حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
738
باب بيان مشكل ما روي عنه عليه السلام في قتيلة ابنة قيس التي لم يدخل بها بعد تزويجه إياها حتى توفي عنها

حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الْمَوْتِ :

إِنَّكَ خَطَبْتَنِي إِلَى أَبَوَيَّ فِي الدُّنْيَا فَأَنْكَحَاكَ ، وَإِنِّي أَخْطُبُكَ إِلَى نَفْسِكَ فِي الْآخِرَةِ ، قَالَ : فَلَا تَنْكِحِي بَعْدِي ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ ، فَقَالَ : عَلَيْكِ بِالصِّيَامِ . مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ مَنَعَ قُتَيْلَةَ هَذِهِ مِنَ التَّزْوِيجِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَا أَخْرَجَهَا بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، كَمَا قَدْ ذَكَرَهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كِنْدَةَ فَلَمْ يَجْمَعْهَا ، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا ، وَضَرَبَ زَوْجَهَا فَقَالَتِ : اتَّقِ اللهَ فِيَّ يَا عُمَرُ ، إِنْ كُنْتُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَاضْرِبْ عَلَيَّ الْحِجَابَ وَأَعْطِنِي مِثْلَ مَا تُعْطِيهِنَّ ، قَالَ : أَمَّا هُنَاكَ فَلَا ، قَالَتْ : فَدَعْنِي أَنْكِحُ ، قَالَ : لَا وَلَا نُعْمَةَ ، وَلَا أُطْمِعُ فِي ذَلِكَ أَحَدًا . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ مَنَعَهَا مِنْ تَزْوِيجِ غَيْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ أَخْرَجَهَا بِهِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ ارْتِدَادُهَا عَنِ الْإِسْلَامِ لَا مَا سِوَاهُ مِنَ الدُّخُولِ بِهَا وَالتَّخَيُّرِ لَهَا ؛ لِأَنَّ ارْتِدَادَهَا كَانَ عَنِ الْإِسْلَامِ مِنْ فِعْلِهَا ، وَالتَّخَيُّرُ لَهَا وَالدُّخُولُ بِهَا لَمْ يَكُونَا مِنْ فِعْلِهَا ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْرَجَهَا بِفِعْلِهَا لَا بِمَا سِوَاهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي أَمْرِ عِكْرِمَةَ إِلَّا فِي الْقَتْلِ خَاصَّةً لَا فِيمَا سِوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ عَدَّ ذَلِكَ شُبْهَةً دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَعَذَرَهُ بِهَا ، وَدَفَعَ عَنْهُ الْقَتْلَ مِنْ أَجْلِهَا ، لَا أَنَّهُ رَأَى أَنْ يُقِرَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ عِنْدَهُ وَتَكُونَ زَوْجَةً لَهُ ، وَلِذَلِكَ وَجْهٌ مِنَ الْعِلْمِ جَلِيلٌ ، وَهُوَ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ارْتِدَادِهَا عَنِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسْتَحِقَّةً لِلْأَسْبَابِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا أَزْوَاجُهُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ، حَتَّى أَخْرَجَتْ نَفْسَهَا مِنْ ذَلِكَ بِرِدَّتِهَا عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى مَا سِوَاهُ فَبَطَلَتْ بِذَلِكَ حُقُوقُهَا فِيمَا حَاجَّتْ بِهِ عُمَرَ ، وَلَمْ تَبْطُلُ عَنْهَا الْحُقُوقُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا مِنْ تَرْكِ التَّزْوِيجِ لِغَيْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَهُ ، كَالْمَرْأَةِ الَّتِي تَنْشُزُ مِنْ زَوْجِهَا فَتَبْطُلُ حُقُوقُهَا مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا بِالتَّزْوِيجِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَكَذَلِكَ تِلْكَ الْمَرْأَةُ قَدْ كَانَ لَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا حُقُوقٌ ، وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا بِهِ حُقُوقٌ ، فَلَمَّا كَانَتْ مِنْهَا الرِّدَّةُ بَطَلَتْ عَنْهُ بِهَا حُقُوقُهَا عَلَيْهِ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ حَجْبِهَا عَنِ النَّاسِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ، وَبَقِيَتْ حُقُوقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، كَمَا كَانَتْ قَبْلَهُ ، وَمِنْهَا أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَى النَّاسِ سِوَاهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا النَّاشِزَ إِذَا رَجَعَتْ عَنْ نُشُوزِهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهُ رَجَعَتْ إِلَى حُقُوقِهَا قِبَلَ زَوْجِهَا الَّتِي كَانَتْ لَهَا عَلَيْهِ ، وَالْكِنْدِيَّةُ الَّتِي قَدْ ذُكِرَتْ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ عِكْرِمَةَ قَدْ كَانَ مُسْلِمًا وَلَوْ كَانَتْ لَمْ تَرْجِعْ إِلَى الْإِسْلَامِ لَمَا طَلَبَ تَزْوِيجَهَا لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ ، فَلِمَ لَا رَجَعَتْ إِلَى اسْتِحْقَاقِهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ حَجْبِهِنَّ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِنَّ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ : أَنَّ النَّاشِزَ إِذَا عَادَتْ غَيْرَ نَاشِزٍ اسْتَحَقَّتْ عَلَى زَوْجِهَا مَا ذَكَرْتَ ، وَلَمْ تَكُنِ الْكِنْدِيَّةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْهَا الِارْتِدَادُ عَنِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ فِي حَالِهَا تِلْكَ مِمَّنْ قَدْ مَنَعَهُ اللهُ تَعَالَى دُخُولَ الْجَنَّةِ ، وَلَمْ يَصْلُحْ لَهَا مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أُمًّا ، وَحُقُوقُ الْأُمُومَةِ لَا تَرْجِعُ بَعْدَ زَوَالِهَا ، وَإِذَا لَمْ تَرْجِعْ بَعْدَ زَوَالِهَا لَمْ تَرْجِعِ الْكِنْدِيَّةُ الَّتِي ذُكِرَتْ إِلَى أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أُمًّا ، وَإِذَا لَمْ تَرْجِعْ أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أُمًّا لَمْ تَسْتَحِقَّ فِي أَمْوَالِهِمْ نَفَقَةً كَمَا يَسْتَحِقُّ مِثْلَهَا سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمُومَتِهِنَّ إِيَّاهُمْ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
مرسلمرفوع· رواه أبو الدرداء
تحقَّق من هذا الحديث
سلسلة الإسنادمرسل
  1. 01
    أبو الدرداء
    تقييم الراوي:صحابي· صحابي جليل
    في هذا السند:قالت
    الوفاة32هـ
  2. 02
    هجيمة الأوصابية أم الدرداء الصغرى«أم الدرداء الصغرى»
    تقييم الراوي:ثقة· الثالثة
    في هذا السند:عن
    الوفاة81هـ
  3. 03
    جبير بن نفير بن مالك الحضرمي
    تقييم الراوي:ثقة· الثانية ، مخضرم
    في هذا السند:عنالتدليس
    الوفاة75هـ
  4. 04
    أبو الزاهرية حدير بن كريب«أبو الزاهرية»
    تقييم الراوي:صدوق· الثالثة
    في هذا السند:عن
    الوفاة100هـ
  5. 05
    معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي«حدير»
    تقييم الراوي:صدوق· السابعة
    في هذا السند:حدثنا
    الوفاة152هـ
  6. 06
    عبد الله بن صالح المصري
    تقييم الراوي:صدوق· العاشرة
    في هذا السند:حدثنا
    الوفاة222هـ
  7. 07
    فهد بن سليمان الدلال
    في هذا السند:حدثنا
    الوفاة275هـ
  8. 08
    الوفاة321هـ
التخريج

أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2 / 122) برقم: (738)

تحليل الحديث
حديث مرسل
مرسل
المواضيع
مصادر الحكم على الحديث1 مصدر
  • شرح مشكل الآثار

    738 حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الْمَوْتِ : إِنَّكَ خَطَبْتَنِي إِلَى أَبَوَيَّ فِي الدُّنْيَا فَأَنْكَحَاكَ ، وَإِنِّي أَخْطُبُكَ إِلَى نَفْسِكَ فِي الْآخِرَةِ ، قَالَ : فَلَا تَنْكِحِي بَعْدِي ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ ، فَقَالَ : عَلَيْكِ بِالصِّيَامِ . مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ مَنَعَ قُتَيْلَةَ </علم_نساء

موقع حَـدِيث