342 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المرادين بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ . 2449 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حدثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ وَقَالَ هَذَا وَقَوْمُهُ وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ الْفُرْسِ . 2450 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : حدثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ قَالُوا : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ وَسَلْمَانُ إلَى جَنْبِهِ ، قَالَ : هُمْ الْفُرْسُ هَذَا وَقَوْمُهُ . 2451 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ . وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ : قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ فَهْدٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذكر اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ إنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا ؟ قَالَ وَكَانَ سَلْمَانُ إلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخِذَ سَلْمَانَ وَقَالَ : هَذَا وَقَوْمُهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاَلَّذِي حَمَلَنَا عَلَى أَنْ أَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ رِوَايَتِهِ خوف أَنْ يُخْرِجَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ فَيَعُودُ الْحَدِيثُ إلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، لِأَنَّهُ أَحَدُ الرُّوَاةِ عَنْهُ ، وَمَعَ إسْمَاعِيلَ مِنْ الْجَلَالَةِ وَالتَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ وَالتَّثَبُّتِ فِي الرِّوَايَةِ مَا مَعَهُ من ذَلِكَ فَيَعُدُّنَا مَنْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ تَارِكِينَ لحديث فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَحْسُنُ مِنْ مِثْلِنَا تَرْكُهُ عنه فَذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِذَلِكَ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى مَا فِيهِ فَوَجَدْنَاهُ وَعِيدًا شَدِيدًا لِلْمَذْكُورِينَ فِيهِ إنْ تَوَلَّوْا مِنْ اسْتِبْدَالِ غَيْرِهِمْ بِهِمْ مِمَّنْ لَا يَكُونُونَ أَمْثَالَهُمْ فِيهِ ، فَوَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ إنْ تَوَلَّوْا ، فَلَمْ يَتَوَلَّوْا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ ، فَيَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ الْوَعِيدَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَوَجَدْنَا الْوَعِيدَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ إلَى مَنْ يُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَذَلِكَ مِمَّا عَلِمَ اللَّهُ عز وجل أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهُ وَأَعْصَمَهُ ، وَأَعَدَّ لَهُ رِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ غَيْرَهُ بِمَعْنًى أَيْ : لَمَّا كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّهِ عز وجل هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ ، وَكَانَ إنْ أَشْرَكْ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالشِّرْكُ لَا يَكُونُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَنْ قَدْ يَكُونُ الشِّرْكُ إذَا أَشْرَكَ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ أَوْلَى وَبِوُقُوعِهِ بِهِ أَحْرَى . وَمِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الْوَتِينُ : نِيَاطُ الْقَلْبِ ، ثُمَّ قَدْ عَلِمَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ ، فَأَعْلَمَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ هَذَا الْوَعِيدُ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ مُوهَمٌ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَعْصِمْهُ عَنْهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ بِحُلُولِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ بِهِمْ إذَا كَانَ مِنْهُمْ أَوْلَى وَبِوُقُوعِهِ بِهِمْ أَحْرَى ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل لَهُمْ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَهُمْ خِيرَتُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَعَدَّ لهم مَا أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَرِضْوَانِهِ بِمَا لَا يَكُونُ مِنْهُمْ مَعَهُ فِي الدُّنْيَا التَّوَلِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ الْوَعِيدُ لِسِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ يَجُوزُ تَوَلِّيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ بِتَوَلِّيهِ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ وَيَكُونُ حَرِيًّا بِوُقُوعِهِ بِهِ ، وَاَللَّهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 379 شرح مشكل الآثارص 379 342 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المرادين بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ . 2449 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حدثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ وَقَالَ هَذَا وَقَوْمُهُ وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ الْفُرْسِ . 2450 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : حدثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ قَالُوا : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ وَسَلْمَانُ إلَى جَنْبِهِ ، قَالَ : هُمْ الْفُرْسُ هَذَا وَقَوْمُهُ . 2451 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ . وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ : قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ فَهْدٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذكر اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ إنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا ؟ قَالَ وَكَانَ سَلْمَانُ إلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخِذَ سَلْمَانَ وَقَالَ : هَذَا وَقَوْمُهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاَلَّذِي حَمَلَنَا عَلَى أَنْ أَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ رِوَايَتِهِ خوف أَنْ يُخْرِجَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ فَيَعُودُ الْحَدِيثُ إلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، لِأَنَّهُ أَحَدُ الرُّوَاةِ عَنْهُ ، وَمَعَ إسْمَاعِيلَ مِنْ الْجَلَالَةِ وَالتَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ وَالتَّثَبُّتِ فِي الرِّوَايَةِ مَا مَعَهُ من ذَلِكَ فَيَعُدُّنَا مَنْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ تَارِكِينَ لحديث فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَحْسُنُ مِنْ مِثْلِنَا تَرْكُهُ عنه فَذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِذَلِكَ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى مَا فِيهِ فَوَجَدْنَاهُ وَعِيدًا شَدِيدًا لِلْمَذْكُورِينَ فِيهِ إنْ تَوَلَّوْا مِنْ اسْتِبْدَالِ غَيْرِهِمْ بِهِمْ مِمَّنْ لَا يَكُونُونَ أَمْثَالَهُمْ فِيهِ ، فَوَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ إنْ تَوَلَّوْا ، فَلَمْ يَتَوَلَّوْا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ ، فَيَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ الْوَعِيدَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَوَجَدْنَا الْوَعِيدَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ إلَى مَنْ يُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَذَلِكَ مِمَّا عَلِمَ اللَّهُ عز وجل أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهُ وَأَعْصَمَهُ ، وَأَعَدَّ لَهُ رِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ غَيْرَهُ بِمَعْنًى أَيْ : لَمَّا كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّهِ عز وجل هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ ، وَكَانَ إنْ أَشْرَكْ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالشِّرْكُ لَا يَكُونُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَنْ قَدْ يَكُونُ الشِّرْكُ إذَا أَشْرَكَ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ أَوْلَى وَبِوُقُوعِهِ بِهِ أَحْرَى . وَمِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الْوَتِينُ : نِيَاطُ الْقَلْبِ ، ثُمَّ قَدْ عَلِمَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ ، فَأَعْلَمَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ هَذَا الْوَعِيدُ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ مُوهَمٌ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَعْصِمْهُ عَنْهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ بِحُلُولِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ بِهِمْ إذَا كَانَ مِنْهُمْ أَوْلَى وَبِوُقُوعِهِ بِهِمْ أَحْرَى ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل لَهُمْ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَهُمْ خِيرَتُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَعَدَّ لهم مَا أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَرِضْوَانِهِ بِمَا لَا يَكُونُ مِنْهُمْ مَعَهُ فِي الدُّنْيَا التَّوَلِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ الْوَعِيدُ لِسِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ يَجُوزُ تَوَلِّيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ بِتَوَلِّيهِ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ وَيَكُونُ حَرِيًّا بِوُقُوعِهِ بِهِ ، وَاَللَّهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 379 342 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المرادين بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ . 2449 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حدثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ وَقَالَ هَذَا وَقَوْمُهُ وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ الْفُرْسِ . 2450 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : حدثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ قَالُوا : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ وَسَلْمَانُ إلَى جَنْبِهِ ، قَالَ : هُمْ الْفُرْسُ هَذَا وَقَوْمُهُ . 2451 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ . وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ : قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ فَهْدٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذكر اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ إنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا ؟ قَالَ وَكَانَ سَلْمَانُ إلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخِذَ سَلْمَانَ وَقَالَ : هَذَا وَقَوْمُهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاَلَّذِي حَمَلَنَا عَلَى أَنْ أَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ رِوَايَتِهِ خوف أَنْ يُخْرِجَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ فَيَعُودُ الْحَدِيثُ إلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، لِأَنَّهُ أَحَدُ الرُّوَاةِ عَنْهُ ، وَمَعَ إسْمَاعِيلَ مِنْ الْجَلَالَةِ وَالتَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ وَالتَّثَبُّتِ فِي الرِّوَايَةِ مَا مَعَهُ من ذَلِكَ فَيَعُدُّنَا مَنْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ تَارِكِينَ لحديث فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَحْسُنُ مِنْ مِثْلِنَا تَرْكُهُ عنه فَذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِذَلِكَ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى مَا فِيهِ فَوَجَدْنَاهُ وَعِيدًا شَدِيدًا لِلْمَذْكُورِينَ فِيهِ إنْ تَوَلَّوْا مِنْ اسْتِبْدَالِ غَيْرِهِمْ بِهِمْ مِمَّنْ لَا يَكُونُونَ أَمْثَالَهُمْ فِيهِ ، فَوَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ إنْ تَوَلَّوْا ، فَلَمْ يَتَوَلَّوْا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ ، فَيَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ الْوَعِيدَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَوَجَدْنَا الْوَعِيدَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ إلَى مَنْ يُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَذَلِكَ مِمَّا