296739
باب بيان مشكل قول الله عز وجل في أهل النار وفي أهل الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَهْلِ النَّارِ وَفِي أَهْلِ الْجَنَّةِ : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَالَ اللهُ تَعَالَى : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ فَكَانَ أَهْلُ اللُّغَةِ ، مِنْهُمُ : الْفَرَّاءُ ، وَقُطْرُبٌ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ مَعْنَى : إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا خَرَجَ عَلَى مَعْنَى الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يُقِيمُونَهُ فِي النَّارِ مِثْلَ دَوَامِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ ، وَيَقُولُونَ : هَذَا مِثْلُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَّا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ الَّتِي لِي عَلَيْكَ ، فَمَعْنَى ذَلِكَ : الْعَشَرَةُ آلَافِ الدِّرْهَمِ الَّتِي لِي عَلَيْكَ ، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ ، لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمَا يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَعْنَى : إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ أَنَّهُ الْمَوْقِفُ فِي الْحِسَابِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ . وَكَانَ الْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ رَدَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ إِلَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِالشَّفَاعَةِ .