76 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : ( إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ ) . 563 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . 564 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( يَهْلِكُ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . 565 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَلْقَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ ) . 566 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إذَا ذَهَبَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَإِذَا ذَهَبَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . 567 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ ، فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيّ قَدْ حَكَى لَنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي تَأْوِيلِهِ قَالَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْتَابُ الشَّامَ انْتِيَابًا كَثِيرًا ، وَكَانَ كُثْرُ مَعَاشِهِمْ مِنْهُ ، وَتَأْتِي الْعِرَاقَ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَوْفًا مِنْ انْقِطَاعِ مَعَاشِهَا بِالتِّجَارَةِ مِنْ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، وَفَارَقَتْ الْكَفَرَةَ ، وَدَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ خِلَافِ مَلِكِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : ( إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ ) ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ كِسْرَى يَثْبُتُ لَهُ أَمْرٌ بَعْدَهُ ، وَقَالَ : ( إذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ ) ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الشَّامِ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ . فَأَجَابَهُمْ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَا قَالُوا فَكَانَ كَمَا كَانَ إلَى الْيَوْمِ ، وَقَطَعَ اللَّهُ الْأَكَاسِرَةَ عَنْ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَقَيْصَرَ ، وَمَنْ قَامَ بَعْدَهُ بِالشَّامِ ، وَقَالَ فِي قَيْصَرَ : ثَبَتَ مُلْكُهُ بِبِلَادِ الرُّومِ ، وَيُنَحَّى مُلْكُهُ عَنْ الشَّامِ ، وَكُلُّ هَذَا مُتَّفِقٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَسَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَأَجَابَنِي بِخِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ ، وَذَكَرَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ ) قَالَ : فَهَلَكَ كِسْرَى كَمَا أَعْلَمَنَا أَنَّهُ سَيَهْلِكُ ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ كِسْرَى ، وَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ كِسْرَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( إذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ ) إعْلَامًا مِنْهُ إيَّاهُمْ أَنَّهُ سَيَهْلِكُ وَلَمْ يَهْلِكْ إلَى الْآنَ ، وَلَكِنَّهُ هَالِكٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَخُولِفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِسْرَى فِي تَعْجِيلِ هَلَاكِ كِسْرَى ، وَتَأْخِيرِ هَلَاكِ قَيْصَرَ لِاخْتِلَافِ مَا كَانَ مِنْهُمَا عِنْدَ وُرُودِ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ : وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 568 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ - يَعْنِي مَعَ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ بُصْرَى - لِيَدْفَعَهُ إلَى قَيْصَرَ ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إلَى قَيْصَرَ ، فَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ : الْتَمِسُوا لِي هَاهُنَا مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَحَدٍ أَسْأَلُهُ عَنْهُ ) . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُمْ أُدْخِلُوا عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَ أَبَا سُفْيَانَ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ ، وَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بِمَا أَجَابَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ : إنْ يَكُنْ مَا قُلْت حَقًّا فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، وَاَللَّهِ لَوْ أَنِّي أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إلَيْهِ لَتَجَشَّمْت لِقَاءَهُ ، وَلَوْ كُنْت عِنْدَهُ لَغَسَلْت قَدَمَيْهِ . 569 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ . كَمَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ سَوَاءٌ . فَكَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ مِنْ قَيْصَرَ عِنْدَ وُرُودِ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ . وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ كِسْرَى عِنْدَ وُرُودِ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمِثْلِ ذَلِكَ : 570 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إلَى كِسْرَى ، فَلَمَّا قَرَأَهُ خَرَقَهُ ) . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَحَسِبْت أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ) . 571 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ : فَخُولِفَ بَيْنَ هَلَاكَيْهِمَا فِي تَعْجِيلِ أَحَدِهِمَا ، وَفِي تَأْخِيرِ الْآخَرِ ، وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ عِنْدَنَا أَشْبَهَ مِنْ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ ذَكَرَ هَلَاكَ قَيْصَرَ ، وَلَمْ يَهْلِكْ ، إنَّمَا كَانَ مِنْهُ تَحَوُّلُهُ بِمُلْكِهِ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ مُقِيمٌ بِهِ الْآنَ . وَمِمَّا يُحَقِّقُ أَيْضًا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ، فَقَدْ أُنْفِقَ كَنْزُ كِسْرَى فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يُنْفَقْ كَنْزُ قَيْصَرَ فِي مِثْلِهِ إلَى الْآنَ ، وَلَكِنَّهُ سَيُنْفَقُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّمَا هُوَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ . وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَلَاكِ قَيْصَرَ . . 572 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( تُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ تَعَالَى ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ فَارِسًا فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ ) . قَالَ جَابِرٌ : وَلَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَخْرُجَ الرُّومُ . 573 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ اللُّؤْلُؤِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ قَالَ الطَّحَاوِيَّ : وَاسْمُهُ عِيسَى بْنُ مَاهَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : ( سَتَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ وَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ ، وَتَغْزُونَ فَارِسًا وَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ ، وَتَغْزُونَ الرُّومَ وَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ الدَّجَّالَ ) . قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعَ بْنَ عُتْبَةَ . فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ فَتْحَ الرُّومِ الْمَقْرُونَ بِفَتْحِ كِسْرَى لَمْ يَكُنْ ، وَأَنَّهُ كَائِنٌ ، وَأَنَّ كَوْنَهُ إذَا كَانَ كَكَوْنِ فَتْحِ كِسْرَى الَّذِي قَدْ كَانَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي آيَةِ ذَلِكَ : 574 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الصُّورِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عِمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابٌ لِيَثْرِبَ ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى فَخِذِي - أَوْ فَخِذِ الَّذِي بِجَنْبِهِ أَوْ مَنْكِبِهِ - ثُمَّ قَالَ : أَمَا إنَّهُ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا ) . 575 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : حُضُورُ الْمَلْحَمَةِ مَكَانَ خُرُوجِ الْمَلْحَمَةِ . فَأَخْبَرَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْمَعْنَى الَّذِي يَكُونُ عِنْدَهُ هَلَاكُ قَيْصَرَ حَتَّى يَكُونَ هَلَاكُهُ هَلَاكَ كِسْرَى الَّذِي قَدْ كَانَ ، فَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ قَيْصَرٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، كَمَا لَا يَكُونُ بَعْدَ كِسْرَى كِسْرَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَتَكُونُ الْبُلْدَانُ كُلُّهَا خَالِيَةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَتَكُونُ كُنُوزُهُمَا قَدْ صُرِفَتْ إلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ يُنْفَقُ فِيهِ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 444 شرح مشكل الآثارص 229 319 - بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا خَاطَبَ بِهِ قَيْصَرًا فِي كِتَابِهِ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَسْلِمْ يُؤْتِك اللَّهُ أَجْرَك مَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ . 2275 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ ، قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ مِنْ فِيهِ إلَى فِي : أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا لَهُمْ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُ ، فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ : أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِك اللَّهُ أَجْرَك مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّمَا عَلَيْك إثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ و يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إلَى قَوْلِهِ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ ، فَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَقُلْت لِأَصْحَابِي : لَقَدْ عَظُمَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، إنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ ، فَمَا زِلْت مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ . 2276 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حدثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيُّ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْأَبْرَشُ ، قَالَ : حدثنا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ … ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2277 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، وَاللَّيْثُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَا : حدثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : حدثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2278 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ … ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَنْ الْأَرِيسِيُّونَ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ؟ فَوَجَدْنَا أَبَا عُبَيْدٍ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ كِتَابَ الْأَمْوَالِ مِمَّا كَتَبَ بِهِ إلَيَّ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثْنِيهِ بِهِ عَنْهُ ، قَالَ : هُمْ الْخَدَمُ وَالْخَوْلَةُ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ إثْمُهُمْ لِصَدِّهِ إيَّاهُمْ عَنْ الْإِسْلَامِ بِمَلْكَتِهِ لَهُمْ وَرِيَاسَتِهِ عَلَيْهِمْ ، كَمِثْلِ مَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّنْ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ ، وَكَمِثْلِ قَوْلِ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ لِفِرْعَوْنَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ لِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْآيَةِ الْمُعْجِزَةِ الَّتِي جَاءَهُمْ بِهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِمَّا لَا يَجِيءُ مِنْ السَّحَرِ مِثْلُهُ وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ أَيْ اسْتَعْمَلْتَنَا فِيهِ وَأَجْرَيْتَنَا عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : وَهَكَذَا يَقُولُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، يَعْنِي : مَا يَقُولُونَهُ مِنْ الْأَرِيسِيِّينَ وَالصَّحِيحُ الْأَرِيسِينَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لِأَنَّ مَا قَالَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ مِمَّا حَكَاهُ عَنْهُمْ هُوَ عَلَى نِسْبَتِهِ إيَّاهُمْ إلَى رَئِيسٍ لهم يُقَالُ لَهُ أَرِيسٌ ، فَيُقَالُ فِي جَرِّهِ وَنَصْبِهِ الْأَرِيسِيِّينَ ، وَيُقَالُ فِي رَفْعِهِ الْأَرِيسِيُّونَ ، كَمَا يُقَالُ لِلْقَوْمِ إذَا كَانُوا مَنْسُوبِينَ إلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ : الْيَعْقُوبِيِّينَ فِي نَصْبِ ذَلِكَ وَفِي جَرِّهِ وَتَقُولُ فِي رَفْعِهِ هَؤُلَاءِ : الْيَعْقُوبِيُّونَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا الْأَرِيسِيِّينَ وَالْأَرِيسِيُّونَ ، وَإِذَا أَرَدْت بِذَلِكَ الْجَمْعَ لِلْأَعْدَادِ لَا الْإِضَافَةَ إلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : يَعْقُوبُ قُلْت فِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ : الْيَعْقُوبِين ، وَقُلْت فِي الرَّفْعِ : الْيَعْقُوبونَ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ لَمْ يُخْطِئُوا فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ أَبُو عُبَيْدٍ الْخَطَأَ فِيهِ ، وَأَنَّهُمْ قَالُوا : مُحْتَمِلًا لِمَا قَالُوهُ وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهَذِهِ الْمَعَانِي أَنَّ فِي رَهْطِ هِرَقْلَ فِرْقَةً تُعْرَفُ بِالْأَرُوسِيَّةِ تُوَحِّدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَعْتَرِفُ بِعُبُودِيَّةِ الْمَسِيحِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا تَقُولُ فِيهِ شَيْئًا مِمَّا تَقُولُهُ النَّصَارَى فِي رُبُوبِيَّتِهِ ، وَمِنْ بُنُوَّةٍ ، وَأَنَّهَا مُتَمَسِّكَةٌ بِدِينِ الْمَسِيحِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنَةٌ بِمَا فِي إنْجِيلِهِ جَاحِدَةٌ لِمَا تَقُولُهُ النَّصَارَى سِوَى ذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يُقَالَ لِهَذِهِ الْفِرْقَةِ : الْأَرِيسِيُّونَ فِي الرَّفْعِ وَالْأَرِيسِيِّينَ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، وَجَازَ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ قَيْصَرُ كَانَ حِينَ كَتَبَ إلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَتَبَ إلَيْهِ عَلَى مِثْلِ مَا هِيَ عَلَيْهِ ، فَجَازَ بِذَلِكَ إذَا اتَّبَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ فِي دِينِهِ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ ، وَجَازَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْفِرْقَةُ عَلِمَتْ بِمَكَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِدِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَهُ قَيْصَرُ ، فَلَمْ يَتَّبِعُوهُ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِيهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِنُبُوَّتِهِ وَفِي كِتَابِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَارَتُهُ بِهِ كَمَا قَدْ حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنْ دِينِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ هُوَ عِيسَى الَّذِي بَشَّرَ بِأَحْمَدَ لَا عِيسَى سِوَاهُ . فَكَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى قَيْصَرَ : إنَّك إنْ تَوَلَّيْت فَعَلَيْك إثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِلَّةِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : وَكَيْفَ يَكُونُ عَلَيْهِ إثْمُ غَيْرِهِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْإِثْمَ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ إنْ تَوَلَّى إنَّمَا هُوَ مِثْلُ إثْمِ الْأَرِيسِيِّينَ لَا إثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ بِعَيْنِهِ ، وَهَذَا كَمِثْلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ لَيْسَ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِنَّ شَيْءٌ مِنْ الْعَذَابِ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ نِصْفِ الْعَذَابِ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ ، إنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ : فَعَلَيْكَ مِثْلُ إثْمِ الْأَرِيسِيِّينَ ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَقَدْ رَوَيْت لَنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِك هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَقَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ، وَفِيمَا رَوَيْته فِي هَذَا الْحَدِيثِ كِتَابُهُ إلَى قَيْصَرَ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ مِمَّا يَقَعُ فِي يَدِهِ بَعْدَ وُصُولِ كِتَابِهِ إلَيْهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِخِلَافٍ لِنَهْيِهِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ العَدُوِّ خَوْفَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ، وَإِنَّمَا هَذَا عَلَى السَّفَرِ بِبَعْضِهِ إلَى الْعَدُوِّ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى السَّفَرِ بِكُلِّهِ إلَى الْعَدُوِّ ، فَتَصْحِيحُهَا إبَاحَةُ السَّفَرِ بِالْأَحْرَازِ الَّتِي فِيهَا مِنْ الْقُرْآنِ مَا يَكُونُ فِي أَمْثَالِهَا وَالْكَرَاهَةُ لِلسَّفَرِ بِكُلِّيَّتِهِ إلَيْهِمْ عَنْهُمْ عِنْدَ خَوْفِهِمْ عَلَيْهِ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .