68 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي تَأْوِيلِ قَوْل اللَّه تَعَالَى : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ . 522 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَمِينَةَ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ : ( لَمَّا نَزَلَتْ : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَيُّ نَعِيمٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّهُ سَيَكُونُ ) . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَيْهِ : أَيُّ نَعِيمٍ ؟ أَيْ : مَا هُمْ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ . وَجَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ : إنَّهُ سَيَكُونُ أَيْ سَيَكُونُ لَكُمْ عَيْشٌ سِوَى الْأَسْوَدَيْنِ ، فَتُسْأَلُونَ عَنْهُ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يُسْأَلُونَ عَنْهُ ، هُوَ الْفَضْلُ عَنْ الْأَسْوَدَيْنِ مِمَّا يَتَجَاوَزُ مَا تَقُومُ أَنْفُسَهُمْ بِهِ ، وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مَسْئُولِينَ عَمَّا لَا تَقُومُ أَنْفُسَهُمْ إلَّا بِهِ . وَوَجَدْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَرْوِيًّا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : . 523 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نَبَاتَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصِيرَةَ ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ قَالَ : ( خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا فَمَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حَوَائِطِ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : أَطْعِمْنَا بُسْرًا ، فَأَتَاهُمْ بِعِذْقٍ فَأَكَلُوا مِنْهُ ، وَأَتَاهُمْ بِمَاءٍ فَشَرِبُوا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَذَا مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ . فَقَالَ عُمَرُ : إنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا الرَّجُلُ جُوعَهُ ، وَخِرْقَةٍ يُوَارِي بِهَا عَوْرَتَهُ ، وَحَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ) . 524 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نَبَاتَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَزَادَ : ( فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا ؟ ) . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تِبْيَانُ مَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ الْبُسْرِ الَّذِي أَكَلُوهُ ، وَعَنْ الْمَاءِ الَّذِي شَرِبُوهُ ؛ لِأَنَّهُمَا فَضْلٌ عَنْ الْكِسْرَةِ الَّتِي يَسُدُّونَ بِهَا جُوعَهُمْ ، وَعَنْ الْخِرْقَةِ الَّتِي يُوَارُونَ بِهَا عَوْرَاتِهِمْ ، وَعَنْ الْحَجَرِ الَّذِي يَقِيهِمْ الْحَرّ وَالْبَرْد . 525 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : ( أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْعَمْنَاهُ رُطَبًا ، وَسَقَيْنَاهُ مَاءً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ ) . 526 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمَّارٍ : سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَيْتِنَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا الْوَلِيدِ شَكَّ ، فَقَالَ : أَطْعَمْنَاهُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا . 527 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْأَشْيَبُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : مَا أَخْرَجَك يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : خَرَجْت لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ ، وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ : مَا أَخْرَجَك يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : الْجُوعُ . قَالَ : وَأَنَا وَجَدْت بَعْضَ الَّذِي تَجِدُ ، انْطَلِقْ بِنَا إلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ ) . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : ( فَإِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ ) هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ ، وهو لسياقته . 528 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَجَلَسَ ، ثُمَّ إنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ فَجَلَسَ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : مَا أَخْرَجَك هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : الْجُوعُ . قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، وَأَنَا مَا أَخْرَجَنِي إلَّا الْجُوعُ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : انْطَلِقُوا بِنَا إلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ ، فَلَمْ يُوَافِقُوهُ ، وَأَذِنَتْ لَهُمْ امْرَأَتُهُ فَلَمْ يَلْبَثُوا إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ ، فَصَرَمَ لَهُمْ مِنْ نَخْلَةٍ عِذْقًا ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، فَجَعلوا يَأْكُلُونَ مِنْ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ ، ثُمَّ شَرِبُوا مِنْ الْمَاءِ ، وَأَمَرَ أَنْ تُذْبَحَ لَهُمْ شَاةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَذْبَحْ ذَاتَ دَرٍّ ، فَذَبَحَ لَهُمْ ثُمَّ أُتُوا بِاللَّحْمِ فَأَكَلُوا مِنْ الرُّطَبِ وَاللَّحْمِ حَتَّى شَبِعُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا ، وَإِنَّ هَذَا مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ : إذَا أَتَانَا رَقِيقٌ ، فَأْتِنَا حَتَّى نَأْمُرَ لَك بِخَادِمٍ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِسَبْيٍ فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اخْتَرْ مِنْهُمْ أَيَّهُمْ شِئْت ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خِرْ لِي ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، قَالَ : خُذْ هَذَا وَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا ، فَإِنِّي رَأَيْته يُصَلِّي ، وَإِنِّي نُهِيت عَنْ الْمُصَلِّينَ . فَانْطَلَقَ بِهِ أَبُو الْهَيْثَمِ ، فَلَمَّا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْصَانِي بِك خَيْرًا ، فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ) . 529 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ يَوْمًا ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ : مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قَالَا : الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَأَنَا وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا ، فَقُومَا ، فَقَامَا مَعَهُ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَلَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ ثَمَّتَ ، وَإِذَا امْرَأَتُهُ فَلَمَّا نَظَرَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَتْ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا . قَالَ نبِيُّ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ فُلَانٌ ؟ قَالَتْ : انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ ، قَالَ : فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَلَيْهِ قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِلَى صَاحِبَيْهِ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ مَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي الْيَوْمَ ، فَعَلَّقَ الْقِرْبَةَ بِكُرْنَافَةٍ ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعِذْقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَرُطَبٌ وَبُسْرٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا اجْتَنَيْته قَالَ : تَخَيَّرُوا عَلَى أَعْيُنِكُمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إيَّاكَ وَالْحَلُوبَ ، فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً فَأَكَلُوا فَلَمَّا شَبِعُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ الْجُوعُ ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَبْتُمْ هَذَا النَّعِيمَ ) . فَقَدْ اتَّفَقَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَائْتَلَفَتْ مَعَانِيهَا ، وَانْتَفَى عَنْهَا الِاخْتِلَافُ وَالتَّضَادُّ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 407 شرح مشكل الآثارص 407 68 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي تَأْوِيلِ قَوْل اللَّه تَعَالَى : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ . 522 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَمِينَةَ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ : ( لَمَّا نَزَلَتْ : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَيُّ نَعِيمٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّهُ سَيَكُونُ ) . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَيْهِ : أَيُّ نَعِيمٍ ؟ أَيْ : مَا هُمْ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ . وَجَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ : إنَّهُ سَيَكُونُ أَيْ سَيَكُونُ لَكُمْ عَيْشٌ سِوَى الْأَسْوَدَيْنِ ، فَتُسْأَلُونَ عَنْهُ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يُسْأَلُونَ عَنْهُ ، هُوَ الْفَضْلُ عَنْ الْأَسْوَدَيْنِ مِمَّا يَتَجَاوَزُ مَا تَقُومُ أَنْفُسَهُمْ بِهِ ، وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مَسْئُولِينَ عَمَّا لَا تَقُومُ أَنْفُسَهُمْ إلَّا بِهِ . وَوَجَدْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَرْوِيًّا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : . 523 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نَبَاتَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصِيرَةَ ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ قَالَ : ( خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا فَمَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حَوَائِطِ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : أَطْعِمْنَا بُسْرًا ، فَأَتَاهُمْ بِعِذْقٍ فَأَكَلُوا مِنْهُ ، وَأَتَاهُمْ بِمَاءٍ فَشَرِبُوا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَذَا مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ . فَقَالَ عُمَرُ : إنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا الرَّجُلُ جُوعَهُ ، وَخِرْقَةٍ يُوَارِي بِهَا عَوْرَتَهُ ، وَحَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ) . 524 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نَبَاتَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَزَادَ : ( فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا ؟ ) . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تِبْيَانُ مَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ الْبُسْرِ الَّذِي أَكَلُوهُ ، وَعَنْ الْمَاءِ الَّذِي شَرِبُوهُ ؛ لِأَنَّهُمَا فَضْلٌ عَنْ الْكِسْرَةِ الَّتِي يَسُدُّونَ بِهَا جُوعَهُمْ ، وَعَنْ الْخِرْقَةِ الَّتِي يُوَارُونَ بِهَا عَوْرَاتِهِمْ ، وَعَنْ الْحَجَرِ الَّذِي يَقِيهِمْ الْحَرّ وَالْبَرْد . 525 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : ( أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْعَمْنَاهُ رُطَبًا ، وَسَقَيْنَاهُ مَاءً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ ) . 