسْتِحْلَافِهِ إِيَّاهُنَّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي بَابٍ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهِ ، وَهُوَ الرَّجُلُ يَمُرُّ بِمَالِهِ عَلَى عَاشِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَطْلُبُ مِنْهُ زَكَاتَهُ ، فَيَقُولُ : قَدْ أَدَّيْتُهَا إِلَى الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ مِثْلَهَا ، أَوْ قَدْ أَدَّيْتُهَا إِلَى عَاشِرٍ مَرَرْتُ بِهِ قَبْلَكَ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ يَسْتَحْلِفُهُ عَلَى ذَلِكَ إِنِ اتَّهَمَهُ عَلَى مَا قَالَهُ لَهُ ، وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَسْتَحْلِفُهُ عَلَيْهِ ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ ، وَكَانَا يَذْهَبَانِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ الْمُتَعَبِّدُونَ بِهَا مُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ اسْتِحْلَافُهُمْ بِالظُّنُونِ بِهِمْ فِيهَا غَيْرِ الْوَاجِبِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِيهَا ، وَيَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الِاسْتِحْلَافَاتِ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُدَّعَاةِ إِنَّمَا تَجِبُ لِلْمُدَّعِيَيْنِ بَعْدَ عِلْمِهِمْ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ مِنَ الْمَطْلُوبِينَ بِهَا ، وَأَنَّ اسْتِعْمَالَ الظُّنُونِ بِهِمْ غَيْرِ الْوَاجِبِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِيهَا - غَيْرُ وَاسِعٍ لِمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِالظُّنُونِ لَا بِالْحَقَائِقِ يَمِينٌ ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ فِي قُلُوبِنَا وَالَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنِ اسْتِحْلَافِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرَاتِ إِلَيْهِ عَلَى مَا كَانَ يَسْتَحْلِفُهُنَّ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ حِيَاطَةً لِلْإِسْلَامِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الِاسْتِحْلَافِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ تَوَلَّى الصَّدَقَاتِ حِيَاطَةً لِلْإِسْلَامِ ، وَاسْتِيفَاءً لِحُقُوقِ أَهْلِهِ مِمَّنْ وَجَبَتْ لَهُمْ عَلَيْهِمْ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
206 194 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَادَةَ قَالَ : { كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ : تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا الْآيَةَ ، فَمَنْ أَوْفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَعُوقِبَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ فَعُوقِبَ عَلَى شِرْكِهِ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْعُقُوبَةُ كَفَّارَةً لَهُ ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُعَاقَبْ وَسُتِرَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُ ، فَكَانَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا } إِنَّمَا هُوَ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ لَا عَلَى كُلِّهَا ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي تَحْوِيلِ بَعْضِ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ إِلَى الْمَظْلُومِ ، وَفِي تَحْوِيلِ بَعْضِ سَيِّئَاتِ الْمَظْلُومِ إِلَى الظَّالِمِ لَيْسَ ذَلِكَ فِي الظُّلْمِ فِي الْأَعْرَاضِ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الظُّلْمِ فِي الْأَمْوَالِ لَا الظُّلْمِ فِي الْأَعْرَاضِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
32 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَمْرِهِ مَنْ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فِي عِرْضٍ أَوْ فِي مَالٍ أَنْ يَتَحَلَّلَهُ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا 199 187 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ مِنْ أَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ حِينَ لَا يَكُونُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ ، وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَتْ عَلَيْهِ } .
200 188 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
201 189 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فِي عِرْضٍ أَوْ فِي مَالٍ فَلْيَأْتِهِ فَلْيُحَلِّلْهُ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَكَانَ مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْهُ : { مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ مِنْ أَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ } ، فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ فَلْيَتَحَلَّلْهُ بِمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ مِنْ مِثْلِهِ ، مِنْ دَفْعِ مَالٍ مَكَانَ مَالٍ ، وَمِنْ عَفْوٍ عَنْ عُقُوبَةٍ وَجَبَتْ فِي انْتِهَاكِهِ عِرْضَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الِانْتِهَاكَ يُوجِبُ عَلَى الْمُنْتَهِكِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ : يَا فَاسِقُ ، أَوْ يَا خَبِيثُ ، أَوْ يَا سَارِقُ ، وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ ، فَعَلَى ذَلِكَ الْقَائِلِ الْعُقُوبَةُ ، وَلِلْوَاجِبَةِ لَهُ تِلْكَ الْعُقُوبَةُ الْعَفْوُ عَنْهُ ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ التَّحْلِيلُ الَّذِي يُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَكَانَ ذَلِكَ فَلْيَأْتِهِ فَلْيُحَلِّلْهُ مِنْهَا ، فَذَلِكَ عَلَى إِتْيَانِ مَنْ لَهُ الْمَظْلِمَةُ ، لَا عَلَى إِتْيَانِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ فِي الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ الْمَظْلِمَةُ غَيْرُ مَخُوفٍ عَلَيْهِ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنَّمَا الْخَوْفُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى مَنْ هِيَ قِبَلَهُ ، فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَوْلَى مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هُوَ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لَا مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ مَالِكٌ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ حِينَ لَا يَكُونُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ ، وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَتْ عَلَيْهِ } ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ رَاجِعًا عَلَى الْمَظْلِمَةِ فِي الْمَالِ لَا عَلَى الْمَظْلِمَةِ فِي الْعِرْضِ ؛ لِأَنَّ الْمَظْلِمَةَ فِي الْمَالِ تُوجِبُ مَالًا ، وَهُوَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ ، فَإِذَا كَانَا غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِمَا عَادَ صَاحِبُ الْمَظْلِمَةِ فِي حَقِّهِ بِمَظْلِمَتِهِ إِلَى حَسَنَاتِ ظَالِمِهِ ، وَأُخِذَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ، فَأُلْقِيَ عَلَى ظَالِمِهِ بِمِقْدَارِ مَظْلِمَتِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَظْلِمَةُ فِي الْعِرْضِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِهَا هُوَ الْعُقُوبَةُ فِي بَدَنِ الظَّالِمِ بِجَلْدِهِ عَلَيْهَا ، وَذَلِكَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ بَدَنِهِ كَمَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا ، وَمِمَّا يُقَوِّي مَا قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ . :
202 190 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، يَعْنِي : ابْنَ عَائِشَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبِيُّ التَّوْبَةِ : { مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِزِنًا بَرِيئًا مِمَّا قَالَهُ لَهُ ، أَقَامَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدًّا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ } .
203 191 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي : ابْنَ الْمُبَارَكِ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ نَبِيُّ التَّوْبَةِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِزِنًا بَرِيئًا مِمَّا قَالَ ، أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ } .
204 192 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : بِزِنًا
205 193 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ؛ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكًا ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ ؛ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ كَانَ الْعَبْدُ فِي الدُّنْيَا عَاجِزًا أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ مِنْ مَوْلَاهُ ، وَمِمَّنْ سِوَاهُ بِالرِّقِّ الَّذِي فِيهِ ، وَلَمَّا أَزَالَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَرَدَّهُ إِلَى أَحْكَامِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ بَنِي آدَمَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْحُدُودِ عَلَى قَاذِفِيهِمْ ، ذَهَبَ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا ، فَأَخَذَهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا كَانَ يَأْخُذُهُ فِي الدُّنْيَا لَوِ انْطَلَقَ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ فِيهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ جَاءَ الْخِطَابُ فِي حَدِيثِ التَّحْلِيلِ مِنَ الْغِيبَةِ الَّذِي رَوَيْتَهُ بِالْمَظْلِمَةِ فِي الْعِرْضِ وَالْمَالِ جَمِيعًا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَلَى بَعْضِ مَا ابْتُدِئَ بِهِ دُونَ بَقِيَّتِهِ ، قِيلَ لَهُ : الْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا كَثِيرًا ، تُخَاطِبُ بِالشَّيْءِ بِعَقِبِ ذِكْرِ شَيْئَيْنِ ، تُرِيدُ بِخِطَابِهَا أَحَدَ ذَيْنِكَ الشَّيْئَيْنِ جَمِيعًا . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ ثُمَّ قَالَ : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ وَإِنَّمَا يَخْرُجَانِ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ وَالرُّسُلُ فَإِنَّمَا كَانُوا مِنَ الْإِنْسِ لَا مِنَ الْجِنِّ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . :
748 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلَاوَتِهِ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا ، عِنْدَ قَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَالَ لَهُ وَلِفَاطِمَةَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : أَلَا تُصَلِّيَانِ ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا . 5610 4763 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ هُوَ وَفَاطِمَةَ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَلَا تُصَلُّونَ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا .
5611 4764 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَا: ، قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: أَنْ،
5612 4765 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: أَنْ،
5613 4766 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَنِيفَةُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَا : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ وَهُوَ يَضْرِبُ فَخِذَهُ قَالَ: قَالَا: قَالَ: أَنْ،
5614 4767 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: عَمِّي قَالَ: أَنْ،
5615 4768 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ النُّعْمَانِ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَيْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ .
5616 4769 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ بِشْرَ بْنَ النُّعْمَانِ سَمَاعًا ، وَعَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حَدَّثَهُ بِهِ تَدْلِيسًا ، فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا ، لَمَّا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا قَالَ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ لِكَرَاهِيَةٍ مِنْهُ مَا قَالَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ، أَمْ لِمَا سِوَاهُ ، فَوَجَدْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ لَهُ بِلَالٌ لَمَّا نَامُوا عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلَالٌ قَالَ لَهُ فِي اللَّيْلِ : أَنَا أُوقِظُكُمْ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ مَا قُلْتَ يَا بِلَالُ ؟ فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ : أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تِلَاوَتِهِ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا حِينَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا قَالَهُ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَمْ يَكُنْ لِكَرَاهِيَتِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ ، وَكَيْفَ يُنْكِرُهُ مِنْهُ وَهُوَ حَقٌّ ؟ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى إِعْجَابِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ وَلِابْنَتِهِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : أَلَا تُصَلِّيَانِ ، مُرِيدًا بِهِ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَا بِحَظِّهِمَا مِنَ الصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ ، وَأَنْ لَا يَتَشَاغَلَا عَنْ ذَلِكَ بِنَوْمٍ وَلَا بِغَيْرِهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ : إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ يَبْعَثُهَا مَتَى شَاءَ ، أَيْ : أَنَّا لَمْ نَدَعْ مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ وَحَضَضْتَنَا عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ خَيْرٌ لَنَا مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ اخْتِيَارًا مِنَّا ، لِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ عَلَى مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ ، وَلَكِنَّ النَّوْمَ الَّذِي لَا حِيلَةَ لَنَا فِي دَفْعِهِ عَنْ أَنْفُسِنَا ، لِأَنَّهُ شَيْءٌ يَحُلُّ بِنَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مِمَّا لَا نَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْ أَنْفُسِنَا ، فَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَوَابِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا خَاطَبَهُ وَزَوْجَتَهُ بِهِ ، فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلَاوَتُهُ مَا تَلَاهُ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لِإِعْجَابِهِ بِذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ ، وَلِأَنَّ فِيمَا تَلَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ مِنْهُ مِنَ الْجَدَلِ مَا يَكُونُ فِي أَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَوَابِ لِلْكَلَامِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ ، وَمِمَّا هُوَ مَحْمُودٌ مِنْهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5618 4771 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَعَادِنِ ، فَقَالَ : خُذْهَا يَا رَسُولَ اللهِ ، فَوَاللهِ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : هَاتِهَا مُغْضَبًا ، فَأَخَذَهَا فَحَذَفَهُ بِهَا حَذْفَةً لَوْ أَصَابَهُ لَشَجَّهُ أَوْ عَقَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ ، ثُمَّ يَجْلِسُ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ ، إِنَّهُ لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى .
5619 4772 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ بِطُولِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَاتِبْ ، فَسَأَلْتُ صَاحِبِي ذَلِكَ فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى كَاتَبَنِي عَلَى أَنْ أُحْيِيَ لَهُ ثَلَاثَ مِائَةِ نَخْلَةٍ وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ وَرِقٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِينُوا أَخَاكُمْ بِالنَّخْلِ ، فَأَعَانَنِي كُلُّ رَجُلٍ يَقْدِرُ بِالثَّلَاثِينَ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ وَالْعَشْرِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، اذْهَبْ فَفَقِّرْ لَهَا ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا فَلَا تَضَعْهَا حَتَّى تَأْتِيَ فَتُؤْذِنَنِي ، فَأَكُونَ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي ، فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِي وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى فَقَّرْنَا شِرْبَهَا ثَلَاثَ مِائَةِ وَدِيَّةِ ، وَجَاءَ كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي بِهِ مِنَ النَّخْلِ ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَضَعُهَا بِيَدِهِ ، وَجَعَلَ يُسَوِّي عَلَيْهَا تُرَابَهَا ، وَيَنْزِلُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا جَمِيعًا ، فَلَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا نَفِقَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ فَتَصَدَّقَ بِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمِسْكِينُ الْمُكَاتَبُ ، ادْعُوهُ لِي ، فَدُعِيتُ لَهُ فَجِئْتُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَأَدِّهَا عَنْكَ مِمَّا عَلَيْكَ مِنَ الْمَالِ ، قُلْتُ : وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ - بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَا نَعْلَمُهُ كَمَا حُكِيَ ، إِذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ فِيهِ ، قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ الْمَعَادِنُ لِلنَّاسِ ; لِأَنَّهَا عِنْدَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْغَنَائِمِ ، وَالْخُمُسُ وَاجِبٌ فِيهَا ; لِوُجُوبِهِ فِي الْغَنَائِمِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الْمَعَادِنِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَقَدْ كَانَتِ الْغَنَائِمُ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْأُمَمِ وَعَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي مُدَّةٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى أَحَلَّهَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ إِيَّاهُمْ ، وَتَخْفِيفًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَتْ قَبْلَ إِحْلَالِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهَا لَهُمْ ، لَا خَيْرَ لَهُمْ فِي الْمَوْجُودِ فِيهَا ، وَهِيَ عِنْدَ قَوْمٍ آخَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ فَرْضِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الزَّكَاةَ عَلَى عِبَادِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، فَلَمْ يَكُنْ مَا وُجِدَ مِمَّا إِذَا أَخَذُوهُ مِنَ الْمَعَادِنِ كَانَ مَالًا لَهُمْ فِيهِ خَيْرٌ لِذَلِكَ ، ثُمَّ فَرَضَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهَا الزَّكَاةَ ، فَعَادَتْ إِلَى خِلَافِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَصَارَتْ مِمَّا فِيهِ الْخَيْرُ وَالْقُرْبَةُ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَدَّى الْمَفْرُوضَ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي حَالِ الْحُكْمِ كَانَ فِيهَا فِي الْمَوْجُودِ فِي الْمَعَادِنِ ، خِلَافَ الْحُكْمِ فِي الْمَوْجُودِ فِيهَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ قَدْ تَحَمَّلَ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، صَارَ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لِمَنْ هُوَ لَهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ ، فَلَمَّا جَاءَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ بِمَا جَاءَهُ بِهِ مِمَّا وَجَدَهُ فِي الْمَعْدِنِ الَّذِي وَجَدَهُ وَلَيْسَ بِدَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ ، إِنَّمَا هُوَ ذَهَبٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ ، وَذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ دُونَ الدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ مِنْ مِثْلِهِ ، وَكَانَ أَدَاءُ ذَلِكَ قَضَاءً عَنْ مَا قَدْ كَانَ صَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحَمُّلِهِ إِيَّاهُ عَمَّا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً ، وَكَانَ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ ، فَكَانَ أَنْ دَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي يَحْمِلُ لَهُ ذَلِكَ الذَّهَبَ قَضَاءً عَنِ الدَّنَانِيرِ الَّذِي يُحْمَلُ لَهُ بِهَا الْمَضْرُوبَةُ لَمْ يُحْسِنْ قَضَاءَهُ ، وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ أَخْذَهَا لِذَلِكَ ، وَأَدَّى إِلَى الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ بِهَا مِنْ مَالِهِ دَنَانِيرَ لَا نَقْصَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَلَا كَرَاهَةَ عِنْدَهُ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهَا ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ ، وَكَانَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا حَمَلْنَا مَا رَوَيْنَاهُ فِيهِ عَلَى مَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ وَمِنْ صَرْفِنَا إِيَّاهُ إِلَى مَا صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِ مَا قَدِ انْتَفَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ تَضَادٌّ أَوِ اخْتِلَافٌ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
749 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَرَاهِيَةِ ذَهَبِ الْمَعَادِنِ وَإِخْبَارِهِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ . 5617 4770 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أَقْضِيكَهُ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي ، أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ يَتَحَمَّلُ عَنْكَ ، قَالَ : وَاللهِ مَا عِنْدِي قَضَاءٌ ، وَمَا أَجِدُ أَحَدًا يَتَحَمَّلُ عَنِّي ، قَالَ : فَجَرَّهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ هَذَا لَزِمَنِي وَاسْتَنْظَرْتُهُ شَهْرًا وَاحِدًا ، فَأَبَى حَتَّى أَقْضِيَهُ أَوْ آتِيَهُ بِحَمِيلٍ ، فَقُلْتُ : وَاللهِ مَا عِنْدِي حَمِيلٌ ، وَلَا أَجِدُ قَضَاءً الْيَوْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ تَسْتَنْظِرُهُ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا ، قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأَنَا أَحْمِلُ بِهَا عَنْهُ ، فَحَمَلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ الرَّجُلُ ، فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذِهِ الذَّهَبَ ؟ قَالَ : مِنْ مَعْدِنٍ ، قَالَ : لَا حَاجَةَ لَنَا بِهَا ، لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ ، فَقَضَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذَّهَبِ الَّذِي جَاءَهُ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، لَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَهَلْ جَمِيعُ الذَّهَبِ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ يَصْرِفُونَهُ فِي زَكَوَاتِهِمْ وَفِي مُهُورِ نِسَائِهِمْ وَفِي أَثْمَانِ بِيَاعَاتِهِمْ إِلَّا مِنَ الْمَعَادِنِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا ، وَدَفَعَ بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَكُونَ مَقْبُولًا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أُخِذَ مِنَ الْمَعَادِنِ مَا فِيهِ خِلَافُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
750 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذَّهَبِ الَّذِي كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْيَمَنِ ، فَدَفَعَهُ إِلَى مَنْ دَفَعَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، هَلْ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا وُجِدَ فِي الْمَعَادِنِ هُوَ الصَّدَقَةُ ، أَمْ لَا ؟ 5620 4773 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ أَبِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْيَمَنِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِذَهَبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهَا ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ : بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ ، وَزَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ ، وَقَالَتْ : يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أُعْطِيهِمْ أَتَأَلَّفُهُمْ .
5621 4774 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : بَعَثَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ : الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ، قَالَ : فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ ، وَقَالُوا : يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا ، فَقَالَ : إِنِّي أَتَأَلَّفُهُمْ . فَقَالَ قَائِلٌ : فِي صَرْفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الذَّهَبَ الْمَوْجُودَ فِي الْمَعْدِنِ إِلَى الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مَا قَدْ دَلَّ : أَنَّهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي يُعْطَى مِنْهُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ ، وَهُوَ أَمْوَالُ الزِّكْوَاتِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا دَلِيلَ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَتَأَلَّفُ قُلُوبَ أُولَئِكَ الْقَوْمِ مِنَ الصَّدَقَاتِ ، كَمَا قَدْ ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ ، وَقَدْ كَانَ يَتَأَلَّفُهُمْ مِنْ غَيْرِهَا .
5622 4775 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ : عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ . وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ، انْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ دَلِيلٌ لِهَذَا الْقَائِلِ عَلَى مَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ دَلِيلٌ لَهُ عَلَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِيهِ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5624 4777 - مِمَّا نَاوَلَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ فِي كِتَابِهِ بِخَطِّهِ أَمَرَنَا بِانْتِسَاخِهِ لِيُحَدِّثَنَا بِهِ ، فَكَانَ فِيهِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ - يَعْنِي : الرِّبَاطِيَّ - أَخْبَرَهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، يَعْنِي : ابْنَ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، يَعْنِي : الرَّازِيَّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - طَعَامًا ، فَدَعَانَا فَأَكَلْنَا وَسَقَانَا مِنَ الْخَمْرِ ، فَأَخَذَتْ فِينَا ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْتُ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى . فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ ، وَلَمَّا وَقَفْنَا عَلَى السَّكْرَانِ الَّذِي تَزُولُ بِهِ أَحْكَامُهُ ، عَنْ أَحْكَامِ الْأَصِحَّاءِ ، وَيَرْجِعُ إِلَى خِلَافِهَا مِنْ أَحْكَامِ أَضْدَادِهِمُ ، الْتَمَسْنَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا .
5625 4778 - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، قَالَ لَهُ : ارْجِعْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدَاةِ أَتَاهُ أَيْضًا ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَى ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْجِعْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ؟ هَلْ تَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا ، أَوْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَةَ ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَى ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، طَهِّرْنِي ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ ، فَقَالُوا كَمَا قَالُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى : مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَى ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحُفِرَتْ لَهُ حُفْرَةٌ ، فَجُعِلَ فِيهَا إِلَى صَدْرِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهُ ، قَالَ بُرَيْدَةُ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ بَيْنَنَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ جَلَسَ فِي رَحْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَطْلُبْهُ ، وَإِنَّمَا رَجَمَهُ عِنْدَ الرَّابِعَةِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُؤَالِهِ قَوْمَ مَاعِزٍ عَنْهُ : هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهُ شَيْئًا ؟ وَلَمْ يُخَصِّصْ فِي ذَلِكَ سَبَبًا مِمَّا يُنْكَرُ بِهِ عَقْلُهُ مَنْ سُكْرٍ وَمِنْ غَيْرِهِ . عَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّهُ إِذَا أُنْكِرَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْءٌ ، خَرَجَ بِهِ مِنْ أَحْكَامِ الْأَصِحَّاءِ الْمَقْبُولَةِ إِقْرَارَاتُهُمْ إِلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ ، وَأَنَّهُ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يُنْكَرُ مِنْ عُقُولِ أَصْحَابِهَا مَا يُنْكَرُ مِنَ الْجُنُونِ وَمِنْ غَيْرِهِ ، وَفِي ذَلِكَ دُخُولُ السُّكْرِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَوَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي أَمْرِ مَاعِزٍ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
5626 4779 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، طَهِّرْنِي ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ، ارْجِعْ ، فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ ، ثُمَّ جَاءَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، طَهِّرْنِي ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَتُبْ إِلَيْهِ ، فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ طَهِّرْنِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِمَّا أُطَهِّرُكَ ؟ قَالَ : مِنَ الزِّنَى ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبِهِ جُنُونٌ ؟ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ ، فَسَأَلَ : أَشَرِبْتَ خَمْرًا ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ ، فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ رِيحَ خَمْرٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَثَيِّبٌ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَشْفُ عَنْ أَحْوَالِ مَاعِزٍ الَّتِي بِهَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ إِقْرَارُهُ بِالزِّنَى ، وَوُجُوبُ الْحَدِّ بِهِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ السُّكْرَ مِنْهَا ، وَأَنَّ ذَلِكَ السُّكْرَ هُوَ السُّكْرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، لَا السُّكْرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّكْرَانَ الَّذِي مَعَهُ التَّخْلِيطُ الَّذِي لَا يَمْلِكُهُ مِنْ نَفْسِهِ ، فَيَدْخُلُ بِذَلِكَ فِي أَحْكَامِ مَنْ مَعَهُ ذَلِكَ التَّخْلِيطُ بِالْجُنُونِ ، فَيَكُونُ فِي أَحْكَامِهِ فِيمَا كَانَ سَبَبُهُ السُّكْرَ كَالْمَجْنُونِ فِي أَحْكَامِهِ مِمَّا يُشْبِهُ الْجُنُونَ الَّذِي هُوَ بِهِ ، ثُمَّ طَلَبْنَا الْوَجْهَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5627 فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِسَكْرَانٍ فَقِيلَ : إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، فَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ أَنْ يَجْلِدَهُ وَأَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، فَحَدَّثَهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ : لَيْسَ لِلْمَجْنُونِ وَلَا لِلسَّكْرَانِ طَلَاقٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَذَا يُخْبِرُنِي عَنْ عُثْمَانَ ، فَجَلَدَهُ وَرَدَّ امْرَأَتَهُ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَذَكَرْتُهُ لِرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، فَقَالَ : قَرَأَ عَلَيْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كِتَابًا مِنْ مُعَاوِيَةَ فِيهِ السُّنَنُ : أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَجْنُونِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتَ عَنْ عُثْمَانَ مَا قَدْ رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَرَوَيْتَ فِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ مَا يُخَالِفُهُ فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
5628 فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : مَنْ طَلَّقَ أَجَزْنَا طَلَاقَهُ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ .
5629 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ . وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ، لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عُثْمَانَ مِمَّا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ الْعَتَهَ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْجُنُونِ وَقَدْ يَكُونُ مِنَ السُّكْرِ كَمَا يَكُونُ مِنَ الْجُنُونِ ، فَعَادَ مَعْنَى قَوْلِهِمَا فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ عُثْمَانَ فِيهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : إِنَّ السَّكْرَانَ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ بِسُكْرِهِ ، فَهُوَ الَّذِي أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ بِفِعْلِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ كَالْمَجْنُونِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّا رَأَيْنَا الْمَجْنُونَ لَا تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُ فِي حَالِ جُنُونِهِ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ جُنُونِهِ فِي أَنْ يَكُونَ بِأَفْعَالِهِ ، وَفِي أَخْذِهِ أَشْيَاءَ كَانَتْ أَسْبَابًا لِذَهَابِ عَقْلِهِ ، وَفِي حُدُوثِ الْجُنُونِ بِهِ مِمَّا لَا سَبَبَ لَهُ فِيهِ فِي لُزُومِ أَحْكَامِ الْمَجَانِينِ إِيَّاهُ فِي سُقُوطِ الْفُرُوضِ عَنْهُمْ ، وَفِي ارْتِفَاعِ الْعَمْدِ عَنْهُمْ فِي جِنَايَاتِهِمْ فِي الْقَتْلِ حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهِ قَوَدٌ ، وَحَتَّى يَكُونَ دِيَاتُ مَنْ قُتِلُوا عَلَى عَوَاقِلِهِمْ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ الْمُرَاعَى فِي ذَهَابِ عُقُولِ الْأَصِحَّاءِ ذَهَابَ عُقُولِهِمْ لَا الْأَسْبَابَ الَّتِي كَانَتْ أَسْبَابًا لِذَهَابِ عُقُولِهِمْ ، كَانَ كَذَلِكَ السَّكْرَانُ يَكُونُ عَلَيْهِ ذَهَابُ عَقْلِهِ لَا السَّبَبُ الَّذِي كَانَ بِهِ ذَهَبَ عَقْلُهُ ، فَيَكُونُ بِذَهَابِ عَقْلِهِ لَهُ حُكْمُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ ، وَلَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ أَسْبَابِ ذَهَابِ عَقْلِهِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ الْمُطِيقِ لِلصَّلَاةِ قَائِمًا الَّذِي فَرَضَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَذَلِكَ لَوْ كَسَرَ رِجْلَهُ حَتَّى عَادَ عَاجِزًا عَنِ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ ، وَأَنْ يُصَلِّيَهَا كَذَلِكَ ، أَنَّ فَرْضَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَاعِدًا عَلَى مَا يُطِيقُ صَلَاتَهَا عَلَيْهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ حُكْمُهُ فِيهِ فِي الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ وَصَلَاتُهُ كَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِمَا يَحِلُّ بِهِ مِمَّا يُعِيدُهُ إِلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَفْعَالِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ بِهِ ، ثُمَّ مِنْ أَفْعَالِ عِبَادِهِ مِثْلَهُ بِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ قَائِمًا وَإِنْ عَادَ إِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ وَسَائِرَ أَقْوَالِهِ وَسَائِرَ أَفْعَالِهِ يَعُودُ إِلَى أَحْكَامِ أَقْوَالِ ذَاهِبِي الْعُقُولِ سِوَاهُ ، وَإِلَى أَحْكَامِ أَفْعَالِ ذَاهِبِي الْعُقُولِ سِوَاهُ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُونَهُ فِيهِ ، وَخِلَافُ مَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُهُ فِيهِ مِنْ إِجَازَتِهِمْ طَلَاقَهُ ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ مَا أَجَزْتُ طَلَاقَهُ ، فَكَأَنَّهُ أَعْذَرُ مِنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ لَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُلْزِمُهُ أَنْ لَا يُطَلِّقَ بِالشَّكِّ حَتَّى يَعْلَمَ بِالْيَقِينِ وُجُوبَ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّ مَا عُلِمَ يَقِينًا لَمْ يَرْتَفِعْ إِلَّا بِمَا يُزِيلُهُ يَقِينًا ، كَذَلِكَ فَرَائِضُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى عِبَادِهِ فِي صَلَوَاتِهِمْ وَفِيمَا سِوَاهَا مِنْ عِبَادَاتِهِمْ ، وَمَا رَأَيْنَا فَقِيهًا مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ النَّظَرُ مِنْ أَهْلِ الْفِرَقِ إِلَّا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَهُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ ، وَلَا يَسَعُ ذَا فَهْمٍ أَنْ يَتَقَلَّدَ غَيْرَهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
751 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْكَامِ أَقْوَالِ السَّكْرَانِ وَأَفْعَالِهِ ، وَفِي الْحُكْمِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ سَكْرَانًا مَا هُوَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَوَّلُ مَا نَبْتَدِئُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَهْيُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهُمْ فِي الْحَالِ الَّتِي كَانَتِ الْخَمْرُ فِيهَا حَلَالًا لَهُمْ أَنْ يَقْرَبُوا الصَّلَاةَ إِذَا شَرِبُوهَا ، حَتَّى صَارُوا لَا يَعْلَمُونَ مَا يَقُولُونَ ، وَقَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُنَادِي : لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانٌ . وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا قَدْ نُهُوا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ مِنْ هَذَا ، قَدْ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ عُقُولِهِمْ بَقِيَّةٌ يَعْلَمُونَ بِهَا مَا نُهُوا عَنْهُ ، وَلَا يَدْخُلُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ : أَنَّ السَّكْرَانَ الْمُسْتَحِقَّ لِاسْمِ السُّكْرِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الْأَرْضَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَا الْمَرْأَةَ مِنَ الرَّجُلِ ، كَمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي مَعَهُ التَّخْلِيطُ مِنْ أَجْلِ السُّكْرِ الَّذِي قَدْ صَارَ مِنْ أَهْلِهِ ، فَصَارَ يَلْحَقُهُ بِهِ التَّخْلِيطُ فِي أَقْوَالِهِ وَفِي أَفْعَالِهِ ، حَتَّى لَا يَمْلِكَ مِنْ نَفْسِهِ الِامْتِنَاعَ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا كَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُهُ فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . 5623 4776 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : دَعَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلِيًّا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فَأَصَابُوا مِنَ الْخَمْرِ ، يَعْنِي : قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ ، فَقَدَّمُوا عَلِيًّا فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، فَخَلَطَ فِيهَا ، فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى . قَالَ : فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ السُّكْرَ الَّذِي يُسَمَّى صَاحِبُهُ سَكْرَانًا ، وَيَدْخُلُ فِي أَحْكَامِ أَهْلِهِ ، هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ أَبُو يُوسُفَ سَكْرَانًا بِمَا يَحْدُثُ فِيهِ بِالسُّكْرِ لَا السَّكْرَانُ الْآخَرُ الَّذِي جَعَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ سَكْرَانًا بِالْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِمَّا يَحْدُثُ فِيهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، لَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ فِي هَذَا الْبَابِ بِمِثْلِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي رِوَايَةِ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ سُفْيَانَ ، فَإِنَّ غَيْرَهُ مِنْ رُوَاةِ سُفْيَانَ ، قَدْ رَفَعَهُ ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ ، فَذَكَرُوهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ مَرْفُوعًا ، كَمَا ذَكَرْنَا .
752 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سُرُورِهِ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ ابْنِهِ لَمَّا رَأَى أَقْدَامَهُمَا بَادِيَةً وَوُجُوهَهُمَا مُغَطَّاةً : إِنَّ هَذِهِ لَأَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ . 5630 4780 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : دَخَلَ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ لَأَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا .
5631 4781 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ : إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ . فَقَالَ قَائِلٌ : لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَافَةِ إِلَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَكَانَ فِيهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَعَ أَهْلِهَا بِهَا عِلْمًا هَذِهِ مَعَانِي أَلْفَاظِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَلْفَاظُنَا أَلْفَاظَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّا لَمْ نُنْكِرْ أَنَّ مَعَ أَهْلِ الْقِيَافَةِ بِالْقِيَافَةِ عِلْمًا ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي يُقْطَعُ بِهَا فِيمَا تَذْهَبُ أَنْتَ إِلَى أَنَّهُ يُقْطَعُ بِهَا فِيهِ مِنَ الْأَنْسَابِ الْمُدَّعَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَنَا كَعِلْمِ التُّجَّارِ بِالسِّلَعِ الَّتِي يَتَبَايَنُونَ وَمَنْ سِوَاهُمْ فِي مَعْرِفَةِ أَجْنَاسِهَا ، وَفِي مَعْرِفَةِ بُلْدَانِهَا ، فَيَقُولُ هَذَا : هِيَ مِنْ بَلَدِ كَذَا ، وَيَقُولُ هَذَا : هِيَ مِنْ بَلَدِ كَذَا ، فَيَخْتَلِفُونَ فِي بُلْدَانِهَا الَّتِي صُنِعَتْ فِيهَا ، وَيَتَبَيَّنُ ذَوُو الْعِلْمِ مِنْهُمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ بِالْإِضَافَةِ فِيمَا يَقُولُونَهُ فِيهِ ، وَحَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مِنْ صَنْعَةِ فُلَانٍ ، فَيُصِيبَ بِذَلِكَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ بِهِ حُكْمٌ ، وَلَكِنَّهُ عِلْمٌ يَعْلَمُهُ قَوْمٌ ، وَيَجْهَلُهُ آخَرُونَ . فَمِثْلُ ذَلِكَ الْقِيَافَةُ الَّتِي يَتَبَايَنُ النَّاسُ فِيهَا ، فَيَعْلَمُهَا بَعْضُهُمْ ، وَيَجْهَلُهَا بَعْضُهُمْ وَيُضِيفُهَا بَعْضُهُمْ إِلَى صَانِعٍ بِعَيْنِهِ ، كَمَا يُضِيفُ الْقَائِفُ الْوَلَدَ إِلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، وَكَمَا كَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَحْكُمَ بِالسِّلْعَةِ الْمُدَّعَاةِ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ أَنَّهَا مِنْ عَمَلِ فُلَانٍ - أَحَدُ مَنْ يَدَّعِيهَا بِغَيْرِ حُضُورٍ مِنْهُ ، لِوُقُوعِهِ عَلَى عَمَلِهِ إِيَّاهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْوَلَدُ لَا يَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ إِنَّهُ مِنْ نُطْفَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِقْرَارًا بِمَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ يَكُونُ مَا يَقُولُهُ فِي ذَلِكَ عِلْمًا يَتَبَيَّنُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا عِلْمَ مَعَهُ بِمِثْلِهِ ، وَيَجُوزُ لِمَنْ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، أَوْ مَنْ قَدْ عَلِمَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يُسَرَّ بِهِ ، وَلَا يَكُونُ مَعَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَلَا وُجُوبُ الْحُكْمِ بِهِ ، وَلَوْ وَجَبَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا لَوَجَبَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي قَفْوِ الْآثَارِ الَّتِي يَتَبَيَّنُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَا بِمَا يَعْلَمُونَ مِنْهَا ، فَيَكُونُ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إِنْ دَخَلْتَ مَوْضِعَ كَذَا الْيَوْمَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَيَدَّعِي الْعَبْدُ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَيُكَذِّبُهُ مَوْلَاهُ فِي ذَلِكَ ، وَيَشْهَدُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِقَفْوِ الْآثَارِ عَلَى أَثَرِ قَدَمٍ يُرَى فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَنَّهَا قَدَمُ ذَلِكَ الْعَبْدِ أَنْ يَحْكُمُوا بِقَوْلِهِمْ ، وَأَنْ يُعْتِقُوهُ عَلَى مَوْلَاهُ بِذَلِكَ ، أَوْ يَكُونُ مَوْلَاهُ قَالَ لَهُ : إِنْ كُنْتَ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ قَبْلَ قَوْلِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَيَدَّعِي الْعَبْدُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ دَخَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَيُنْكِرُ ذَلِكَ مَوْلَاهُ ، وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقَافَةِ ، فَيَشْهَدُونَ أَنَّ هَذِهِ قَدَمُهُ أَنْ يُحْكَمَ بِذَلِكَ ، وَأَنْ يُعْتِقُوهُ عَلَى مَوْلَاهُ . فَمِمَّا قَدْ رُوِيَ مِمَّا كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ قُفُوُّ الْآثَارِ .
5632 4782 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللهِ نَفَرٌ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ بَنِي فُلَانٍ ، فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ ، وَقَدْ وَقَعَ الْمُومُ وَهُوَ الْبِرْسَامُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ ، فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا خَرَجْنَا إِلَى الْإِبِلِ ، فَكُنَّا فِيهَا ، فَقَالَ لَهُمُ : اخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا ، فَخَرَجُوا فَقَتَلُوا أَحَدَ الرَّاعِيَيْنِ ، وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ ، وَجَاءَ الْآخَرُ قَدْ جُرِحَ ، فَقَالَ : قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ ، قَالَ : وَعِنْدَهُ شَبَابٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ ، فَأَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ ، وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصُّ أَثَرَهُمْ فَأَتَاهُمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ قَالَ : وَفِي إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَ أَقْوَالَ الْقَافَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ يُلْزِمُهُمْ بِهِ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلُوا أَقْوَالَهُمْ فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - اسْتَعْمَلَ أَقْوَالَهُمْ فِي الْأَنْسَابِ ، وَقَضَى بِهَا فِيهَا . وَذَكَرَ .
5633 مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي طُهْرِ امْرَأَةٍ ، فَوَلَدَتْ فَدَعَا عُمَرُ الْقَافَةَ ، فَقَالُوا : أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا . وَمَا .
5634 قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي طُهْرِ امْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ لَهُمَا وَلَدًا ، فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَدَعَا لَهُمَا ثَلَاثَةً مِنَ الْقَافَةِ ، فَدَعَا بِتُرَابٍ فَوَطِئَ فِيهِ الرَّجُلَانِ وَالْغُلَامُ ، ثُمَّ قَالَ لِأَحَدِهِمُ : انْظُرْ ، فَنَظَرَ فَاسْتَقْبَلَ وَاسْتَعْرَضَ وَاسْتَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : أُسِرُّ أَمْ أُعْلِنُ ، فَقَالَ عُمَرُ : بَلْ أَسِرَّ ، قَالَ : لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ، فَأَجْلَسَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ : انْظُرْ فَنَظَرَ ، فَاسْتَقْبَلَ وَاسْتَعْرَضَ وَاسْتَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : أُسِرُّ أَمْ أُعْلِنُ ، قَالَ : بَلْ أَسِرَّ ، قَالَ : لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ، فَأَجْلَسَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ الثَّالِثَ ، فَنَظَرَ فَاسْتَقْبَلَ وَاسْتَعْرَضَ وَاسْتَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : أُسِرُّ أَمْ أُعْلِنُ ، قَالَ : أَعْلِنْ ، قَالَ : لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّا نَقُوفُ الْآثَارَ ثَلَاثًا يَقُولُهَا ، وَكَانَ عُمَرُ قَائِفًا ، فَجَعَلَهُ لَهُمَا يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا ، فَقَالَ لِي سَعِيدٌ : أَتَدْرِي مَنْ عَصَبَتُهُ ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : الْبَاقِي مِنْهُمَا . قَالَ : فَهَذَا عُمَرُ قَدِ اسْتَعْمَلَ فِي الْأَنْسَابِ أَقْوَالَ الْقَافَةِ ، فَجَعَلَ الْوَلَدَ الْمُدَّعَى بَيْنَ مُدَّعِيَيْهِ جَمِيعًا بِقَوْلِهِمْ ، وَذَلِكَ مِنْهُ بِحَضْرَةِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ : أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَقْضِ فِي ذَلِكَ بِأَقْوَالِ الْقَافَةِ ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا قَالُوا فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : إِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ لِأَيِّهِمَا هُوَ ، لِأَخْذِهِ الشَّبَهَ مِنْهُمَا ، فَجَعَلَ عُمَرُ الْوَلَدَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَا قَالَ الْقَافَةُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَقْضِ بِمَا قَدْ جَهِلَهُ الْقَافَةُ بِقَوْلِ الْقَافَةِ الَّذِي قَدْ جَهِلُوهُ ، وَلَكِنَّهُ قَضَى فِي ذَلِكَ بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ مُدَّعَى مُدَّعِيَيْهِ إِيَّاهُ بِأَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ ، وَجَوَازِ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ تَوْبَةَ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَمَا قَدْ تَقَدَّمَهُ مَا فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ ، فَإِنَّ الْمُحْتَجَّ عَلَيْنَا بِحَدِيثَيْ عُمَرَ هَذَيْنِ لَا يَجْعَلُ الْوَلَدَ ابْنَ رَجُلَيْنِ ، فَإِذَا كَانَ لَا يَجْعَلُهُ ابْنَ رَجُلَيْنِ ، وَعُمَرُ فَقَدْ جَعَلَهُ ابْنَهُمَا ، كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ لَا لَهُ ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ غَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ . وَهُوَ .
5638 4784 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ، ثُمَّ يَنْكِحُهَا . وَنِكَاحٌ آخَرُ : كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا : أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ ، فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا ، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَبِينَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، الَّذِي يُسْتَبْضَعُ مِنْهُ ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ ، وَإِنَّمَا يَصْنَعُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ ، وَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ . وَنِكَاحٌ آخَرُ : يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ يَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ ، فَكُلُّهُمْ يُصِيبُهَا ، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ ، وَمَرَّتْ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا ، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا ، فَتَقُولُ لَهُمْ : قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهَا ، وَقَدْ وَلَدْتُ ، وَهُوَ وَلَدُكَ يَا فُلَانُ ، وَتُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ . وَنِكَاحٌ رَابِعٌ : يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ ، فَلَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا ، وَهُنَّ الْبَغَايَا ، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ ، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ ، وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا ، جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ، فَأَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ ، وَدُعِيَ ابْنَهُ ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ ، هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ الْقَافَةِ فِيمَا كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَدُّ أَحْكَامِ الْأَنْسَابِ إِلَى الْفُرُشِ لَا إِلَى مَا سِوَاهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَلَا يَسْتَعْمِلُونَ لِلْقَافَةِ قَوْلًا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ . وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَدْ كَانَ يَسْتَعْمِلُ أَقْوَالَ الْقَافَةِ فِي الْإِمَاءِ ، وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي الْحَرَائِرِ ، وَفِي نَفْيِهِ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْحَرَائِرِ مَا يَجِبُ بِهِ نَفْيُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْإِمَاءِ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ : فَقَدْ كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ فِي الْحَرَائِرِ ، وَفِي الْإِمَاءِ جَمِيعًا ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ بِهِ الْأَمْرُ فِي أَقْوَالِ الْقَافَةِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ مِمَّا يُوجِبُ نَفْيَهُ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5637 4783 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ : عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا ، فَذَهَبْتُ مَعَ الشَّيْخِ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ : وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، نَكَحَتْ بِغَيْرِ عِدَّةٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَمَّا النُّطْفَةُ ، فَمِنْ فُلَانٍ ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَعَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : صَدَقَ ، وَلَكِنَّ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى مَا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمَسْؤُولُ فِي النُّطْفَةِ ، وَهِيَ مَا سُئِلَ بِهِ الْقَافَةُ عَلَى مَا يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ ، وَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى مَا يُخَالِفُهُ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهِ ، وَمَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا : أَنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الرَّجُلِ يَنْفِي وَلَدَ زَوْجَتِهِ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ ، وَيَقُولُ : لَيْسَ هُوَ مِنِّي ، وَتَقُولُ أُمُّهُ : هُوَ مِنْهُ ، أَنَّهُ يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا ، وَيُنْفَى مِنْهُ ، وَيُرَدُّ إِلَى أُمِّهِ ، وَأَنَّ أُمَّهُ لَوْ جَاءَتْ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْقَافَةِ يَشْهَدُونَ لَهَا بِتَصْدِيقِهَا ، وَأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ ، أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ كَلَا قَوْلٍ ، وَأَنَّ حُكْمَ اللِّعَانِ الَّذِي يَكُونُ نَفْيُ نَسَبِهِ بِهِ مِنْهُ قَائِمًا عَلَى حَالِهِ ، وَأَنَّ قَوْلَ الْقَافَةِ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَشَهَادَةٍ بَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ ابْنُهُ ، هَذِهِ يُقْضَى بِهَا ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ مَعَهَا اللِّعَانُ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أَقْوَالَ الْقَافَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ أَقْوَالُ الْقَافَةِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَا قَدْ نَفَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَدَّ الْأَحْكَامَ إِلَى خِلَافِهِ مِمَّا أَهْلُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ .
5636 أَنَّ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَضَى فِي رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ ، كِلَاهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُهُ ، وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَدَعَا عُمَرُ أُمَّ الْغُلَامِ الْمُدَّعَى ، فَقَالَ : أُذَكِّرُكِ بِالَّذِي هَدَاكِ لِلْإِسْلَامِ لِأَيِّهِمَا هُوَ ؟ قَالَتْ : لَا ، وَالَّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ لَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ، أَتَانِي هَذَا أَوَّلَ اللَّيْلِ ، وَأَتَانِي هَذَا آخِرَ اللَّيْلِ ، فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ، فَدَعَا عُمَرُ مِنَ الْقَافَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَدَعَا بِبَطْحَاءَ فَنَثَرَهَا ، فَأَمَرَ الرَّجُلَيْنِ الْمُدَّعِيَيْنِ فَوَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدَمٍ وَأَمَرَ الْمُدَّعَى ، فَوَطِئَ بِقَدَمٍ ، ثُمَّ أَرَاهُ الْقَافَةَ ، فَقَالَ : انْظُرُوا فَإِذَا أَثْبَتُّمْ فَلَا تَكَلَّمُوا حَتَّى أَسْأَلَكُمْ ، فَنَظَرَ الْقَافَةُ فَقَالُوا : قَدْ أَثْبَتْنَا ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا ، فَتَعَاقَدُوا ، يَعْنِي : فَتَتَابَعُوا أَرْبَعَتُهُمْ ، كُلُّهُمْ يَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَمِنْ هَذَيْنِ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا عَجَبًا لِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْكَلْبَةَ تَلْقَحُ بِالْكِلَابِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ، وَلَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ النِّسَاءَ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا ، إِنِّي لَأَرَى مَا تَرَوْنَ ، اذْهَبْ فَإِنَّهُمَا أَبَوَاكَ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِنَّمَا احْتَاجَ إِلَى الْقَافَةِ لِتَنْتَفِيَ الْإِحَالَةُ عَنِ الدَّعْوَى ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ كَانَ أَلَّا يُقْضَى بِقَوْلِ الْقَافَةِ فِي نَسَبٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ .
