118 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : ( أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ ) وَمَنْ أَهْلُ الْيَمَنِ الَّذِينَ عَنَاهُمْ بِذَلِكَ ؟ . 904 - حدثنا الْمُزَنِيّ ، حدثنا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ ) . 905 - حدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حدثنا هِشَامُ بْنُ حِسَانٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : ( جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ النَّاسِ أَفْئِدَةً ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ ) . 906 - حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حدثنا اللَّيْثُ ، حَدَّثنَي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : حدثنا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ..... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 907 - حدثنا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حدثنا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( الْإِيمَانُ يَمَانٍ ، وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ ، وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ ) . 908 - حدثنا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حدثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حدثنا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِيمَانُ يَمَانٍ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ ، أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ أَفْئِدَةً وَأَرَقُّ قُلُوبًا . 909 - حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ ، حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ : جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ . 910 - حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ ، حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حدثنا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَقُولُهُ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذِكْرُهُ أَهْلَ الْيَمَنِ بِمَا ذَكَرَهُمْ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا عَنَى بِهِ أَهْلَ تِهَامَةَ ، مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، كَمَا حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، حدثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ : إنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ ، أَهْلُ تِهَامَةَ ، لِأَنَّ مَكَّةَ يَمَنٌ وَهِيَ تِهَامِيَّةٌ . فَنَظَرْنَا فِيمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ كَمَا قَالُوهُ أَمْ لَا ؟ . 911 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخبرنا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ : الْإِيمَانُ هَاهُنَا ، أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ . فَأَضَافَ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ إلَى الْفَدَّادِينَ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِمْ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ وَالْفِقْهِ هُمْ أَضْدَادُهُمْ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ رَبِيعَةَ وَلَا مُضَرَ . وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِمَا فِي الْآثَارِ الَّتِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَهْلَ تِهَامَةَ ؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ أَوْ أَكْثَرَهُمْ مِنْ مُضَرَ . ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا هُوَ أَكَشَفُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ . . 912 - وَهُوَ مَا حدثنا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْكَلَاعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْعَنْسِيُّ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ عِيسَى بْنُ سُلَيْمٍ الرُّسْتَنِيُّ قَدْ حَدَّث عَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ حَدَّثهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ الْمُقْرِئِيِّ ، وَشُبَيْبٍ الْكَلَاعِيِّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ : عُرِضَتْ الْخَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعِنْدَهُ عُيَيْنَةَ بْنُ بَدْرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُيَيْنَةَ : أَنَا أَفَرَسُ بِالْخَيْلِ مِنْك ، فَقَالَ عُيَيْنَةَ : إنْ تَكُنْ أَفَرَسَ بِالْخَيْلِ مِنِّي فَأَنَا أَفَرَسُ بِالرِّجَالِ مِنْك ، قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : إنَّ خَيْرَ رِجَالٍ لَبِسُوا الْبُرُدَ وَوَضَعُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَعَرَضُوا الرِّمَاحَ عَلَى مَنَاسِجِ خُيُولِهِمْ رِجَالُ نَجْدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَبْتَ ، بَلْ هُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ ، وَالْإِيمَانُ يَمَانٍ إلَى لَخْمٍ وَجُذَامٍ وَعَامِلَةَ ، وَمَأْكُولُ حِمْيَرَ خَيْرٌ مِنْ أُكُلِهَا ، وَحَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ ، وَسَمَّى الْأَقْيَالَ الْأَنْكَالَ . فَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ تِبْيَانُهُ أَهْلَ الْيَمَنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمْ بِمَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، وَأَنَّهُمْ أَهْلُ هَذِهِ الْقَبَائِلِ الْيَمَانِيَّةِ ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ . 913 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حدثنا قَالَ : أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَني هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيَأْتِيَنَّ أَقْوَامٌ تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ ، قُلْنَا : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُرَيْشٌ ؟ قَالَ : لَا ، أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا ، فَقُلْنَا : هُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنْفَقَهُ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِكُمْ وَلَا نَصِيفَهُ ، إنَّ فَضلَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ هَذِهِ الْآيَةُ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ الْآيَةَ . فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى حَقِيقَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مَنْ هُمْ ، وَأَنَّهُمْ خِلَافُ أَهْلِ تِهَامَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ . . 914 - ثُمَّ وَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنَ يُونُسَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخبرنا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقْدَمُ قَوْمٌ هُمْ أَرَقُّ مِنْكُمْ أَفْئِدَةً ، فَقَدِمَ الْأَشْعَرِيُّونَ فِيهِمْ أَبُو مُوسَى ، فَجَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ وَيَقُولُونَ : غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّهْ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ الْمُرَادِينَ كَمَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ هُمْ الْأَشْعَرِيُّونَ وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ الْقَادِمِينَ مِنْ حَقِيقَةِ الْيَمَنِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ . . 915 - وَوَجَدْنَا ابْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا مِنْكُمْ ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ . وَمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْآثَارِ فَكَثِيرٌ اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِمَا جِئْنَا بِهِ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ بِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَقِيقَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ الْمُرَادِينَ بِمَا فِيهَا ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ تِهَامَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
مخالف
شرح مشكل الآثارص 268 شرح مشكل الآثارص 254 390 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِهِ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَالَ لَهُ : هَلْ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا أَسْلَمْنَا مَعَك وَجَاهَدْنَا مَعَك بِقَوْلِهِ لَهُ : نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي . 2815 - حَدّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبَابْلُتِّيُّ ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزريُّ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، حدثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حدثنا الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ : قُلْت لِأَبِي جُمُعَةَ حَبِيبِ بْنِ سِبَاعٍ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ : حَدّثَنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَعَمْ أُحَدِّثُك حَدِيثًا جَيِّدًا ، تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا ؟ أَسْلَمْنَا مَعَك وَجَاهَدْنَا مَعَك ؟ قَالَ : نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدْفَعُهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى . وَآثَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ تَدْفَعُهُ . 2816 - وَذُكِرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ الْمُزَنِيّ قَالَ : سَمِعْت كَهْمَسًا يَقُولُ : سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمْ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : أَحْسِنُوا إلَى أَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُوَ الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا وَحَتَّى يَحْلِفَ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْتَحْلَفُ . 2817 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا بَكَّارَ أَيْضًا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْجَابِيَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَخَّرْنَا بَقِيَّةَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِنَأْتِيَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ . 2818 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا بَكَّارَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَسُلَيْمَانُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ . 2819 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ : وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ، وَيَفْشُو فِيهِمْ السِّمَنُ . 2820 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا بَكَّارَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد ، وَمَا قَدْ حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَا : حَدَثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2821 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَعْمَشَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ ، فَإِذَا رَجُلٌ فِي حَلْقَةٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا ، فَسَأَلْت عَنْهُ فَقَالُوا : هَذَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ . 2822 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوَلَةَ قَالَ : كُنْت أَمْشِي مَعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِقَرْنِي الَّذِينَ أَنَا مِنْهُمْ ثَلَاثًا ، فَقُلْت : وَأَنَا فَدَعَا لَهُ ثُمَّ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَحْلِفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ . 2823 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ . 2824 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ الْأُمَّةِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ يَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ تُعْجِبُهُمْ السِّمَانَةُ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ . 2825 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شَرَاحِيلَ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ أُمَّتِك خَيْرٌ ؟ قَالَ : أَنَا وَأَقْرَانِي قَالَ : قُلْنَا : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّانِي قَالَ : قُلْنَا : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّالِثُ قَالَ : قُلْنَا : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ ، وَيُتَمَنُونَ فَلَا يُؤَدُّونَ . قَالَ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ تَفْضِيلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ . 2826 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ : لَيَأْتِيَنَّ أَقْوَامٌ تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ قُلْنَا : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ أَقُرَيْشٌ ؟ قَالَ : لَا أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا ، قُلْنَا : هُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَوْ كَانَ لِأَحَدِهُمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنْفَقَهُ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِكِمْ وَلَا نَصِيفَهُ إنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ هَذِهِ الْآيَةُ : لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . 2827 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْفَعَانِ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ قَوْمًا لَمْ يَأْتُوهُ إلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ إيمَانُهُمْ وَتَصْدِيقُهُمْ بِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إتْيَانِهِ مَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْعَدِّوِ الْمَانِعِ مِنْهُ ، وَمِنْ عَدَمِ مَا يَحْمِلُهُمْ إلَيْهِ ، وَيُبَلِّغُهُمْ إيَّاهُ ، وَلَمْ يَقْطَعْهُمْ ذَلِكَ عَنْ التَّصْدِيقِ لَهُ وَالْإِيمَانِ بِهِ ، ثُمَّ أَتَوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَحِقُوا بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْإِتْيَانِ إلَيْهِ وَفِي الْقِتَالِ مَعَهُ ، وَفِي الْإِنْفَاقِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي التَّصَرُّفِ فِيمَا يَصْرِفُهُمْ فِيهِ كَمِثْلِ مَا عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا ، فَتَسَاوَيَا جَمِيعًا فِي هَذِهِ الْأَسْبَابِ غَيْرِ الْإِيمَانِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّصْدِيقِ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ ، فَإِنَّهُمْ فَضَّلُوا بِذَلِكَ مَنْ آمَنَ بِهِ سِوَاهُمْ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ يَرَى إقَامَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحُجَجَ الَّتِي لَا يَتَهَيَّأُ مَعَهَا لِذَوِي الْأَفْهَامِ الرَّدُّ لَهَا ، وَلَا الْخُرُوجُ عَنْهَا فَهَذَا مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِمَّا لَا يَخْرُجُ مِنْ الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا هَذَا الْقَائِلُ عَلَيْنَا ، وَلَا مِنْ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا مَا بَلَغَهُ فَهْمُنَا مِنْهُ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 254 390 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِهِ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَالَ لَهُ : هَلْ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا أَسْلَمْنَا مَعَك وَجَاهَدْنَا مَعَك بِقَوْلِهِ لَهُ : نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي . 2815 - حَدّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبَابْلُتِّيُّ ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزريُّ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، حدثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حدثنا الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ : قُلْت لِأَبِي جُمُعَةَ حَبِيبِ بْنِ سِبَاعٍ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ : حَدّثَنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَعَمْ أُحَدِّثُك حَدِيثًا جَيِّدًا ، تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا ؟ أَسْلَمْنَا مَعَك وَجَاهَدْنَا مَعَك ؟ قَالَ : نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدْفَعُهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى . وَآثَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ تَدْفَعُهُ . 2816 - وَذُكِرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ الْمُزَنِيّ قَالَ : سَمِعْت كَهْمَسًا يَقُولُ : سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمْ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : أَحْسِنُوا إلَى أَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُوَ الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا وَحَتَّى يَحْلِفَ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْتَحْلَفُ . 2817 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا بَكَّارَ أَيْضًا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْجَابِيَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَخَّرْنَا بَقِيَّةَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِنَأْتِيَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ . 2818 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا بَكَّارَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَسُلَيْمَانُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ . 2819 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ : وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ، وَيَفْشُو فِيهِمْ السِّمَنُ . 2820 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا بَكَّارَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد ، وَمَا قَدْ حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَا : حَدَثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2821 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَعْمَشَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ ، فَإِذَا رَجُلٌ فِي حَلْقَةٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا ، فَسَأَلْت عَنْهُ فَقَالُوا : هَذَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ . 2822 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوَلَةَ قَالَ : كُنْت أَمْشِي مَعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِقَرْنِي الَّذِينَ أَنَا مِنْهُمْ ثَلَاثًا ، فَقُلْت : وَأَنَا فَدَعَا لَهُ ثُمَّ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَحْلِفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ . 2823 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ . 2824 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ الْأُمَّةِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ يَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ تُعْجِبُهُمْ السِّمَانَةُ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ . 2825 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شَرَاحِيلَ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ أُمَّتِك خَيْرٌ ؟ قَالَ : أَنَا وَأَقْرَانِي قَالَ : قُلْنَا : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّانِي قَالَ : قُلْنَا : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّالِثُ قَالَ : قُلْنَا : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ ، وَيُتَمَنُونَ فَلَا يُؤَدُّونَ . قَالَ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ تَفْضِيلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ . 2826 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ : لَيَأْتِيَنَّ أَقْوَامٌ تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ قُلْنَا : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ أَقُرَيْشٌ ؟ قَالَ : لَا أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا ، قُلْنَا : هُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَوْ كَانَ لِأَحَدِهُمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنْفَقَهُ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِكِمْ وَلَا نَصِيفَهُ إنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ هَذِهِ الْآيَةُ : لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . 2827 - وَمَا قَدْ حَدّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْفَعَانِ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ قَوْمًا لَمْ يَأْتُوهُ إلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ إيمَانُهُمْ وَتَصْدِيقُهُمْ بِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إتْيَانِهِ مَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْعَدِّوِ الْمَانِعِ مِنْهُ ، وَمِنْ عَدَمِ مَا يَحْمِلُهُمْ إلَيْهِ ، وَيُبَلِّغُهُمْ إيَّاهُ ، وَلَمْ يَقْطَعْهُمْ ذَلِكَ عَنْ التَّصْدِيقِ لَهُ وَالْإِيمَانِ بِهِ ، ثُمَّ أَتَوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَحِقُوا بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْإِتْيَانِ إلَيْهِ وَفِي الْقِتَالِ مَعَهُ ، وَفِي الْإِنْفَاقِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي التَّصَرُّفِ فِيمَا يَصْرِفُهُمْ فِيهِ كَمِثْلِ مَا عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا ، فَتَسَاوَيَا جَمِيعًا فِي هَذِهِ الْأَسْبَابِ غَيْرِ الْإِيمَانِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّصْدِيقِ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ ، فَإِنَّهُمْ فَضَّلُوا بِذَلِكَ مَنْ آمَنَ بِهِ سِوَاهُمْ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ يَرَى إقَامَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحُجَجَ الَّتِي لَا يَتَهَيَّأُ مَعَهَا لِذَوِي الْأَفْهَامِ الرَّدُّ لَهَا ، وَلَا الْخُرُوجُ عَنْهَا فَهَذَا مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِمَّا لَا يَخْرُجُ مِنْ الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا هَذَا الْقَائِلُ عَلَيْنَا ، وَلَا مِنْ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا مَا بَلَغَهُ فَهْمُنَا مِنْهُ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .