294 – بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي اللِّقَاحِ الَّتِي كَانَ مِنْ عُقُوبَتِهِ لِآخِذِيهَا مَا كَانَ هَلْ كَانَتْ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ أَوْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2099 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ . وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجَهُمْ إلَى لِقَاحِهِ ، فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا ، وَاسْتَاقُوهَا إلَى أَرْضِ الشِّرْكِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ عَطِّشْ مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، ثُمَّ بَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَأُخِذُوا فَقَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللِّقَاحَ الْمَفْعُولَ – كان - فِيهَا ذَلِكَ الْفِعْلَ ، كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِنْ الصَّدَقَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ كَانَتْ حَرَامًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى سَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَفِي آلِهِ الَّذِينَ دَعَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعَطِّشَ مَنْ عَطَّشَهُمْ بَيَانُهُ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ لَهُ لَا مِنْ الصَّدَقَةِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَيَجُوزُ لِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ أَنْ يُقِيمُوا الْعُقُوبَاتِ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى مَنْ فَعَلَهَا فِي أَمْوَالِهِمْ ، كَمَا يُقِيمُونَهَا عَلَى مَنْ فَعَلَهَا فِي غَيْرِ أَمْوَالِهِمْ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى خِلَافَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ مِثْلَ هَذَا عَلَى مَنْ فَعَلَهُ فِي مَالِهِ كَمَا يُقِيمُهُ عَلَى مِثْلِ مَنْ فَعَلَهُ فِي مَالِ مَنْ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبِأَمْرِ اللَّهِ كَانَ يَفْعَلُهُ ، فَالْحَاكِمُ بِهِ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْقَائِمُ بِهِ بِأَمْرِهِ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَإِلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْإِقْرَارَاتِ جَمِيعًا . وَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الْبَيِّنَاتِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا بَيِّنَةً لِإِقَامَةِ عُقُوبَةٍ عَلَى مَنْ فَعَلَ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا يُوجِبُ تِلْكَ الْعُقُوبَةَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَنْ يَحْكُمُوا بِتِلْكَ الْأَمْوَالِ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ مِمَّنْ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ دُونَهُمْ ، وَلَهُمْ أَنْ يَحْكُمُوا فِي ذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مُنْتَهَكِي ذَلِكَ فِي أَمْوَالِهِمْ مِمَّنْ هُوَ مُقِرٌّ بِمَا انْتَهَكَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِوُجُوبِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ فِيهِ وَتَمَلُّكِهِمْ لِتِلْكَ الْأَمْوَالِ دُونَهُ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأَطْلَسِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي بَيْتِ أَسْمَاءَ زَوْجَتِهِ مَا كَانَ . كَمَا 2100 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَجُلًا مُوَلَّدًا أَطْلَسَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ يَخْدُمُ أَبَا بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ ، فَلَطَفَ بِهِ حَتَّى بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُصَدِّقًا ، فَبَعَثَهُ مَعَهُ وَأَوْصَاهُ بِهِ ، فَلَبِثَ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ ثُمَّ جَاءَ يُوضِعُ بَعِيرَهُ قَدْ قَطَعَهُ الْمُصَدِّقُ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : وَيْلَكَ ، مَا لَك ؟ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ : وَجَدَنِي خُنْت فَرِيضَةً فَقَطَعَ فِيهَا يَدِي ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَاتَلَ اللَّهُ هَذَا الَّذِي قَطَعَ يَدَك فِي فَرِيضَةٍ خُنْتَهَا ، وَاَللَّهِ إنِّي لأرَاهُ يَخُونُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَرِيضَةً ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا لِأُقِيدَنَّكَ مِنْهُ ، فَمَكَثَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ بِمَنْزِلَتِهِ الَّتِي بِهَا كان يَقُومُ ، فَيُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ، فَيَتَعَارُّ أَبُو بَكْرٍ عَنْ فِرَاشِهِ ، فَإِذَا سَمِعَ قِرَاءَتَهُ فَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الَّذِي قَطَعَ يَدَ هَذَا . قَالَت : فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ طُرِقَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَسُرِقَ بَيْتُهَا ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ : إنَّ الْحَيَّ قَدْ طَرَقُوا اللَّيْلَةَ فَسَرَقُوا فَانْفَضُّوا لِابْتِغَاءِ مَتَاعِهِمْ ، قَالَتْ : فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْنَا ذَلِكَ الْأَقْطَعُ وَأَنَا جَالِسَةٌ فِي حِجَالٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ سُرِقْتُمْ اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ وَيَدَهُ الْجَذْمَاءَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ عَيِّنْ عَلَى سَارِقَ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : فَوَاَللَّهِ ما ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى أَخَذْتُ السَّرِقَةَ مِنْ بَيْتِهِ ، فَأَتَي بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ : وَيْحَكَ وَاَللَّهِ مَا أَنْتَ بِاَللَّهِ بِعَالِمٍ ، اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَطْعُ أَبِي بَكْرٍ إيَّاهُ لَا بِإِقْرَارٍ كَانَ مِنْهُ بِالسَّرِقَةِ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ سَمِعَهَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إلَيْهِ أَنْتَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ وُجُودِ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ فِي مَنْزِلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ مَعَ ذَلِكَ بِسَرِقَتِهِ إيَّاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ إلَيْنَا مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ ، وَقَدْ وَجَدْنَا ذَلِكَ مَنْصُوصًا مَذْكُورًا فِي حَدِيثٍ لَيْسَ بِدُونِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ . وَهُوَ مَا قَدْ 2101 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَشَكَا إلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنَ ظَلَمَهُ ، فَكَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ : مَا لَيْلُك بِلَيْلِ سَارِقٍ ، ثُمَّ إنَّهُمْ افْتَقَدُوا حُلِيًّا لِأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ عَلَيْك بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ ، فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ زَعَمَ أَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ ، فَاعْتَرَفَ بِهِ الْأَقْطَعُ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاَللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ سَرِقَتِهِ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّكُّ فِيمَا كَانَ قُطِعَ بِهِ مِن اعْتِرَافٍ أَوْ شَهَادَةٍ عَلَيْهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ : أن ذَلِكَ الشَّكَّ إنَّمَا كَانَ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِيهِ تَحْقِيقُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِبَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عَلَيْهِ فَوَجَبَ بِذَلِكَ طَلَبُ الْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ مَا هِيَ ؟ . 2102 - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِأَبِي بَكْرٍ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَقَالَ مَنْ قَطَعَك ؟ قَالَ : أَمِيرُ الْيَمَنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَئِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا لَيْلُك بِلَيْلِ سَارِقٍ فَفَقَدُوا لَأَسْمَاءَ حُلِيًّا ، قال : فَجَعَلَ يَدْعُو عَلَى مَنْ أَخَذَهُ وَقَالَ أَهْلُ بَيْتٍ صَالِحُونَ ، قَالَ : فَوَجَدُوهُ عِنْدَ صَائِغٍ فَأَشَارَ بِهِ فَاعْتَرَفَ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا قَدْ عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ الْيَدَ بَعْدَ الرِّجْلِ فَقَطَعَ يَدَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَغُرَّتُهُ بِاَللَّهِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ سَرِقَتِهِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْحَقِيقَةَ كَانَتْ بِالْحُجَّةِ الَّتِي أُقِيمَ بِهَا عَلَى ذَلِكَ السَّارِقِ مَا أُقِيمَ عَلَيْهِ هِيَ إقْرَارُهُ ، لَا بِبَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّكَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ كَانَ مِنْ دُونِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ مَالِكٍ وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ حِفْظُ الْحَقِيقَةِ فِيهِ ، فَكَانَ بِهِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ يُوجِبُ بِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ سِوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إقَامَةَ الْعُقُوبَاتِ عَلَى مُنْتَهِكِي الْحُرُمَاتِ المنتهكات في مَاله الْمُقِرِّينَ بِذَلِكَ ، كَمَا يُقِيمُهَا عَلَى مُنْتَهِكِهَا في مَالِ غَيْرِهِ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْحُلِيَّ الْمَسْرُوقَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لَأَسْمَاءَ لَا لِأَبِي بَكْرٍ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ إقَامَةُ الْعُقُوبَةِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ عِنْدَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ كَانَ لِزَوْجَتِهِ ، وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْهَدَ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ بِهِ لَهَا كَمَا لَا يَشْهَدُ فِي مَالِ نَفْسِهِ بِهِ لِنَفْسِهِ . 2103 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ لَمَّا جَاءَهُ بِغُلَامِهِ فَقَالَ : إنَّ هَذَا سَرَقَ شَيْئًا ذَكَرَهُ لِامْرَأَتِي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ غُلَامُكُمْ سَرَقَ مَالَكُمْ . حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ . فَأَخْبَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ السَّارِقَ مِنْ مَالِ زَوْجَتِهِ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ لَوْ سَرَقَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ إذ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيهِ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ زَوْجَتِهِ ، فَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ أَنَّه مَا لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِالْمُنْتَهِكِ الْحُرُمَاتِ فِي مَالِهِ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ مِثْلِهِ بِمُنْتَهِكِي الْحُرُمَاتِ من مَالِ زَوْجَتِهِ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 73 شرح مشكل الآثارص 73 294 – بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي اللِّقَاحِ الَّتِي كَانَ مِنْ عُقُوبَتِهِ لِآخِذِيهَا مَا كَانَ هَلْ كَانَتْ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ أَوْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2099 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ . وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجَهُمْ إلَى لِقَاحِهِ ، فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا ، وَاسْتَاقُوهَا إلَى أَرْضِ الشِّرْكِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ عَطِّشْ مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، ثُمَّ بَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَأُخِذُوا فَقَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللِّقَاحَ الْمَفْعُولَ – كان - فِيهَا ذَلِكَ الْفِعْلَ ، كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِنْ الصَّدَقَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ كَانَتْ حَرَامًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى سَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَفِي آلِهِ الَّذِينَ دَعَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعَطِّشَ مَنْ عَطَّشَهُمْ بَيَانُهُ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ لَهُ لَا مِنْ الصَّدَقَةِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَيَجُوزُ لِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ أَنْ يُقِيمُوا الْعُقُوبَاتِ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى مَنْ فَعَلَهَا فِي أَمْوَالِهِمْ ، كَمَا يُقِيمُونَهَا عَلَى مَنْ فَعَلَهَا فِي غَيْرِ أَمْوَالِهِمْ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى خِلَافَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ مِثْلَ هَذَا عَلَى مَنْ فَعَلَهُ فِي مَالِهِ كَمَا يُقِيمُهُ عَلَى مِثْلِ مَنْ فَعَلَهُ فِي مَالِ مَنْ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبِأَمْرِ اللَّهِ كَانَ يَفْعَلُهُ ، فَالْحَاكِمُ بِهِ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْقَائِمُ بِهِ بِأَمْرِهِ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَإِلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْإِقْرَارَاتِ جَمِيعًا . وَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الْبَيِّنَاتِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا بَيِّنَةً لِإِقَامَةِ عُقُوبَةٍ عَلَى مَنْ فَعَلَ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا يُوجِبُ تِلْكَ الْعُقُوبَةَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَنْ يَحْكُمُوا بِتِلْكَ الْأَمْوَالِ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ مِمَّنْ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ دُونَهُمْ ، وَلَهُمْ أَنْ يَحْكُمُوا فِي ذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مُنْتَهَكِي ذَلِكَ فِي أَمْوَالِهِمْ مِمَّنْ هُوَ مُقِرٌّ بِمَا انْتَهَكَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِوُجُوبِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ فِيهِ وَتَمَلُّكِهِمْ لِتِلْكَ الْأَمْوَالِ دُونَهُ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأَطْلَسِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي بَيْتِ أَسْمَاءَ زَوْجَتِهِ مَا كَانَ . كَمَا 2100 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَجُلًا مُوَلَّدًا أَطْلَسَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ يَخْدُمُ أَبَا بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ ، فَلَطَفَ بِهِ حَتَّى بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُصَدِّقًا ، فَبَعَثَهُ مَعَهُ وَأَوْصَاهُ بِهِ ، فَلَبِثَ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ ثُمَّ جَاءَ يُوضِعُ بَعِيرَهُ قَدْ قَطَعَهُ الْمُصَدِّقُ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : وَيْلَكَ ، مَا لَك ؟ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ : وَجَدَنِي خُنْت فَرِيضَةً فَقَطَعَ فِيهَا يَدِي ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَاتَلَ اللَّهُ هَذَا الَّذِي قَطَعَ يَدَك فِي فَرِيضَةٍ خُنْتَهَا ، وَاَللَّهِ إنِّي لأرَاهُ يَخُونُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَرِيضَةً ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا لِأُقِيدَنَّكَ مِنْهُ ، فَمَكَثَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ بِمَنْزِلَتِهِ الَّتِي بِهَا كان يَقُومُ ، فَيُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ، فَيَتَعَارُّ أَبُو بَكْرٍ عَنْ فِرَاشِهِ ، فَإِذَا سَمِعَ قِرَاءَتَهُ فَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الَّذِي قَطَعَ يَدَ هَذَا . قَالَت : فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ طُرِقَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَسُرِقَ بَيْتُهَا ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ : إنَّ الْحَيَّ قَدْ طَرَقُوا اللَّيْلَةَ فَسَرَقُوا فَانْفَضُّوا لِابْتِغَاءِ مَتَاعِهِمْ ، قَالَتْ : فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْنَا ذَلِكَ الْأَقْطَعُ وَأَنَا جَالِسَةٌ فِي حِجَالٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ سُرِقْتُمْ اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ وَيَدَهُ الْجَذْمَاءَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ عَيِّنْ عَلَى سَارِقَ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : فَوَاَللَّهِ ما ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى أَخَذْتُ السَّرِقَةَ مِنْ بَيْتِهِ ، فَأَتَي بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ : وَيْحَكَ وَاَللَّهِ مَا أَنْتَ بِاَللَّهِ بِعَالِمٍ ، اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَطْعُ أَبِي بَكْرٍ إيَّاهُ لَا بِإِقْرَارٍ كَانَ مِنْهُ بِالسَّرِقَةِ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ سَمِعَهَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إلَيْهِ أَنْتَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ وُجُودِ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ فِي مَنْزِلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ مَعَ ذَلِكَ بِسَرِقَتِهِ إيَّاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ إلَيْنَا مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ ، وَقَدْ وَجَدْنَا ذَلِكَ مَنْصُوصًا مَذْكُورًا فِي حَدِيثٍ لَيْسَ بِدُونِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ . وَهُوَ مَا قَدْ 2101 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَشَكَا إلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنَ ظَلَمَهُ ، فَكَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ : مَا لَيْلُك بِلَيْلِ سَارِقٍ ، ثُمَّ إنَّهُمْ افْتَقَدُوا حُلِيًّا لِأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ عَلَيْك بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ ، فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ زَعَمَ أَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ ، فَاعْتَرَفَ بِهِ الْأَقْطَعُ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاَللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ سَرِقَتِهِ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّكُّ فِيمَا كَانَ قُطِعَ بِهِ مِن اعْتِرَافٍ أَوْ شَهَادَةٍ عَلَيْهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ : أن ذَلِكَ الشَّكَّ إنَّمَا كَانَ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِيهِ تَحْقِيقُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِبَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عَلَيْهِ فَوَجَبَ بِذَلِكَ طَلَبُ الْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ مَا هِيَ ؟ . 2102 - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِأَبِي بَكْرٍ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَقَالَ مَنْ قَطَعَك ؟ قَالَ : أَمِيرُ الْيَمَنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَئِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا لَيْلُك بِلَيْلِ سَارِقٍ فَفَقَدُوا لَأَسْمَاءَ حُلِيًّا ، قال : فَجَعَلَ يَدْعُو عَلَى مَنْ أَخَذَهُ وَقَالَ أَهْلُ بَيْتٍ صَالِحُونَ ، قَالَ : فَوَجَدُوهُ عِنْدَ صَائِغٍ فَأَشَارَ بِهِ فَاعْتَرَفَ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا قَدْ عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ الْيَدَ بَعْدَ الرِّجْلِ فَقَطَعَ يَدَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَغُرَّتُهُ بِاَللَّهِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ سَرِقَتِهِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْحَقِيقَةَ كَانَتْ بِالْحُجَّةِ الَّتِي أُقِيمَ بِهَا عَلَى ذَلِكَ السَّارِقِ مَا أُقِيمَ عَلَيْهِ هِيَ إقْرَارُهُ ، لَا بِبَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّكَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ كَانَ مِنْ دُونِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ مَالِكٍ وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ حِفْظُ الْحَقِيقَةِ فِيهِ ، فَكَانَ بِهِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ يُوجِبُ بِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ سِوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إقَامَةَ الْعُقُوبَاتِ عَلَى مُنْتَهِكِي الْحُرُمَاتِ المنتهكات في مَاله الْمُقِرِّينَ بِذَلِكَ ، كَمَا يُقِيمُهَا عَلَى مُنْتَهِكِهَا في مَالِ غَيْرِهِ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْحُلِيَّ الْمَسْرُوقَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لَأَسْمَاءَ لَا لِأَبِي بَكْرٍ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ إقَامَةُ الْعُقُوبَةِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ عِنْدَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ كَانَ لِزَوْجَتِهِ ، وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْهَدَ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ بِهِ لَهَا كَمَا لَا يَشْهَدُ فِي مَالِ نَفْسِهِ بِهِ لِنَفْسِهِ . 2103 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ لَمَّا جَاءَهُ بِغُلَامِهِ فَقَالَ : إنَّ هَذَا سَرَقَ شَيْئًا ذَكَرَهُ لِامْرَأَتِي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ غُلَامُكُمْ سَرَقَ مَالَكُمْ . حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ . فَأَخْبَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ السَّارِقَ مِنْ مَالِ زَوْجَتِهِ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ لَوْ سَرَقَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ إذ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيهِ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ زَوْجَتِهِ ، فَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ أَنَّه مَا لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِالْمُنْتَهِكِ الْحُرُمَاتِ فِي مَالِهِ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ مِثْلِهِ بِمُنْتَهِكِي الْحُرُمَاتِ من مَالِ زَوْجَتِهِ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا · ص 685 بَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا ح 317 أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحمن بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الصُّوفِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَلَكِيِّ ، أنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكُوا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَبَعَثَ في آثَارَهُمْ ، فَأُدْرِكُوا ، فَجِيءَ بِهِمْ ، فأمر بهم فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا ، وأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . ح 318 أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوَّلِ [ بن عيسى ] بْنُ شُعَيْبٍ حُضُورًا وَإجَازَة أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ [ حمد ] ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا محمد بن يوسف ، أنا البخاري ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، أنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا ، فَلَمَّا صَحُّوا ، قَالُوا : إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخَمِةٌ . فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ ، وَقَالَ : اشْرَبُوا من أَلْبَانَهَا . فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يموتَ . قَالَ سَلَّامٌ : فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسٍ : حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَهُ بِهَذَا ، فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ : وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ . قُلْتُ : وَالْحُكْمُ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ ؛ وَهُوَ الَّذِي شَهَرَ السِّلَاحَ وَأَخَافَ في السَّبِيلِ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ ، إِذَا قَتَلَ النَّفْسَ وَأَخَذَ الْمَالَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَهُوَ : ح 319 مَا قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، عَنْ إبراهيم ، عن دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُحَارِبِ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِذَا عَدَا ؛ فَقَطَعَ الطَّرِيقَ وَقَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ ، فَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ ، فَإِنْ هَرَبَ وَأَعْجَزَهُمْ فَذَلِكَ نَفْيُهُ . ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَوَجَدْنَاهُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَزِيَادَةُ أَنْوَاعٍ فِي الْعُقُوبَةِ ؛ نَحْوُ : سُمُولُ الْعَيْنِ ، وَمَنْعُ الْمَاءِ ، وَالْإِلْقَاءُ فِي الشَّمْسِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِحْرَاقُ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَأَمَّا سُمُولُ الْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ أَنَسٌ : إِنَّمَا سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ . ح 320 ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثْتُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ ؛ رِعَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا أَحْكَامٌ كَانْتْ ثَابِتَةً فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ ؛ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية . ح 321 وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ حُضُورًا ، وَإجَازَة لَها ، أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أن ُنَاسًا اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ بهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ ، يَعْنِي فِي الْإِبِلِ ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ وَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا حَتَّى صَلُحَتْ أَبْدَانُهُمْ ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، وَسَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أُعِينَهُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ . ح 322 أَنا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْهَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَّاطُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : قال ابْنُ شِهَابٍ : وقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ ، كَانُوا مَجْهُودِينَ مَضْرُورِينَ ، قَدْ كَادُوا يَهْلِكُونَ ، فَأَنْزَلَهُمْ عِنْدَهُ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُنَحِّيَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لِقَاحٍ لَهُ بِفَيْفِ الْخِبَارِ وَرَاءَ الْحِمَى ، فِيهَا مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُدْعَى يَسَارًا ، فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ مَثَّلُوا بِهِ ، وَاسْتَاقُوا لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَأَمِيرُ الْخَيْلِ يَوْمَئِذٍ مَعْبَدُ بْنُ زَيْدٍ . وَيُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا زَعَمُوا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَذَكَرُوا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُثْلَةِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ، وَالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا . ح 323 وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ : أن نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ بَجِيلَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِاللِّقَاحِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا ، فَسَمِنُوا وَارتعُوا ، فَقَتَلُوا الرُّعَاةَ ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ إِلَى بِلَادِهِمْ . قَالَ جَرِيرٌ : فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ فَأَدْرَكْتُهُمْ ، فَجِئْنَا بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : الْمَاءَ . [ وَجَعَلَ ] رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : النَّارُ . حَتَّى مَاتُوا . فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمْلَ الْأَعْيُنِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ . ث 045 وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ هَمَّامٍ بن يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ قَبْلَ أَنْ تُبَيَّنَ الْحُدُودُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْمَائِدَةِ مِنْ شَأْنِ الْمُحَارِبِينَ أَنْ يقطعوا أَوْ يُصَلَّبُوا ، وَكَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخًا بِالْآيَةِ الَّتِي يَصِفُ فِيهَا إِقَامَةَ حُدُودِهِمْ . ح 324 وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ، أنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : ثَنَا أبو حَمْزَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْمُحَارِبِينَ ، فَقَالَ : كَانَ نَاسٌ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : نُبَايُعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذَبَةٌ ، وَلَيْسَ الْإِسْلَامُ يُرِيدُونَ ، ثُمَّ قَالُوا : إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَه اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ ، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ فَصْرُخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الغنم ، فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُودِيَ فِي النَّاسِ : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، فَرَكِبُوا لَا يَنْتَظِرُ فَارِسٌ فَارِسًا ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَثَرِهِمْ ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ ، وَنَفَوْهُمْ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ ، وَصَلَبَ ، وَقَطَعَ ، وَسَمَلَ الْأَعْيُنَ ، قَالَ : فَمَا مَثَّلَ نبي اللَّهِ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَقَالَ : لَا تُمَثِّلُوا بِشَيْءٍ . قَالَ وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَمَا قَتَلَهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَنَاسٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ وَبَنِي عُرَيْنَةَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا · ص 685 بَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا ح 317 أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحمن بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الصُّوفِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَلَكِيِّ ، أنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكُوا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَبَعَثَ في آثَارَهُمْ ، فَأُدْرِكُوا ، فَجِيءَ بِهِمْ ، فأمر بهم فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا ، وأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . ح 318 أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوَّلِ [ بن عيسى ] بْنُ شُعَيْبٍ حُضُورًا وَإجَازَة أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ [ حمد ] ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا محمد بن يوسف ، أنا البخاري ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، أنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا ، فَلَمَّا صَحُّوا ، قَالُوا : إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخَمِةٌ . فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ ، وَقَالَ : اشْرَبُوا من أَلْبَانَهَا . فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يموتَ . قَالَ سَلَّامٌ : فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسٍ : حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَهُ بِهَذَا ، فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ : وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ . قُلْتُ : وَالْحُكْمُ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ ؛ وَهُوَ الَّذِي شَهَرَ السِّلَاحَ وَأَخَافَ في السَّبِيلِ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ ، إِذَا قَتَلَ النَّفْسَ وَأَخَذَ الْمَالَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَهُوَ : ح 319 مَا قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، عَنْ إبراهيم ، عن دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُحَارِبِ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِذَا عَدَا ؛ فَقَطَعَ الطَّرِيقَ وَقَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ ، فَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ ، فَإِنْ هَرَبَ وَأَعْجَزَهُمْ فَذَلِكَ نَفْيُهُ . ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَوَجَدْنَاهُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَزِيَادَةُ أَنْوَاعٍ فِي الْعُقُوبَةِ ؛ نَحْوُ : سُمُولُ الْعَيْنِ ، وَمَنْعُ الْمَاءِ ، وَالْإِلْقَاءُ فِي الشَّمْسِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِحْرَاقُ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَأَمَّا سُمُولُ الْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ أَنَسٌ : إِنَّمَا سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ . ح 320 ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثْتُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ ؛ رِعَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا أَحْكَامٌ كَانْتْ ثَابِتَةً فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ ؛ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية . ح 321 وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ حُضُورًا ، وَإجَازَة لَها ، أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أن ُنَاسًا اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ بهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ ، يَعْنِي فِي الْإِبِلِ ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ وَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا حَتَّى صَلُحَتْ أَبْدَانُهُمْ ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، وَسَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أُعِينَهُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ . ح 322 أَنا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْهَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَّاطُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : قال ابْنُ شِهَابٍ : وقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ ، كَانُوا مَجْهُودِينَ مَضْرُورِينَ ، قَدْ كَادُوا يَهْلِكُونَ ، فَأَنْزَلَهُمْ عِنْدَهُ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُنَحِّيَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لِقَاحٍ لَهُ بِفَيْفِ الْخِبَارِ وَرَاءَ الْحِمَى ، فِيهَا مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُدْعَى يَسَارًا ، فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ مَثَّلُوا بِهِ ، وَاسْتَاقُوا لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَأَمِيرُ الْخَيْلِ يَوْمَئِذٍ مَعْبَدُ بْنُ زَيْدٍ . وَيُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا زَعَمُوا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَذَكَرُوا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُثْلَةِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ، وَالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا . ح 323 وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ : أن نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ بَجِيلَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِاللِّقَاحِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا ، فَسَمِنُوا وَارتعُوا ، فَقَتَلُوا الرُّعَاةَ ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ إِلَى بِلَادِهِمْ . قَالَ جَرِيرٌ : فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ فَأَدْرَكْتُهُمْ ، فَجِئْنَا بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : الْمَاءَ . [ وَجَعَلَ ] رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : النَّارُ . حَتَّى مَاتُوا . فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمْلَ الْأَعْيُنِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ . ث 045 وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ هَمَّامٍ بن يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ قَبْلَ أَنْ تُبَيَّنَ الْحُدُودُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْمَائِدَةِ مِنْ شَأْنِ الْمُحَارِبِينَ أَنْ يقطعوا أَوْ يُصَلَّبُوا ، وَكَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخًا بِالْآيَةِ الَّتِي يَصِفُ فِيهَا إِقَامَةَ حُدُودِهِمْ . ح 324 وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ، أنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : ثَنَا أبو حَمْزَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْمُحَارِبِينَ ، فَقَالَ : كَانَ نَاسٌ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : نُبَايُعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذَبَةٌ ، وَلَيْسَ الْإِسْلَامُ يُرِيدُونَ ، ثُمَّ قَالُوا : إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَه اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ ، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ فَصْرُخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الغنم ، فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُودِيَ فِي النَّاسِ : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، فَرَكِبُوا لَا يَنْتَظِرُ فَارِسٌ فَارِسًا ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَثَرِهِمْ ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ ، وَنَفَوْهُمْ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ ، وَصَلَبَ ، وَقَطَعَ ، وَسَمَلَ الْأَعْيُنَ ، قَالَ : فَمَا مَثَّلَ نبي اللَّهِ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَقَالَ : لَا تُمَثِّلُوا بِشَيْءٍ . قَالَ وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَمَا قَتَلَهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَنَاسٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ وَبَنِي عُرَيْنَةَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا · ص 685 بَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا ح 317 أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحمن بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الصُّوفِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَلَكِيِّ ، أنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكُوا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَبَعَثَ في آثَارَهُمْ ، فَأُدْرِكُوا ، فَجِيءَ بِهِمْ ، فأمر بهم فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا ، وأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . ح 318 أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوَّلِ [ بن عيسى ] بْنُ شُعَيْبٍ حُضُورًا وَإجَازَة أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ [ حمد ] ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا محمد بن يوسف ، أنا البخاري ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، أنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا ، فَلَمَّا صَحُّوا ، قَالُوا : إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخَمِةٌ . فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ ، وَقَالَ : اشْرَبُوا من أَلْبَانَهَا . فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يموتَ . قَالَ سَلَّامٌ : فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسٍ : حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَهُ بِهَذَا ، فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ : وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ . قُلْتُ : وَالْحُكْمُ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ ؛ وَهُوَ الَّذِي شَهَرَ السِّلَاحَ وَأَخَافَ في السَّبِيلِ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ ، إِذَا قَتَلَ النَّفْسَ وَأَخَذَ الْمَالَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَهُوَ : ح 319 مَا قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، عَنْ إبراهيم ، عن دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُحَارِبِ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِذَا عَدَا ؛ فَقَطَعَ الطَّرِيقَ وَقَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ ، فَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ ، فَإِنْ هَرَبَ وَأَعْجَزَهُمْ فَذَلِكَ نَفْيُهُ . ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَوَجَدْنَاهُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَزِيَادَةُ أَنْوَاعٍ فِي الْعُقُوبَةِ ؛ نَحْوُ : سُمُولُ الْعَيْنِ ، وَمَنْعُ الْمَاءِ ، وَالْإِلْقَاءُ فِي الشَّمْسِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِحْرَاقُ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَأَمَّا سُمُولُ الْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ أَنَسٌ : إِنَّمَا سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ . ح 320 ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثْتُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ ؛ رِعَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا أَحْكَامٌ كَانْتْ ثَابِتَةً فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ ؛ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية . ح 321 وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ حُضُورًا ، وَإجَازَة لَها ، أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أن ُنَاسًا اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ بهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ ، يَعْنِي فِي الْإِبِلِ ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ وَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا حَتَّى صَلُحَتْ أَبْدَانُهُمْ ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، وَسَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أُعِينَهُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ . ح 322 أَنا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْهَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَّاطُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : قال ابْنُ شِهَابٍ : وقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ ، كَانُوا مَجْهُودِينَ مَضْرُورِينَ ، قَدْ كَادُوا يَهْلِكُونَ ، فَأَنْزَلَهُمْ عِنْدَهُ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُنَحِّيَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لِقَاحٍ لَهُ بِفَيْفِ الْخِبَارِ وَرَاءَ الْحِمَى ، فِيهَا مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُدْعَى يَسَارًا ، فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ مَثَّلُوا بِهِ ، وَاسْتَاقُوا لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَأَمِيرُ الْخَيْلِ يَوْمَئِذٍ مَعْبَدُ بْنُ زَيْدٍ . وَيُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا زَعَمُوا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَذَكَرُوا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُثْلَةِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ، وَالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا . ح 323 وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ : أن نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ بَجِيلَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِاللِّقَاحِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا ، فَسَمِنُوا وَارتعُوا ، فَقَتَلُوا الرُّعَاةَ ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ إِلَى بِلَادِهِمْ . قَالَ جَرِيرٌ : فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ فَأَدْرَكْتُهُمْ ، فَجِئْنَا بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : الْمَاءَ . [ وَجَعَلَ ] رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : النَّارُ . حَتَّى مَاتُوا . فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمْلَ الْأَعْيُنِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ . ث 045 وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ هَمَّامٍ بن يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ قَبْلَ أَنْ تُبَيَّنَ الْحُدُودُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْمَائِدَةِ مِنْ شَأْنِ الْمُحَارِبِينَ أَنْ يقطعوا أَوْ يُصَلَّبُوا ، وَكَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخًا بِالْآيَةِ الَّتِي يَصِفُ فِيهَا إِقَامَةَ حُدُودِهِمْ . ح 324 وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ، أنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : ثَنَا أبو حَمْزَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْمُحَارِبِينَ ، فَقَالَ : كَانَ نَاسٌ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : نُبَايُعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذَبَةٌ ، وَلَيْسَ الْإِسْلَامُ يُرِيدُونَ ، ثُمَّ قَالُوا : إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَه اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ ، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ فَصْرُخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الغنم ، فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُودِيَ فِي النَّاسِ : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، فَرَكِبُوا لَا يَنْتَظِرُ فَارِسٌ فَارِسًا ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَثَرِهِمْ ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ ، وَنَفَوْهُمْ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ ، وَصَلَبَ ، وَقَطَعَ ، وَسَمَلَ الْأَعْيُنَ ، قَالَ : فَمَا مَثَّلَ نبي اللَّهِ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَقَالَ : لَا تُمَثِّلُوا بِشَيْءٍ . قَالَ وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَمَا قَتَلَهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَنَاسٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ وَبَنِي عُرَيْنَةَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا · ص 685 بَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا ح 317 أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحمن بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الصُّوفِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَلَكِيِّ ، أنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكُوا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَبَعَثَ في آثَارَهُمْ ، فَأُدْرِكُوا ، فَجِيءَ بِهِمْ ، فأمر بهم فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا ، وأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . ح 318 أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوَّلِ [ بن عيسى ] بْنُ شُعَيْبٍ حُضُورًا وَإجَازَة أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ [ حمد ] ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا محمد بن يوسف ، أنا البخاري ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، أنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا ، فَلَمَّا صَحُّوا ، قَالُوا : إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخَمِةٌ . فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ ، وَقَالَ : اشْرَبُوا من أَلْبَانَهَا . فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يموتَ . قَالَ سَلَّامٌ : فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسٍ : حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَهُ بِهَذَا ، فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ : وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ . قُلْتُ : وَالْحُكْمُ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ ؛ وَهُوَ الَّذِي شَهَرَ السِّلَاحَ وَأَخَافَ في السَّبِيلِ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ ، إِذَا قَتَلَ النَّفْسَ وَأَخَذَ الْمَالَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَهُوَ : ح 319 مَا قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، عَنْ إبراهيم ، عن دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُحَارِبِ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِذَا عَدَا ؛ فَقَطَعَ الطَّرِيقَ وَقَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ ، فَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ ، فَإِنْ هَرَبَ وَأَعْجَزَهُمْ فَذَلِكَ نَفْيُهُ . ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَوَجَدْنَاهُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَزِيَادَةُ أَنْوَاعٍ فِي الْعُقُوبَةِ ؛ نَحْوُ : سُمُولُ الْعَيْنِ ، وَمَنْعُ الْمَاءِ ، وَالْإِلْقَاءُ فِي الشَّمْسِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِحْرَاقُ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَأَمَّا سُمُولُ الْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ أَنَسٌ : إِنَّمَا سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ . ح 320 ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثْتُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ ؛ رِعَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا أَحْكَامٌ كَانْتْ ثَابِتَةً فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ ؛ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية . ح 321 وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ حُضُورًا ، وَإجَازَة لَها ، أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أن ُنَاسًا اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ بهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ ، يَعْنِي فِي الْإِبِلِ ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ وَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا حَتَّى صَلُحَتْ أَبْدَانُهُمْ ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، وَسَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أُعِينَهُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ . ح 322 أَنا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْهَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَّاطُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : قال ابْنُ شِهَابٍ : وقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ ، كَانُوا مَجْهُودِينَ مَضْرُورِينَ ، قَدْ كَادُوا يَهْلِكُونَ ، فَأَنْزَلَهُمْ عِنْدَهُ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُنَحِّيَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لِقَاحٍ لَهُ بِفَيْفِ الْخِبَارِ وَرَاءَ الْحِمَى ، فِيهَا مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُدْعَى يَسَارًا ، فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ مَثَّلُوا بِهِ ، وَاسْتَاقُوا لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَأَمِيرُ الْخَيْلِ يَوْمَئِذٍ مَعْبَدُ بْنُ زَيْدٍ . وَيُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا زَعَمُوا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَذَكَرُوا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُثْلَةِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ، وَالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا . ح 323 وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ : أن نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ بَجِيلَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِاللِّقَاحِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا ، فَسَمِنُوا وَارتعُوا ، فَقَتَلُوا الرُّعَاةَ ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ إِلَى بِلَادِهِمْ . قَالَ جَرِيرٌ : فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ فَأَدْرَكْتُهُمْ ، فَجِئْنَا بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : الْمَاءَ . [ وَجَعَلَ ] رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : النَّارُ . حَتَّى مَاتُوا . فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمْلَ الْأَعْيُنِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ . ث 045 وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ هَمَّامٍ بن يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ قَبْلَ أَنْ تُبَيَّنَ الْحُدُودُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْمَائِدَةِ مِنْ شَأْنِ الْمُحَارِبِينَ أَنْ يقطعوا أَوْ يُصَلَّبُوا ، وَكَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخًا بِالْآيَةِ الَّتِي يَصِفُ فِيهَا إِقَامَةَ حُدُودِهِمْ . ح 324 وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ، أنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : ثَنَا أبو حَمْزَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْمُحَارِبِينَ ، فَقَالَ : كَانَ نَاسٌ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : نُبَايُعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذَبَةٌ ، وَلَيْسَ الْإِسْلَامُ يُرِيدُونَ ، ثُمَّ قَالُوا : إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَه اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ ، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ فَصْرُخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الغنم ، فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُودِيَ فِي النَّاسِ : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، فَرَكِبُوا لَا يَنْتَظِرُ فَارِسٌ فَارِسًا ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَثَرِهِمْ ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ ، وَنَفَوْهُمْ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ ، وَصَلَبَ ، وَقَطَعَ ، وَسَمَلَ الْأَعْيُنَ ، قَالَ : فَمَا مَثَّلَ نبي اللَّهِ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَقَالَ : لَا تُمَثِّلُوا بِشَيْءٍ . قَالَ وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَمَا قَتَلَهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَنَاسٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ وَبَنِي عُرَيْنَةَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا · ص 685 بَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا ح 317 أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحمن بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الصُّوفِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَلَكِيِّ ، أنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكُوا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَبَعَثَ في آثَارَهُمْ ، فَأُدْرِكُوا ، فَجِيءَ بِهِمْ ، فأمر بهم فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا ، وأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . ح 318 أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوَّلِ [ بن عيسى ] بْنُ شُعَيْبٍ حُضُورًا وَإجَازَة أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ [ حمد ] ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا محمد بن يوسف ، أنا البخاري ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، أنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا ، فَلَمَّا صَحُّوا ، قَالُوا : إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخَمِةٌ . فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ ، وَقَالَ : اشْرَبُوا من أَلْبَانَهَا . فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يموتَ . قَالَ سَلَّامٌ : فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسٍ : حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَهُ بِهَذَا ، فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ : وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ . قُلْتُ : وَالْحُكْمُ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ ؛ وَهُوَ الَّذِي شَهَرَ السِّلَاحَ وَأَخَافَ في السَّبِيلِ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ ، إِذَا قَتَلَ النَّفْسَ وَأَخَذَ الْمَالَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَهُوَ : ح 319 مَا قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، عَنْ إبراهيم ، عن دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُحَارِبِ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِذَا عَدَا ؛ فَقَطَعَ الطَّرِيقَ وَقَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ ، فَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ ، فَإِنْ هَرَبَ وَأَعْجَزَهُمْ فَذَلِكَ نَفْيُهُ . ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَوَجَدْنَاهُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَزِيَادَةُ أَنْوَاعٍ فِي الْعُقُوبَةِ ؛ نَحْوُ : سُمُولُ الْعَيْنِ ، وَمَنْعُ الْمَاءِ ، وَالْإِلْقَاءُ فِي الشَّمْسِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِحْرَاقُ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَأَمَّا سُمُولُ الْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ أَنَسٌ : إِنَّمَا سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ . ح 320 ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثْتُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ ؛ رِعَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا أَحْكَامٌ كَانْتْ ثَابِتَةً فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ ؛ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية . ح 321 وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ حُضُورًا ، وَإجَازَة لَها ، أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أن ُنَاسًا اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ بهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ ، يَعْنِي فِي الْإِبِلِ ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ وَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا حَتَّى صَلُحَتْ أَبْدَانُهُمْ ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، وَسَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أُعِينَهُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ . ح 322 أَنا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْهَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَّاطُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : قال ابْنُ شِهَابٍ : وقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ ، كَانُوا مَجْهُودِينَ مَضْرُورِينَ ، قَدْ كَادُوا يَهْلِكُونَ ، فَأَنْزَلَهُمْ عِنْدَهُ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُنَحِّيَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لِقَاحٍ لَهُ بِفَيْفِ الْخِبَارِ وَرَاءَ الْحِمَى ، فِيهَا مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُدْعَى يَسَارًا ، فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ مَثَّلُوا بِهِ ، وَاسْتَاقُوا لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَأَمِيرُ الْخَيْلِ يَوْمَئِذٍ مَعْبَدُ بْنُ زَيْدٍ . وَيُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا زَعَمُوا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَذَكَرُوا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُثْلَةِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ، وَالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا . ح 323 وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ : أن نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ بَجِيلَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِاللِّقَاحِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا ، فَسَمِنُوا وَارتعُوا ، فَقَتَلُوا الرُّعَاةَ ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ إِلَى بِلَادِهِمْ . قَالَ جَرِيرٌ : فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ فَأَدْرَكْتُهُمْ ، فَجِئْنَا بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : الْمَاءَ . [ وَجَعَلَ ] رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : النَّارُ . حَتَّى مَاتُوا . فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمْلَ الْأَعْيُنِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ . ث 045 وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ هَمَّامٍ بن يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ قَبْلَ أَنْ تُبَيَّنَ الْحُدُودُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْمَائِدَةِ مِنْ شَأْنِ الْمُحَارِبِينَ أَنْ يقطعوا أَوْ يُصَلَّبُوا ، وَكَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخًا بِالْآيَةِ الَّتِي يَصِفُ فِيهَا إِقَامَةَ حُدُودِهِمْ . ح 324 وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ، أنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : ثَنَا أبو حَمْزَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْمُحَارِبِينَ ، فَقَالَ : كَانَ نَاسٌ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : نُبَايُعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذَبَةٌ ، وَلَيْسَ الْإِسْلَامُ يُرِيدُونَ ، ثُمَّ قَالُوا : إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَه اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ ، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ فَصْرُخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الغنم ، فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُودِيَ فِي النَّاسِ : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، فَرَكِبُوا لَا يَنْتَظِرُ فَارِسٌ فَارِسًا ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَثَرِهِمْ ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ ، وَنَفَوْهُمْ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ ، وَصَلَبَ ، وَقَطَعَ ، وَسَمَلَ الْأَعْيُنَ ، قَالَ : فَمَا مَثَّلَ نبي اللَّهِ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَقَالَ : لَا تُمَثِّلُوا بِشَيْءٍ . قَالَ وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَمَا قَتَلَهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَنَاسٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ وَبَنِي عُرَيْنَةَ .