5635 مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ هَكَذَا ، حَدَّثَنَاهُ بَحْرٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَى رَجُلَانِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي غُلَامٍ مِنْ وِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ : هَذَا هُوَ ابْنِي ، وَيَقُولُ : هَذَا هُوَ ابْنِي ، فَدَعَا لَهُمَا عُمَرُ قَائِفًا مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْغُلَامِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمُصْطَلِقِيُّ ، ثُمَّ نَظَرَ ، ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ إِنِّي لَأَجِدُهُمَا قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعًا ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ حَتَّى اضْطَجَعَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ لَقَدْ ذَهَبَ بِكَ النَّظَرُ إِلَى غَيْرِ مَذْهَبٍ ، ثُمَّ دَعَا أُمَّ الْغُلَامِ ، فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ : إِنَّ هَذَا - لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ - قَدْ كَانَ غَلَبَ عَلَيَّ النَّاسَ حَتَّى وَلَدْتُ لَهُ أَوْلَادًا ، ثُمَّ وَقَعَ بِي عَلَى نَحْوِ مَا كَانَ يَفْعَلُ ، فَحَمَلْتُ فِيمَا أَرَى فَأَصَابَنِي هِرَاقَةٌ مِنْ دَمٍ حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ لَا شَيْءَ فِي بَطْنِي ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْآخَرَ وَقَعَ بِي ، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ : اتَّبِعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ، فَاتَّبَعَ أَحَدَهُمَا ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ : وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَّبِعًا لِأَحَدِهِمَا ، فَذَهَبَ بِهِ ، وَقَالَ عُمَرُ : قَاتَلَ اللهُ أَخَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ دَلَّ مَا فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَاوِيهِ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ : فَكَأَنَّنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَّبِعًا لِأَحَدِهِمَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي إِسْنَادِهِ أَنَّهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلْغُلَامِ : اتَّبِعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ مَا فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي صَبِيٍّ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَدُ مُدَّعِيَيْهِ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ حُكْمَهُ إِلَى مَا يَقُولَانِ فِيهِ ، فَجَعَلَهُ إِلَيْهِمَا جَمِيعًا . وَمَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي صَبِيٍّ سِوَاهُ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لَوِ ادَّعَاهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ ، أَوْ رَجُلٌ هُوَ فِي يَدِهِ لَا يَدَ عَلَيْهِ غَيْرُ يَدِهِ فَدَفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ إِيَّاهُ لِدَفْعِهِ إِيَّاهُ عَنْهَا ، فَلَمْ يَقْضِ عُمَرُ بِهِ لَهُمَا لِذَلِكَ ، وَرَدَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا يَقُولُهُ الْغُلَامُ الْمُدَّعَى فِيهِ ، وَهَكَذَا نَقُولُ نَحْنُ فِي الْغُلَامِ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا ادَّعَاهُ رَجُلَانِ أَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ لَا يَدَ عَلَيْهِ سِوَى أَيْدِيهِمَا أَنَّهُ يَكُونُ ابْنَهُمَا جَمِيعًا ، وَإِذَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يُجْعَلِ ابْنَهُمَا جَمِيعًا بِدَعْوَاهُمَا إِيَّاهُ ، وَجُعِلَ ابْنَ الَّذِي يُصَدِّقُهُ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَدَّعِيهِ فِيهِ ، فَكُنَّا نَحْنُ الْمُتَمَسِّكِينَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا ، وَكَانَ هُوَ فِيهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَعَادَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا لِقَوْلِهِ فِيمَا ذَكَرْنَا حُجَّةً لَنَا عَلَيْهِ فِيمَا خَالَفَنَا فِيهِ . وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَسْتَعْمِلْ قَوْلَ الْقَافَةِ لِمَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَهُوَ : أَنَّ قَوْلَ الْقَافَةِ لَوْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي ذَلِكَ لَكَانَ الْوَلَدُ الْمُدَّعَى لَمَّا صَدَقَ أَحَدُ مُدَّعِيَيْهِ ، يَكُونُ قَوْلُ الْقَافَةِ حُجَّةً لِلْآخَرِ أَنَّهُ ابْنُهُ ، وَيَكُونُ كَوَلَدٍ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ ، فَصَدَقَ أَحَدُهُمَا وَكَذَبَ الْآخَرُ ، فَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ لَهُ بِهَا ، وَأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْغُلَامِ ، فَفِي تَرْكِهِمُ الْأَخْذَ لَهُ بِقَوْلِ الْقَافَةِ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا مَعْنَى كَانَ لِقَوْلِ الْقَافَةِ عِنْدَهُ مِنْ وُجُوبِ حُكْمٍ بِهِ فِي نَسَبٍ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ يَجُوزُ مَا ذَكَرْتَ ، وَيَكُونُ قَوْلُ الْقَافَةِ عِنْدَهُ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَهُوَ قَدْ دَعَاهُمْ وَسَأَلَهُمْ عَنْ مَا خُوصِمَ إِلَيْهِ فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَى قَوْلِهِمْ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى قَوْلِهِمْ : إِنَّ الْوَلَدَ قَدْ يَكُونُ مِنْ رَجُلَيْنِ ، وَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ ، فَيُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْوَاجِبُ اسْتِعْمَالُهُ بِقَوْلِ مُدَّعِيَيِ الْوَلَدِ ، لَا بِقَوْلِ الْقَافَةِ ، أَوْ يَكُونُ مُحَالًا فَلَا يَتَشَاغَلُ بِذَلِكَ ، وَلَا يَقُولُ فِيهِ شَيْئًا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ :
5640 4786 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ ، جَاءَتْ هَوَازِنُ بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ، أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ " . فَهَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطْعَنَ بِرُمْحٍ ، أَوْ يُضْرَبَ بِسَيْفٍ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ : مَنْ قَتَلَ مُشْرِكًا فَلَهُ سَلَبُهُ . فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ ، فَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ ، فَأُجْهِضْتُ عَنْهُ ، وَعَلَيْهِ دِرْعٌ لَهُ ، فَانْظُرْ مَنْ أَخَذَ الدِّرْعَ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَا أَخَذْتُهَا فَأَعْطِنِيهَا ، وَأَرْضِهِ مِنْهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، أَوْ سَكَتَ ، فَقَامَ عُمَرُ ، فَقَالَ : لَا وَاللهِ ، لَا يُفِيئُهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ ، ثُمَّ يُعْطِيكَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَدَقَ عُمَرُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَقَدُّمِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ " . لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ انْهِزَامِ النَّاسِ وَتَفَرُّقِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَى رُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ ، فَقَالَ ذَلِكَ تَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ ، وَعَلَى رُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَلَهُ سَلَبُهُ " . بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا إِلَيْهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ الثَّانِيَ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ إِنَّمَا كَانَ لِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فِي الْحَرْبِ لَا يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَانَ الْإِمَامُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ، فَلَهُ سَلَبُهُ " . كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ ، لَا كَمَا يَقُولُهُ مَنْ خَالَفَهُمَا فِيهِ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
753 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَاتِلِ فِي الْحَرْبِ ، مَنْ يَقْتُلُهُ مِنَ الْعَدُوِّ ، هَلْ يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ سَلَبَهُ أَمْ لَا ؟ 5639 4785 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حُنَيْنٍ ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً ، حَتَّى قَطَطْتُ الدِّرْعَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ ، فَأَرْسَلَنِي ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقُلْتُ : مَا بَالُ النَّاسِ ؟ فَقَالَ : أَمْرُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ . ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَلَهُ سَلَبُهُ . فَقُمْتُ ، فَقُلْتُ : مَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ ثُمَّ جَلَسْتُ ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ ، فَقُمْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ، فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي ، فَأَرْضِهِ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : لَا ، هَا اللهِ إِذَا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ ، وَعَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ : فَأَعْطَانِيهِ ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْقَاتِلِ سَلَبَ مَنْ قَتَلَهُ مِنَ الْعَدُوِّ ، كَانَ الْإِمَامُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ . أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَهُ ; لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَلَهُ سَلَبُهُ . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَتْلٍ مُتَقَدِّمٍ لِذَلِكَ الْقَوْلِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَوْلُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلٍ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ " . فَقَالَ مَا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِيَعْلَمَ مَنِ الْقَاتِلُونَ ، فَيَدْفَعَ إِلَيْهِمْ أَسْلَابَ قَتْلَاهُمْ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ : هَلْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا .
5642 قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ أَخَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَارَزَ مَرْزُبَانَ الزَّارَةِ ، فَطَعَنَهُ طَعْنَةً ، فَكَسَرَ الْقَرَبُوسَ ، وَخَلَصَ إِلَيْهِ ، فَقَتَلَهُ ، فَقُوِّمَ سَلَبُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ غَدَا عَلَيْنَا عُمَرُ ، فَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ : إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الْأَسْلَابَ وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا ، وَلَا أُرَانَا إِلَّا خَامِسِيهِ ، فَقَوَّمْنَاهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَدَفَعْنَا إِلَى عُمَرَ سِتَّةَ آلَافٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا مَعَ حُضُورِ عُمَرَ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنْ قَوْلِهِ : " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ " . وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خُمُسٌ ، وَقَدْ طَلَبَ عُمَرُ أَخْذَ الْخُمُسِ مِنْ سَلَبِ الْبَرَاءِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتْرُكُونَ أَخْمَاسَ الْأَسْلَابِ لَا بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ تَرْكُهَا ، وَلَكِنْ سَمَاحَةً مِنْهُمْ بِهَا لِلْقَاتِلِينَ لِأَهْلِهَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي أَخْمَاسِ الْأَسْلَابِ كَانَ كَذَلِكَ هُوَ فِي بَقِيَّتِهَا ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ مِمَّا لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ ، وَكَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِمَّا لَهُ أَنْ يَسْمَحَ بِهِ ، وَإِمْضَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ قَوْلِ عَوْفٍ ، وَبَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى مَا أَمْضَى الْأَمْرَ عَلَيْهِ ، بِمَا قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يُمَضِيَهُ عَلَيْهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ : أَنَّ أَسْلَابَ الْقَتْلَى لَا تَسْتَحِقُّ إِلَّا بِقَوْلٍ مُتَقَدِّمٍ مِنَ الْإِمَامِ ، مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
754 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَبِ الْمَدَدِيِّ - صَاحِبِ عَوْفٍ - الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْضَهُ ، وَمَنَعَهُ بَقِيَّتَهُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَسْلِيمِ بَقِيَّتِهِ إِلَيْهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ . 5641 4787 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفٍ ، قَالَ الْوَلِيدُ : وَحَدَّثَنِي ثَوْرٌ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَوْفٍ أَنَّ مَدَدِيًّا رَافَقَهُمْ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَأَنَّ رُومِيًّا كَانَ يَشُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَيَفْرِي بِهِمْ ، فَتَلَطَّفَ بِهِ ذَلِكَ الْمَدَدِيُّ فَقَعَدَ لَهُ تَحْتَ صَخْرَةٍ ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ عَرْقَبَ فَرَسَهُ ، وَخَرَّ الرُّومِيُّ لِقَفَاهُ ، وَعَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ ، فَأَقْبَلَ بِفَرَسِهِ وَسَرْجِهِ وَلِجَامِهِ وَسَيْفِهِ وَمِنْطَقَتِهِ ، وَسِلَاحُهُ مُذَهَّبٌ بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَأَخَذَ مِنْهُ خَالِدٌ طَائِفَةً ، وَنَفَّلَهُ بَقِيَّتَهُ ، فَقُلْتُ : يَا خَالِدُ ، مَا هَذَا ؟ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَ الْقَاتِلَ السَّلَبَ كُلَّهُ ، قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَمَا وَاللهِ لَأُعَرِفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ، قَالَ عَوْفٌ : فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ أَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ ، فَدَعَاهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ ، فَوَلَّى خَالِدٌ لِيَفْعَلَ ، فَقُلْتُ : كَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ ؟ أَوَ لَمْ أُوفِ لَكَ مَا وَعَدْتُكَ ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ، وَقَالَ : يَا خَالِدُ ، لَا تُعْطِهُ . وَأَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو أُمَرَائِي ، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَانَ دَفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَعْضَ سَلَبِ قَتِيلِهِ ، وَمَنَعَهُ مِنْ بَقِيَّتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّبُ الْقَاتِلَ سَلَبَ مَنْ قَتَلَهُ . فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَاحْتَمَلَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَعْرِضُ لِلْقَاتِلِينَ فِي أَسْلَابِ قَتْلَاهُمْ لَا بِوُجُوبِهَا لِلْقَاتِلِينَ ، وَلَكِنْ لِسَمَاحَتِهِ بِهَا لَهُمْ ، لَا بِوَاجِبٍ لَهُمْ فِيهَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ . مَا .
3894 3385 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ ابْنَةُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، قَالَ عُمَرُ : لَقِيتُ عُثْمَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : وَإِذَا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَدْ كَتَمَا سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ ، وَأَخْبَرَا أَنَّهُمَا لَا يُحَدِّثَانِ بِهِ أَحَدًا أَبَدًا ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لِغَيْرِهِمَا مِمَّنْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِفْشَاءُ سِرِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ .
3895 3386 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ حَدِيثًا ، فَالْتَفَتَ ، فَهِيَ أَمَانَةٌ .
3896 3387 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
3891 3382 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ فِي غِلْمَانٍ ، فَأَتَى عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي ، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ وَقَعَدَ فِي الْجِدَارِ أَوْ فِي ظِلِّ الْجِدَارِ حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا أَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ : مَا حَبَسَكَ ؟ قُلْتُ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِسَالَةٍ . قَالَتْ : مَا هِيَ ؟ قُلْتُ : إِنَّهَا سِرٌّ . قَالَتْ : فَاحْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَمَا أَخْبَرْتُ بِهَا أَحَدًا بَعْدُ .
3892 3383 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا ، لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ .
3893 3384 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ مِنْ زَوْجِهَا ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ عُمَرُ : فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ ، فَقَالَ : سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ ، فَلَبِثَ لَيَالِيَ ، ثُمَّ لَقِيَنِي ، فَقَالَ : قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا ، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ، فَخَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ ، فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَّا أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ذَكَرَهَا ، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلْتُهَا .
3897 3388 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ ابْنُ ابْنَةِ أَبِي لَبِيبَةَ ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا حَدَّثَ الْإِنْسَانُ حَدِيثًا ، فَرَأَى الْمُحَدَّثُ الْمُحَدِّثَ يَلْتَفِتُ حَوْلَهُ ، فَهِيَ أَمَانَةٌ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْبَرَ بِالْمَنْعِ مِنْ إِفْشَاءِ السِّرِّ فِي حَيَاةِ صَاحِبِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ فَاطِمَةَ مِمَّا أَسَرَّتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ وَحَدَّثَتْ بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا لَمَّا ظَهَرَ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّهُ إِلَيْهَا ، فَجَازَ لَهَا بِذَلِكَ لَمَّا خَرَجَ عَنِ السِّرِّ إِلَى ضِدِّهِ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ عَنْهُ ، وَإِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيمَا كَانَ مِمَّا اعْتَذَرَ بِهِ إِلَى عُمَرَ كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ ظَهَرَ فَصَارَ غَيْرَ سِرٍّ فَانْطَلَقَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ لَمْ يَظْهَرْ ، فَفَعَلَا مَا هُوَ مَفْرُوضٌ عَلَيْهِمَا مِنْ كِتْمَانِهِ ، وَكَانَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ حَدِيثًا ، فَالْتَفَتَ ، فَهِيَ أَمَانَةٌ ; أَيْ : إِنَّهَا أَمَانَةٌ ائْتُمِنَ عَلَيْهَا الْمُحَدَّثُ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَخْفِرَ أَمَانَتَهُ ، وَيُفْشِيَ سِرَّهُ ; لِأَنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ ذَهَابُ دَمِهِ ، أَوْ مَا سِوَاهُ مِمَّا يُفْسِدُ أَحْوَالَهُ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ بِحَمْدِ اللهِ مَا رَوَيْنَا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِقًا لِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
548 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ أَسَرَّهُ هَلْ لِمَنْ كَانَ أَسَرَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يُبْدِيَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ؟ قَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي اجْتِمَاعِ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَجِيءِ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ عَلَيْهَا السَّلَامُ إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَسِرَارِهِ إِيَّاهَا بِمَا سَارَّهَا بِهِ حَتَّى بَكَتْ ، وَسِرَارِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا سَارَّهَا بِهِ حَتَّى ضَحِكَتْ ، وَسُؤَالِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا عَنْ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِبَائِهَا عَلَيْهَا أَنْ تُخْبِرَهَا بِذَلِكَ ، وَقَوْلِهَا عِنْدَ ذَلِكَ : مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي - تَعْنِي : مَا كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّهُ إِلَيْهَا - وَقَوْلِهَا لَهَا : أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ ، إِنَّهُ لَمَّا سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْآنَ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنِّي لَا أَظُنُّ أَجَلِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ ، فَاتَّقِي اللهَ فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا ; فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ ، ثُمَّ سَارَّنِي الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ : أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ . قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كِتْمَانُهَا سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا بِمَا كَانَ أَسَرَّ بِهِ إِلَيْهَا فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِخْبَارُهَا بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ جَازَ لَكُمْ أَنْ تَرْوُوا هَذَا عَنْهَا عَلَيْهَا السَّلَامُ ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ غَيْرِهَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ؟ 3890 3381 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، قَالَ : خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُنِي قَدْ فَرَغْتُ مِنْ خِدْمَتِهِ ، قُلْتُ : يَقِيلُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَإِذَا غِلْمَةٌ يَلْعَبُونَ ، فَقُمْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْغِلْمَةِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ دَعَانِي فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَتِهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ - يَعْنِي - يَنْتَظِرُنِي حَتَّى آتِيَهُ ، فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي الْحِينَ الَّذِي كُنْتُ آتِيهَا ، فَقَالَتْ : مَا حَبَسَكَ ؟ قُلْتُ : رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ . قَالَتْ : مَا هِيَ ؟ قُلْتُ : إِنَّهُ سِرُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ أُمِّي : احْفَظْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَّهُ . فَمَا حَدَّثْتُ بِتِلْكَ الْحَاجَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، لَوْ كُنْتُ مُحَدِّثًا بِهَا أَحَدًا كُنْتُ مُحَدِّثُكِ بِهَا .
33 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّدًا هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ أَمْ لَا ؟ 207 195 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي : ابْنَ هُرْمُزٍ الْأَعْرَجَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُ نَفْسَهُ فِي النَّارِ ، وَالَّذِي يَقْتَحِمُ نَفْسَهُ يَقْتَحِمُ نَفْسَهُ فِي النَّارِ ، وَالَّذِي يَطْعَنُ نَفْسَهُ يَطْعَنُ نَفْسَهُ فِي النَّارِ } .
208 196 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا } .
209 197 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَوَّاسُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي فَافَاهُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَافَاهُ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَأَهْلِ الْقُرْآنِ ، وَاسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ يُخَالِفُ هَذَا ، ثُمَّ ذَكَرَ :
210 198 - مَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ ، وَمَعَهُ حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَبَى ذَلِكَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلَّذِي ذُخِرَ لِلْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ ، فَمَرِضَ فَجَزِعَ ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ ، وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ ، قَالَ : غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَالَ : مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ ، فَقَالَ : قِيلَ لِي : لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ ، فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ } . فَكَانَ مِنْ جَوَابِنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَعَلَ بِنَفْسِهِ مَا فَعَلَ مِمَّا ذَكَرَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ عِلَاجٌ تَبْقَى بِهِ بَقِيَّةُ يَدَيْهِ ، فَفَعَلَ مَا فَعَلَ لِتَسْلَمَ لَهُ نَفْسُهُ ، وَتَبْقَى لَهُ بَقِيَّةُ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَذْمُومًا ، وَكَانَ كَرَجُلٍ أَصَابَهُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ ، فَخَافَ إِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا أَنْ يَذْهَبَ بِهَا سَائِرُ بَدَنِهِ ، وَيُتْلِفَ بِهَا نَفْسَهُ ، فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ قَطْعِهَا . فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ بِذَلِكَ يَسْلَمُ لَهُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ بَدَنِهِ ، وَيَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ ، ثُمَّ مَاتَ مِنْهَا أَنَّهُ غَيْرُ مَلُومٍ فِي ذَلِكَ ، وَلَا مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ هَذَا الرَّجُلُ فِيمَا فَعَلَ بِبَرَاجِمِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ فِعْلِهِ تَلَفُ نَفْسِهِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ طَاعِنًا لَهَا ، أَوْ مُتَرَدِّيًا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِيُتْلِفَ نَفْسَهُ ، أَوْ مُتَحَسِّيًا لِسُمٍّ لِيَقْتُلَ بِهِ نَفْسَهُ ، فَلَمْ يَبِنْ بِحَمْدِ اللهِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَضَادٌّ وَلَا اخْتِلَافٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَعَا رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَدَيْ هَذَا الرَّجُلِ بِالْغُفْرَانِ ، وَدُعَاؤُهُ لِيَدَيْهِ بِذَلِكَ دُعَاءٌ لَهُ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ جِنَايَةٍ كَانَتْ مِنْهُ عَلَى يَدَيْهِ اسْتَحَقَّ بِهَا الْعُقُوبَةَ ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْغُفْرَانِ لِيَدَيْهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ غُفْرَانًا لَهُ . قِيلَ لَهُ : مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ ذَلِكَ الدُّعَاءِ لِيَدَيْ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَانَ لِإِشْفَاقِهِ عَلَيْهِ ، وَلِعَمَلِ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ كَانَ فِي قَلْبِهِ ، فَدَعَا لَهُ بِذَلِكَ لِهَذَا الْمَعْنَى لَا لِمَا سِوَاهُ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا عَلَّمَهُ حُصَيْنًا الْخُزَاعِيَّ أَبَا عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ .
211 199 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ أَبَاهُ حُصَيْنًا بَعْدَمَا أَسْلَمَ ، فَقَالَ : قُلِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ ، وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَخْطَأْتُ ، وَمَا عَمَدْتُ ، وَمَا جَهِلْتُ ، وَمَا عَلِمْتُ } . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْلِيمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُصَيْنًا أَنْ يَدْعُوَ اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا أَخْطَأَ ، يَعْنِي الْخَطَأَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعَمْدِ ، وَذَلِكَ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مَأْخُوذٍ بِهِ ، وَلَا مُعَذَّبٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ . فَكَانَ الْخَطَأُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ تَعَمُّدُ الْقُلُوبِ مَعْفُوًّا عَنْهُ ، غَيْرَ مَأْخُوذٍ بِهِ صَاحِبُهُ ، وَكَانَ أَمْرُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حُصَيْنًا أَنْ يَدْعُوَ اللهَ بِغُفْرَانِهِ إِيَّاهُ لَهُ عَلَى الرَّهْبَةِ مِنَ اللهِ ، وَالتَّعْظِيمِ لَهُ ، وَالْخَوْفِ مِمَّا عَسَى أَنْ يَكُونَ يُخَالِطُ قَلْبَ الْمُخْطِئِ فِي حَالِ خَطَئِهِ ، مِنْ مَيْلٍ إِلَى مَا أَخْطَأَ بِهِ . وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُفْرَانِ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمِثْلِ هَذَا أَيْضًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِ أَبِي جَهْلٍ مِمَّا هُوَ أَصَحُّ مِمَّا ذَكَرْنَا وَأَثْبَتُ إِسْنَادًا 5644 4789 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : إِنِّي لَقَائِمٌ يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ غُلَامَيْنِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا ، تَمَنَّيْتُ لَوْ أَنِّي بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا ، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ : يَا عَمِّ ، أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ، فَقُلْتُ : وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي ، فَقَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ ، حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ ، وَغَمَزَنِي الْآخَرُ ، فَقَالَ مِثْلَهَا ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ تَرَجَّلَ فِي النَّاسِ ، فَقُلْتُ : أَلَا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ ، فَابْتَدَرَاهُ فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ فَأَخْبَرَاهُ ، فَقَالَ : أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْتُهُ ، فَقَالَ : أَمَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ، قَالَا : لَا ، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ ، فَقَالَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ ، وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَالرَّجُلَانِ : مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّلَبِ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ قَدْ أَخْبَرَا رَسُولَ اللهِ قَبْلَ ذَلِكَ : أَنَّ كِلَيْهِمَا قَدْ قَتَلَهُ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِسَلَبِهِ مُسْتَحِقٌّ بِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ سَلَبُهُ مَرْدُودًا إِلَى مَا يَرَاهُ رَسُولُ اللهِ فِيهِ مِنْ سَمَاحٍ بِهِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَيْضًا دَفْعُ بَعْضِ سَلَبِهِ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَنْعُهُ بَقِيَّتَهُ ، وَدَفَعَ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ بَعْدَ الَّذِي نَفَلَهُ مِنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى مُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو دُونَ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ ، وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ مِنْهُ يَوْمَئِذَ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ مِنَ الْقَوْلِ يَوْمَئِذٍ ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِمَّا سَمَحَ بِهِ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَسْمَحَ بِهِ لَهُ وَمِمَّا مَنَعَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّا مَنَعَهُ مِنْهُ مِنْ قَتْلِهِ أَبِي جَهْلٍ ، لَا لِمَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
755 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي سَلَبِ أَبِي جَهْلٍ وَمَنْ نَفَّلَهُ إِيَّاهُ مِنَ النَّاسِ ، وَفِيمَا احْتَجَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ يُوجِبُ مَا قَالَهُ فِيهِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَوْ أَنَّ عَسْكَرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ دَخَلَ أَرْضَ الْحَرْبِ وَعَلَيْهِمْ أَمِيرٌ ، فَقَالَ الْأَمِيرُ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، فَضَرَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَصَرَعَهُ ، وَاحْتَزَّ آخِرَ رَأْسِهِ ، فَالسَّلَبُ لِلَّذِي صَرَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْتُلْهُ ، وَإِنْ كَانَ صَرَعَهُ وَضَرَبَهُ ضَرْبًا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَامُلِ مَعَهُ وَالْعَوْدِ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالسَّلَبُ لِلَّذِي احْتَزَّ رَأْسَهُ ، قَالَ : وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ " . فَضَرَبَ ابْنُ عَفْرَاءَ أَبَا جَهْلٍ ، فَأَثْخَنَهُ ، وَقَتَلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ لِابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الَّذِي صَرَعَهُ ضَرَبَهُ ضَرْبًا لَا يُعَاشُ مِنْ مِثْلِهِ يُعْلَمُ أَنَّ آخِرَهُ الْمَوْتُ ، إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا عَاشَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ ، إِلَّا أَنَّ الْآخَرَ احْتَزَّ رَأْسَهُ فَالسَّلَبُ لِلَّذِي احْتَزَّ رَأْسَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ضَرَبَهُ فَنَثَرَ مَا فِي بَطْنِهِ فَأَلْقَاهُ أَوْ قَطَعَ أَوْدَاجَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الرُّوحِ ، ثُمَّ إِنَّ الْآخَرَ احْتَزَّ رَأْسَهُ فَالسَّلَبُ لِلَّذِي صَرَعَهُ ، وَلَيْسَ لِلَّذِي احْتَزَّ رَأْسَهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهُ مِثْلُ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْحَرَكَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي هَذَا ، فَكَانَ الَّذِي قَالَهُ مِنْ بَابِ الْفِقْهِ كَمَا قَالَهُ فِيهِ ، وَكَانَ الَّذِي قَالَ فِي أَمْرِ أَبِي جَهْلٍ وَهْمًا مِنْهُ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، إِلَّا فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ ، لَا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ ، وَلَا مِمَّا بَعْدَهُ ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْأُمُورُ تَجْرِي فِي الْأَسْلَابِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، فَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ . 5643 4788 - بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَهُ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِنَّمَا هُوَ تَنْفِيلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ مَسْعُودٍ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ لَا مَا سِوَاهُ مِنْ سَلَبِهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ قَوْلٌ يُوجِبُ سَلَبَ الْقَاتِلِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَدَفَعَ سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ بِكُلِّيَّتِهِ إِلَى قَاتِلِهِ .
547 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْآيَاتِ 3889 3380 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَمِعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِخَسْفٍ ، فَقَالَ : كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً ، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا ، بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ ; فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَشَرِبْنَا مِنْهُ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ : وَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَمَلَ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ : كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً ، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا ; أَيْ : إِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً ; لِأَنَّا نَخَافُ بِهَا ، فَنَزْدَادُ إِيمَانًا وَعَمَلًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَنَا بَرَكَةً ، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا وَلَا تَعْمَلُونَ مَعَهَا عَمَلًا يَكُونُ لَكُمْ بِهِ بَرَكَةً ، وَلَمْ يَكُنْ مَا قَالَ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَنَا مُخَالِفًا لِمَا جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا ; أَيْ : تَخْوِيفًا لَكُمْ بِهَا ، لِكَيْ تَزْدَادُوا عَمَلًا ، وَإِيمَانًا فَيَعُودُ ذَلِكَ لَكُمْ بَرَكَةً . وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
756 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُرْمَةِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَفِي الْوَاجِبِ عَلَى مُنْتَهِكِهَا فِيهِ 5645 4790 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُؤِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَوَضَعَهَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ " . فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لَا غِنَى لِأَهْلِ مَكَّةَ عَنْهُ لِبُيُوتِهِمْ وَقُبُورِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَّا الْإِذْخِرَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ تَحْرِيمَ مَكَّةَ كَانَ بِتَحْرِيمِ اللهِ إِيَّاهَا يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَوَضْعُهُ إِيَّاهَا بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ اللَّذَيْنِ وَضَعَهَا بَيْنَهُمَا .
5646 4791 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ ، قَالَ الرَّبِيعُ وَبَحْرٌ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ ، فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًا ، وَلَا يَعْضُدَنَّ فِيهَا شَجَرًا ، فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ ، فَقَالَ : قَدْ حَلَّتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ اللهَ أَحَلَّهَا لِي وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ ، وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً .
5647 4792 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5648 4793 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا فَتَحَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ، قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْقَتْلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَتَيْنِ مِنْ نَهَارٍ ، وَإِنَّهَا بَعْدَ سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ .
5649 4794 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ قَالَ: قَالَ:
5650 4795 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَجُونِ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَمَا أُحِلَّتْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ، وَهِيَ بَعْدَ سَاعَتِهَا هَذِهِ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
5651 4796 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ ، وَأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَةَ صَيْدِهَا الْوَاجِبَ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ ، كَمَا ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ الْآيَةَ . وَمَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حُرْمَةِ مَكَّةَ وَهُوَ حَلَالٌ مِنْ وُجُوبِ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، غَيْرَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الصَّوْمِ فِي ذَلِكَ ، وَمِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ : إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ صَوْمٌ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَمِنْ قَوْلِ غَيْرِهِمْ : إِنَّ الصَّوْمَ يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُجْزِئُ فِي الْقَتْلِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَهُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا أَنْبَأَنَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ مِمَّا كَانَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ، وَمِنْ قَوْلِهِ : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنَ التَّحْرِيمِ الَّذِي كَانَ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي شَيْءٍ ، كَمَا لَمْ يَكُنِ الرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ فِي شَيْءٍ ; لِأَنَّ الرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ فِي النَّسِيئَةِ ، وَالَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي التَّفَاضُلِ ، وَكَانَ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ مَكَّةَ هُوَ الْأَمَانَ الَّذِي يَبِينُونَ بِهِ عَنْ سَائِرِ أَهْلِ الْبُلْدَانِ سِوَى مَكَّةَ ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ لِمَا كَانَ مِنْ دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَا . ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِهِ الْمَدِينَةَ كَيْفَ كَانَ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ،
5652 4797 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَدَعَا لَهُمْ ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ وَدَعَوْتُ لَهُمْ بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، أَنْ يُبَارَكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ هُوَ مِثْلُ الَّذِي كَانَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ فِي أَمَانِ أَهْلِهَا فِيهَا ، وَفِي أَنْ يَكُونُوا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ النَّاسِ فِيمَا سِوَاهَا ، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5653 4798 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ بَيْتَ اللهِ وَأَمَّنَهُ ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَنْ لَا يُقْطَعَ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادَ صَيْدُهَا ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ زِيَادَةً زَادَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَدِينَتِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ ، وَدُعَاؤُهُ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بِذَلِكَ ، وَإِجَابَتُهُ إِيَّاهُ فِيهِ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ حُكْمُ مَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّيْدِ وَالْعِضَاهِ كَمَا تُنْتَهَكُ فِي حُرْمَةِ مَكَّةَ مِنْهُمَا ، وَفِي الْوَاجِبِ بِذَلِكَ عَلَى مُنْتَهِكِهِمَا . ؟
5654 4799 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَوَجَدَ غُلَامًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ ، فَأَخَذَ سَلَبَهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ أَتَاهُ أَهْلُ الْغُلَامِ ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ ، فَقَالَ : مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ .
5655 4800 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : شَهِدْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَأَتَاهُ قَوْمٌ فِي عَبْدٍ لَهُمْ أَخَذَ سَعْدٌ سَلَبَهُ رَآهُ يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ سَلَبَهُ ، فَأَبَى وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَدَّ حُدُودَ حَرَمِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَصِيدُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ ، فَمَنْ وَجَدَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ ، وَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أُعَوِّضَ لَكُمْ مَكَانَ سَلَبِهِ فَعَلْتُ . وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ .
5656 4801 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَخَذَ عَبْدًا صَادَ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ ، فَجَاءَ مَوَالِيهِ إِلَى سَعْدٍ فَكَلَّمُوهُ ، فَقَالَ سَعْدٌ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ ، وَقَالَ : مَنْ أَخَذَ يَصِيدُ فِيهِ شَيْئًا ، فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبُهُ ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَرُدَّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُمْ ثَمَنَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّنَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِي انْتِهَاكِ الصَّيْدِ وَالْعِضَاهِ بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ غَيْرُ الْوَاجِبِ فِي انْتِهَاكِهِمَا فِي حُرْمَةِ مَكَّةَ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي انْتِهَاكِهِمَا فِي حُرْمَةِ مَكَّةَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي ذَلِكَ ، وَالْوَاجِبُ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَتِهَا مِنَ الْمَدِينَةِ هُوَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ . ثُمَّ وَجَدْنَا فُقَهَاءَ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا ، وَيُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْهُمْ فِي الْحَرَمَيْنِ وَفِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ سِوَاهُمَا مُجْتَمِعِينَ عَلَى : أَنَّ أَخْذَ سَلَبِ مُنْتَهِكٍ حُرْمَةَ الصَّيْدِ وَالْعِضَاهِ بِالْمَدِينَةِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى تَرْكِ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ كَانَ لِوُقُوفِهِمْ عَلَى نَسْخِهِ ; لِأَنَّهُمُ الْمَأْمُونُونَ عَلَى مَا رَوَوْا وَعَلَى مَا قَالُوا ، وَلِأَنَّ مَنْ تَرَكَ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ حَكَمَ بِهِ خَارِجٌ مِنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ ، غَيْرُ مَقْبُولٍ قَوْلُهُ ، وَغَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ رِوَايَتُهُ ، وَحَاشَ لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّ تَرْكَهُمْ لِذَلِكَ كَانَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى مِثْلِ تَرْكِهِمْ مَا سِوَاهُ ، مِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي انْتِهَاكِ الْحُرُمِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ : " إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا - عَزَّ وَجَلَّ - " . وَمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ أَنَّ فِيهَا غَرَامَةَ مِثْلَيْهَا وَجَلَدَاتِ نَكَالٍ . وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِيمَنْ وَقَعَ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مُسْتَكْرِهًا لَهَا أَنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُهَا ، وَأَنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَيْهَا وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ لَهُ كَانَتْ لَهُ ، وَكَانَ عَلَيْهَا مِثْلُهَا لِزَوْجَتِهِ ، فَأَلْزَمَ جَارِيَةً فَاسِدَةً ، وَجَعَلَ عَلَيْهَا مَكَانَهَا جَارِيَةً غَيْرَ فَاسِدَةٍ ، وَأَعْتَقَتْ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ وَقَعَ بِهَا مُسْتَكْرِهًا لَهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ مَا رُوِيَ مِنَ السَّلَبِ ، فِيمَا ذَكَرْنَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ وَالْأَحْكَامُ فِيهِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ نُسِخَ بِنَسْخِ أَشْكَالِهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5658 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ شُرَيْحٍ بِشَهَادَةٍ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللهِ ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : لَا تَقُلْ شَهَادَةَ اللهِ ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ ، وَلَكِنِ اشْهَدْ بِشَهَادَتِكَ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى الْمُسْتَعْمَلِ فِيهَا أَمْ لَا . ؟
5659 4802 - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ ، فَاسْتَتْبَعَهُ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ ، فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشْيَ ، وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ ، لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعَهُ حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمُ الْأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْمِ عَلَى ثَمَنِ الْفَرَسِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا لِهَذَا الْفَرَسِ فَابْتَعْهُ ، وَإِلَّا بِعْتُهُ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ ، فَقَالَ : أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : لَا وَاللهِ مَا بِعْتُكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلَى ، قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ ، فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ ، وَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ : هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي قَدْ بَايَعْتُكَ ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : وَيْلَكَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ إِلَّا حَقًّا ، حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ فَاسْتَمَعَ لِمُرَاجَعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُرَاجَعَةِ الْأَعْرَابِيِّ وَهُوَ يَقُولُ : هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ لَكَ أَنِّي قَدْ بَايَعْتُكَ ، فَقَالَ خُزَيْمَةُ : أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُزَيْمَةَ ، فَقَالَ : بِمَ تَشْهَدُ ، فَقَالَ : بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ، قَالَ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ شَهَادَةِ خُزَيْمَةَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَى الشَّهَادَةِ لَهُ عَلَى مَا جَحَدَهُ إِيَّاهُ الْأَعْرَابِيُّ بِأَنْ شَهِدَ لَهُ عَلَى بَيْعِهِ إِيَّاهُ ، لَا عَلَى أَنْ شَهِدَ لَهُ بِشَهَادَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى بَيْعِهِ إِيَّاهُ ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الشَّرَفَ وَالرُّتْبَةَ الَّتِي خَصَّهُ اللهُ بِهِمَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الشَّهَادَاتِ كُلَّهَا عِنْدَ الْحُكَّامِ عَلَى الْحُقُوقِ كَذَلِكَ ، لَا عَلَى مَا كَانَ سَوَّارٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ فِيهِ . ثُمَّ وَجَدْنَا مَا هُوَ أَعْلَى مِنْ هَذَا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ فِي آيَةِ اللِّعَانِ مِنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ ، وَلَمْ يَقُلْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ بِشَهَادَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِمَا يَشْهَدُ بِهِ فِي اللِّعَانِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى كَيْفِيَّةِ الشَّهَادَاتِ عَلَى الْحُقُوقِ أَنَّهَا كَمَا ذَكَرْنَا ، لَا عَلَى مَا كَانَ سَوَّارٌ كَلَّفَ شُعْبَةَ فِي شَهَادَتِهِ عِنْدَهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَعْنًى يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَعْلَمُ حَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا خَلْقُهُ ، وَكَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ عَلَى وُجُوبِ حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَبْرَأَ إِلَيْهِ مِنْهُ ، وَيَعْلَمُ اللهُ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَيَخْفَى عَلَى الْمَخْلُوقِينَ ، فَيَسَعُ مَنْ كَانَ عَلِمَ وُجُوبَ الْحَقِّ فِي الْبَدْءِ أَنْ يَشْهَدَ بِوُجُوبِهِ لِمُدَّعِيهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَاللهُ يَشْهَدُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَخْفَاهُ عَلَى خَلْقِهِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِمَّا بَيَّنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
757 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّةِ الشَّهَادَاتِ فِي الْحُقُوقِ عِنْدَ الْحُكَّامِ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 5657 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ شَهِدَ بِشَهَادَةٍ عِنْدَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : أَتَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : أَشْهَدُ شَهَادَةَ نَفْسِي ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ : أَشْهَدُ شَهَادَةَ نَفْسِي . حَكَى لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي : ابْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ ، قَالَ لَهُ : أَتَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي أَشْهَدُ شَهَادَتِي ، قَالَ حَجَّاجٌ : قَالَ شُعْبَةُ : وَشَهِدْتُ عِنْدَ سَوَّارٍ ، فَقَالَ لِي : أَتَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَعَمْرِي بِشَهَادَتِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ ، عَنْ سَوَّارٍ طَلَبُهُ الشَّهَادَةَ مِنْ شُعْبَةَ عَلَى مَا حَضَرَ لِيَشْهَدَ بِهِ عِنْدَهُ ، أَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا يَشْهَدُ بِهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ فَقَدْ وَجَدْنَا فُقَهَاءَ الْأَمْصَارِ جَمِيعًا عَلَى خِلَافِهِ ، وَأَنَّ الشَّهَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَى شَهَادَاتِ أَنْفُسِهِمْ ، لَا عَلَى شَهَادَةِ اللهِ بِهَا عَلَى مَنْ يَشْهَدُونَ بِهَا عَلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ .
758 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُبْسِ النِّسَاءِ الذَّهَبَ مِنْ تَحْلِيلٍ وَمِنْ تَحْرِيمٍ . 5660 4803 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَيْهَا مَسَكَتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكِ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، لَوْ نَزَعْتِ هَذَيْنِ وَجَعَلْتِ مَسَكَتَيْنِ مِنْ وَرِقٍ ، ثُمَّ صَفَّرْتِيهِمَا بِزَعْفَرَانٍ كَانَتَا حَسَنَتَيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَطَعَنَ طَاعِنٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَصْلُهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، لَيْسَ فِيهِ عُرْوَةُ ، وَلَا عَائِشَةُ ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
5661 4804 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُرْوَةَ وَلَا عَائِشَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا يُوجِبُ مَا قَالَ ; لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ لَيْسَ فَوْقَ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ فَيُقْضَى لَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ بِكْرًا حَفِظَ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَكِلَاهُمَا بِحَمْدِ اللهِ حُجَّةٌ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذِكْرِ التَّقَدُّمِ الَّذِي مَعَهُ فِي السِّنِّ وَفِي الرِّوَايَةِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِمُوَافَقَةِ بَكْرٍ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ .
5662 4805 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَرِيزٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : زَفَّتْنِي أُمِّي وَعَلَيَّ قِلَادَةٌ وَأَظْفَارٌ وَسِوَارُ فِضَّةٍ ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كَانَ لِي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ لَطَخْتِ عَلَى سِوَارَيْكِ مِنْ زَعْفَرَانٍ كَانَ شَبِيهًا بِالذَّهَبِ . فَقَالَ هَذَا الطَّاعِنُ : لَيْسَ أَبُو حَرِيزٍ مِمَّنْ يُقْضَى بِرِوَايَتِهِ فِي مِثْلِ الَّذِي ذَكَرْتَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَمَا ذَكَرَ ، فَإِنَّهُ قَدْ وَافَقَ بَكْرًا وَأَبَاهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ رِوَايَتُهُ لَيْسَتْ بِدُونِ رِوَايَةِ عَمْرٍو وَهُوَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ .
5663 4806 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَوْ عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - كَذَا قَالَ - قَالَتْ : رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدَيْ عَائِشَةَ قُلْبَيْنِ مَلْوِيَّيْنِ بِذَهَبٍ ، فَقَالَ : أَلْقِيهِمَا عَنْكِ وَاجْعَلِي قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ ، وَصَفِّرِيهِمَا بِزَعْفَرَانٍ . فَوَجَبَ بِذَلِكَ الْقَضَاءُ لِبَكْرٍ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ فِيمَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمَا فِيهِ مِنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ الَّذِي اخْتَلَفَا فِي إِسْنَادِهِ .
5664 4807 - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ أُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : وَيْلَكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَتَحَلَّيْنَ بِهِ حَتَّى تَحَلَّيْنَ الذَّهَبَ ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تَحَلَّى ذَهَبًا إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
5665 4808 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ أُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَتْ مِثْلَهُ . فَتَأَمَّلْنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ : هَلْ رُوِيَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَسْخِهِ أَمْ لَا ؟
5666 4809 - فَوَجَدْنَا رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتِ أُخْتِهَا الذَّهَبَ ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَكْرَهُ ذَلِكَ وَتُنْكِرُهُ . فَكَانَ فِي إِبَاحَةِ عَائِشَةَ تَحَلِّي بَنَاتِ أُخْتِهَا الذَّهَبَ بَعْدَ سَمَاعِهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ : أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ وُقُوفِهَا عَلَى حِلِّ ذَلِكَ لَهُنَّ وَلِأَمْثَالِهِنَّ بَعْدَ حُرْمَتِهِ كَانَ عَلَيْهِنَّ وَعَلَى أَمْثَالِهِنَّ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ مَا كَانَتْ عَلِمَتْهُ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مَنَعَ مِنْهُ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا حَدِيثَ مَنْصُورٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ .
5667 4810 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنِ امْرَأَتِهِ ، عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ قَالَتْ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَشَرِيكٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
5668 4811 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَنْصُورًا يُحَدِّثُ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنِ امْرَأَتِهِ ، عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ قَالَتْ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ : فَفَسَدَ هَذَا الْحَدِيثُ بِفَسَادِ إِسْنَادِهِ ; لِأَنَّ إِسْنَادَهُ عَادَ إِلَى امْرَأَةِ رِبْعِيٍّ الَّتِي لَا تُعْرَفُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِمِثْلِهَا فِي هَذَا الْبَابِ .
5669 4812 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : جَاءَتْ بِنْتُ هُبَيْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهَا فَتَخٌ مِنْ ذَهَبٍ ، أَوْ خَوَاتِيمُ ضِخَامٌ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ يَدَهَا ، فَأَتَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَتْ إِلَيْهَا مَا صَنَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ثَوْبَانُ : فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَاطِمَةَ وَأَنَا مَعَهُ ، وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ عُنُقِهَا سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَتْ : هَذِهِ أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَبُو حَسَنٍ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسِّلْسِلَةُ فِي يَدِهَا ، فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ أَيَسُرُّكِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ ، وَفِي يَدِكِ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ . ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُدْ ، فَعَمَدَتْ فَاطِمَةُ إِلَى السِّلْسِلَةِ فَاشْتَرَتْ بِهَا غُلَامًا ، فَأَعْتَقَتْهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي نَجَّى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي تَحْرِيمِ لُبْسِ الذَّهَبِ عَلَى النِّسَاءِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَسَخَهُ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا نَسَخَ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
5670 4813 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : طَوْقٌ مِنْ نَارٍ . فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : " سِوَارٌ مِنْ نَارٍ " . قَالَتْ : قُرْطَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ : " قُرْطَيْنِ مِنْ نَارٍ " . وَعَلَيْهَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَرَمَتْ بِهِمَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا لَمْ تَزَّيَّنْ لِزَوْجِهَا صَلِفَتْ عِنْدَهُ ، قَالَ : فَمَا يَمْنَعُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَصْنَعَ قُرْطَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ ، ثُمَّ تُصَفِّرُهُمَا بِالزَّعْفَرَانِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِي إِسْنَادِهِ رَجُلًا مَجْهُولًا ، لَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ ، وَهُوَ أَبُو زَيْدٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ ، فَبَطَلَ أَنْ يُحْتَجَّ فِي هَذَا الْبَابِ بِمِثْلِهِ .
5671 4814 - وَحَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ أَسْمَاءَ ابْنَةَ يَزِيدَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَحَلَّتْ قِلَادَةً مِنْ ذَهَبٍ جُعِلَ فِي عُنُقِهَا مِثْلُهَا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ ، جُعِلَ فِي أُذُنِهَا مِثْلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا فِي إِسْنَادِهِ مَحْمُودُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ . فَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَحْتَجُّ فِي دَفْعِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي حَظْرِ الذَّهَبِ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَتَحَلَّيْنَهُ : قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِطْلَاقِ ذَلِكَ لَهُنَّ .
5672 4815 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ : أَفْلَحُ ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فِي يَمِينِهِ ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فِي شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي .
5673 4816 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ذَهَبٌ وَفِي الْأُخْرَى حَرِيرٌ ، فَقَالَ : هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي ، وَحِلٌّ لِإِنَاثِهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَاسِدُ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ ، قَالَ فِيهِ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ وَقَدْ خَالَفَهُ اللَّيْثُ ، وَهُوَ أَصَحُّ رِوَايَةً مِنْهُ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ ، يُقَالُ لَهُ : أَفْلَحُ ، وَأَفْلَحُ هَذَا فَمَجْهُولٌ ، وَلَيْسَ هُوَ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيَّ ; لِأَنَّ أَبَا عَلِيٍّ هُوَ ثُمَامَةُ بْنُ شَفِيٍّ ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فَوَافَقَ اللَّيْثَ فِيهِ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ .
5674 4817 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : وَحِلٌّ لِإِنَاثِهَا ، كَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّيْثُ . ثُمَّ نَظَرْنَا نَحْنُ هَلْ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ يُوَافِقُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ .
5675 4818 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ . 4819 - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مُنْقِذٍ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا : حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا فَقَالُوا : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ نَجِدُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَقْوَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ .
5676 4820 - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ وَمُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ وَابْنَ أَبِي دَاوُدَ وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبَا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ قَدْ حَدَّثُونَا قَالُوا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُنَيْسَةُ ابْنَةُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ أَبِيهَا زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ قَالَتْ : فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا ، وَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَنْهَى عَنْهُ ، قَالَتْ : فَكَانَ فِي يَدِي قَلْبَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : ضَعِيهِمَا وَرَكِبَ حُمَيْرًا لَهُ ، فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : أَعِيدِيهِمَا فَقَدْ سَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ نَجِدُ فِي هَذَا الْبَابِ أَقْوَى مِنْ هَذَا .
5677 4821 - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ يَقُولُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : قُمْ ، فَحَدِّثِ النَّاسَ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عُقْبَةُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتَهُ مِنْ جَهَنَّمَ " . وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي ، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ .
5678 غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا ابْنَ وَهْبٍ قَدْ خَالَفَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَمْرٍو كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ وَبَحْرٌ ، قَالَ يُونُسُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ بَحْرٌ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ فِي حَدِيثَيْهِمَا جَمِيعًا : أَنَّ هِشَامَ بْنَ أَبِي رُقَيَّةَ اللَّخْمِيَّ حَدَّثَهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَمَا لَكُمْ فِي الْعَصْبِ وَالْكَتَّانِ مَا يُغْنِيكُمْ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَهَذَا فِيكُمْ رَجُلٌ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ يَا عُقْبَةُ ، فَقَامَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا حُرِمَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ . فَاخْتَلَفَ ابْنُ وَهْبٍ وَيَحْيَى عَلَى عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَلَى مَا يُوجِبُ الْمَنْعَ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى عَلَى مَا يُبِيحُ لُبْسَهُ لِلْإِنَاثِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ كَيْفَ هِيَ ؟ وَحَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ أَنَّهُ عَلَى مَا يُوجِبُ إِبَاحَةَ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ سِوَى هَذِهِ الْآثَارِ .
5679 4823 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَلَالٌ لِإِنَاثِ أُمَّتِي ، حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا .
5680 4824 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَقَالَ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَأَنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مَبْرُورٍ قَدْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَلَيْسَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ مِمَّنْ يُعَارَضُ بِهِ مِثْلُ مَنْ ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ يُونُسَ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَلَيْسَ مِمَّنْ يُعَارَضُ بِهِ عُبَيْدُ اللهِ وَأَيُّوبُ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ غَيْرُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا .
5681 4825 - فَوَجَدْنَا بَكَّارًا وَابْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الْحَنَفِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ مِنْ حَرِيرٍ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ ، فَلَبِسْتُهَا فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ فَأَطَرْتُهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِي .
5682 4826 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : كَسَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً سِيَرَاءَ ، فَرُحْتُ فِيهَا ، فَقَالَ لِي : يَا عَلِيُّ إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ فَأَعْطَيْتُهَا طَرَفَهَا ، كَأَنَّهَا تَطْوِي مَعِي فَشَقَقْتُهَا ، فَقَالَتْ : تَرِبَتْ يَدَاكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ، مَاذَا جِئْتَ بِهِ ؟ قُلْتُ : نَهَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَلْبَسَهَا فَالْبَسِيهَا وَاكْسِي أَنْسَابَكِ .
5683 4827 - وَوَجَدْنَا بَكَّارًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَّةِ حَرِيرٍ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا ، فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ ، فَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ .
5684 4828 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ وَابْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَأَى عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عُطَارِدًا التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ فِي السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوِ اشْتَرَيْتَهَا لِوَفْدِ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ ، فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ وَإِلَى أُسَامَةَ بِحُلَّةٍ ، وَأَعْطَى عَلِيًّا حُلَّةً فَأَمَرَهُ أَنْ يُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِهِ ، قَالَ : وَرَاحَ أُسَامَةُ بِحُلَّتِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرًا عَرَفَ أَنَّهُ كَرِهَ مَا صَنَعَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا ، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَشُقَّهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ .
5685 4829 - وَوَجَدْنَا رَوْحًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً سِيَرَاءَ عَلَى عُطَارِدٍ فَكَرِهَهَا لَهُ وَنَهَاهُ عَنْهَا ، ثُمَّ كَسَا عُمَرَ مِثْلَهَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ ، وَتَكْسُونِي هَذِهِ ، فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهَا لِتُلْبِسَهَا النِّسَاءَ . فَكَانَ مَا رَوَيْنَا تَوَاتُرَ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ النِّسَاءِ لُبْسَ الْحَرِيرِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَعَارُضَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ فِيمَا يُخَالِفُهُ مِمَّا لَمْ يَجِئْ كَمَجِيئِهِ ، وَلَمْ تَتَوَاتَرِ الرِّوَايَاتُ بِهِ كَمَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ بِخِلَافِهِ ، وَسَنَأْتِي بِالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَ هَذَا الْبَابِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
215 202 - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نَصْرٍ الْعُصْفُرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : كُنْتُ أَقُومُ عَلَى رَأْسِ الْمُخْتَارِ ، فَلَمَّا سَمِعْتُ كِذَابَتَهُ هَمَمْتُ أَنْ أَخْتَرِطَ سَيْفِي فَأَضْرِبَ بِهِ عُنُقَهُ ، حَتَّى ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ أُعْطِيَ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . فَاخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَأَيُّوبُ فِي الْحَرْفِ الَّذِي ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمَا فِيهِ ، وَهُوَ آمَنَ وَأَمِنَ ، وَقَالَ أَيُّوبُ : أَمِنَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .
34 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا كَانَ مِنْ بَعْثِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ لِقَتْلِهِ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ ، بِمَا يَدْفَعُ التَّضَادَّ عَنْ مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قَدْ ضَادَّ مَا فِيهِ 212 200 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ لِكَعْبٍ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ ، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا ، [ قَالَ : قُلْ ] . قَالَ : فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ ، وَقَدْ عَنَّانَا ، وَ [ إِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ قَالَ : وَأَيْضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ . قَالَ : إِنَّا ] قَدِ اتَّبَعْنَاهُ ، وَنَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ . قَالَ : أَيَّ شَيْءٍ تَرْهَنُونَنِي ؟ قَالُوا : وَمَا تُرِيدُ مِنَّا ؟ قَالَ : تَرْهَنُونَنِي نِسَاءَكُمْ . قَالُوا : أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ ، كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا ؟ فَأَبَوْا فَأَبَى . قَالُوا : يَكُونُ ذَلِكَ عَارًا عَلَيْنَا . قَالَ : تَرْهَنُونَنِي أَوْلَادَكُمْ ، قَالُوا : يَا سُبْحَانَ اللهِ ، يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فَيُقَالُ : رُهِنْتَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ ، قَالُوا : نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ . قَالَ : تُرِيدُونَ السِّلَاحَ ، فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَجَاءَهُ لَيْلًا فَلَمَّا أَتَاهُ نَادَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ ، فَلَمَّا أَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ ، وَقَدْ كَانَ جَاءَ مَعَهُ بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ ، وَرِيحُ الطِّيبِ يَنْضَحُ مِنْهُ فَذَكَرُوا لَهُ قَالَ : عِنْدِي فُلَانَةُ ، وَهِيَ مِنْ أَعْطَرِ نِسَاءِ النَّاسِ . قَالَ : تَأْذَنُ لِي فَأَشُمَّ . قَالَ : نَعَمْ . فَوَضَعَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ فَشَمَّهُ . قَالَ : أَعُودُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ قَالَ : دُونَكُمْ ، فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ } .
213 حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَخِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ . قَالَ : ذُكِرَ قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ ابْنُ يَامِينَ : كَانَ قَتْلُهُ غَدْرًا . فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : يَا مُعَاوِيَةُ ، أَيُغْدَرُ عِنْدَكَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا تُنْكِرُ ، وَاللهِ لَا يُظِلُّنِي وَإِيَّاكَ سَقْفُ بَيْتٍ أَبَدًا ، وَلَا يَحْلُو لِي دَمُ هَذَا إِلَّا قَتَلْتُهُ ، فَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ فِيمَا رَوَيْنَا مِمَّا كَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَصْحَابِهِ ، قَدْ دَخَلُوا بِهِ فِي خِلَافِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
214 201 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : كُنْتُ أَقُومُ عَلَى رَأْسِ الْمُخْتَارِ ، فَلَمَّا تَبَيَّنَتْ لِي كِذَابَتُهُ ، هَمَمْتُ وَاللهِ أَنْ أَسُلَّ سَيْفِي فَأَضْرِبَ بِهِ عُنُقَهُ ، حَتَّى ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : { مَنْ آمَنَ رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ ، أُعْطِيَ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .
216 203 - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ أَبِي نُصَيْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ رِفَاعَةَ الْفِتْيَانِيِّ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : { وَفِتْيَانُ مِنْ بَجِيلَةَ . قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِذَا وِسَادَتَانِ مَطْرُوحَتَانِ فَقَالَ : يَا جَارِيَةُ ، هَلُمِّي لِفُلَانٍ وِسَادَةً ، فَقُلْتُ : مَا بَالُ هَاتَيْنِ . فَقَالَ : قَامَ عَنْ إِحْدَاهُمَا جِبْرِيلُ ، وَعَنِ الْأُخْرَى مِيكَائِيلُ } ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَقْتُلَهُ إِلَّا حَدِيثٌ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قُلْتُ : وَمَا حَدَّثَكَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : { مَنِ ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا } . وَقَدْ حَقَّقَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ : مَنِ ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ ، صِحَّةُ مَا رَوَى أَيُّوبُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِمَّا خَالَفَنَا فِيهِ عَلِيٌّ . وَكَانَ مَا تَوَهَّمَهُ هَذَا الْمُتَوَهِّمُ جَهْلًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَسَعَتِهَا ، إِذْ كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ هُوَ عَلَى مَنْ كَانَ آمِنًا ، إِمَّا بِالْإِسْلَامِ ، وَإِمَّا بِذِمَّةٍ ، وَإِمَّا بِأَمَانٍ بِإِعْطَاءٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ ذَلِكَ الْأَمَانَ حَتَّى صَارَ بِهِ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ ، وَحَتَّى صَارَ بِهِ دَمُهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ حَرَامًا عَلَى أَهْلِ الْمِلَّةِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ جَمِيعًا . فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيهِ : مَنِ ائْتَمَنَ ، أَيْ : مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ ، أُعْطِيَ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، وَفِي ائْتِمَانِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا بِأَمْنِ كَافِرٍ لَا يَحِلُّ أَمَانُهُ لِمِلِيٍّ وَلَا لِذِمِّيٍّ ، وَلَا يَكُونُ لِمِلِيٍّ وَلَا لِذِمِّيٍّ إِعْطَاؤُهُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى لِلهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ أَمَّنَهُ لَمَا أَمِنَ بِذَلِكَ ، وَلَا حَرُمَ بِهِ دَمُهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مِنِ ائْتِمَانِ كَعْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ كَلَا ائْتِمَانٍ ، وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَهُ فِي حِلِّ دَمِهِ ، كَهُوَ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ مَا كَانَ مِنْهُ مِنِ ائْتِمَانِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى مَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ ، فَعَادَتْ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ إِلَى انْتِفَاءِ التَّضَادِّ عَنْهَا ، وَانْصَرَفَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا إِلَى خِلَافِ الصِّنْفِ الَّذِي انْصَرَفَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْهَا .
759 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُبْسِ النِّسَاءِ الْحَرِيرَ مِنْ تَحْرِيمٍ وَمِنْ تَحْلِيلٍ . 5686 4830 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي مَرَرْتُ بِعُطَارِدٍ أَوْ بِلَبِيدٍ وَهُوَ يَعْرِضُ حُلَّةَ حَرِيرٍ فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا لِلْجُمُعَةِ وَلِلْوُفُودِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ .
5687 4831 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عُطَارِدًا وَلَا لَبِيدًا .
5688 4832 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَعَمْرٌو ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَ : أَنَّ الرَّجُلَ عُطَارِدٌ أَوْ لَبِيدٌ .
5689 4833 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ أَبُو قُرَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمْرَانُ ، قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَدَعَا نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ ، قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ .
5690 4834 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبٍ يَعْنِي : ابْنَ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي : ابْنَ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حِمَّانُ ، هَكَذَا قَالَ ، قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5691 4835 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حِمَّانُ هَكَذَا قَالَ ، قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5692 4836 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ ، عَنْ عُقْبَةَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ حِمَّانَ هَكَذَا قَالَ ، قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ مُطْلَقًا ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ ، إِذْ كَانَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
5693 4837 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيِّ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يُخْبِرُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الْحِلْيَةَ وَالْحَرِيرَ ، وَيَقُولُ : إِنْ كُنْتُنَّ تُحْبِبْنَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا ، فَلَا تَلْبَسْنَهَا فِي الدُّنْيَا . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ شَدَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَا قَدْ حَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ حَمْلِ الْآثَارِ الْأُوَلِ ، مِنْ دُخُولِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي النَّهْيِ الْمَذْكُورِ فِيهَا ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي الْقِيَاسِ صَحِيحٌ ، لِأَنَّا رَأَيْنَا اسْتِعْمَالَ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ آنِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَاسْتَوَى فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَكَانَ الْحَرِيرُ لِبَاسَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، كَمَا أَخْبَرَنَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ، وَكَانَ الرِّجَالُ مَنْهِيِّينَ عَنْ ذَلِكَ ، فَكَانَ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مَنْهِيَّاتٍ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنْ يَكُنَّ فِيهِ كَالرِّجَالِ كَمَا كَانَ فِي أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَهُمْ ، فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْآثَارِ يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِبَاسِهَا مِنْ ذَلِكَ .
5694 4838 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ .
5695 4839 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ .
5696 4840 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: عَلَى
5697 4841 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: عَلَى
5698 4842 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ : أَنَّ مِنْ أَهْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَدْ كَانَ لَبِسَ الْحَرِيرَ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِهِ ، فَفِيهِ مَا قَدْ عَارَضَ حَدِيثَ عُقْبَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَانَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ قَالَ: ، قَالَا:
5700 4844 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ذُبْيَانَ خَلِيفَةُ بْنُ كَعْبٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَفِي تَأْوِيلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ هَذَا مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، فَنَظَرْنَا : هَلْ مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ كَمَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
5701 4845 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، يَلْبَسُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَا يَلْبَسُهُ هُوَ .
760 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا تَأَوَّلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِهِ لُبْسَ الْحَرِيرِ فِي الدُّنْيَا أَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِيهَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ : هَلْ هُوَ كَمَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ 5699 4843 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ذُبْيَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ . قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : وَأَنَا أَقُولُ مَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ; لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ .
5702 4846 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، يَعْنِي : ابْنَ أَبِي صَفْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي : ابْنَ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ : هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَالصَّوَابُ دَاوُدُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مُوَافَقَةُ شُعْبَةَ هِشَامًا عَلَى مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ .
5703 4847 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ . وَلَمْ يَذْكُرْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ .
5704 4848 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ ، قَالَ شُعْبَةُ ، وَأَخْبَرَنِي هِشَامٌ وَكَانَ أَصْحَبَ لَهُ مِنِّي ، أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5705 4849 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ، يَعْنِي : أَبَا قُدَامَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ فِيمَا ذَكَرْنَا تَأْوِيلَهُ إِيَّاهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ ، كَمَا تَأَوَّلَ لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُهُ ، وَنَظَرْنَا فِي دَاوُدَ السَّرَّاجِ مَنْ هُوَ وَكَيْفَ أَحْوَالُهُ فِي الرِّوَايَةِ ، فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ قَدْ ذَكَرَهُ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ ثَقِيفَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَذْكُرُ بِمِثْلِهِ غَيْرَهُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ فِي رِوَايَتِهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5707 4851 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ الْمَاجِشُونُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ وَهُوَ الْهَاشِمِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ ، فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمَّا أَتَيْتُهَا ، فَكُرِبْتُ كَرْبًا مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ ، فَرَفَعَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَيَّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ .
761 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى النَّجَاشِيِّ بِالْمَدِينَةِ ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ وَالنَّجَاشِيُّ حِينَئِذٍ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ أَوْ بِالْمَدِينَةِ ؟ 5706 4850 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، عَنْ يَحْيَى ، يَعْنِي : ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، قَالَ : وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْجِنَازَةَ قَدْ أَتَتْ ، قَالَ : فَصَفَّنَا فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِالْحَبَشَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِمَّا كَانَ عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِلَطِيفِ قُدْرَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ عِنْدَهُ بِالْمَدِينَةِ . وَدَفَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَطْلَقَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ ، وَكَانَ مَا كَانَ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذَلِكَ مِنْ لَطِيفِ قُدْرَتِهِ ، كَمِثْلِ مَا كَانَ مِنْهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَذَّبَتْهُ قُرَيْشٌ حِينَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ مِنْ لَيْلَتِهِ .
5708 4852 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ ، فَجَلَّى اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ أَثَاثِهِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ .
5709 4853 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ عِمْرَانَ مُحَالٌ ; لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الْجِنَازَةَ أَتَتْ فِيمَا يَرَوْنَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ صَلَاتَهُ عَلَيْهِ كَانَ حِينَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالْجِنَازَةُ لَا إِتْيَانَ لَهَا وَالنَّجَاشِيُّ لَا دُخُولَ لَهُ ; لِأَنَّ الدُّخُولَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَحْيَاءِ لَا مِنَ الْأَمْوَاتِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ قَدْ يُذْكَرُ بِهِ الْأَمْوَاتُ ، كَمَا يُذْكَرُ بِهِ الْأَحْيَاءُ ; لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : قَدْ حَضَرَتِ الْجِنَازَةُ ، بِمَعْنَى : قَدْ أُحْضِرَتِ الْجِنَازَةُ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ ، حَتَّى يُقَالَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، فَأَضَافَ الْإِتْيَانَ إِلَى الْبَأْسِ ، وَالْبَأْسُ لَا يَأْتِي ، إِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ الْآيَةَ ، وَكَانَ إِتْيَانُ الرِّزْقِ إِيَّاهَا إِنَّمَا هُوَ بِإِتْيَانِ مَنْ يَأْتِي بِهِ إِلَيْهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا إِتْيَانُ الْجِنَازَةِ إِلَى مَا كَانَ عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِتْيَانِهَا إِلَيْهِ ، وَدُخُولُ النَّجَاشِيِّ الْمَدِينَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَخَلَهَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا فَعَلَهُ مَنْ سِوَى الْجِنَازَةِ ، وَسِوَى النَّجَاشِيِّ ، فَارْتَفَعَ بِحَمْدِ اللهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحَالَةٌ كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُدَّعِي لِذَلِكَ ، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ فِيهِ حُجَّةٌ ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5716 4858 - وَقَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ كَانَ شُجَّ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً ، فَثَقُلَ لِسَانُهُ ، فَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ ، فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ابْتَاعَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَا خِلَابَةَ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا خِذَابَةَ لَا خِذَابَةَ ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِحَبَّانَ - وَهُوَ هَذَا الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ فِيمَا يَبْتَاعُهُ - الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، لِيُعْتَبَرَ بَيْعُهُ ، فَيُمْضِي أَوْ يَرُدُّ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي قِصَّتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَذَلِكَ حَجْرٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا إِطْلَاقٌ لَهُ فِيهِ .
5717 4859 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، يَعْنِي : ابْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عَقْلِهِ ضَعْفٌ ، وَكَانَ يُبَايِعُ وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ احْجُرْ عَلَيْهِ ، فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ ، قَالَ : فَإِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ أَهْلَ حَبَّانَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ ، وَأَمَرَهُ بِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي قِصَّتِهِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الْحَجْرِ عَلَى مِثْلِهِ فِي مَالِهِ ، وَأَنَّ يَدَهُ لَا تَنْطَلِقُ فِيهِ إِلَّا فِيمَا يُطْلِقُهَا مَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِ فِيهِ . ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْهُمْ عَلَى إِثْبَاتِ الْحَجْرِ ، فِيمَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَمِنْ ذَلِكَ .
5715 4857 - حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ هَذَا الَّذِي رُوِيَ فِي إِطْلَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الْبَيْعَ مَعَ اشْتِرَاطِهِ أَنْ لَا خِلَابَةَ فِيهِ ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ بَيْعَهُ بَيْعٌ مَرْدُودٌ إِلَى اعْتِبَارِ مَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِ إِيَّاهُ ، فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خِلَابَةٌ أَبْطَلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلَابَةٌ أَمْضَاهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُقُوعِ الْيَدِ عَلَيْهِ لَا عَلَى ارْتِفَاعِهَا عَنْهُ .
5714 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْحَجْرَ ، وَلَا يَرَى شَيْئًا . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَاحْتِجَاجِهِ لَهُ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا احْتِجَاجَهُ لَهُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُطْلِقْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الْبَيْعَ إِلَّا بِاشْتِرَاطِهِ فِيهِ ، أَنَّهُ لَا خِلَابَةَ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي أَطْلَقَهُ لَهُ لَيْسَ كَبَيْعِ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لَبَادٍ ، وَقَالَ : " دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " .
5713 كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَعُدُّ الْحَجْرَ شَيْئًا .
5723 وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَا فِيهِ عَنْهُ ، وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَا فِيهِ عَنْهَا ، مِمَّا لَا إِنْكَارَ فِيهِ مِنْهَا لِلْحَجْرِ ، وَمِنْ تَرْكِهَا أَنْ تَقُولَ وَهَلْ يَكُونُ أَحَدٌ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ فِي مَالِهِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّهَا تَفْعَلُهُ فِي مَالِهَا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْخُرُوجُ عَنْ أَقْوَالِ مَنْ ذَكَرْنَا إِلَى مَا يُخَالِفُهُ ؟ فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ وَجَدْنَا فِي نَفْيِ الْحَجْرِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ، فَذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ الْمُدَايَنَةَ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِهَا ، أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ فِي حَالِ سَفَهِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ السَّفَهَ قَدْ يَكُونُ فِي تَضْيِيعِ الْمَالِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا لَا تَضْيِيعَ لِلْمَالِ مَعَهُ ، كَذَلِكَ هُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُونَ : سَفِهَ فُلَانٌ فِي مَالِهِ ، سَفِهَ فُلَانٌ فِي دِينِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَسَمِعْتُ وَلَّادًا النَّحْوِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنِي الْمَصَادِرِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : سَفِهَ نَفْسَهُ : أَهْلَكَهَا وَأَوْبَقَهَا ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِمَّنْ يَكُونُ مَعَهُ مِنَ الْحَزْمِ فِي مَالِهِ مَا لَيْسَ مَعَ مَنْ لَا يُخْتَلَفُ فِي صَلَاحِهِ فِي دِينِهِ . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : السَّفِيهُ الَّذِي يَعْرِفُ الْحَقَّ ، وَيَنْحَرِفُ عَنْهُ عِنَادًا ، وَقَرَأَ : أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ، قَالَ : يَقُولُ الَّذِينَ عَرَفُوا الْأَمْرَ وَعَنَدُوا عَنْهُ ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي الْكِبْرِ ، أَنَّهُ مَنْ يَدْفَعُ الْحَقَّ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ مَنْ مَعَهُ مَعْرِفَةٌ وَالْعُنُودُ عَنْهَا ، وَالتَّمَسُّكُ بِضِدِّهَا ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ : أَنَّ السَّفَهَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا لَيْسَ عَلَى سَفَهِ الْفَسَادِ فِي الْمَالِ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ وُجُوهِ السَّفَهِ . وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَأَوَّلْنَا أَدَلُّ أَنَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْحَجْرِ - وَهُوَ الشَّافِعِيُّ - قَالَ : لِأَنَّ فِيهَا فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي دَفْعِ مَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ مِنْ مُدَايَنَةِ مَنْ قَدْ وَصَفَ فِي آخِرِهَا بِالسَّفَهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ مَا قَالَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَنْ وَلِيُّهُ الْمُرَادُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْآيَةِ ؟ كَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ وَلِيُّ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ ، وَفِي الْآيَةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا ، وَهِيَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ، فَلَوْ كَانَ وَلِيُّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ ، لَمْ يُخَاطَبْ بِهَذَا الْخِطَابِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ بِبَخْسِهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهُ حَذَّرَ مِنْ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُصَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ طَائِفَةً مِمَّا عَلَيْهِ مِنْهُ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ التَّأْوِيلِ ، غَيْرَ أَنَّ مَذْهَبًا فِي الْحَجْرِ اسْتِعْمَالُهُ وَالْحُكْمُ بِهِ ، وَحِفْظُ الْمَالِ عَلَى مَنْ يَمْلِكُهُ إِذَا كَانَ مَخُوفًا عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَقَدْ دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي بَعْضِ هَذَا ، فَقَالَ : إِنِّي أَمْنَعُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَلَا أَرُدُّ أَفْعَالَهُ فِيهِ ، وَهَذَا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي لَا يُشْكِلُ فَسَادُهُ عَلَى أَحَدٍ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ مَالِهِ لِيَحْفَظَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِتْلَافِهِ فِيمَا لَا يَجِبُ إِتْلَافُهُ فِيهِ ، فَإِنَّ أَفْعَالَهُ الَّتِي فِيهَا تَلَفُهُ هِيَ الَّتِي حَفِظَ الْمَالَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ مَعَ حِفْظِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ مِنْ إِتْلَافِهِ إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا مَعْنَى لِحِفْظِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ ، وَيَقُولُ مَعَ هَذَا فِيمَا فَعَلَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، مَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، فَأَجَازَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ مِنْهُ ، وَأَبْطَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَرَاعَى أَحْوَالَهُ لَا حُكْمَ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ ، فَنَذْهَبُ إِلَى : أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا ; لِأَنَّ الْحَجْرَ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَعْنًى مِنْ أَجْلِهِ يَحْجُرُ الْحَاكِمُ عَلَى مَنْ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، فَيَكُونُ بِحَجْرِهِ عَلَيْهِ مُخَفِّفًا لَهُ بِكَوْنِهِ فِيهِ قَبْلَ حَجْرِهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . قَالَا: ، قَالَ: ، قَالَ: أَنَّ
5722 وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5718 مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ أَتَى الزُّبَيْرَ ، فَقَالَ : إِنِّي ابْتَعْتُ بَيْعًا ، وَإِنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ يُرِيدُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيَّ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ : فَأَنَا شَرِيكُكَ فِي الْبَيْعِ ، فَأَتَى عَلِيٌّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَسَأَلَهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا شَرِيكُهُ فِي هَذَا الْبَيْعِ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَى رَجُلٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ ؟ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ حَاوَلَ الْحَجْرَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَأَنَّ الزُّبَيْرَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ الَّذِي حَاوَلَ عَلِيٌّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ لِيَرْتَفِعَ بِذَلِكَ عَنْهُ مَا خَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عُثْمَانَ فِيهِ ، وَوُقُوفُ عُثْمَانَ عَلَى ذَلِكَ وَمُحَاجَّتُهُ عَلِيًّا شَرِكَةَ الزُّبَيْرِ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَوْلَا شَرِكَةُ الزُّبَيْرِ إِيَّاهُ فِيهِ حَجَرَ عَلَيْهِ ، وَرَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ذَلِكَ لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عُثْمَانَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ جَمِيعًا بِمَحْضَرِ مَنْ حَضَرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُمْ ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ .
5711 4855 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5721 وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شَابُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الطُّفَيْلُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَكَانَ أَخَا عَائِشَةَ مِنْ أُمِّهَا ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، أَنَّهُ بَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ تَبِيعُ بَعْضَ رِبَاعِهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5712 4856 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ ، عَنْ حَيْوَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ ثَقِيلَ اللِّسَانِ ، كَانَ إِذَا بَايَعَ النَّاسَ غَبَنُوهُ فِي الْبَيْعِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا بَايَعْتَ أَحَدًا ، فَقُلْ هَاءِ وَلَا خِلَابَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا إِعْلَامُ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوْ إِعْلَامُ غَيْرِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ ، فَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا قَبَضَ يَدَهُ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَجْلِهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْيِ الْحَجْرِ عَلَى الْبَالِغِينَ غَيْرِ الْمَجَانِينِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَهُ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ .
5720 وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَلَغَهُ أَنَّهَا تَبِيعُ بَعْضَ عَقَارِهَا ، فَقَالَ : لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَوَقَالَهُ ؟ ! لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيَّ أَلَّا أُكَلِّمَهُ أَبَدًا .
5719 حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ : مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ ؟ وَلَعَمْرِي ، إِنَّ الرَّجُلَ تَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ ، ضَعِيفُ الْإِعْطَاءِ مِنْهَا ، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ ، فَقَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْيُتْمُ . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، قَدْ كَانَ مِنْهُ مَا قَدْ وَافَقَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِثْبَاتِ الْحَجْرِ .
762 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِثْبَاتِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ فِي مَالِهِ ، وَفِي نَفْيِ الْحَجْرِ عَنْهُ . 5710 4854 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ . فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَاعَ يَقُولُ : لَا خِلَابَةَ .
3885 وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : مِنْ سَبَإٍ كَمِثْلٍ ، وَيَجْعَلُهُ رَجُلًا ، قَالَ : وَابْنُ كَثِيرٍ يَقْرَأُ : مِنْ سَبَأَ بِنَصْبٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو كَمِثْلٍ .
546 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِيهِ مِنْ قِرَاآتِهِمْ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ هَلْ هُوَ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْإِعْرَابُ ، فَيَكُونُ كَمَا قَرَأَهُ مَنْ قَرَأَهُ : لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ أَوْ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ تَرْكِ دُخُولِ الْإِعْرَابِ إِيَّاهُ ، فَيَكُونُ كَمَا قَرَأَهُ مَنْ قَرَأَهُ : لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ 3882 3378 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ هُبَيْرَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَعْلَةَ السَّبَائِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبَأٍ مَا هُوَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَ قَبَائِلَ ، فَسَكَنَ الْيَمَنَ سِتَّةٌ ، وَالشَّامَ أَرْبَعَةٌ ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ ، فَمَذْحِجُ وَكِنْدَةُ ، وَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرُونَ ، وَأَنْمَارٌ وَحِمْيَرُ عَرَبًا كُلَّهَا ، وَأَمَّا الشَّامِيُّونَ ، فَلَخْمٌ وَجُذَامُ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ .
3886 وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْحَسَنِ كَمِثْلٍ ، وَيَجْعَلُهَا أَرْضًا .
3884 فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : قَرَأَ الْأَعْمَشُ : مِنْ سَبَأٍ بِخَفْضِ سَبَأٍ وَتَنْوِينِهِ ، وَعَاصِمٌ كَمِثْلٍ ، وَحَمْزَةُ كَمِثْلٍ ، وَنَافِعٌ كَمِثْلٍ ، وَابْنُ مُحَيْصِنٍ كَمِثْلٍ .
3883 3379 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ الْخَزَّازُ أَبُو جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَفْرَةَ النَّخَعِيُّ - هَكَذَا هِيَ فِي كِتَابِي - وَهَكَذَا حَفِظْتُهَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : هُوَ أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ ، هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ يَقُولُونَ : الْغُطَيْفِيُّ ، وَهُوَ حَيٌّ مِنْ مُرَادٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : بَلَى ، ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَا بَلْ أَهْلُ سَبَأٍ ، فَهُمْ أَعَزُّ وَأَشَدُّ قُوَّةً ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَذِنَ لِي فِي قِتَالِ سَبَأٍ ، وَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سَبَأٍ مَا أَنْزَلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا فَعَلَ الْغَطَفَانِيُّ ؟ فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْزِلِي ، فَوَجَدَنِي قَدْ سِرْتُ فَرَدَّنِي ، فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، قَالَ : ادْعُ الْقَوْمَ ، فَمَنْ أَجَابَكَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ ، وَمَنْ لَمْ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِ حَتَّى تَحَدَّثَ إِلَيَّ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا سَبَأٌ ؟ أَأَرْضٌ هِيَ أَوِ امْرَأَةٌ ؟ قَالَ : لَيْسَتْ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً مِنَ الْعَرَبِ ، فَأَمَّا سِتَّةٌ ، فَتَيَامَنُوا ، وَأَمَّا أَرْبَعَةٌ ، فَتَشَاءَمُوا ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا ، فَلَخْمٌ وَجُذَامُ وَغَسَّانُ وَعَامِلَةُ ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا : فَالْأَزْدُ وَكِنْدَةُ وَحِمْيَرُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَأَنْمَارٌ وَمَذْحِجُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا أَنْمَارٌ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمَّا تَأَمَّلْنَا ذَلِكَ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ : لَا بَلْ أَهْلُ سَبَأٍ ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَبَأٍ أَرْضٌ فِيهَا الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى سَبَأٍ ، وَوَجَدْنَا مَا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ فِي كِتَابِهِ فِي حِكَايَتِهِ عَنِ الْهُدْهُدِ فِي قَوْلِهِ لِسُلَيْمَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا قَدْ وَكَّدَ أَنَّهُمْ سُكَّانُ أَرْضٍ تُدْعَى سَبَأً ، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ سَبَأً كَمَا سُمِّيَتِ الْقَبَائِلُ فِي الْبُلْدَانِ ، فَقِيلَ : هَمْدَانُ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي نَزَلَتْهَا هَمْدَانُ ، وَقِيلَ : مُرَادٌ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي نَزَلَتْهَا مُرَادٌ ، وَقِيلَ : حِمْيَرُ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي نَزَلَتْهَا حِمْيَرُ فِي أَشْبَاهِ ذَلِكَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قِيلَ : سَبَأٌ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي نَزَلَهَا مَنْ يَرْجِعُ بِنَسَبِهِ إِلَى سَبَأٍ ، فَإِنْ كَانَ الِاسْمُ لِلْأَرْضِ وَجَبَ أَنْ لَا يُجْرَى ، وَإِنْ كَانَ لِسُكَّانِهَا ؛ لِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ بِأَنْسَابِهِمْ إِلَى سَبَأٍ الرَّجُلِ الَّذِي وَلَدَهُمْ فَهُمْ قَبِيلَةٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يُجْرَى فَعَادَ الِاخْتِيَارُ إِلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا : لَقَدْ كَانَ لِسَبَأَ لَا إِلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَنْ قَرَأَهَا بِإِجْرَاءِ الْإِعْرَابِ فِيهَا وَمَنْ قَرَأَهَا بِتَرْكِ إِجْرَاءِ الْإِعْرَابِ فِيهَا مَنْ هُمْ
3888 وَوَجَدْنَا وَلَّادًا النَّحْوِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُصَادِرِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : لَقَدْ كَانَ لِسَبَأَ فِي مَسَاكِنِهِمْ فَمَنْ نَوَّنَ جَعَلَهُ أَبًا لِلْقَبِيلَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ جَعَلَهَا أَرْضًا . وَوَجَدْنَا الْفَرَّاءَ قَدْ ذَكَرَ عَنِ الرُّؤَاسِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ : كَيْفَ لَمْ تُجْرِ سَبَأً ؟ قَالَ : لَسْتُ أَدْرِي مَا هُوَ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : وَقَدْ ذَهَبَ مَذْهَبًا إِذْ لَمْ يَدْرِ مَا هُوَ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا سَمَّتْ بِالِاسْمِ الْمَجْهُولِ تَرَكُوا إِجْرَاءَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ ذَهَبَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مَا قَدْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَفَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ الْغَطَفَانِيُّ ، فَأَمَّا الِاخْتِيَارُ عِنْدَنَا فِي الْقِرَاءَةِ فِي هَذَا فَهُوَ قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مُوَافَقَتَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ عَادَ إِلَى أَنْ صَارَ قَبِيلَةً كَمَا قِيلَ : ثَمُودُ ، وَهُوَ رَجُلٌ فَلَمْ يُجَرَّ ، وَرُدَّ إِلَى الْقَبِيلَةِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ سَبَأٌ لَمَّا رُدَّ إِلَى الْقَبِيلَةِ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي انْتِفَاءِ الْجَرِّ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ لَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3887 وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ ، يَعْنِي عَنْ هَارُونَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يَصْرِفُهُ كَمِثْلٍ .
35 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ مِنْ قَوْلِهِ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا 217 204 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ : { بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا } . فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ سُجُودُهُ إِلَّا خُرُورًا مِنْ قِيَامِهِ ، لِتَكُونَ صَلَاتُهُ لَا شَيْءَ فِيهَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ { رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنْ مُصَلِّيهَا فِيهَا شَيْءٌ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَى صَلَاتِهِ } .
218 205 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } .
219 206 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ ، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } . قَالَ : فَأَخْبَرَ حَكِيمٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُمُ الصَّلَاةَ الَّتِي عَلَّمَهُمْ إِيَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا الصَّلَاةَ الَّتِي يَكْرَهُهَا اللهُ مِنْهُمْ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : الْخُرُورُ هُنَا أُرِيدَ بِهِ الْخُرُورُ بِالْمَوْتِ مِنْ حَالِ الْقِيَامِ ، وَمِنْ حَالِ الْقُعُودِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي يَخِرُّ إِلَيْهَا مِنَ الْقِيَامِ ، وَمِنَ الْقُعُودِ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ مَا بَايَعَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَمُوتُ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ يُرِيدُ بِقِيَامِهِ ذَلِكَ الْقِيَامَ الَّذِي هُوَ الْعَزْمُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْكِتَابِ : وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ، أَيْ : بِالْمُطَالَبَةِ لَدَيْهِ ، وَطَلَبِ أَخْذِهِ مِنْهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ مُبَايَعَتُهُ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمَوْتِ ، وَهِيَ أَشْرَفُ الْبَيْعَاتِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَايَعَ عَلَيْهِ غَيْرُ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعْصُومًا غَيْرَ مَوْهُومٍ مِنْهُ زَوَالُ الْحَالِ الَّتِي بِهَا ثَبَتَتْ بَيْعَتُهُ عَلَى مُبَايَعَتِهِ ، وَغَيْرُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ . فَمِمَّا رُوِيَ مِمَّا بُويِعَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ .
220 207 - مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ زَمَنُ الْحَرَّةِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ : هَاذَاكَ ابْنُ حَنْظَلَةَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ ، فَقَالَ : لَا أُبَايِعُ أَحَدًا عَلَى هَذَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَكَانَ مَا أَخْبَرَ بِهِ حَكِيمٌ فِي حَدِيثِهِ مِمَّا بَايَعَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ الْبَيْعَاتِ ، وَالَّتِي لَا تَجُوزُ إِلَّا لِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي تَأَوَّلَ عَلَيْهَا حَدِيثُ حَكِيمٍ هَذَا مُحْتَمِلَةٌ أَنْ يَكُونَ مَا تَأَوَّلَتْ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ حَكِيمٌ ، وَاللهُ أَعْلَمُ مَا كَانَ أَرَادَ مِنْهَا ، وَمِمَّا سِوَاهَا مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ .
763 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ . 5724 4860 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ ، فَأَقْبَلَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ ، فَقَالَ : الْحَجُّ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَرْدَفَ خَلْفَهُ رَجُلًا فَنَادَى بِذَلِكَ .
5725 4861 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ أَهْلِ نَجْدٍ إِيَّاهُ ، وَلَا إِرْدَافَهُ الرَّجُلَ . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتُمْ عَلَى خِلَافِهِ ؟ لِأَنَّكُمْ تَقُولُونَ : إِنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَجِّ بَقَايَا ، مِنْهَا الْوُقُوفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَمِنْهَا رَمْيُ الْجِمَارِ ، وَمِنْهَا الْحَلْقُ ، وَمِنْهَا طَوَافُ الزِّيَارَةِ الَّذِي هُوَ أَوْكَدُهَا ، وَالَّذِي لَوْ لَحِقَ بِبَلَدِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ أُمِرَ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى يَفْعَلَهُ بِهَا ، وَإِنَّهُ بَاقٍ فِي حُرْمَةِ إِحْرَامِهِ عَلَى حَالِهِ ، وَمِنْهَا طَوَافُ الصَّدْرِ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْوُجُوبِ ، وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ تُجْزِئُ فِيهَا الدِّمَاءُ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى تَارِكِهَا الرُّجُوعُ لَهَا إِلَى مَكَّةَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ هَذِهِ سَبِيلِهِ مُدْرِكًا لِلْحَجِّ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لَا يَفُوتُ بَعْدَهُ الْحَجُّ ، وَإِنَّ فَوْتَهُ يَفُوتُ بِهِ الْحَجُّ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ فَائِتًا بِفَوْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَبَعْدَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجِّ مَا بَعْدَهُ مِنْهَا ، جَازَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مُدْرِكٌ لِلْحَجِّ ; لِأَنَّهُ تَصَدَّرَ مَنْ يَفُوتُهُ الْوُقُوفُ بِهَا لِلْحَجِّ . وَهَذَا كَلَامٌ عَرَبِيٌّ خَاطَبَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَبًا يَعْقِلُونَ مُرَادَهُ مِنْهُ ، وَيَفْهَمُونَ مَعْنَاهُ فِيهِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحَالَةِ فِيهِ ، وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا قَدْ خَاطَبَهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ " . لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ كَمَنْ صَلَّاهَا ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ مَا يُصَلِّي مَا بَقِيَ مِنْهَا ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ مِنْ ثَوَابِهَا مَا قَدْ أَدْرَكَهُ مَنْ دَخَلَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا ، وَفَهِمَ مُرَادَهُ بِهِ مَنْ خَاطَبَهُ بِهِ ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ لُغَتَهُ لُغَتُهُمْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ، فَإِذَا كَانَ مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ قَدْ تَبَيَّنُوا بِهِ مُرَادَهُ بِهِ ، غَنَوْا عَنِ الزِّيَادَةِ فِيهِ ، كَمَا قَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِأَشْيَاءَ مُتَجَاوِرَةٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلِ هَذَا مِنْهَا : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلهِ الأَمْرُ جَمِيعًا ، وَغَنِيٌّ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فِيهِ ، مَا هُوَ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ لَكَفَرُوا بِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ بِهِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ، وَغَنِيَ بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ مَا يَكُونُ لَوْلَا فَضْلُهُ وَرَحْمَتُهُ لِفَهْمِهِمُ الْمُرَادَ بِذَلِكَ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كَشْفُ الْمَعْنَى فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
764 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ أَحَقَّ مَا وَفَّيْتُمْ بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ . 5726 4862 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةِ الرُّعَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَحَقَّ مَا وَفَّيْتُمْ بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ .
5727 4863 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ ابْنِ جُرَيْجٍ وَبَيْنَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَحَدًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَنَظَرْنَا هَلْ سَمِعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ يَزِيدَ ، أَوْ أَخَذَهُ عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُ ؟
5728 4864 - فَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الرَّقِّيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَيُّوبَ ، هَكَذَا أَمْلَاهُ عَلَيْنَا ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ إِنَّمَا أَخَذَ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدْنَا اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ، وَقَالَ : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ : فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ، حَضًّا مِنْهُ لَهُمْ عَلَى إِمْسَاكِهِنَّ لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخِيرَةِ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ مِنْ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ، فَجَعَلَ أَخْذَهُمْ إِيَّاهُ مِنْهُنَّ مِنْ حَيْثُ لَا يَنْبَغِي أَخْذُهُمْ إِيَّاهُ مِنْهُنَّ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا . ثُمَّ قَالَ : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ، وَكَانَ الْإِفْضَاءُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْجِمَاعَ ، الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ ، وَالْمِيثَاقُ الْمَذْكُورُ فِيهَا هُوَ الْعَقْدَ الَّذِي كَانَ فِيهِ إِحْلَالُهُنَّ فُرُوجَهُنَّ لِمَنْ تَزَوَّجَهُنَّ . وَقَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5729 4865 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ أَبُو غَرْقَدٍ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو - وَهُوَ ابْنُ الْأَحْوَصِ الْأَزْدِيُّ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَلَا وَاتَّقُوا اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ ، أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ ، وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَأْذَنَّ فِي بَيْتِكُمْ إِلَّا بِإِذْنِكُمْ ، وَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ، وَإِنَّ مِنْ حَقِّهِنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقَهُنَّ وَكِسْوَتَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ عَقْدُ التَّزْوِيجِ يُوجِبُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الْمَذْكُورَاتِ فِيمَا ذَكَرْنَا لِلزَّوْجَاتِ عَلَى الْأَزْوَاجِ بِعَقْدِ التَّزْوِيجَاتِ اللَّاتِي يَعْقِدُونَهَا بَيْنَهُمْ ، وَكَانَتْ بِذَلِكَ مُشْتَرَطَاتٍ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلزَّوْجَاتِ عَلَى الْأَزْوَاجِ ، فَكَانَتْ أَحَقَّ مَا وُفِّيَ بِهِ ; لِأَنَّ مَا يَشْتَرِطُهُ الْآدَمِيُّونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَانَ وَاجِبًا عَلَى مَنْ شَرَطَهُ مِنْهُمُ الْوَفَاءُ بِهِ لِمَنِ اشْتَرَطَهُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا اشْتَرَطَهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَانَ مَا اشْتَرَطَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ أَحَقَّ بِالْوَفَاءِ بِهِ مِمَّا سِوَاهُ مِمَّا يَشْتَرِطُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، وَلَا سِيَّمَا مَا قَدْ جُعِلَ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ مَا قَدْ جُعِلَ مِنَ النَّكَالِ ، وَمِنَ الْحُدُودِ الَّتِي فِي بَعْضِهَا فَوَاتُ الْأَنْفُسِ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْقُولًا أَنَّ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَرْفَعُ ذَلِكَ - وَهِيَ الْعُقُوبَةُ - الَّتِي مَعَهَا إِبَاحَةُ ذَلِكَ ، وَوَصَفَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مَا قَدْ جَعَلَهُ سَبَبًا لَهُ بِقَوْلِهِ : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ، وَمَا كَانَ تَكُونُ بِهِ الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ مَعَ عُلُوِّ رُتْبَتِهِمَا ضِدًّا لِمَا قَابَلَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ بِالنَّكَالِ ، وَمَا سِوَاهُ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَأَحَقُّ الْأَشْيَاءِ بِذَوِي الْأَلْبَابِ اخْتِيَارُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَحْمُودَاتِ عَلَى أَضْدَادِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْمُومَاتِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
5740 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا تَابَ ، يَعْنِي : الْقَاذِفَ ، تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُمْ أَوْ فَوْقَهُمْ ، وَهُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَذْفِ : أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ قَبْلَ أَنْ يُحَدَّ فِيهَا . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَى وَحْدَهُ ، ثُمَّ شَهِدَ بِشَهَادَةٍ وَظَاهِرُهُ الْعَدْلُ فِي شَهَادَتِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : مَا شَهِدْتُ عَلَيْهِ إِلَّا بِحَقٍّ أَنَّ شَهَادَتَهُ مَقْبُولَةٌ وَأَنَّهُ إِذَا حُدَّ فِيهَا ، ثُمَّ جَاءَ فَشَهِدَ بِشَهَادَةٍ سِوَاهَا وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى شَهَادَتِهِ تِلْكَ أَنَّ شَهَادَتَهُ مَرْدُودَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْحَدُّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ طَهَارَةً لَهُ ، إِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي شَهَادَتِهِ ، وَلَمَّا كَانَتِ الشَّهَادَةُ غَيْرَ مَرْدُودَةٍ بِمَا قَدْ جَعَلَ فِيهِ قَاذِفًا بِظَاهِرِهِ ، وَمَرْدُودَةً بِإِقَامَةِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَهُوَ الْحَدُّ الَّذِي حُدَّ فِيهَا ، وَكَانَتِ التَّوْبَةُ إِنْ كَانَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي الشَّهَادَةِ الَّتِي شَهِدَ بِهَا ، وَلَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ وَإِنَّمَا رُدَّتْ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْجَلْدُ ، وَكَانَ الْجَلْدُ مِمَّا لَا تَوْبَةَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا التَّوْبَةُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا قَاذِفًا ، وَلَمْ تَكُنْ مُسْقِطَةً لِلشَّهَادَةِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَسْقَطَ الشَّهَادَةَ الْحَدُّ الَّذِي كَانَ بَعْدَهَا ، وَكَانَتِ الشَّهَادَةُ بَعْدَ الْجَلْدِ وَقَبْلَ الْجَلْدِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، فَلَمَّا كَانَتْ لَا تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، وَكَانَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ سِوَاهَا مِمَّا هُوَ مَفْعُولٌ بِالشَّاهِدِ ، وَكَانَتْ تَوْبَتُهُ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ أَفْعَالِهِ وَمِنْ أَقْوَالِهِ لَا مِمَّا فُعِلَ بِهِ كَانَ رَدُّ شَهَادَتِهِ بَعْدَهَا عَلَى حُكْمِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا ; لِأَنَّ الَّذِي رُدَّتْ بِهِ شَهَادَتُهُ هُوَ مِمَّا لَا تَوْبَةَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا التَّوْبَةُ فِي غَيْرِهِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى ثُبُوتِ قَوْلِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى رَدِّ الشَّهَادَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
765 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَى بَعْضُ النَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَدِّ شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْإِسْلَامِ . 5730 4866 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الشَّامِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا مَجْلُودٍ حَدًّا ، وَلَا ذِي غِمْرٍ لِأَخِيهِ ، وَلَا مُجَرَّبٍ عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ ، وَلَا الْقَانِعِ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَهُمْ ، وَلَا الظَّنِينِ فِي وَلَاءٍ ، وَلَا قَرَابَةٍ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَجْلُودٍ حَدًّا . وَوَجَدْنَا الْأَوْزَاعِيَّ قَدْ كَانَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ حَتَّى كَانَ يَقُولُ فِي الْمَجْلُودِ فِي الْخَمْرِ : إِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ تَابَ .
5731 كَمَا أَجَازَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا مَعْلُومٍ مِنْهُ شَهَادَةُ زُورٍ ، وَلَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ ، وَلَا قَرَابَةٍ ، وَلَا خَائِنٍ ، وَلَا خَائِنَةٍ ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ ، وَلَا خَصْمٍ ، وَلَا مُرِيبٍ . وَكَانَتْ أَلْفَاظُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ هِيَ أَلْفَاظَ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا فِي آخِرِهِ مِنْ ذِكْرِ الْخَصْمِ وَالْمُرِيبِ ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ قَوْلَهُ هَذَا مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ إِمَّا عَنْ يَزِيدَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مَرْوَانُ ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ مِمَّنْ فَوْقَ يَزِيدَ ، وَهُوَ الزُّهْرِيُّ ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَجْلُودٍ حَدًّا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُوَافِقًا غَيْرَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، فَإِنَّا وَجَدْنَا عَنْهُ مِمَّا ذَكَرَهُ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا ضَرَبَ الْقَاضِي رَجُلًا فِي حَدٍّ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ أَبَدًا ، وَإِنْ تَابَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِمَّا يُخَالِفُهُمَا فِيهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ سِوَاهُمَا . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفَا وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، فَوَجَدْنَا أَشْيَاءَ مِمَّا قَدْ حَرَّمَهَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَتَوَعَّدَ عَلَيْهَا وَغَلَّظَ الْعُقُوبَاتِ فِيهَا مِنَ الزِّنَى وَمِنَ السَّرِقَةِ ، وَكَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِيهَا كَفَّارَاتٍ لِمُصِيبِهَا ، مِنْهَا قَطْعُ أَيْدِي السُّرَّاقِ ، وَمِنْهَا إِقَامَةُ حَدِّ الزِّنَى عَلَى الْأَبْكَارِ مِنَ الزُّنَاةِ ، وَهِيَ الْجَلْدُ ، وَعَلَى الثَّيِّبِ مِنْهُمْ وَهِيَ الرَّجْمُ . وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَقْطُوعِينَ فِي السَّرِقَاتِ إِذَا تَابُوا ، وَلَا فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الزُّنَاةِ الْأَبْكَارِ الْمَحْدُودِينَ إِذَا تَابُوا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْمَحْدُودِينَ فِيمَا سِوَى الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ كَذَلِكَ أَيْضًا ، غَيْرَ مَا قَدْ أَخْرَجَهُ كِتَابُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ، فَأَبَانَهُمْ - عَزَّ وَجَلَّ - مِمَّنْ سِوَاهُمْ وَأَلْزَمَهُمُ الْفِسْقَ الَّذِي جَعَلَهُ وَصْفًا لَهُمْ ، وَأَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ مِمَّا قَدْ كَانَ هَذَا حُكْمَهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَزُولُ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَزُولُ الْفِسْقُ عَنْهُمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْوَعِيدُ ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُمْ شَهَادَةٌ أَبَدًا ، وَكَانَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَكَثِيرٌ مِمَّنْ سِوَاهُمْ . فَأَمَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا كَمَالِكٍ وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، فَيَقْبَلُونَ شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ ، وَكَذَلِكَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي هَذَا . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، فَكَانُوا لَا يَقْبَلُونَهَا أَبَدًا ، وَيَجْعَلُونَ حُكْمَهُمْ فِي رَدِّهَا مِنْهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ كَحُكْمِهِمْ فِي رَدِّهَا مِنْهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ . وَقَدْ تَعَلَّقَ الْحِجَازِيُّونَ وَالَّذِينَ قَبِلُوا شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ بِمَا قَدْ رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِمَّا كَانَ قَالَهُ لِأَبِي بَكْرَةَ ، بَعْدَ حَدِّهِ إِيَّاهُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ .
5732 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ : إِنْ تُبْتَ قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ أَوْ تُبْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ . قَالَ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ دَخَلَ فِي إِسْنَادِهِ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى مُخَالِفِهِ .
5733 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : زَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ لَا تَجُوزُ ، فَأَشْهَدُ لَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ : تُبْ ، تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ ، أَوْ إِنْ تَتُبْ قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ بِهِ هَكَذَا مِرَارًا ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : شَكَكْتُ فِيهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي ، فَلَمَّا قُمْتُ سَأَلْتُ ، فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ وَحَضَرَ الْمَجْلِسَ مَعِي : هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ : أَشَكَكْتَ فِيهِ حِينَ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ سَعِيدٌ ، قَالَ : لَا ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ دَخَلَنِي الشَّكُّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ عُمَرُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، الَّذِي اسْتَثْبَتَ بِهِ سُفْيَانُ فِيهِ هُوَ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ ثَبْتٍ فِيهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَا ثَبَتَ مَنْ قَدْ شَكَّ فِي حَدِيثٍ يَكُونُ ذَلِكَ قَطْعًا لِشَكِّهِ فِيهِ ، ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ فِي رِوَايَتِهِ وَالْقَبُولِ لَهَا ، وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .
5734 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَتَابَ أَبَا بَكْرَةَ فِيمَا قَذَفَ بِهِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، فَأَبَى أَنْ يَتُوبَ ، وَزَعَمَ أَنَّ مَا قَالَ حَقٌّ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَصَرَّ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنْ تَجُوزُ لَهُ شَهَادَةٌ . وَتَعَلَّقُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا .
5735 بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ أَرْبَعَةٌ ، فَنَكَلَ زِيَادٌ فَجَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الثَّلَاثَةَ وَاسْتَتَابَهُمْ ، فَتَابَ اثْنَانِ وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ ، فَكَانَتْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا حِينَ تَابَا ، وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَتُوبَ وَكَانَ مِثْلَ النِّضْوِ مِنَ الْعِبَادَةِ . فَقَالَ الَّذِينَ تَعَلَّقُوا بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا طَعْنَ فِيهِ ، وَلَا يَسَعُ أَحَدًا التَّخَلُّفُ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمُخَالِفِيهِ عَلَيْهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا عَنْ عُمَرَ سَمَاعًا مِنْهُ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْهُ بَلَاغًا ; لِأَنَّ سَعِيدًا وَإِنْ كَانَ قَدْ رَأَى عُمَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ عَنْهُ سَمَاعُ هَذَا مِنْهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ سَعِيدٍ بِالْقَوِيِّ ، أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى خِلَافِ مَا فِيهِ .
5736 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمَا قَالَا : الْقَاذِفُ إِذَا تَابَ ، تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ .
5737 وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ وَبِمَتْنِهِ مِثْلَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ : أَنَّ الْأَوْلَى كَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ تَرْكُ قَبُولِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ ، وَعَقَلْنَا أَنَّ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ عَنْ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا عِنْدَهُ ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مَعَ جَلَالَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَعِظَمِ قَدْرِهِ عِنْدَهُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ لَا سِيَّمَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا يُنْكِرُونَهُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُخَالِفُونَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يَتْرُكُهُ إِلَى خِلَافِهِ . وَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ : قَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَ: ، قَالَ: ،
5738 وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فِي الْقَاذِفِ إِذَا تَابَ ، قَالَ : تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، وَقَالَ : كُلُّنَا يَقُولُهُ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ . وَذَكَرَ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ .
5739 مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ : لِعَطَاءٍ : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ، قَالَ : إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهُمْ ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُهُ مِمَّنْ قَدْ قَضَى لِلْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَهُوَ شُرَيْحٌ .
545 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ 3879 3375 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ إِلَى الْيَمَنِ ، فَكُنْتُ فِيهِمْ ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ ، فَيَأْتِي السَّهْمُ بِرِمَايَةٍ ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ .
3881 3377 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا ، وَكَانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالْإِسْلَامِ ، فَأَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَهُمْ بَعْضٌ قَبْلَ بَعْضٍ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : قَدْ كَانَ أَصْحَابُنَا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ وَأُكْرِهُوا ، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . فَقَالَ قَائِلٌ : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي وَصَلَهُ بِمَا تَلَوْتَهُ عَلَيْنَا مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ، وَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذُنُوبٌ ، فَيُعْفَى لَهُمْ عَنْهَا ، وَالْعَفْوُ فَإِنَّمَا يَكُونُ عَنْ مُسْتَحِقِّي الْعُقُوبَاتِ بِذُنُوبِهِمْ ، وَهَؤُلَاءِ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ فِيمَا ذُكِرُوا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْعَفْوَ عَفْوَانِ ، فَعَفْوٌ مِنْهُمَا : هُوَ الْعَفْوُ الَّذِي ذُكِرَ ، وَعَفْوٌ مِنْهُمَا : هُوَ رَفْعُ الْعِبَادَةِ فِيمَا يُرْفَعُ فِيهِ ، فَيُعَادُ لَا عِبَادَةَ فِيهِ يَجِبُ بِالْقِيَامِ بِهَا الثَّوَابُ ، وَيَسْتَحِقُّ بِالتَّرْكِ لَهَا الْعِقَابَ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ، لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ شَيْئًا قَدْ كَانَ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَعَفَا لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى التَّرْكِ لَهُمْ إِيَّاهُمْ بِلَا حَقٍّ عَلَيْهِمْ فِيهِمْ ، وَلَا عِبَادَةٍ تَعَبَّدُوا بِهَا فِيهِمْ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَدَعُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا ، فَلَمَّا بَعَثَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَلَّ حَلَالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، فَمَا حَرَّمَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَمَا أَحَلَّ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ حَلَالٌ ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ . فَكَانَ مَعْنَاهُ فِي قَوْلِهِ : وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ الْعَفْوَ عَنْ عُقُوبَاتِ ذُنُوبٍ كَانَتْ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ بِهِ تَرْكَ مَا عُفِيَ لَهُمْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ بِلَا عِبَادَةٍ تَعَبَّدَهُمْ بِهَا يُوجِبُ إِتْيَانُهُمْ بِهَا لَهُمُ الثَّوَابَ ، وَيُوجِبُ تَرْكُهُمُ الْإِتْيَانَ بِهَا عَلَيْهِمُ الْعِقَابَ . فَمِثْلُ ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَفْوُهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا بِقَوْلِهِ : فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ، وَقَوْلُهُ : عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ، هُوَ عَلَى إِيجَابِهِ الْعَفْوَ مِنْهُ لَهُمْ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْمَقَامِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ حِيلَةٌ فِي التَّحَوُّلِ عَنْهُ ، وَفِي الِانْتِقَالِ مِنْهُ إِلَى ضِدِّهِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَحْمُودَةِ ، فَرَفَعَ اللهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، فَلَمْ يَتَعَبَّدْهُمْ فِيهِ بِمَا تَعَبَّدَ بِهِ مَنْ سِوَاهُمْ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا . وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي وَعِيدٍ غَلِيظٍ ، فَرَفَعَ اللهُ مِثْلَهُ عَنِ الْمُقِيمِينَ فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ بِلَا اسْتِطَاعَةٍ مِنْهُمُ الْهَرَبَ عَنْهَا وَالتَّحَوُّلَ مِنْهَا إِلَى الْأَمْكِنَةِ الْمَحْمُودَةِ ، وَرَفَعَ عَنْهُمُ التَّعَبُّدَ فِي ذَلِكَ بِهَذَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ فِي ذَلِكَ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3880 3376 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَأْتِي السَّهْمُ بِرِمَايَةٍ ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .
36 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُؤَذِّنِينَ أَنَّهُمْ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ 221 208 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا مَعْنَاهُ ، فَوَجَدْنَا الْمُؤَذِّنِينَ أَحَدَ الْعَامِلِينَ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى مِمَّا يُعَانُونَهُ مِنَ الْأَذَانِ . وَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ بِأَحْسَنِ مَا ذَكَرَ بِهِ أَحَدًا مِمَّنْ يَعْمَلُ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ الْآيَةَ ، وَكَانَ الْعَامِلُونَ بِأَصْنَافِ طَاعَاتِ اللهِ فِي الدُّنْيَا يَنْتَظِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، فَتَطَاوَلُ إِلَى ذَلِكَ أَعْنَاقُهُمْ ، وَيَكُونُونَ فِي الْعُلُوِّ بِذَلِكَ أَضْدَادًا لِمَا وَصَفَهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ مَعَاصِيهِ ، وَالْخُرُوجِ عَنْ أَمْرِهِ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِهِ : فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ . وَكَانَ الْمُؤَذِّنُونَ فِيمَا كَانُوا يُعَانُونَهُ مِنْ أَذَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ بِهِ فَوْقَ مَا غَيْرُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَاتِ سِوَاهُ فِي مُعَانَاتِهِمْ إِيَّاهُمْ ، كَانَتْ فِي الدُّنْيَا فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونُوا بِعُلُوِّ أَصْوَاتِهِمْ فِي أَذَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يُعَانُونَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَمُدَاوَمَتِهِمْ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، وَإِتْبَاعِهِمْ ذَلِكَ إِقَامَاتِ الصَّلَوَاتِ ، وَاجْتِهَادِهِمْ فِي ذَلِكَ بِأَصْوَاتِهِمْ ، وَاسْتِعْلَائِهِمْ عَلَى الْأَمْكِنَةِ الَّتِي يَأْتُونَ بِالْأَذَانِ فِيهَا ، مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي لَا خَفَاءَ بِهَا جُعِلُوا فِي ذَلِكَ فِي طُولِ أَعْنَاقِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى ثَوَابِهِمْ عَلَيْهِ فَوْقَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَعْمَالِ بِطَاعَاتِ اللهِ سِوَاهُ ، فِي انْتِظَارِ الثَّوَابِ لَهُ ، وَالْجَزَاءِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا قَالَ النَّاسُ فِيهِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَهُ رَسُولُهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ .
766 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي أُمِّ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْهُ ، وَعَنْ أَهْلِ الْأَنْسَابِ : مَنْ هِيَ مِنَ الْأَخَوَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ؟ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 5741 4867 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ وَأَبِي فَزَارَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ مَوْلًى لَهَا ، فَمَاتَ الْمَوْلَى وَتَرَكَهَا ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ ، فَأَعْطَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّصْفَ ، وَأَعْطَى ابْنَةَ حَمْزَةَ النِّصْفَ ، ثُمَّ قَالَ : يَعْنِي : عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ ، هَلْ تَدْرُونَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهَا ، هِيَ أُخْتِي مِنْ أُمِّي كَانَتْ أُمُّنَا أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ . وَقَدْ كَانَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْأَنْسَابِ مَوْضِعُهُ مِنْهَا يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا أَجَازَهُ لَنَا هَارُونُ الْعَسْقَلَانِيُّ ، عَنِ الْعَلَائِيِّ عَنْهُ ، قَالَ : عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ ، وَكَانَ أَخَا ابْنَةِ حَمْزَةَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأُمِّهَا . فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَقِفَ بِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ ، إِنْ شَاءَ اللهُ .
5742 4868 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَخَوَاتُ الْمُؤْمِنَاتُ أَرْبَعٌ : ابْنَةُ الْحَارِثِ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأُمُّ الْفَضْلِ ابْنَةُ الْحَارِثِ أُمُّ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَلْمَى ابْنَةُ الْحَارِثِ امْرَأَةُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأُخْتُهُنَّ لِأُمِّهِنَّ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ .
5743 4869 - وَوَجَدْنَا رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَخَوَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ حَمْزَةَ سَلْمَى ابْنَةُ الْحَارِثِ لَا أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ ، وَحَقَّقَ أَنَّهَا سَلْمَى لَا أَسْمَاءُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي خُصُومَةِ جَعْفَرٍ وَعَلِيٍّ ابْنَيْ أَبِي طَالِبٍ ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ ، وَقَوْلُ جَعْفَرٍ فِي ذَلِكَ لِعَلِيٍّ : لِي مِنَ الْقَرَابَةِ مِثْلُ الَّذِي لَكَ وَخَالَتُهَا عِنْدِي ، يَعْنِي : أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسٍ ، ثُمَّ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَعْفَرٍ لِتَكُونَ عِنْدَ خَالَتِهَا أَسْمَاءَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ إِنَّمَا كَانَ ابْنَ سَلْمَى ابْنَةِ الْحَارِثِ لَا ابْنَ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ ، وَهَذَا فَمِنْ لَطِيفِ مَا يُسْتَخْرَجُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَوَجَدْنَاقَدْ، قَالَ: ، قَالَ:
223 210 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ ، أَبُو زَكَرِيَّا بِطَبَرِيَّةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَزْوَاجِهِ : يَتْبَعُنِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا } قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكُنَّا إِذَا اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ إِحْدَانَا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَمُدُّ أَيْدِيَنَا فِي الْجِدَارِ نَتَطَاوَلُ ، فَلَا نَزَالُ نَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ ، زَوْجُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً قَصِيرَةً ، يَرْحَمُهَا اللهُ ، وَلَمْ تَكُنْ أَطْوَلَنَا يَدًا ، فَعَرَفْنَا حِينَئِذٍ أَنَّ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الصَّدَقَةَ . قَالَتْ : وَكَانَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةً صَنَاعَةَ الْيَدِ ، تَدْبُغُ ، وَتَخْرُزُ ، وَتَصَدَّقُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَكَانَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا قَدْ عَرَفَهُ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجَتِهِ زَيْنَبَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ ، مَعَ قِصَرِ يَدَيْهَا لِلْخَيْرِ الَّذِي كَانَتْ تَكْتَسِبُهُ بِهِنَّ ، أَنَّهَا أَطْوَلُهُنَّ يَدَيْنِ . أَيْ : بِالْخَيْرِ ، لَا بِمَا سِوَاهُ ، وَكَفَانَا ذَلِكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي تَأْوِيلِهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ مَا قَالَهُ فِيهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
37 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَزْوَاجِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ : أَسْرَعُكُنَّ بِي لَحَاقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدَيْنِ 222 209 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي : ابْنَ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى : { أَنَّ عُمَرَ كَبَّرَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَرْبَعًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ يُدْخِلُ هَذِهِ قَبْرَهَا ؟ قُلْنَ : مَنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهَا . وَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : أَسْرَعُكُنَّ بِي لَحَاقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدًا ، فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ بِأَيْدِيهِنَّ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ صَنَاعًا ، يَعْنِي بِمَا يُقِيمُ فِي سَبِيلِ اللهِ } .
767 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَحْكِيهِ ، عَنْ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ قَوْلِهِ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ هُوَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ . 5744 4870 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا الصِّيَامَ فِيهِ مَعْنًى لَمْ نَجِدْهُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعُبِّدَ النَّاسُ بِهَا ، مِنْهَا الصَّلَاةُ ، فَقَدْ يَقْدِرُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ بِهَا غَيْرَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَيُرِي النَّاسَ صَلَاتَهُ ، وَيُخْفِي عَنْهُمْ عَيْبَهُ ، فَكَذَلِكَ هُوَ فِي صَدَقَتِهِ وَفِي حَجِّهِ ، وَكَانَ الصِّيَامُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرَاهُ مِنْهُ كَمَا يَرَى تِلْكَ الْأَشْيَاءَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَإِنَّمَا يَنْفَرِدُ بِعِلْمِهِ مِنْهُ وَوُقُوفِهِ عَلَيْهِ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - دُونَ مَنْ سِوَاهُ ، فَكَانَ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ خَلْقِهِ هُوَ الَّذِي لَهُ ، وَمَا يَكُونُ هُوَ يَعْلَمُهُ ، ثُمَّ يُعْلِمُهُ خَلْقَهُ مِمَّنْ يَكُونُ مِنْهُ ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ كَانَ لَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ جَلَّ وَتَعَالَى ، وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الصِّيَامِ مَا يَنَالُهُ وَخَارِجًا عَنْهُ ، فَأُضِيفَ الصِّيَامُ فِيمَا ذَكَرْنَا إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَمْ يُضَفْ مَا سِوَاهُ مِمَّا وَصَفْنَا إِلَيْهِ ، إِذْ كَانَ قَدْ يَأْتِيهِ ، وَخَالَفَهُ فِيمَا يَنْفَرِدُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ مِنَ الصِّيَامِ وَمَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ سِوَاهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5750 4876 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5748 4874 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ .
5746 4872 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ وَوَهْبَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيَّانِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ وَمَنْصُورٌ وَدَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ وَمُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَهَذَا حَدِيثُ زُبَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ هَاهُنَا يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ عِنْدَ سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَوْضِعِهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
768 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ فِي أُضْحِيَتِهِ الَّتِي ذَبَحَهَا : أَعِدْ أُخْرَى مَكَانَهَا ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُ لَمَّا قَالَ لَهُ : إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، فَقَالَ لَهُ : اذْبَحْهَا وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . 5745 4871 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ فَبَدَأَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ ، فَقَامَ خَالِي ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، فَقَالَ : اذْبَحْهَا وَلَا تُجْزِئُ ، أَوْ لَا تُوفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ .
5747 4873 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَوْمَ النَّحْرِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ فَقَامَ خَالِي ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ ، وَإِنِّي ذَبَحْتُ نَسِيكَتِي فَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ فَعَلْتَ فَأَعِدْ ذَبْحًا آخَرَ ، فَقَالَ : عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، فَقَالَ : هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ لَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ .
5751 4877 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَتِ الْجَذَعَةُ الْمُرَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هِيَ الْجَذَعَةُ مِنَ الْمَعْزِ لَا الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْأُضْحِيَةِ ، فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ : إِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَاجِدِينَ لَهَا ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُ : إِلَى أَنَّهَا مَأْمُورٌ بِهَا مَحْضُوضٌ عَلَيْهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِهَا قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بُرْدَةَ : لَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . فَقَالَ : لَا يَكُونُ إِجْزَاءٌ إِلَّا عَنْ وَاجِبٍ ، وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُخَالِفِهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوُجُوبَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَجْلِهِ هَذَا الْقَوْلُ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ لَمَّا ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ الَّتِي كَانَ أَوْجَبَهَا قَبْلَ أَوَانِ ذَبْحِهَا مُسْتَهْلِكًا لَهَا فِيمَا قَدْ كَانَتْ ، صَارَتْ لَهُ ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ الْبَدَلُ مِنْهَا ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ لَهُ مِنْ أَجْلِ اسْتِهْلَاكِهِ وَاجِبًا ، كَانَ لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ بِإِيجَابِهِ إِيَّاهُ . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ . فَوَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَجِبُ بِإِيجَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهَا إِذَا أَوْجَبَهَا الْعِبَادُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَمْ يَكُنْ إِيجَابُهُمْ إِيَّاهَا إِيجَابًا لَهُ مَعْنًى ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، أَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ السَّبِيلَ إِلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ كَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ ، وَكَانَتِ الْأُضْحِيَةُ إِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِإِيجَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهَا كَانَ إِيجَابُ الْعِبَادِ إِيَّاهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً بِإِيجَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهَا ، كَانَ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِإِيجَابِهِ إِيَّاهَا ، غَيْرَ أَنَّ الْأُضْحِيَةَ إِنْ كَانَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَوْجَبَهَا فَلَمْ يُوجِبْهَا فِي شَاةٍ وَلَا بَقَرَةٍ وَلَا بَدَنَةٍ بِعَيْنِهَا ، فَإِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِإِيجَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ ، احْتَمَلَ أَنْ يَجِبَ كَمَا أَوْجَبَهُ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا مَا أَوْجَبَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ لَوْ هَلَكَ بِمَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَسْقُطْ مَا كَانَ اللهُ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ فِيمَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا أَنَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ إِنْ كَانَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَوْجَبَ الْأُضْحِيَةَ هُوَ غَيْرُ الَّذِي أَوْجَبَ ، فَكَانَ هَلَاكُهُ وَبَقَاؤُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، هَذَا حُكْمُ الْأُضْحِيَةِ إِنْ كَانَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَوْجَبَهَا . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حُكْمِهَا إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُوجِبْهَا . فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَهَا فِيمَا أَوْجَبَهَا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهَا حَتَّى يَصْرِفَهَا فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ ، مِمَّا هُوَ بَدَلٌ مِنْهَا ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى قِيمَةِ مَا ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ ، فَلَزِمَهُ إِيَّاهُ لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ الَّذِي أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ ، لِمَا أَلْزَمُهُ إِيَّاهُ لَهُ هُوَ لِغَيْرِ مَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَكِنَّهُ لِمَا أَوْجَبَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ وُجُوبُ الْأُضْحِيَةِ عَلَى وَاجِدِيهَا ، وَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِهِ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5749 4875 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
227 214 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ ، يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ زُرَيْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : { أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ : لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ كَانَ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } .
38 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي إِنْزَاءِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ 224 211 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : { أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَغْلٌ أَوْ بَغْلَةٌ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : بَغْلٌ أَوْ بَغْلَةٌ . قُلْتُ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : يُحْمَلُ الْحِمَارُ عَلَى الْفَرَسِ فَيَكُونُ مِثْلَ هَذَا ، أَوْ يَخْرُجُ مِثْلَ هَذَا . قُلْتُ : أَفَلَا نَحْمِلُ فُلَانًا عَلَى فُلَانَةَ ؟ قَالَ : إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } .
225 212 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَسَالِمٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ
226 213 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : { نَهَانَا رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ نَحْمِلَ الْحُمُرَ عَلَى الْبَرَاذِينِ } .
242 229 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَهْضَمٍ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا بِثَلَاثٍ أَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ، وَأَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ . قَالَ : فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ : صَدَقَ . كَانَتِ الْخَيْلُ قَلِيلَةً فِي بَنِي هَاشِمٍ ، فَأَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ فِيهِمْ } . فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَأَنَّ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
228 215 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ .
229 216 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثٍ : إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ .
230 217 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
231 218 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُتَضَادَّانِ ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا قَوْلَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ، لَمَّا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ : لَوْ حَمَلْنَا الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ لَكَانَ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيًا لِلنَّاسِ } جَمِيعًا عَلَى إِنْزَاءِ الْحُمُرِ عَلَى الْخَيْلِ . وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ اخْتَصَّهُمْ يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ ، بِأَنْ لَا يُنْزُوا الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ . فَكَانَ نَهْيُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَتَجَاوَزْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَكَانَ نَهْيُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَدْ عَمَّ النَّاسَ جَمِيعًا ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ كَانَ جَوَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِيمَا قَالَ لَهُ : لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ ، جَاءَنَا مِثْلُ هَذَا ، أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَفْعَلُهُ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ؛ أَيْ : أَنَّ الْحُمُرَ إِذَا حَمَلَتْ عَلَى الْخَيْلِ كَانَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بِغَالَاتٌ وَبِغَالٌ ، لَا ثَوَابَ فِي ارْتِبَاطِهَا ، وَلَا سُهْمَانَ لَهَا فِي الْغَنَائِمِ لِمَنْ غَزَا عَلَيْهَا ، وَإِذَا حُمِلَتِ الْخَيْلُ عَلَى الْخَيْلِ كَانَتْ عَنْهَا خَيْلًا فِي ارْتِبَاطِهَا الثَّوَابُ الَّذِي وَعَدَ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مُرْتَبِطِيهَا وَارْتِبَاطِهِمْ إِيَّاهَا .
232 219 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } .
233 220 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ .
234 221 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
235 222 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ التَّيْمِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
236 223 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : { الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ } .
237 224 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
238 225 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ } .
239 226 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، وَابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مِمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ : الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } . زَادَ ابْنُ إِدْرِيسَ : { وَالْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا ، وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ } .
240 227 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : وَقَفَ عَلَيْنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِنَا ، فَحَدَّثَنَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } .
241 228 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ أَبُو قُرَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيُّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ السَّكُونِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : { الْخَيْلُ مَعْصُوبٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا } . وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ تَدْخُلُ فِي هَذَا النَّوْعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْنَا بَعْضَهَا لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِهِ مِمَّا يَجِيءُ فِيمَا بَعْدُ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ . فَأَعْلَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي جَوَابِهِ إِيَّاهُ عَنْ قَوْلِهِ لَوْ حَمَلْنَا الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ بِقَوْلِهِ : { إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } ، أَيْ : أَنَّ مُنْتِجِي مَا لَا ثَوَابَ فِي إِنْتَاجِهِ ، وَلَا سَهْمَ فِي الْغَنِيمَةِ مَعَ الْغَزْوِ عَلَيْهِ ، وَتَارِكِي إِنْتَاجِ مَا فِي إِنْتَاجِهِ ثَوَابٌ وَالسُّهْمَانُ فِي الْغَنِيمَةِ ، الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ، فَهَذَا وَجْهُ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَيْنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَإِنَّمَا كَانَ عَلَى اخْتِصَاصِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ أَنْ لَا يُنْزُوا الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ لِمَعْنًى كَانَ فِيهِمْ قَدْ ذَكَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَبَيَّنَ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي اخْتَصَّهُمْ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ مِنْ أَجْلِهِ .
769 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثِهِ مَنْ كَانَ بَعَثَهُ فِي قِتَالِ مَنْ بَعَثَهُ لِقِتَالِهِ بِلَا إِمْرَةٍ ، كَانَ أَمَّرَهُ فِي ذَلِكَ . 5752 4878 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ جَاءَتْهُ جُهَيْنَةُ ، فَقَالُوا : إِنَّكَ قَدْ نَزَلْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَأَوْثِقْ لَنَا حَتَّى نَأْمَنَكَ وَتَأْمَنَنَا ، فَأَوْثَقَ لَهُمْ لَوْ لَمْ يُسْلِمُوا ، فَبَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجَبٍ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُغِيرَ عَلَى حَيٍّ مِنْ كِنَانَةَ إِلَى جَنْبِ جُهَيْنَةَ ، فَأَغَرْنَا عَلَيْهِمْ ، فَكَانُوا كَثِيرًا فَلَجَأْنَا إِلَى جُهَيْنَةَ فَمَنَعُونَا ، وَقَالُوا : لِمَ تُقَاتِلُونَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَقُلْنَا : إِنَّمَا نُقَاتِلُ مَنْ أَخْرَجَنَا مِنَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : مَا تَرَوْنَ ، قَالُوا : نَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخْبِرُهُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : لَا بَلْ نُقِيمُ هَاهُنَا ، وَقُلْتُ أَنَا فِي أُنَاسٍ مَعِي : لَا ، بَلْ نَأْتِي عِيرَ قُرَيْشٍ هَذِهِ فَنَقْتَطِعُهَا ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْعِيرِ وَكَانَ الْفَيْءُ إِذْ ذَاكَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، وَانْطَلَقَ أَصْحَابُنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَامَ غَضْبَانَ مُحْمَرَّ الْوَجْهِ ، فَقَالَ : ذَهَبْتُمْ جَمِيعًا وَجِئْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ ، إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْفُرْقَةُ ، لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا لَيْسَ بِخَيْرِكُمْ ، أَصْبَرُكُمْ عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ ، فَبَعَثَ عَلَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّ ، فَكَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ الْجَيْشَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَمِيرٌ . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَذَكَرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ ، فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدَكُمْ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ كَانَ مُتَقَدِّمًا ، وَكَانَ مِنَ الْمَبْعُوثِينَ فِيمَا بُعِثُوا لَهُ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ ، فَكَانَ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذَلِكَ لِكَرَاهَتِهِ الِاخْتِلَافَ ، مَا قَدْ أَجْرَى أُمُورَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْتَأْنَفِ عَلَى خِلَافِهِ مِنَ التَّأْمِيرِ عَلَى جُيُوشِهِ لِتَرْجِعَ الْأُمُورُ إِلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ ، يَجِبُ عَلَى مَنْ مَعَهُ طَاعَتُهُ وَتَرْكُ الْخُرُوجِ عَنْ قَوْلِهِ ، وَشَدَّ ذَلِكَ مَا أَنْزَلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ : وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
544 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ 3875 3371 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ وَرَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظِبْيَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ مَا عَنَى بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَةً ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ : أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ قَلْبًا مَعَكُمْ وَقَلْبًا مَعَهُمْ ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِنْزَالَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدٌّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مَا كَانُوا قَالُوهُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَنَفَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ وَعَنِ الْحَسَنِ فِي تَأْوِيلِهَا خِلَافُ هَذَا التَّأْوِيلِ .
3877 3373 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : ذُو قَلْبَيْنِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ .
3876 3372 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ : إِنَّ فِي جَوْفِي قَلْبَيْنِ أَعْقِلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْضَلَ مِنْ عَقْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَبَ .
3878 3374 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ : أَمَرَتْنِي نَفْسِي بِكَذَا ، وَأَمَرَتْنِي نَفْسِي بِكَذَا ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِهَا لَا سِيَّمَا وَقَدْ دَخَلَ فِي الْمُسْنَدِ بِرَدِّ رُوَاتِهِ إِيَّاهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5754 4880 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَهْطًا ، وَبَعَثَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ ، أَوْ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَلَمَّا مَضَى لِيَنْطَلِقَ بَكَى صَبَابَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ وَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْكِتَابَ حَتَّى يَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ : لَا تُكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى الْمَسِيرِ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَكَانَ قَرَأَ الْكِتَابَ فَاسْتَرْجَعَ ، وَقَالَ : سَمْعًا وَطَاعَةً لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَبَّرَهُمُ الْخَبَرَ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ وَمَضَى بَقِيَّتُهُمْ ، فَلَقُوا ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ وَلَمْ يَدْرُوا أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَجَبٍ ، أَوْ مِنْ جُمَادَى ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ : قَتَلْتُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنْ لَمْ يَكُنْ وِزْرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَجْرٌ ، فَأَنْزَلَ اللهُ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .
5756 وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَاسْتَفْتَيْتُهُ هَلْ يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا الْكُفَّارَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : نَعَمْ ، قَالَ بُكَيْرٌ : وَقَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ بِمَا نَزَلَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ .
5757 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، قَالَ : حَدَّ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلَّذِينَ عَاهَدُوا رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاؤُوا ، وَحَدَّ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ خَمْسِينَ لَيْلَةً فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ عَاهَدَ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَنَقَضَ مَا سَمَّى لَهُمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ، وَأَذْهَبَ الْمِيقَاتَ وَأَذْهَبَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً ، قَوْلُهُ : إِلًّا : الْقَرَابَةُ ، وَالْعَهْدُ : الذِّمَّةُ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ انْتَقَضَتِ الْعُهُودُ وَقَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَهُمْ ، وَقَعَدَ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ حَتَّى دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُؤْوَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بَعْدَ بَرَاءَةَ . فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْعُهُودَ كُلَّهَا انْقَطَعَتْ بِمَا تَلَوْنَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ ، وَحَلَّ الْقِتَالُ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ ، وَحَمَلَنَا عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ ; لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ بِمِصْرَ : كِتَابُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي التَّأْوِيلِ لَوْ دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى مِصْرَ فَكَتَبَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِ ، مَا رَأَيْتُ رِجْلَيْهِ ذَهَبَتْ بَاطِلًا ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
770 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِيمَا كَانَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ غَزْوٍ لِأَعْدَائِهِ ، أَوْ تَرْكٍ لِذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ . 5753 4879 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، يَحْسَبُهُ أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : إِلَّا أَنْ يُغْزَى ، فَإِذَا حَضَرَ قَامَ حَتَّى يَنْسَلِخَ .
5755 4881 - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ يُحَدِّثُهُ أَبُو السَّوَّارِ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، تَحْرِيمُ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ لِمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَتُتَابِعُونَهُمْ عَلَيْهِ .
5760 4883 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَلِيُّ إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي ، لَا تُصَلِّي وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعَرَكَ فَإِنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ .
5761 4884 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ،
5759 كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ زَكَّى أَمْوَالَ بَنِي أَبِي رَافِعٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِمْ فَوَجَدُوهَا تَنْقُصُ ، فَقَالُوا : إِنَّا وَجَدْنَاهَا تَنْقُصُ ، فَقَالَ : أَتُرِيدُونَ أَنْ يَكُونَ عِنْدِي مَالٌ لَا أُزَكِّيهِ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ : عَلَى أَنَّ الْمَقْبُرِيَّ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى مِنْ أَبِي رَافِعٍ مَا حَكَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ رَأَى مِنْهُ ، وَلِأَنَّ الْمَقْبُرِيَّ إِنَّمَا كَانَتْ وَفَاتُهُ فِيمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ الْوَاقِدِيِّ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ فِي كِتَابِ " الطَّبَقَاتِ " فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ هِشَامٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَبَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ وَفَاةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، وَمَوْتُ أَبِي رَافِعٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ ، وَلَمْ نَجِدْ فِي النَّهْيِ لِلرَّجُلِ عَنْ صَلَاتِهِ مَعْقُوصَ الشَّعَرِ غَيْرَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
771 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ صَلَّى ، وَهُوَ مَعْقُوصُ الشَّعَرِ . 5758 4882 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، يَعْنِي : ابْنَ أَبِي رُوَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصَلِّي قَدْ غَرَزَ ضَفْرَهُ فِي قَفَاهُ ، فَحَلَّهَا أَبُو رَافِعٍ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ حَسَنٌ مُغْضَبًا ، فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ : أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ وَلَا تَغْضَبْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ ، يَقُولُ : مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ ، يَعْنِي : مَغْرِزَ ضَفْرَتِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمْ نَدْرِ مَنْ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى هَذَا حَتَّى سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، يَعْنِي : ابْنَ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَسْأَلُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى أَيُّهُمَا أَسَنُّ ، قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ يَخْضِبُ ، قِيلَ لِسُفْيَانَ : مَاتَا فِي سَنَةٍ ؟ قَالَ : لَا ، مَاتَ أَيُّوبُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ هَؤُلَاءِ ، يَعْنِي : الْمُسَوِّدَةَ ، قِيلَ لِسُفْيَانَ : فَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ؟ قَالَ : كَانَ أَكْبَرَهُمْ ، وَلَمْ نَرَ أَنَّ عِنْدَهُ حَدِيثًا . قَالَ : فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عِمْرَانَ هَذَا هُوَ أَخُو أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مِنْ رُؤْيَتِهِ أَبَا رَافِعٍ فَعَلَ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ فَعَلَهُ بِهِ . فَوَجَدْنَاهُ بَعِيدًا جِدًّا ; لِأَنَّ أَبَا رَافِعٍ قَدِيمُ الْمَوْتِ ، كَانَ مَوْتُهُ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَ عَلِيٌّ وَصِيَّهُ فِي مَالِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ .
5762 4885 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ : فَإِنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَأَنْ يُرْسِلَ شَعَرَهُ حِينَ يَسْجُدُ بِسُجُودِهِ ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي ثِيَابِهِ لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3874 كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَتْ : كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فِي نِسْوَةٍ ، فَذُكِرَ عِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَوَقَعْنَ فَسَبَبْنَهُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَا تَسُبُّوهُ ، فَقَدْ أَصَابَهُ مَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَدْ عَمِيَ ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُدْخِلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ بِكَلِمَاتٍ قَالَهُنَّ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَقُولُ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَالْمُهَاجَاةُ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْهُمْ لِأَكْفَائِهِمْ لَا لِمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ ، كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَإِعْلَامًا مِنْهُ النَّاسَ : أَنَّ الَّذِي هَجَاهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهُ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَهْجُوَهُ لَوْ كَانَ شَاعِرًا ، ثُمَّ أَتْبَعَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ هِجَائِهِ إِيَّاهُ بِسُؤَالِهِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَلْعَنَهُ : وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
543 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانًا هَجَانِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ فَأَهْجُوَهُ ، فَالْعَنْهُ عَدَدَ مَا هَجَانِي ، أَوْ مَكَانَ مَا هَجَانِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فَقَالَ قَائِلٌ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ شَاعِرًا لَهَجَا ذَلِكَ الشَّاعِرَ كَمَا هَجَاهُ ، فَكَيْفَ جَازَ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْلَاقُهُ الَّتِي تَرْوُونَهَا عَنْهُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ ، فَمِمَّا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ . 3873 3370 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا جُرَيٍّ ، لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا ، وَلَوْ أَنْ تَصُبَّ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ الْمُسْتَسْقِي ، وَأَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَخِيلَةِ ، وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْخُيَلَاءَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، الرَّجُلُ يَسُبُّنِي بِمَا فِيَّ ، أَسُبُّهُ بِمَا فِيهِ ؟ قَالَ : لَا ، فَإِنَّ أَجْرَ ذَلِكَ لَكَ ، وَإِثْمَهُ وَوَبَالَهُ عَلَيْهِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّفْحِ ، وَتَرْكِ السِّبَابِ لِمَنْ سَبَّ ، وَالشِّعْرُ مِنْ أَكْبَرِ السَّبِّ ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكُمْ أَنْ تَرْوُوا عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فُلَانًا هَجَانِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ فَأَهْجُوَهُ ، إِنَّمَا وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى نَفْيِ الشِّعْرِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ رُتْبَتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَلُّ مِنْ رُتَبِ الشُّعَرَاءِ وَهِيَ أَعْلَى رُتَبِ النُّبُوَّةِ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ مَنْزِلَتَهُ فِي الرِّفْعَةِ ، وَكَانَ مَنْ هَجَاهُ مَنْزِلَتُهُ الْمَنْزِلَةُ الْوَضِيعَةُ ، إِذْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السِّبَابِ ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُهَاجُونَ إِذَا هَجَوْا أَكْفَاءَهُمْ ، فَأَمَّا مَنْ سِوَى أَكْفَائِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُهَاجُونَهُمْ ، فَكَانُوا يَرْفَعُونَ أَنْفُسَهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَمِنْ ذَلِكَ هِجَاءُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ لَمَّا هَجَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
772 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ . 5763 4886 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ خَوْلَةَ ، قَالَ : جِئْنَاهَا لِنَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثٍ سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَخَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ ، فَجَاءَ زَوْجُهَا وَنَحْنُ عِنْدُهَا ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ قُلْنَا : جِئْنَاهَا لِنَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثٍ سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهَا : انْظُرِي مَا تُحَدِّثِينَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ كَذِبًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ كَالْكَذِبِ ، قَالَتْ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى عَمِّهِ يَعُودُهُ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَرَسُولِهِ ، لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ بِتَحْقِيقِ أَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنْ خَوْلَةَ سَمَاعًا لَهُ مِنْهَا ، وَوَجَدْنَا الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ . ثُمَّ وَجَدْنَا دَاوُدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارَ قَدْ خَالَفَ مُسْلِمًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا عَنْ خَوْلَةَ .
5770 4893 - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، نِسْبَةُ خَوْلَةَ إِلَى ثَامِرٍ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَيْسُ بْنُ قَهْدٍ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ فِيمَا رَوَيْنَا قَبْلَ هَذَا ، كَانَ يُلَقَّبُ بِثَامِرٍ ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ حَدِيثَهَا بِحَقِيقَةِ اسْمِ أَبِيهَا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِاللَّقَبِ الَّذِي كَانَ يُلَقَّبُ بِهِ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَذَكَرَ الْمَالَ وَهُوَ مُذَكَّرٌ بِمِثْلِ مَا يُذَكَّرُ بِهِ الْمُؤَنَّثُ ، فَقَالَ : خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، وَلَمْ يَقُلْ خَضِرًا حُلْوًا ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى رَدِّهِ الْمَالَ إِلَى الدُّنْيَا ، إِذْ كَانَ الْمَالُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيهَا ، وَوَكَّدَ ذَلِكَ بِمَا تُؤَكِّدُ الْعَرَبُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُؤَكِّدُهَا ، فَإِنَّهَا كَانَتْ إِذَا أَرَادَتْ ذَلِكَ اسْتَعْمَلَتْ فِيهِ مِثْلَ هَذَا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ جَمِيعًا ، فَتَقُولُ فِي الْخَيْرِ : فُلَانٌ عَلَّامَةٌ ، وَفُلَانٌ نَسَّابَةٌ ، وَتَقُولُ فِي الشَّرِّ : فُلَانٌ هُمَزَةٌ ، فُلَانٌ لُمَزَةٌ ، فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ، فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا كِفَايَةٌ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ أَيْضًا . وَوَجَدْنَاقَدْ، قَالَ: ، قَالَ: يَقُولُ:
5764 4887 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ ، لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
5768 4891 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ حَيَّانَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ عُبَيْدٍ سَنُوطَا ، عَنْ خَوْلَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِنْ ذِكْرِ خَوْلَةَ هَلْ هُوَ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَمْ لَا ؟
5771 4894 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَكَادُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ ، وَكَانَ لَا يَدَعُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ بَارَكَ اللهُ فِيهَا ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ ، فَإِنَّهُ الذَّبْحُ .
5767 4890 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ عُبَيْدٍ سَنُوطَا ، عَنْ خَوْلَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ .
5766 4889 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَ الرَّبِيعُ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا : عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْوَلِيدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ خَوْلَةَ ابْنَةَ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ ، وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَرَسُولِهِ ، لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ خَوْلَةَ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْهَا ، وَعُبَيْدٌ هَذَا هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : سَنُوطَا ، قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ .
5769 4892 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ خَوْلَةَ ابْنَةَ ثَامِرٍ تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، وَكَمْ مِنْ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ النَّارُ .
5765 4888 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَتَأَمَّلْنَا رِوَايَةَ مُسْلِمٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ خَوْلَةَ : هَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا رَوَاهُ عَنْهَا قَالَ: ، قَالَ:
773 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يُقْضَى لِبَعْضِ الْقُرَّاءِ عَلَى بَعْضٍ مِمَّا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فِي قِرَاءَتِهِمْ مِنْ لَدُنِّي مِنَ التَّثْقِيلِ ، وَمِنَ التَّخْفِيفِ . 5772 4895 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ : رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ لَأَبْصَرَ الْعَجَبَ الْعُجَابَ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي ، مُثَقَّلَةً .
5774 4897 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ : قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا بِثِقَلِ النُّونِ . قَالَ : وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُ لِمَنْ رَوَاهُ فِيهِ مُخَالِفًا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا اخْتِلَافُ الْقُرَّاءِ فِي ذَلِكَ .
5775 وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ الْأَعْمَشُ مِنْ لَدُنِّي مُشَدَّدٌ ، حَمْزَةُ كَمِثْلٍ ، أَبُو عَمْرٍو كَمِثْلٍ ، عَاصِمٌ : لَدُنِّي مَكْسُورَةُ النُّونِ ، وَبِجَزْمِ الدَّالِ ، وَيُشِمُّهَا الضَّمَّةَ ، وَبِنَصْبِ اللَّامِ فِي السُّورَةِ مِنْ لَدُنْهُ مِثْلَهَا ، وَلِنَافِعٍ : مِنْ لَدُنِّي مُخَفَّفَةً . وَفِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي كِتَابِهِ فِي " الْقِرَاءَاتِ " قَالَ : وَقَوْلُهُ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ، كَانَ نَافِعٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقْرَؤُونَهَا بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَعَ ضَمِّ الدَّالِ لَدُنِي ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا عَاصِمٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُشِمُّ اللَّامَ الضَّمَّةَ مَعَ جَزْمِ الدَّالِ لَدْنِي . وَأَمَّا الْأَعْمَشُ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُثَقِّلُونَ النُّونَ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ ، وَضَمِّ الدَّالِ لَدُنِّي . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ ، وَإِنَّمَا ثُقِّلَتِ النُّونُ لِيَسْلَمَ سُكُونُهَا وَهِيَ مِنَ الْأَصْلِ سَاكِنَةٌ ، كَقَوْلِهِمْ فِي " مِنْ وَعَنْ " أَلَا تَرَى أَنَّ النُّونَ مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ فِي الْأَصْلِ ، كَقَوْلِكَ : مِنْ فُلَانٍ ، وَعَنْكَ ، فَإِذَا أَضَفْتَ إِلَى نَفْسِكَ قُلْتَ : مِنِّي وَعَنِّي ، فَزِدْتَ نُونًا ثَانِيَةً لِيَسْلَمَ السُّكُونُ الَّذِي كَانَ فِيهَا ، وَلَوْ قُلْتَ : مِنِي وَعَنِي مُخَفَّفَتَيْنِ ، لَذَهَبَ السُّكُونُ ، وَصَارَتِ النُّونُ إِلَى الْكَسْرِ ، فَلِهَذَا قَالُوا : مِنِّي وَعَنِّي بِالتَّشْدِيدِ كَذَا لَدُنِّي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمِمَّا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ فِي نُونِ الْجَمَاعَةِ فِي ( لَدُنْ ) : لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا ، أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا ، وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً . وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ ، مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَأَبُو عَمْرٍو عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، لَا سِيَّمَا قَدْ شَدَّ ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، مِمَّا يُوَافِقُ مَا قَرَؤُوهُ عَلَيْهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5773 4896 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ، مُثَقَّلَةً .
542 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَيَّامِ الْمُرَادَةِ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى 3871 3369 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّيلِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ ، فَأَقْبَلَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ ، فَقَالَ : الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ ، مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَرْدَفَ خَلْفَهُ رَجُلًا يُنَادِي بِذَلِكَ .
3872 3369 م - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ أَهْلِ نَجْدٍ إِيَّاهُ ، وَلَا إِرْدَافَهُ الرَّجُلَ خَلْفَهُ . فَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَالْمُتَأَخِّرُ فَقَدِ اسْتَوْفَى الْأَيَّامَ الَّتِي أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمُقَامِ فِيهَا بِمِنًى ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ : فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَا إِثْمَ عَلَى مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ ، وَلَا عَلَى مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ كُلَّهَا ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَا إِثْمَ عَلَى مَنْ قَصَّرَ عَنْ شَيْءٍ أُمِرَ بِهِ ، وَرُخِّصَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ بَعْضِهِ أَوْ تَرْكُ كُلِّهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ ، فَكَانَ الْمُقِيمُ إِلَى النَّفْرِ الْآخَرِ تَارِكًا لِرُخْصَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَرْفَعُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ الْإِثْمَ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ : وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5777 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقُلْتُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَضْرِبُ عُنُقَهُ ، قَالَ : فَتَرَكَنِي لَا يُكَلِّمُنِي ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَذَكَرَ مَا قُلْتُ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا قُلْتُ ؟ قَالَ : تَذْكُرُ يَوْمَ كُنْتَ عِنْدِي فَاشْتَدَّ غَضَبِي عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقُلْتَ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ ؟ قُلْتُ : الْآنَ إِنْ أَمَرْتَنِي فَعَلْتُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَيْسَتْ تِلْكَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لِأَبِي بَرْزَةَ مَا فِيهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِقَوْلِهِ : إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا لِغَضَبِهِ عَلَيْهِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ إِلَّا بِأَمْرِ مِنْ يَأْمُرُ بِقَتْلِهِ حَتَّى يَعْلَمَ الْمَأْمُورُ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ ، وَيَكُونَ مَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مُطَاعٍ فِي ذَلِكَ ، كَمَا كَانَ يُطَاعُ هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ الْمَأْمُونُ عَلَى أَفْعَالِهِ وَعَلَى أَقْوَالِهِ ، وَلِأَنَّ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ إِنَّمَا هِيَ مَرْدُودَةٌ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاجِبٌ التَّصْدِيقُ بِهَا ، وَإِجْرَاءُ الْأُمُورِ عَلَيْهَا وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِ ، ثُمَّ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ بِأَلْفَاظٍ أُخَرَ .
5785 4898 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيَّ عَلَى جَيْشٍ ، فَبَعَثَ سَرِيَّةً ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ ، فَكَانَ رَجُلًا فِيهِ دُعَابَةٌ ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَارٌ قَدْ أُجِّجَتْ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَلَيْسَ طَاعَتِي عَلَيْكُمْ وَاجِبَةً ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَاقْتَحِمُوا هَذِهِ النَّارَ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَاحْتَجَزَ حَتَّى يَدْخُلَهَا ، فَضَحِكَ ، وَقَالَ : إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ ، وَقَالَ : أَوَقَدْ فَعَلُوا هَذَا ، فَلَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ .
5786 4899 - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : عَلْقَمَةُ بْنُ مُحَزِّزٍ بِالْحَاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَلَّى عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ عَلَى مَا وَلَّاهُ عَلَيْهِ ، كَانَ ذَلِكَ لِيُطِيعُوهُ فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِمَّا إِلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِهِ ، وَلِذَلِكَ أَرَادَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَلَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ " . فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ أَمْرَهُمْ إِيَّاهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللهِ مِمَّا كَانَ جَعَلَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِهِمْ مَنْ وَلَّاهُ عَلَيْهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبَانَ بِذَلِكَ : أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِ أَحَدٍ لِسَبٍّ سَبَّهُ مَنْ سِوَاهُ مِمَّا يَنْطَلِقُ بِهِ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ سَبَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ سِوَاهُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَافِرًا وَاجِبًا عَلَى أُمَّتِهِ قَتْلُهُ ، أُمِرُوا بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِذَلِكَ ، وَمَنْ سَبَّ مَنْ سِوَاهُ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ بَعْدَهُ ، فَالَّذِي يَسْتَحِقُّهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَدَبُ عَلَيْهِ أَدَبٌ مِثْلُهُ ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ فَلَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَوَجَدْنَاقَدْ، قَالَ: ، قَالَ:
5778 كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَوَّارٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَقَدْ أَغْلَظَ عَلَى رَجُلٍ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَقُلْتُ : أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ ، فَانْتَهَرَنِي ، وَقَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْنَا فِي مَنْ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَبَيْنَ أَبِي بَرْزَةَ فِي إِسْنَادِهِ ، فَقَالَ فِيهِ شُعْبَةُ : عَنْ عَمْرٍو ، سَمِعْتُ أَبَا سَوَّارٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ .
774 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي بَرْزَةَ لَمَّا اسْتَأْذَنَهُ فِي قَتْلِ الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَأْذَنَهُ فِي قَتْلِهِ ، إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مَا هُوَ ؟ . 5776 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي عَمَلِهِ ، فَغَضِبَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَيْهِ جِدًّا ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ ، قُلْتُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَضْرِبُ عُنُقَهُ ؟ فَلَمَّا ذَكَرْتُ الْقَتْلَ صَرَفَ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَجْمَعَ ، فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا أَرْسَلَ إِلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَرْزَةَ مَا قُلْتَ ؟ وَنَسِيتُ الَّذِي قُلْتُ ، قُلْتُ : ذَكِّرْنِيهِ ، قَالَ : أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ قُلْتَ كَذَا وَكَذَا ، أَكُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَاللهِ لَوْ أَمَرْتَنِي فَعَلْتُ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ، إِنَّ تِلْكَ وَاللهِ مَا هِيَ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5783 كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ : أَنَّ رَجُلًا سَبَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ : أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، لَيْسَتْ هَذِهِ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَبُّ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَبَا بَكْرٍ ، وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لِأَبِي بَرْزَةَ حِينَ اسْتَأْذَنَهُ فِي قَتْلِهِ إِيَّاهُ لِذَلِكَ : لَيْسَتْ هَذِهِ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُخَالِفًا لِلْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ ، وَكَانَ مَعْقُولًا : أَنَّ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَافِرًا حَلَالَ الدَّمِ ، وَلَيْسَ مَنْ سَبَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ ، فَاضْطَرَبَ عَلَيْنَا مَعْنَى مَا أُرِيدَ بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ هَذَا مِنْ خُصُوصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خُصَّ بِهِ دُونَ النَّاسِ الَّذِي يَتَوَلَّوْنَ الْأُمُورَ بَعْدَهُ . ثُمَّ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ الْوُلَاةُ غَيْرَهُمْ مِنَ النَّاسِ ، هَلْ يَسَعُ الْمَأْمُورِينَ امْتِثَالُ ذَلِكَ ، أَوْ لَا يَسَعُهُمْ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : ذَلِكَ وَاسِعٌ لِلْمَأْمُورِينَ أَنْ يَفْعَلُوهُ بِأُمُورِ حُكَّامِهِمْ ، وَبِأُمُورِ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ وِلَايَةُ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ : أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ .
5779 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، قَالَ : تَغَيَّظَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَجُلٍ فَقُلْتُ : مَنْ هُوَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لِمَ ؟ قُلْتُ : لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ إِنْ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ ، قَالَ : وَكُنْتَ فَاعِلًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَوَاللهِ لَأَذْهَبَ عِظَمُ كَلِمَتِي الَّتِي قُلْتُ غَضَبَهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ وَجَدْنَا رُوَاتَهُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرٍو يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَيْضًا ، فَيَقُولُ فِيهِ أَبُو مُعَاوِيَةَ : عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، وَيَقُولُ فِيهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ .
5780 كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَوَافَقَ حَفْصًا عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ .
5781 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بِمُوَافَقَةِ شُعْبَةَ إِيَّاهُ عَلَيْهِ .
5784 كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِغَيْرِ خِلَافٍ ذَكَرَهُ عَنْهُمْ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ قَدْ كَانَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي " نَوَادِرِهِ " الَّتِي حَكَاهَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ ، وَأَخَذْنَاهَا نَحْنُ مِنِ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ مُذَاكَرَةً لَنَا بِهَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَسَعُ الْمَأْمُورَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَأْمُرُهُ بِهِ عِنْدَهُ عَدْلًا ، وَحَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ بِذَلِكَ عَدْلٌ سِوَاهُ عَلَى الْمَأْمُورِ فِيهِ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الزِّنَى ، وَلَا يَسَعُهُ فِي الزِّنَى ذَلِكَ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ عَلَى الْمَأْمُورِ فِيهِ بِذَلِكَ ، بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ فِيهِ بِالَّذِي أَمَرَهُ بِهِ فِيهِ ، وَلَا نَعْلَمُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلًا غَيْرَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ . وَكَانَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، عَنْ أَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْهَا ، إِنَّمَا أَرَادُوا بِهِ الْعَدْلَ مِنَ الْأَمْرَيْنِ لَا مِنْ سِوَاهُمْ ; لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْعَدْلِ الَّذِي بِهِ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ عَلَى مَا يَتَوَلَّى إِلَى ضِدِّهِ ذَاكَ عَنِ الْوِلَايَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَانْعَزَلَ عَنْهَا ، فَلَمْ يَكُنْ وَالِيًا عَلَيْهَا ، وَكَانَ الْقَوْلُ الثَّانِي مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْقِيَاسِ لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَأْمُورِ بِمَا ذَكَرْنَا اسْتِمَاعُ شَهَادَةٍ مِنْ شَاهِدٍ بِهَا ، إِذْ لَيْسَ هُوَ حَاكِمًا ، فَيَسْمَعُ ذَلِكَ بِمَا إِلَيْهِ مِنِ اسْتِمَاعِ مَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي أَحْكَامِهِ ، فَبَانَ بِذَلِكَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَثَبَتَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ، فَلَمَّا انْتَفَى أَحَدُهُمَا ثَبَتَ الْآخَرُ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ سِوَى حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَمْ لَا . ؟
5782 كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدٍ ، يَعْنِي : ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : غَضِبَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رَجُلٍ ، لَمْ نَرَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ، مُرْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، قَالَ : فَكَأَنَّهَا نَارٌ أُطْفِئَتْ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَرْزَةَ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، مَا قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : وَاللهِ إِنْ أَمَرْتَنِي بِقَتْلِهِ لَأَقْتُلَنَّهُ ، قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا بَرْزَةَ ، إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ : قَتْلُ مَنْ كَانَتْ سَبِيلُهُ السَّبِيلَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ . ثُمَّ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا قَدْ جَاءَ بِأَلْفَاظٍ أُخَرَ ، بِمَعَانٍ سِوَى مَعَانِي مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْهَا .
775 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " مَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَقَوَدُ يَدِهِ " . 5787 4900 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا وَرِمِّيَّا يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ بِسَوْطٍ أَوْ بِعَصًا ، فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَأٍ ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَقَوَدُ يَدِهِ ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَطَعَنَ طَاعِنٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ عَمْرٍو مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ ، وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَذَكَرَ .
5793 وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، فَخَالَفَ ابْنَ عُيَيْنَةَ فِي إِسْنَادِهِ ، وَقَصَّرَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : كُتِبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ ، وَأُرْخِصَ لَكُمْ فِي الدِّيَةِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، قَالَ : مِمَّا كُتِبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيمَا عَادَ إِلَى الرُّخْصَةِ لَمْ يَكُنْ مَأْخُوذًا مِمَّنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ بِذَلِكَ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ وَدَلِيلٌ ، وَأَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5789 4901 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا فَتَحَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ ، قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ ، وَإِمَّا أَنْ يُودَى .
5792 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ الْقِصَاصُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ دِيَةٌ ، فَقَالَ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَالْعَفْوُ فِي أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، مِمَّا كَانَ كُتِبَ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ . فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِخْبَارًا مِنْهُ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ بِمَا خَطَبَ بِهِ مِنْ إِبَاحَةِ أَخْذِ الدِّيَةِ فِي الدَّمِ الْعَمْدِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى مَنْ قَبْلَ أُمَّتِهِ وَلَيْسَ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِمْ ، وَجَعَلَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ شَرِيعَتِهِ ، وَمِمَّا قَدْ تَعَبَّدَ أُمَّتَهُ بِهِ ، فَخَطَبَ بِهِ عَلَى النَّاسِ لِيَعْلَمُوهُ
5790 4902 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتَهُ قَبْلَهُ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ شَيْئًا وَاحِدًا وَهُوَ الْقَوَدُ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذِكْرَ الْوَاجِبِ ، وَأَنَّهُ الْقَوَدُ ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ بَعْدَهُ : أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَنْ يَقْتُلَ ، وَهُوَ الْقَوَدُ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ ، عَلَى أَدَاءِ الْقَاتِلِ الدِّيَةَ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ ، وَقَبُولِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ إِيَّاهَا مِنْهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الصُّلْحِ مِنَ الدَّمِ عَلَى الدِّيَةِ الَّتِي أُدِّيَتْ إِلَيْهِ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَقَدْ رَوَى أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْتَ ، وَذَكَرَ مَا قَدْ قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
5791 4903 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : أَلَا إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ ، قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ ، وَإِنِّي عَاقِلُهُ ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي قَتِيلٌ ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ ، بَيْنَ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْتُلُوا . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخْذُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ الدِّيَةَ مِنَ الْقَاتِلِ ، لَا تَبْيِينَ أَنَّ ذَلِكَ بِإِدَامَتِهِ إِيَّاهَا لَهُمْ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَيْسَ بِخِلَافٍ لِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَدَاءً مِنَ الْقَاتِلِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ أَخْذُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ مِنَ الْقَاتِلِ ، فَتَصْحِيحُهُمَا عَلَى أَدَاءٍ مِنَ الْقَاتِلِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْذٍ مِنَ الْوَلِيِّ لِذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ . وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا : فَقَائِلُونَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَصَحَّحْنَا عَلَيْهِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ جَمِيعًا ، وَقَائِلُونَ يَقُولُونَ : إِنَّ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ مِنَ الْقَاتِلِ شَاءَ أَمْ أَبَى ، وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا تَأَوَّلَ هَذَا الْمُتَأَوِّلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالُوا : عَلَى الْقَاتِلِ اسْتِحْيَاءُ نَفْسِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا عَلَيْهِ أُخِذَ بِهِ ، وَإِنْ كَرِهَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لِمَنِ احْتَجَّ بِذَلِكَ : أَنَّ عَلَى الْقَاتِلِ اسْتِحْيَاءَ نَفْسِهِ كَمَا ذُكِرَ ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَحْيِيَهَا بِالدِّيَةِ وَبِمَا سِوَاهَا مِمَّا يَمْلِكُ ، حَتَّى يَعُودَ بِذَلِكَ حَاقِنًا لِدَمِهِ ، وَأَجْمَعُوا جَمِيعًا : أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ لَوْ طَلَبَ مِنَ الْقَاتِلِ دَارَهُ أَوْ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَيَرْفَعَ الْقَوَدَ عَنْهُ ، أَنَّ عَلَى الْقَاتِلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَيْهِ إِنْ أَبَاهُ ، فَكَانَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ ، كَذَلِكَ لَا يَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى اسْتِحْيَاءِ نَفْسِهِ بِهِ ، وَلَا مَأْخُوذًا مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَلِمَ احْتِيجَ فِي ذَلِكَ إِلَى ذِكْرِ هَذَا ؟ قِيلَ لَهُ : لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْقَوَدَ لَا مَا سِوَاهُ ، وَكَانَ الْقَوَدُ وَاجِبًا عَلَى الْقَاتِلِ لَيْسَ لِأَحَدٍ دَفْعُ ذَلِكَ عَنْهُ ، فَخَفَّفَ اللهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ فِي ذَلِكَ .
5788 مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا ابْنَ عَبَّاسٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ سُفْيَانَ قَدْ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ هَكَذَا بِأَخَرَةٍ ، وَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، كَمَا حَدَّثَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَلَوِ اخْتَلَفَا ، لَكَانَ سُلَيْمَانُ مَقْبُولَ الرِّوَايَةِ ، ثَبْتًا فِيهَا مِمَّنْ لَوْ رَوَى حَدِيثًا فَتَفَرَّدَ بِهِ ، لَكَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فِيمَا زَادَهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي حَدِيثٍ مَقْبُولَةٌ زِيَادَتُهُ فِيهِ عَلَيْهِ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " فَقَوَدُ يَدِهِ " فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ ، عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ كَذَلِكَ الْقَوَدُ لَا مَا سِوَاهُ . قَالَ قَائِلٌ : فَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى خِلَافَ مَا ذَكَرْتُمْ ، وَذَكَرَ مَا قَدْ .
5795 4905 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ - يَعْنِي : ابْنَ الْعَوَّامِ - عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ، فَكَانَ مَعْقُولًا فِي ذَلِكَ : أَنَّ عَفْوَهُ لَا أَخْذَ دِيَةٍ مَعَهُ ، كَمَا أَخْذُهُ الدِّيَةَ لَا عَفْوَ مَعَهُ ، فَفَسَدَ بِذَلِكَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا . ثُمَّ ثَلَّثْنَا بِمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ إِيجَابِهِ لِلْوَلِيِّ أَخْذَ الدِّيَةِ مِنَ الْقَاتِلِ شَاءَ أَوْ أَبَى ، بَعْدَ وُقُوفِنَا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا ، وَهِيَ : أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّمَا كَتَبَ عَلَيْنَا فِي قَتْلَانَا الْقِصَاصَ لَا مَا سِوَاهُ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنْ لَا يَتَحَوَّلَ الْحَقُّ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ لَهُ إِلَى مَا سِوَاهُ إِلَّا بِرِضَا مَنْ يَتَحَوَّلُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، فَفَسَدَ بِذَلِكَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا . وَلَمْ يَبْقَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ الْقَوْلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ عَنِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى ، وَهُوَ الْقِصَاصُ ، وَأَنْ لَا يَتَحَوَّلَ إِلَى مَا سِوَاهُ إِلَّا بِرِضَا الْقَاتِلِ وَمَنْ لَهُ الدَّمُ جَمِيعًا بِذَلِكَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
776 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي آيَةِ الْقِصَاصِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ، وَمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَالَ اللهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَأَعْلَمَنَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّ الَّذِي كَتَبَ مِمَّا مَعْنَاهُ فَرَضَ فِي قَتْلَانَا ، فَأَمِنَ عُقُوبَةَ قَاتِلِيهِمْ ، هُوَ الْقِصَاصُ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ . فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَاتِلِ فِي قَتْلِهِ الَّذِي قَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْقِصَاصُ لَا مَا سِوَاهُ ، ثُمَّ أَعْقَبَ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْعَفْوِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ طَارِئٌ عَلَى الْقِصَاصِ الْمَذْكُورِ وُجُوبُهُ فِيهَا ، وَمُغَيِّرٌ لِحَقِّ الْقَاتِلِ الَّذِي كَانَ لَهُ مِنَ الْقِصَاصِ إِلَى مَا سِوَاهُ مِمَّا يَتْبَعُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ ، وَيُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ الْعَفْوِ ، مَا هُوَ ؟ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ فِي مُتَّبِعِيهِمْ : إِنَّهُ أَنْ يَعْفُوَ الَّذِي لَهُ الدَّمُ عَنِ الَّذِي هُوَ لَهُ عَلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ بَدَلًا مِنَ الْقِصَاصِ ، فَيَتْبَعُهُ بِهِ بِمَعْرُوفٍ ، وَيُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِإِحْسَانٍ ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الْقَاتِلَ لَوْ أَبَى ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُؤْخَذْ بِهِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنَّ لِلَّذِي لَهُ الدَّمُ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي هُوَ لَهُ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ ، شَاءَ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَبَى . وَقَالَ آخَرُونَ سِوَاهُ : إِنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ ، شَاءَ أَوْ أَبَى ، مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ أَنَّهَا تُوجِبُ لَهُ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهِيَ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَوْجَبَ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ الدِّيَةَ ، وَأَوْجَبَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنَ الدِّيَةِ وَهُوَ الْقِصَاصُ ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ الْقِصَاصُ ، وَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ الدِّيَةِ ، فَاخْتَارَ الَّذِي لَهُ الدَّمُ رَدَّ الْأَغْلَظِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ بِقَتْلِهِ إِلَى الْأَيْسَرِ الَّذِي كَانَ يَجِبُ لَهُ لَوْ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ أَيْسَرَ مِنَ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي يُوجِبُ لَهُ الْقِصَاصَ ، كَانَ قَدْ نَزَلَ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ لَهُ إِلَى مَا دُونَهُ وَهُوَ الدِّيَةُ ، فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْقِصَاصُ شَاءَ الْقَاتِلُ أَوْ أَبَى . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّ الْعَفْوَ مِنَ الَّذِي قَالَ لَهُ الْقِصَاصُ تُوجِبُ الدِّيَةَ لَهُ عَلَى الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، شَاءَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ أَبَى ، وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ : أَنَّهُ الْأَوْلَى بِالشَّافِعِيِّ بِعَقِبِ حِكَايَتِهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ : أَنَّ الدَّمَ الْعَمْدَ لَا يُمْلَكُ بِهِ الْمَالُ إِلَّا بِمَشِيئَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، إِنْ كَانَ حَيًّا ، وَبِمَشِيئَةِ الْوَرَثَةِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا . لَا نَعْلَمُ فِي تَأْوِيلِ الْعَفْوِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلًا غَيْرَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، فَتَأَمَّلْنَاهَا لِنَقِفَ عَلَى الْأَوْلَى مِنْهَا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَبَدَأْنَا بِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ إِلَى الدِّيَةِ ، اسْتَحَقَّ الدِّيَةَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ طَالِبٌ لِبَقِيَّتِهِ . فَوَجَدْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ فَاسِدًا ; لِأَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَوْجَبَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ غَيْرَ الَّذِي أَوْجَبَ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا جَزَاءً مِنَ الْآخَرِ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا : أَنَّ مَنْ نَزَلَ عَنِ الْمَجْعُولِ لَهُ مِنْهُمَا فَقَدْ نَزَلَ عَنِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللهُ لَهُ إِلَى غَيْرِهِ ، مِمَّا لَمْ يُوجِبْهُ لَهُ ، فَكَانَ مَعْقُولًا : أَنْ لَا يَجِبَ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا بِرِضَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِنُزُولِهِ عَنْ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ مِنَ الْقِصَاصِ يُوجِبُ لَهُ الدِّيَةَ الْوَاجِبَةَ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ ، لَوَجَبَتْ لَهُ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَهِيَ الْعَاقِلَةُ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وُجُوبُ بُطْلَانِ هَذَا الْقَوْلِ . ثُمَّ ثَنَّيْنَا بِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْعَفْوَ يُوجِبُ لَهُ الدِّيَةَ عَلَى الْقَاتِلِ ، شَاءَ أَوْ أَبَى . فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي حَدِيثِ ذِي النِّسْعَةِ مِنْ قَوْلِهِ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ : اعْفُ عَنْهُ - يَعْنِي : قَاتِلَ وَلَيِّهِ - فَأَبَى ، فَقَالَ لَهُ : فَخُذْ أَرْشًا . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ عَفْوَهُ لَا أَرْشَ مَعَهُ لَوْ عَفَا ; لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ لَمَّا أَبَاهُ : فَخُذْ أَرْشًا . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ .
5794 4904 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ بِخَبْلٍ - يَعْنِي بِالْخَبْلِ الْجِرَاحَ - فَوَلِيُّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ : بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ ، أَوْ يَقْتَصَّ ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ، فَإِنْ أَبَى الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ، فَإِنْ قَبِلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا .
777 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَبْرِ الَّذِي صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بِغَيْرِ حَضَرِهِ دَفْنَهُ 5796 4906 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْمِصِّيصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ . وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِ [مَنْ] دُفِنَ ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلَا يَتَجَاوَزُ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا ، وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمَيِّتَ بَعْدَهَا يَخْرُجُ مِنْ حَالِ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ : أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، الَّذِي رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ ، وَكَانَ الَّذِي قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ تَوْقِيتًا ، وَالتَّوْقِيتُ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ ، مَعَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْتَى الْمَقْبُورِينَ يُخْرَجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ بَعْدَ مُدَّةٍ تُجَاوِزُ الْمُدَّةَ الَّتِي قَالُوا بِالْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ ، وَهُمْ عَلَى حَالٍ لَوْ كَانُوا عَلَيْهَا فِي غَيْرِ قُبُورِهِمْ ، لَوَجَبَ أَنَّ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ . وَقَدْ وَجَدْنَا الْمَوْتَى بِالْغَرَقِ يُخْرَجُونَ بَعْدَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُجَاوِزُ هَذَا الْوَقْتَ ، فَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْغَرْقَى كَانَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمَوْتَى كَذَلِكَ أَيْضًا ، مَا كَانَتْ أَبْدَانُهُمْ مَوْجُودَةً ، وَإِذَا فُقِدَتْ أَبْدَانُهُمْ بِفَنَائِهَا ، إِمَّا بِبِلًى ، وَإِمَّا بِمَا سِوَاهُ ، كَانَ مَعْقُولًا أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5804 4914 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ سَعِيدٌ فِي حَدِيثِهِ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ ؟ قَالَ سَهْلٌ : كُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ ، وَجُرِحُ وَجْهُهُ ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ ، وَكَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ ، يَخْتَلِفُ لَفْظُ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَسَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ .
5801 4911 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا .
5800 4910 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ بِالْقَتْلَى ، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ ، فَيَضَعُ تِسْعَةً وَحَمْزَةَ ، فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، ثُمَّ يُرْفَعُونَ وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ ، ثُمَّ يُجَاءُ بِتِسْعَةٍ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعًا حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ . فَقَالَ الْقَائِلُ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ قَتْلِهِمْ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِمَّنْ قَدْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَدْفُونِ جَازَ لَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ، وَفِي جَوَازِ ذَلِكَ لَهُ مَا يَجُوزُ بِهِ لِغَيْرِهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَيْضًا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي قَدْ رُوِيَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ جَابِرٌ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، كَمَا قَدْ .
5799 4909 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ عَشَرَةٌ ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَعَلَى حَمْزَةَ ، ثُمَّ يُرْفَعُ الْعَشَرَةُ وَحَمْزَةُ مَوْضُوعٌ ، ثُمَّ تُوضَعُ عَشَرَةٌ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَعَلَى حَمْزَةَ مَعَهُمْ .
5798 4908 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا ، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِي سِنِينَ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ سُنَّةُ الشُّهَدَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ جَعَلَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ مِنْ سُنَّتِهِمْ ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ قَتْلِهِمْ . وَذَكَرَ مَا قَدْ .
5802 4912 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ : أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ : أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا جَابِرٌ وَأَنَسٌ يُخْبِرَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ قَتْلِهِمْ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ أَمْ لَا . ؟
5803 4913 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ مَرَّ بِحَمْزَةَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ جُدِعَ وَمُثِّلَ بِهِ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ ، فَكَفَّنَهُ فِي نَمِرَةٍ إِذَا خَمَّرَ رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا خَمَّرَ رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ ، فَخَمَّرَ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ ، وَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ غَيْرَ حَمْزَةَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى حَمْزَةَ ، وَمِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ لِمَا أَشْغَلَهُ يَوْمَئِذٍ مِمَّا كَانَ نَزَلَ بِهِ فِي وَجْهِهِ ، وَمِنْ هَشْمِ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ ، كَمَا قَدْ .
5805 4915 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ، وَهَشَّمُوا عَلَيْهِ الْبَيْضَةَ ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ .
5806 4916 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَشُجَّ وَجْهُهُ ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَيَقُولُ : كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ لِمَا شَغَلَهُ عَنْهُمْ مِنْ أَلَمِ مَا نَزَلَ بِهِ ، غَيْرَ حَمْزَةَ فَإِنَّهُ اخْتَصَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنْهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْتَ فِيهِ اخْتِصَاصَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْزَةَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْتَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ عَنْهُ ، وَذَكَرَ مَا قَدْ .
5807 4917 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُفِّنَ حَمْزَةُ فِي نَمِرَةٍ ، كَانُوا إِذَا مَدُّوهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا مَدُّوهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْدِمُوا عَلَى رَأْسِهِ وَيَجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْنَا حَمْزَةَ ، فَلَمْ نَدْفِنْهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ عَلَى حَمْزَةَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ، فَقَدْ زَادَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أُسَامَةَ مَا فِي حَدِيثِهِ مِنْ إِثْبَاتِهِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ، وَكِلَاهُمَا بِحَمْدِ اللهِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ ، وَمَنْ زَادَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ زِيَادَةً فِي حَدِيثٍ رَوَيَاهُ جَمِيعًا كَانَتْ زِيَادَتُهُ مَقْبُولَةً . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ ذَكَرْتَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ : أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا فَنِيَ بِبِلًى أَوْ بِمَا سِوَاهُ ، فَصَارَ بِذَلِكَ مَعْدُومًا أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ ، وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ الَّذِي رَوَيْتَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِي سِنِينَ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْكَ لِمَا ذَكَرْتَهُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَوْتَى يَفْنَوْنَ فِي أَقَلَّ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْنَوْا ، وَأَنَّهُمْ بَاقُونَ لِمَا أَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ فِيهِمْ مِنْ قَوْلِهِ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي وُجُودِهِمْ عَلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ أَضْعَافِ هَذِهِ الْمُدَّةِ مِنَ الزَّمَانِ .
5808 مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ يُجْرِي الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى : مَنْ كَانَ لَهُ مَيِّتٌ فَلْيَأْتِهِ ، قَالَ جَابِرٌ : فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي ، فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ ، فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَانْفَطَرَتْ دَمًا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى بَقَاءِ أَبْدَانِهِمْ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ صَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، فَهَكَذَا نَقُولُ : مَنْ عُلِمَ بَقَاءُ بَدَنِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ ، وَإِنْ طَالَتْ فِي قَبْرِهِ ، جَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْنِهِ ، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، وَاتِّبَاعًا لَهُ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
778 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِي سِنِينَ 5797 4907 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ : إِنَّ آخِرَ مَا خَطَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ ، ثُمَّ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ .
5821 4931 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ ، فَقَالَ عَمْرٌو : أَرَى أَنَّ زُهَيْرًا ، قَالَ : يُقَالُ لَهُ : أَبُو مَذْكُورٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتَقْتَ غُلَامَكَ عَنْ دُبُرٍ مِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ، فَابْتَاعَهُ النَّحَّامُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْكَ شَيْءٌ فَعَلَى أَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَعَلَى ذَوِي قَرَابَتِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ ، فَهَكَذَا وَهَكَذَا .
5829 4938 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ ، ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَيْنِهِ .
5828 4937 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، يَعْنِي : ابْنَ جَعْفَرٍ غُنْدَرًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاعَهُ . ثُمَّ وَجَدْنَا هَذِهِ الْقِصَّةَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُدَبَّرٍ ، قَدْ كَانَ مَاتَ مَوْلَاهُ .
5827 4936 - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَا ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ ، أَوْ فَضْلُ أَرْضٍ ، فَلْيَزْرَعْهَا وَلَا يَبِيعُهَا ، قَالَ سَلِيمٌ : فَقُلْتُ لَهُ : يَعْنِي : الْكِرَاءَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْإِجَارَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بِالْبَيْعِ ، فَكَمَا جَازَ فِي هَذَا أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْعِ ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ أَيْضًا كَانَتْ كَذَلِكَ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا ، وَقَدْ كَشَفْنَا عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا فَوَجَدْنَا جَابِرًا لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُعْلَمُ أَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ .
5826 4935 - مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ بَيْعِ بَيَاضِ الْأَرْضِ لِتُحْتَرَثَ ، يَبِيعُ الرَّجُلُ أَرْضَهُ ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ عَنْ ذَلِكَ .
5825 4934 - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِبَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعِهِ مِنَ الْمُدَبَّرِ ، خِدْمَتُهُ لَا رَقَبَتُهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا بَاعَهُ وَإِنَّمَا آجَرَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَنَّ هَذَا مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ بِالْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْهُ الْإِجَارَةُ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5824 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ جَارِيَةً ، عَنْ دُبُرٍ أَيَطَؤُهَا ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَيَبِيعُهَا ، قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى ثَمَنِهَا . قَالَ الشَّيْخُ : فَمَنْ يُطْلِقُ بَيْعَهُ عَنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى ثَمَنِهِ ، كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ ذَلِكَ الْمُدَبَّرِ ، إِنَّمَا هُوَ خِدْمَتُهُ لَا رَقَبَتُهُ .
5823 4933 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ مُدَبَّرًا بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَى مَوْلَاهُ ، وَقَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي أَحَادِيثِ سُفْيَانَ وَزُهَيْرٍ وَاللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ كَشْفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْوَالَ مَوْلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ ، أَلَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ؟ أَوْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، وَبَيْعُهُ إِيَّاهُ لَمَّا وَقَفَ عَلَى أَنْ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ : أَنَّ أَحْوَالَهُ فِي تَدْبِيرِهِ عَبْدَهُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ خِلَافَ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهُ ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ مَا يَدُلُّ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ كَذَلِكَ .
5822 4932 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5820 4930 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو فَاطِمَةَ ، أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ لَهُ مِنْ مَالٍ غَيْرِهِ ؟ فَقَالُوا : لَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ خَتَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِكَ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى أَهْلِكَ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى أَقَارِبِكَ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ ، فَاقْسِمْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، يَمِينًا وَشِمَالًا .
5835 وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : الْمُعْتَقَةُ عَنْ دُبُرِ وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا ، وَيَرِقُّونَ بِرِقِّهَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُمَا كَانَ فِي الْمُدَبَّرَةِ الْمَذْهَبَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ فِيهَا ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرَةِ قَدْ قَالَ بِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَئِمَّةُ الْحِجَازِ كَمَالِكٍ وَذَوِيهِ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5834 وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا .
5833 كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ ، بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ جُهَيْنَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : أَنْكَحَ سَيِّدُ جَدَّتِي جَدَّتِي عَبْدًا لَهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا عَنْ دُبُرٍ ، وَقَدْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَهَا وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا بَعْدَ عِتْقِهَا عَنْ دُبُرٍ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ سَيِّدُهَا ، فَخَاصَمَتْ إِلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَضَى : أَنَّ مَا وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ تُدَبَّرَ عَبِيدٌ ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ مَعَهَا يُعْتَقُونَ بِعَتَاقِهَا .
5832 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ فِي أَوْلَادِ الْمُدَبَّرَةِ : إِذَا مَاتَ مَوْلَاهَا ، لَا يَرَاهُمْ إِلَّا أَحْرَارًا ، وَوَلَدُهَا ذَلِكَ مِنْهَا كَأَنَّهُ عُضْوٌ مِنْهَا ، فَهَذَا جَابِرٌ يَقُولُ هَذَا ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَةَ لَيْسَتْ مُعَتَقَةً بِوَصِيَّةٍ ; لِأَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فِي حَيَاةِ مَوْلَاهَا لَا يَجِبُ عَتَاقُهُ مَعَهَا بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهَا ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ لِلتَّدْبِيرِ عَمَلًا فِيمَنْ دُبِّرَ فِي حَيَاةِ مَوْلَاهُ لَيْسَ مَعَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ ذَلِكَ الْعَمَلُ لِلْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ ، وَقَدْ وَكَّدَ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، فَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ عَمَلَ التَّدْبِيرِ فِي الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ مَوْلَاهُ ، وَلَا يُنْكَرُ بَيْعُ مَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ .
779 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِطْلَاقِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ . 5809 4918 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَهُوَ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَدْ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ ، فَاحْتَاجَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ .
5810 4919 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ ، فَاحْتَاجَ مَوْلَاهُ فَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : أَنْفِقْهَا عَلَى عِيَالِكَ ، فَإِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِطْلَاقُهُ لِلْمُدَبِّرِ لِهَذَا الْعَبْدِ بَيْعَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .
5811 4920 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ ، فَاحْتَاجَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5812 4921 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مَمْلُوكٌ ، فَأَعْتَقَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ، فَبَاعَهُ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَى صَاحِبِهِ .
5813 4922 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ ، فَجَعَلَ لَهُ الْعِتْقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَكَانَ قَلِيلَ الشَّيْءِ ، فَبَاعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ ، وَقَالَ : أَنْتَ إِلَى ثَمَنِهِ أَحْوَجُ ، وَاللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَغْنَى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَلَّى بَيْعَ ذَلِكَ الْمُدَبَّرِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ لِمَعْنًى فِي الرَّجُلُ الَّذِي بَاعَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَقْصُرُ بِمَالِكِي الْعَبِيدِ عَنِ التَّبَسُّطِ فِي عَبِيدِهِمْ بِالتَّدْبِيرِ وَبِمَا سِوَاهُ ، فَبَاعَهُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ، وَهَكَذَا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا مُجَاهِدٌ .
5814 4923 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ، فَأَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ قِبْطِيًّا ، يُدْعَى : أَبَا الْمُذَكَّرِ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ حَاجَةً ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ نُعَيْمٍ النَّحَّامِ .
5815 4924 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدٌ فَأَعْتَقَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ ، وَكَانَ ذَا حَاجَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ حَاجَةٌ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ .
5816 4925 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، يُكْنَى : أَبَا مُذَكَّرٍ ، أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَدَعَاهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ ، وَقَالَ : إِنَّمَا يَعْتِقُ مَنْ لَهُ فَضْلٌ ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا يَعُودُ عَلَى نَفْسِهِ .
5817 4926 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ جَابِرٌ : عَبْدًا قِبْطِيًّا يُقَالُ لَهُ : يَعْقُوبُ ، مَاتَ عَامَ أَوَّلَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَلَّى بَيْعَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكِ ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا . فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا ، عَنْ جَابِرٍ .
5818 4927 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْحُسَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّقِّ ، فَبَاعَهُ وَأَعْطَاهُ ثَمَنَهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا . ؟
5831 4940 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : مَاتَ خَتَنٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَلَهُ مُدَبَّرٌ ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَيْنِهِ . فَفِيمَا رَوَيْنَا : أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهَذَا الْمُدَبَّرِ ، إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَى مَوْلَاهُ ، وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مِنْهُمْ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : إِنَّ الْمُدَبَّرَ يُبَاعُ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ فِي دَيْنِ مَوْلَاهُ ، وَهُمْ يَمْنَعُونَ مَوْلَاهُ مِنْ بَيْعِهِ فِي حَيَاتِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ هَذَا ، فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ إِطْلَاقَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ مَوْلَاهُ ، وَبَعْدَ هَذَا فَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ قَدْ وَقَعَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يَحْتَجُّ مَنْ يُطْلِقُ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ بِاضْطِرَابِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ ، قَالَ فِي حَدِيثِ بَرْوَعَ : إِنَّهُ قَدِ اضْطَرَبَ عِنْدَهُ ; لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ فِيهِ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ ، وَبَعْضَهُمْ يَقُولُ فِيهِ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ، وَإِنْ كُنَّا مَا وَجَدْنَاهُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَهُ اضْطِرَابًا كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ الْمُدَبَّرِ بِالِاضْطِرَابِ أَوْلَى ، وَكَانَ إِذْ وَسِعَهُ فِيمَا قَالَ فِي حَدِيثِ بَرْوَعَ تَرْكُهُ ، وَالْأَخْذُ بِغَيْرِهِ ، كَانَ مَنْ مَنَعَ مِنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ مَوْلَاهُ بِالِاضْطِرَابِ الَّذِي رُوِيَ فِيهِ لِمَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْسَعَ . وَلَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ : مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ أَنْ لَا يُبَاعَ الْمُدَبَّرُ .
5819 4928 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . 4929 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ جَمِيعًا ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّحَّامِ عَبْدًا قِبْطِيًّا ، مَاتَ عَامَ أَوَّلَ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَيْضًا مِثْلُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَبْلَهُ ، وَكَانَ مُحْتَمِلًا لِمَا احْتَمَلَتْهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي قَبْلَهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا .
5830 4939 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
780 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِقَامَتِهِ حَدَّ الزِّنَى عَلَى الْمُقِرِّ بِهِ عِنْدَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَنْكَرَتْ ذَلِكَ 5836 4941 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَرْأَةِ ، فَدَعَاهَا فَسَأَلَهَا عَمَّا قَالَ ، فَأَنْكَرَتْ ، فَحَدَّهُ وَتَرَكَهَا . هَكَذَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ وَنَصْرٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِغَيْرِ إِدْخَالٍ مِنْهُمَا بَيْنَ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، وَبَيْنَ أَبِي حَازِمٍ فِيهِ أَحَدًا .
5837 4942 - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : زَنَى بِي فُلَانٌ ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فُلَانٍ ، فَسَأَلَهُ فَأَنْكَرَ ، فَرَجَمَ الْمَرْأَةَ . فَأَدْخَلَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَبَيْنَ أَبِي حَازِمٍ عَبَّادَ بْنَ إِسْحَاقَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ حَدَّ الزِّنَى عَلَى الْمُقِرِّ بِهِ عِنْدَهُ مِنَ الرَّجُلِ وَمِنَ الْمَرْأَةِ . وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَى يُحَدُّ حَدَّ الزَّانِي ، وَإِنَّ الْمُنْكِرَ لِذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو يُوسُفَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُحَدُّ الْمُقِرُّ بِالزِّنَى مِنْهُمَا ، إِذْ كَانَ لِلْمُنْكِرِ مِنْهُمَا مُطَالَبَةُ الْمُقِرِّ بِالزِّنَى بِحَدِّ الْقَذْفِ بِالزِّنَى الَّذِي رَمَاهُ بِهِ ، لِأَنَّا نُحِيطُ عِلْمًا : أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ هَذَانِ الْحَدَّانِ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ كَانَ زَانِيًا ، وَكَانَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدُّ قَذْفٍ لِصَاحِبِهِ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا كَانَ قَاذِفًا ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لِصَاحِبِهِ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى ; لِأَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إِقْرَارِهِ بِهِ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَدِ احْتَجَّ عَلَيْهِ مُخَالِفُوهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَادَّعَوْا عَلَيْهِ تَرْكَهُ إِيَّاهُ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
5838 4943 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ : أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ ؟ قَالَ : وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي ، قَالَ : إِنَّكَ أَتَيْتَ جَارِيَةَ آلِ فُلَانٍ ، فَأَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ .
5839 4944 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ ، وَكَانَ هَزَّالٌ اسْتَرْجَمَ لِمَاعِزٍ ، قَالَ : كَانَتْ لِأَهْلِهِ جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا ، وَإِنَّ مَاعِزًا وَقَعَ عَلَيْهَا ، وَإِنَّ هَزَّالًا أَخَذَهُ فَمَكَرَ بِهِ وَخَدَعَهُ ، فَقَالَ : انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَنُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعْتَ عَسَى أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ ، فَأَمَرَ بِهِ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا عَضَّهُ مَسُّ الْحِجَارَةِ انْطَلَقَ يَسْعَى ، فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِلَحْيِ بَعِيرٍ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا هَزَّالُ ، لَوْ كُنْتَ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَوَقَفْنَا بِمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى : أَنَّ الْمُقِرَّ كَانَ بِالزِّنَى عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، كَمَا فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ وَنَصْرٍ لَا الْمَرْأَةَ ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ مِنْ أَسْلَمَ ، وَهُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ . وَدَلَّ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْآخَرَيْنِ : أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَقَرَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالزِّنَى بِهَا كَانَتْ أَمَةً لَا حَدَّ لَهَا عَلَيْهِ فِي رَمْيِهِ إِيَّاهَا بِالزِّنَى ، وَهَكَذَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَرْمِيَّةِ بِالزِّنَى الَّتِي ذَكَرْنَا ، إِذَا كَانَتْ أَمَةً لَا يَجِبُ عَلَى قَاذِفِهَا حَدٌّ ، وَأَنْكَرَتِ الزِّنَى الَّذِي رَمَاهَا بِهِ ، أَنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَى يُحَدُّ حَدَّ الزِّنَى ، وَإِنَّمَا يُرْفَعُ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَى إِذَا كَانَتْ حُرَّةً يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ الَّذِي يُجْعَلُ بِهِ كَاذِبًا فِيمَا رَمَاهَا بِهِ ، سَاقِطَ الشَّهَادَةِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ . وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ أَمَةً لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مَحْدُودًا فِي الزِّنَى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ غَيْرُ حَدِّ الزِّنَى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ ، وَإِذَا كَانَتْ حُرَّةً كَانَ عَلَيْهِ لَهَا حَدُّ الْقَذْفِ الَّذِي نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَعَهُ حَدُّ الزِّنَى ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ : أَنْ لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لِمَنِ ادَّعَى فِيهِ الْخِلَافَ لَهُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5841 4946 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَتِيلُ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عُقْبَةَ بْنَ أَوْسٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، فَخَالَفَ شُعْبَةَ فِيهِ .
5843 4948 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، فِيهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ خَالِدٍ غَيْرُ هُشَيْمٍ .
5846 4951 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ . 4952 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا ، أَعْنِي : بَكَّارًا وَإِبْرَاهِيمَ فَقَالَا فِي حَدِيثَيْهِمَا : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَمَّتَهُ الرُّبَيِّعَ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا ، وَطَلَبُوا إِلَيْهِمُ الْعَفْوَ ، فَأَبَوْا ، وَالْأَرْشَ ، فَأَبَوْا ، وَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِصَاصِ ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَنَسُ ، كِتَابُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ – الْقِصَاصُ ، فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ ، وَكَانَتِ اللَّطْمَةُ مِمَّا لَوْ كَانَتْ فِي النَّفْسِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قَوَدٌ ، وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا الْقَوَدَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، فَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ يَدُلَّانِ عَلَى مَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ : إِنَّ النَّفْسَ قَدْ يَكُونُ فِيهَا عَمْدٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا خَطَأٌ يُوجِبُ دِيَةَ الْخَطَأِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا شِبْهُ عَمْدٍ يُوجِبُ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ ، وِإِنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ لَا يُكُونُ فِيهِ إِلَّا خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا شِبْهَ عَمْدٍ مَعَهُمَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5845 4950 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ بِشْرٌ وَلَا يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِمَا الْحَجَرَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ السَّوْطَ وَالْعَصَا خَاصَّةً ، وَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ بِالْقِيَاسِ ، ذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا الْقَتْلَ بِالسَّيْفِ عَلَى الْعَمْدِ لِذَلِكَ يُوجِبُ الْقَوَدَ ، وَالْقَاتِلُ بِهِ مَأْثُومٌ إِثْمَ الْقَتْلِ . وَوَجَدْنَا الْقَاتِلَ بِالْحَجَرِ الثَّقِيلِ الَّذِي مِثْلُهُ يَقْتُلُ مَأْثُومًا إِثْمَ الْقَتْلِ . وَوَجَدْنَا الْقَاتِلَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا اللَّذَيْنِ مِثْلُهُمَا لَا يَقْتُلُ إِذَا كَانَ مِنْهُمَا الْقَتْلُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقَاتِلِ بِهِمَا إِثْمُ الْقَتْلِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ مَا كَانَ مَعَهُ إِثْمُ الْقَتْلِ كَانَ فِيهِ الْقَوَدُ ، وَأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِثْمُ الْقَتْلِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَوَدٌ ، وَكَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً ، فَكَانَ مَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَخْتَلِفُونَ فِي الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ مَا هِيَ ، فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولَانِ : هِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، مِنْهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَمِنْهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَمِنْهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَمِنْهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُخَالِفُهُمَا فِي ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : هِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، مِنْهَا ثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَمِنْهَا ثَلَاثُونَ جَذَعَةً ، وَمِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ لِمُوَافَقَةِ قَائِلِهِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا ، فَأَمَّا مَا دُونَ النَّفْسِ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ وَجْهَانِ ، خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا شِبْهَ عَمْدٍ مَعَهُمَا ، وَقَدْ كَانَ الْحِجَازِيُّونَ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى الْكُوفِيِّينَ ، وَيَقُولُونَ كَمَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ ، فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ . وَكَمَا كَانَ مَا دُونَ النَّفْسِ خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا ثَالِثَ لَهُمَا ، فَكَذَلِكَ مَا يَكُونُ فِي النَّفْسِ يَكُونُ خَطَأً وَعَمْدًا لَا ثَالِثَ لَهُمَا ، فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ ، فَيَكُونُ هُوَ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ .
781 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَتْلِ : هَلْ يَكُونُ مِنْهُ شِبْهُ عَمْدٍ ، كَمَا يَقُولُ الْكُوفِيُّونَ ، أَوْ لَا شِبْهَ عَمْدٍ فِيهِ ، كَمَا يَقُولُ الْحِجَازِيُّونَ 5840 4945 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَلَا إِنَّ قَتْلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ ، فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ ، أَنَّ فِي الْقَتْلِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ قَوَدًا ، وَهَذَا مِمَّا قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ . فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : الْقَتْلُ وَجْهَانِ : خَطَأٌ وَعَمْدٌ ، لَا ثَالِثَ لَهُمَا ، وَهَذَا قَوْلُ الْحِجَازِيِّينَ . وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : الْقَتْلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : فَمِنْهُ عَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ ، وَمِنْهُ خَطَأٌ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَمِنْهُ شِبْهُ عَمْدٍ فِيهِ هَذِهِ الدِّيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، غَيْرَ أَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَتْلِ بِالْحَجَرِ الثَّقِيلِ الَّذِي مِثْلُهُ يَقْتُلُ ، فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ لَا قَوَدَ فِيهِ ، وَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ . وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : فِي ذَلِكَ الْقَوَدُ بِالسَّيْفِ ، وَتَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْحَجَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِ السَّوْطِ وَالْعَصَا الَّذِي لَا يَقْتُلُ أَمْثَالُهُمَا ، وَتَقُولُ فِي السَّوْطِ وَالْعَصَا : إِنْ كَرَّرَ الضَّرْبَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا حَتَّى يَكُونَ الضَّرْبُ بِجُمْلَتِهِ مَوْهُومًا مِنْهُ الْقَتْلُ ، كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا ، وَكَانَ فِيهِ الْقَوَدُ بِالسَّيْفِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ خَاصَّةً ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ هُشَيْمٍ ، وَهُوَ شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، فَخَالَفَهُ فِي إِسْنَادِهِ .
5842 4947 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ غَيْرَ هَذَا . ثُمَّ طَلَبْنَا ذِكْرَ الرَّجُلِ الَّذِي رَجَعَ ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ مَنْ هُوَ . ؟
5844 4949 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ - وَلَمْ يَقُلْ عُقْبَةَ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ .
782 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْقِبْطِيِّ الَّذِي كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتُلَهُ . 5847 4953 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ قَدْ تَجَرَّؤُوا عَلَى مَارِيَةَ فِي قِبْطِيٍّ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْطَلِقْ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ عِنْدَهَا فَاقْتُلْهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَكُونُ فِي أَمْرِكَ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ ، وَأَمْضِي لِمَا أَمَرْتَنِي لَا يَثْنِينِي شَيْءٌ أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ ؟ قَالَ : الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ ، فَتَوَشَّحْتُ سَيْفِي ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ فَوَجَدْتُهُ خَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا عَلَى عُنُقِهِ جَرَّةٌ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي ، فَلَمَّا رَآنِي إِيَّاهُ أُرِيدُ ، أَلْقَى الْجَرَّةَ وَانْطَلَقَ هَارِبًا ، فَرَقِيَ فِي نَخْلَةٍ ، فَلَمَّا كَانَ فِي نِصْفِهَا ، وَقَعَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ ، وَانْكَشَفَ ثَوْبُهُ عَنْهُ ، فَإِذَا أَنَا بِهِ أَجَبُّ أَمْسَحُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلرِّجَالِ ، فَغَمَدْتُ سَيْفِي وَقُلْتُ : مَهْ ، قَالَ : خَيْرًا ، رَجُلٌ مِنَ النَّبَطِ ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنَ النَّبَطِ ، وَزَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَحْتَطِبُ لَهَا ، وَأَسْتَعْذِبُ لَهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي يَصْرِفُ عَنَّا السُّوءَ أَهْلَ الْبَيْتِ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَتْلِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا يُوجِبُ قَتْلَهُ ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَذَكَرَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ ، أَوْ نَفْسٍ بِنَفْسٍ . وَهَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ بِأَنَّهُ كَانَتْ مِنْهُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ خِصَالٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ – وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ يُوجِبُ مَا قَالَ لَوْ بَقِيَتِ الْأَحْكَامُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَتْ أَشْيَاءُ تَحِلُّ بِهَا الدِّمَاءُ سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ . فَمِنْهَا : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ عَلَى رَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ بِهِ قَتْلُهُ . وَمِنْهَا : مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ قَتْلُ مَنْ أَرَادَهُ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ بَعْدَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي حَظَرَ أَنْ لَا تَحِلَّ نَفْسٌ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ بَعْدَهُ لَاحِقًا بِالثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ، وَيَكُونُ الْحَظْرُ فِي الْأَنْفُسِ مِمَّا سِوَاهَا عَلَى حَالِهِ . وَكَانَ فِي حَدِيثِ الْقِبْطِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنْ وَجَدَ ذَلِكَ الْقِبْطِيَّ عِنْدَ مَارِيَةَ ، قَتَلَهُ ، يُرِيدُ : إِنْ وَجَدَهُ فِي بَيْتِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ عِنْدَهَا فِي بَيْتِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْهُ فِي بَيْتِهِ ، لَمْ يَقْتُلْهُ ، وَلَوْ وَجَدَهُ فِيهِ لَقَتَلَهُ كَمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ . فَكَانَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْهَا الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا مِمَّا فِي شَرِيعَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ مَنْ وَجَدَ رَجُلًا فِي بَيْتِهِ قَدْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ حَلَالٌ لَهُ قَتْلُهُ ، وَكَذَلِكَ مِنْهَا : مَنْ أَدْخَلَ عَيْنَهُ فِي مَنْزِلِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِيَرَى مَا فِي مَنْزِلِهِ ، حَلَّ لَهُ فَقْؤُ عَيْنِهِ ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي اطَّلَعَ فِي بَيْتِهِ مِنْ جُحْرٍ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ ، لَطَعَنْتُ بِهِ ، يُرِيدُ مِدْرًى كَانَ فِي يَدِهِ ، فِي عَيْنِكَ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : مَنِ اطَّلَعَ عَلَى رَجُلٍ فِي بَيْتِهِ ، فَحَذَفَهُ ، فَفَقَأَ عَيْنَهُ ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ . وَمِنْ قَوْلِهِ : مَنِ اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فَفَقَؤُوا عَيْنَهُ ، فَلَا قِصَاصَ لَهُ وَلَا دِيَةَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ : مَنْ دَخَلَ بِبَدَنِهِ بَيْتَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا خُرُوجَ لِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5850 فَوَجَدْنَا : مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ ، قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : دَخَلَ الرَّهْطُ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي نَظَرْتُ لَكُمْ فِي أَمْرِ النَّاسِ ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ النَّاسِ شِقَاقًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ ، فَإِنْ كَانَ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ ، وَإِنَّ الْأَمْرَ إِلَى سِتَّةٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَسَعْدٍ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ ، وَكَانَ طَلْحَةُ غَائِبًا فِي السَّرَاةِ فِي أَمْوَالٍ لَهُ ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ لِعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِيكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، وَإِنْ كُنْتَ يَا عُثْمَانُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ ، فَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، وَإِنْ كُنْتَ يَا عَلِيُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ ، فَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ .
5851 وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ صَالِحٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، ذِكْرُ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي النَّفَرِ الَّذِينَ جَعَلَ الْخِلَافَةَ إِلَيْهِمْ طَلْحَةَ ، وَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَجْعَلَهَا إِلَى رَجُلٍ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَاتِبٌ عَلَيْهِ . وَكَانَ هَذَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْعَدْلُ فِي رِوَايَتِهِ ، الثَّبْتُ فِيهَا ، الْمَأَمُونُ عَلَيْهَا ، لَا كَأَبِي بَحْرِيَّةَ ، الَّذِي هُوَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِضِدِّ ذَلِكَ . وَكَانَ مِمَّنْ رَوَى عَنْ عُمَرَ أَيْضًا فِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يُخَالِفُ مَا رَوَى أَبُو بَحْرِيَّةَ عَنْهُ أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: : قَالَ: :
5852 4956 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ دِيكًا أَحْمَرَ ، نَقَرَنِي فِي مَعْقِدِ إِزَارِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ ، وَإِنِّي اسْتَعْبَرْتُ أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسٍ ، فَقَالَتْ : يَقْتُلُكَ رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ ، وَإِنِّي قَدْ حَسِبْتُ أَنْ يَكُونَ مَوْتِي فَجْأَةً ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي إِنْ أَهْلِكْ وَلَمْ أَعْهَدْ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ : عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . وَمِنْهُمْ : عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ .
783 - بَابُ بَيَانِ خِلَافِ مَا رَوَى أَبُو بَحْرِيَّةَ ، عَنْ عُمَرَ فِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَيْهِ عَاتِبٌ . 5848 4954 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خَرَجَ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ : كُلُّكُمْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالْإِمَارَةِ بَعْدِي ، فَسَكَتُوا ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ : أَكُلُّكُمْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالْإِمَارَةِ بَعْدِي ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ : نَعَمْ ، وَيَرَاهَا لَهُ أَهْلًا ، قَالَ : أَفَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْكُمْ ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ : حَدِّثْنَا ، وَلَوْ سَكَتْنَا لَحَدَّثْتَنَا ، قَالَ : أَمَّا أَنْتَ يَا زُبَيْرُ ، فَإِنَّكَ مُؤْمِنُ الرِّضَا ، كَافِرُ الْغَضَبِ ، تَكُونُ يَوْمًا شَيْطَانًا وَيَوْمًا إِنْسَانًا ، أَفَرَأَيْتَ يَوْمًا تَكُونُ شَيْطَانًا ، فَمَنْ يَكُونُ الْخَلِيفَةُ يَوْمَئِذٍ . وَأَمَّا أَنْتَ يَا طَلْحَةُ ، فَوَاللهِ لَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَيْكَ عَاتِبٌ . وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ ، فَإِنَّكَ صُلْبٌ مَزَّاحٌ . وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَوَاللهِ إِنَّكَ لِمَا آتَاكَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ خَيْرٍ لَأَهْلٌ ، وَإِنَّ مِنْكُمْ لَرَجُلًا لَوْ قُسِمَ إِيمَانُهُ عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْأَجْنَادِ لَوَسِعَهُمْ . وَقَدْ رَوَى الزُّبَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَأَدْخَلَ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَبَيْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ الْفَهْمِيَّ .
5853 4957 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَمَّا طُعِنَ ، قَالَ : وَكُنْتُ حَاضِرًا لِذَلِكَ ، قِيلَ لَهُ : اسْتَخْلِفْ ، فَقَالَ : مَا أَجِدُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ . وَمِنْهُمْ : مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ .
5854 4958 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَامَ فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ ، شَكَّ سَعِيدٌ ، وَمَا أُرَى ذَلِكَ إِلَّا بِحُضُورِ أَجَلِي ، وَإِنَّ نَاسًا يَأْمُرُونِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ ، فَإِنَّ الشُّورَى فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الرَّهْطِ ، الَّذِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، أَيُّهُمْ بَايَعْتُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّ نَاسًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، وَإِنِّي قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ .
5855 4959 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ السِّتَّةَ الرَّهْطِ فِي حَدِيثِهِ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ فِيهِ : فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ ، فَالْخِلَافَةُ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ . فَهَذَا أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ ، وَمَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ ، وَهُمْ أَئِمَّةٌ فِي الْعِلْمِ ، عُدُولٌ فِيهِ ، مَأْمُونُونَ عَلَيْهِ ، مَقْبُولَةٌ رِوَايَتُهُمْ إِيَّاهُ ، يَرْوُونَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خِلَافَ مَا رَوَى أَبُو بَحْرِيَّةَ عَنْهُ ، وَيَحْكُونَ ذَلِكَ سَمَاعًا مِنْ عُمَرَ مَعَ مُشَاهَدَةٍ مِنْهُمْ لَهُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِذِي عَقْلٍ أَوْ لِذِي دِينٍ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرِوَايَةِ مِثْلِ أَبِي بَحْرِيَّةَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ ، وَلَا يُعَدُّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ لِقَاءٌ لِعُمَرَ أَنْ يَقْبَلَ مَا رَوَى عَنْ عُمَرَ مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا ؟ وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ رَوَى مِثْلَ هَذَا فِي مَنْ دُونَ طَلْحَةَ ، وَهَذِهِ أَحْوَالُهُ لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهَا ، فَكَيْفَ فِي طَلْحَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَمَوْضِعِهِ مِنْ دِينِ اللهِ ، وَقِيامِ الْحُجَّةِ لَهُ بِمَوْضِعِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَشَهَادَةِ الْأَئِمَّةِ الْعُدُولِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ عَلَى عُمَرَ فِيهِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنِ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْخِلَافَةِ ، وَأَنَّهُ لَهَا مَوْضِعٌ وَمِنْ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرِّضَا عَنْهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ قَالَ: ، قَالَ:
5849 4955 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ ابْنِ زِبْرِيقٍ الزُّبَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْحِمْيَرِيُّ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الزُّبَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْفَهْمِيِّ ، وَكَانَ كَاتِبًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَانَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خَرَجَ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَوَسِعَهُمْ ، يُرِيدُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَكَبُرَ فِي قُلُوبِنَا مَا حَكَاهُ أَبُو بَحْرِيَّةَ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي طَلْحَةَ لِجَلَالَتِهِ عِنْدَنَا ، وَلِمَوْضِعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَلِصُحْبَتِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ أَحْسَنَ صُحْبَةٍ ، وَلِدُخُولِهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، فَكَيْفَ يَعْتَبُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - هَذَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا فَوَجَدْنَا أَبَا بَحْرِيَّةَ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حُضُورَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَلَا سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ ذَكَرَ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنْهُ ، لَمَا كَانَ عِنْدَنَا مَقْبُولًا ، إِذْ كَانَ رَجُلًا مَجْهُولًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُؤْتَمَنِينَ عَلَيْهِ ، الْمَأْخُوذِ عَنْهُمْ ، فَكَيْفَ وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنْهُ ؟ ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ؟
5857 4961 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبِيكَنْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، قَالَ : مَرِضَ رَجُلٌ فَصِيحَ عَلَيْهِ فَجَاءَ جَارُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّهَ قَدْ مَاتَ ، قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ، قَالَ : أَنَا رَأَيْتُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ مَاتَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصِيحَ عَلَيْهِ ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ : انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَأَخْبِرْهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : اللَّهُمَّ الْعَنْهُ ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الرَّجُلِ فَرَآهُ قَدْ نَحَرَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ مَعَهُ ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ، قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ، قَالَ : رَأَيْتُهُ نَحَرَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصِهِ ، قَالَ : أَنْتَ رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : إِذَنْ لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُهُ الصَّلَاةَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ لِقَتْلِهِ نَفْسَهُ . وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا : فَطَائِفَةٌ تَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى مَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ ، مِنْهُمْ : إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَطَائِفَةٌ تَقُولُ : لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَتَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا : تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِنَ النَّاسِ جَمِيعًا ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ لِفِعْلِهِ الْمَذْمُومِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِنَفْسِهِ ، وَكَانَ مِنْ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى الْمَذْمُومِينَ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ مَعَهُ مِنْ أَمْرِهِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَرْكِهِ ذَلِكَ ، وَمِنْ تَغَيُّرِ وُجُوهِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَفُتِّشَ مَتَاعُهُ فَوُجِدَ فِيهِ خَرَزٌ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا . وَكَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالرَّجُلِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، سَأَلَ أَعَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا : لَا ، صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ تَرَكَ لَهُ وَفَاءً ، فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ ، صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالُوا : لَا ، قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ . وَكَانَ تَرْكُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَا ، لَيْسَ عَلَى مَنْعٍ مِنْهُ النَّاسَ سِوَاهُ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ ، وَكَانَ تَرْكُهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى سُؤَالَهُ اللهَ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، وَكَانَ مَنْ كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِمَّنِ امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ ، إِمَّا لِذَنْبِهِ وَإِمَّا لِدِينِهِ الَّذِي عَلَيْهِ ، فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ ; لِأَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ رَحْمَةٌ ، وَصَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَتْ صَلَاتُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَصَلَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا يَمْنَعُهُ مِمَّا سُئِلَ لِلْمُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَيْسَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ ، كَصَلَاتِهِ هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
784 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ . 5856 4960 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَزُهَيْرٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا نَحَرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
39 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الذُّلِّ بِالزَّرْعِ 243 230 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَفَهْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو الْحَسَنِ قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مَا دَخَلَتْ هَذِهِ بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الذُّلَّ } . فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا فَوَجَدْنَا وِلَايَةَ خَرَاجِ الْأَرَضِينَ وَجِبَايَةَ أَمْوَالِهَا وَوَضْعَهَا فِي مَوَاضِعَهَا الَّتِي يَجِبُ وَضْعُهَا فِيهَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ يَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ أَئِمَّتُهُمْ حَتَّى يَأْخُذُوهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ ، فَيَضَعُونَهُ فِيمَا يَجِبُ وَضْعُهُ فِيهِ ، وَكَانَ مَا تَوَلَّاهُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا تَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِيمَا يُوجِبُ الْخَرَاجَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، عَادَ بِهِ مَطْلُوبًا بِمَا كَانَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ طَالِبًا ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ دُخُولُ الذُّلِّ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ رِزْقِهِ ، وَعَنِ انْتِقَالِ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ عَنْهُ ، وَعَنْ لُزُومِهِمَا مُخَالَفَتَهُ .
244 231 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لِيُعْبَدَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ رُمْحِي ، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَنِي ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } .
5860 4964 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَهُوَ الْأَعْمَشُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
5863 4967 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا مَثَلُ هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، فَمَاذَا يَبْقَيَنَّ مِنْ دَرَنِهِ ؟ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَمْحُو بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، عَنْ مَنِ افْتَرَضَهَا عَلَيْهِ بِأَدَائِهِ إِيَّاهَا الذُّنُوبَ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يَغْفِرَهَا جَزَاءً لِمَنْ يُصَلِّيهَا ، وَتَشْبِيهُ مَحْوِهِ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالْمَاءِ الَّذِي يَغْسِلُ الدَّرَنَ عَنْ أَبْدَانِهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى اسْتِعْمَالِ تَشْبِيهِ الْأَشْيَاءِ بِغَيْرِهَا مِنْ أَمْثَالِهَا ، وَإِمْضَائِهَا عَلَيْهِ ، فَمِنْ ذَلِكَ تَشْبِيهُ الْأَشْيَاءِ الْمُتْلَفَاتِ بِالْوَاجِبِ مَكَانَهَا عَلَى مُتْلِفِيهَا مِنْ أَمْثَالِهَا إِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، وَمِنْ قِيمَتِهَا ، إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، وَاسْتِعْمَالُ تَشْبِيهِهَا بِأَجْنَاسِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5861 4965 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مِرَارٍ ، مَا تَقُولُونَ ذَلِكَ مُبْقِيًا مِنْ دَرَنِهِ ؟ قَالُوا : لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِنَّ الْخَطَايَا .
785 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَشْبِيهِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي مَحْوِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِنَّ الذُّنُوبَ ، عَنْ مَنْ يُصَلِّيهِنَّ بِالِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ الَّذِي يُنَقِّي دَرَنَ أَبْدَانِهِمْ . 5858 4962 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ : قَالَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهَرٌ يَجْرِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مِرَارٍ ، مَا كَانَ مُبْقِيًا مِنْ دَرَنِهِ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ ، قَالَ : فَإِنَّ الصَّلَوَاتِ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ .
5859 4963 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ يَجْرِي عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ .
5862 4966 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَا:
3860 3358 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ شُعُورَهُمْ ، فَفَرَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ .
3863 3361 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ يَقُولُ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : كَيْفَ كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : كَانَ شَعَرًا رَجِلًا لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلَا بِالسَّبْطِ ، بَيْنَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ .
3864 3362 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الْمَرْوَزِيُّ الشَّعْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ الْخَيَّاطِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَدَلَ نَاصِيَتَهُ ، ثُمَّ فَرَقَ .
541 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَرْبِيَةِ الشَّعَرَ عَلَى الرُّؤُوسِ مِنَ الْجُمَمِ وَمَنْ فَرَقَهُ وَمَنْ سَدَلَهُ 3859 3357 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُوسَهُمْ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ .
3862 3360 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ شَعَرٌ فَلْيُكْرِمْهُ .
3861 3359 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ الْجُمَّةِ وَفَوْقَ الْوَفْرَةِ . هَكَذَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ ، وَفِي حَدِيثِ يُوسُفَ ، قَالَتْ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعَرٌ دُونَ الشَّحْمَةِ .
3865 3363 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ .
3866 3364 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ شَعَرٌ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ .
3867 3365 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ لَهُ شَعَرٌ فَلْيُكْرِمْهُ .
3868 3366 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا نَحْنُ بِهِ لَهُ وَفْرَةٌ بِهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِيمَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتِّخَاذُهُ الشَّعَرَ كَمَا رَوَيْتُمُوهُ فِيهِ عَنْهُ ، وَفِيهِ أَمْرُهُ النَّاسَ بِإِكْرَامِ الشَّعَرِ ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ وَالْعُدُولُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ إِحْفَاءِ الشَّعَرِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّا تَرَكْنَا ذَلِكَ إِلَى مَا يُخَالِفُهُ مِمَّا أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْهُ .
3869 3367 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِي شَعَرٌ طَوِيلٌ ، فَقَالَ : ذُبَابٌ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي ، فَذَهَبْتُ فَجَزَزْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا عَنَيْتُكَ ، وَلَكِنَّ هَذَا أَحْسَنُ .
3870 3368 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ جَزَّ الشَّعَرِ أَحْسَنُ مِنْ تَرْبِيَتِهِ ، وَمَا جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَحْسَنَ كَانَ لَا شَيْءَ أَحْسَنَ مِنْهُ . وَوَجَبَ لُزُومُ ذَلِكَ الْأَحْسَنِ وَتَرْكُ مَا يُخَالِفُهُ ، وَمَقْبُولٌ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ كَانَ هَذَا عَنْهُ ، وَإِذْ كَانَ أَوْلَى بِالْمَحَاسِنِ كُلِّهَا مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ سِوَاهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَارَ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى هَذَا الْأَحْسَنِ وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
247 234 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ أَبُو الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَتَانِ فَكَانَ يَمِيلُ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ ، أَوْ قَالَ : سَاقِطٌ } . وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ أَنَّ ذَلِكَ أُرِيدَ بِهِ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِكُمْ لِبَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ ، وَذَلِكَ مَعْفُوٌّ لَهُمْ عَنْهُ ، إِذْ لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفْعَهُ عَنْ قُلُوبِهِمْ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَجْتَلِبُوهُ إِلَى قُلُوبِهِمْ . فَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا أَرَادَهُ مِنْ رَبِّهِ عَلَى الْإِشْفَاقِ ، وَعَلَى الرَّهْبَةِ مِمَّا يَسْبِقُ إِلَى قَلْبِهِ ، مِمَّا قَدْ يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ عَنْهُ مَعَ قُرْبِهِ مِنْ غَلَبَتِهِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مِثْلُ الَّذِي فِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ ، مِمَّا قَدْ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ رَبَّهُ تَعَالَى أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا أَخْطَأَ وَمَا تَعَمَّدَ ، وَمَا أَخْطَأَهُ فَهُوَ غَيْرُ مَأْخُوذٍ بِهِ ، لَمَّا خَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ تَقَرُّبُهُ مِمَّا تَعَمَّدَهُ ، وَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
40 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ قِسْمَتِهِ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ بِالْعَدْلِ عَلَيْهِنَّ : اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ 245 232 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ } .
246 233 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرَانِيُّ بِطَبَرِيَّةَ أَبُو أَيُّوبَ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ كَانَ بِابْنِ خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : { اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ } ، وَهُوَ غَيْرُ مَلُومٍ فِي ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ ، فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى الْإِشْفَاقِ وَالرَّحْمَةِ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ اللهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ مِنْهُ فِي قِسْمَتِهِ بَيْنَهُنَّ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ فِيهَا عَنِ الْعَدْلِ مَيْلًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَى بَعْضِهِنَّ بِمَا لَمْ يَمِلْ بِمِثْلِهِ إِلَى بَقِيَّتِهِنَّ ، وَذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَمِمَّا الْعِبَادُ فِيهِ سَوَاءٌ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ .
5866 4971 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا رَوَيْنَا جَوَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ بِقَوْلِهِ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الشَّرَابِ قَدْ يَكُونُ السُّكْرُ مِنْ كَثِيرِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكُونُ مِنْ قَلِيلِهِ فَيَكُونُ حَرَامًا إِذَا أَسْكَرَ ، وَلَا يَكُونُ حَرَامًا إِذَا لَمْ يُسْكِرْ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ إِذَا كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ . فَنَظَرْنَا : هَلْ رَوَى فِي جَوَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ أَحَدٌ غَيْرُ عَائِشَةَ شَيْئًا . ؟
5867 4972 - فَوَجَدْنَا حُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ ، قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ فِي أَرْضِنَا مِنَ الْعَسَلِ ، يُقَالُ لَهُ : الْبِتْعُ ، وَمِنَ الشَّعِيرِ ، يُقَالُ لَهُ : الْمِزْرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . وَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ مُحْتَمِلًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي رَوَيْنَا . فَنَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِهِ كَانَ عَنْ ذَلِكَ غَيْرُ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَمْ لَا . ؟
5875 4980 - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ : أَنَّ الْمُسْكِرَ الْمُرَادَ فِيهِ هُوَ الْمُسْكِرُ الَّذِي يُسْكِرُ عَنِ الصَّلَاةِ ، وَكَانَ مِثْلَهُ بِتَصْحِيحِهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُبِيحُ شُرْبَ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ ، وَيَمْنَعُ مِنْ شُرْبِ مَا يُسْكِرُ مِنْهَا ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَوَجَدْنَاقَدْ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ،
5868 4973 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنَّ بِهَا شَرَابًا يُصْنَعُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالْبُرِّ يُسَمَّى الْمِزْرَ وَالْبِتْعَ فَمَا نَشْرَبُ ؟ قَالَ : اشْرَبُوا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ، أَوْ قَالَ : لَا تَسْكَرُوا .
5865 4970 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، يَعْنِي : ابْنَ الطَّبَّاعِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الْبِتْعِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5870 4975 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَكَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى مُحْتَمِلًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي احْتِمَالِهِ إِيَّاهُ مِمَّا هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ شَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ وَالْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ مَا قَدْ كَشَفَ مَا فِي تِلْكَ الِاحْتِمَالَاتِ ; لِأَنَّ فِيهَا إِطْلَاقَهُ لَهُ الشَّرَابَ وَالنَّهْيَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ الْمُسْكِرَ الَّذِي أَرَادَهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ ، هُوَ مَا يُسْكِرُ مِنْ تِلْكَ الْأَشْرِبَةِ لَا مَا لَا يُسْكِرُ مِنْهَا . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى كَمَا ذَكَرْنَا فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ إِيَّاهُ عَنْهُ ، هَلْ زَادَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فِيهِ شَيْئًا مِمَّا يَرْجِعُ بِهِ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ .
786 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبِتْعِ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ . 5864 4968 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ . 4969 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ كِلَاهُمَا ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الْبِتْعِ ، فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ .
5871 4976 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي : ابْنَ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي : ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ : الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ ، وَالْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ ، قَالَ : وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ بِخَوَاتِمِهِ ، فَقَالَ : حَرَامٌ كُلُّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ يَرْجِعُ بِهَا مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ وَبَيَانِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدٍ فِي الْمُسْكِرِ أَنَّهُ الَّذِي يُسْكِرُ عَنِ الصَّلَاةِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ : أَنَّ الْمُسْكِرَ الْمُحَرَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هُوَ الَّذِي يُسْكَرُ مِنْهُ عَنِ الصَّلَاةِ ، لَا الَّذِي لَا يُسْكَرُ مِنْهُ عَنْهَا ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ مَا لَا يُسْكَرُ مِنْهُ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا يُسْكَرُ مِنْهُ عَنْهَا فِي التَّحْرِيمِ ، فَعَادَ مَعْنَى حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِمَّا لَا يَمْنَعُ مِنْ شَرَابِهِ قَلِيلُ مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرُ ابْنِهِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَمْ لَا . ؟
5874 4979 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ بِهَا أَشْرِبَةً فَمَا أَشْرَبُ مِنْهَا وَمَا أَدَعُ ، قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قُلْتُ : الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ ، قَالَ : وَمَا الْبِتْعُ ؟ قُلْتُ : الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ ، وَالْمِزْرُ مِنَ الذُّرَةِ يَشْتَدُّ حَتَّى يُسْكِرَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَشْرَبْ مُسْكِرًا ، فَإِنِّي حَرَّمْتُ كُلَّ مُسْكِرٍ .
5872 4977 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يَتَّخِذُونَ شَرَابًا مِنَ الْعَسَلِ وَالْمِزْرِ مِنَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ ، فَقَالَ : أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ .
5873 4978 - وَوَجَدْنَا مُبَشِّرَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْبَصْرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَرِيشُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكُوفِيُّ ، عَنْ طَلْحَةَ الْإِيَامِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . فَكَانَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ نَهْيُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ ، وَكَانَ تَصْحِيحُهُمَا وَتَصْحِيحُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : كُلُّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ ، لَا عَلَى مَا لَا يُسْكَرُ مِنْهُ عَنْهَا ، حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا ، وَلَا يُضَادَّ بَعْضُهَا بَعْضًا . ثُمَّ نَظَرْنَا أَيْضًا : هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُوسَى غَيْرُ ابْنِهِ أَبِي بُرْدَةَ أَمْ لَا . ؟
5869 4974 - وَوَجْدَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ، فَقُلْتُ : إِنَّكَ بَعَثْتَنَا إِلَى أَرْضٍ كَثِيرٍ شَرَابُ أَهْلِهَا ، فَقَالَ : اشْرَبَا ، وَلَا تَشْرَبَا مُسْكِرًا .
5881 وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5883 4981 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي : ابْنَ جَعْفَرٍ . وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ : وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ : قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا . قَالَ : وَكَانَ مَا رَوَى وَكِيعٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَجَرِيرٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ مِسْعَرٍ مِمَّا يُخَالِفُهُ ; لِأَنَّ ثَلَاثَةً أَحْفَظُ مِنْ وَاحِدٍ ، وَلِأَنَّ مَنْ سِوَى مِسْعَرٍ قَدْ رَوَاهُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ كَمَا رَوَاهُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، وَلِأَنَّ شُعْبَةَ مَعَ جَلَالَتِهِ إِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حَفْظِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ فَقِيهًا ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِالشَّيْءِ عَلَى مَا يَظُنُّ أَنَّهُ مَعْنَاهُ ، وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ مَعْنَاهُ ، فَيُحَوِّلُ مَعْنَاهُ عَنْ مَا عَلَيْهِ حَقِيقَةُ الْحَدِيثِ إِلَى ضِدِّهِ . مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ فِي تَوْرِيثِ الْخَالِ ، فَقَالَ فِيهِ : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانَهُ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا . وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ .
787 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَا حَرُمَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، هَلْ هُوَ السُّكْرُ أَوِ الْمُسْكِرُ ؟ . 5876 حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ، وَالسَّكَرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ .
5877 حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا الْقَلِيلُ مِنْهَا وَالْكَثِيرُ ، وَالسَّكَرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ .
5878 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
5879 وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَسْلَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
5880 وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
5882 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الثِّقَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الثِّقَةَ الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ هُوَ أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ ، فَقَدْ عَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَوْنٍ الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى ذِكْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ مِسْعَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، فَقَالَ فِيهِ : وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ .
5884 4982 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ . قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ عَلِيٌّ : ثُمَّ لَقِيتُ إِسْمَاعِيلَ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ ، وَحَدَّثْتُهُ : أَنَّ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنَا بِهِ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَكَذَا حَدَّثْتُهُ ، وَإِنَّمَا حَدَّثْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ . قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ : وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ ، أَمَّا قَوْلُهُ : أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ فَإِنَّمَا دَخَلَ فِي نَهْيِهِ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ فَأَدْخَلَ فِيهِ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ رَوَاهُ سَائِرُ أَصْحَابِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالنَّهْيِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فَلَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ شُعْبَةُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، فَيَكُونُ مُحْتَمِلًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي مِثْلِهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ، أَوْ يَكُونُ عَلَى مَا رَوَى آخَرُونَ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ أَيْضًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5886 4986 - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَأَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَإِنَّ عَلِيًّا قَدْ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا ، وَذَكَرَ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَأَحْسَنَ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ ، وَقَالَ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ ابْنَةِ نَبِيِّ اللهِ وَبَيْنَ ابْنَةِ عَدُوِّ اللهِ .
5887 4987 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ ، قَالَ الْمِسْوَرُ : فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ بَضْعَةٌ مِنِّي ، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا ، وَايْمُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللهِ أَبَدًا ، فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ .
5888 4988 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا ، قُلْتُ لَهُ : لَا ، قَالَ : هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ ، وَايْمُ اللهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي ، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ وَأَنَا يَوْمَئِذٌ كَالْمُحْتَلِمِ ، فَقَالَ : إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي ، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَتَنَ فِي دِينِهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَّى لِي ، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَأُحِلُّ حَرَامًا ، وَلَكِنْ وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللهِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ أَبَدًا .
5889 4989 - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ ابْنِ زِبْرِيقٍ الزُّبَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْحِمْيَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مِنَ الطَّفِّ ، وَكَانَ أَتَى بِهِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَسِيرًا فِي رَهْطٍ هُوَ رَابِعُهُمْ ، قَالَ عَلِيٌّ : فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ جَاءَنِي الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيُّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي إِسْنَادِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ كَانَ خَطَبَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ، وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوْقِعَ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ ، فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ تَرَكَهُ وَأَضْرَبَ عَنْهُ وَاخْتَارَ مَا يَحْسُنُ مَوْقِعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَزِمَهُ فَكَانَ عَلَى ذَلِكَ مَحْمُودًا . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ثَنَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ فِي تَرْكِهِ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ مِثْلَ الَّذِي كَانَ مِنْ عَلِيٍّ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ ، أَفَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَوْضِعٍ لَهُ مِنْ قَلْبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي ابْنَتِهِ يَتَقَدَّمُ بِهِ مَا لِعَلِيٍّ فِي قَلْبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ بِتَرْكِهِ مَا كَانَ تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ أَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَدْعُهُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهَا ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، لَمَّا دَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ مِنَ الَّتِي خَطَبَهَا ، إِذْ لَمْ تُحَرِّمِ الشَّرِيعَةُ الَّتِي هُوَ مِنْ أَهْلِهَا ذَلِكَ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ الْأَحْسَنُ بِهِ تَرْكَ التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ بِهِ قَلْبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي عِنْدَهُ ، مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ فِي مِثْلِهَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ مَا كَانَ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلِمَ بِهِ مَا كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ فِي ذَلِكَ ، فَمَالَ إِلَيْهِ وَآثَرَهُ عَلَى مَا كَانَتْ نَفْسُهُ دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَحْمُودًا لِإِيثَارِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا مَالَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، مِمَّا لَا خَفَاءَ بِمِثْلِهِ مِنْ صُعُوبَةِ ذَلِكَ وَغِلَظِهِ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ فَوْقَ حَالِ أَبِي الْعَاصِ فِي تَرْكِهِ مَا لَمْ تَكُنْ نَفْسُهُ دَعَتْهُ إِلَيْهِ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَكَيْفَ لَمْ يَذْكُرْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَ أَبِي الْعَاصِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ كَمَا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ أَبِي الْعَاصِ ابْنَةٌ لَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ تَرْكَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرَ عُثْمَانَ كَانَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ لِعَلِيٍّ نَظِيرٌ لِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ السَّوَابِقِ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَبِي الْعَاصِ ، وَذَكَرَ أَبَا الْعَاصِ لِيَسْتَوْفِيَ بِذَلِكَ الْحُجَّةَ فِيمَا خَطَبَ بِهِ ، وَهَذَا مِنْ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْحِكْمَةِ فِيمَا خَطَبَ بِهِ وَفِيمَا أَرَادَ سَمَاعَ عَلِيٍّ إِيَّاهُ ; لِأَنَّ أَبَا الْعَاصِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ ، فَقَدْ لَحِقَهُ هَذَا الثَّنَاءُ بِتَرْكِهِ مَا كَانَ هَمَّ بِهِ وَعَلِيٌّ كَانَ بِذَلِكَ الثَّنَاءِ أَوْلَى مِنْ أَبِي الْعَاصِ لِسَوَابِقِهِ وَلِمَوْضِعِهِ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ثُمَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَيْسَ ذَلِكَ لِأَبِي الْعَاصِ ، فَذَكَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا الْعَاصِ تَوْكِيدًا لِحُجَّتِهِ فِيمَا أَرَادَ وُقُوفَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُذْكَرْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَكَانَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَهُ كَانَ قَدْ ذَكَرَ لَهُ مِثْلًا ، وَلَمْ تَجِبْ لَهُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُجَّةُ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهِ بِذِكْرِهِ أَبَا الْعَاصِ ، وَلَمَا زَالَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَ كَهُوَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ مِنْهُ بَلْ زَادَ بِذَلِكَ فِي رُتْبَتِهِ وَفِي تَمَسُّكِهِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي إِيثَارِهِ إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ - وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِعَلِيٍّ سِوَى ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَعْدُ اللهِ فِيهِ بِمَا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ : وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ، وَمِنْ إِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ مَعَ مَنْ ذَكَرَهُ مَعَهُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ الْآيَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَلْحَقُهُ نَسْخٌ ; لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَلْحَقُ الْإِخْبَارَ بِمَا يَكُونُ ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ الشَّرَائِعَ الَّتِي تُحَوَّلُ مِنْ تَحْرِيمٍ إِلَى تَحْلِيلٍ أَوْ مِنْ تَحْلِيلٍ إِلَى تَحْرِيمٍ ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَخْبَرَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ كَائِنًا لَا مَحَالَةَ ، ثُمَّ مَا قَدْ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ ، مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُ لَمَّا خَلَّفَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ غَزَوَاتِهِ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَمِنْ بَعْثَتِهِ مَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسُورَةِ بَرَاءَةٌ لِيَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ ، وَقَوْلِهِ مَعَ ذَلِكَ : إِنَّهُ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي ، وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ابْنَيْهِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَمِنْ سَيْفِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّذِي أَجْرَاهُ عَلَى يَدِهِ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِهِ شَرَّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ، ذَا الثُّدَيَّةِ وَأَصْحَابَهُ ، وَمِنْ شَهَادَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَهُ أَنَّهُ مِمَّنْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا كِفَايَةٌ لِإِبَانَةِ الْمَعْنَى الَّذِي زَادَ فِي فَضْلِهِ بِغَلَبَتِهِ شَهْوَتَهُ بِإِيثَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا مَعَ مَا لَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ ، سِوَى ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهَا ، وَيُقِيمُ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ بِهَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَا ، مِمَّا هُوَ لَهُ فَضِيلَةٌ نُعِيدُهُ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، فَرَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَصَلَوَاتُهُ وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
788 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ . 5885 4983 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ . 4984 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ . 4985 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَا آذَنُ ، ثُمَّ لَا آذَنُ ، ثُمَّ لَا آذَنُ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي ، وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي ، يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا ، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ لِخِطْبَةٍ مِنْ عَلِيٍّ كَانَ أَتَاهَا إِلَيْهِمْ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِيَخْطُبُوا عَلِيًّا إِلَى نَفْسِهِ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ خَطَبَهَا إِلَيْهِمْ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ : هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَكْشِفُ عَنْ حَقِيقَةِ الْمَعْنَى كَانَ فِي ذَلِكَ .
251 238 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبَانَ الْبَصْرِيُّ أَبُو شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ الْجُهَنِيَّةِ قَالَتْ : { أَتَى حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ ، لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ . قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : تَقُولُونَ إِذَا حَلَفْتُمْ : وَالْكَعْبَةِ ، فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ يُقَالُ فَمَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَجْعَلُونَ لِلهِ نِدًّا . قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، قَالَ : تَقُولُونَ : مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلَانٌ . فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ قَدْ قَالَ مَنْ قَالَ . فَمَنْ قَالَ : مَا شَاءَ اللهُ فَلْيَقُلْ مَعَهَا ، ثُمَّ شِئْتَ } .
41 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ نَهْيِهِ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا : مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ ، وَأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَكَانَ ذَلِكَ : مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ مَا شَاءَ مُحَمَّدٌ 248 235 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَاجَعَهُ فِي بَعْضِ الْكَلَامِ فَقَالَ : مَا شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَشِئْتَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجَعَلْتَنِي مَعَ اللهِ عِدْلًا ، لَا ، بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ } .
249 236 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ : أَنْبَأَنِي قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَسَارٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَقُولُوا : مَا شَاءَ اللهُ ، وَشَاءَ فُلَانٌ ، وَلَكِنْ قُولُوا : مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ } .
250 237 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : { رَأَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّوْمِ قَوْمًا مِنَ الْيَهُودِ ، فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ فَقَالَ : إِنَّكُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ ؟ قَالَ : وَأَنْتُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : مَا شَاءَ اللهُ ، وَشَاءَ مُحَمَّدٌ ، ثُمَّ إِنَّهُ رَأَى قَوْمًا مِنَ النَّصَارَى فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ فَقَالَ : إِنَّكُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ . قَالَ : وَإِنَّكُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ . فَلَمَّا أَصْبَحَ قَصَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُهَا مِنْكُمْ فَتُؤْذِينِي . فَلَا تَقُولُوا : مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ ، وَلَكِنْ قُولُوا : مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ } .
255 242 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا حِطَّانُ ، عَنْ عُبَادَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا : الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَفَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ : أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلا فَكَانَ حَدُّهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا فِيهَا حَدًّا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَنْسَخُ الْقُرْآنَ كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ الْقُرْآنَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
252 239 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهْيُهُ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا : مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَكَانَ ذَلِكَ : مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ شِئْتَ } . قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ هَذَا الْمَحْظُورِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ تَعَالَى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ وَلَمْ يَقُلْ : ثُمَّ لِوَالِدَيْكَ ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ هَذَا مِمَّا كَانَ مُبَاحًا قَبْلَ نَهْيِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مِثْلِهِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، ثُمَّ نَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، فَكَانَ ذَلِكَ نَسْخًا لِمَا قَدْ كَانَ مُبَاحًا مِمَّا قَدْ تَلَوْتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَنْسَخُ الْقُرْآنَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يَنْسَخُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا ، وَلِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ قَدْ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ الْآيَةَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ : { خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا : الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ } .
253 240 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، { عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا : الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ ، الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى ، وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ } .
254 241 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
3858 3356 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ ، قَالَ : قُلْنَا لِعَائِشَةَ : حَدِّثِينَا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : أَمَا تَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ ؟ قُلْنَا : عَلَى ذَلِكَ حَدِّثِينَا عَنْ خُلُقِهِ ، فَقَالَتْ : كَانَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ ، فَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا ، وَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا ، فَسَبَقَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ ، فَأَرْسَلَتْ مَعَ جَارِيَتِهَا بِقَصْعَةٍ ، فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي : إِنْ أَدْرَكْتِيهَا قَبْلَ أَنْ تَهْوِيَ بِهَا فَارْمِي بِهَا ، فَأَدْرَكَتْهَا وَقَدْ أَهْوَتْ بِهَا ، فَرَمَتْ بِهَا ، فَوَقَعَتْ عَلَى النِّطَعِ ، فَانْكَسَرَتِ الْقَصْعَةُ ، وَتَبَدَّدَ الطَّعَامُ ، فَجَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّعَامَ فَأَكَلُوهُ ، ثُمَّ وَضَعَتْ جَارِيَتِي قَصْعَةَ الطَّعَامِ ، فَقَالَ لِجَارِيَةِ حَفْصَةَ : خُذِي هَذَا الطَّعَامَ ، فَكُلُوا وَاقْبِضُوا الْجَفْنَةَ مَكَانَ ظَرْفِكُمْ ، قَالَتْ : وَلَمْ أَرَ فِي وَجْهِهِ غَضَبًا ، وَلَمْ يُعَاتِبْنِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمَقْبُولَةِ فَلَمْ تَقُولُوا بِهَا ، وَخَالَفْتُمُوهَا إِلَى أَضْدَادِهَا ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَوْ تَدَبَّرَ هَذِهِ الْآثَارَ ، لَمَا وَجَدَنَا لَهَا مُخَالِفِينَ ، وَلَا عَنْهَا رَاغِبِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ مِنْ إِحْدَاهُمَا فِي صَحْفَةِ الْأُخْرَى مَا كَانَ ، كَانَتَا زَوْجَتَيْنِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ ، وَهُمَا فِي عَوْلِهِ ، فَكَانَتِ الصَّحْفَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ جَمِيعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَوَّلَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْمَرْأَةِ الْمُتْلِفَةِ لِصَحْفَةِ صَاحِبَتِهَا إِلَى بَيْتِ الْمُتْلَفِ عَلَيْهَا صَحْفَتُهَا ، وَحَوَّلَ الصَّحْفَةَ الْمَكْسُورَةَ إِلَى بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِمَّا تَوَهَّمَ هَذَا الْمُحْتَجَّ عَلَيْنَا بِمَا احْتَجَّ بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي أَنْكَرَهُ عَلَيْنَا ، وَعَدَّنَا بِهِ مُخَالِفِينَ لِمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَا أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَلَيْهِ مُجْمِعُونَ ، وَبِهِ قَائِلُونَ فِي الْعَبْدِ إِذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَأَتْلَفَ بِعَتَاقِهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِيهِ ضَمَانَ قِيمَةِ نَصِيبِهِ ، لَا نِصْفَ عَبْدٍ مِثْلِهِ ، وَسَنَذْكُرُ هَذَا وَمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ، وَفِي اتِّفَاقِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَعَ إِيجَابِهِمْ فِي إِتْلَافِ الْأَشْيَاءِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ ، وَمِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَاتِ أَمْثَالَهَا لَا قِيمَتَهَا ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي إِتْلَافِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا أَمْثَالَ لَهَا بِكَيْلٍ وَلَا بِوَزْنٍ قِيَمُهَا لَا أَمْثَالُهَا . قَالَ : فَقَدْ جَعَلْتُمْ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ : مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ ، وَجَعَلْتُمْ فِي الْجَنِينِ الْمُلْقَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا : غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْحَيَوَانِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُتْلَفَاتِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا لَيْسَ مِمَّا كُنَّا نَحْنُ وَهُوَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ الْمَجْعُولَ فِيهَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ لَيْسَتِ الْإِبِلُ أَمْثَالًا لَهَا ؛ وَلِأَنَّ الْجَنِينَ الْمُلْقَى مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا لَيْسَتِ الْغُرَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مِثْلًا لَهُ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِبَادَةٌ تَعَبَّدَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا فَلَزِمْنَاهَا ، وَلَمْ نُخَالِفْهَا إِلَى ضِدِّهَا . فَقَالَ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِجَازَتَهُ لِاسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، وَقَبْلَ تَحْرِيمِ رَدِّ الْأَشْيَاءِ إِلَى مَقَادِيرِهَا ، لَا زِيَادَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَقَادِيرِهَا ، وَلَا نُقْصَانَ فِيهِ عَنْهَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ إِنَّمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي اسْتِقْرَاضِ بَعِيرٍ اسْتَقْرَضَهُ ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ ، وَتَمَسَّكُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعَمِلُوا بِهِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مَنْسُوخًا قَدْ أَجَازُوهُ فِي اسْتِقْرَاضِ ذُكُورِ الْحَيَوَانِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى رَفْعِ الْخُصُوصِ مِنْ ذَلِكَ ، وَعَلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْحُكْمِ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ حَتْمًا وَاسْتِعْمَالُهُ وَاجِبًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَوْقِيفَ فِيهَا ، وَكَانَ الَّذِينَ أَجَازُوا مَا ذَكَرْنَا قَدْ مَنَعُوا مِنَ اسْتِقْرَاضِ الْإِمَاءِ ، فَلَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ ، وَالْأَمَةُ الْمُسْتَقْرَضَةُ تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ مُقْرِضِهَا إِنْ جَازَ الْقَرْضُ فِيهَا إِلَى مِلْكِ الَّذِي اسْتَقْرَضَهَا ، كَمَا تَخْرُجُ بِالْبَيْعِ مِنْ مِلْكِ بَائِعِهَا إِلَى مِلْكِ مُبْتَاعِهَا . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَمَّا وَقَعَتْ فِي اسْتِقْرَاضِ الْأَمَةِ وَقَعَتْ فِي اسْتِقْرَاضِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ ، وَأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنَ اسْتِقْرَاضِ الْأَمَةِ لَوْ كَانَ الْقَرْضُ فِي الْحَيَوَانِ طَلَقًا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَا يُبِيحُ مُسْتَقْرِضَ الْأَمَةِ وَطْأَهَا وَرَدَّهَا إِلَى مُقْرِضِهَا ، كَمَا لَمْ تَقَعِ الْحُرْمَةُ فِي بَيْعِ الْأَمَةِ الَّتِي يَنْطَلِقُ لِمُبْتَاعِهَا وَطْؤُهَا وَإِقَالَةُ بَائِعِهَا مِنْهَا . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَقَدْ أَجَزْتُمْ أَنْتُمْ وُجُوبَ الْحَيَوَانِ فِي مَعْنًى مَا ، وَجَعَلْتُمُوهَا فِيهِ دَيْنًا ، مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قُلْتُمُوهُ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى أَمَةٍ وَسَطٍ أَنَّهُ جَائِزٌ ، فَكَانَ يَلْزَمُكُمْ أَنْ تُجِيزُوا الْبَيْعَ بِأَمَةٍ وَسَطٍ بِدَارٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّا أَجَزْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا أَجَزْنَا ، وَمَنَعْنَا مِمَّا مَنَعْنَا اتِّبَاعًا لِمَا وَجَدْنَا الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ حَكَمُوا فِي الْجَنِينِ مِنَ الْحُرَّةِ بِغُرَّةٍ ، وَحَكَمُوا فِي الْجَنِينِ مِنَ الْأَمَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ قَائِلُونَ : إِنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ إِذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ قَائِلُونَ : فِيهِ مَا نَقَصَ أُمَّهُ كَمَا يَكُونُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ إِذَا ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّ الْجَنِينَ إِذَا كَانَ أُنْثَى فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَمَاتَ ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، فَلَمَّا جَعَلُوا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ الَّذِي لَيْسَ بِمَالٍ غُرَّةً ، وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ الَّذِي هُوَ مَالٌ قِيمَةً ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا هُوَ مَالٌ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْحَيَوَانِ فِيهِ ، وَأَنَّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ جَائِزٌ فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْحَيَوَانِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّزْوِيجِ عَلَى الْحَيَوَانِ وَمَنْعِ الِابْتِيَاعِ بِالْحَيَوَانِ الَّذِي يَكُونُ فِي الذِّمَمِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3857 3355 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ ، فَضَرَبَتْ يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الْقَصْعَةُ فَانْفَلَقَتْ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَمَّ الْكِسْرَتَيْنِ وَجَمَعَ فِيهَا الطَّعَامَ ، وَيَقُولُ : غَارَتْ أُمُّكُمْ ، غَارَتْ أُمُّكُمْ ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، وَحَبَسَ الرَّسُولَ حَتَّى جَاءَتِ الْأُخْرَى بِقَصْعَتِهَا ، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى رَسُولِ الَّتِي كُسِرَتْ قَصْعَتُهَا ، وَتَرَكَ الْمُنْكَسِرَةَ لِلَّتِي كَسَرَتْ .
540 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَاجِبِ فِي إِتْلَافِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ مَوْزُونَاتٍ وَلَا مَكِيلَاتٍ مَا الْوَاجِبُ عَلَى مُتْلِفِهَا مَكَانَهَا 3856 3354 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا جَاءَتْ بِطَعَامٍ فِي صَحْفَةٍ لَهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُلْتَفَّةً بِكِسَاءٍ وَمَعَهَا فِهْرٌ ، فَفَلَقَتِ الصَّحْفَةَ ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ فِلْقَيِ الصَّحْفَةِ وَقَالَ : كُلُوا ؛ غَارَتْ أُمُّكُمْ - مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحْفَةَ عَائِشَةَ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، وَأَعْطَى صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ .
789 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ ، هَلْ يُجْزِئُ فِيهَا مَنْ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُصَلِّ ، مِمَّنْ قَدْ أَقَرَّ بِالْإِيمَانِ أَمْ لَا ؟ 5890 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي هَذَا الْمَعْنَى . مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : مَا كَانَ مِنْ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى ، وَمَا كَانَ مِنْ رَقَبَةٍ غَيْرِ مُؤْمِنَةٍ أَجْزَأَ فِيهَا الصَّغِيرُ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إِلَّا رَقَبَةٌ قَدْ صَامَتْ وَصَلَّتْ ، وَيُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ وَفِي الْيَمِينِ مَا لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُصَلِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَنْ دُونَهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ يَقُولُونَ : يُجْزِئُ فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ مَنْ أَقَرَّ بِالْإِيمَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُصَلِّ ، وَمَنِ اسْتَحَقَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِإِيمَانِ أَبَوَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ وَلَا صَلَّى ، وَكَانَ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ .
5894 4993 أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غُنَيْمَةً لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ ، فَاطَّلَعْتُهَا فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَعَظَّمَهُ عَلَيَّ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَفَلَا أُعْتِقُهَا ؟ قَالَ : ادْعُهَا لِي ، فَدَعَوْتُهَا ، فَقَالَ : أَيْنَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : فَمَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللهِ ، قَالَ : إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَأَعْتِقْهَا .
5891 4990 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَا : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ عَجْمَاءَ لَا تُفْصِحُ ، فَقَالَ : إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ لَهَا : مَنْ أَنَا ، فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : اعْتِقْهَا ، وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ مَرَّةً : اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ، هَكَذَا لَفْظُ بَكَّارٍ . وَأَمَّا لَفْظُ الرَّبِيعِ ، فَقَالَ لَهَا : مَنْ أَنَا ، فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ وَإِلَى السَّمَاءِ ، أَيْ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ ، قَالَ : اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ .
5892 4991 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أُمِّي جَعَلَتْ عَلَيْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَنْ تُعْتِقَهَا وَهَذِهِ أَمَةٌ سَوْدَاءُ ، فَسَأَلَهَا رَسُولُ اللهِ : أَيْنَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : فَمَنْ أَنَا ، قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللهِ ، قَالَ : اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ .
5893 4992 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي ، فَجِئْتُهَا ، وَفَقَدَتْ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا ، فَقَالَتْ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا ، وَكُنْتُ امْرَأً مِنْ بَنِي آدَمَ ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ ، أَفَأُعْتِقُهَا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنَا ، فَقَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ : اعْتِقْهَا . سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَالِكٌ سَمَّى هَذَا الرَّجُلَ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ .
5895 4994 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَفِي مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ – عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
790 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا يُقْضَى بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي بَيْعِ الْوَلَاءِ ، وَفِي هِبَتِهِ بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 5896 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ وَهَبَتْ وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذِهِ مَيْمُونَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَجَازَا هِبَةَ الْوَلَاءِ ، فَإِلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفْتُمُوهُمَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّا خَالَفْنَاهُمَا إِلَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُ مَا قَالَا ، وَمِمَّا لَوِ احْتُجَّ بِهِ عَلَيْهِمَا لَرَجَعَا عَمَّا قَالَا إِلَيْهِ .
5899 4997 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5905 5003 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ سُنَّةٌ لَمْ تُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي رَوَيْنَاهَا عَنْهُ مِنْهُ ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُخَالِفُهَا ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهَا ، وَلَمْ يَسَعْ خِلَافُهَا ، وَكَانَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مُوَافَقَتِهَا وَعَلَى مُخَالَفَةِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مَيْمُونَةَ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَكَانَ الْقِيَاسُ يُوجِبُ ذَلِكَ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي ثُبُوتِهِ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ بِالْعَتَاقِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ كَالنَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ مِنَ الرَّجُلِ لِوَلَدِهِ ، فَكَمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ هِبَةُ الرَّجُلِ نَسَبَ وَلَدِهِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لَهُ هِبَةُ وَلَاءِ مَوْلَاهُ لِغَيْرِهِ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5898 4996 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5897 4995 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ ، قَالَ شُعْبَةُ : فَقُلْتُ لَهُ : سَمِعْتَهُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَعَمْ ، سَأَلْتُ ابْنَهُ وَسَأَلَهُ ابْنُهُ عَنْهُ .
5904 5002 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ فَذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5903 5001 - وَكَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5902 5000 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : فَذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5901 4999 - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ وَابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5900 4998 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5908 5006 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُصِيبَ سَعْدٌ ، يَعْنِي : ابْنَ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ : حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ ، رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ .
5909 5007 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْخَيَّاطُ الْمَقْدِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ابْنِ الطَّبَّاعِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ لِتَقْرُبَ عَلَيْهِ عِيَادَتُهُ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَفِي هَذَا أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا كَانَ اتَّخَذَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ وَلِأَزْوَاجِهِ فِي اعْتِكَافِهِ وَفِي اعْتِكَافِهِنَّ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ الزِّيَادَةَ لِسَعْدٍ عِنْدَ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ فَضْلِ الصَّلَوَاتِ فِي مَسْجِدِهِ وَأَنْ لَا يَنْقَطِعَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا حَدَثَ بِهِ لِيُكْمِلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ فِي صَلَوَاتِهِ مَا جَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ لِمَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ صَلَاةً مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي يُعْطَاهُ عَلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى مَا يُعْطَاهُ مَنْ صَلَّاهَا فِي غَيْرِهِ ، وَهُوَ أَلْفُ صَلَاةٍ فَجَعَلَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ مَا جَعَلَ لَهُ مِمَّا يَكُونُ مِنْهُ لِيُدْرِكَ هَذَا الْجَزَاءَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ مَعَ قُرْبِهِ مِنْ عِيَادَتِهِ وَالْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِهِ ، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مُوَافَقَةُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5907 5005 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي لَيْلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي قُبَّةٍ مِنْ خُوصٍ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : وَفِي ذَلِكَ إِشْغَالُ الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ مَا بُنِيَ لَهُ ، وَهَذَا وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مُتَضَادَّانِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ ; لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ سَبَبٌ لِذِكْرِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنَ الْمُعْتَكِفِينَ ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَكَانَ الْمُعْتَكِفُونَ يَحْتَاجُونَ فِي إِقَامَتِهِمْ فِي اعْتِكَافِهِمْ إِلَى مَا يَقِيهِمُ الْبَرْدَ وَالْحَرَّ ، وَإِلَى مَا لَا يَتَهَيَّأُ لَهُمُ الْإِقَامَةُ لِلِاعْتِكَافِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا بِهِ ، وَمِمَّا يَحْتَجِبُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ اللَّائِي اعْتَكَفْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَا يَحِلُّ لَهُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا هُوَ ، وَمِنِ اتِّخَاذِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِمَّا لَا تَقُومُ أَبْدَانُهُمْ إِلَّا بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَعْتَكِفُونَ فِيهَا ، فَكَانَ مَا اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ، وَلِمَنِ اعْتَكَفَ مَعَهُ مِنْ أَزْوَاجِهِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ اعْتِكَافُهُ وَإِيَّاهُمْ فِيهِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَلَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِقَاطِعِ النَّاسِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَعَنِ الْوُصُولِ بِذَلِكَ إِلَى مَا كَانُوا يَصِلُونَ إِلَيْهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِيهِ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي اتُّخِذَتْ فِيهِ أَسْبَابًا لِذِكْرِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِ ، فَقَدْ عَادَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ مَا زَادَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .
791 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذِكْرِهِ مِمَّا لَا تَصْلُحُ لَهُ الْمَسَاجِدُ وَمِمَّا هِيَ لَهُ . 5906 5004 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا يَعْنِي : الْبَوْلَ وَالْعَذِرَةَ ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلِلصَّلَاةِ وَلِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، قَالَ عِكْرِمَةُ ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا اعْتَكَفَ فِي الْمَسْجِدِ ضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ فِيهِ ، وَضُرِبَ لِمَنِ اعْتَكَفَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ أَخْبِيَةٌ فِيهِ ، وَقَدْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْكَ فِي كِتَابِكَ هَذَا وَفِي ذَلِكَ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَصْلُحُ لَهُ ، وَرَوَيْتَ مَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ كِتَابِكَ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى .
5918 وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَمْ يَجِبْ عَلَى أُمَّتِهِ إِتْيَانُهَا ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا لِإِتْيَانِ رَسُولِ اللهِ إِيَّاهَا وَلِصَلَاتِهِ فِيهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا صَلَاتُهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا فِي أَحَادِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَجِبُ بِهِ إِتْيَانُ النَّاسِ هُنَاكَ ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا مَسْجِدَ أَجَلُّ مِقْدَارًا وَلَا أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ بَعْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَى النَّاسِ إِتْيَانُهُ وَلَا الصَّلَاةَ فِيهِ كَمَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مَا كُتِبَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى رُتْبَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فِي الْعِلْمِ أَنَّهَا فَوْقَ رُتْبَةِ مَنْ سِوَاهُ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ - وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِنْ دَفْعِهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَطَ الْبُرَاقَ لَيْلَتَئِذٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ مَا رَوَيْنَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِثْبَاتِ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا رَوَيْنَا ، عَنْ حُذَيْفَةَ فِي نَفْيِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مُسَخَّرٍ لِمَعْنًى يَنْطَاعُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى ، قَدْ سَخَّرَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَنَا الدَّوَابَّ أَنْ نَرْكَبَهَا وَنَحْنُ نُعَانِي فِي رُكُوبِهَا وَفِي الْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ مَا نُعَانِيهِ فِيهِمَا ، وَسَخَّرَ لَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مَا سَخَّرَهُ لَنَا مِنْهَا ، وَنَحْنُ لَا نَصِلُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا بِانْطِيَاعِهَا لَنَا بِهِ ، وَبِبَذْلِهَا إِيَّاهُ لَنَا مِنْ أَنْفُسِهَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيهَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ تَسْخِيرَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْبُرَاقَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ مِنْهُ فِيهِ رِبَاطُهُ إِيَّاهُ ، الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ فِيهَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . بِعَوْنِهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ تَمَّ الْجُزْءُ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ " شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ " . وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّالِثَ عَشَرَ ، وَأَوَّلُهُ : بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ قَالَ: ، قَالَ: : وَافَيْت الْمَوْسِمَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
792 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِمَامَتِهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ فِيهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، هَلْ كَانَتْ لِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ - أَوْ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ؟ 5910 5008 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، ثُمَّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، يَعْنِي : ابْنَ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي حَدِيثِهِ : الْأَعْوَرُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ رُكُوبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبُرَاقَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبُطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتِ اللهِ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، وَتَشَرَّفَ بِي الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ مَنْ سَمَّى اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ النَّفَرَ ، عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ مَنْ سَمَّى اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ فِيهِ إِلَّا أُولَئِكَ النَّفَرَ الْمُسْتَثْنَيْنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُمْ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَامَتَهُ بِهِمْ جَمِيعًا بِغَيْرِ مُسْتَثْنَيْنَ مِنْهُمْ مَنِ اسْتُثْنِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
5911 5009 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ فِيهَا ، بُعِثَ لَهُ آدَمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَمَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5912 5010 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ ، فَرَكِبْتُهُ فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ ، ثُمَّ خَرَجْتُ . فَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثَيْهِ هَذَيْنِ : أَنَّ صَلَاتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، أَمَّ فِيهَا الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ أَمَّهُمْ فِيهَا ، وَفِي حَدِيثِهِ الثَّانِي مِنْهُمَا : أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فِيهِ إِمَامَةٍ لِمَنْ ذَكَرَ إِمَامَتَهُ فِيهِ فِي حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثَيْ أَنَسٍ هَذَيْنِ .
5913 5011 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، يَعْنِي : ابْنَ عَبْدِ اللهِ الْمَاجِشُونَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ - فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُصَلِّي ، أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ ، يَعْنِي : نَفْسَهُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ ، قَالَ قَائِلٌ : يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ ، يُسَلِّمُ عَلَيْكَ ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ ، فَنَادَى بِالسَّلَامِ . فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ إِثْبَاتُ إِمَامَةِ رَسُولِ اللهِ فِي لَيْلَتِئِذٍ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ النَّفَرِ الْمُسْتَثْنَيْنَ مِنْهُمْ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي مِنْهُ جَاءَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا نَرَى ، وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ مِنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاحْتَجْنَا إِلَى ذَكَرِهِ هَاهُنَا بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ .
5914 5012 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ . وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ يَعْنِي : فِي طَرِيقِهِ إِلَيْهِ عَلَى رَجُلٍ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، قَالَ : مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ ، قَالَ : أَخُوكَ مُحَمَّدٌ ، فَرَحَّبَ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ، فَقَالَ : سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ، فَقَالَ : هَذَا أَخُوكَ عِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ ، فَرَحَّبَ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ، فَقَالَ : سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : هَذَا أَخُوكَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا فَرَأَيْنَا مَصَابِيحَ وَضَوْءًا فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ، قَالَ : هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ادْنُ مِنْهَا ، قُلْتُ : نَعَمْ ، فَدَنَوْنَا مِنْهَا فَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ وَرَحَّبَ بِي ، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لِقَاؤُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِلثَّلَاثَةِ الْمُسْتَثْنَيْنِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أَمَّهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْمُسَمَّوْنَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي فِي حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ كَانَ لِذَلِكَ ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا وَقَفَ مِنْ لِقَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ دُونَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَخْرَجَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونُوا صَلَّوْا مَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ مَا رَوَى أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِيهِ إِثْبَاتُ إِمَامَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَتِئِذٍ هُنَاكَ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ ، إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ مُرُورِهِ بِهِمْ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَحِقُوا بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَمَّهُمْ مَعَ مَنْ أَمَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ سِوَاهُمْ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .
5915 5013 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وُقُوفُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى مُرُورِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَحِقَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَأَمَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَعَ مَنْ أَمَّهُ فِيهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سِوَاهُ ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ دَفْعُهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لَيْلَتَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
5916 5014 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ ، وَهُوَ دَابَّةٌ طَوِيلٌ أَبْيَضُ ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ ، فَلَمْ يُزَايِلْ ظَهْرَهُ هُوَ وَجِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا ، حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، فَرَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ . قَالَ حُذَيْفَةُ : وَلَمْ يُصَلِّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قُلْتُ : بَلْ صَلَّى ، قَالَ حُذَيْفَةُ : مَا اسْمُكَ يَا أَصْلَعُ ، فَإِنِّي أَعْرِفُ وَجْهَكَ وَلَا أَعْرِفُ اسْمَكَ ، قَالَ : قُلْتُ : أَنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى فِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَقُولُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، قَالَ : فَهَلْ تَجِدُهُ صَلَّى قُلْتُ : لَا ، قَالَ : إِنَّهُ لَوْ كَانَ صَلَّى فِيهِ لَصَلَّيْتُمْ فِيهِ كَمَا تُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ رَبَطَ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبُطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ ، قَالَ حُذَيْفَةُ : أَوَ كَانَ يَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ ، وَقَدْ أَتَاهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهَا ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِثْبَاتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ أَوْلَى مِنْ نَفْيِ حُذَيْفَةَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى هُنَاكَ ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ الْأَشْيَاءِ أَوْلَى مِنْ نَفْيِهَا ، وَلِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ حُذَيْفَةُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ صَلَّى هُنَاكَ لَوَجَبَ عَلَى أُمَّتِهِ أَنْ يَأْتُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ وَيُصَلُّوا فِيهِ كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا حُجَّةَ لِحُذَيْفَةَ فِيهِ ، إِذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَأْتِي مَوَاضِعَ ، وَيُصَلِّي فِيهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا إِتْيَانُهَا ، وَلَا الصَّلَوَاتُ فِيهَا ، بَلْ قَدْ نَهَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ تَتَبُّعِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَالصَّلَوَاتِ فِيهَا .
5917 كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ . وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : وَافَيْتُ الْمَوْسِمَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ انْصَرَفْتُ مَعَهُ ، فَصَلَّى لَنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ ، فَقَرَأَ فِيهَا : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ . وَ لإِيلافِ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ رَأَى أُنَاسًا يَذْهَبُونَ مَذْهَبًا ، فَقَالَ : أَيْنَ يَذْهَبُونَ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : يَأْتُونَ مَسْجِدًا هَاهُنَا صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّمَا أُهْلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَشْبَاهِ هَذَا يَتْبَعُونَ آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ فَاتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا ، مَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلَا يَتَعَمَّدَنَّهَا .
3855 3353 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَهُ مِثْلَهُ . قَالَ : فَأَعْلَمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ خِيَارَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا ، وَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ هُمْ أَهْلُ الشَّرَفِ بِالْأَنْسَابِ ، فَإِذَا فَقِهُوا فِي الْإِسْلَامِ كَانُوا خِيَارَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَفْقَهُوا فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ ، وَكَانَ مَنْ فَقِهَ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ النَّسَبِ مَا لَهُمْ يَعْلُونَ بِذَلِكَ ، وَيَكُونُونَ بِذَلِكَ لَاحِقِينَ بِمَنْ كَانَ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَزِمَهُ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِهِ سِوَاهُمْ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ رِفْعَةٌ لَهُمْ إِلَى دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ ، وَإِلَى مَرْتَبَةٍ رَفِيعَةٍ ، وَكَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْآخَرِينَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي شَرُفَ بِهِ الْآخَرُونَ لَمْ يَكُنْ بِاكْتِسَابٍ لَهُمْ إِيَّاهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ نِعْمَةً مِنَ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَالَّذِي كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ ، فَكَانَ بِاكْتِسَابِهِمْ إِيَّاهُ وَبِطَلَبِهِمْ لَهُ وَبِنَصِيبِهِمْ فِيهِ ، وَمِثْلُ هَذَا ، فَلَا خَفَاءَ بِالْمُرَادِ بِهِ عَلَى سَامِعِهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3854 3352 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَكَمَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِقًا لِذَلِكَ .
3853 3351 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا .
539 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِينِ الَّذِي يَسَعُ فِيهِ تَرْكُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ 3852 3350 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى النَّسَائِيُّ أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ حَفْصٍ ، وَهُوَ ابْنُ غَيْلَانَ أَبُو مَعْبَدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَتَى يُتْرَكُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ : إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قِيلَ : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : إِذَا ظَهَرَ الْإِدْهَانُ فِي خِيَارِكُمْ ، وَالْفَاحِشَةُ فِي شِرَارِكُمْ ، وَتَحَوَّلَ الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ ، وَالْفِقْهُ فِي أَرَاذِلِكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَبَدَأْنَا مِنْهُ بِطَلَبِ مُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ فِينَا مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا ذَلِكَ الَّذِي كَانَ ظَهَرَ فِيهِمْ ؟ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - هُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ أَحَدُهُمْ يَرَى مِنْ صَاحِبِهِ الْخَطِيئَةَ فَيَنْهَاهُ تَعْذِيرًا ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَالَسَهُ وَوَاكَلَهُ وَشَارَبَهُ ، كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ عَلَى خَطِيئَتِهِ بِالْأَمْسِ ، فَلَمَّا رَأَى اللهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، ضَرَبَ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ لَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى لِسَانِ السَّفِيهِ ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا ، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ عَلَى قُلُوبِ بَعْضٍ ، وَيَلْعَنَكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ . فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي يَكُونُ أَهْلُهُ مَلْعُونِينَ - وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ - الَّذِي يَكُونُ لَا مَعْنَى لِأَمْرِهِمْ بِمَعْرُوفٍ وَلَا لِنَهْيِهِمْ عَنْ مُنْكَرٍ . ثُمَّ ثَنَّيْنَا بِالْإِدْهَانِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا هُوَ ، فَوَجَدْنَا الْإِدْهَانَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّلَيُّنَ لِمَنْ لَا يَنْبَغِي التَّلَيُّنُ لَهُ ، كَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ ، قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ أَيْ : تَلِينُ لَهُمْ ، فَيَلِينُونَ لَكَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إِدْهَانِ الْأَشْرَارِ الْخِيَارَ هُوَ التَّلَيُّنُ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى . ثُمَّ ثَلَّثْنَا بِطَلَبِ مُرَادِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحْوِيلِ الْمُلْكِ فِي الصِّغَارِ مَا هُوَ ، فَكَانَ الْمُرَادُ بِهِ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - الْمُلْكَ الَّذِي إِلَى أَهْلِهِ أُمُورُ الْإِسْلَامِ مِنْ إِقَامَةِ الْجُمُعَاتِ وَالْجَمَاعَاتِ ، وَجِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي إِلَى الْأَئِمَّةِ وَالَّتِي تَرْجِعُ الْعَامَّةُ فِيهَا إِلَى مَا عَلَيْهِ أَئِمَّتُهُمْ فِيهَا ، فَيَكُونُونَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ مُقْتَدِينَ ، وَلِآثَارِهِمْ فِيهِ مُتَّبِعِينَ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا الْقِيَامُ بِهِ مِنَ الْكِبَارِ مَوْجُودٌ ، وَمِنَ الصِّغَارِ مَعْدُومٌ . ثُمَّ رَبَّعْنَا بِطَلَبِ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالْفِقْهُ فِي أَرَاذِلِكُمْ ، فَكَانَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْفِقْهَ الَّذِي أَرَادَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْفِقْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ .
793 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ. 5919 5015 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا قَالَ: لَقِيَ الرُّسُلَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ . وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَبِغَيْرِ الْمَدِينَةِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْرِيَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى حَيْثُ لَا يَعْلَمُ ، حَتَّى عَلِمَهُ بِوُرُودِهِ إِيَّاهُ وَاجْتِمَاعِهِ فِيمَا هُنَاكَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ - الَّذِينَ جُمِعُوا لَهُ فِيمَا هُنَاكَ حَتَّى أَمَّهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَهُمُ الَّذِينَ أُمِرَ بِسُؤَالِهِمْ عَنْ مَا أُمِرَ بِسُؤَالِهِمْ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَؤُمَّهُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا .
5923 وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ . وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ ، فَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ ، مِنْهَا : مَا قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ جَمِيعًا : لَيْسَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ فِي شَكٍّ ، إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ : إِنْ كُنْتَ ابْنِي فَافْعَلْ كَذَا ، وَلَيْسَ فِي شَكٍّ أَنَّهُ ابْنُهُ . وَكَانَ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْقَصْدَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُهُ ، وَهُمُ الشَّاكُّونَ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ غَيْرِكَ فِيمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَقَالُوا : هَذَا كَمَا قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ يَعْنِي : نُوحًا ، لَا يَعْنِيهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَشَفَ - عَزَّ وَجَلَّ - مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا هُوَ ؟ بِقَوْلِهِ: وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ، فَأَخْبَرَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّ الْمُرَادِينَ بِذَلِكَ هُمْ غَيْرُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرُ أُمَّتِهِ ، وَكَانَ الَّذِي قَالُوهُ فِي الْمُرَادِينَ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عِنْدَهُمْ : فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَمْثَالِهِ مِنْهُمْ . وَحَضَرَنِي أَنَا فِي ذَلِكَ تَأْوِيلٌ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ بِالْمَذْكُورِينَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ ، وَأَنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا مِمَّا فِيهِ ذِكْرُهُ وَذِكْرُ أُمَّتِهِ ، وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي زُمَيْلٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ : وَمَنْ يَسْلَمُ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَلَا الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا فِيهِ ، وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مُرَادِهِ بِهِ غَيْرَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ ظَاهِرُهُ هُوَ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهِ لِسِعَةِ لُغَةِ الْعَرَبِ ; وَلِأَنَّهَا قَدْ تُخَاطِبُ مَنْ تُرِيدُ غَيْرَهُ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ بِمُرَادِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَوَابِهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَمِمَّا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ :
794 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ 5920 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ لَيَقَعُ فِي نَفْسِي مَا أَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مِنَ الشَّكِّ يَعْنِي ؟ قَالَ : فَقَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : وَهَلْ يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ . وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَرُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ قَالَا : لَمْ يَشُكَّ ، وَلَمْ نَشُكَّ .
5925 5017 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اسْتَغْفِرْ لِي . وَإِذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَدْ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ الشَّكَّ فِيمَا نَفَاهُ عَنْهَا بِحَلِفِهِ عَلَى ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِتَرْكِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ ، كَانَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ أَشَدَّ انْتِفَاءً ، وَكَانَ عَنْ أَمْثَالِ عُمَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي انْتِفَائِهِ عَنْهُمْ كَانْتِفَائِهِ عَنْ عُمَرَ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَحَقَّقْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادِينَ بِالشَّكِّ فِي ذَلِكَ هُمْ غَيْرُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرُ عُمَرَ ، وَغَيْرُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ - وَأَنَّهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ فِيهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ إِسْلَامُهُ - إِنْ كَانَ لَهُ إِسْلَامٌ - لَيْسَ كَإِسْلَامِ أَصْحَابِهِ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ- أَوْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي شَرِيعَتِهِ ، وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِهَا مِمَّا قَدِ اجْتَبَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
5924 5016 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَزْوَاجِهِ ، وَفِي ذِكْرِ تَخْيِيرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَزْوَاجِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : ثُمَّ جَلَسْتُ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَصَفِيُّهُ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَا أَرَى - يَعْنِي مِنْ خَصَفَةٍ رَآهُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهَا ، وَمِنْ وِسَادَةٍ مَحْشُوَّةٍ لِيفًا تَحْتَ رَأْسِهِ ، هَكَذَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - وَكِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلَى سُرُرِ الذَّهَبِ وَفُرُشِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ ، فَجَلَسَ ، فَقَالَ : " يَا عُمَرُ ، لَعَلَّكَ شَكَكْتَ ؟ " قُلْتُ : لَا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنِّي عَلَى يَقِينٍ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيكَ ، إِنَّكَ لَنَبِيُّهُ وَصَفِيُّهُ ، وَلَكِنِّي عَجِبْتُ لِمَا زُوِيَ عَنْكَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَبُسِطَ عَلَى هَؤُلَاءِ . فَقَالَ : إِنَّهُمْ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا ، وَإِنَّا أُخِّرَتْ لَنَا فِي آخِرَتِنَا .
5921 وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُصْعَبٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مُشْكَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ .
5922 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَمَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ .
42 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا قَرَأَهُ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالأَرْحَامَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ هَلْ كَانَ بِالنَّصْبِ أَوِ الْجَرِّ ؟ 256 243 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُنْذِرَ بْنَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ ، مُجْتَابِي النِّمَارِ ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ ، وَعَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ وَجْهَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَغَيَّرُ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ قَالَ أَوْ خَطَبَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ ، مِنْ دِرْهَمِهِ ، مِنْ ثَوْبِهِ ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ ، حَتَّى قَالَ : مِنْ شِقِّ التَّمْرَةِ . قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ قَدْ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا ، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ عَنْهَا ، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ ، وَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُدْهُنَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً ، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً ، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ } .
257 244 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا رَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : { لِبِلَالٍ عَجِّلِ الصَّلَاةَ } .
258 245 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { قَدِمَ نَاسٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُضَرَ ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ ، مُجْتَابِي النِّمَارِ - قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : النِّمَارُ الصُّوفُ - بِهِمْ ضُرٌّ شَدِيدٌ ، وَحَاجَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَقَامَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا تَصَدَّقُوا قَبْلَ أَنْ لَا تَصَدَّقُوا ، لِيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ دِينَارِهِ ، وَلْيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ دِرْهَمِهِ ، وَلْيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ بُرِّهِ ، وَلْيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ شَعِيرِهِ ، وَلْيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ تَمْرِهِ . قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ لَهَا مِزٌّ ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِهِ ، فَسَرَّهُ ذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ ، ثُمَّ تَسَارَعَ النَّاسُ بَعْدُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ : وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا عِنْدَ حَضِّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى صِلَةِ أَرْحَامِهِمْ ، لِمَا رَأَى مِنْ أَهْلِهَا مِنَ الْجَهْدِ وَالضُّرِّ وَالْحَاجَةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا أَنَّهُ قَرَأَهَا بِالنَّصْبِ بِمَعْنَى اتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا ، وَكَانَ مَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ مَنْ قَرَأَهَا بِالْجَرِّ عَلَى تَسَاؤُلِهِمْ كَانَ بَيْنَهُمْ بِاللهِ تَعَالَى وَالْأَرْحَامِ ، وَلَمْ تَكُنْ تِلَاوَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا عَلَى مَنْ تَلَاهَا عَلَيْهِ عَلَى التَّسَاؤُلِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الْحَضِّ عَلَى التَّوَاصُلِ وَتَرْكِ قَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَهَا بِالنَّصْبِ لَا بِالْجَرِّ .
259 وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ . كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ مَنْصُوبَةً ، يَقُولُ " اتَّقُوا اللهَ وَالْأَرْحَامَ
260 وَقَدْ قَرَأَهَا كَذَلِكَ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ . كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ أَحْمَدُ أَبُو جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : قَرَأَ عَاصِمٌ : " وَالْأَرْحَامَ " نَصَبَ ، وَنَافِعٌ كَمِثْلٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو كَمِثْلٍ . وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ عَنِ الْخَفَّافِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ : وَالْأَرْحَامَ " بِالنَّصْبِ يَقُولُ : وَالْأَرْحَامَ لَا تَقْطَعُوهَا . وَكَذَلِكَ قَالَ الْكَلْبِيُّ ، قَالَ خَلَفٌ : وَهِيَ الْقِرَاءَةُ . وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ خَلَفًا يَقُولُ : أُخِذَتْ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَخَذْنَا نَحْنُ بَعْدَ ذَلِكَ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ سَمَاعًا ، مِنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا بِهَا حَرْفًا حَرْفًا ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ نَفْسِهِ ، عَنْ عَاصِمٍ .
5927 5019 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ ، قَالَ : شَهِدْتُ الدَّارَ وَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ : ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمْ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ . قَالَ : فَجِيءَ بِهِمَا ، كَأَنَّهُمَا جَمَلَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانِ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ ، وَيَكُونُ دَلْوُهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ ، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي ؟ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ ، قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالْإِسْلَامِ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ ، فَقَالَ : رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ ، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي ، أَوْ قَالَ : مِنْ صُلْبِ مَالِي ، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ ؟ وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ . قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَا ، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْحَضِيضِ ، فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : اسْكُنْ ثَبِيرُ ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : اللهُ أَكْبَرُ ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ ، اللهُ أَكْبَرُ ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ ، قَالَهَا ثَلَاثًا . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِأَمْرِهِ جَعَلَ رُومَةَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رِشَاءَهُ فِيهَا كَرِشَاءِ أَحَدِهِمْ ، وَزَادَ فِي الْمَسْجِدِ مَا زَادَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ كَأَحَدِهِمْ ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ لَهُ فِيهِ : لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ؟ وَرَوَيْتُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي دَابَّةٍ كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا ، فَوَلَدَتْ فَلُوًّا ، أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ شِرَائِهِ ؟ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ آثَارًا ، سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ - إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ : فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مَا رَوَيْتُمُوهُ مِنْ حَدِيثَيْ عُثْمَانَ اللَّذَيْنِ رَوَيْتُمُوهُمَا ، وَفِيهِمَا شُرْبُهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَادَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصَّلَاةِ فِيهِ ، وَذَلِكَ انْتِفَاعٌ مِنْهُ بِمَا قَدْ كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا يَمْنَعُ مِمَّا فِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَمَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ اللَّذَيْنِ رَوَيْتُمُوهُمَا - يَعْنِي اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ - وَفِي ذَلِكَ تَضَادٌّ شَدِيدٌ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ مِمَّا أَرَادَ ابْتِيَاعَهُ ، هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ طَلَبًا مِنْهُ فِي عَوْدِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَى مِلْكِهِ ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنِ ابْتِيَاعِ شَيْءٍ مِنْ نِتَاجٍ مَا قَدْ تَصَدَّقَ بِهِ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا سَنَجِيءُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَكَانَ النَّهْيُ عَنْ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ عُمْرُ وَالزُّبَيْرُ هُوَ الْعَوْدَ فِي نَفْسِ الصَّدَقَةِ حَتَّى تَعُودَ مَمْلُوكَةً إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بَعْدَمَا قَدْ أَزَالَ مُلْكُهُ عَنْهَا إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَلَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لَهُ ، وَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهِ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ مُلْكِهِ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَرَجَعَ إِلَى مُلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، إِنَّمَا فِيهِ انْتِفَاعُهُ بِذَلِكَ ، وَمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ ، فَلِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى مُلْكِهِ . وَكَانَ تَصْحِيحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ ، عَلَى أَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَى مُلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَعُودَ مُلْكًا لَهُ ، مَكْرُوهٌ لَهُ ، مَمْنُوعٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ كَشُرْبِ مَائِهِ ، وَالْمُرُورِ فِيهِ ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ ، غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُلْكًا لِلْمُتَصَدِّقِ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا ذَلِكَ الْجِنْسُ مِنْ مَنَافِعِهِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي تَحْرِيمِهِ لَهَا شُرْبُ مَاءِ الصَّدَقَةِ ، وَأُبِيحَ ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ ، وَمِمَّنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إِلَى مُلْكِهِ ، إِنَّمَا عَادَ إِلَى الْمَنْفَعَةِ بِهِ ، وَهُوَ لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حِينَئِذٍ ، لَا لِمَنْ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَمَنْ سِوَاهُ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مُبَاحًا لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِنْ صَدَقَتَيْهِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ ، وَلَا اخْتِلَافَ وَأَنَّ كُلَّ وَجْهٍ مِنْهَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ سِوَاهُ مِنْهَا ، وَأَنَّ الْمُمَيِّزِينَ بَيْنَ ذَلِكَ ، هُمُ الَّذِينَ اخْتَصَّهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِعِلْمِ ذَلِكَ ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
794 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِنِ احْتِجَاجِهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ صَدَقَتِهِ بِبِئْرِ رُومَةَ ، وَمِنْ مَنْعِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا ، وَمِنْ زِيَادَتِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا زَادَهُ فِيهِ ، وَمِنْ مَنْعِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ 5926 5018 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : بَلَغَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ الْوَفْدَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا ، فَخَرَجَ يَسْتَقْبِلُهُمْ ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ، أَتَعْلَمُونَ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا لِيُسْتَعْذَبَ بِهَا ، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا غَيْرِي ، حَتَّى مَا أُفْطِرُ إِلَّا عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ؟ قَالَ : فَسَكَتُوا ، قَالَ : ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ- أَتَعْلَمُونَ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا ، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ غَيْرِي ؟ قَالَ : فَسَكَتُوا .
3851 3349 - فَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَفِينَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ عَامًا ، ثُمَّ يَكُونُ الْمُلْكُ ، ثُمَّ قَالَ سَفِينَةُ : أَمْسَكَ سَنَتَيْنِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعَشْرَ سِنِينَ عُمَرُ ، وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً عُثْمَانُ ، وَسِتَّ سِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ . فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ سِنِينَ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثُونَ السَّنَةَ الَّتِي قَدْ دَخَلَتْ فِيهَا مُدَدُ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، وَأَنَّ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِمَا ذُكِرُوا بِهِ فِيهِمَا لَا يُذْكَرُ لِعَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مَعَهُمْ ، إِنَّمَا كَانَ ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِمَا كَانَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ خَاصَّةً ، كَمَا قَدْ رُوِيَ سِوَى ذَلِكَ فِي أَبِي بَكْرٍ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِعُمَرَ فِيهِ ، وَفِي عُمَرَ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُثْمَانَ فِيهِ ، وَفِي عُثْمَانَ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلِعُمَرَ فِيهِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَلِيٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَدْ رُوِيَ فِيهِ مَا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ وَلَا لِعُثْمَانَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُمْ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّوَابِقِ وَأَهْلُ الْفَضَائِلِ ، وَيَتَبَايَنُونَ فِي فَضَائِلِهِمْ ، وَيَتَفَاضَلُونَ فِيهَا كَأَنْبِيَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي نُبُوَّتِهِمُ الَّتِي قَدْ جَمَعَتْهُمْ ، ثُمَّ أَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِيهِمْ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ، وَحَدِيثُ سَفِينَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا حَصَرَ خِلَافَةَ النُّبُوَّةِ بِمُدَّةٍ عَقَلْنَا بِهَا أَنَّ لَهَا أَهْلًا إِلَى انْقِضَائِهَا ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
3850 3348 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا ، وَيَسْأَلُ عَنْهَا ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ : أَيُّكُمْ رَأَى رُؤْيَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ ، فَوُزِنْتَ فِيهِ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ ، فَرَجَحْتَ بِأَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ وُزِنَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ بِعُمَرَ ، وَوُزِنَ فِيهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ، فَرَجَحَ عُمَرُ بِعُثْمَانَ ، ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ ، فَاسْتَاءَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ ، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ رُوِيَ فِيهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، إِذْ كَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَفْعُ الْمِيزَانِ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُوزَنِينَ بِهِ وُلَاةُ ذَلِكَ الْأَمْرِ بَعْدَهُ .
538 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وُلَاةِ الْأَمْرِ بَعْدَهُ ، الَّذِينَ هُمْ فِي وِلَايَتِهِمْ إِيَّاهُ خُلَفَاءُ نُبُوَّةٍ ، مَنْ هُمْ ؟ 3849 3347 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْخَوْلَانِيُّ الْأَبْرَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنِيطَ عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ ، وَنِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ ، فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا : أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ نَوْطِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، فَهُمْ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ وُلَاةَ الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ هُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا وُلَاتَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَكُونَ لَهُ وُلَاةٌ بَعْدَهُمْ سِوَاهُمْ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
5934 5026 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَنَزَا فَرَسًا أَوْ مُهْرًا ، فَأَرَادَ شِرَاءَهَا ، فَنُهِيَ عَنْهَا .
5935 5027 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الزُّبَيْرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَجَدَ فَرَسًا يُبَاعُ مِنْ ضِئْضِئِهَا - يَعْنِي وَلَدَ وَلَدِهَا - فَنُهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاخْتَلَفَ سُلَيْمَانُ وَعَاصِمٌ فِي الرَّجُلِ الَّذِي حَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا .
5936 5028 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ أُسَامَةَ أَوْ زَيْدٍ : أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ فَلُوَّهَا ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5933 5025 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةً ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ ، وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ . فَكَانَ فِي هَذَا إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُتَصَدِّقِ مِلْكَ صَدَقَتِهِ بِالْمِيرَاثِ ، وَإِبَاحَتُهُ ذَلِكَ لَهُ ، وَفِيمَا رَوَيْنَا قَبْلَهُ مَنْعُهُ عُمَرَ مِنِ ابْتِيَاعِ صَدَقَتِهِ ، فَوَجَبَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَكُونَ إِعَادَةُ الْمُتَصَدِّقِ صَدَقَتَهُ بِالِابْتِيَاعِ ، وَبِمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ مِنْهُ ، كَالْقَبُولِ لَهَا فِي هِبَةٍ لَهُ ، أَوْ فِي صَدَقَةٍ عَلَيْهِ ، أَوْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّمْلِيكَاتِ ، مَكْرُوهًا لَهُ ، وَأَنَّ إِعَادَةَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهَا إِلَى مِلْكِهِ بِتَوْرِيثٍ لَهُ إِيَّاهَا عَنْ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ ، غَيْرُ مَكْرُوهٍ لَهُ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِارْتِجَاعِهِ إِيَّاهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِإِعَادَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهَا إِلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ بِالِابْتِيَاعِ لَهَا نَهْيٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ عُمَرَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا .
5937 5029 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَوْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَزَادَ لَيْثُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ عَلَى وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ الْحَكَمِ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ ، فَفِي حَدِيثَيِ الزُّبَيْرِ وَأُسَامَةَ كَرَاهَةُ مَا وَلَدَ الْفَرَسُ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ كَكَرَاهَةِ الْفَرَسِ بِعَيْنِهِ ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ لِكُلِّ مَعْنًى مَذْكُورٍ فِيهِ وَجْهٌ ، يَتَوَجَّهُ فِيهِ غَيْرُ الْوَجْهِ الَّذِي يَتَوَجَّهُ فِيهِ مَا يَظُنُّ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5929 5021 - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ .
5932 5024 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْمَرَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ . فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتْرُكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ ، أَوْ يَرِثَهُ ، إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً ، فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى أَنَّ رُجُوعَ الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بِالْمِيرَاثِ مَكْرُوهٌ لَهُ احْتِبَاسُهَا فِي مِلْكٍ ، حَتَّى يَرُدَّهَا إِلَى الصَّدَقَةِ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدْفَعُ هَذَا الْقَوْلَ أَمْ لَا . ؟
5930 5022 - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ أَبْصَرَ فَرَسًا تُبَاعُ فِي السُّوقِ ، وَكَانَ تَصَدَّقَ بِهَا ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَشْتَرِيهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَشْتَرِيهِ وَلَا شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ .
795 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي مَنْعِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْعَوْدِ فِي صَدَقَتِهِ ، هَلْ ذَلِكَ بِكُلِّ الْوُجُوهِ حَتَّى لَا تَصْلُحَ لَهُ بِوَجْهٍ مِنْهَا ، أَوْ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْوُجُوهِ ؟ 5928 5020 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَكُنَّا إِذَا حَمَلْنَا فِي سَبِيلِ اللهِ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَفَعْنَاهُ إِلَيْهِ ، فَيَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَجِئْتُ بِفَرَسِي ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَافَقْتُهُ يَبِيعُهَا فِي السُّوقِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا مِنْهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : لَا تَشْتَرِيهَا ، وَلَا تَعُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ صَدَقَتِكَ .
5931 5023 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ لَهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ، وَأَنَّهُ وَجَدَهُ يُبَاعُ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَشْتَرِيهِ ، وَلَا تَقْرَبَنَّهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرَ عَنِ ابْتِيَاعِ صَدَقَتِهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَوْدٌ مِنْهُ فِيهَا فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُوقِعُ الْكَرَاهَةَ لِمِلْكِهَا مِنَ الْوُجُوهِ كُلِّهَا ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِمِلْكِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ دُونَ بَعْضٍ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
5940 5032 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطَائِهِ ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ ، فَأَكَلَهُ . فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ بِمَا وَصَفْنَا مُرَادُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا نَهَى عَنْهُ عُمَرَ ، وَمَنْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، عَنْ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5939 5031 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ - قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْبَابِ رَدُّ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُكْمَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ إِلَى الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ، وَالْكَلْبُ فَغَيْرُ مُتَعَبَّدٍ بِتَحْرِيمٍ وَلَا تَحْلِيلٍ كَبَنِي آدَمَ الْمُتَعَبَّدِينَ بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ ، وَمِمَّا تُعُبِّدُوا بِهِ تَحْرِيمُ قَيْئِهِمْ عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ الْكَلْبُ لَيْسَ كَهُمْ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ عَوْدَهُ فِي قَيْئِهِ ، إِنَّمَا هُوَ كَعَوْدِهِ فِي قَذَرٍ لَا عَوْدٌ فِي مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ عَوْدَ الْمُتَصَدِّقِ فِي صَدَقَتِهِ إِنَّمَا هُوَ عَوْدٌ فِي قَذَرٍ ، لَا عَوْدٌ فِي حَرَامٍ ، وَلَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ مِلْكُهُ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِعَوْدِهِ فِيهِ ، كَمَا لَا يَقَعُ مِلْكُهُ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ بِأَعْيَانِهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا
796 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَدِّهِ حُكْمَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ إِلَى الْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ، مَنْ هُوَ ؟ قَدْ رَوَيْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مَنْعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ بِمَا مَنَعَ مِنَ الْعَوْدِ فِيهَا بِهِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُتَصَدِّقِ بِهَا مِلْكُهَا ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهَا يَحِلُّ لَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ الَّتِي فِيهِ ، فَاحْتَجْنَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ ، مَا هِيَ ؟ 5938 5030 - فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ ، فَقَالَ : لَا تَبْتَعْهُ ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ .
5946 وَقَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ جَازَتْ ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا غَيْرُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي ذَلِكَ .
5942 5034 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ ، الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ .
5947 مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا .
5945 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا بِمَا يَرْضَاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ عُمَرَ أَنَّ الْوَاهِبَ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا بِمَا يَرْضَى ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ذِكْرُ ذَلِكَ الْوَاهِبِ أَيُّ الْوَاهِبِينَ هُوَ ، وَأَنَّهُ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهَا الثَّوَابَ لَا مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْوَاهِبِينَ .
5950 مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بَازٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : وَهَبْتُ لَهُ بَازِيًا ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُثِيبَنِي مِنْهُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : نَعَمْ ، قَدْ وَهَبَ لِي بَازِيًا ، وَمَا سَأَلْتُهُ ، وَمَا تَعَرَّضْتُ لَهُ ، فَقَالَ فَضَالَةُ : ارْدُدْ إِلَيْهِ هِبَتَهُ ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَاتِ النِّسَاءُ وَشِرَارُ الْأَقْوَامِ . وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ ، وَفِيمَا رَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الْوَاهِبِ الَّذِي أَرَادَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ مَنْ هُوَ ، وَفِي حُكْمِ رُجُوعِهِ فِي هِبَتِهِ مَا هُوَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
797 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ، وَمِنْ تَشْبِيهِهِ إِيَّاهُ بِرُجُوعِ الْكَلْبِ فِي قَيْئِهِ 5941 5033 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ ، كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ .
5949 مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : الْمَوَاهِبُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ وَهَبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَوْهَبَ ، فَهِيَ كَسَبِيلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي صَدَقَتِهِ ، وَرَجُلٌ اسْتُوْهِبَ فَوَهَبَ ، فَلَهُ الثَّوَابُ ، فَإِنْ قَبِلَ عَلَى مَوْهِبَتِهِ ثَوَابًا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ ، وَرَجُلٌ وَهَبَ ، وَاشْتَرَطَ الثَّوَابَ ، فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ . وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْهِبَةِ غَيْرُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ .
5944 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الثَّوَابُ ، فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِنْ لَمْ يُرْضَ مِنْهَا .
5943 5035 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَشْبِيهُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ، بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَائِدَ مَنْ هُوَ ، مِنَ الْمُتَعَبَّدِينَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ؟ وَفِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَبَّدِينَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ ; وَلَكِنَّهُ قَذَرٌ وَخُلُقٌ دَنِيءٌ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ، وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ .
5948 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ ، أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ الَّذِي أَرَادَهُ عَلِيٌّ مِنْ وُجُوبِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَهُ ، هُوَ الْوَاهِبَ الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَهُ ، وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ
272 قَالَ لَنَا يُونُسُ : قَالَ لَنَا سُفْيَانُ : وَزَادَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا } .
43 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ 261 246 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ : إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ } .
262 247 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْطَارِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ : هَلْ يُخَالِفُ هَذَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، فِيمَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً ، وَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ ، وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ يَعْنِي :
263 248 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ جَرِيرٍ : أَنَّ { قَوْمًا أَتَوُا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْأَعْرَابِ مُجْتَابِي النِّمَارِ ، فَحَثَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَكَأَنَّهُمْ أَبْطَئُوا بِهَا ، حَتَّى رَأَوْا ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِقِطْعَةِ تِبْرٍ ، فَأَلْقَاهَا فَتَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ ، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ } .
264 249 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، وَمُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : { أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ ، فَأَبْصَرَ عَلَيْهَا الْخَصَاصَةَ وَالْجَهْدَ ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ ، وَحَضَّهُمْ عَلَيْهَا ، وَرَغَّبَهُمْ فِيهَا ، فَأَبْطَئُوا حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِقَبْضَةٍ مِنْ وَرِقٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ بِالصَّدَقَةِ ، حَتَّى رُئِيَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً } ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ .
265 250 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ : أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ فِي نَاحِيَةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَنَّ { رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِصُرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَى ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَأَعْطَى ، ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَأَعْطَوْا ، فَأَشْرَقَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَأَيْنَا الْفَرَحَ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : مَنْ سَنَّ سُنَّةً } ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ { مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا ، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا ، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ } . وَرَوَى حُذَيْفَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى .
266 251 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي : ابْنَ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { قَامَ قَائِلٌ فَسَأَلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ أَعْطَى ، وَأَعْطَى الْقَوْمُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ سَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ فَلَهُ أَجْرُهُ ، وَمِنْ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ سَنَّ سُوءًا فَاسْتُنَّ بِهِ فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ ، وَمِنْ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا أَشْبَهُ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَنَا بِالْحَقِّ وَاللهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مَعَهُ الْعَمَلُ ، وَمَنْ تَقَدَّمَهُ فَعَمَلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ قَدِ انْقَطَعَ ، فَمَعْقُولٌ عِنْدَنَا أَنَّ مَعَ الْمُقْتَدِي فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ مِمَّا مَعَ الْمُبْتَدِي ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ أَجْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ذِكْرُ السُّنَّةِ الْمُسْتَنَّةِ ، فَهِيَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ . وَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ : هَلْ يُخَالِفُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتَهُ مَا قَدْ رَوَى فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ :
267 252 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَعِيسَى الْغَافِقِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الرَّوَاتِبِ ، بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .
268 253 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ هَارُونَ الْأَزْدِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ : أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
269 254 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : { وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَذَكَرَ هَذَا السَّائِلُ مَعَ ذَلِكَ .
270 255 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا النَّبِيلُ أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : { يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ . قِيلَ لَهُ : عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ قَالَ : نَعَمْ } . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ حَتَّى قَطَعَهُ مَوْتُهُ عَنْهُ ، فَبَقِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى نِيَّتِهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا ، وَكُتِبَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنَ الثَّوَابِ مَا كَانَ يُكْتَبُ لَهُ لَوْ لَمْ يَمُتْ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُحْرِمِ يَمُوتُ فِي إِحْرَامِهِ .
271 256 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعَ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِخَبَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ يَقُولُ : { كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَفَرٍ ، فَخَرَّ رَجُلٌ عَنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَادْفِنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُهِلُّ } .
274 258 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ : أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الزُّهْرِيِّ ، { وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَتْلَى أُحُدٍ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَوَجَدُوهُمْ قَدْ مُثِّلَ بِهِمْ . فَقَالَ : زَمِّلُوهُمْ بِجِرَاحِهِمْ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلْمٍ كُلِمَ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ ، وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ } . فَهَذَا - أَعْنِي حَدِيثَ فَضَالَةَ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، فِيهَا ذِكْرُ أَحْوَالِ مَنْ كَانَ عَمِلَ فِي طَاعَاتِ اللهِ تَعَالَى ، حَتَّى قَطَعَهُ عَنْهُ مَوْتُهُ ، وَذِكْرُ أَحْوَالِهِ الَّتِي يُبْعَثُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ ذِكْرُ أَعْمَالٍ مُسْتَأْنَفَاتٍ بَعْدَ مَوْتِ ذَوِي الْعِلْمِ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ ثَوَابُهَا بَعْدَ مَوْتِهِمْ مُنْضَافًا إِلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِمْ .
273 257 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ رَجُلًا خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُهِلُّ ، أَوْ يُلَبِّي } . وَمِثْلُهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الشَّهِيدِ .
798 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فِي أَمْرِهِمَا بِاتِّهَامِ الرَّأْيِ بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَكِيمٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ - يَعْنِي الْعُمَيْرِيَّ - قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ . 5951 5036 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو وَائِلٍ : لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِنْ صِفِّينَ ، أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ ، فَقَالَ : اتَّهِمُوا الرَّأْيَ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ .
5953 5038 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ سِيَاهٍ - عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ - وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا . فَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ وَسَهْلٍ هَذَيْنِ ، عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ قَدْ يُصَابُ بِهِ حَقِيقَةُ الصَّوَابِ ، وَقَدْ يُقَصِّرُ فِيهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الرَّأْيِ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي لَا تُوجَدُ الْأَحْكَامُ فِيهَا فِي الْكِتَابِ ، وَلَا فِي السُّنَّةِ ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَنْصُوصًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أُبِيحَ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ فِي ذَلِكَ ، وَأُطْلِقَ لَنَا الْحُكْمُ بِهِ ، قَدْ يَكُونُ فِيهِ إِصَابَةُ الصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْحَوَادِثِ ، وَقَدْ يَكُونُ التَّقْصِيرُ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كُنَّا مَحْمُودِينَ فِي اجْتِهَادِنَا فِي ذَلِكَ ، إِذْ لَا نَسْتَطِيعُ غَيْرَ مَا قَدْ فَعَلْنَاهُ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي الْحُكَّامِ ذَوِي الْخِلَافِ ، إِذَا حَكَمُوا فَأَصَابُوا ، فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرَيْنِ ، وَإِذَا حَكَمُوا فَأَخْطَؤُوا فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرًا وَاحِدًا ، إِذْ كَانُوا قَدِ اجْتَهَدُوا بِالْآلَاتِ الَّتِي يُجْتَهَدُ بِمِثْلِهَا ، فَأَصَابُوا حَقِيقَةَ الْوَاجِبِ فِيمَا اجْتَهَدُوا فِيهِ ، أَوْ قَصَّرُوا عَنْهُ ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ السَّلَامَةِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْفِقْهَ ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ دَخَلَ فِي الْغُلُوِّ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ : إِنَّهُ إِذَا حَكَمَ بِالِاجْتِهَادِ وَمَعَهُ الْآلَةُ الَّتِي لِأَهْلِهَا اجْتِهَادٌ ، أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِالْحَقِّ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ مَا نَزَلَ إِلَّا بِهِ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَمِنْ أَهْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِحَمْدِ اللهِ قَوْلًا مُنْكَسِرًا ، وَأَهْلُهُ مَحْجُوجُونَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفْعَهُ ، وَلَا الْخُرُوجَ مِنْهُ ، فَمِمَّنْ كَانَ غَلَا فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ . فَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ عَنْهُ أَعْظَمْتُهُ ، فَأَتَيْتُهُ فِي يَوْمِي الَّذِي بَلَغَنِي ذَلِكَ الْقَوْلُ عَنْهُ فِيهِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ لِأُحَقِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَالَهُ ، فَقَالَ لِي : قَدْ قُلْتُهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : هَلِ اسْتَعْمَلْتَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفِقْهِ رَأْيَكَ ، وَاجْتَهَدْتَ فِيهَا حَتَّى بَلَغْتَ عِنْدَ نَفْسِكَ غَايَةَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي عَلَيْكَ فِيهَا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي غَيْرِ الَّذِي كَانَ أَدَّاكَ إِلَيْهِ اجْتِهَادُكَ فِيهَا ؟ فَقَالَ لِي : نَعَمْ ، نَحْنُ فِي هَذَا أَكْثَرَ نَهَارِنَا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ نَزَلَ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ ، هَلْ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا ، أَوْ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا ، وَقَدْ بَلَغْتَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ أَنْ تَبْلُغَهُ فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ ؟ قَالَ : فَانْقَطَعَ وَاللهِ فِي يَدِي أَقْبَحَ انْقِطَاعٍ ، وَمَا رَدَّ عَلَيَّ حَرْفًا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ أَجَادَ أَبُو جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ وَأَقَامَ لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي حُجَّةٍ مِنْ حُجَجِهِ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْهَا ، وَغَلَا الْغُلُوَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَذْمُومًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5952 5037 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي الْحَمَّالَ - قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَوْمَ الْجَمَلِ وَيَوْمَ صِفِّينَ ، يَقُولُ : اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ، وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَرَدَدْتُهُ .
799 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ : كَانَ رُكُوعُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيَامُهُ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَسُجُودُهُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ سَمِعْتُ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ ، يَقُولُ : لَمَّا حُمِلْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ لِمَا حُمِلْتُ لَهُ ، فَقَدِمْتُ الْحَضْرَةَ ، وَكَانَ الْقَاضِي بِهَا يَوْمَئِذٍ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ ، فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْعَصْرِ ، فَقَامَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ، ثُمَّ رَفَعَ ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ، ثُمَّ سَجَدَ ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ، ثُمَّ رَفَعَ ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ، ثُمَّ سَجَدَ ، فَفَعَلَ فِي سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ كَمَا فَعَلَ فِي سَجْدَتِهِ الْأُولَى ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَلَمْ يَكَدْ يُسَلِّمُ ، وَامْتَثَلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ ، حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَخْرُجَ وَقْتُ الْعَصْرِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَتَيْتُهُ ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَحْوَالِي ، فَأَخْبَرْتُهُ وَلَمْ أَصْبِرْ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَيُّهَا الْقَاضِي ، لَقَدْ خِفْتُ غُرُوبَ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ صَلَاتَكَ ، فَعَنْ مَنْ أَخَذَ الْقَاضِي هَذِهِ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ لِي : يَا أَبَا بَكْرَةَ ، سُبْحَانَ اللهِ ، أَوَ يَذْهَبُ هَذَا عَنْكَ ؟ أَخَذْتُهَا مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ لَهُ : وَمَنْ رَوَى لَكَ أَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ هَكَذَا ؟ 5954 5039 - قَالَ لَنَا بَكَّارٌ : فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَطْوَلَ قِيَامًا مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، يَقُولُ : كَانَ رُكُوعُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَفْعُهُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَسُجُودُهُ ، وَرَفْعُهُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ ، سَوَاءً . فَقُلْتُ لَهُ : وَأَيُّ حُجَّةٍ لَكَ فِي هَذَا ؟ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْبَرَاءِ عَلَى إِرَادَتِهِ بِهِ أَنَّ رُكُوعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَفْعَهُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَسُجُودَهُ ، وَرَفْعَهُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ سَوَاءٌ ، عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي حَدِيثِهِ بِجُمْلَتِهَا تَفِي بِالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَوْلَى مِمَّا حَمَلْتَهُ أَنْتَ عَلَيْهِ ، أَمْرُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّخْفِيفِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ أَمَّ النَّاسَ .
5956 5041 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : لَمَّا ظَهَرَ مَطَرُ بْنُ نَاجِيَةَ عَلَى الْكُوفَةِ ، أَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُطِيلُ الرُّكُوعَ ، وَإِذَا رَفَعَ أَطَالَ الْقِيَامَ قَدْرَ مَا يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى ، فَحَدَّثَنِي عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : أَنَّ رُكُوعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيَامَهُ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَسُجُودَهُ وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَانَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ إِطَالَةَ أَبِي عُبَيْدَةَ الَّتِي رَوَى الْبَرَاءُ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى فِيهَا مَا رَوَاهُ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِنَّمَا كَانَ مِقْدَارُهَا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، وَكَانَ مَا سِوَى ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ مِنَ الرُّكُوعِ وَمِنَ السُّجُودِ وَمِنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِقْدَارُ كُلِّ جِنْسٍ مِنْهَا هَذَا الْمِقْدَارَ ، سِوَى اللَّازِمِ فِي الْجُلُوسِ مِنَ التَّشَهُّدِ الَّذِي قَدْ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ضِدِّ مَا ظَنَّهُ جَعْفَرٌ ، وَتَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ ، وَبِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ التَّخْفِيفِ مِنَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي أَمَّ فِيهَا النَّاسَ ، كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَعْدِهِ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمُ - اقْتِدَاءً بِهِ وَتَمَسُّكًا بِسُنَّتِهِ .
5957 كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : مَا لِي أَرَاكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً ؟ فَقَالَ : نُبَادِرُ الْوَسْوَاسَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِي يُوَسْوِسُهُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ ، فَأُمِرُوا بِالتَّخْفِيفِ فِي الصَّلَاةِ لِلْمُبَادَرَةِ لِذَلِكَ الْوَسْوَاسِ حَتَّى لَا يُدْرِكَهُمْ فِيهَا ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5955 5040 - وَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ مَوْهَبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ - وَمَا رَأَيْتُ ثَقَفِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ - : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ بِهِمُ الصَّلَاةَ ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ . وَقَدْ أَجَادَ أَبُو بَكْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِيمَا حَاجَّ بِهِ جَعْفَرًا مِنْ هَذَا ، وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ غَنِينَا عَنْ ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا فِيهِ عَنْ بَكَّارٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ الْبَرَاءِ عَنِ الْحَكَمِ ، مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنَ الْمَسْعُودِيِّ ، وَهُوَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ . بَكَّارٌ ، قَالَ: ، قَالَ:
3846 وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْفُرَافِصَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ ، أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بِالْعَرْجِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ لَا يَرَى بِتَغْطِيَةِ الْوَجْهِ فِي الْإِحْرَامِ بَأْسًا ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الرُّخْصَةَ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لَمْ تَكُنْ لِمَا ذَكَرْتَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ فَعَلَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إِلَيْهِ ، وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ مَعَ ذَلِكَ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي مِثْلِهِ
3845 فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْعَرْجِ مُخَمِّرًا وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
3847 مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ لَهُ : يَا أَبَا مَعْبَدٍ رُدَّ عَلَيَّ طَيْلَسَانِي ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، قَالَ : قُلْتُ : كُنْتَ تَنْهَى عَنْ هَذَا ! قَالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَفْتَدِيَ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ لَوْ سُئِلَ عَنْ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ لَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِيَفْتَدِيَ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ بَانَ بِهِ أَنْ تَغْطِيَةَ الْوَجْهِ فِي الْإِحْرَامِ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ .
537 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُخْصَتِهِ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُضَمِّدَ عَيْنَيْهِ بِالصَّبِرِ إِذَا اشْتَكَاهُمَا 3844 3346 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ أَوْ قَالَ : إِذَا اشْتَكَى الْمُحْرِمُ عَيْنَيْهِ أَنْ يُضَمِّدَهُمَا بِالصَّبِرِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الرُّخْصَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مَا هِيَ . فَوَجَدْنَا التَّضْمِيدَ : تَغْطِيَةَ مَا يُضَمَّدُ بِهِ ، وَكَانَ الصَّبِرُ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ طَيِّبٍ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَمْ تَكُنْ لِلصَّبِرِ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ لِغَيْرِهِ مِنَ الضِّمَادِ الَّذِي يُضَمَّدُ بِهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَغْطِيَةً لِوَجْهِ الْمُحْرِمِ أَوْ لِمَا يُغَطَّى بِهِ مِنْ وَجْهِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُقَلْ لَهُ ضِمَادٌ وَلَقِيلَ لَهُ : دِمَامٌ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ يَكُونُ مَا ذَكَرْتَ كَمَا وَصَفْتَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ . ؟
3848 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ( ح ) ، وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ ، فَلَا يُخَمِّرْهُ الْمُحْرِمُ . فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا ، وَالْقِيَاسُ يُوجِبُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَوْسَعُ أَمْرًا فِي الْإِحْرَامِ مِنَ الرَّجُلِ ؛ لِأَنَّهَا تَلْبَسُ الْقَمِيصَ ، وَتُغَطِّي رَأْسَهَا فِي إِحْرَامِهَا ، وَالرَّجُلُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُغَطِّي رَأْسَهُ فِي إِحْرَامِهِ وَلَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ فِيهِ ، وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ سَعَةِ أَمْرِهَا فِي الْإِحْرَامِ لَا تُغَطِّي وَجْهَهَا فِيهِ كَانَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ أَوْلَى ، وَهَكَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5969 5054 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْدَقَهُ نِسَاءَهُ .
5961 5045 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ ، فَقَالَ : لَا تَغْلُوا صَدُقَاتِ النِّسَاءِ ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، كَانَ أَحَقَّكُمْ بِهَا وَأَوْلَاكُمْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلُ بَيْتِهِ ، مَا تَزَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ نِسَائِهِ ، وَلَا زَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ بَنَاتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَوْحٍ وَحَفِظْتُهُ وَكَتَبْتُهُ ، ثُمَّ وَجَدْتُ بَعْضَهُ قَدْ ذَهَبَ مِنْ كِتَابِي بِانْقِلَاعِ أُسْحَاةٍ مِنْهُ ، فَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ هَكَذَا .
5970 5055 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَدَاقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ ، فَقَالَتِ : اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا ، قُلْتُ لَهَا: مَا النَّشُّ ؟ قَالَتْ : نِصْفُ أُوقِيَّةٍ .
5971 5056 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَدِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : هَكَذَا كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ وَبَنَاتِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
5972 5057 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : خَطَبَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ إِلَى عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ابْنَتَهُ ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُزَوِّجِكَ إِلَّا بِحُكْمِي ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : وَاللهِ ، لَامْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنِ امْرَأَةٍ مِنْ طَيِّئٍ عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا ، فَقَالَ : إِنَّ ذَاكَ لَكَذَلِكَ ، ثُمَّ أَبَتْ نَفْسُهُ أَنْ تَدَعَهُ إِلَّا أَنْ يَخْطِبَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُزَوِّجِكَ إِلَّا عَلَى حُكْمِي ، قَالَ : قَدْ حَكَّمْتُكَ ، قَالَ : اذْهَبْ ، فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا ، فَانْطَلَقَ عَمْرٌو ، فَبَاتَ وَلَمْ يَنَمْ ، مَخَافَةَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يُطِيقُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ : بَيِّنْ لِي مَا حَكَمْتَ عَلَيَّ حَتَّى أَبْعَثَ بِهِ إِلَيْكَ ، قَالَ : أَحْكُمُ عَلَيْكَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا سُنَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِهَا ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، أَوْ عِشْرِينَ أَلْفًا - شَكَّ هُدْبَةُ - فَقَالَ : جَهِّزْهَا بِهَذَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يُوَافِقُ حَدِيثَ أَبِي حَدْرَدٍ .
5962 5046 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : لَا تَغْلُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا ، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا زَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ بَنَاتِهِ ، وَلَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ بِأَفْضَلَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً .
5959 5043 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ مَرَّةً أُخْرَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ فِيهِ .
5975 مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ عُمَرَ أَصْدَقَ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَةَ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفًا . وَقَدْ تَقَدَّمَهُ فِي ذَلِكَ مَا أُصْدِقَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يَتَجَاوَزُ الْمِقْدَارَ الَّذِي كَانَ وَقَفَ عَلَيْهِ عُمَرُ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْدَقَهُ نِسَاءَهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ .
5976 5060 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجَبُّلِيُّ - وَهَذَا رَجُلٌ مَحْمُودُ الرِّوَايَةِ - قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ وَلَا بَنَاتِهِ فَوْقَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ، إِلَّا أُمَّ حَبِيبَةَ ، فَإِنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا ، وَأَصْدَقَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، وَنَقَدَ عَنْهُ وَلَمْ يُعْطِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . هَكَذَا حَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْجَبُّلِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ
800 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِنْ نَهْيِهِ أَنْ يُغَالَى فِي صَدُقَاتِ النِّسَاءِ ، وَمِنِ احْتِجَاجِهِ فِي ذَلِكَ بِأَصْدِقَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ ، وَمِنْ أَصْدِقَةِ أَزْوَاجِ بَنَاتِهِ بَنَاتِهِ 5958 5042 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : مَا سَاقَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَلَا بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً .
وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ 5977 5061 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَكَانَ رَحَلَ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَمَاتَ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ ، وَإِنَّهَا لَبِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، زَوَّجَهَا إِيَّاهُ النَّجَاشِيُّ ، وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ مِنْ عِنْدِهِ ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ ، وَجِهَازُهَا كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ ، وَلَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ ، وَكَانَ مُهُورُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي تَرْكِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِنْكَارَ عَلَى النَّجَاشِيِّ ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ قَلِيلِ الْأَصْدِقَةِ وَكَثِيرِهَا ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5963 5047 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ وَابْنِ عَوْنٍ وَسَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ - دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ سَلَمَةُ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : أَلَا لَا تَغْلُوا صَدُقَاتِ النِّسَاءِ ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا ، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ، وَلَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ، أَلَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُغْلِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَبْقَى لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ ، فَيَقُولُ : لَقَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ ، أَوْ قَالَ : عَرَقَ الْقِرْبَةِ .
5968 5053 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ صَدَاقُنَا إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ أَوَاقٍ ، وَطَبَّقَ بِيَدَيْهِ ، وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ .
5966 5051 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي حَدْرَدٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْأَلُهُ فِي صَدَاقٍ ، فَقَالَ : " كَمْ أَصْدَقْتَ ؟ " قُلْتُ : مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، قَالَ : لَوْ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَ مِنْ بُطْحَانَ ، لَمَا زَادَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ بَكَّارٌ .
5967 5052 - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ : أَنَّ أَبَا حَدْرَدٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَعِينُهُ فِي صَدَاقِهَا ، ثُمَّ ذَكَرَهُ . وَكَانَتِ الْأَصْدِقَةُ الَّتِي كَانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْدِقُهَا نِسَاءَهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَانَتْ أَصْدِقَةُ مَنْ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَا أَصْدَقَهُ مِنْهَا .
5965 5050 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ ، أَوْ عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَجْفَاءِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - نَهْيُهُ النَّاسَ أَنْ يَتَجَاوَزُوا فِي الْأَصْدِقَةِ أَصْدِقَةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي كَانَ أَصْدَقَهَا نِسَاءَهُ ، وَالْأَصْدِقَةَ الَّتِي كَانَ أَزْوَاجُ بَنَاتِهِ أَصْدَقُوهَا بَنَاتِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - إِرَادَةً مِنْهُ أَنْ تَكُونَ الْأَصْدِقَةُ الْمَرْجُوعُ إِلَيْهَا فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنَ النِّسَاءِ صَدَاقٌ مِثْلِهِ مِنْ نِسَائِهِ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَزْوَاجِ ، أَنْ يَكُونَ وَسَطًا ، وَأَنْ لَا يَكُونَ شَطَطًا ، وَمِثْلُ هَذَا مَا قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْكَرَهُ فِي زَمَنِهِ .
5973 5058 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً - أَوْ خَطَبْتُ امْرَأَةً ، أَوْ ذَكَرَ امْرَأَةً - قَالَ : انْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّ فِي عُيُونِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا ، قَالَ : "كَمْ أَصْدَقْتَهَا ؟ " قَالَ : ثَمَانَ أَوَاقٍ . قَالَ : " لَوْ كَانَ أَحَدُكُمْ يَنْحِتُ مِنَ الْجَبَلِ ، مَا زَادَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ حَتَّى احْتُجَّ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ بِمَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ فِي إِبَاحَةِ أَعْلَى الْأَصْدِقَةِ .
5964 5048 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ . 5049 - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا : قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ - يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ - عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَلَا لَا تُغَالُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا ، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ .
5974 5059 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي النَّاسِ ، فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُنِي عَنْ أَحَدٍ سَاقَ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ سَاقَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ سِيقَ إِلَيْهِ ، إِلَّا جَعَلْتُ فَضْلَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ . ثُمَّ نَزَلَ ، فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ، أَوْ قَوْلُكَ ؟ قَالَ : بَلْ كِتَابُ اللهِ ، بِمَ ذَاكَ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّكَ نَهَيْتَ النَّاسَ آنِفًا أَنْ يُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ ، وَاللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ، فَقَالَ عُمَرُ : كُلُّ أَحَدٍ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لِلنَّاسِ : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ ، فَلْيَفْعَلْ رَجُلٌ فِي مَالِهِ مَا شَاءَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ هَذَا مِنْ عُمَرَ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ هُوَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ لِلنَّاسِ هُوَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فِيهِ ، فَلَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي خِلَافِ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَيْهِ ، وَأَمَرَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ - فَرِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ - وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا ، ثُمَّ قَدْ كَانَ مِنْهُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي نَفْسِهِ .
5960 5044 - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَظُنُّهُ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ لَنَا أَبُو زُرْعَةَ : لَيْسَ الشَّكُّ مِنِّي ، وَلَكِنَّهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَاخْتَلَفَ فَهْدٌ وَأَبُو زُرْعَةَ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرْنَا .
801 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ : " لَا يَحِلُّ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ ، إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ" 5978 5062 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ .
5979 5063 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُعْطِي عَطِيَّةً ، أَوْ يَهَبُ هِبَةً فَيَرْتَجِعَ ، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ " . قَالَ : " وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّةً ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ، وَعَادَ فِي قَيْئِهِ .
5983 5067 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - عَنْ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: لَا يَحِلُّ - يَشُكُّ حُسَيْنٌ مِنَ الْحَدِيثِ فِي " يَحِلُّ " - أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا ، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّةً ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ فِيمَا رَوَاهُ خَالِدٌ ، عَنْ حُسَيْنٍ ، شَكَّ حُسَيْنٌ فِي الَّذِي فِي حَدِيثِهِ هَذَا مِمَّا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ : " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً " مِنْ غَيْرِ شَكٍّ مِنْهُ ، فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَعَادَ حَدِيثُهُ هَذَا إِلَى أَنَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْهُ أَنَّهُ : لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ فِي عَطِيَّتِهِ ، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ . وَكَذَلِكَ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَالَفَهُ فِي إِسْنَادِهِ .
5985 5069 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ - يَعْنِي الْمَخْزُومِيَّ - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً ، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا ، إِلَّا وَالِدٌ مِنْ وَلَدِهِ . قَالَ طَاوُسٌ : كُنْتُ أَسْمَعُ وَأَنَا صَغِيرٌ عَائِدٌ فِي قَيْئِهِ ، فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا ، قَالَ : فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ ، ثُمَّ يَقِيءُ ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ بِذِكْرِهِ إِيَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْقَطِعًا ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، فَغَيْرُ مَجْهُولِ الْمِقْدَارِ فِي صِحَّةِ الرِّوَايَةِ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَوَجَدْنَا مَعْنَى : لَا يَحِلُّ لَوْ كَانَ ثَابِتًا فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَشْكُوكٍ فِيهِ ، لَا يُوجِبُ مَنْعًا لِلْوَاهِبِ وَلَا لِلْمُعْطِي مِنَ الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ ، وَلَا فِي عَطِيَّتِهِ لِغَيْرِ وَلَدِهِ ، إِذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُقَذِّرَ نَفْسَهُ بِأَنْ يَجْعَلَهَا بِرُجُوعِهِ فِي هِبَتِهِ ، وَفِي عَطِيَّتِهِ ، كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ، ثُمَّ يَأْكُلُ فِيهِ ، كَمَا نَهَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِنَ السُّحْتِ ، عَلَى النَّهْيِ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ أَنْ يُدَنِّيَ نَفْسَهُ ، لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ أَوْ فِي عَطِيَّتِهِ ، إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَكَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ الْوَالِدَ فِي ذَلِكَ فِيمَا وَهَبَ وَفِيمَا أَعْطَى وَلَدَهُ ، عَلَى أَنَّهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ بِخِلَافِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ ، إِذْ كَانَ قَدْ قَالَ لِمَنْ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَحْتَاجَ مَالَهُ ، أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فَجَعَلَ دُخُولَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ، بِخِلَافِ دُخُولِهِ بِهَا فِي مَالِ غَيْرِهِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا أَبَاحَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ عَلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي يَجِبُ لَهُ بِهَا الدُّخُولُ فِي مَالِ وَلَدِهِ ، فَلَا يَكُونُ لِوَلَدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ بَسْطِ يَدِهِ فِيهِ عِنْدَهَا ، مَعَ أَنَّا قَدْ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَاهُ مُضَافًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ سَمَاعًا لَهُ مِنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ وَهَبَ هِبَةً : أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا بِمَا يَرْضَى . فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ مَعَ عِلْمِهِ وَجَلَالَةِ مِقْدَارِهِ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ شَيْئًا قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافَهُ ، فَيَتْرُكُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي هَذَا خِلَافَ الَّذِي قُلْتَهُ فِيهِ ، وَاسْتَحَالَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ شَيْئًا عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ مِنْهُ فِيهِ لِيَسْتَعْمِلَهُ النَّاسُ ، وَعِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحُكْمَ ، فَعَادَ مَعْنَى حَدِيثِ طَاوُسٍ هَذَا إِلَى مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا بِانْتِفَائِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلَى الِانْقِطَاعِ الَّذِي لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ مَعَهُ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
5982 5066 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي طَاوُسٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعَانِ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُعْطِي عَطِيَّةً - يَعْنِي ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هَلْ رَوَاهُ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ مَنْ ذَكَرْنَا ؟
5980 5064 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ ، إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ .
5981 5065 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - وَهُوَ الْأَزْرَقُ - عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا ، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعُ فِيهَا ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ .
5984 5068 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ - وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ فِي هِبَةٍ ، إِلَّا وَالِدٌ مِنْ وَلَدِهِ ، وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رَوَاهُ عَنْ طَاوُسٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا . ؟
5991 5075 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ - عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ : اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ ؟ " قَالَ : لَا . قَالَ : " أَمَا يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً " ؟ قَالَ: بَلَى . قَالَ : " فَلَا إِذًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا كَرَاهَةُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَشِيرٍ مَا كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِصَاصِهِ ابْنَهُ النُّعْمَانَ بِمَا اخْتَصَّهُ بِهِ مِنْ مَالِهِ دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُ مَعَ ذَلِكَ بِالْعَدْلِ بَيْنَ أَوْلَادِهِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرٌ لِرَدِّ مَا نَحَلَهُ إِيَّاهُ ، فَقَدْ خَالَفَ هَذَا مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النُّعْمَانِ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا . ؟
5992 5076 - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ . 5077 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا ، فَقَالَا : عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الضُّحَى ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، يَقُولُ : ذَهَبَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُشْهِدَهُ عَلَى شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ ، فَقَالَ: أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟ " قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ بِيَدِهِ : " أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ ؟ " . فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ عَلَيْهِ حُمَيْدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ النُّعْمَانِ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ نَصْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ : " أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي " ، إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْوَعِيدِ الَّذِي فِيهِ التَّحْذِيرُ لَهُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي يُخَالِفُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الْبِرِّ بِهِ فِي الِانْحِرَافِ عَنْهُ ; لِتَفْضِيلِهِ غَيْرَهُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ فِيمَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، مَعَ تَسَاوِيهِمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ مِنْهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ غَيْرَ مَنْ ذَكَرْنَا ، بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ ، عَنِ النُّعْمَانِ مَنْ ذَكَرْنَا .
5989 5073 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُسَوُّوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ .
5988 5072 - فَوَجَدْنَا نَصْرَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ الْحَارِثِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحَلَنِي نُحْلًا لِيُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ " فَقَالَ : لَا . قَالَ : " أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ كُلُّهُمْ سَوَاءً ؟ " قَالَ : بَلَى . قَالَ : " فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى الْوَعِيدِ الَّذِي ظَاهِرُهُ ظَاهِرُ الْأَمْرِ ، وَبَاطِنُهُ الزَّجْرُ ، كَقَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ بِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ دَاوُدُ .
5993 5078 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ وَآخَرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ - يَقُولُ : نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُشْهِدَهُ ، فَقَالَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ ؟ " قَالَ : لَا . قَالَ : " لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ . فَكَانَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ مَا دَعَا مِنَ الْأَوْلَادِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي بِرِّ أَبِيهِمْ ضِدٌّ لِلْحَقِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَجْرِيَ الْأُمُورُ عَلَيْهِ .
5987 5071 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، يُحَدِّثَانِهِ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ " فَقَالَ : لَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فَارْجِعْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَشِيرًا بِأَنْ يَرُدَّ مَا أَعْطَى النُّعْمَانَ لَمَّا أَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ وَلَدِهِ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَالنُّعْمَانُ يَوْمَئِذٍ فَكَانَ صَغِيرًا لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ، فَكَانَ أَبُوهُ قَابِضًا لَهُ مِنْ نَفْسِهِ مَا نَحَلَهُ إِيَّاهُ ، وَفِي ذَلِكَ وُجُوبُ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى مِلْكِ النُّعْمَانِ ابْنِهِ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ هَلْ رَوَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ غَيْرُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، بِخِلَافِ مَا رَوَيَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ ، أَمْ لَا . ؟
802 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَا ذَكَرَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْهُ مِنْ نَحْلِهِ أَبِيهِ إِيَّاهُ شَيْئًا ، وَمِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ لَمَّا أَشْهَدَهُ عَلَى ذَلِكَ :" أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا ؟ " ، قَالَ : لَا . قَالَ : " فَارْجِعْهُ " . 5986 5070 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَاهُ : أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، يَقُولُ : نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا ، فَأَمَرَتْنِي أُمِّي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ ؟ " فَقَالَ : لَا . فَقَالَ : " ارْدُدْهُ .
5994 5079 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ : أَنَّ أُمَّهُ ابْنَةَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا ، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لَهُ ، فَقَالَتْ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا وَهَبْتَ لِابْنِي ، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي ، وَأَنَا غُلَامٌ يَوْمَئِذٍ ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أُمَّ هَذَا ابْنَةَ رَوَاحَةَ قَاتَلَتْنِي مُنْذُ سَنَةٍ عَلَى بَعْضِ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِي لِابْنِي هَذَا ، وَقَدْ بَدَا لِي ، فَوَهَبْتُهَا لَهُ ، وَقَدْ أَعْجَبَهَا أَنْ تُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يَا بَشِيرُ لَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا ؟ " . قَالَ : نَعَمْ .فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُمْ مِثْلَ الَّذِي وَهَبْتَ لِابْنِكَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا ، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ : " أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي " إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْوَعِيدِ ، لَا عَلَى إِطْلَاقِهِ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ شَهَادَةً يَجُوزُ لَهُ بِهَا مَا أَعْطَاهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ النُّعْمَانِ ؟ فَوَجَدْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ عَلَيْهِ عَنْهُ .
5995 5080 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ( ح ) ، وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ لِبَشِيرٍ : انْحَلِ ابْنِي غُلَامَكَ ، وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي ، وَقَالَتْ : أَشْهِدْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَلَهُ إِخْوَةٌ " ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَهُ ؟ " قَالَ : لَا . قَالَ : فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ ، وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ . فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارَ بَشِيرٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُؤَالَ امْرَأَتِهِ إِيَّاهُ مَا سَأَلَتْهُ أَنْ يَنْحَلَهُ ابْنَهَا ، وَإِشْهَادَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا كَانَ لَهُ فِي اسْتِرْشَادٍ أَرْشَدَهُ ، لَا فِي عَطِيَّةٍ كَانَتْ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ هَذَا مِنْ جَابِرٍ أَوْلَى بِمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَوْضِعِ جَابِرٍ مِنَ السِّنِّ وَالْعِلْمِ وَجَلَالَةِ مِقْدَارِهِ فِيهِ ; وَلِأَنَّ النُّعْمَانَ كَانَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا ، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الضَّبْطِ لِمَا سَمِعَهُ مِثْلَ مَا مَعَ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنِ النُّعْمَانِ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنًى يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ جَابِرٌ .
5990 5074 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، يَقُولُ : أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ ابْنَةُ رَوَاحَةَ ، لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ عَطِيَّةً ، وَإِنِّي أُشْهِدُكَ ، قَالَ أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَاتَّقُوا اللهَ ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ .
5996 5081 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، يَقُولُ : نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا ثُمَّ مَشَى بِي حَتَّى أَدْخَلَنِي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي غُلَامًا ، فَإِنْ أَذِنْتَ لِي أَنْ أُجِيزَهُ لَهُ أَجَزْتُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَحْلَهُ إِيَّاهُ لَمْ يَكُنْ نَحْلًا بَاتًّا ، وَأَنَّهُ كَانَ نَحْلًا مُنْتَظَرًا فِيهِ مَا يَقُولُهُ رَسُولُ اللهِ فِيهِ مِنْ إِمْضَاءٍ لَهُ أَوْ مِنْ مَا سِوَى ذَلِكَ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ فِي هَذَا ذِكْرُ نَحْلٍ لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِسَعَةِ لُغَةِ الْعَرَبِ ; وَلِأَنَّهُمْ قَدْ يُجِيزُونَ بِكَوْنِ الْأَشْيَاءِ لِقُرْبِ كَوْنِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ كَانَتْ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِمَعْنَى : وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَمِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَتُهُمُ الْمَأْمُورَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَبِيحًا ، لَيْسَ لِأَنَّهُ ذُبِحَ ; وَلَكِنْ لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ ، وَمِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ : أَنْ لَا اخْتِلَافَ فِيمَا رَوَى جَابِرٌ ، وَلَا فِيمَا رَوَى النُّعْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْبَابِ . وَبَعْدَ هَذَا فَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّعْدِيلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ فِي مِثْلِ هَذَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو يُوسُفَ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِجْرَاؤُهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْمَوَارِيثِ الَّتِي وَرَّثَهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهَا أَمْوَالَ آبَائِهِمْ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَكَانَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ فِيهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رُدَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِلَى مَعْنَى الْبِرِّ مِنَ الْأَوْلَادِ لِآبَائِهِمْ ، وَالَّذِي يُرَادُ مِنْ إِنَاثِهِمْ فِي ذَلِكَ ، كَالَّذِي يُرَادُ مِنْ ذُكْرَانِهِمْ ، وَلَمْ يَبِنْ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ لِلْوَالِدِ إِذَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ هِبَةً تَمَّتْ مِنْهُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَالَفَ فِيهَا مَا أُمِرَ بِهِ فِي أَوْلَادِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ، وَلَا أَنْ يُبْطِلَهَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
6002 5087 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَرَأَى فِي النَّاسِ رِقَّةً ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَهُمُّ أَنْ أَجْعَلَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ، ثُمَّ أَخْرُجَ ، فَلَا أَقْدِرُ عَلَى رَجُلٍ تَخَلَّفَ فِي بَيْتِهِ عَنِ الصَّلَاةِ ، إِلَّا أَحْرَقْتُ عَلَيْهِ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نَخْلًا وَشَجَرًا ، وَلَيْسَ كُلَّ حِينٍ أَقْدِرُ عَلَى قَائِدٍ ، أَفَأُصَلِّي فِي بَيْتِي ؟ قَالَ : " تَسْمَعُ الْإِقَامَةَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " فَأْتِهَا . قَالَ : فَطَعَنَ طَاعِنٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَنَفَى أَنْ يَكُونَ سَمَاعًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ مِنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ قَدْ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ مِنْهُ سَمَاعُهُ مِنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . وَذَكَرَ بَعْضُ الطَّاعِنِينَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ شُعْبَةَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ حُصَيْنٍ ، فَخَالَفَ عَبْدَ الْعَزِيزِ فِيهِ ، وَذَكَرَ .
6001 5086 - فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي شَيْخٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، شَاسِعُ الدَّارِ ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ شَجَرٌ وَأَنْهَارٌ ، فَهَلْ لِي مِنْ عُذْرٍ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي ؟ فَقَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " فَأْتِهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ قَدْ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ مِنْهُ سَمَاعُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَضَرَ فَتْحَ الْقَادِسِيَّةِ ، وَكَانَ حَامِلَ الرَّايَةِ يَوْمَئِذٍ لِأَهْلِهَا . وَوَجَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا .
6000 5085 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ : أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ - : أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي ، وَإِنِّي أُصَلِّي لِقَوْمِي ، فَإِذَا كَانَتِ الْأَمْطَارُ ، سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ ، فَأُصَلِّيَ لَهُمْ ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي ، فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ " . قَالَ عِتْبَانُ : فَغَدَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَذِنْتُ لَهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ، ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ ؟ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُمْنَا ، فَصَفَفْنَا ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ . فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا ، فَلَمْ يَكُنْ مِمَّا يُحْتَجُّ فِي هَذَا الْبَابِ بِمِثْلِهِ . ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ . ؟
5999 5084 - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : عَنْ مَحْمُودٍ ، إِنْ شَاءَ اللهُ : أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ رَجُلًا مَحْجُوبَ الْبَصَرِ ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخُلْفَ عَنِ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ " قَالَ : نَعَمْ . فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ . وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَمُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ .
5998 5083 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ أَوْهَمَ فِيهِ فِيمَا نَرَى ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ ، وَهُوَ أَعْمَى ، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطَرُ وَالسَّيْلُ ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي فِي مَكَانٍ أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى . فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ ؟ " . فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِعِتْبَانَ لَمَّا أَعْلَمَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النِّدَاءَ : " مَا أَجِدُ لَكَ عُذْرًا " ، يَعْنِي فِي تَرْكِ حُضُورِ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَاتِ ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ نَجِدْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ .
6004 5089 - وَقَدْ وَجَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ - قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ- يَعْنِي الرَّازِيَّ - قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ - يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ سِنَانٍ الشَّيْبَانِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالْقَزْوِينِيِّ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ ، شَاسِعُ الدَّارِ ، وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَائِمُنِي ، أَفَلِي رُخْصَةٌ أَنْ لَا آتِيَ الْمَسْجِدَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا . فَطَعَنَ طَاعِنٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ : قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ .
6003 5088 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الرَّصَاصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ : أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ أَشْيَاءَ ، وَرُبَّمَا وَجَدْتُ قَائِدًا ، وَرُبَّمَا لَمْ أَجِدْ قَائِدًا . قَالَ : " أَلَسْتَ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ فَإِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَامْشِ إِلَيْهَا " . ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ آخَرُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَآذِنْ " . وَمَا رَخَّصَ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، ثُمَّ آتِيَ أَقْوَامًا لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ . قَالَ هَذَا الطَّاعِنُ : فَهَذَا شُعْبَةُ إِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُصَيْنٍ ، فَقَالَ فِيهِ : إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنِ اخْتِلَافِ شُعْبَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى حُصَيْنٍ ; لِأَنَّ حُصَيْنًا حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً هَكَذَا ، وَمَرَّةً هَكَذَا ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ شُعْبَةَ وَمِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِمَامٌ حَافِظٌ حُجَّةٌ ، مِمَّنْ إِذَا تَفَرَّدَ بِشَيْءٍ كَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَى مِمَّا قَدْ خُولِفَ فِيهِ بِمِثْلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا ، لَا يُحْمَلُ عَلَى الْوَهْمِ مِنْهُ ، فِيمَا رَوَى ، مَا لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ .
6005 5090 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، يَقُولُ : كَانَ رَجُلٌ مِنَّا ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نَخْلًا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : " أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ " فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَآذِنْهُ . قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مُنْقَطِعًا ، لَا عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ - : أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَعْجَلَ بِمَا عَجِلَ بِهِ فِيهِمَا ; لِأَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فِيهِ : قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَّا ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، فَكَانَ ذَلِكَ إِخْبَارًا مِنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، يُرِيدُ الْأَنْصَارَ ; لِأَنَّهُ مِنْهُمْ ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ أَبُو سِنَانٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، هُوَ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَا مِنَ الْأَنْصَارِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ فِي رَجُلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، مَعَ وُقُوفِنَا عَلَى ثَبْتِ أَبِي سِنَانٍ هَذَا فِي رِوَايَتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ فِيهَا ، وَقَبُولِ الْأَئِمَّةِ إِيَّاهَا مِنْهُ ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ : هَلْ يَتَهَيَّأُ مِنْ مِثْلِهِ لِقَاءُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ، أَمْ لَا ؟ .
6006 5091 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَدِمَ أَبِي مِنَ الشَّامِ وَافِدًا وَأَنَا مَعَهُ ، فَلَقِينَا مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ ، فَحَدَّثَ أَبِي ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ أَبِي : احْفَظْ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَإِنَّهُ مِنْ كُنُوزِ الْحَدِيثِ . فَلَمَّا قَفَلْنَا انْصَرَفْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ ، فَإِذَا هُوَ حَيٌّ ، وَإِذَا شَيْخٌ أَعْمَى كَأَنَّهُ يَعْنِي عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، ذَهَبَ بَصَرِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ذَهَبَ بَصَرِي ، وَلَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ خَلْفَكَ ، فَلَوْ بَوَّأْتَ لِي فِي دَارِي مَسْجِدًا صَلَّيْتَ فِيهِ فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى . قَالَ : " نَعَمْ ، فَإِنِّي غَادٍ إِلَيْكَ غَدًا " . فَلَمَّا صَلَّى مِنَ الْغَدِ الْتَفَتَ إِلَيْهِ ، وَقَامَ حَتَّى أَتَى ، فَقَالَ : يَا عِتْبَانُ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُبَوِّئَ لَكَ ؟ " قَالَ : فَوَصَفْتُ لَهُ مَكَانًا ، فَبَوَّأَ لَهُ وَصَلَّى فِيهِ . فَإِنْ ثَقُلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ لِمَكَانِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ .
6007 5092 - فَإِنَّهُ قَدْ حَدَّثَنَاهُ حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ أَنَسٌ : فَلَقِيتُ عِتْبَانَ ، فَحَدَّثَنِي بِهِ ، فَأَعْجَبَنِي ، فَقُلْتُ لِابْنِي : اكْتُبْهُ فَكَتَبَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا عَوْدُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مُوَافَقَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ عَلَيْهِ ، وَكَانَتْ رِوَايَةُ مَحْمُودٍ إِيَّاهُ عَنْ عِتْبَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرَةٍ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ الْعُذْرِ لِابْنِ عُيَيْنَةَ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَحْمُودٍ عَلَيْهِ ، وَلِمَا قَامَ بِهَذِهِ الْآثَارِ ، أَوْ بِمَا قَامَ مِنْهَا ، مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ عَلَى الضَّرِيرِ فِي بَصَرِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي بَصَرِهِ ، وَكَانَ هَذَا الْبَابُ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِوُجُوبِ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ عَلَى الضَّرِيرِ كَوُجُوبِهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَجَعَلُوهُ كَمَنْ لَا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ ، فَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ إِيَّاهُ عَنِ التَّخَلُّفِ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لِذَلِكَ ، وَقَدْ عَذَرَهُ آخَرُونَ فِي تَرْكِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، غَيْرَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا عَنْهُ هُوَ وُجُوبُ حُضُورِهَا عَلَيْهِ ، وَإِلَى ذَلِكَ كَانَ يَذْهَبُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَلَا يَحْكِي فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَقَدْ خَاطَبَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَلَا عَلَى النَّاسِ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ بِأَنْ قَالَ لَهُ : لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَقُلْ لَهُ : إِنَّكَ أَعْمَى وَلَا فَرْضَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَعْمَى . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يَسْتَطِيعُهُ الْأَعْمَى مِنَ الْعَمَى ، يَكُونُ فِيهِ كَالصَّحِيحِ الَّذِي لَا عَمَى بِهِ ، وَإِذَا كَانَ الْأَعْمَى فِي حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ كَمَا ذَكَرْنَا كَانَ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ إِذَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وَوَجَدَ مَا يُبَلِّغُهُ بِهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَمِنْ مُوصِلٍ لَهُ إِلَيْهِ كَغَيْرِ الْأَعْمَى وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
803 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الضَّرِيرِ فِي بَصَرِهِ ، هَلْ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجَمَاعَاتِ كَمَا عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا ضَرَرَ بِبَصَرِهِ ، أَمْ لَا ؟ 5997 5082 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، يُحَدِّثُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعٍ ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي رَجُلٌ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ ، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ ، فَهَلْ لِي مِنْ عُذْرٍ ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ " فَقَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : مَا أَجِدُ لَكَ عُذْرًا إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ . قَالَ سُفْيَانُ : وَفِيهِ قِصَّةٌ لَمْ أَحْفَظْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَمْ أَرَهُ اسْتَجْلَسَ النَّاسَ فِي حَدِيثٍ قَطُّ إِلَّا هَذَا ، وَحَدِيثُهُ: " يَا بَقَايَا الْعَرَبِ " ، وَكَانَ سُفْيَانُ يَتَوَقَّاهُ وَيَعْرِفُ أَنَّهُ لَا يَضْبِطُهُ .
804 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ : " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ، أَوْ فِيمَا بَاتَتْ يَدُهُ " . 6008 5093 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ الْبَجَلِيُّ - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهِمَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ .
6009 5094 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
6010 5095 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ .
6011 5096 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
6012 5097 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا .
6013 5098 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَامَ بَاتَتْ يَدُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ فَوَجَدْنَا الْمُخَاطَبِينَ بِمَا فِيهِ قَدْ كَانُوا يَبُولُونَ ، وَلَا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ ، وَيَكْتَفُونَ بِالْمَسْحِ بِمَا كَانُوا يَتَمَسَّحُونَ بِهِ ، وَيَتَغَوَّطُونَ ، فَلَا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ ، وَيَكْتَفُونَ بِالِاسْتِجْمَارِ بِالْحِجَارَةِ ، وَكَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ مِنْهُمْ أَنْ يَعْرَقُوا فِي نَوْمِهِمْ ، فَتَقَعُ أَيْدِيهِمْ عَلَى مَوْضِعِ الْبَوْلِ مِنْهُمْ ، وَعَلَى مَوْضِعِ الْغَائِطِ مِنْهُمْ ، فَتَنْجُسُ أَيْدِيهِمْ بِذَلِكَ ، فَأُمِرُوا بِغَسْلِهَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلُوهَا الْآنِيَةَ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ الَّذِي يُحَاوِلُونَ التَّطْهِيرَ بِهِ لِصَلَوَاتِهِمْ ، لِيُدْخِلُوهَا فِيهَا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِطَهَارَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي تُعُبِّدُوا بِهَا عَلَى الطَّهَارَةِ الَّتِي قَدْ يَتَيَقَّنُونَهَا حَتَّى يَعْلَمُوا يَقِينًا بِخُرُوجِهَا مِنْ ذَلِكَ إِلَى ضِدِّهِ ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَجِدُ شَيْئًا مِنْ قَوْلِهِ : " لَهُ لَا تَنْصَرِفْ حَتَّى تَجِدَ رِيحًا أَوْ تَسْمَعَ صَوْتًا ".
6014 5099 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا . فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مَنْ نَامَ عَلَى طَهَارَةٍ مِنْ يَدِهِ مُتَيَقَّنَةٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهَا إِلَى ضِدِّهَا ، إِلَّا بِمَا يَعْلَمُ خُرُوجَهُ إِلَى ذَلِكَ خُرُوجًا مُتَيَقَّنًا ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى الِاخْتِيَارِ ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ عُورِضَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا اسْتَعَاذَ مِنْ شَرِّ مُعَارِضِهِ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعَهُ حُجَّةٌ ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ مَا عَارَضَهُ بِهِ فِيهِ .
6015 5100 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَى مَا بَاتَتْ يَدُهُ . فَقَالَ لَهُ قَيْنٌ الْأَشْجَعِيُّ : إِذَا أَتَيْنَا مِهْرَاسَكُمْ هَذَا بِاللَّيْلِ كَيْفَ نَصْنَعُ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكَ يَا قَيْنُ هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ هَذَا الْمُعَارِضُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا عَارَضَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ ذَهَبَ عَنْهُ مَعْنَى مَا حَدَّثَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَانَ مَا أَمَرَهُ بِهِ عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةٌ تَدْعُوهُ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، فَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ هُوَ الْأَوْلَى بِهِ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، وَكَانَ مَا سِوَاهُ فِيهِ الشَّكُّ ، وَكَانَ إِذَا دُفِعَ إِلَى التَّوَضُّؤِ مِنَ الْمِهْرَاسِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ الِاخْتِيَارُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، كَانَ مَعْذُورًا فِي تَرْكِهِ الِاخْتِيَارَ ، وَكَانَ عَلَى يَقِينِهِ الْأَوَّلِ مِنْ طَهَارَةِ يَدِهِ ، كَمَا هُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَةِ الْمَاءِ الَّذِي يُدْخِلُهَا فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ يَقِينًا مَا قَدْ أَخْرَجَ يَدَهُ عَنْ تِلْكَ الطَّهَارَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا وَمَا يُوجِبُ نَجَاسَةَ الْمَاءِ الَّذِي يُدْخِلُهَا فِيهِ وَكَانَ لَا شَيْءَ أَوْلَى بِهَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ يُوجِبُ نَفْيَ التَّضَادِّ عَنْهَا ، وَالَّذِي يَطْلَبُ الْمُخَالِفَ لِذَلِكَ هُوَ حَمْلُهَا عَلَى مَا يُوجِبُ تَنَافِيَهَا وَتَضَادَّهَا ، وَنَعُوذُ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ ، وَمِنْ قَائِلِيهِ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ .
805 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشُّهَدَاءِ مَنْ هُمْ ؟ 6016 5101 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ ، أَوْ عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَجْفَاءِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : وَأُخْرَى تَقُولُونَهَا فِي مَغَازِيكُمْ هَذِهِ لِمَنْ قُتِلَ أَوْ جُرِحَ : قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَرَ دَفَّ رَاحِلَتِهِ ، أَوْ عَجُزَ رَاحِلَتِهِ ، ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً يَبْتَغِي الدُّنْيَا ، وَلَا تَقُولُوا ذَلِكَ ، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، أَوْ قُتِلَ ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ .
6017 5102 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ : أَنَّ مَنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَهُوَ الشَّهِيدُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الشَّهِيدُ ، لَا مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ يُقْتَلُ فِي الْمَغَازِي مِمَّنْ مُرَادُهُ غَيْرُ سَبِيلِ اللهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ الْغَرِيقَ شَهِيدٌ ، وَأَنَّ الْحَرِيقَ شَهِيدٌ ، فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، فَقَصَدَ بِالشَّهَادَةِ إِلَيْهِمْ لِلَّذِي حَلَّ بِهِمْ مِنْ ذَلِكَ ، لَا لِمَا سِوَاهُ .
6018 5103 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ - وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو أُمِّهِ - أَخْبَرَهُ : أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ ، أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ثَابِتٍ ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ ، فَقَالَتِ ابْنَتُهُ : وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا ، فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ جِهَازَكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ ؟ " قَالُوا : الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ ، وَالْحَرِيقُ شَهِيدٌ ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الرَّدْمِ شَهِيدٌ ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ " . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الشَّهَادَةِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِيهِ بِالْمَعَانِي الَّتِي ذُكِرُوا بِهَا فِيهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ - : أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُمُ الَّذِينَ مَعَهُمْ مِنْ نِيَّاتِهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الشَّهَادَةَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَشْكَالِهِمْ مِمَّنْ لَا نِيَّةَ مَعَهُ مَحْمُودَةٌ يَسْتَحِقُّ بِهَا الشَّهَادَةَ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي هَذَا الْخِطَابِ مِنْ خِطَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَابِتٍ لَمَّا قَالَتْ لَهُ مَا قَالَتْ لَهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ " ، فَدَلَّ ذَلِكَ : أَنَّ أَجْرَهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَابِتٍ ، كَانَ فِيمَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَهُ كَذَلِكَ ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ .
6019 5104 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْحَضْرَمِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ حُجَيْرَةَ يُخْبِرُ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسٌ مَنْ قُبِضَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيدٌ : الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ ، وَالْغَرِيقُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ ، وَالْمَبْطُونُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ ، وَالْمَطْعُونُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ ، وَالنُّفَسَاءُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ . فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ بِالشَّهَادَةِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، هُمُ الَّذِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَسُبُلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - طَاعَاتُهُ ، فَمَنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهَا مَا وَعَدَهُمْ ، وَمَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ ، وَقَدْ وَكَّدَ ذَلِكَ وَكَشَفَ مَعْنَاهُ ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ
6020 5105 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْغَنِيمَةِ أَوْ لِلْمَغْنَمِ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ؟ قَالَ : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - هِيَ أَعْلَى ، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ . فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ الْمُقَاتِلَ لَا يَسْتَحِقُّ الشَّهَادَةَ بِقِتَالِهِ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ مِنْ نِيَّتِهِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعْلَى ، كَمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُهُ الْآخَرُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى " .
6021 5106 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا ، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ .
6022 5107 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
6023 5108 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مَالِكٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ:
6029 5114 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ . فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَعَهُ النِّيَّةُ فِي تَمَنِّيهِ الشَّهَادَةَ ، كَانَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ الْقَتْلُ بِهَا ، وَلَا مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
6028 5113 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ الْأَعْمَالَ إِنَّمَا تَكُونُ بِالنِّيَّةِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ لِامْرِئٍ مَا نَوَى ، ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْهِجْرَةِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِيهَا ، وَهِيَ الْهِجْرَةُ إِلَيْهِ ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا مَا يُطْلَبُ بِهَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِذَلِكَ ، لِأَنَّهَا نَفْسُهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا سِوَاهَا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، لَا تُسْتَحَقُّ بِالْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا حَتَّى تَكُونَ مَعَهَا النِّيَّةُ الَّتِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
6025 5110 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
6026 5111 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
6027 5112 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، وَهُوَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
6024 5109 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
6039 5124 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خِيَارُكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، أَوْ تَعَلَّمَهُ . قُلْتُ لِيَحْيَى : إِنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ : عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ ، ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ ، فَلَمْ أُنْكِرْهُ .
6042 5127 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الْجُدِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خِيَارُكُمْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَأَقْرَأَهُ . فَتَأَمَّلْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لِنَقِفَ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَحَقَّ بِهِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ الْخِيَارَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَمْثَالِهِ ، فَوَجَدْنَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرَ الْأُمَمِ ، وَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَضَّلَ الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ مِنْهَا عَلَى بَقِيَّتِهَا ، ثُمَّ فَضَّلَ الْقَرْنَ الَّذِي يَلِيهِ عَلَى بَقِيَّتِهَا بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ : خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا . وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ النَّاسَ مَا يَكُونُونَ بِهِ خِيَارَ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ ، وَأَنَّهُمُ الَّذِينَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلَّمُوهُ ، وَلَمَّا كَانُوا بِذَلِكَ خِيَارًا قَدْ فَضَلُوا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ ، وَكَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مُتَفَاضِلِينَ ، فَيَكُونُ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ بِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّتِي فِي كِتَابِهِ ، وَالَّتِي أَجْرَاهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ لَيْسَ بَقِيَّتُهُمْ فِيهَا كَذَلِكَ ، فَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ أَفْضَلَ مِمَّنْ سِوَاهُ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ قَرْنِهِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ ، ثُمَّ يَكُونُونَ كَذَلِكَ كُلَّمَا تَعَالَوْا بِمَعْنًى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي ، وَبِمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُحْمَدُونَ عَلَيْهَا ، حَتَّى يَكُونَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، يَفْضُلُ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ ، فَيَكُونُ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ خِيَارَ تِلْكَ الطَّبَقَةِ ، وَيَكُونُونَ كَذَلِكَ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ ، حَتَّى يَتَنَاهَى ذَلِكَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَاهُمْ فِي تِلْكَ الْمَعَانِي كُلِّهَا ، فَيَكُونُ هُوَ خَيْرَهُمْ ، وَيَكُونُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْهَا كَذَلِكَ ، وَفِيمَنْ سِوَاهُ مِنَ الْقُرُونِ فِي أُمَّتِهِ قَرْنًا فَقَرْنًا كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-31
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة