945 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان منه في الذي طعنت رجله بقرن ، فسأل القود فأقاده ، فشلت رجل المقتص ، وبرأت رجل المقتص منه . 6920 - حدثنا يونس ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار . عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : طعن رجل آخر بقرن في زحام ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقدني ، فقال : انتظر ، ثم أتاه الثانية ، أو ما شاء الله عز وجل ، فقال : أقدني فأقاده ، فبرأ الآخر ، وشلت رجل الأول ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقدني مرة أخرى ، فقال : ليس لك شيء قلت لك : انتظر فأبيت هكذا حدثناه يونس إملاء في سنة خمس وخمسين ، وقد كان المزني حدثناه قبل ذلك في سنة ثلاث وخمسين عن الشافعي ، عن سفيان بغير شك فيه ، وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله للرجل : انتظر ثلاث مرات ، ومن أخذه له بالقود لما سأله إياه في المرة الرابعة ، وإنما حملنا على أن أتينا بهذا الحديث في كتابنا مع انقطاعه ؛ لأن عثمان بن أبي شيبة قد كان حدث به ، عن ابن علية ، عن أيوب ، عن عمرو ، عن جابر بن عبد الله ، وذكر لي ذلك غير واحد ، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن أبيه . وقد روى ابن جريج هذا الحديث ، عن عمرو بن دينار كما رواه ابن عيينة عنه ، وذكر فيه أن ينتظر حتى يبرأ من الجناية عليه . . 6921 - كما حدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب قال : سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن دينار . عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة : أن رجلا طعن رجلا بقرن ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقدني . فقال : حتى تبرأ . ثلاث مرات ، ثم أقاده ، فعرج المستقيد ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : حقي ، فقال : النبي صلى الله عليه وسلم أبعد الله عن ذلك ، لا شيء لك . فتأملنا هذا الحديث ، فعقلنا أن منع رسول الله صلى الله عليه وسلم المجني عليه من القود حين سأله إياه لم يكن ذلك ، وقد وجب له القود ؛ لأنه لو كان قد وجب له لما منعه منه ، وأوفاه الواجب منه ، ولما سأله القود بعد ذلك ، وأجابه إليه ، فأقاده ، دل ذلك أنه قد كان وجب له فيه ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما أخذ له غير واجب له . وكان جملة ما في هذا الحديث : أن القود من الجناية عند وقوعها على المجني عليه من الجاني قد اختلف أهل العلم في القود هل وجب له حينئذ ، فيقيد أو لم يجب حتى ينظر إلى ما تتناهى إليه جنايته من ذهاب نفس المجني عليه ، أو من سلامتها من ذلك ، أو ذهاب أعضائه بها ، أو سلامة ما بقي من بدنه ، أو من برء من الجناية ؟ فمنهم من كان يقول : لا يجب له القود حتى ينظر إلى ما تؤول إليه الجناية من ذلك ، فيجعل كأنه جني عليه ما تناهت إليه جنايته ، ويوفى ماله في ذلك لو كان الجاني قصد به إليه فيه من قود ، وما سوى ذلك ، وممن كان يقول ذلك منهم : أبو حنيفة ، وأصحابه . وكان بعضهم يقول : يجب له القصاص من الجاني حين كانت جنايته عليه بمثل ما جناه عليه ، ثم ينظر ما يؤول إليه حال كل واحد منهما في ذلك من تكافؤ ، أو زيادة من جناية الجاني ، فيكون قد فعل به فعلان قودا مما لم يكن منه فيه إلا فعل واحد ، وممن كان يقول ذلك منهم : الشافعي . ولما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم المجني عليه في الحديث الذي رويناه في الباب من القود حين كانت جنايته عليه ، عقلنا بذلك أنه منعه مما لم يكن وجب له ، وأنه أقاده في الوقت الذي أقاده بأن كان هو الوقت الذي كان وجب له فيه القود على الجاني عليه ، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد منع المجني عليه من القود من الجاني بعد جنايته عليه ، ثم أقاده منه في ذلك في حال أخرى ، عقلنا بذلك أنما منعه من القود في الحال الأولى انتظارا لحال سواها ، ولا حال في ذلك إلا البرء من الجناية ، وما يؤول إليه مما سواها من ذهاب نفس المجني عليه منها ، أو من ذهاب بعض أعضائه منها ، أو من سلامة نفسه . وفيما ذكرنا من ذلك ، وجوب رفع القود عن الجاني للمجني عليه حتى يوقف إلى ما تتناهى إليه جنايته عليه ، فيوفى حين ذلك الواجب له عليه كما قال الذين قالوا ذلك ممن حكيناه عنهم من أهل العلم . وكان القياس عندنا في ذلك هو هذا القول أيضا ؛ لأنا وجدناهم لا يختلفون في الجناية لو كانت خطأ ، فمات منها المجني عليه ، أنهم يوجبون عليه دية النفس لا دية ما سواها من العضو المقطوع المقصود بالجناية إليه لا مما سواه مما ذهب بتلك الجناية ، وإنما يكون الواجب في ذلك من ذهاب الأعضاء المقطوعة إذا كان البرء منها ، ويكون لا حكم لها إذا ذهبت النفس من تلك الجناية ، ويعود الحكم للنفس لا لما سواها ، ويجب القود فيها لا في الأعضاء الذاهبة بتلك الجناية التي ، وجب القود فيها ، وبالله التوفيق
أصل
شرح مشكل الآثارص 76 شرح مشكل الآثارص 76 945 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان منه في الذي طعنت رجله بقرن ، فسأل القود فأقاده ، فشلت رجل المقتص ، وبرأت رجل المقتص منه . 6920 - حدثنا يونس ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار . عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : طعن رجل آخر بقرن في زحام ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقدني ، فقال : انتظر ، ثم أتاه الثانية ، أو ما شاء الله عز وجل ، فقال : أقدني فأقاده ، فبرأ الآخر ، وشلت رجل الأول ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقدني مرة أخرى ، فقال : ليس لك شيء قلت لك : انتظر فأبيت هكذا حدثناه يونس إملاء في سنة خمس وخمسين ، وقد كان المزني حدثناه قبل ذلك في سنة ثلاث وخمسين عن الشافعي ، عن سفيان بغير شك فيه ، وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله للرجل : انتظر ثلاث مرات ، ومن أخذه له بالقود لما سأله إياه في المرة الرابعة ، وإنما حملنا على أن أتينا بهذا الحديث في كتابنا مع انقطاعه ؛ لأن عثمان بن أبي شيبة قد كان حدث به ، عن ابن علية ، عن أيوب ، عن عمرو ، عن جابر بن عبد الله ، وذكر لي ذلك غير واحد ، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن أبيه . وقد روى ابن جريج هذا الحديث ، عن عمرو بن دينار كما رواه ابن عيينة عنه ، وذكر فيه أن ينتظر حتى يبرأ من الجناية عليه . . 6921 - كما حدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب قال : سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن دينار . عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة : أن رجلا طعن رجلا بقرن ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقدني . فقال : حتى تبرأ . ثلاث مرات ، ثم أقاده ، فعرج المستقيد ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : حقي ، فقال : النبي صلى الله عليه وسلم أبعد الله عن ذلك ، لا شيء لك . فتأملنا هذا الحديث ، فعقلنا أن منع رسول الله صلى الله عليه وسلم المجني عليه من القود حين سأله إياه لم يكن ذلك ، وقد وجب له القود ؛ لأنه لو كان قد وجب له لما منعه منه ، وأوفاه الواجب منه ، ولما سأله القود بعد ذلك ، وأجابه إليه ، فأقاده ، دل ذلك أنه قد كان وجب له فيه ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما أخذ له غير واجب له . وكان جملة ما في هذا الحديث : أن القود من الجناية عند وقوعها على المجني عليه من الجاني قد اختلف أهل العلم في القود هل وجب له حينئذ ، فيقيد أو لم يجب حتى ينظر إلى ما تتناهى إليه جنايته من ذهاب نفس المجني عليه ، أو من سلامتها من ذلك ، أو ذهاب أعضائه بها ، أو سلامة ما بقي من بدنه ، أو من برء من الجناية ؟ فمنهم من كان يقول : لا يجب له القود حتى ينظر إلى ما تؤول إليه الجناية من ذلك ، فيجعل كأنه جني عليه ما تناهت إليه جنايته ، ويوفى ماله في ذلك لو كان الجاني قصد به إليه فيه من قود ، وما سوى ذلك ، وممن كان يقول ذلك منهم : أبو حنيفة ، وأصحابه . وكان بعضهم يقول : يجب له القصاص من الجاني حين كانت جنايته عليه بمثل ما جناه عليه ، ثم ينظر ما يؤول إليه حال كل واحد منهما في ذلك من تكافؤ ، أو زيادة من جناية الجاني ، فيكون قد فعل به فعلان قودا مما لم يكن منه فيه إلا فعل واحد ، وممن كان يقول ذلك منهم : الشافعي . ولما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم المجني عليه في الحديث الذي رويناه في الباب من القود حين كانت جنايته عليه ، عقلنا بذلك أنه منعه مما لم يكن وجب له ، وأنه أقاده في الوقت الذي أقاده بأن كان هو الوقت الذي كان وجب له فيه القود على الجاني عليه ، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد منع المجني عليه من القود من الجاني بعد جنايته عليه ، ثم أقاده منه في ذلك في حال أخرى ، عقلنا بذلك أنما منعه من القود في الحال الأولى انتظارا لحال سواها ، ولا حال في ذلك إلا البرء من الجناية ، وما يؤول إليه مما سواها من ذهاب نفس المجني عليه منها ، أو من ذهاب بعض أعضائه منها ، أو من سلامة نفسه . وفيما ذكرنا من ذلك ، وجوب رفع القود عن الجاني للمجني عليه حتى يوقف إلى ما تتناهى إليه جنايته عليه ، فيوفى حين ذلك الواجب له عليه كما قال الذين قالوا ذلك ممن حكيناه عنهم من أهل العلم . وكان القياس عندنا في ذلك هو هذا القول أيضا ؛ لأنا وجدناهم لا يختلفون في الجناية لو كانت خطأ ، فمات منها المجني عليه ، أنهم يوجبون عليه دية النفس لا دية ما سواها من العضو المقطوع المقصود بالجناية إليه لا مما سواه مما ذهب بتلك الجناية ، وإنما يكون الواجب في ذلك من ذهاب الأعضاء المقطوعة إذا كان البرء منها ، ويكون لا حكم لها إذا ذهبت النفس من تلك الجناية ، ويعود الحكم للنفس لا لما سواها ، ويجب القود فيها لا في الأعضاء الذاهبة بتلك الجناية التي ، وجب القود فيها ، وبالله التوفيق