526 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمَّارٍ : سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَيْتِنَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا الْوَلِيدِ شَكَّ ، فَقَالَ : أَطْعَمْنَاهُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا . 527 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْأَشْيَبُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : مَا أَخْرَجَك يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : خَرَجْت لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ ، وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ : مَا أَخْرَجَك يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : الْجُوعُ . قَالَ : وَأَنَا وَجَدْت بَعْضَ الَّذِي تَجِدُ ، انْطَلِقْ بِنَا إلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ ) . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : ( فَإِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ ) هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ ، وهو لسياقته . 528 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَجَلَسَ ، ثُمَّ إنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ فَجَلَسَ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : مَا أَخْرَجَك هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : الْجُوعُ . قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، وَأَنَا مَا أَخْرَجَنِي إلَّا الْجُوعُ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : انْطَلِقُوا بِنَا إلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ ، فَلَمْ يُوَافِقُوهُ ، وَأَذِنَتْ لَهُمْ امْرَأَتُهُ فَلَمْ يَلْبَثُوا إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ ، فَصَرَمَ لَهُمْ مِنْ نَخْلَةٍ عِذْقًا ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، فَجَعلوا يَأْكُلُونَ مِنْ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ ، ثُمَّ شَرِبُوا مِنْ الْمَاءِ ، وَأَمَرَ أَنْ تُذْبَحَ لَهُمْ شَاةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَذْبَحْ ذَاتَ دَرٍّ ، فَذَبَحَ لَهُمْ ثُمَّ أُتُوا بِاللَّحْمِ فَأَكَلُوا مِنْ الرُّطَبِ وَاللَّحْمِ حَتَّى شَبِعُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا ، وَإِنَّ هَذَا مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ : إذَا أَتَانَا رَقِيقٌ ، فَأْتِنَا حَتَّى نَأْمُرَ لَك بِخَادِمٍ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِسَبْيٍ فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اخْتَرْ مِنْهُمْ أَيَّهُمْ شِئْت ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خِرْ لِي ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، قَالَ : خُذْ هَذَا وَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا ، فَإِنِّي رَأَيْته يُصَلِّي ، وَإِنِّي نُهِيت عَنْ الْمُصَلِّينَ . فَانْطَلَقَ بِهِ أَبُو الْهَيْثَمِ ، فَلَمَّا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْصَانِي بِك خَيْرًا ، فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ) . 529 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ يَوْمًا ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ : مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قَالَا : الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَأَنَا وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا ، فَقُومَا ، فَقَامَا مَعَهُ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَلَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ ثَمَّتَ ، وَإِذَا امْرَأَتُهُ فَلَمَّا نَظَرَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَتْ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا . قَالَ نبِيُّ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ فُلَانٌ ؟ قَالَتْ : انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ ، قَالَ : فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَلَيْهِ قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِلَى صَاحِبَيْهِ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ مَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي الْيَوْمَ ، فَعَلَّقَ الْقِرْبَةَ بِكُرْنَافَةٍ ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعِذْقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَرُطَبٌ وَبُسْرٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا اجْتَنَيْته قَالَ : تَخَيَّرُوا عَلَى أَعْيُنِكُمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إيَّاكَ وَالْحَلُوبَ ، فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً فَأَكَلُوا فَلَمَّا شَبِعُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ الْجُوعُ ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَبْتُمْ هَذَا النَّعِيمَ ) . فَقَدْ اتَّفَقَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَائْتَلَفَتْ مَعَانِيهَا ، وَانْتَفَى عَنْهَا الِاخْتِلَافُ وَالتَّضَادُّ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 355 338 - بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا . 2426 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْت نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا كَانَ بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ إلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا ، فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ ، 2427 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ . 2428 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حدثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : قَالَ يَحْيَى : أخبرنا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2429 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حدثنا أَيُّوبُ يَعْنِي : ابْنَ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2430 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حدثنا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا مِنْ خَلِيفَةٍ - أَوْ قَالَ : إمَامٍ - إلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَبِطَانَةٌ أُخْرَى لَا تَأْلُوا خَبَالًا فَمَنْ وُقِيَ شَرَّ بِطَانَتِهِ الثَّانِيَةِ فَقَدْ وُقِيَ ، وَهُوَ مِنْ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا آخِرُ مَا حَدَّثَ بِهِ بَكَّارَ . 2431 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حدثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ وَالٍ إلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا ، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وُقِيَ ، وَهُوَ مِنْ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى مَا أُرِيدَ بِه إنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ عَلَى مَا ذُكِرَتْه كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَيْنِكَ الْبِطَانَتَيْنِ مما ذكرها بِهِ فيها مِنْ حَمْدٍ وَغَيْرِهِ فَوَجَدْنَا الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَدْعُونَ النَّاسَ إلَى مَا أُرْسِلُوا بِهِ إلَيْهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِتْيَانِهِمْ إيَّاهُمْ وَخِلْطَتِهِمْ بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بِذَلِكَ بَطَائِنَ لَهُمْ ، وَتَسْتَعْمِلُ الْأَنْبِيَاءُ فِي ذَلِكَ فِي أُمُورِهِمْ مَا يَقِفُونَ عَلَيْهِ مِنْهَا ، فَيَحْمَدُونَ فِي ذَلِكَ مَنْ يَقِفُونَ عَلَى مَنْ يَجِبُ حَمْدُهُ بِظَاهِرِهِ فَيُقَرِّبُونَهُ مِنْهُمْ وَيَعُدُّونَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ ، وَيُبَاعِدُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَقِفُونَ مِنْهُ عَلَى مَا لَا يَحْمَدُونَهُ مِنْهُمْ وَيَعُدُّونَهُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُبْطِنُ مِمَّنْ يُعَرِّفُونَهُ مِنْ حَمْدٍ وَمِنْ ذَمٍّ ، ثُمَّ يُوقِفُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى مَا يُوقِفُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَاطِنِهِمْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ الْآيَةَ . فَهَذِهِ الْبِطَانَةُ الْمَذْمُومَةُ الَّتِي لَا تَأْلُو مَنْ هِيَ مَعَهُ خَبَالًا وَالْبِطَانَةُ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي يُوقِفُهُمْ اللَّهُ عَلَى ضَدِّهَا ، وَعَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ لِنَبِيِّهَا كَمَا أَوْقَفَ اللَّهُ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا أَوْقَفَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ تَعْزِيرِهِمْ إيَّاهُ ، وَنُصْرَتِهِمْ لَهُ وَاتِّبَاعِهِمْ ما يَجِبُ أَنْ يُتَّبَعَ بِهِ كَمَا قَالَ عز وجل : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْـزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَاتِهِمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ وَصَفَهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِمَا وَصَفَهُمْ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ الَّتِي أُنْزِلَ ذَلِكَ فِيهَا فَهَاتَانِ الْبِطَانَتَانِ هُمَا الْبِطَانَتَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا مَعَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَكَذَلِكَ الْبَطَائِنُ اللَّاتِي كُنَّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِنْ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّا يَرْجِعُ إلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، لَا إلَى الْأَنْبِيَاءَ ، لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مَعْصُومُونَ لَا يَكُونُونَ مَعَ مَنْ لَا تُحْمَدُ خَلَائِقُهُ وَلَا مَذَاهِبُهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْت ، وَإِنَّمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ رُجُوعُ الْكَلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِيهَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ خُوطِبَ بِهِ قَوْمٌ عَرَبٌ يَعْقِلُونَ مَا أَرَادَ بِهِ مُخَاطِبُهُمْ وَالْعَرَبُ قَدْ تُخَاطِبُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ ثُمَّ تَرُدُّهُ إلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ فَمِنْ ذَلِكَ قول الله عَزَّ وَجَلَّ يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ فَكَانَ الْخِطَابَ فِي ذَلِكَ بِذِكْرِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَمَعْقُولٌ أَنَّ الرُّسُلَ مِنْ الْإِنْسِ لَا مِنْ الْجِنِّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا ، وَقَرَأَ آيَةَ المحنة ، وَفِيهَا الشِّرْكُ وَالسَّرِقَةُ والزنى وَهِيَ قَوْله عز وجل : يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِيهِ : فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُوقِبَ بِالشِّرْكِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ كَفَّارَةً وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، إنَّمَا هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِي الْآيَةِ لَا عَلَى [ كُلِّ ] شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِيهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا وَهُوَ مِنْ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا يَرْجِعُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ لَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ لَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ جَمِيعُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ الْمَعَانِي الْمُشْكِلَاتِ فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 355 338 - بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا . 2426 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْت نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا كَانَ بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ إلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا ، فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ ، 2427 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ . 2428 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حدثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : قَالَ يَحْيَى : أخبرنا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2429 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حدثنا أَيُّوبُ يَعْنِي : ابْنَ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2430 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حدثنا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا مِنْ خَلِيفَةٍ - أَوْ قَالَ : إمَامٍ - إلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَبِطَانَةٌ أُخْرَى لَا تَأْلُوا خَبَالًا فَمَنْ وُقِيَ شَرَّ بِطَانَتِهِ الثَّانِيَةِ فَقَدْ وُقِيَ ، وَهُوَ مِنْ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا آخِرُ مَا حَدَّثَ بِهِ بَكَّارَ . 2431 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : حدثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ وَالٍ إلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا ، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وُقِيَ ، وَهُوَ مِنْ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى مَا أُرِيدَ بِه إنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ عَلَى مَا ذُكِرَتْه كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَيْنِكَ الْبِطَانَتَيْنِ مما ذكرها بِهِ فيها مِنْ حَمْدٍ وَغَيْرِهِ فَوَجَدْنَا الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَدْعُونَ النَّاسَ إلَى مَا أُرْسِلُوا بِهِ إلَيْهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِتْيَانِهِمْ إيَّاهُمْ وَخِلْطَتِهِمْ بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بِذَلِكَ بَطَائِنَ لَهُمْ ، وَتَسْتَعْمِلُ الْأَنْبِيَاءُ فِي ذَلِكَ فِي أُمُورِهِمْ مَا يَقِفُونَ عَلَيْهِ مِنْهَا ، فَيَحْمَدُونَ فِي ذَلِكَ مَنْ يَقِفُونَ عَلَى مَنْ يَجِبُ حَمْدُهُ بِظَاهِرِهِ فَيُقَرِّبُونَهُ مِنْهُمْ وَيَعُدُّونَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ ، وَيُبَاعِدُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَقِفُونَ مِنْهُ عَلَى مَا لَا يَحْمَدُونَهُ مِنْهُمْ وَيَعُدُّونَهُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُبْطِنُ مِمَّنْ يُعَرِّفُونَهُ مِنْ حَمْدٍ وَمِنْ ذَمٍّ ، ثُمَّ يُوقِفُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى مَا يُوقِفُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَاطِنِهِمْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ الْآيَةَ . فَهَذِهِ الْبِطَانَةُ الْمَذْمُومَةُ الَّتِي لَا تَأْلُو مَنْ هِيَ مَعَهُ خَبَالًا وَالْبِطَانَةُ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي يُوقِفُهُمْ اللَّهُ عَلَى ضَدِّهَا ، وَعَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ لِنَبِيِّهَا كَمَا أَوْقَفَ اللَّهُ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا أَوْقَفَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ تَعْزِيرِهِمْ إيَّاهُ ، وَنُصْرَتِهِمْ لَهُ وَاتِّبَاعِهِمْ ما يَجِبُ أَنْ يُتَّبَعَ بِهِ كَمَا قَالَ عز وجل : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْـزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَاتِهِمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ وَصَفَهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِمَا وَصَفَهُمْ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ الَّتِي أُنْزِلَ ذَلِكَ فِيهَا فَهَاتَانِ الْبِطَانَتَانِ هُمَا الْبِطَانَتَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا مَعَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَكَذَلِكَ الْبَطَائِنُ اللَّاتِي كُنَّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِنْ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّا يَرْجِعُ إلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، لَا إلَى الْأَنْبِيَاءَ ، لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مَعْصُومُونَ لَا يَكُونُونَ مَعَ مَنْ لَا تُحْمَدُ خَلَائِقُهُ وَلَا مَذَاهِبُهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْت ، وَإِنَّمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ رُجُوعُ الْكَلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِيهَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ خُوطِبَ بِهِ قَوْمٌ عَرَبٌ يَعْقِلُونَ مَا أَرَادَ بِهِ مُخَاطِبُهُمْ وَالْعَرَبُ قَدْ تُخَاطِبُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ ثُمَّ تَرُدُّهُ إلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ فَمِنْ ذَلِكَ قول الله عَزَّ وَجَلَّ يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ فَكَانَ الْخِطَابَ فِي ذَلِكَ بِذِكْرِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَمَعْقُولٌ أَنَّ الرُّسُلَ مِنْ الْإِنْسِ لَا مِنْ الْجِنِّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا ، وَقَرَأَ آيَةَ المحنة ، وَفِيهَا الشِّرْكُ وَالسَّرِقَةُ والزنى وَهِيَ قَوْله عز وجل : يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِيهِ : فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُوقِبَ بِالشِّرْكِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ كَفَّارَةً وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، إنَّمَا هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِي الْآيَةِ لَا عَلَى [ كُلِّ ] شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِيهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا وَهُوَ مِنْ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا يَرْجِعُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ لَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ لَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ جَمِيعُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ الْمَعَانِي الْمُشْكِلَاتِ فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 76 665 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : المستشار مؤتمن . 4983 - حدثنا أبو أمية , حدثنا الأسود بن عامر وطلق بن غنام ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن أبي مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المستشار مؤتمن . 4984 - وحدثنا يونس , حدثنا علي بن معبد ، عن عبيد الله بن عمرو , عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله , هكذا حدثنا يونس , ولم يتجاوز به أبا سلمة إلى من سواه . 4985 - حدثنا محمد بن سنان الشيزري , ، حدثنا عيسى بن سليمان الشيزري , حدثنا عبيد الله بن عمرو , عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، [ عن أبي هريرة ] ، عن النبي صلى الله عليه وسلم , ثم ذكر مثله . فاختلف علي بن معبد وعيسى بن سليمان على عبيد الله بن عمرو في إسناد هذا الحديث كما قد ذكرناه من اختلافهما فيه , فنظرنا في ذلك لنقف على من معه الصواب منهما من هو ؟ . 4986 - فوجدنا أبا أمية قد حدثنا قال : حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال : حدثنا شيبان النحوي - ووجدنا أبا أمية أيضا قد حدثنا قال : حدثنا الحسن بن موسى الأشيب , حدثنا شيبان - يعني النحوي - , ثم اجتمعا جميعا فقالا : عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد , فأتاه أبو بكر رضي الله عنه , فقال : ما أخرجك يا أبا بكر ؟ قال : خرجت للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنظر إلى وجهه والتسليم عليه , فلم يلبث أن جاء عمر رضي الله عنه , فقال : ما أخرجك يا عمر ؟ قال : الجوع , قال : فأنا قد وجدت بعض الذي تجد , انطلق إلى بيت أبي الهيثم بن التيهان . . . ثم ذكر الحديث بطوله , وقال فيه : المستشار مؤتمن , فعقلنا بذلك أن الصواب في ذلك كان مع عيسى , وأنه حفظ من إسناد هذا الحديث ما لم يحفظه علي . 4987 - حدثنا محمد بن علي بن داود قال : قرئ على سعيد بن سليمان سعدويه وأنا حاضر فقيل له : حدثك حفص بن سليمان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المستشار مؤتمن , فقال : نعم . فتأملنا هذا الحديث لنقف على المراد بما فيه إن شاء الله عز وجل , فوجدنا الرجل في استشارته أخاه ملتمسا فضل رأي أخيه على رأيه ليكون بمضي أمره على الذي استشاره به أخاه فيه على الفضل الذي قدره معه في رأيه على ما معه , فيكون بذلك مقلدا له ما يفعله مما يشاوره فيه , ممثلا ما يشير به عليه , فإذا كان الذي أشار به فيه صوابا ، كان له من الأجر على ذلك ما يكون لمثله في مثل ذلك , وإن أشار عليه في ذلك بخلاف الصواب وهو يعلم أن ذلك كذلك , كان بذلك مدخلا له فيما يفعله مما أشار به عليه . ومثل ذلك أيضا ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدخل في هذا المعنى . 4988 - مما قد حدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب ، حدثني سعيد بن أبي أيوب ، عن بكر بن عمرو , عن عمرو بن أبي نعيمة ، عن أبي عثمان مسلم بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من استشار أخاه فأشار عليه بغير رشد فقد خانه . 4989 - وكما حدثنا مبشر بن الحسن البصري ، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال : حدثنا سعيد بن أبي أيوب . . . ثم ذكر بإسناده مثله . 4990 - وكما حدثنا يونس قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يحيى بن أيوب ، عن بكر بن عمرو , عن عمرو بن أبي نعيمة ، عن أبي عثمان الطنبذي رضيع عبد الملك بن مروان قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : . . . ثم ذكر مثله . 4991 - وكما حدثنا الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي , حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أنبأنا يحيى بن أيوب . . . ثم ذكر بإسناده مثله . قال أبو جعفر : فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن من استشار أخاه فأشار عليه بخلاف الرشد فقد خانه , وتحت هذا الكلام أنه إذا أشار عليه بالرشد كان منه ضد الخيانة وهي المناصحة , وكان من كان فيه الخيانة مستحقا للعقاب عليها , ومن كانت منه الأمانة مستحقا للثواب عليها , فبان بما ذكرنا ما المراد بالأمانة المذكورة في الحديث الذي بدأنا بذكره في هذا الباب . والله المحمود على ذلك , وإياه نسأله التوفيق .