456 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَيْنِ أَنَّهَا حَقٌّ وَفِي الِاغْتِسَالِ لِمَنْ بُلِيَ بِهَا . 3325 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَيْنُ حَقٌّ ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقُ الْقَدَرِ ، سَبَقَتْ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا . 3326 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانُوا يَأْمُرُونَ الْمُعِينَ ، فَيَتَوَضَّأَ ، فَيَغْسِلَ بِهِ الْمُعَانُ . قال أبو جعفر : هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ ، فَقَالَ : الْمُعِينُ ، وَالْمُعَانُ ، وَاَلَّذِي نَحْفَظُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْفَاعِلَ مِنْ الْعَيْنِ : عَائِنٌ ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ : مَعْيُونٌ ، وَيَنْشُدُ : قَدْ كَانَ قَوْمُك يَحْسِبُونَك سَيِّدًا وَإِخَالُ أَنَّك سَيِّدٌ مَعْيُونُ وَرُبَّمَا رَدَّ بَعْضُهُمْ الْمَفْعُولَ مِنْهُ إلَى فَعِيلٍ ، مِثْلُ مَكِيلٍ وَمَبِيعٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَيَقُولُونَ : مَعِينٍ . 3327 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قال : مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ ، فَقَالَ سَهْلٌ : لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ ، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا ، فَقَالَ : مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ ؟ فَقَالُوا : عَامِرٌ ، فَقَالَ : عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ إذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ ، وَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ لَهُ وَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إزَارِهِ وَيَصُبَّ عَلَيْهِ وَيَكْفئ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ ، قال لَنَا سُفْيَانُ : وَقَالُوا عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَلَمْ أَحْفَظْ : فَرَاحَ مَعَ الْمَوْكِبِ . 3328 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . قال لَنَا يُونُسُ : قال لَنَا ابْنُ وَهْبٍ : قال مَالِكٌ : دَاخِلَةُ الْإِزَارِ : الَّتِي تَحْتَ الْإِزَارِ مِمَّا يَلِي الْجَسَدَ . 3329 - م - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : أنبأنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخِرَارِ ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ قال : وَكَانَ سَهْلٌ أَبْيَضَ ، حَسَنَ الْجِلْدِ ، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ : مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قَطُّ ، وَلَا جِلْدَ عَذْرَاءَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . 3330 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَامِرًا مَرَّ بِهِ ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . 3331 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قال : أنبأنا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ ابْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ رَأَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ، وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعْرَانَةِ يَغْتَسِلُ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . 3332 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قال : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، وَزَادَ : قال مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ : وَالْغُسْلُ الَّذِي أَدْرَكنَا عَلَيْهِ عُلَمَاءنَا يَصِفُونَهُ : أَنْ يُؤْتَى الرَّجُلُ الَّذِي يُعِينُ صَاحِبَهُ الْقَدَحَ فِيهِ الْمَاءُ ، فَيُمْسَكَ لَهُ مَرْفُوعًا مِنْ الْأَرْضِ ، فَيُدْخِلَ الَّذِي يُعِينُ صَاحِبَهُ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْمَاءِ ، فَيَصُبَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْهُ وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي الْمَاءِ ، فَيَغْسِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمَرْفِقِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مِنْهُ وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى ، فَيَغْسِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إلَى الْمَرْفِقِ صَبَّةً وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فِي الْمَاءِ ، فَيَغْسِلَ صَدْرَهُ صَبَّةً وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ فَيُمَضْمِضَ ، ثُمَّ يَمُجَّهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَغْرِفَ مِنْ الْمَاءِ ، فَيَصُبَّهُ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى صَبَّةً وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ، فَيَصُبَّ عَلَى مَرْفِقِ يَدِهِ مِنْهُ وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ ، وَهُوَ ثَانٍ يَدَهُ إلَى عُنُقِهِ ، ثُمَّ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَرْفِقِ يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَفْعَلَ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى مِنْ عِنْدِ أُصُولِ الْأَصَابِعِ ، وَالْيُسْرَى كَذَلِكَ ، ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ، فَيَصُبَّ عَلَى ظَهْرِ رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَفْعَلَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَغْمِسَ دَاخِلَةَ إزَارِهِ الْيُمْنَى فِي الْمَاءِ ، ثُمَّ يَقُومَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْقَدَحُ بِالْقَدَحِ حَتَّى يَصُبَّهُ عَلَى رَأْسِ الْمَعْيُونِ مِنْ وَرَائِهِ ، ثُمَّ يَكْفَأَ الْقَدَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَرَاءَهُ . 3333 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا سَلَامَةُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى مَا فِيهِ مِنْ صِفَةِ الْغُسْلِ ، وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ فِي الِاغْتِسَالِ مِنْ الْعَيْنِ غَيْرُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهِ ، فَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي الْعَيْنِ أَنَّهَا حَقٌّ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْغُسْلِ ، فَقَدْ رُوِيَتْ ذَلِكَ فِي آثَارٍ . 3334 - مِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حَبِيبٍ بن عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ بِالْأَنْفُسِ . 3335 - وَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، يَعْنِي : الرَّهَاوِيَّ ، قال : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قال : خَرَجْت أَنَا وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ نَلْتَمِسُ الْخَمْرَ ، فَأَصَبْنَا غَدِيرًا خَمِرًا ، فَكَانَ أَحَدُنَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَتَجَرَّدَ وَأَحَدٌ يَرَاهُ ، وَاسْتَتَرَ حَتَّى إذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ نَزَعَ جُبَّةَ صُوفٍ عَلَيْهِ ، فَنَظَرْت إلَيْهِ ، فَأَعْجَبَنِي خَلْقُهُ فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنٍ ، فَأَخَذَتْهُ قَعْقَعَةٌ فَدَعَوْتُهُ ، فَلَمْ يُجِبْنِي ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : قُومَا ، فَرَفَعَ عَنْ سَاقَيْهِ حَتَّى خَاضَ إلَيْهِ الْمَاءَ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَضَحِ سَاقَيْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَضَرَبَ صَدْرَهُ ، وَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا ، قِفْ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَقَامَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ شَيْئًا يُعْجِبُهُ ، فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ . قال أبو جعفر : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اكْتَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَهْلٍ بِالدُّعَاءِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ أَمْرُهُ عَامِرًا بِالِاغْتِسَالِ لَهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَهُمَا لَهُ جَمِيعًا ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَدْرَكَ سَهْلًا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ عَامِرٍ مَا أَدْرَكَهُ مِنْهُ ، فَفَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا فَعَلَ فِيهَا مِنْ دُعَاءٍ ، وَمِنْ أَمْرٍ بِاغْتِسَالٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاغْتِسَالُ كَانَ ، ثُمَّ نُسِخَ بِغَيْرِهِ . 3336 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، يَعْنِي : ابْنَ الْعَوَّامِ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا ، وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْهَا أَيْضًا : . 3337 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ، قال : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَسَتَرْقِي مِنْ الْعَيْنِ . 3338 - وَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَقَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيك ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيك ، وَمِنْ كُلِّ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ ، وَاَللَّهُ يَشْفِيك . قال : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَبِالرُّقَى ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَسْخِ الْغُسْلِ ، لَا سِيَّمَا مَا فِي حَدِيثِ عَبَّادٍ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ ، وَعَيْنِ الْإِنْسِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا ، وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ ، فَفِيهِ نَسْخُ الْغُسْلِ ، وَمَا سِوَاهُ مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ نُزُولِهِمَا عَلَيْهِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 332 تأويل مختلف الحديثحَدِيثٌ يُبْطِلُهُ حُجَّةُ الْعَقْلِ فِي الْعَيْنِ وَالرُّقَى · ص 473 62 - قَالُوا : حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ حُجَّةُ الْعَقْلِ فِي الْعَيْنِ وَالرُّقَى قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : كَادَتِ الْعَيْنُ تَسْبِقُ الْقَدَرَ ، وَدُخِلَ عَلَيْهِ بِابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهُمَا ضَارِعَانِ فَقَالَ : مَا لِي أَرَاهُمَا ضَارِعَيْنَ ؟ قَالُوا : تُسْرِعُ إِلَيْهِمَا الْعَيْنُ فَقَالَ : اسْتَرْقُوا لَهُمَا . وَقَدْ نَهَى فِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنِ الرُّقَى ، قَالُوا : وَكَيْفَ تَعْمَلُ الْعَيْنُ مِنْ بُعْدٍ حَتَّى تُعِلَّ وَتُسْقِمَ ؟ هَذَا لَا يَقُومُ فِي وَهْمٍ، وَلَا يَصِحُّ عَلَى نَظَرٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ هَذَا قَائِمٌ فِي الْوَهْمِ صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ مِنْ جِهَةِ الدِّيَانَةِ ، وَمِنْ جِهَةِ الْفَلْسَفَةِ الَّتِي يَرْتَضُونَ بِهَا وَيَرُدُّونَ الْأُمُورَ إِلَيْهَا وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي طَبَائِعِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَضُرُّ عَيْنُهُ إِذَا أَصَابَ بِهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا تَضُرُّ عَيْنُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعَضُّ فَتَكُونُ عَضَّتُهُ كَعَضَّةِ الْكَلْبِ الْكَلِبَ فِي الْمَضَرَّةِ ، أَوْ كَنَهْشَةِ الْأَفْعَى ، لَا يَسْلَمُ جَرِيحُهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ تَلْسَعُهُ الْعَقْرَبُ ، فَلَا تُؤْذِيهِ وَتَمُوتُ الْعَقْرَبُ ، وَقَدْ جِيءَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ بِأَسْوَدَ مِنْ بَعْضِ الْبَوَادِي يَأْكُلُ الْأَفَاعِيَ وَهِيَ أَحْيَاءُ ، وَيَتَلَقَّاهَا بِالنَّهْشِ مِنْ جِهَةِ رُؤُوسِهَا ، وَيَأْكُلُ ابْنَ عُرْسٍ وَهُوَ حَيٌّ وَيَتَلَقَّاهُ بِالْأَكْلِ مِنْ جِهَةِ رَأْسِهِ . وَأَتَى بِآخَرَ يَأْكُلُ الْجَمْرَ كَمَا يَأْكُلُهُ الظَّلِيمُ فَلَا يَمُضُّهُ وَلَا يَحْرِقُهُ ، وَفُقَرَاءُ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ يَبْعُدُونَ عَنِ الرِّيفِ يَأْكُلُونَ الْحَيَّاتِ، وَكُلَّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ مِنَ الْحَشَرَاتِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ الْأَبَارِصَ ، وَلَحْمُهَا أَقْتَلُ مِنَ الْأَفَاعِي وَالتِّنِّينِ . وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ : وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ لِهَذَا خَالِصًا لَكُنْتُ عَبْدًا يَأْكُلُ الْأَبَارِصَا فَأَخْبَرَكَ أَنَّ الْعَبِيدَ يَأْكُلُونَهَا ، فَمَا الَّذِي يُنْكَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي النَّاسِ ذُو طَبِيعَةٍ فِي نَفْسِهِ ذَاتِ سُمٍّ وَضَرَرٍ ، فَإِذَا نَظَرَ بِعَيْنِهِ فَأَعْجَبَهُ مَا يَرَاهُ ، فَصَلَ مِنْ عَيْنِهِ فِي الْهَوَاءِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الطَّبِيعَةِ ، أَوْ ذَلِكَ السُّمِّ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْمَرْئِيِّ فَيُعِلُّهُ ؟ وَقَدْ زَعَمَ صَاحِبُ الْمَنْطِقِ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ حَيَّةً بِعَصَا فَمَاتَ الضَّارِبُ ، وَأَنَّ مِنَ الْأَفَاعِي مَا يَنْظُرُ إِلَى الْإِنْسَانِ فَيَمُوتُ الْإِنْسَانُ بِنَظَرِهِ ، وَمَا يُصَوِّتُ فَيَمُوتُ السَّامِعُ بِصَوْتِهِ ، فَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْفَلْسَفَةِ . وَقَدْ حُدِّثْنَا مَعَ هَذَا عَنِ النَّضِرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، عَنْ أَبِي خَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : الْأَبْتَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ خَفِيفٌ أَزْرَقُ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ ، يَفِرُّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ ، وَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ ، وَلَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ حَامِلٌ إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ مِنَ الْحَيَّاتِ ، وَهَذَا قَوْلٌ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمَنْطِقِ . أَفَمَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْحَيَّةَ إِذَا قَتَلَتْ مِنْ بُعْدٍ فَإِنَّمَا تَقْتُلُ بِسُمٍّ فَصَلَ مِنْ عَيْنِهَا فِي الْهَوَاءِ حَتَّى أَصَابَ مَنْ رَأَتْهُ ؟ وَكَذَلِكَ الْقَاتِلَةُ بِصَوْتِهَا تَقْتُلُ بِسُمٍّ فَصَلَ مِنْ صَوْتِهَا ، فَإِذَا دَخَلَ السَّمْعَ قَتَلَ . وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ مِثْلَ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي الَّذِي يَعْتَانُ . وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا عَيُونًا فَدُعِيَ عَلَيْهِ فَعَوِرَ . وَكَانَ يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُ الشَّيْءَ يُعْجِبُنِي وَجَدْتُ حَرَارَةً تَخْرُجُ مِنْ عَيْنِي . وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْقَوْلَ : أَنَّ الْمَرْأَةَ الطَّامِثَ تَدْنُو مِنْ إِنَاءِ اللَّبَنِ لِتُسَوِّطَهُ وَهِيَ مُنَظِّفَةُ الْكَفِّ وَالثَّوْبِ فَيَفْسَدُ اللَّبَنُ ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِشَيْءٍ فَصَلَ عَنْهَا حَتَّى وَصَلَ إِلَى اللَّبَنِ . وَقَدْ تَدْخُلُ الْبُسْتَانَ فَتُضَرُّ بِكَثِيرٍ مِنَ الْغُرُوسِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَمَسَّهَا ، وَقَدْ يَفْسَدُ الْعَجِينُ إِذَا قُطِّعَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْبِطِّيخُ . وَنَاقِفُ الْحَنْظَلِ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ مُوخِفُ الْخَرْدَلِ وَقَاطِعُ الْبَصَلِ ، وَقَدْ يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ إِلَى الْعَيْنِ الْمُحْمَرَّةِ فَتَدْمَعُ عَيْنُهُ ، وَرُبَّمَا احْمَرَّتْ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِشَيْءٍ وَصَلَ فِي الْهَوَاءِ إِلَيْهَا مِنَ الْعَيْنِ الْعَلِيلَةِ. وَقَدْ يَتَثَاءَبُ الرَّجُلُ فَيَتَثَاءَبُ غَيْرُهُ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَسْرَعُ مِنْ عَدْوَى الثُّؤَبَاءِ . وَمَا أَكْثَرَ مَا يَخْتَدِعُ الرَّاقُونَ بِالتَّثَاؤُبِ ، فَإِنَّهُمْ إِذَا رَقَوْا عَلِيلًا تَثَاءَبُوا فَتَثَاءَبَ الْعَلِيلُ بِتَثَاؤُبِهِمْ ، وَأَكْثَرُوا وَأَكْثَرَ ، فَيُوهِمُونَ الْعَلِيلَ أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الرُّقْيَةِ ، وَأَنَّهُ تَحْلِيلُ مِنْهَا لِلْعِلَّةِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الدَّارِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصِّبْيَانِ وَيَجْدَرُ أَحَدُهُمْ فَيَجْدَرُ الْبَاقُونَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِشَيْءٍ فَصَلَ مِنَ الْعَلِيلِ فِي الْهَوَاءِ إِلَى مَنْ كَانَ مِثْلَهُ مِمَّنْ لَمْ يَجْدُرْ قَطُّ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْعَدْوَى فِي شَيْءٍ ، إِنَّمَا هُوَ سُمٌّ يَنْفُذُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى آخَرَ ، وَهَذَا مِنْ أَمْرِ الْعَيْنِ صَحِيحٌ . وَأَمَّا مَا يَدَّعِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنَّ الْعَائِنَ مِنْهُمْ يَقْتُلُ مَنْ أَرَادَ، وَيُسْقِمُ مَنْ أَرَادَ بِعَيْنِهِ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَقِفُ عَلَى مَخْرَفَةِ النَّعَمِ ، وَهُوَ طَرِيقُهَا إِلَى الْمَاءِ فَيُصِيبُ مَا أَرَادَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ بِعَيْنِهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ ، فَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ . وَقَدْ قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ : وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ . أَرَادَ يَعْتَانُونَكَ أَيْ : يُصِيبُونَكَ بِعُيُونِهِمْ كَمَا يَعْتَانُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ إِذَا صَدَرَتْ عَنِ الْمَاءِ ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَنَا عَلَى مَا تَأَوَّلَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ نَظَرًا يَكَادُ يُزْلِقُكَ مِنْ شِدَّتِهِ حَتَّى تَسْقُطَ. وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : يَتَقَارَضُونَ إِذَا الْتَقَوْا فِي مَوْطِنٍ نَظَرًا يُزِيلُ مَوَاطِئَ الْأَقْدَامِ أَيْ : يَكَادُ يُزِيلُهَا عَنْ مَوَاطِئِهَا مِنْ شِدَّتِهِ وَصَلَابَتِهِ ، وَهَذَا نَظَرُ الْعَدُوِّ الْمُبْغِضُ . تَقُولُ النَّاسُ : نَظَرَ إِلَيَّ شَزْرًا ، وَنَظَرَ إِلَيَّ مُحَدِّقًا ، وَأَرَيْتُهُ لَمْحًا بَاصِرًا . وَنَحْوُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ الْمَغْشِيَّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ يَشْخَصُ بِبَصَرِهِ وَلَا يَطْرِفُ ، وَيَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - : فَإِذَا بَرَقَ الْبَصَرُ ، فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ يُرِيدُ بِرِيقَهُ . وَلَوْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الْأَعْرَابُ مِنْ ذَلِكَ صَحِيحًا ، لَأَمْكَنَهُمْ قَتْلُ مَنْ أَرَادُوا قَتْلَهُ ، وَإِسْقَامُ مَنْ أَرَادُوا إِسْقَامَهُ ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذَا لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ . وَأَحْسَبُ أَنَّ الْعَيِّنَ إِذَا خَافَ أَنْ يُصِيبَ الْآخَرَ بِعَيْنِهِ إِذَا أَعْجَبَهُ ؛ أَرْدَفَهَا التَّبْرِيكَ وَالدُّعَاءَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَعْجَبَ أَحَدَكُمْ أَخُوهُ فَلْيُبَرِّكْ عَلَيْهِ . وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنَ الْعَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْعَائِنُ يُصِيبُ بِعَيْنِهِ إِذَا تَعَجَّبَ مِنْ شَيْءٍ ، أَوِ اسْتَحْسَنَهُ فَيَكُونُ الْفِعْلُ لِنَفْسِهِ بِعَيْنِهِ ؛ وَلِذَلِكَ سَمَّوُا الْعَيْنَ نَفْسًا ؛ لِأَنَّهَا تَفْعَلُ بِالنَّفْسِ . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ أَوْ نَمْلَةٍ أَوْ نَفْسٍ ، فَالنَّفْسُ الْعَيْنُ ، وَالْحُمَّةُ الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ وَأَشْبَاهُهَا مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ ، وَالنَّمْلَةُ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلشَّفَّاءَ : عَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ وَالنَّفْسِ وَالْعَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْكِلَابِ : إِنَّهَا مِنَ الْجِنِّ وَهِيَ ضَعَفَةُ الْجِنِّ ، فَإِذَا غَشِيَتْكُمْ عِنْدَ طَعَامِكُمْ فَأَلْقُوا لَهَا فَإِنَّ لَهَا أَنْفُسًا . يُرِيدُ أَنَّ لَهَا عُيُونًا تَضُرُّ بِنَظَرِهَا إِلَى مَنْ يُطْعَمُ بِحَضْرَتِهَا .