شرح مشكل الآثارص 76 945 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان منه في الذي طعنت رجله بقرن ، فسأل القود فأقاده ، فشلت رجل المقتص ، وبرأت رجل المقتص منه . 6920 - حدثنا يونس ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار . عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : طعن رجل آخر بقرن في زحام ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقدني ، فقال : انتظر ، ثم أتاه الثانية ، أو ما شاء الله عز وجل ، فقال : أقدني فأقاده ، فبرأ الآخر ، وشلت رجل الأول ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقدني مرة أخرى ، فقال : ليس لك شيء قلت لك : انتظر فأبيت هكذا حدثناه يونس إملاء في سنة خمس وخمسين ، وقد كان المزني حدثناه قبل ذلك في سنة ثلاث وخمسين عن الشافعي ، عن سفيان بغير شك فيه ، وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله للرجل : انتظر ثلاث مرات ، ومن أخذه له بالقود لما سأله إياه في المرة الرابعة ، وإنما حملنا على أن أتينا بهذا الحديث في كتابنا مع انقطاعه ؛ لأن عثمان بن أبي شيبة قد كان حدث به ، عن ابن علية ، عن أيوب ، عن عمرو ، عن جابر بن عبد الله ، وذكر لي ذلك غير واحد ، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن أبيه . وقد روى ابن جريج هذا الحديث ، عن عمرو بن دينار كما رواه ابن عيينة عنه ، وذكر فيه أن ينتظر حتى يبرأ من الجناية عليه . . 6921 - كما حدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب قال : سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن دينار . عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة : أن رجلا طعن رجلا بقرن ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقدني . فقال : حتى تبرأ . ثلاث مرات ، ثم أقاده ، فعرج المستقيد ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : حقي ، فقال : النبي صلى الله عليه وسلم أبعد الله عن ذلك ، لا شيء لك . فتأملنا هذا الحديث ، فعقلنا أن منع رسول الله صلى الله عليه وسلم المجني عليه من القود حين سأله إياه لم يكن ذلك ، وقد وجب له القود ؛ لأنه لو كان قد وجب له لما منعه منه ، وأوفاه الواجب منه ، ولما سأله القود بعد ذلك ، وأجابه إليه ، فأقاده ، دل ذلك أنه قد كان وجب له فيه ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما أخذ له غير واجب له . وكان جملة ما في هذا الحديث : أن القود من الجناية عند وقوعها على المجني عليه من الجاني قد اختلف أهل العلم في القود هل وجب له حينئذ ، فيقيد أو لم يجب حتى ينظر إلى ما تتناهى إليه جنايته من ذهاب نفس المجني عليه ، أو من سلامتها من ذلك ، أو ذهاب أعضائه بها ، أو سلامة ما بقي من بدنه ، أو من برء من الجناية ؟ فمنهم من كان يقول : لا يجب له القود حتى ينظر إلى ما تؤول إليه الجناية من ذلك ، فيجعل كأنه جني عليه ما تناهت إليه جنايته ، ويوفى ماله في ذلك لو كان الجاني قصد به إليه فيه من قود ، وما سوى ذلك ، وممن كان يقول ذلك منهم : أبو حنيفة ، وأصحابه . وكان بعضهم يقول : يجب له القصاص من الجاني حين كانت جنايته عليه بمثل ما جناه عليه ، ثم ينظر ما يؤول إليه حال كل واحد منهما في ذلك من تكافؤ ، أو زيادة من جناية الجاني ، فيكون قد فعل به فعلان قودا مما لم يكن منه فيه إلا فعل واحد ، وممن كان يقول ذلك منهم : الشافعي . ولما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم المجني عليه في الحديث الذي رويناه في الباب من القود حين كانت جنايته عليه ، عقلنا بذلك أنه منعه مما لم يكن وجب له ، وأنه أقاده في الوقت الذي أقاده بأن كان هو الوقت الذي كان وجب له فيه القود على الجاني عليه ، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد منع المجني عليه من القود من الجاني بعد جنايته عليه ، ثم أقاده منه في ذلك في حال أخرى ، عقلنا بذلك أنما منعه من القود في الحال الأولى انتظارا لحال سواها ، ولا حال في ذلك إلا البرء من الجناية ، وما يؤول إليه مما سواها من ذهاب نفس المجني عليه منها ، أو من ذهاب بعض أعضائه منها ، أو من سلامة نفسه . وفيما ذكرنا من ذلك ، وجوب رفع القود عن الجاني للمجني عليه حتى يوقف إلى ما تتناهى إليه جنايته عليه ، فيوفى حين ذلك الواجب له عليه كما قال الذين قالوا ذلك ممن حكيناه عنهم من أهل العلم . وكان القياس عندنا في ذلك هو هذا القول أيضا ؛ لأنا وجدناهم لا يختلفون في الجناية لو كانت خطأ ، فمات منها المجني عليه ، أنهم يوجبون عليه دية النفس لا دية ما سواها من العضو المقطوع المقصود بالجناية إليه لا مما سواه مما ذهب بتلك الجناية ، وإنما يكون الواجب في ذلك من ذهاب الأعضاء المقطوعة إذا كان البرء منها ، ويكون لا حكم لها إذا ذهبت النفس من تلك الجناية ، ويعود الحكم للنفس لا لما سواها ، ويجب القود فيها لا في الأعضاء الذاهبة بتلك الجناية التي ، وجب القود فيها ، وبالله التوفيق
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ اسْتِيفَاءِ الْقَصَاصِ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ · ص 674 بَابٌ اسْتِيفَاءِ الْقَصَاصِ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ ، وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ ح 309 قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَيَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ ؛ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسْتَقَادَ مِنَ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ . ح 310 وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أبو محمد أَحْمَدُ الْأَزْرَقِ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ . ح311 . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُسْتَأْنَى بِالْجِرَاحَاتِ سَنَةً قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ قَوِيَ الِاحْتِجَاجُ بِهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ ، وَرَأَوْا أَنْ يَنْتَظِرَ بِالْجُرْحِ إِلَى أَوَانِ الْبُرْءِ ؛ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا : لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقَصَاصَ فِي الطَّرَفِ حَالَةَ الْقَطْعِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ أَوَانَ الْبُرْءِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ: ح 312 أَخْبَرَنِيهِ أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ : أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ ، فَجَاءَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَقِدْنِي . فَقَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . قَالَ : أَقِدْنِي . قَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . قَالَ : أَقِدْنِي . قال : حتى يبرأ . قال : أقدني . فَأَقَادَهُ ، ثُمَّ عَرَجَ ، فَجَاءَ الْمُسْتَقِيدُ فَقَالَ : حَقِّي ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا حَقَّ لَكَ . رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ مِثْلَهُ ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ : فَرَوَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُرْسَلًا ، وَخَالَفَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، فَرَوَيَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرٍو بن جَابِرٍ مَوْصُولًا ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَخْطَأَ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْمُرْسَلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ ، كَذَلِكَ يَقُولُهُ أَصْحَابُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَظِرْ إِلَى أَوَانِ الْبُرْءِ ، بَلْ أَقَادَهُ فِي الْحَالِ ، يُقَالُ عَلَى هَذَا : الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ سَائِغٍ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ ، وَإِنَّمَا أَقَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ حَسْبُ ، وَلَمْ يَقَدْ بَعْدَ ذَلِكَ . ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ ح 313 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيُّ ، أنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بِمِصْرَ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ ، ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حمْرَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتهِ ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي . قَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أقدني ، فأقاده ؛ ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله عرجت رجلي . قال : قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتِنِي ؛ فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَبَطَلَ عَرَجُكَ . ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ . هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فَإِنْ صَحَّ سَمَاعُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَنْ يَرَى الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ اسْتِيفَاءِ الْقَصَاصِ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ · ص 674 بَابٌ اسْتِيفَاءِ الْقَصَاصِ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ ، وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ ح 309 قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَيَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ ؛ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسْتَقَادَ مِنَ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ . ح 310 وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أبو محمد أَحْمَدُ الْأَزْرَقِ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ . ح311 . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُسْتَأْنَى بِالْجِرَاحَاتِ سَنَةً قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ قَوِيَ الِاحْتِجَاجُ بِهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ ، وَرَأَوْا أَنْ يَنْتَظِرَ بِالْجُرْحِ إِلَى أَوَانِ الْبُرْءِ ؛ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا : لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقَصَاصَ فِي الطَّرَفِ حَالَةَ الْقَطْعِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ أَوَانَ الْبُرْءِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ: ح 312 أَخْبَرَنِيهِ أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ : أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ ، فَجَاءَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَقِدْنِي . فَقَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . قَالَ : أَقِدْنِي . قَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . قَالَ : أَقِدْنِي . قال : حتى يبرأ . قال : أقدني . فَأَقَادَهُ ، ثُمَّ عَرَجَ ، فَجَاءَ الْمُسْتَقِيدُ فَقَالَ : حَقِّي ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا حَقَّ لَكَ . رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ مِثْلَهُ ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ : فَرَوَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُرْسَلًا ، وَخَالَفَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، فَرَوَيَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرٍو بن جَابِرٍ مَوْصُولًا ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَخْطَأَ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْمُرْسَلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ ، كَذَلِكَ يَقُولُهُ أَصْحَابُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَظِرْ إِلَى أَوَانِ الْبُرْءِ ، بَلْ أَقَادَهُ فِي الْحَالِ ، يُقَالُ عَلَى هَذَا : الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ سَائِغٍ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ ، وَإِنَّمَا أَقَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ حَسْبُ ، وَلَمْ يَقَدْ بَعْدَ ذَلِكَ . ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ ح 313 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيُّ ، أنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بِمِصْرَ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ ، ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حمْرَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتهِ ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي . قَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أقدني ، فأقاده ؛ ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله عرجت رجلي . قال : قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتِنِي ؛ فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَبَطَلَ عَرَجُكَ . ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ . هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فَإِنْ صَحَّ سَمَاعُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَنْ يَرَى الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ اسْتِيفَاءِ الْقَصَاصِ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ · ص 674 بَابٌ اسْتِيفَاءِ الْقَصَاصِ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ ، وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ ح 309 قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَيَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ ؛ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسْتَقَادَ مِنَ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ . ح 310 وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أبو محمد أَحْمَدُ الْأَزْرَقِ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ . ح311 . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُسْتَأْنَى بِالْجِرَاحَاتِ سَنَةً قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ قَوِيَ الِاحْتِجَاجُ بِهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ ، وَرَأَوْا أَنْ يَنْتَظِرَ بِالْجُرْحِ إِلَى أَوَانِ الْبُرْءِ ؛ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا : لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقَصَاصَ فِي الطَّرَفِ حَالَةَ الْقَطْعِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ أَوَانَ الْبُرْءِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ: ح 312 أَخْبَرَنِيهِ أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ : أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ ، فَجَاءَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَقِدْنِي . فَقَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . قَالَ : أَقِدْنِي . قَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . قَالَ : أَقِدْنِي . قال : حتى يبرأ . قال : أقدني . فَأَقَادَهُ ، ثُمَّ عَرَجَ ، فَجَاءَ الْمُسْتَقِيدُ فَقَالَ : حَقِّي ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا حَقَّ لَكَ . رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ مِثْلَهُ ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ : فَرَوَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُرْسَلًا ، وَخَالَفَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، فَرَوَيَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرٍو بن جَابِرٍ مَوْصُولًا ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَخْطَأَ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْمُرْسَلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ ، كَذَلِكَ يَقُولُهُ أَصْحَابُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَظِرْ إِلَى أَوَانِ الْبُرْءِ ، بَلْ أَقَادَهُ فِي الْحَالِ ، يُقَالُ عَلَى هَذَا : الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ سَائِغٍ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ ، وَإِنَّمَا أَقَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ حَسْبُ ، وَلَمْ يَقَدْ بَعْدَ ذَلِكَ . ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ ح 313 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيُّ ، أنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بِمِصْرَ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ ، ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حمْرَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتهِ ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي . قَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أقدني ، فأقاده ؛ ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله عرجت رجلي . قال : قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتِنِي ؛ فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَبَطَلَ عَرَجُكَ . ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ . هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فَإِنْ صَحَّ سَمَاعُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَنْ يَرَى الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ اسْتِيفَاءِ الْقَصَاصِ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ · ص 674 بَابٌ اسْتِيفَاءِ الْقَصَاصِ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ ، وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ ح 309 قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَيَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ ؛ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسْتَقَادَ مِنَ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ . ح 310 وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أبو محمد أَحْمَدُ الْأَزْرَقِ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ . ح311 . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُسْتَأْنَى بِالْجِرَاحَاتِ سَنَةً قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ قَوِيَ الِاحْتِجَاجُ بِهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ ، وَرَأَوْا أَنْ يَنْتَظِرَ بِالْجُرْحِ إِلَى أَوَانِ الْبُرْءِ ؛ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا : لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقَصَاصَ فِي الطَّرَفِ حَالَةَ الْقَطْعِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ أَوَانَ الْبُرْءِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ: ح 312 أَخْبَرَنِيهِ أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ : أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ ، فَجَاءَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَقِدْنِي . فَقَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . قَالَ : أَقِدْنِي . قَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . قَالَ : أَقِدْنِي . قال : حتى يبرأ . قال : أقدني . فَأَقَادَهُ ، ثُمَّ عَرَجَ ، فَجَاءَ الْمُسْتَقِيدُ فَقَالَ : حَقِّي ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا حَقَّ لَكَ . رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ مِثْلَهُ ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ : فَرَوَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُرْسَلًا ، وَخَالَفَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، فَرَوَيَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرٍو بن جَابِرٍ مَوْصُولًا ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَخْطَأَ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْمُرْسَلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ ، كَذَلِكَ يَقُولُهُ أَصْحَابُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَظِرْ إِلَى أَوَانِ الْبُرْءِ ، بَلْ أَقَادَهُ فِي الْحَالِ ، يُقَالُ عَلَى هَذَا : الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ سَائِغٍ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ ، وَإِنَّمَا أَقَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ حَسْبُ ، وَلَمْ يَقَدْ بَعْدَ ذَلِكَ . ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ ح 313 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيُّ ، أنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بِمِصْرَ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ ، ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حمْرَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتهِ ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي . قَالَ : حَتَّى يبْرَأَ . ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أقدني ، فأقاده ؛ ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله عرجت رجلي . قال : قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتِنِي ؛ فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَبَطَلَ عَرَجُكَ . ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ . هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فَإِنْ صَحَّ سَمَاعُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَنْ يَرَى الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .