499 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ الملتقط بِالْإِشْهَادِ عَلَى مَا الْتَقَطَهُ ، وَفِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ مَا هُوَ . 3612 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ ، قال : حدثنا شُعْبَةُ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفٍ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ ، أَوْ قال : ذَوَيْ عَدْلٍ ، ثُمَّ لَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّرْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ عَلَى الشَّكِّ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْمُلْتَقِطَ فِيهِ مِنْ إشْهَادِ ذِي عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، لَا عَلَى التَّخْيِيرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ ذَيْنِك الصِّنْفَيْنِ شَاءَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ رُوَاتُهُ لَهُ عَنْهُ فِيهِ ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 3613 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن أَبِي قِلَابَةَ ، عن مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : تُعَرَّفُ وَلَا تُغَيَّبُ وَلَا تُكْتَمُ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَاخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَحَمَّادٌ فِي إسْنَادِ مَا ذَكَرْنَا ، فَذَكَرَهُ شُعْبَةُ ، عن خَالِدٍ ، عن يَزِيدَ ، عن مُطَرِّفٍ ، وَذَكَرَهُ حَمَّادٌ ، عن خَالِدٍ ، عن أَبِي قِلَابَةَ ، عن مُطَرِّفٍ ، وَاخْتَلَفَا فِي مَتْنِهِ ، فَذَكَرَ فِيهِ شُعْبَةُ الْإِشْهَادَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ حَمَّادٌ . وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ يَرْجِعُ إلَى مُطَرِّفٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3614 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حدثنا حَمَّادٌ ، عن سَعِيدِ ، عن أَبِي الْعَلَاءِ ، عن مُطَرِّفٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، أَعْنِي حَدِيثَ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . فَاحْتَجْنَا إلَى الْوُقُوفِ عَلَى حِفْظِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِي عَدْلٍ ، أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ مَا هِيَ ؟ . 3615 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَلَا يَكْتُمْ ، ولا يغيب ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . . 3616 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حدثنا ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قال : حدثنا هُشَيْمٌ ، عن خَالِدٍ - وَهُوَ الْحَذَّاءُ - ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفٍ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا ، فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ هِيَ : ذَوَا عَدْلٍ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ إخْرَاجَ اللَّقِيطِ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ الْتِقَاطُهُ إيَّاهَا كَانَ لِيَذْهَبَ بِهَا ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَذْمُومًا عِنْدَهُمْ ، سَاقِطَ الْعَدْلِ بِهِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ حِفْظُ اللُّقَطَةِ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَأَنْ تكون الْيَدُ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا بِالِالْتِقَاطِ هِيَ يَدَ الْمُلْتَقِطِ طَالِبًا بِالْتِقَاطِهِ إيَّاهَا حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، لَا يَدَ حَائِزٍ لَهَا ، أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ لَا لِصَاحِبِهَا . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا الْأَيْدِي عَلَى الْأَشْيَاءِ حُجَّةً يَجِبُ بِهَا صَرْفُ الْأَشْيَاءِ إلَى مَا تُصْرَفُ إلَيْهِ مَا تَمْلِكُهُ دُونَ مُلْكِ الْأَيْدِي مِنْ قَبُولِ أَقْوَالِهِمْ فِيهَا ، وَمِنْ صَرْفِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِمْ فِي قَضَاءِ دُيُونِهِمْ ، وَفِي مَوَارِيثِهِمْ ، وَفِي وَصَايَاهُمْ ، فَكَانَ حَقًّا عَلَى ذَوِي الْأَيْدِي فِيمَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنْ يُقِيمُوا الْحُجَّةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِمَالِكِي مَا صَارَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ ، وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ ؛ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ أَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ مَا يَكُونُ اللَّقْطُ عَلَيْهِ مِنْ امْتِثَالِ الْوَاجِبِ فِيهَا ، وَمِنْ مَنْعِ الْمَوَارِيثِ مِنْهَا ، وَصَرْفِهَا فِيمَا يُصْرَفُ فِيهِ مَا سِوَاهَا ، وَحَتَّى تَكُونَ مَحْفُوظَةً كَذَلِكَ ، وَحَتَّى يَكُونَ كُلُّ مَنْ وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا سِوَى مُلْتَقِطِهَا يَتَمَثَّلُ فِيهَا الْوَاجِبَ حَتَّى تَصِيرَ إلَى يَدِ رَبِّهَا ، أَوْ إلَى مَا سِوَاهَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ تَصِيرَ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِيهَا عَلَى لِسَانِ نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 161 شرح مشكل الآثارص 161 499 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ الملتقط بِالْإِشْهَادِ عَلَى مَا الْتَقَطَهُ ، وَفِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ مَا هُوَ . 3612 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ ، قال : حدثنا شُعْبَةُ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفٍ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ ، أَوْ قال : ذَوَيْ عَدْلٍ ، ثُمَّ لَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّرْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ عَلَى الشَّكِّ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْمُلْتَقِطَ فِيهِ مِنْ إشْهَادِ ذِي عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، لَا عَلَى التَّخْيِيرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ ذَيْنِك الصِّنْفَيْنِ شَاءَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ رُوَاتُهُ لَهُ عَنْهُ فِيهِ ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 3613 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن أَبِي قِلَابَةَ ، عن مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : تُعَرَّفُ وَلَا تُغَيَّبُ وَلَا تُكْتَمُ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَاخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَحَمَّادٌ فِي إسْنَادِ مَا ذَكَرْنَا ، فَذَكَرَهُ شُعْبَةُ ، عن خَالِدٍ ، عن يَزِيدَ ، عن مُطَرِّفٍ ، وَذَكَرَهُ حَمَّادٌ ، عن خَالِدٍ ، عن أَبِي قِلَابَةَ ، عن مُطَرِّفٍ ، وَاخْتَلَفَا فِي مَتْنِهِ ، فَذَكَرَ فِيهِ شُعْبَةُ الْإِشْهَادَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ حَمَّادٌ . وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ يَرْجِعُ إلَى مُطَرِّفٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3614 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حدثنا حَمَّادٌ ، عن سَعِيدِ ، عن أَبِي الْعَلَاءِ ، عن مُطَرِّفٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، أَعْنِي حَدِيثَ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . فَاحْتَجْنَا إلَى الْوُقُوفِ عَلَى حِفْظِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِي عَدْلٍ ، أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ مَا هِيَ ؟ . 3615 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَلَا يَكْتُمْ ، ولا يغيب ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . . 3616 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حدثنا ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قال : حدثنا هُشَيْمٌ ، عن خَالِدٍ - وَهُوَ الْحَذَّاءُ - ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفٍ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا ، فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ هِيَ : ذَوَا عَدْلٍ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ إخْرَاجَ اللَّقِيطِ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ الْتِقَاطُهُ إيَّاهَا كَانَ لِيَذْهَبَ بِهَا ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَذْمُومًا عِنْدَهُمْ ، سَاقِطَ الْعَدْلِ بِهِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ حِفْظُ اللُّقَطَةِ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَأَنْ تكون الْيَدُ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا بِالِالْتِقَاطِ هِيَ يَدَ الْمُلْتَقِطِ طَالِبًا بِالْتِقَاطِهِ إيَّاهَا حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، لَا يَدَ حَائِزٍ لَهَا ، أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ لَا لِصَاحِبِهَا . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا الْأَيْدِي عَلَى الْأَشْيَاءِ حُجَّةً يَجِبُ بِهَا صَرْفُ الْأَشْيَاءِ إلَى مَا تُصْرَفُ إلَيْهِ مَا تَمْلِكُهُ دُونَ مُلْكِ الْأَيْدِي مِنْ قَبُولِ أَقْوَالِهِمْ فِيهَا ، وَمِنْ صَرْفِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِمْ فِي قَضَاءِ دُيُونِهِمْ ، وَفِي مَوَارِيثِهِمْ ، وَفِي وَصَايَاهُمْ ، فَكَانَ حَقًّا عَلَى ذَوِي الْأَيْدِي فِيمَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنْ يُقِيمُوا الْحُجَّةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِمَالِكِي مَا صَارَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ ، وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ ؛ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ أَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ مَا يَكُونُ اللَّقْطُ عَلَيْهِ مِنْ امْتِثَالِ الْوَاجِبِ فِيهَا ، وَمِنْ مَنْعِ الْمَوَارِيثِ مِنْهَا ، وَصَرْفِهَا فِيمَا يُصْرَفُ فِيهِ مَا سِوَاهَا ، وَحَتَّى تَكُونَ مَحْفُوظَةً كَذَلِكَ ، وَحَتَّى يَكُونَ كُلُّ مَنْ وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا سِوَى مُلْتَقِطِهَا يَتَمَثَّلُ فِيهَا الْوَاجِبَ حَتَّى تَصِيرَ إلَى يَدِ رَبِّهَا ، أَوْ إلَى مَا سِوَاهَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ تَصِيرَ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِيهَا عَلَى لِسَانِ نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 161 499 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ الملتقط بِالْإِشْهَادِ عَلَى مَا الْتَقَطَهُ ، وَفِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ مَا هُوَ . 3612 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ ، قال : حدثنا شُعْبَةُ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفٍ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ ، أَوْ قال : ذَوَيْ عَدْلٍ ، ثُمَّ لَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّرْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ عَلَى الشَّكِّ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْمُلْتَقِطَ فِيهِ مِنْ إشْهَادِ ذِي عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، لَا عَلَى التَّخْيِيرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ ذَيْنِك الصِّنْفَيْنِ شَاءَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ رُوَاتُهُ لَهُ عَنْهُ فِيهِ ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 3613 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن أَبِي قِلَابَةَ ، عن مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : تُعَرَّفُ وَلَا تُغَيَّبُ وَلَا تُكْتَمُ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَاخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَحَمَّادٌ فِي إسْنَادِ مَا ذَكَرْنَا ، فَذَكَرَهُ شُعْبَةُ ، عن خَالِدٍ ، عن يَزِيدَ ، عن مُطَرِّفٍ ، وَذَكَرَهُ حَمَّادٌ ، عن خَالِدٍ ، عن أَبِي قِلَابَةَ ، عن مُطَرِّفٍ ، وَاخْتَلَفَا فِي مَتْنِهِ ، فَذَكَرَ فِيهِ شُعْبَةُ الْإِشْهَادَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ حَمَّادٌ . وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ يَرْجِعُ إلَى مُطَرِّفٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3614 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حدثنا حَمَّادٌ ، عن سَعِيدِ ، عن أَبِي الْعَلَاءِ ، عن مُطَرِّفٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، أَعْنِي حَدِيثَ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . فَاحْتَجْنَا إلَى الْوُقُوفِ عَلَى حِفْظِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِي عَدْلٍ ، أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ مَا هِيَ ؟ . 3615 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَلَا يَكْتُمْ ، ولا يغيب ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . . 3616 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حدثنا ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قال : حدثنا هُشَيْمٌ ، عن خَالِدٍ - وَهُوَ الْحَذَّاءُ - ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفٍ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا ، فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ هِيَ : ذَوَا عَدْلٍ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ إخْرَاجَ اللَّقِيطِ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ الْتِقَاطُهُ إيَّاهَا كَانَ لِيَذْهَبَ بِهَا ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَذْمُومًا عِنْدَهُمْ ، سَاقِطَ الْعَدْلِ بِهِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ حِفْظُ اللُّقَطَةِ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَأَنْ تكون الْيَدُ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا بِالِالْتِقَاطِ هِيَ يَدَ الْمُلْتَقِطِ طَالِبًا بِالْتِقَاطِهِ إيَّاهَا حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، لَا يَدَ حَائِزٍ لَهَا ، أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ لَا لِصَاحِبِهَا . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا الْأَيْدِي عَلَى الْأَشْيَاءِ حُجَّةً يَجِبُ بِهَا صَرْفُ الْأَشْيَاءِ إلَى مَا تُصْرَفُ إلَيْهِ مَا تَمْلِكُهُ دُونَ مُلْكِ الْأَيْدِي مِنْ قَبُولِ أَقْوَالِهِمْ فِيهَا ، وَمِنْ صَرْفِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِمْ فِي قَضَاءِ دُيُونِهِمْ ، وَفِي مَوَارِيثِهِمْ ، وَفِي وَصَايَاهُمْ ، فَكَانَ حَقًّا عَلَى ذَوِي الْأَيْدِي فِيمَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنْ يُقِيمُوا الْحُجَّةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِمَالِكِي مَا صَارَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ ، وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ ؛ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ أَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ مَا يَكُونُ اللَّقْطُ عَلَيْهِ مِنْ امْتِثَالِ الْوَاجِبِ فِيهَا ، وَمِنْ مَنْعِ الْمَوَارِيثِ مِنْهَا ، وَصَرْفِهَا فِيمَا يُصْرَفُ فِيهِ مَا سِوَاهَا ، وَحَتَّى تَكُونَ مَحْفُوظَةً كَذَلِكَ ، وَحَتَّى يَكُونَ كُلُّ مَنْ وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا سِوَى مُلْتَقِطِهَا يَتَمَثَّلُ فِيهَا الْوَاجِبَ حَتَّى تَصِيرَ إلَى يَدِ رَبِّهَا ، أَوْ إلَى مَا سِوَاهَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ تَصِيرَ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِيهَا عَلَى لِسَانِ نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 161 499 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ الملتقط بِالْإِشْهَادِ عَلَى مَا الْتَقَطَهُ ، وَفِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ مَا هُوَ . 3612 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ ، قال : حدثنا شُعْبَةُ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفٍ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ ، أَوْ قال : ذَوَيْ عَدْلٍ ، ثُمَّ لَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّرْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ عَلَى الشَّكِّ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْمُلْتَقِطَ فِيهِ مِنْ إشْهَادِ ذِي عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، لَا عَلَى التَّخْيِيرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ ذَيْنِك الصِّنْفَيْنِ شَاءَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ رُوَاتُهُ لَهُ عَنْهُ فِيهِ ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 3613 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن أَبِي قِلَابَةَ ، عن مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : تُعَرَّفُ وَلَا تُغَيَّبُ وَلَا تُكْتَمُ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَاخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَحَمَّادٌ فِي إسْنَادِ مَا ذَكَرْنَا ، فَذَكَرَهُ شُعْبَةُ ، عن خَالِدٍ ، عن يَزِيدَ ، عن مُطَرِّفٍ ، وَذَكَرَهُ حَمَّادٌ ، عن خَالِدٍ ، عن أَبِي قِلَابَةَ ، عن مُطَرِّفٍ ، وَاخْتَلَفَا فِي مَتْنِهِ ، فَذَكَرَ فِيهِ شُعْبَةُ الْإِشْهَادَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ حَمَّادٌ . وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ يَرْجِعُ إلَى مُطَرِّفٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3614 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حدثنا حَمَّادٌ ، عن سَعِيدِ ، عن أَبِي الْعَلَاءِ ، عن مُطَرِّفٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، أَعْنِي حَدِيثَ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . فَاحْتَجْنَا إلَى الْوُقُوفِ عَلَى حِفْظِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِي عَدْلٍ ، أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ مَا هِيَ ؟ . 3615 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عن يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَلَا يَكْتُمْ ، ولا يغيب ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . . 3616 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حدثنا ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قال : حدثنا هُشَيْمٌ ، عن خَالِدٍ - وَهُوَ الْحَذَّاءُ - ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عن مُطَرِّفٍ ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا ، فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ هِيَ : ذَوَا عَدْلٍ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ إخْرَاجَ اللَّقِيطِ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ الْتِقَاطُهُ إيَّاهَا كَانَ لِيَذْهَبَ بِهَا ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَذْمُومًا عِنْدَهُمْ ، سَاقِطَ الْعَدْلِ بِهِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ حِفْظُ اللُّقَطَةِ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَأَنْ تكون الْيَدُ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا بِالِالْتِقَاطِ هِيَ يَدَ الْمُلْتَقِطِ طَالِبًا بِالْتِقَاطِهِ إيَّاهَا حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، لَا يَدَ حَائِزٍ لَهَا ، أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ لَا لِصَاحِبِهَا . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا الْأَيْدِي عَلَى الْأَشْيَاءِ حُجَّةً يَجِبُ بِهَا صَرْفُ الْأَشْيَاءِ إلَى مَا تُصْرَفُ إلَيْهِ مَا تَمْلِكُهُ دُونَ مُلْكِ الْأَيْدِي مِنْ قَبُولِ أَقْوَالِهِمْ فِيهَا ، وَمِنْ صَرْفِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِمْ فِي قَضَاءِ دُيُونِهِمْ ، وَفِي مَوَارِيثِهِمْ ، وَفِي وَصَايَاهُمْ ، فَكَانَ حَقًّا عَلَى ذَوِي الْأَيْدِي فِيمَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنْ يُقِيمُوا الْحُجَّةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِمَالِكِي مَا صَارَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ ، وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ ؛ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ أَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ مَا يَكُونُ اللَّقْطُ عَلَيْهِ مِنْ امْتِثَالِ الْوَاجِبِ فِيهَا ، وَمِنْ مَنْعِ الْمَوَارِيثِ مِنْهَا ، وَصَرْفِهَا فِيمَا يُصْرَفُ فِيهِ مَا سِوَاهَا ، وَحَتَّى تَكُونَ مَحْفُوظَةً كَذَلِكَ ، وَحَتَّى يَكُونَ كُلُّ مَنْ وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا سِوَى مُلْتَقِطِهَا يَتَمَثَّلُ فِيهَا الْوَاجِبَ حَتَّى تَصِيرَ إلَى يَدِ رَبِّهَا ، أَوْ إلَى مَا سِوَاهَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ تَصِيرَ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِيهَا عَلَى لِسَانِ نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 143 741 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره الملتقط بالإشهاد على ما التقطه . 5552 - حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا معلى بن أسد العمي ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، عن خالد الحذاء ، عن يزيد بن الشخير ، عن مطرف بن الشخير ، عن عياض بن حمار المجاشعي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيرها ، فإن جاء ربها فهو أحق بها ، وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء . 5553 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا علي بن حجر ، حدثنا هشيم ، عن خالد وهو الحذاء ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن مطرف ، عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من أخذ لقطة فليشهد ذوي عدل ، وليحفظ عفاصها ووكاءها ، ولا يكتم ولا يغيرها ، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . قال أبو جعفر : هكذا وجدنا هذا الحديث من روايتي عبد العزيز بن المختار وهشيم بن بشير ، عن خالد الحذاء ، وقد وجدناه من رواية شعبة ، عن خالد الحذاء بزيادة على ذلك . 5554 - كما قد حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا سعيد بن عامر ، حدثنا شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن مطرف ، عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ، ثم لا يكتم ولا يغيب ، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . قال أبو جعفر : وكان ما في هذا الحديث ، فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ، وهو عندنا ، والله أعلم على الشك من شعبة فيما سمعه من خالد في ذلك ، لأنه إنما كان يحدث من حفظه ، والحفظ قد يقع فيه مثل هذا ، وهشيم أيضا فقد كان يحدث من حفظه ، وحفظه معهود منه مثل هذا ، وعبد العزيز فإنما كان حديثه من كتابه ، فما روياه عندنا من ذلك أولى مما رواه شعبة فيه ، لأن الاثنين أولى بالحفظ من الواحد . ثم وجدنا هذا الحديث من رواية حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء مخالفا لما قد ذكرناه قبله في إسناده ، ومقصرا في متنه عنهم . 5555 - كما قد حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ، عن اللقطة ، فقال : تعرف ولا تغيب ولا تكتم ، فإن جاء صاحبها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . ووجدنا عند حماد بن سلمة أيضا هذا الحديث بمثل هذا المعنى في متنه ، عن أبي هريرة . 5556 - كما حدثنا يزيد بن سنان ، أخبرنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد ، عن أبي العلاء ، عن مطرف ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله . قال أبو جعفر : وهذا باب من الفقه ، قد اختلف أهله فيه . فطائفة منهم تقول : إذا ترك الملتقط الأشهاد على اللقطة حين التقطها إنه إنما التقطها ليحفظها على صاحبها وليردها إن وجده ، كانت يده عليها يدا ضامنة وكان عليه غرمها لصاحبها إن ضاعت من يده ، وإن كان أشهد حين التقطها على ذلك كانت يده عليها يد أمانة ، لا ضمان عليه فيها ، إن ضاعت من يده وممن كان يقول ذلك منهم أبو حنيفة . وطائفة منهم تقول : يده عليها يد أمانة أشهد حين التقطها على ما ذكرنا أنه ينبغي له أن يشهد عليه ، أو لم يشهد على ذلك ، إذا كان إنما التقطها مريدا بذلك حفظها على صاحبها وأداءها إذا قدر عليه ، وممن كان يقول ذلك أبو يوسف ومحمد . فتأملنا ما اختلفوا فيه من ذلك ، فكان أولى المذهبين اللذين ذكرناهما فيه عندنا ما قالته الطائفة الثانية من الطائفتين اللذين ذكرناهما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بأخذ اللقطة لحفظها على صاحبها ولردها عليه ، وذلك مما لا يوصل إلى حقيقة ما الملتقط عليه منه ، ولا يعلم إلا بقوله ، ولأنه قد يجوز أن يشهد على أن أخذه إياها ليردها على صاحبها وليحفظها عليه ، ويكون في الحقيقة بخلاف ذلك ، ولما كان ما ذكرنا كذلك عقلنا أن المرجوع إليه فيما يأخذ الملتقط اللقطة عليه مما يكون به ضامنا ، ومما يكون به مؤتمنا عليه ، هو ما هو في الحقيقة عليه من ذلك ، وما لا يعلمه منه غيره من المخلوقين ، فثبت بذلك ما قالته هذه الطائفة في ذلك وانتفاء ما قالته الطائفة الأخرى فيه . وقد توهم متوهم ممن وقع إليه هذا الحديث على ما رواه شعبة عليه من ذكر ذوي عدل ، أو ذي عدل ، أن ذلك إنما أريد به حجة لمالك اللقطة ، إن دفعه عنها الملتقط أو من سواه ممن تصير إلى يده فليشهد له عليها من كان الملتقط أشهده عليها من ذوي عدل فيستحقها لذلك ، أو من ذي عدل فيحلف معه فيستحقها بذلك ، وذكر أن ذلك حجة في القضاء باليمين مع الشاهد . فتأملنا ما قال من ذلك ، فوجدناه فاسدا ، لأن الإشهاد الذي أمر به رسول صلى الله عليه وسلم في ذلك ، إن كان لما ذكر ولم يكن على الشك من شعبة فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، فكان فيه تقصير عن مالك اللقطة ، بما يصل به إلى لقطته ، إذا دفع عنها ، إذ كان قد يكون صبيا غير بالغ ، أو مكاتبا ، فلم يعتق ، فيكون ممن لا يستطيع أن يحلف مع شاهده ويقضي له بما يطلبه ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، فأبعد الناس من التقصير في شيء بقوله ، أو في تركه الأمر بإشهاده ذوي عدل في ذلك ، فالأمر بإشهاد ذوي عدل ممن قد لا يكون حجة في ذلك فيما ذكر هذا المتوهم ، وفيما ذكرنا انتفاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعود الحديث على ما رواه عبد العزيز بن المختار وهشيم بن بشير فيه ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 143 741 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره الملتقط بالإشهاد على ما التقطه . 5552 - حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا معلى بن أسد العمي ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، عن خالد الحذاء ، عن يزيد بن الشخير ، عن مطرف بن الشخير ، عن عياض بن حمار المجاشعي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيرها ، فإن جاء ربها فهو أحق بها ، وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء . 5553 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا علي بن حجر ، حدثنا هشيم ، عن خالد وهو الحذاء ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن مطرف ، عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من أخذ لقطة فليشهد ذوي عدل ، وليحفظ عفاصها ووكاءها ، ولا يكتم ولا يغيرها ، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . قال أبو جعفر : هكذا وجدنا هذا الحديث من روايتي عبد العزيز بن المختار وهشيم بن بشير ، عن خالد الحذاء ، وقد وجدناه من رواية شعبة ، عن خالد الحذاء بزيادة على ذلك . 5554 - كما قد حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا سعيد بن عامر ، حدثنا شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن مطرف ، عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ، ثم لا يكتم ولا يغيب ، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . قال أبو جعفر : وكان ما في هذا الحديث ، فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ، وهو عندنا ، والله أعلم على الشك من شعبة فيما سمعه من خالد في ذلك ، لأنه إنما كان يحدث من حفظه ، والحفظ قد يقع فيه مثل هذا ، وهشيم أيضا فقد كان يحدث من حفظه ، وحفظه معهود منه مثل هذا ، وعبد العزيز فإنما كان حديثه من كتابه ، فما روياه عندنا من ذلك أولى مما رواه شعبة فيه ، لأن الاثنين أولى بالحفظ من الواحد . ثم وجدنا هذا الحديث من رواية حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء مخالفا لما قد ذكرناه قبله في إسناده ، ومقصرا في متنه عنهم . 5555 - كما قد حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ، عن اللقطة ، فقال : تعرف ولا تغيب ولا تكتم ، فإن جاء صاحبها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . ووجدنا عند حماد بن سلمة أيضا هذا الحديث بمثل هذا المعنى في متنه ، عن أبي هريرة . 5556 - كما حدثنا يزيد بن سنان ، أخبرنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد ، عن أبي العلاء ، عن مطرف ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله . قال أبو جعفر : وهذا باب من الفقه ، قد اختلف أهله فيه . فطائفة منهم تقول : إذا ترك الملتقط الأشهاد على اللقطة حين التقطها إنه إنما التقطها ليحفظها على صاحبها وليردها إن وجده ، كانت يده عليها يدا ضامنة وكان عليه غرمها لصاحبها إن ضاعت من يده ، وإن كان أشهد حين التقطها على ذلك كانت يده عليها يد أمانة ، لا ضمان عليه فيها ، إن ضاعت من يده وممن كان يقول ذلك منهم أبو حنيفة . وطائفة منهم تقول : يده عليها يد أمانة أشهد حين التقطها على ما ذكرنا أنه ينبغي له أن يشهد عليه ، أو لم يشهد على ذلك ، إذا كان إنما التقطها مريدا بذلك حفظها على صاحبها وأداءها إذا قدر عليه ، وممن كان يقول ذلك أبو يوسف ومحمد . فتأملنا ما اختلفوا فيه من ذلك ، فكان أولى المذهبين اللذين ذكرناهما فيه عندنا ما قالته الطائفة الثانية من الطائفتين اللذين ذكرناهما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بأخذ اللقطة لحفظها على صاحبها ولردها عليه ، وذلك مما لا يوصل إلى حقيقة ما الملتقط عليه منه ، ولا يعلم إلا بقوله ، ولأنه قد يجوز أن يشهد على أن أخذه إياها ليردها على صاحبها وليحفظها عليه ، ويكون في الحقيقة بخلاف ذلك ، ولما كان ما ذكرنا كذلك عقلنا أن المرجوع إليه فيما يأخذ الملتقط اللقطة عليه مما يكون به ضامنا ، ومما يكون به مؤتمنا عليه ، هو ما هو في الحقيقة عليه من ذلك ، وما لا يعلمه منه غيره من المخلوقين ، فثبت بذلك ما قالته هذه الطائفة في ذلك وانتفاء ما قالته الطائفة الأخرى فيه . وقد توهم متوهم ممن وقع إليه هذا الحديث على ما رواه شعبة عليه من ذكر ذوي عدل ، أو ذي عدل ، أن ذلك إنما أريد به حجة لمالك اللقطة ، إن دفعه عنها الملتقط أو من سواه ممن تصير إلى يده فليشهد له عليها من كان الملتقط أشهده عليها من ذوي عدل فيستحقها لذلك ، أو من ذي عدل فيحلف معه فيستحقها بذلك ، وذكر أن ذلك حجة في القضاء باليمين مع الشاهد . فتأملنا ما قال من ذلك ، فوجدناه فاسدا ، لأن الإشهاد الذي أمر به رسول صلى الله عليه وسلم في ذلك ، إن كان لما ذكر ولم يكن على الشك من شعبة فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، فكان فيه تقصير عن مالك اللقطة ، بما يصل به إلى لقطته ، إذا دفع عنها ، إذ كان قد يكون صبيا غير بالغ ، أو مكاتبا ، فلم يعتق ، فيكون ممن لا يستطيع أن يحلف مع شاهده ويقضي له بما يطلبه ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، فأبعد الناس من التقصير في شيء بقوله ، أو في تركه الأمر بإشهاده ذوي عدل في ذلك ، فالأمر بإشهاد ذوي عدل ممن قد لا يكون حجة في ذلك فيما ذكر هذا المتوهم ، وفيما ذكرنا انتفاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعود الحديث على ما رواه عبد العزيز بن المختار وهشيم بن بشير فيه ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 143 741 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره الملتقط بالإشهاد على ما التقطه . 5552 - حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا معلى بن أسد العمي ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، عن خالد الحذاء ، عن يزيد بن الشخير ، عن مطرف بن الشخير ، عن عياض بن حمار المجاشعي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيرها ، فإن جاء ربها فهو أحق بها ، وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء . 5553 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا علي بن حجر ، حدثنا هشيم ، عن خالد وهو الحذاء ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن مطرف ، عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من أخذ لقطة فليشهد ذوي عدل ، وليحفظ عفاصها ووكاءها ، ولا يكتم ولا يغيرها ، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . قال أبو جعفر : هكذا وجدنا هذا الحديث من روايتي عبد العزيز بن المختار وهشيم بن بشير ، عن خالد الحذاء ، وقد وجدناه من رواية شعبة ، عن خالد الحذاء بزيادة على ذلك . 5554 - كما قد حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا سعيد بن عامر ، حدثنا شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن مطرف ، عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ، ثم لا يكتم ولا يغيب ، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . قال أبو جعفر : وكان ما في هذا الحديث ، فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ، وهو عندنا ، والله أعلم على الشك من شعبة فيما سمعه من خالد في ذلك ، لأنه إنما كان يحدث من حفظه ، والحفظ قد يقع فيه مثل هذا ، وهشيم أيضا فقد كان يحدث من حفظه ، وحفظه معهود منه مثل هذا ، وعبد العزيز فإنما كان حديثه من كتابه ، فما روياه عندنا من ذلك أولى مما رواه شعبة فيه ، لأن الاثنين أولى بالحفظ من الواحد . ثم وجدنا هذا الحديث من رواية حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء مخالفا لما قد ذكرناه قبله في إسناده ، ومقصرا في متنه عنهم . 5555 - كما قد حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ، عن اللقطة ، فقال : تعرف ولا تغيب ولا تكتم ، فإن جاء صاحبها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . ووجدنا عند حماد بن سلمة أيضا هذا الحديث بمثل هذا المعنى في متنه ، عن أبي هريرة . 5556 - كما حدثنا يزيد بن سنان ، أخبرنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد ، عن أبي العلاء ، عن مطرف ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله . قال أبو جعفر : وهذا باب من الفقه ، قد اختلف أهله فيه . فطائفة منهم تقول : إذا ترك الملتقط الأشهاد على اللقطة حين التقطها إنه إنما التقطها ليحفظها على صاحبها وليردها إن وجده ، كانت يده عليها يدا ضامنة وكان عليه غرمها لصاحبها إن ضاعت من يده ، وإن كان أشهد حين التقطها على ذلك كانت يده عليها يد أمانة ، لا ضمان عليه فيها ، إن ضاعت من يده وممن كان يقول ذلك منهم أبو حنيفة . وطائفة منهم تقول : يده عليها يد أمانة أشهد حين التقطها على ما ذكرنا أنه ينبغي له أن يشهد عليه ، أو لم يشهد على ذلك ، إذا كان إنما التقطها مريدا بذلك حفظها على صاحبها وأداءها إذا قدر عليه ، وممن كان يقول ذلك أبو يوسف ومحمد . فتأملنا ما اختلفوا فيه من ذلك ، فكان أولى المذهبين اللذين ذكرناهما فيه عندنا ما قالته الطائفة الثانية من الطائفتين اللذين ذكرناهما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بأخذ اللقطة لحفظها على صاحبها ولردها عليه ، وذلك مما لا يوصل إلى حقيقة ما الملتقط عليه منه ، ولا يعلم إلا بقوله ، ولأنه قد يجوز أن يشهد على أن أخذه إياها ليردها على صاحبها وليحفظها عليه ، ويكون في الحقيقة بخلاف ذلك ، ولما كان ما ذكرنا كذلك عقلنا أن المرجوع إليه فيما يأخذ الملتقط اللقطة عليه مما يكون به ضامنا ، ومما يكون به مؤتمنا عليه ، هو ما هو في الحقيقة عليه من ذلك ، وما لا يعلمه منه غيره من المخلوقين ، فثبت بذلك ما قالته هذه الطائفة في ذلك وانتفاء ما قالته الطائفة الأخرى فيه . وقد توهم متوهم ممن وقع إليه هذا الحديث على ما رواه شعبة عليه من ذكر ذوي عدل ، أو ذي عدل ، أن ذلك إنما أريد به حجة لمالك اللقطة ، إن دفعه عنها الملتقط أو من سواه ممن تصير إلى يده فليشهد له عليها من كان الملتقط أشهده عليها من ذوي عدل فيستحقها لذلك ، أو من ذي عدل فيحلف معه فيستحقها بذلك ، وذكر أن ذلك حجة في القضاء باليمين مع الشاهد . فتأملنا ما قال من ذلك ، فوجدناه فاسدا ، لأن الإشهاد الذي أمر به رسول صلى الله عليه وسلم في ذلك ، إن كان لما ذكر ولم يكن على الشك من شعبة فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، فكان فيه تقصير عن مالك اللقطة ، بما يصل به إلى لقطته ، إذا دفع عنها ، إذ كان قد يكون صبيا غير بالغ ، أو مكاتبا ، فلم يعتق ، فيكون ممن لا يستطيع أن يحلف مع شاهده ويقضي له بما يطلبه ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، فأبعد الناس من التقصير في شيء بقوله ، أو في تركه الأمر بإشهاده ذوي عدل في ذلك ، فالأمر بإشهاد ذوي عدل ممن قد لا يكون حجة في ذلك فيما ذكر هذا المتوهم ، وفيما ذكرنا انتفاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعود الحديث على ما رواه عبد العزيز بن المختار وهشيم بن بشير فيه ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 143 741 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره الملتقط بالإشهاد على ما التقطه . 5552 - حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا معلى بن أسد العمي ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، عن خالد الحذاء ، عن يزيد بن الشخير ، عن مطرف بن الشخير ، عن عياض بن حمار المجاشعي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيرها ، فإن جاء ربها فهو أحق بها ، وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء . 5553 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا علي بن حجر ، حدثنا هشيم ، عن خالد وهو الحذاء ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن مطرف ، عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من أخذ لقطة فليشهد ذوي عدل ، وليحفظ عفاصها ووكاءها ، ولا يكتم ولا يغيرها ، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . قال أبو جعفر : هكذا وجدنا هذا الحديث من روايتي عبد العزيز بن المختار وهشيم بن بشير ، عن خالد الحذاء ، وقد وجدناه من رواية شعبة ، عن خالد الحذاء بزيادة على ذلك . 5554 - كما قد حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا سعيد بن عامر ، حدثنا شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن مطرف ، عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ، ثم لا يكتم ولا يغيب ، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . قال أبو جعفر : وكان ما في هذا الحديث ، فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ، وهو عندنا ، والله أعلم على الشك من شعبة فيما سمعه من خالد في ذلك ، لأنه إنما كان يحدث من حفظه ، والحفظ قد يقع فيه مثل هذا ، وهشيم أيضا فقد كان يحدث من حفظه ، وحفظه معهود منه مثل هذا ، وعبد العزيز فإنما كان حديثه من كتابه ، فما روياه عندنا من ذلك أولى مما رواه شعبة فيه ، لأن الاثنين أولى بالحفظ من الواحد . ثم وجدنا هذا الحديث من رواية حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء مخالفا لما قد ذكرناه قبله في إسناده ، ومقصرا في متنه عنهم . 5555 - كما قد حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ، عن اللقطة ، فقال : تعرف ولا تغيب ولا تكتم ، فإن جاء صاحبها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء . ووجدنا عند حماد بن سلمة أيضا هذا الحديث بمثل هذا المعنى في متنه ، عن أبي هريرة . 5556 - كما حدثنا يزيد بن سنان ، أخبرنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد ، عن أبي العلاء ، عن مطرف ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله . قال أبو جعفر : وهذا باب من الفقه ، قد اختلف أهله فيه . فطائفة منهم تقول : إذا ترك الملتقط الأشهاد على اللقطة حين التقطها إنه إنما التقطها ليحفظها على صاحبها وليردها إن وجده ، كانت يده عليها يدا ضامنة وكان عليه غرمها لصاحبها إن ضاعت من يده ، وإن كان أشهد حين التقطها على ذلك كانت يده عليها يد أمانة ، لا ضمان عليه فيها ، إن ضاعت من يده وممن كان يقول ذلك منهم أبو حنيفة . وطائفة منهم تقول : يده عليها يد أمانة أشهد حين التقطها على ما ذكرنا أنه ينبغي له أن يشهد عليه ، أو لم يشهد على ذلك ، إذا كان إنما التقطها مريدا بذلك حفظها على صاحبها وأداءها إذا قدر عليه ، وممن كان يقول ذلك أبو يوسف ومحمد . فتأملنا ما اختلفوا فيه من ذلك ، فكان أولى المذهبين اللذين ذكرناهما فيه عندنا ما قالته الطائفة الثانية من الطائفتين اللذين ذكرناهما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بأخذ اللقطة لحفظها على صاحبها ولردها عليه ، وذلك مما لا يوصل إلى حقيقة ما الملتقط عليه منه ، ولا يعلم إلا بقوله ، ولأنه قد يجوز أن يشهد على أن أخذه إياها ليردها على صاحبها وليحفظها عليه ، ويكون في الحقيقة بخلاف ذلك ، ولما كان ما ذكرنا كذلك عقلنا أن المرجوع إليه فيما يأخذ الملتقط اللقطة عليه مما يكون به ضامنا ، ومما يكون به مؤتمنا عليه ، هو ما هو في الحقيقة عليه من ذلك ، وما لا يعلمه منه غيره من المخلوقين ، فثبت بذلك ما قالته هذه الطائفة في ذلك وانتفاء ما قالته الطائفة الأخرى فيه . وقد توهم متوهم ممن وقع إليه هذا الحديث على ما رواه شعبة عليه من ذكر ذوي عدل ، أو ذي عدل ، أن ذلك إنما أريد به حجة لمالك اللقطة ، إن دفعه عنها الملتقط أو من سواه ممن تصير إلى يده فليشهد له عليها من كان الملتقط أشهده عليها من ذوي عدل فيستحقها لذلك ، أو من ذي عدل فيحلف معه فيستحقها بذلك ، وذكر أن ذلك حجة في القضاء باليمين مع الشاهد . فتأملنا ما قال من ذلك ، فوجدناه فاسدا ، لأن الإشهاد الذي أمر به رسول صلى الله عليه وسلم في ذلك ، إن كان لما ذكر ولم يكن على الشك من شعبة فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، فكان فيه تقصير عن مالك اللقطة ، بما يصل به إلى لقطته ، إذا دفع عنها ، إذ كان قد يكون صبيا غير بالغ ، أو مكاتبا ، فلم يعتق ، فيكون ممن لا يستطيع أن يحلف مع شاهده ويقضي له بما يطلبه ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، فأبعد الناس من التقصير في شيء بقوله ، أو في تركه الأمر بإشهاده ذوي عدل في ذلك ، فالأمر بإشهاد ذوي عدل ممن قد لا يكون حجة في ذلك فيما ذكر هذا المتوهم ، وفيما ذكرنا انتفاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعود الحديث على ما رواه عبد العزيز بن المختار وهشيم بن بشير فيه ، والله نسأله التوفيق .