الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تَأْخُذْ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَفَسَّرُوهُ يَعْنِي الْوَقْصَ بِمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ ، قُلْت : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، قَالُوا : فَالْأَوْقَاصُ ؟ قَالَ : مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَسَأَسْأَلُهُ إذَا قَدِمْت عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ . قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ ، وَالْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا بَقِيَّةَ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ . وَقَدْ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا ، وَلَمْ يُتَابِعْ بَقِيَّةَ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَلَى هَذَا أَحَدٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ . انْتَهَى . وَهَذَا السَّنَدُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ يزيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا ، وَمِنْ الثَّمَانِينَ مُسِنَّتَيْنِ ، وَمِنْ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبِعَةٍ ، وَمِنْ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ ، وَمِنْ الْعَشَرَةِ وَمِائَةٍ مُسِنَّتَيْنِ وَتَبِيعًا ، وَمِنْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَتْبِعَةٍ ، قَالَ : وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا ، إلَّا أَنْ تَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا وَزَعَمَ أَنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا . انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فِي التَّحْقِيقِ : هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ إرْسَالٌ ، وَسَلَمَةُ بْنُ أُسَامَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ غَيْرُ مَشْهُورَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ . انْتَهَى . وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَعَنَى حَدِيثَ بَقِيَّةَ ، وَحَدِيثَ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ بِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ الْيَمَنِ ، بَلْ تُوُفِّيَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ قُدُومِ مُعَاذٍ مِنْ الْيَمَنِ ، قَالُوا : وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذًا أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ، وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، حَتَّى أَلْقَاهُ ، وَأَسْأَلَهُ ، فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذٌ . انْتَهَى . وَأُعِلَّ هَذَا بِالِانْقِطَاعِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : طَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا . انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مسنده بسنده وَمَتْنُهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أُتِيَ بِوَقْصِ الْبَقَرِ ، فَقَالَ : لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ بِشَيْءٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَهُوَ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ انْتَهَى . قُلْت : وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَابًّا جَمِيلًا حَلِيمًا سَمْحًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ يُمْسِكُ شَيْئًا : وَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ ، فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ حَتَّى تَغَيَّبَ عَنْهُمْ أَيَّامًا فِي بَيْتِهِ ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ غُرَمَاؤُهُ فَطَلَبُوا حَقَّهُمْ ، فَكَلَّمَهُمْ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ ، فَلَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ ، لَتُرِكَ مُعَاذٌ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَخَلَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَالِهِ ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ ، فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ ، وَقَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، فَانْصَرَفَ إلَى بَنِي سَلِمَةَ ، فَمَكَثَ فِيهِمْ أَيَّامًا ، ثُمَّ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ ، وَقَالَ لَهُ : لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك ، وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك ، قَالَ : فَخَرَجَ مُعَاذٌ إلَى الْيَمَنِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ مُعَاذٌ مِنْ الْيَمَنِ ، فَوَافَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ ، اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ، الْتَقَيَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى ، فَاعْتَنَقَا ، وَعَزَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَا يَتَحَدَّثَانِ ، فَرَأَى عُمَرُ مَعَ مُعَاذٍ رَقِيقًا ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ أُهْدُوا إلَيَّ ، وَهَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إنِّي أَرَى أَنْ تَأْتِيَ بِكُلِّهِمْ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَلَقِيَهُ مُعَاذٌ مِنْ الْغَدِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، لَقَدْ رَأَيْتَنِي الْبَارِحَةَ ، وَأَنَا أَنْزَوِ إلَى النَّارِ ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي ، وَمَا أَرَانِي إلَّا مُطِيعَك ، قَالَ : فَأَتَى بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : هَؤُلَاءِ أُهْدُوا إلَيَّ ، وَهَؤُلَاءِ لَك ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : إنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَك هَدِيَّتَك ، فَخَرَجَ مُعَاذٌ إلَى الصَّلَاةِ ، فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذٌ : لِمَنْ تُصَلُّونَ ؟ قَالُوا : لِلَّهِ ، قَالَ : فَأَنْتُمْ لِلَّهِ ، فَأَعْتَقَهُمْ . انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَسَكَتَ عَنْهُ . حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُعَاذًا عَلَى الْيَمَنِ ، فَتُوُفِّيَ ، وَاسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَمُعَاذٌ بَاقٍ عَلَى الْيَمَنِ الْحَدِيث . حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا نَهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا مُعَاذُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : إنِّي لَمَّا قَدِمْت الْيَمَنَ وَجَدْت الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِعُظَمَائِهِمْ ، وَقَالُوا : هَذِهِ تَحِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كَذَبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، وَلَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا انْتَهَى . فَهَذَا فِيهِ أَنَّ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجَعَ مِنْ الْيَمَنِ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيِّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ . انْتَهَى . وَوَقَفَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ . انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ فِيمَا أَجَازَ لَنَا ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، حدثنا شُعَيْبٌ ، ثَنَا سَيْفٌ ، عَنْ سهلِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سهلِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرِ بْنِ لَوْذَانَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عُمَّالِهِ عَلَى الْيَمَنِ فِي الْبَقَرِ : فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، وَلَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا ، وَمِنْ الثَّمَانِينَ مُسَنَّتَيْنِ ، وَمِنْ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبِعَةٍ ، وَمِنْ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ ، وَمِنْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ ، أَوْ أَرْبَعَ أَتَابِيعَ ، قَالَ : وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا آخُذَ مِمَّا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَقَالَ : إنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا انْتَهَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن يوسف ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ بِهِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، قَالَ : وَالتَّبِيعُ جَذَعٌ ، أَوْ جَذَعَةٌ . قَالَ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ : وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَوْلُهُ : وَفَسَّرُوهُ يَعْنِي الْوَقْصَ بِمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ ، قُلْنَا : قَدْ قِيلَ : إنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الصِّغَارُ ، قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَالرَّاوِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ هُوَ خَصِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ حَافِظٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ ، وَرَوَاهُ شَرِيكٌ وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَوَصَلَهُ . انْتَهَى . قَالَ : فِي الْإِمَامِ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي الْمُنْتَقَى . حَدِيثٌ آخَرُ : فِي عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَنَسٌ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ مُسِنَّةٌ ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ فَقَالَ : هَذَا يَرْوِيهِ دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ دَاوُد ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَفَعَهُ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ دَاوُد ، عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ . انْتَهَى . وَهَذَا مُرْسَلٌ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سَوَّارٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ ، وَلَكِنْ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ . انْتَهَى . وَسَيَأْتِي فِي الْعَوَامِلِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مُرْسَلٌ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ سَلَامَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَعَا بِصَحِيفَةٍ زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِهَا إلَى مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ نُعَيْمٌ : فَقُرِئَتْ وَأَنَا حَاضِرٌ ، فَإِذَا فِيهَا مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعُ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةٌ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، ثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، وَعن الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ زُهَيْرٌ : أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تتِمَّ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ ، فَلَيْسَ عَلَيْك فِيهَا شَيْءٌ ، وَسَاقَ صَدَقَةَ الْغَنَمِ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ ، وَفِي الْإِبِلِ ، فَذَكَرَ صَدَقَتَهَا كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ ، إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إلَى سِتِّينَ ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ يَعْنِي وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ، وَلَا تَيْسٌ ، إلَّا إنْ شَاءَ الْمُصَدِّقُ . وَفِي النَّبَاتِ : مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ أَوْ سقت السَّمَاءُ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ . وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ ، وَالْحَارِثِ : الصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامٍ . قَالَ زُهَيْرٌ : أَحْسَبُهُ قَالَ : مَرَّةً ، وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ ، فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، أَوْ شَاتَانِ . انْتَهَى بِحُرُوفِهِ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مَجْزُومًا بِهِ ، لَيْسَ فِيهِ قَالَ زُهَيْرٌ : وَأَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَلَا أَعْنِي رِوَايَةَ الْحَارِثِ ، وَإِنَّمَا أَعْنِي رِوَايَةَ عَاصِمٍ . انْتَهَى كَلَامُه . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ ، وَفِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ قَوْلُهُ : وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ وَكَذَا قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ ، فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، أَوْ شَاتَانِ . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ جَاءَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ في صَدَقَة الْإِبِلِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ سَائِمَةٍ شَاةٌ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ الْحَدِيثَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث صدقة البقر لكل فريق من أهل المذهب · ص 348 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بَعَثَنِي رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْيمن · ص 426 الحَدِيث السَّادِس عَن معَاذ بن جبل رضي الله عَنهُ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ عَن معَاذ من وُجُوه أَحدهَا : من رِوَايَة أبي وَائِل عَنهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفظ أبي دَاوُد أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما وَجهه إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من الْبَقر من (كل) ثَلَاثِينَ تبيعًا (أَو تبيعة) ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم - يَعْنِي محتلم - دِينَارا أَو عدله من (المعافر - ثِيَاب) تكون بِالْيمن - وَلَفظ أَحْمد نَحوه ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين بَعَثَنِي إِلَى الْيمن أَن لَا آخذ من الْبَقر شَيْئا حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ (فَإِذا بلغت ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عجل تَابع جَذَعَة حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ) فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بقرة مُسِنَّة وَهَذِه الطَّرِيقَة مُنْقَطِعَة فَإِن أَبَا وَائِل إِنَّمَا أَخذه عَن مَسْرُوق عَن معَاذ كَمَا ستعلمه بعد . الْوَجْه الثَّانِي : من رِوَايَة شَقِيق ، عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش ، عَن إِبْرَاهِيم - وَهُوَ النَّخعِيّ - كِلَاهُمَا عَنهُ ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ والدارمي وَلَفظ النَّسَائِيّ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة ثنية ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَلَفظ الدَّارمِيّ : من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا أَو تبيعة قَالَ صَاحب الإِمَام : وَهَذِه الطَّرِيقَة - يَعْنِي طَريقَة إِبْرَاهِيم عَن - معَاذ لَا شكّ فِي انقطاعها . الْوَجْه الثَّالِث : من رِوَايَة طَاوس عَنهُ رَوَاهُ مَالك وَلَفظه أَن معَاذًا أَخذ من ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا ، وَمن أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَأَتَى بِمَا دون ذَلِك فأبى أَن يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَقَالَ : لم أسمع من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ فِيهِ ] شَيْئا حَتَّى أَلْقَاهُ [ فأسأله ] فَتوفي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل أَن يقدم معَاذ بن جبل ، قَالَ ابْن عبد الْبر : حَدِيث طَاوس عِنْدهم عَن معَاذ غير مُتَّصِل وَيَقُولُونَ أَن طاوسًا لم يسمع من معَاذ شَيْئا وَقد رَوَاهُ قوم عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس عَن معَاذ ، إِلَّا أَن الَّذين أَرْسلُوهُ أثبت من الَّذين أسندوه . وَقَالَ عبد الْحق : هَذَا هُوَ الصَّحِيح أَن معَاذًا قدم بَعْدَمَا توفّي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . (قلت : يُشِير إِلَى رِوَايَة الْبَزَّار أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) قَالَ لَهُ : لَيْسَ فِيهَا شَيْء ، قَالَ عبد الْحق : وَطَاوُس لم يلق معَاذًا . إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ : إِنَّه عَالم بِأَمْر معَاذ ، وَإِن كَانَ لم يلقه عَلَى كَثْرَة من لقِيه مِمَّن أدْرك معَاذًا من أهل الْيمن . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : طَاوس وَإِن لم يلق معَاذًا إِلَّا أَنه يماني وسيرة معَاذ بَينهم مَشْهُورَة . الْوَجْه الرَّابِع : من رِوَايَة يَحْيَى بن الحكم أَن معَاذًا قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أصدق أهل الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من الْبَقر من كل ثَلَاثِينَ تبيعًا وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ... . الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ، (عَن) مُعَاوِيَة (بن) عَمْرو ، [ عَن عبد الله بن وهب ] ، عَن (حَيْوَة) ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن سَلمَة بن (أُسَامَة) ، عَن يَحْيَى بِهِ . الْوَجْه الْخَامِس : من رِوَايَة مَسْرُوق عَنهُ رَوَاهَا الدَّارمِيّ وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَلَفظ الدَّارمِيّ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من الْبَقر (من كل ثَلَاثِينَ) تبيعًا حوليًا ، وَمن (كل) أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا أَو تبيعة ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَلَفظ أبي دَاوُد مثله وَقَالَ : من كل حَال - يَعْنِي محتلمًا - دِينَارا أَو عدله (معافر) المعافر ثِيَاب تكون بِالْيمن ، وَلَفظ النَّسَائِيّ أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين بَعَثَنِي إِلَى الْيمن أَن لَا آخذ من الْبَقر شَيْئا حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ ، فَإِذا بلغت ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عجل تَابع جذع (أَو جَذَعَة) حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ ، فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ بقرة فَفِيهَا مُسِنَّة . وَلَفظ ابْن مَاجَه بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، وَأَمرَنِي أَن آخذ من الْبَقر من كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل ثَلَاثِينَ (تبيع) أَو تبيعة وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ وَفِي لفظ (لَهُ) من كل ثَلَاثِينَ بقرة (تبيع) ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَلَفظ الْحَاكِم عَن معَاذ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَعثه إِلَى الْيمن وَأمره أَن يَأْخُذ من الْبَقر من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا ، وَمن كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَفِي لفظ للبيهقي وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة (ثنية) ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا أَو تبيعة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن قَالَ : وَرُوِيَ مُرْسلا وَهُوَ أصح . وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : أَن الْمُرْسل أصح . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث (صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : إِن كَانَ) مَسْرُوق سمع من معَاذ فَالْأَمْر كَمَا قَالَ الْحَاكِم . وَقَالَ ( أَبُو مُحَمَّد) ابْن حزم فِي الْمُحَلَّى لما ذكر حَدِيث أبي وَائِل وَإِبْرَاهِيم : كِلَاهُمَا عَن مَسْرُوق عَن معَاذ بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيعًا وَمن كل أَرْبَعِينَ (بقرة) مُسِنَّة - وَقَالَ بَعضهم : ثنية وَذكر أَن مسروقًا لم يلق معَاذًا ، إِن قيل إِن مسروقًا وَإِن كَانَ لم يلق معَاذًا فقد كَانَ بِالْيمن رجلا أَيَّام (كَون) معَاذ هُنَالك وَشَاهد أَحْكَامه فَهَذَا عِنْده عَن معَاذ ينْقل الكافة قُلْنَا : لو أن مسروقًا ذكر أَن الكافة أخْبرته بذلك عَن معَاذ لقامت بِهِ الْحجَّة بذلك ، فمسروق هُوَ الثِّقَة الإِمَام غير الْمُتَّهم لكنه لم يقل قطّ هَذَا ، وَلَا يحل أَن يُقَول مَسْرُوق مَا لم يقل فيكذب عَلَيْهِ ، وَلَكِن لما أمكن فِي ظَاهر الْأَمر أَن يكون عِنْد مَسْرُوق هَذَا الْخَبَر عَن تَوَاتر (أَو) عَن ثِقَة أَو عَن من لَا تجوز الرِّوَايَة عَنهُ ، لم يجز الْقطع فِي دين (الله) وَلَا عَلَى رَسُوله بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ أكذب الحَدِيث ، وَنحن نقطع أَن هَذَا الْخَبَر لَو كَانَ عِنْد مَسْرُوق عَن ثِقَة لما كتمه ، وَلَو كَانَ صَحِيحا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا طمسه الله تَعَالَى (المتكفل) بِحِفْظ الذّكر الْمنزل عَلَى نبيه عَلَيْهِ السَّلَام المتم لدينِهِ هَذَا الطمس ، حَتَّى لَا يَأْتِي إِلَّا من طَرِيق واهية هَذَا لَفظه بِحُرُوفِهِ . وَنقل عبد الْحق فِي الْأَحْكَام (عَن أبي عمر ) أَنه قَالَ : مَسْرُوق لم يلق معَاذًا ، وغلطه ابْن الْقطَّان فِي ذَلِك وَقَالَ : لم يقل أَبُو عمر هَذَا قطّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تمهيده : إِن إِسْنَاده مُتَّصِل صَحِيح ثَابت ، وَقَالَ فِي استذكاره : أَن الحَدِيث (عَن مَسْرُوق) عَن معَاذ ثَابت مُتَّصِل ، قَالَ : وَالَّذِي قَالَ أَنه مُنْقَطع هُوَ ابْن حزم ، فَقَالَ (فِي) أول الْمَسْأَلَة : إِنَّه حَدِيث مُنْقَطع وَأَن مسروقًا لم يلق معَاذًا واستدركه فِي آخر الْمَسْأَلَة فَقَالَ : وجدنَا حَدِيث مَسْرُوق إِنَّمَا ذكر فِيهِ فعل معَاذ بِالْيمن فِي زَكَاة الْبَقر ، ومسروق بِلَا شكّ عندنَا أدْرك معَاذًا بسنه وعقله ، [ وَأدْركَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ رجل ] ، وَشَاهد أَحْكَامه يَقِينا ، وَأَفْتَى فِي أَيَّام عُمر وَهُوَ رجل ، وَكَانَ بِالْيمن أَيَّام معَاذ يُشَاهد أَحْكَامه هَذَا مَا لَا شكّ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ همداني النّسَب يماني الدَّار ، فصح أَن مسروقًا وَإِن لم يسمعهُ من معَاذ فَإِنَّهُ عِنْده بِنَقْل الكافة من أهل بَلَده كَذَلِك عَن معَاذ فِي أَخذه لذَلِك عَن عهد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الكافة هَذَا آخر كَلَام ابْن حزم عَلَى مَا نَقله ابْن الْقطَّان عَنهُ قَالَ ابْن الْقطَّان : وَلم أقل بعد أَن مسروقًا سمع من معَاذ وَإِنَّمَا أَقُول إِنَّه يجب عَلَى أصولهم أَن يحكم بحَديثه عَن معَاذ ، بِحكم حَدِيث المتعاصرين الَّذين لم يعلم انْتِفَاء اللِّقَاء بَينهمَا ، فَإِن الحكم فِيهِ أَن يحكم لَهُ بالاتصال عِنْد الْجُمْهُور . وَشرط البُخَارِيّ وَعلي بن الْمَدِينِيّ أَن يعلم اجْتِمَاعهمَا ، (وَلَو) مرّة وَاحِدَة (فهما) - أَعنِي البُخَارِيّ وَعلي بن الْمَدِينِيّ - إِذا لم يعلمَا لِقَاء أَحدهمَا للْآخر لَا يَقُولَانِ فِي حَدِيث أَحدهمَا عَن الآخر مُنْقَطع ؛ إِنَّمَا يَقُولَانِ (لم يثبت) سَماع فلَان من فلَان ، فَإِذن لَيْسَ فِي حَدِيث المتعاصرين إِلَّا رأيان ، أَحدهمَا : أَنه مَحْمُول عَلَى الِاتِّصَال ، وَالْآخر : أَن يُقَال : لم يعلم اتِّصَال مَا بَينهمَا ، وَأما الثَّالِث : وَهُوَ أَنه مُنْقَطع فَلَا . هَذَا آخر كَلَام ابْن الْقطَّان . وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من هَذَا الْوَجْه كَمَا مَضَى ، وَمن شَرطه الِاتِّصَال . وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ فَقَالَ : (إِن من (رَوَاهُ) عَن أبي وَائِل) ، (عَن مَسْرُوق) ، عَن معَاذ . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : صَلَّى مَسْرُوق خلف أبي بكر و(لَقِي) عمر وعليًّا وَسَمَّى جمَاعَة من الصَّحَابَة . وَكَانَت وَفَاة معَاذ سنة ثَمَانِي عشرَة ، فِي طاعون عمواس ، فالسن واللقاء مُحْتَمل لإدراك مَسْرُوق معَاذًا ، وَالِاخْتِلَاف السائر فِيهِ لَا يضرّهُ . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : رَوَى معمر ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي وَائِل ، عَن مَسْرُوق ، عَن معَاذ . الحَدِيث ، وَفِيه : وَمن كل حالم أَو حالمة دِينَار . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : معمر إِذا رَوَى عَن غير الزُّهْرِيّ يغلط كثيرا ، يُشِير بذلك إِلَى غلطه فِي زِيَادَة قَوْله : أَو حالمة . ثَانِيهَا : قَالَ عبد الْحق : لَيْسَ فِي (زَكَاة) الْبَقر حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته . قلت : أَي فِي النصب ، لَا فِي الأَصْل ؛ فَإِن فِي الصَّحِيح من حَدِيث أبي ذَر : مَا من صَاحب إبل وَلَا بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا ... الحَدِيث . وَقَالَ (ابْن حزم) : صَحَّ الْإِجْمَاع الْمُتَيَقن الْمَقْطُوع بِهِ الَّذِي لَا اخْتِلَاف فِيهِ أَن فِي كل خمسين بقرة بقرة ، فَوَجَبَ الْأَخْذ بِهَذَا ، وَمَا دون ذَلِك فمختلف فِيهِ ، وَلَا نَص فِي إِيجَابه . وَاعْتَرضهُ صَاحب الإِمَام بِحَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : فِي كل ثَلَاثِينَ (باقورة تبيع جذع أَو جَذَعَة ، وَفِي كل أَرْبَعِينَ) باقورة بقرة . قَالَ : وَهِي مُتَّصِلَة ظَاهرا فَإِذا صحت عَن الزُّهْرِيّ (فَيعْمل) بهَا . قلت : حَتَّى يَصح عَنهُ ، وستعلم مقالات الْحفاظ فِيهِ فِي الدِّيات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فَإِن الرَّافِعِيّ تعرض لَهُ هُنَاكَ . قلت : وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثل حَدِيث معَاذ ، لَكِن فِي إِسْنَاده بَقِيَّة عَن المَسْعُودِيّ ، مُدَلّس ومختلط . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي الاستذكار فِي بَاب صَدَقَة الْمَاشِيَة : لَا خلاف بَين الْعلمَاء أَن السّنة فِي زَكَاة الْبَقر عَلَى مَا (فِي) حَدِيث معَاذ هَذَا ، وَأَنه النّصاب الْمجمع عَلَيْهِ فِيهَا . ثَالِثهَا : الْبَقر اسْم جنس ، يَقع عَلَى الذّكر وَالْأُنْثَى ، واحدتها بقرة وباقورة ، وَهُوَ مُشْتَقّ من بقرت الشَّيْء إِذا شققته ؛ لِأَنَّهَا تشق الأَرْض بالحراثة . وَقد تَكَلَّمت عَلَى لفظ الْعدْل والمعافر فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ . رَابِعهَا : قَالَ الرَّافِعِيّ عَن نِهَايَة الإِمَام : إِنَّه ورد فِي الْأَخْبَار الْجذع مَكَان التبيع . قلت : وَقد (سلف) : عجل تبيع جذع أَو جَذَعَة وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس (السالفة) لما بعث النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - معَاذًا إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيعًا أَو تبيعة جذعًا أَو جَذَعَة ، وَمن كل أَرْبَعِينَ (بقرة) بقرة مُسِنَّة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع لم يَأْخُذ زَكَاة الْعَسَل وَقَالَ لم يَأْمُرنِي فِيهِ رَسُول الله · ص 516 الحَدِيث الرَّابِع عَن معَاذ (بن جبل ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه [ لم يَأْخُذ ] زَكَاة الْعَسَل ، وَقَالَ : لم يَأْمُرنِي فِيهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِشَيْء . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ، من حَدِيث طَاوس عَن معَاذ أَنه أُتِي بوقص الْبَقر (وَالْعَسَل) ، فَقَالَ معَاذ : كِلَاهُمَا لم يَأْمُرنِي فِيهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِشَيْء . قلت : وَهَذَا مُرْسل ؛ طَاوس لم يدْرك معَاذًا كَمَا سلف فِي الحَدِيث السَّادِس من بَاب زَكَاة النعم .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 65 س984 - وسُئِل عن حديث طاؤُوس عن معاذ أنه أتي وهو باليمن بأوقاص البقر والغنم ، فقال : لم يأمرني رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فيها بشيء . فقال : يرويه عَمْرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة . فرواه ابن عُيَينة والحسن بن أبي جعفر عن عَمْرو بن دينار ، عن طاؤُوس ، عن معاذ . وكذلك رواه بن عُيَينة عن إبراهيم بن ميسرة ، واختُلِفَ عن الثوري ؛ فرواه ابن وهب عن الثوري ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاؤُوس ، عن معاذ بن جبل . ورواه وكيع عن الثوري ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاؤُوس - أن معاذا لما أتى اليمن قال : لم أومر فيها بشيء . فأرسله . ومن قال : عن معاذ - فهو أيضا مرسل ؛ لأن طاؤُوسا لم يسمع من معاذ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةطَاوُسٌ · ص 241 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافطاوس بن كيسان اليماني · ص 237 18832 - [ د ] حديث : أن معاذ بن جبل الأنصاري أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين بقرة مسنة، وأتى بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه ...... الحديث . د في المراسيل (21: 3) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن حميد بن قيس المكي، عن طاوس به.