2239 - ( 45 ) - قَوْلُهُ : وَلَا يُكْرَهُ حَمْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ ، لِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَمَّا قُتِلَ حُمِلَ رَأْسُهُ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : مَا حُمِلَ رَأْسُ كَافِرٍ قَطُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحُمِلَ إلَى عُثْمَانَ رُءُوسُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : مَا فُعِلَ هَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرَ ، قَالُوا : وَمَا رُوِيَ مِنْ حَمْلِ الرَّأْسِ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ تُكَلِّمَ فِي ثُبُوتِهِ ، انْتَهَى . أَمَّا حَمْلُ رَأْسِ أَبِي جَهْلٍ فَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ( وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَزَّهَا وَجَاءَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ ). إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَاسْتَغْرَبَهُ الْعُقَيْلِيُّ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ ( عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : جِئْت إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِ مَرْحَبٍ ). وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ قَالَ : ( لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدُوَّ ، فَقَالَ : مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ ، فَلَهُ عَلَى اللَّهِ مَا تَمَنَّى ، فَجَاءَهُ رَجُلَانِ بِرَأْسٍ - )الْحَدِيثَ - قَالَ أَبُو دَاوُد : فِي هَذَا أَحَادِيثُ وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا إنْ ثَبَتَ ، فَإِنَّ فِيهِ تَحْرِيضًا عَلَى قَتْلِ الْعَدُوِّ ، وَلَيْسَ فِيهِ حَمْلُ الرَّأْسِ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : ( لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ رَأْسٌ قَطُّ ، وَلَا يَوْمَ بَدْرٍ ) ، وَحُمِلَ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَأْسٌ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ . قَالَ : وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ إلَيْهِ الرُّءُوسُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ . قُلْت : وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ( أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ ). وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى : هُوَ وَهْمٌ ; لِأَنَّ الْأَسْوَدَ قُتِلَ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَيْضًا فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ خُرُوجَ الْأَسْوَدِ صَاحِبِ صَنْعَاءَ بَعْدَهُ ، لَا فِي حَيَاتِهِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ : بِأَنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، وَتَفَرُّدُ ضَمْرَةَ بِهِ لَا يَضُرُّهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أتى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاصِدًا إلَيْهِ ، وَافِدًا عَلَيْهِ ، مُبَادِرًا بِالتَّبْشِيرِ بِالْفَتْحِ ، فَصَادَفَهُ قَدْ مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْت : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ الْأَسْوَدَ لَمْ يَخْرُجْ فِي حَيَاتِهِ ، غَيْرَ مُسَلَّمٍ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ابْتِدَاءَ خُرُوجِهِ كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّهُ يَخْرُجُ بَعْدَهُ اشْتِدَادُ شَوْكَتِهِ ، وَاشْتِهَارُ أَمْرِهِ ، وَعِظَمُ الْفِتْنَةِ بِهِ ، وَكَانَ كَذَلِكَ ، وَقِيلَ فِي أَثَرِ ذَلِكَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، إذْ لَيْسَ فِيهِ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ إنْكَارُ ذَلِكَ . وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي الْأَفْرَادِ لَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ السَّلَفِيُّ فِي الطُّيُورِيَّاتِ ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أبي صَالِحٍ خَوَّاتٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : ( إنَّ أَوَّلَ رَأْسٍ عُلِّقَ فِي الْإِسْلَامِ رَأْسُ أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عُنُقَهُ ، ثُمَّ حَمَلَ رَأْسَهُ عَلَى رُمْحٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهِ إلَى الْمَدِينَةِ ). وَأَمَّا الْحَمْلُ إلَى عُثْمَانَ . فَلَمْ أَرَهُ ، نَعَمْ وَرَدَ فِي حَمْلِ الرُّءُوسِ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، لَكِنَّهُ أَنْكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ ، بَعَثَا عُقْبَةَ بَرِيدًا إلَى أَبِي بَكْرٍ بِرَأْسِ يَنَّاقَ بِطْرِيقِ الشَّامِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ بِنَا ، قَالَ : تَأَسِّيًا أَوْ أسْتِيانًا بِفَارِسَ وَالرُّومِ ، وَلَا يُحْمَلُ إلَيَّ بِرَأْسٍ وَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ . إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قُلْت : رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خديج ، قَالَ : هَاجَرْنَا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَهُ إذْ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّهُ قُدِمَ عَلَيْنَا بِرَأْسِ يَنَاقَ الْبِطْرِيقِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا بِهِ حَاجَةٌ ، إنَّمَا هَذِهِ سُنَّةُ الْعَجَمِ . قُلْت : وَرَأَيْت فِي كِتَابِ أَخْبَارِ زِيَادٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَّابِيِّ الْإِخْبَارِيِّ الْبَصْرِيِّ ، بِسَنَدِهِ إلَى الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَمْ يُحْمَلْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَا إلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا إلَى عُمَرَ ، وَلَا إلَى عُثْمَانَ ، وَلَا إلَى عَلِيٍّ بِرَأْسٍ ، وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَ رَأْسُهُ عَمْرُو بْنُ الْحُمْقِ حُمِلَ إلَى مُعَاوِيَةَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ كَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ · ص 199 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ كَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ · ص 199 2239 - ( 45 ) - قَوْلُهُ : وَلَا يُكْرَهُ حَمْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ ، لِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَمَّا قُتِلَ حُمِلَ رَأْسُهُ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : مَا حُمِلَ رَأْسُ كَافِرٍ قَطُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحُمِلَ إلَى عُثْمَانَ رُءُوسُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : مَا فُعِلَ هَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرَ ، قَالُوا : وَمَا رُوِيَ مِنْ حَمْلِ الرَّأْسِ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ تُكَلِّمَ فِي ثُبُوتِهِ ، انْتَهَى . أَمَّا حَمْلُ رَأْسِ أَبِي جَهْلٍ فَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ( وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَزَّهَا وَجَاءَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ ). إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَاسْتَغْرَبَهُ الْعُقَيْلِيُّ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ ( عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : جِئْت إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِ مَرْحَبٍ ). وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ قَالَ : ( لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدُوَّ ، فَقَالَ : مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ ، فَلَهُ عَلَى اللَّهِ مَا تَمَنَّى ، فَجَاءَهُ رَجُلَانِ بِرَأْسٍ - )الْحَدِيثَ - قَالَ أَبُو دَاوُد : فِي هَذَا أَحَادِيثُ وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا إنْ ثَبَتَ ، فَإِنَّ فِيهِ تَحْرِيضًا عَلَى قَتْلِ الْعَدُوِّ ، وَلَيْسَ فِيهِ حَمْلُ الرَّأْسِ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : ( لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ رَأْسٌ قَطُّ ، وَلَا يَوْمَ بَدْرٍ ) ، وَحُمِلَ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَأْسٌ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ . قَالَ : وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ إلَيْهِ الرُّءُوسُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ . قُلْت : وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ( أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ ). وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى : هُوَ وَهْمٌ ; لِأَنَّ الْأَسْوَدَ قُتِلَ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَيْضًا فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ خُرُوجَ الْأَسْوَدِ صَاحِبِ صَنْعَاءَ بَعْدَهُ ، لَا فِي حَيَاتِهِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ : بِأَنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، وَتَفَرُّدُ ضَمْرَةَ بِهِ لَا يَضُرُّهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أتى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاصِدًا إلَيْهِ ، وَافِدًا عَلَيْهِ ، مُبَادِرًا بِالتَّبْشِيرِ بِالْفَتْحِ ، فَصَادَفَهُ قَدْ مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْت : وَقَوْلُ الْحَاكِمِ : إنَّ الْأَسْوَدَ لَمْ يَخْرُجْ فِي حَيَاتِهِ ، غَيْرَ مُسَلَّمٍ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ابْتِدَاءَ خُرُوجِهِ كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّهُ يَخْرُجُ بَعْدَهُ اشْتِدَادُ شَوْكَتِهِ ، وَاشْتِهَارُ أَمْرِهِ ، وَعِظَمُ الْفِتْنَةِ بِهِ ، وَكَانَ كَذَلِكَ ، وَقِيلَ فِي أَثَرِ ذَلِكَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، إذْ لَيْسَ فِيهِ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ إنْكَارُ ذَلِكَ . وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي الْأَفْرَادِ لَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ السَّلَفِيُّ فِي الطُّيُورِيَّاتِ ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أبي صَالِحٍ خَوَّاتٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : ( إنَّ أَوَّلَ رَأْسٍ عُلِّقَ فِي الْإِسْلَامِ رَأْسُ أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عُنُقَهُ ، ثُمَّ حَمَلَ رَأْسَهُ عَلَى رُمْحٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهِ إلَى الْمَدِينَةِ ). وَأَمَّا الْحَمْلُ إلَى عُثْمَانَ . فَلَمْ أَرَهُ ، نَعَمْ وَرَدَ فِي حَمْلِ الرُّءُوسِ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، لَكِنَّهُ أَنْكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ ، بَعَثَا عُقْبَةَ بَرِيدًا إلَى أَبِي بَكْرٍ بِرَأْسِ يَنَّاقَ بِطْرِيقِ الشَّامِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ بِنَا ، قَالَ : تَأَسِّيًا أَوْ أسْتِيانًا بِفَارِسَ وَالرُّومِ ، وَلَا يُحْمَلُ إلَيَّ بِرَأْسٍ وَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ . إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قُلْت : رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خديج ، قَالَ : هَاجَرْنَا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَهُ إذْ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّهُ قُدِمَ عَلَيْنَا بِرَأْسِ يَنَاقَ الْبِطْرِيقِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا بِهِ حَاجَةٌ ، إنَّمَا هَذِهِ سُنَّةُ الْعَجَمِ . قُلْت : وَرَأَيْت فِي كِتَابِ أَخْبَارِ زِيَادٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَّابِيِّ الْإِخْبَارِيِّ الْبَصْرِيِّ ، بِسَنَدِهِ إلَى الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَمْ يُحْمَلْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَا إلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا إلَى عُمَرَ ، وَلَا إلَى عُثْمَانَ ، وَلَا إلَى عَلِيٍّ بِرَأْسٍ ، وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَ رَأْسُهُ عَمْرُو بْنُ الْحُمْقِ حُمِلَ إلَى مُعَاوِيَةَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع بعد الْأَرْبَعين أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى يَوْم بُشر بِرَأْس أبي جهل رَكْعَتَيْنِ · ص 106 الحَدِيث التَّاسِع بعد الْأَرْبَعين قَالَ الرَّافِعِيّ : فِي نقل رُءُوس الْكفَّار إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام وَجْهَان : أَحدهمَا : لَا يكره ؛ لِأَن أَبَا جهل لما قتل حمل رَأسه . وأصحهما : أَنه يكره ، وَهُوَ الَّذِي أوردهُ أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقَاضِي الرَّوْيَانِيّ ، قَالُوا : مَا حمل إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأس كَافِر قطّ ، وَحمل إِلَى عُثْمَان رُءُوس جمَاعَة من الْمُشْركين فَأنكرهُ ، وَقَالَ : مَا فعل هَذَا فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَا فِي أَيَّام أبي بكر ، وَعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، وَمَا رُوِيَ من حمل الرَّأْس إِلَى أبي بكر فقد تكلمُوا فِي ثُبُوته ، وَبِتَقْدِير الثُّبُوت فَإِنَّهُ حمل فِي الْوَقْعَة من مَوضِع إِلَى مَوضِع ، وَلم ينْقل من بلدٍ إِلَى بلد ، فكأنهم أَرَادوا أَن ينظر النَّاس إِلَيْهِ فيتحققوا بِمَوْتِهِ . هَذَا آخر كَلَام الرَّافِعِيّ . وَقد اشْتَمَل عَلَى حَدِيث وأثرين ، أما الحَدِيث ، وَهُوَ حمل رَأس أبي جهل ، فَأخْرجهُ أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة فِي تَرْجَمَة معَاذ بن عَمْرو بن الجموح قَاتله ، وَأَن ابْن مَسْعُود حزَّها ، وَجَاء بهَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن أبي بشر بكر بن خلف ، نَا سَلمَة بن رَجَاء ، عَن شعثاء الكوفية ، عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى يَوْم بُشر بِرَأْس أبي جهل رَكْعَتَيْنِ . إِسْنَاده جيد . وَلَا يضر كَلَام بَعضهم فِي سَلمَة بن رَجَاء فقد احْتج بِهِ البُخَارِيّ ، وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ . قَالَ الْعقيلِيّ : صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حِين أُتِي بِرَأْس أبي جهل ، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذِهِ الطّرق . وَأما أثر عُثْمَان فَهُوَ كَذَلِك فِي بعض النّسخ الْمُعْتَمدَة ، وَهُوَ فِي بَعْضهَا : عَن أبي بكر وَهُوَ الصَّوَاب ، وَقد أخرجه كَذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ، وَبَوَّبَ بَابا فِيمَا جَاءَ فِي نقل الرُّءُوس . فروَى عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ : أَن عَمْرو بن العَاصِي ، وشرحبيل ابْن حَسَنَة بعثا عقبَة بريدًا إِلَى أبي بكر الصّديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بِرَأْس ينَّاق بطرِيق الشَّام - قلت : وَهُوَ بياء مثناة تَحت مَفْتُوحَة ، ثمَّ نون مُشَدّدَة ، ثمَّ ألف ثمَّ قَاف - فَلَمَّا قدم عَلَى أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنكر ذَلِك . فَقَالَ لَهُ عقبَة : [ يَا ] خَليفَة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَإِنَّهُم يصنعون ذَلِك بِنَا . قَالَ : أفاستنان بِفَارِس وَالروم ؟ ! لَا يحمل إليَّ رَأس ، وَإِنَّمَا يَكْفِي الْكتاب وَالْخَبَر . وَإِسْنَاده صَحِيح . والبطريق - بِكَسْر الْبَاء - وَهُوَ كالأمير . قَالَ ابْن الجواليقي : البطريق بلغَة الرّوم هُوَ الْقَائِد أَي : مقدم الجيوش وأميرها ، وَجمعه بطارقة وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن مُعَاوِيَة بن خديج قَالَ : هاجرنا عَلَى عهد أبي بكر الصّديق ، فَبَيْنَمَا نَحن عِنْده إِذْ طلع الْمِنْبَر ، فَحَمدَ الله ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، قَالَ : إِنَّه قدم علينا بِرَأْس يناق البطريق ، وَلم يكن لنا بِهِ حَاجَة ، إِنَّمَا هَذِه سنة الْعَجم . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي : أَن أَبَا بكر الصّديق أُتِي بِرَأْس . فَقَالَ : بغيتم . وَعَن معمر قَالَ : حَدثنِي صَاحب لنا ، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ : لم يكن يحمل إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأس إِلَى الْمَدِينَة قطّ ، وَلَا يَوْم بدر ، وَحمل إِلَى أبي بكر رَأس فَأنْكر ذَلِك . قَالَ : وَأول من حملت إِلَيْهِ الرُّءُوس عبد الله بن الزبير . وَذكر الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَاب قبله ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : جِئْت إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِرَأْس مرحب . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَأما حَدِيث أبي دَاوُد الَّذِي رَوَاهُ فِي مراسيله عَن أبي نَضرة قَالَ : لَقِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْعَدو ، فَقَالَ : من جَاءَ بِرَأْس فَلهُ عَلَى الله مَا تمنى ، فَجَاءَهُ رجلَانِ بِرَأْس فاختصما فِيهِ ، [ فَقَضَى ] بِهِ لأَحَدهمَا فمنقطع . قَالَ أَبُو دَاوُد : فِي هَذَا أَحَادِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَا يَصح مِنْهَا شَيْء . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَفِيه - إِن ثَبت - تحريض عَلَى قتل الْعَدو ، وَلَيْسَ فِيهِ نقل الرَّأْس من بِلَاد الشّرك إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام . قلت : وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي النَّسَائِيّ وَغَيره من حَدِيث عبد الله بن فَيْرُوز الديلمي ، عَن أَبِيه . قَالَ : أتيت [ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] بِرَأْس الْأسود الْعَنسِي ، فراويه ضَمرَة ثِقَة ؛ لكنه لم يُتَابع عَلَيْهِ . قَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي الكنى : هُوَ وهم ؛ لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام ذكر خُرُوج الْعَنسِي صَاحب صنعاء ، ومسيلمة صَاحب الْيَمَامَة بعده لَا فِي حَيَاته . الثَّانِي : أَن الْأسود بن كَعْب الْعَنسِي قتل سنة إِحْدَى عشرَة فِي عهد أبي بكر ، قَتله فَيْرُوز الديلمي . وَخَالف ابْن الْقطَّان فَقَالَ : رِجَاله كلهم ثِقَات ، (وَمَا) يُقَال : إن ضَمرَة لَا يُتَابع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ثِقَة ، وَلأَجل انْفِرَاده بِهِ قيل : إِنَّه غَرِيب . قَالَ : وَأما قَول عبد الْحق إِثْر هَذَا الحَدِيث يُقَال : إِن الْخَبَر بقتل الْأسود لم يجِئ إِلَّا إِثْر موت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَإِنَّهُ لَا يَصح ، والإخباريين يَقُولُونَهُ عَلَى أَنه لَيْسَ فِيهِ نصًّا أَنه صَادف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، بل يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ أَنه أَتَى بِهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَاصِدا إِلَيْهِ ، وافدًا عَلَيْهِ مبادرًا بالتبشير بِالْفَتْح ، فصادفه قد مَاتَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند فيروز الديلمي اليماني · ص 273 11063 - [ س ] حديث : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم برأس الأسود الكذاب . س في السير (الكبرى 69: 1) عن عيسى بن محمد بن النحاس بإسناد الذي قبله (ح 11062) .