عَلِمَ اللَّهُ عز وجل أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهُ وَأَعْصَمَهُ ، وَأَعَدَّ لَهُ رِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ غَيْرَهُ بِمَعْنًى أَيْ : لَمَّا كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّهِ عز وجل هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ ، وَكَانَ إنْ أَشْرَكْ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالشِّرْكُ لَا يَكُونُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَنْ قَدْ يَكُونُ الشِّرْكُ إذَا أَشْرَكَ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ أَوْلَى وَبِوُقُوعِهِ بِهِ أَحْرَى . وَمِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الْوَتِينُ : نِيَاطُ الْقَلْبِ ، ثُمَّ قَدْ عَلِمَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ ، فَأَعْلَمَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ هَذَا الْوَعِيدُ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ مُوهَمٌ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَعْصِمْهُ عَنْهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ بِحُلُولِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ بِهِمْ إذَا كَانَ مِنْهُمْ أَوْلَى وَبِوُقُوعِهِ بِهِمْ أَحْرَى ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل لَهُمْ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَهُمْ خِيرَتُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَعَدَّ لهم مَا أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَرِضْوَانِهِ بِمَا لَا يَكُونُ مِنْهُمْ مَعَهُ فِي الدُّنْيَا التَّوَلِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ الْوَعِيدُ لِسِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ يَجُوزُ تَوَلِّيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ بِتَوَلِّيهِ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ وَيَكُونُ حَرِيًّا بِوُقُوعِهِ بِهِ ، وَاَللَّهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 379 342 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المرادين بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ . 2449 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حدثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ وَقَالَ هَذَا وَقَوْمُهُ وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ الْفُرْسِ . 2450 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : حدثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ قَالُوا : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ وَسَلْمَانُ إلَى جَنْبِهِ ، قَالَ : هُمْ الْفُرْسُ هَذَا وَقَوْمُهُ . 2451 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ . وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ : قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ فَهْدٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذكر اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ إنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا ؟ قَالَ وَكَانَ سَلْمَانُ إلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخِذَ سَلْمَانَ وَقَالَ : هَذَا وَقَوْمُهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاَلَّذِي حَمَلَنَا عَلَى أَنْ أَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ رِوَايَتِهِ خوف أَنْ يُخْرِجَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ فَيَعُودُ الْحَدِيثُ إلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، لِأَنَّهُ أَحَدُ الرُّوَاةِ عَنْهُ ، وَمَعَ إسْمَاعِيلَ مِنْ الْجَلَالَةِ وَالتَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ وَالتَّثَبُّتِ فِي الرِّوَايَةِ مَا مَعَهُ من ذَلِكَ فَيَعُدُّنَا مَنْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ تَارِكِينَ لحديث فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَحْسُنُ مِنْ مِثْلِنَا تَرْكُهُ عنه فَذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِذَلِكَ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى مَا فِيهِ فَوَجَدْنَاهُ وَعِيدًا شَدِيدًا لِلْمَذْكُورِينَ فِيهِ إنْ تَوَلَّوْا مِنْ اسْتِبْدَالِ غَيْرِهِمْ بِهِمْ مِمَّنْ لَا يَكُونُونَ أَمْثَالَهُمْ فِيهِ ، فَوَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ إنْ تَوَلَّوْا ، فَلَمْ يَتَوَلَّوْا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ ، فَيَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ الْوَعِيدَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَوَجَدْنَا الْوَعِيدَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ إلَى مَنْ يُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَذَلِكَ مِمَّا عَلِمَ اللَّهُ عز وجل أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهُ وَأَعْصَمَهُ ، وَأَعَدَّ لَهُ رِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ غَيْرَهُ بِمَعْنًى أَيْ : لَمَّا كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّهِ عز وجل هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ ، وَكَانَ إنْ أَشْرَكْ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالشِّرْكُ لَا يَكُونُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَنْ قَدْ يَكُونُ الشِّرْكُ إذَا أَشْرَكَ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ أَوْلَى وَبِوُقُوعِهِ بِهِ أَحْرَى . وَمِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الْوَتِينُ : نِيَاطُ الْقَلْبِ ، ثُمَّ قَدْ عَلِمَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ ، فَأَعْلَمَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ هَذَا الْوَعِيدُ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ مُوهَمٌ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَعْصِمْهُ عَنْهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ بِحُلُولِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ بِهِمْ إذَا كَانَ مِنْهُمْ أَوْلَى وَبِوُقُوعِهِ بِهِمْ أَحْرَى ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل لَهُمْ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَهُمْ خِيرَتُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَعَدَّ لهم مَا أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَرِضْوَانِهِ بِمَا لَا يَكُونُ مِنْهُمْ مَعَهُ فِي الدُّنْيَا التَّوَلِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ الْوَعِيدُ لِسِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ يَجُوزُ تَوَلِّيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ بِتَوَلِّيهِ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ وَيَكُونُ حَرِيًّا بِوُقُوعِهِ بِهِ ، وَاَللَّهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 62 367 - بَابٌ : بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا وَمِنْ قَوْلِهِ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ . 2623 - حَدّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ . 2624 - حَدّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ : سَمِعْت ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ . كَلَّمَهُ فِيهَا النَّاسُ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَلْمَانَ فَقَالَ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ . 2625 - حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَالِمِ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ . فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ وَقَالَ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ . 2626 - حَدّثَنَا يُوسُفُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ مِنْ وَلَدِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ الْفُرْسِ أَوْ قَالَ مِنْ الْأَعَاجِمِ شَكَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْعِلْمِ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا فِي حَدِيثٍ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَيْءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِمَّا هُوَ مُحْتَمَلٌ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْعِلْمِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِنْ يَكُنْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأْيًا وَإِنَّمَا قَالَهُ بِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ بِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَمَّنْ أَخَذَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2627 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ ، تَقَرَّبُوا يَا بَنِي فَرُّوخَ إلَى الذِّكْرِ ؛ فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ أَعْرَضَتْ وَاَللَّهِ ، وَاَللَّهِ إنَّ مِنْكُمْ رِجَالًا لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَنَالُوهُ . وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 2628 - كَمَا حَدّثَنَا بَكَّارَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ الْعِلْمَ بِالثُّرَيَّا لَتَنَالُهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ . فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ - فَوَجَدْنَا ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : أَنْتَ مِنِّي كَالثُّرَيَّا أَيْ : فِي الْبُعْدِ أَوْ كَمِثْلِ قَوْلِهِ فِي ضِدِّ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْبِ : أَنْتَ مِنِّي مُؤَخَّرُ الْقَلْبِ ، وَأَنْتَ مِنِّي نُصْبَ عَيْنِي ، وَأَنْتَ مِنِّي كَذِرَاعَيَّ مِنْ عَضُدِي . . . فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ ، وَكَانَتْ الثُّرَيَّا لَا إيمَانَ وَلَا دِينَ وَلَا عِلْمَ بِهَا فَقِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ ، كَمَا قِيلَ فِي بَقِيَّةِ الْأَشْيَاءِ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَمْ يُقَلْ عَلَى الْمَثَلِ ، وَقِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا تُرَادُ لِإِيمَانِ الْعِبَادِ بِهَا وَلِأَخْذِهِمْ لَهَا ، وَلِعِلْمِهِمْ بِهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ . فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جُعِلَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ هُنَاكَ ، وَكَانَتْ فِي أَنْفُسِهَا إنَّمَا أُرِيدَتْ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ أَرَادَهَا سَبَبًا إلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ ، وَكَانَ الَّذِي ذَكَرَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ أَشَدِّهِمْ طَلَبًا لَهَا وَمُسَارَعَةً إلَيْهَا وَتَمَسُّكًا بِهَا ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 62 367 - بَابٌ : بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا وَمِنْ قَوْلِهِ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ . 2623 - حَدّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ . 2624 - حَدّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ : سَمِعْت ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ . كَلَّمَهُ فِيهَا النَّاسُ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَلْمَانَ فَقَالَ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ . 2625 - حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَالِمِ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ . فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ وَقَالَ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ . 2626 - حَدّثَنَا يُوسُفُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ مِنْ وَلَدِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ الْفُرْسِ أَوْ قَالَ مِنْ الْأَعَاجِمِ شَكَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْعِلْمِ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا فِي حَدِيثٍ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَيْءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِمَّا هُوَ مُحْتَمَلٌ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْعِلْمِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِنْ يَكُنْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأْيًا وَإِنَّمَا قَالَهُ بِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ بِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَمَّنْ أَخَذَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2627 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ ، تَقَرَّبُوا يَا بَنِي فَرُّوخَ إلَى الذِّكْرِ ؛ فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ أَعْرَضَتْ وَاَللَّهِ ، وَاَللَّهِ إنَّ مِنْكُمْ رِجَالًا لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَنَالُوهُ . وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 2628 - كَمَا حَدّثَنَا بَكَّارَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ الْعِلْمَ بِالثُّرَيَّا لَتَنَالُهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ . فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ - فَوَجَدْنَا ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : أَنْتَ مِنِّي كَالثُّرَيَّا أَيْ : فِي الْبُعْدِ أَوْ كَمِثْلِ قَوْلِهِ فِي ضِدِّ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْبِ : أَنْتَ مِنِّي مُؤَخَّرُ الْقَلْبِ ، وَأَنْتَ مِنِّي نُصْبَ عَيْنِي ، وَأَنْتَ مِنِّي كَذِرَاعَيَّ مِنْ عَضُدِي . . . فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ ، وَكَانَتْ الثُّرَيَّا لَا إيمَانَ وَلَا دِينَ وَلَا عِلْمَ بِهَا فَقِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ ، كَمَا قِيلَ فِي بَقِيَّةِ الْأَشْيَاءِ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَمْ يُقَلْ عَلَى الْمَثَلِ ، وَقِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا تُرَادُ لِإِيمَانِ الْعِبَادِ بِهَا وَلِأَخْذِهِمْ لَهَا ، وَلِعِلْمِهِمْ بِهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ . فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جُعِلَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ هُنَاكَ ، وَكَانَتْ فِي أَنْفُسِهَا إنَّمَا أُرِيدَتْ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ أَرَادَهَا سَبَبًا إلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ ، وَكَانَ الَّذِي ذَكَرَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ أَشَدِّهِمْ طَلَبًا لَهَا وَمُسَارَعَةً إلَيْهَا وَتَمَسُّكًا بِهَا ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 62 367 - بَابٌ : بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا وَمِنْ قَوْلِهِ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ . 2623 - حَدّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ . 2624 - حَدّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ : سَمِعْت ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ . كَلَّمَهُ فِيهَا النَّاسُ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَلْمَانَ فَقَالَ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ . 2625 - حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَالِمِ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ . فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ وَقَالَ : لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ . 2626 - حَدّثَنَا يُوسُفُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ مِنْ وَلَدِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ الْفُرْسِ أَوْ قَالَ مِنْ الْأَعَاجِمِ شَكَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْعِلْمِ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا فِي حَدِيثٍ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَيْءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِمَّا هُوَ مُحْتَمَلٌ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْعِلْمِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِنْ يَكُنْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأْيًا وَإِنَّمَا قَالَهُ بِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ بِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَمَّنْ أَخَذَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2627 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ ، تَقَرَّبُوا يَا بَنِي فَرُّوخَ إلَى الذِّكْرِ ؛ فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ أَعْرَضَتْ وَاَللَّهِ ، وَاَللَّهِ إنَّ مِنْكُمْ رِجَالًا لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَنَالُوهُ . وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 2628 - كَمَا حَدّثَنَا بَكَّارَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ الْعِلْمَ بِالثُّرَيَّا لَتَنَالُهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ . فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ - فَوَجَدْنَا ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : أَنْتَ مِنِّي كَالثُّرَيَّا أَيْ : فِي الْبُعْدِ أَوْ كَمِثْلِ قَوْلِهِ فِي ضِدِّ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْبِ : أَنْتَ مِنِّي مُؤَخَّرُ الْقَلْبِ ، وَأَنْتَ مِنِّي نُصْبَ عَيْنِي ، وَأَنْتَ مِنِّي كَذِرَاعَيَّ مِنْ عَضُدِي . . . فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ ، وَكَانَتْ الثُّرَيَّا لَا إيمَانَ وَلَا دِينَ وَلَا عِلْمَ بِهَا فَقِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ ، كَمَا قِيلَ فِي بَقِيَّةِ الْأَشْيَاءِ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَمْ يُقَلْ عَلَى الْمَثَلِ ، وَقِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا تُرَادُ لِإِيمَانِ الْعِبَادِ بِهَا وَلِأَخْذِهِمْ لَهَا ، وَلِعِلْمِهِمْ بِهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ . فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جُعِلَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ هُنَاكَ ، وَكَانَتْ فِي أَنْفُسِهَا إنَّمَا أُرِيدَتْ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ أَرَادَهَا سَبَبًا إلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ ، وَكَانَ الَّذِي ذَكَرَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ أَشَدِّهِمْ طَلَبًا لَهَا وَمُسَارَعَةً إلَيْهَا وَتَمَسُّكًا بِهَا ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .