417 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِجْرَةِ وَهَلْ قَطَعَهَا فَتْحُ مَكَّةَ أَمْ لَمْ يَقْطَعْهَا . 2992 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يَوْمَ الْفَتْحِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . 2993 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2994 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قال : حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قال : حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ قال : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَتْحِ بِأَخِي [ أَبِي ] مَعْبَدٍ لِيُبَايِعَهُ ، فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ : جِئْتُ بِأَخِي [ أَبِي ] مَعْبَدٍ لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا ، فَقُلْت : فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ ؟ قال : عَلَى الْإِيمَانِ ، أَوْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ ، قال : فَلَقِيت [ أَبَا ] مَعْبَدٍ بَعْدُ - وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا فَسَأَلْته - فَقَالَ : صَدَقَ مُجَاشِعٌ . 2995 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قال : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، وَهُوَ النَّحْوِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَهْزِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ أَخِيهِ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا بَلْ يُبَايِعُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَيَكُونُ مِنْ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ . 2996 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2997 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ قال : لَمَّا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا مِنْ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ ، فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ ، قَدْ عَرَفْت فُلَانًا وَاَلَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنَّهُ جَاءَ بِأَبِيهِ فَمَا يَمْنَعُهُ ؟ قال : لَا هِجْرَةَ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَقْسَمْت يَا رَسُولَ اللَّهِ قال : فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ ، وَقَالَ : أَبْرَرْت عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ . 2998 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أُمِّ يَحْيَى ابْنَةِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهَا قال : جِئْت بِأَبِي يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبِي يُبَايِعُك عَلَى الْهِجْرَةِ ، قال : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ . 2999 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قال : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قال : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ يَعْلَى قال : جِئْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي أُمَيَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ ، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ ، فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ . 3000 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قال : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مُجَالِدُ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَبَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قال : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . 3001 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال : لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : ففِي هَذِهِ الْآثَارِ إخْبَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّةَ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما مِنْ قَوْلِهِمَا وَذِكْرِهِمَا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ بِفَتْحِ مَكَّةَ ، وَالسَّبَبَ الَّذِي كَانَ يَكُونُ بِهِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ . 3002 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبَابْلُتِّيُّ ، قال : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ ، قال : حَدَّثَنِي عَبْدَةُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قال : انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ بَعْدَ الْفَتْح ِ . 3003 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ قال : دَخَلْت أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَ لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ مِنْ هِجْرَةٍ الْيَوْمَ ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، إنَّمَا كَانَتْ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، يَفِرُّ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . قال أبو جعفر : فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ بِالْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَتْ تَكُونُ الْهِجْرَةُ ، وَأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ بِفَتْحِ مَكَّةَ ، وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ إلَى الْمَدِينَةِ حِينَ قِيلَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ : إنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ ، وَمِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ الرُّجُوعَ إلَى مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، لَمَا أَطْلَقَ لَهُ الرُّجُوعَ إلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ، كَمَا لَمْ يُطْلِقْ ذَلِكَ لِلْمُهَاجِرِينَ إلَيْهِ إلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ ، حَتَّى جَعَلَ لَهُمْ إذَا قَدِمُوهَا لِحَجِّهِمْ إقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الصَّدْرِ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا . 3004 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، قال : سَمِعْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ : مَا سَمِعْت فِي سُكْنَى مَكَّةَ لِلْمُهَاجِرِ ؟ فَقَالَ : قال الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثٌ بَعْدَ الصَّدْرِ لِلْمُهَاجِرِ . 3005 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قال أبو جعفر : وَحَتَّى كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُشْفِقُونَ مِنْ إدْرَاكِ الْمَوْتِ إيَّاهُمْ بِهَا ، وَيُعَظِّمُونَ ذَلِكَ وَيَخْشَوْنَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . 3006 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : مَرِضْت عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي ؟ قال : إنَّك لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي ، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا ازْدَدْت بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً ، وَلَعَلَّك أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِك أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِك آخَرُونَ ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ . 3007 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : أَنبأنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ (ح ) وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ ، قال : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قال : جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ . أَفَلَا تَرَى إلَى مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ الْمُهَاجِرِينَ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ ، إذ كَانُوا قَدْ هَاجَرُوا مِنْهَا وَتَرَكُوهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغْبَةً فِيهَا ، وَمِنْ الْمُقَامِ بِهَا إلَّا مَا لَا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدًّا بعد حَجِّهِمْ إلَيْهَا مِنْ الْمُقَامِ بِهَا ؛ لِيَتَأَهَّبُوا لِخُرُوجِهِمْ مِنْهَا وَرُجُوعِهِمْ إلَى دَارِ هِجْرَتِهِمْ ، وَمِنْ إطْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَلَا دَلِيلَ أَدَلَّ عَلَى انْقِطَاعِ الْهِجْرَةِ بِفَتْحِ مَكَّةَ بَعْدَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُمْ : أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتوكيد هَذَا الْمَعْنَى يَقُولُونَ : كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بَعْدَ إنْزَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَبَعْدَ قِرَاءَتِهِ إيَّاهَا عَلَى النَّاسِ . 3008 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قال : حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قال : سَمِعْت أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال : لَمَّا نَزَلَتْ : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قال : أَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّزٌ وَالنَّاسُ حَيِّزٌ ، لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، قال أَبُو سَعِيدٍ : فَحَدَّثْت بِذَلِكَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : كَذَبْت ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَهُمَا مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، فَقُلْت : أَمَّا إنَّ هَذَيْنِ لَوْ شَاءَا حَدَّثَاكَ وَلَكِنَّ هَذَا - يَعْنِي : زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - يَخَافُ أَنْ تَعْزِلَهُ عَنْ الصَّدَقَةِ ، وَهَذَا يَخَافُ أَنْ تَعْزِلَهُ عَنْ عِرَافَةِ قَوْمِهِ - يَعْنِي : رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ - وَهُمَا مَعَهُ ، قال : فَشَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ بِدِرَّتِهِ ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالَا : صَدَقَ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَيُخَالِفُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3009 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قال : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، أَنَّ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال بَعْضُهُمْ : إنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، فَانْطَلَقْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا كَانَ الْجِهَادُ . 3010 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ زِبْرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ قال : وَفَدْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ ، وَخَلَّفُونِي فِي رِحَالِهِمْ ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَنْ حَاجَتِي ، فَقَالَ : وَمَا حَاجَتُك ؟ فَقُلْت : انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ خَيْرُهُمْ حَاجَةً ، أَوْ قال : حَاجَتُك خَيْرُ حَاجَاتِهِمْ ، لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ . 3011 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قال : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ زِبْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَقْدَانَ الْقُرَشِيِّ - وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ - قال : وَفَدْت فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 3012 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قال : حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قال : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا إيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْكُفَّارَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ عَلَى فَتْحِ مَكَّةَ ، حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَلَيْهِمْ . قال : أَفَيُخَالِفُ هَذَا . 3013 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قال : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ ، عَنْ أَبِي هِنْدٍ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، قال : ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذِهِ الْهِجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَتْ الْهِجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، إنَّمَا هِيَ هِجْرَةُ السُّوءِ لَا الْهِجْرَةُ الْأُخْرَى الْمَذْكُورَةُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، أَيْ إنَّهَا الْهِجْرَةُ الَّتِي يُهْجَرُ بِهَا مَا كَانَ قَبْلَهَا مَا قَطَعَتْهُ التَّوْبَةُ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا فِيهِ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْهِجْرَتَيْنِ . 3014 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قال : حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، قال : حَدَّثَنَا ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إنَّ الْهِجْرَةَ خَصْلَتَانِ ، إحْدَاهُمَا أَنْ يَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ ، وَأَنْ يُهَاجِرَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا تُقُبِّلَتْ التَّوْبَةُ ، وَلَا تَزَالُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ ، وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا . 3015 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قال : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ - قال أبو جعفر : وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ - قال : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ ، قال : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تُبَايِعُ هَذَا ؟ قال : وَمَنْ هَذَا ؟ قُلْت : ابْنُ عَمِّي حَوْطُ بْنُ يَزِيدَ ، قال : لَا إنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَا تُهَاجِرُونَ إلَى أَحَدٍ ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يُهَاجِرُونَ إلَيْكُمْ . 3016 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْغَسِيلِ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قال : ابْنُ عَمِّي ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَزَادَ : وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، إلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يُحِبُّهُ ، وَلَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، إلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يُبْغِضُهُ . 3017 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ الْغَسِيلِ ، قال : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدَ ، وَكَانَ أَبُوهُ بَدْرِيًّا ، قال : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : هَذَا حَوْطُ بْنُ يَزِيدَ ، أَوْ يَزِيدُ بْنُ حَوْطٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قال أبو جعفر : وَهَذَا عِنْدَنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَكَانَ وَقْتَ مُهَاجَرٍ وَلَيْسَ مَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ كَذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ . 3018 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى فُدَيْكُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكٍ قال : خَرَجَ فُدَيْكٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ، فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا فُدَيْكُ ، أَقِمْ الصَّلَاةَ ، وَآتِ الزَّكَاةَ ، وَاهْجُرْ السُّوءَ ، وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْت تَكُنْ مُهَاجِرًا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تِبْيَانُ الْهِجْرَةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا مَنْ يَدْخُلُ فِيهَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَأَنَّهَا بِهَجْرِه السُّوء ، وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ السُّكْنَى بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ ، وَأَنَّهَا خِلَافُ الْهِجْرَةِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ السُّكْنَى فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَ الْمُهَاجِرُ مِنْهَا . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا بَيَانٌ لِمَا وَصَفْنَا ، وَقَدْ وَجَدْنَا مَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ السَّابِقِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ الْمُهَاجِرُونَ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مَنْ هَاجَرَ إلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مِنْ دُورِ الْكُفْرِ مِنْ مَكَّةَ وَمِمَّنْ سِوَاهَا إلَى دَارِ الْهِجْرَةِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْأَنْصَارَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِيهَا هُمْ الَّذِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ مِنْهُمْ فِي أَمْرِهِ مَا كَانَ مِنْهُمْ فِيهِ مِنْ الْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّصْدِيقِ لَهُ ، وَالْبَذْلَةِ مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لَهُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ أَعْظَمَ الدُّورِ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْكُفَّارُ بِهِ وَالرَّاغِبُونَ عَنْهُ وَالْمُقَاتِلُونَ لَهُ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ هُمْ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَبَعْدَ أَنْ صَارَتْ مَكَّةُ دَارَ إسْلَامٍ . وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُجَاشِعٍ لَمَّا أَتَاهُ بِأَخِيهِ بَعْدَ الْفَتْحِ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ : لَا بَلْ يُبَايِعُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَيَكُونُ مِنْ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ ، وَاَللَّهَ - عز وجل - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 30 شرح مشكل الآثارص 166 500 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي شَجَرِ مَكَّةَ وَفِي خَلَاهَا وَمِنْ قَوْلِ الْعَبَّاسِ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ : إلَّا الْإِذْخِرَ ، وَمِنْ قَوْلِهِ له جَوَابًا لِكَلَامِهِ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3617 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قال : حدثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيُّ ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالُوا : حدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عن مَنْصُورٍ ، عن مُجَاهِدٍ ، عن طَاوُسٍ ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ ، قال : قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ الْقِتَالُ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَا يَحِلُّ لِي إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ ، وَلَا تلتقط لُقَطَتُهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلَّا الْإِذْخِرَ 3618 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عن عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، وحدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حدثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حدثنا أَبُو يُوسُفَ ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عن مُجَاهِدٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَوَضَعَهَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يَرْفَعُ لَقْطَهَا إلَّا مُنْشِدُهَا ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لَا غِنَى لِأَهْلِ مَكَّةَ لِبُيُوتِهِمْ وَقُبُورِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3619 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قال : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا صَبْرَ لَهُمْ عن الْإِذْخِرِ ، فَقَالَ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3620 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قال : حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، قال : أخبرنا خَالِدٌ ، عن خَالِدٍ ، عن عِكْرِمَةَ ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إنَّ اللَّهَ عز وجل حَرَّمَ مَكَّةَ ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ . 3621 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عن عَمْرٍو ، عن عِكْرِمَةَ ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قال : فَقَام الْعَبَّاسُ - وَكَانَ رَجُلًا مُجَرِّبًا - ، فَقَالَ : إلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَلِقُبُورِنَا وَقُيُونِنَا ، فَقَالَ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3622 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، قال : حدثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ الْكُوفِيُّ ، قال : حدثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ، قال : حدثنا ابْنُ إِسْحَاقَ ، قال : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عن الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاق ، عن صَفِيَّةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ ، فَهِيَ حَرَامٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يَأْخُذُ لُقَطَتَهَا إلَّا مُنْشِدٌ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِظُهُورِ الْبُيُوتِ وَالْقُبُورِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3623 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قال : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عن الْأَوْزَاعِيِّ ، قال : حدثني يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال فِي خُطْبَتِهِ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عن أَهْلِ مَكَّةَ الْقَتْلَ - هَكَذَا قال ، وَإِنَّمَا هِيَ : الْفِيلَ - وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ ، حَتَّى إنَّهُ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّه نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3624 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، قال : حدثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عن أَبِي سَلَمَةَ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قال : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عن أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ وغَيْرَ أَنَّهُ قال : فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوْلِ رَاوِيهِ : فَقَامَ الْعَبَّاسُ . 3625 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قال : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قال : أخبرنا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَجُونِ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ ، وَلَوْ أَنِّي لَمْ أُخْرَجْ مِنْك مَا خَرَجْتُ ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قال فِيهِ : وَلَا تُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ شَاهٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إلَّا الْإِذْخِرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . فَسَأَلَ سَائِلٌ عَمَّا أُضِيفَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إلَى الْعَبَّاسِ أَوْ إلَى مَنْ ذَكَرَ سِوَاهُ مِنْ قَوْلِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَكَرَ حُرْمَةَ شَجَرِ مَكَّةَ ، وَحُرْمَةَ خَلَاهَا إلَّا الْإِذْخِرَ اسْتِثْنَاءً مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ الْعَبَّاسِ ، وَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ يُقَارُّ أَحَدًا عَلَى ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ ثَابِتَةٌ ، صَحِيحَةُ الْمَجِيءِ ، مَقْبُولَةٌ كُلُّهَا ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ الْعَبَّاسِ أَوْ مِمَّنْ سِوَاهُ فِيهَا غَيْرُ مُنْكَرٍ مِنْ مِثْلِهِ ، وَأَنَّ تَرْكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْكَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُنْكَرٍ أَيْضًا ، وَكَيْفَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَا هُوَ مَحْمُودٌ فِيهِ ، إذْ قَدْ عَلِمَ مِنْ حَاجَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إلَى الْإِذْخِرِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْهَا ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قال ، طَلَبَ مِنْهُ مُرَاجَعَةَ رَبِّهِ فِي ذَلِكَ كَمَا سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا افْتَرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ التَّخْفِيفَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى رَدَّهَا إلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ ، وَكَمَا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، فَرَاجَعَ فِي ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى رَدَّ إلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ . فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ الْعَبَّاسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَكَانَ قَوْلُهُ إلَّا الْإِذْخِرَ وَقَطْعُهُ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِفَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَادَهُ مِنْهُ مِنْ سُؤَالِهِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عن ذَلِكَ ، فَغَنِيَ عن الْكَلَامِ بِهِ ، كَمَا تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا لِلِاخْتِصَارِ السُّكُوتَ عن الْكَلَامِ بِهِ لِعِلْمِهَا بِفَهْمِ مَنْ تُخَاطِبُهُ بِذَلِكَ مَا خَاطَبَتْهُ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ حَتَّى يَأْتُوا بِبَعْضِ الْكَلِمَةِ ، وَيَتْرُكُوا بَقِيَّتَهَا . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : كَفَى بِالسَّيْفِ شَا ، يُرِيدُونَ شَاهِدًا ، حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ أَنْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِهِ ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ، ثُمَّ قَطَعَ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ ، وَهُوَ مِمَّا قَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ مَا هُوَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ : لَكَفَرُوا بِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ : لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ مَا كَانَ يَكُونُ لَوْلَا فَضْلُهُ وَرَحْمَتُهُ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلِهِ : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ . ثُمَّ قال : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ مَنْ لَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ لِغِنَاهُ عن ذَلِكَ بِفَهْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ . فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَبَّاسِ أَوْ مَنْ قَالَهُ سِوَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلَّا الْإِذْخِرَ غَنِيَ عن اسْتِتْمَامِ الْكَلَامِ بِمَا أَرَادَ لِعِلْمِهِ بِفَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن مَّا أَرَادَ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَقَدْ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ الْجَوَابِ بِلَا زَمَانٍ فِيمَا بَيْنَ السُّؤَالِ وَبَيْنَ الْجَوَابِ يَكُونُ فِيهِ الْوَحْيُ لِذَلِكَ الْجَوَابِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ فِي لَطِيفِ قُدْرَةِ اللَّهِ عز وجل مَجِيءَ الْوَحْيِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ حَيْثُ لَا نَعْقِلُ نَحْنُ مَجِيءَ مِثْلِهِ فِيهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا كَانَ بِإِلْقَاءِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ إلَيْهِ ، كَمَا قال لِلَّذِي سَأَلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فَلَمَّا وَلَّى قال لَهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْك دَيْنٌ ، كَذَلِكَ قال لِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى حُضُورِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابَهُ الْأَوَّلَ ، وَقَوْلُهُ له مَا قَالَهُ لِسَائِلِهِ جَوَابًا ثَانِيًا . وَإِذَا كُنَّا قَدْ رَوَيْنَا عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ قَوْلِهِ لِحَسَّانَ فِي وَقْتِ مُهَاجَاتِهِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ : اُهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ . وَإِذَا كَانَ جِبْرِيلُ لِمُهَاجَاتِهِ قُرَيْشًا مَعَ حَسَّانَ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَوْنِهِ مَعَهُ فِي خُطْبَتِهِ الَّتِي يُخْبِرُ النَّاسَ فِيهَا عن اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِشَرَائِعِ دِينِهِمْ ، وَبِفَرَائِضِهِ عَلَيْهِمْ أَوْلَى ، وَبِكَوْنِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَحْرَى . فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا مُنْكِرَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ هَذَا الْجَاهِلُ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَاَللَّهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 166 500 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي شَجَرِ مَكَّةَ وَفِي خَلَاهَا وَمِنْ قَوْلِ الْعَبَّاسِ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ : إلَّا الْإِذْخِرَ ، وَمِنْ قَوْلِهِ له جَوَابًا لِكَلَامِهِ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3617 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قال : حدثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيُّ ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالُوا : حدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عن مَنْصُورٍ ، عن مُجَاهِدٍ ، عن طَاوُسٍ ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ ، قال : قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ الْقِتَالُ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَا يَحِلُّ لِي إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ ، وَلَا تلتقط لُقَطَتُهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلَّا الْإِذْخِرَ 3618 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عن عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، وحدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حدثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حدثنا أَبُو يُوسُفَ ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عن مُجَاهِدٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَوَضَعَهَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يَرْفَعُ لَقْطَهَا إلَّا مُنْشِدُهَا ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لَا غِنَى لِأَهْلِ مَكَّةَ لِبُيُوتِهِمْ وَقُبُورِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3619 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قال : فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا صَبْرَ لَهُمْ عن الْإِذْخِرِ ، فَقَالَ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3620 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قال : حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، قال : أخبرنا خَالِدٌ ، عن خَالِدٍ ، عن عِكْرِمَةَ ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إنَّ اللَّهَ عز وجل حَرَّمَ مَكَّةَ ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ . 3621 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عن عَمْرٍو ، عن عِكْرِمَةَ ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قال : فَقَام الْعَبَّاسُ - وَكَانَ رَجُلًا مُجَرِّبًا - ، فَقَالَ : إلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَلِقُبُورِنَا وَقُيُونِنَا ، فَقَالَ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3622 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، قال : حدثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ الْكُوفِيُّ ، قال : حدثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ، قال : حدثنا ابْنُ إِسْحَاقَ ، قال : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عن الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاق ، عن صَفِيَّةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ ، فَهِيَ حَرَامٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يَأْخُذُ لُقَطَتَهَا إلَّا مُنْشِدٌ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِظُهُورِ الْبُيُوتِ وَالْقُبُورِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3623 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قال : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عن الْأَوْزَاعِيِّ ، قال : حدثني يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال فِي خُطْبَتِهِ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عن أَهْلِ مَكَّةَ الْقَتْلَ - هَكَذَا قال ، وَإِنَّمَا هِيَ : الْفِيلَ - وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ ، حَتَّى إنَّهُ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّه نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلَّا الْإِذْخِرَ . 3624 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، قال : حدثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عن أَبِي سَلَمَةَ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قال : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عن أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ وغَيْرَ أَنَّهُ قال : فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوْلِ رَاوِيهِ : فَقَامَ الْعَبَّاسُ . 3625 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قال : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قال : أخبرنا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَجُونِ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ ، وَلَوْ أَنِّي لَمْ أُخْرَجْ مِنْك مَا خَرَجْتُ ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قال فِيهِ : وَلَا تُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ شَاهٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إلَّا الْإِذْخِرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . فَسَأَلَ سَائِلٌ عَمَّا أُضِيفَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إلَى الْعَبَّاسِ أَوْ إلَى مَنْ ذَكَرَ سِوَاهُ مِنْ قَوْلِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَكَرَ حُرْمَةَ شَجَرِ مَكَّةَ ، وَحُرْمَةَ خَلَاهَا إلَّا الْإِذْخِرَ اسْتِثْنَاءً مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ الْعَبَّاسِ ، وَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ يُقَارُّ أَحَدًا عَلَى ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ ثَابِتَةٌ ، صَحِيحَةُ الْمَجِيءِ ، مَقْبُولَةٌ كُلُّهَا ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ الْعَبَّاسِ أَوْ مِمَّنْ سِوَاهُ فِيهَا غَيْرُ مُنْكَرٍ مِنْ مِثْلِهِ ، وَأَنَّ تَرْكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْكَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُنْكَرٍ أَيْضًا ، وَكَيْفَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَا هُوَ مَحْمُودٌ فِيهِ ، إذْ قَدْ عَلِمَ مِنْ حَاجَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إلَى الْإِذْخِرِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْهَا ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قال ، طَلَبَ مِنْهُ مُرَاجَعَةَ رَبِّهِ فِي ذَلِكَ كَمَا سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا افْتَرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ التَّخْفِيفَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى رَدَّهَا إلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ ، وَكَمَا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، فَرَاجَعَ فِي ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى رَدَّ إلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ . فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ الْعَبَّاسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَكَانَ قَوْلُهُ إلَّا الْإِذْخِرَ وَقَطْعُهُ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِفَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَادَهُ مِنْهُ مِنْ سُؤَالِهِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عن ذَلِكَ ، فَغَنِيَ عن الْكَلَامِ بِهِ ، كَمَا تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا لِلِاخْتِصَارِ السُّكُوتَ عن الْكَلَامِ بِهِ لِعِلْمِهَا بِفَهْمِ مَنْ تُخَاطِبُهُ بِذَلِكَ مَا خَاطَبَتْهُ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ حَتَّى يَأْتُوا بِبَعْضِ الْكَلِمَةِ ، وَيَتْرُكُوا بَقِيَّتَهَا . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : كَفَى بِالسَّيْفِ شَا ، يُرِيدُونَ شَاهِدًا ، حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ أَنْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِهِ ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ، ثُمَّ قَطَعَ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ ، وَهُوَ مِمَّا قَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ مَا هُوَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ : لَكَفَرُوا بِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ : لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ مَا كَانَ يَكُونُ لَوْلَا فَضْلُهُ وَرَحْمَتُهُ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلِهِ : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ . ثُمَّ قال : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ مَنْ لَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ لِغِنَاهُ عن ذَلِكَ بِفَهْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ . فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَبَّاسِ أَوْ مَنْ قَالَهُ سِوَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلَّا الْإِذْخِرَ غَنِيَ عن اسْتِتْمَامِ الْكَلَامِ بِمَا أَرَادَ لِعِلْمِهِ بِفَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن مَّا أَرَادَ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَقَدْ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ الْجَوَابِ بِلَا زَمَانٍ فِيمَا بَيْنَ السُّؤَالِ وَبَيْنَ الْجَوَابِ يَكُونُ فِيهِ الْوَحْيُ لِذَلِكَ الْجَوَابِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ فِي لَطِيفِ قُدْرَةِ اللَّهِ عز وجل مَجِيءَ الْوَحْيِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ حَيْثُ لَا نَعْقِلُ نَحْنُ مَجِيءَ مِثْلِهِ فِيهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا كَانَ بِإِلْقَاءِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ إلَيْهِ ، كَمَا قال لِلَّذِي سَأَلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فَلَمَّا وَلَّى قال لَهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْك دَيْنٌ ، كَذَلِكَ قال لِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى حُضُورِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابَهُ الْأَوَّلَ ، وَقَوْلُهُ له مَا قَالَهُ لِسَائِلِهِ جَوَابًا ثَانِيًا . وَإِذَا كُنَّا قَدْ رَوَيْنَا عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ قَوْلِهِ لِحَسَّانَ فِي وَقْتِ مُهَاجَاتِهِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ : اُهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ . وَإِذَا كَانَ جِبْرِيلُ لِمُهَاجَاتِهِ قُرَيْشًا مَعَ حَسَّانَ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَوْنِهِ مَعَهُ فِي خُطْبَتِهِ الَّتِي يُخْبِرُ النَّاسَ فِيهَا عن اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِشَرَائِعِ دِينِهِمْ ، وَبِفَرَائِضِهِ عَلَيْهِمْ أَوْلَى ، وَبِكَوْنِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَحْرَى . فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا مُنْكِرَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ هَذَا الْجَاهِلُ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَاَللَّهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 133 738 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لقطة مكة . 5542 - حدثنا محمد بن العباس ، عن علي بن معبد ، وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا عمرو بن عون الواسطي قالا : أخبرنا أبو يوسف ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة : ولا يرفع لقطتها إلا منشد لها . 5543 - حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا الحجاج بن منهال وأبو سلمة موسى بن إسماعيل قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في مكة : لا يرفع لقطتها إلا منشد . وقد روي هذا الحديث بخلاف هذا اللفظ . 5544 - كما حدثنا بكار ، حدثنا أبو داود ، حدثنا حرب بن شداد ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، وكما حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، ثم اجتمعا فقالا : عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال في مكة : ولا تلتقط ضالتها إلا لمنشد . 5545 - وكما حدثنا علي بن عبد الرحمن ، حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا ابن الدراوردي ، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ثم ذكر مثله . قال أبو جعفر : فكان النضر بن شميل فيما حدثت به عنه يقول : معناهما مختلف ، فأما معنى ولا يرفع لقطتها إلا منشد ، أي : من رأى لقطة بها فسبيله أن يرفعها بيده ، ثم يقول لمن هذه منكم أيها الناس ؟ ومعنى قوله : ولا ترفع لقطتها إلا لمنشد أن الذي يرى لقطتها لا يسعه أخذها ، إلا أن يسمع رجلا يقول : من وجد كذا وكذا مما يوافق ما قد رأى ، فيرفعها بيده ، ثم يقول : أهي هذه ؟ فتأملنا ما قد رويناه في هذا الباب وما قد قاله النضر بن شميل فيه . فوجدنا الذي قاله صحيحا ، وكان في ذلك ما قد دل على ما في حديث عبد الرحمن بن عثمان الذي رويناه في الباب الذي قبله ، من اجتناب لقطة الحاج ، وأنها بخلاف اللقطة التي يرجو من يحاول التقاطها لقاء من هي له ليخرج إليه منها ، وأنها بخلاف ما سواها من اللقطة التي لا يرجو فيها ذلك ، والله الموفق .
شرح مشكل الآثارص 133 738 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لقطة مكة . 5542 - حدثنا محمد بن العباس ، عن علي بن معبد ، وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا عمرو بن عون الواسطي قالا : أخبرنا أبو يوسف ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة : ولا يرفع لقطتها إلا منشد لها . 5543 - حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا الحجاج بن منهال وأبو سلمة موسى بن إسماعيل قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في مكة : لا يرفع لقطتها إلا منشد . وقد روي هذا الحديث بخلاف هذا اللفظ . 5544 - كما حدثنا بكار ، حدثنا أبو داود ، حدثنا حرب بن شداد ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، وكما حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، ثم اجتمعا فقالا : عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال في مكة : ولا تلتقط ضالتها إلا لمنشد . 5545 - وكما حدثنا علي بن عبد الرحمن ، حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا ابن الدراوردي ، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ثم ذكر مثله . قال أبو جعفر : فكان النضر بن شميل فيما حدثت به عنه يقول : معناهما مختلف ، فأما معنى ولا يرفع لقطتها إلا منشد ، أي : من رأى لقطة بها فسبيله أن يرفعها بيده ، ثم يقول لمن هذه منكم أيها الناس ؟ ومعنى قوله : ولا ترفع لقطتها إلا لمنشد أن الذي يرى لقطتها لا يسعه أخذها ، إلا أن يسمع رجلا يقول : من وجد كذا وكذا مما يوافق ما قد رأى ، فيرفعها بيده ، ثم يقول : أهي هذه ؟ فتأملنا ما قد رويناه في هذا الباب وما قد قاله النضر بن شميل فيه . فوجدنا الذي قاله صحيحا ، وكان في ذلك ما قد دل على ما في حديث عبد الرحمن بن عثمان الذي رويناه في الباب الذي قبله ، من اجتناب لقطة الحاج ، وأنها بخلاف اللقطة التي يرجو من يحاول التقاطها لقاء من هي له ليخرج إليه منها ، وأنها بخلاف ما سواها من اللقطة التي لا يرجو فيها ذلك ، والله الموفق .