541 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تَرْبيةِ الشَّعْرَ عَلَى الرؤوسِ مِنْ الجمم وَمنْ فَرْقه وَمنْ سَدْله . 3866 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قال : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عن ابْنِ شِهَابٍ ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رؤوسهم ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رؤوسهم ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ . 3867 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسَ ، قال : حدثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عن الزُّهْرِيِّ ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رؤوسهم ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ شُعُورَهُمْ ، فَفَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ . 3868 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حدثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ ، قَالَا : حدثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عن أَبِيهِ ، عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ الْجُمَّةِ وَفَوْقَ الْوَفْرَةِ . هَكَذَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ ، وَفِي حَدِيثِ يُوسُفَ ، قَالَتْ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعْرٌ دُونَ الشَّحْمَةِ . 3869 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حدثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ، قال : حدثنا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عن عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : إذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ . 3870 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ يَقُولُ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : كَيْفَ كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : كَانَ شَعْرًا رَجْلًا لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلَا بِالسَّبْطِ ، بَيْنَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ . 3871 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قال : حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُد الْمَرْوَزِيِّ الشَّعْرَانِيُّ ، قال : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، عن حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ الْخَيَّاطِ ، عن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عن الزُّهْرِيِّ ، عن أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَدَلَ نَاصِيَتَهُ ، ثُمَّ فَرَقَ . 3872 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حدثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قال : حدثنا هَمَّامٌ ، قال : حدثنا قَتَادَةَ ، عن أَنَسٍ ، قال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ شَعْرُهُ مَنْكِبَيْهِ . 3873 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، عن شُعْبَةَ ، عن أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ شَعْرٌ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ . 3874 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ الْبَغْدَادِيُّ ، قال : حدثنا دَاوُد بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ، قال : حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عن أَبِيهِ ، عن الْأَعْرَجِ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ . 3875 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ، عن أَبِيهِ ، عن أَبِي رِمْثَةَ ، قال : انْطَلَقْت مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا نَحْنُ بِهِ لَهُ وَفْرَةٌ بِهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِيمَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتِّخَاذُهُ الشَّعْرَ كَمَا رَوَيْتُمُوهُ فِيهِ عَنْهُ ، وَفِيهِ أَمْرُهُ النَّاسَ بِإِكْرَامِ الشَّعْرِ ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ وَالْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ إحْفَاءِ الشَّعْرِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّا تَرَكْنَا ذَلِكَ إلَى مَا يُخَالِفُهُ مِمَّا أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْهُ . 3876 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حدثنا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، قال : حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عن عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ ، عن أَبِيهِ ، عن وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، قال : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِي شَعْرٌ طَوِيلٌ ، فَقَالَ : ذُبَابٌ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي ، فَذَهَبْتُ فَجَزَزْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا عَنَيْتُك وَلَكِنَّ هَذَا أَحْسَنُ . 3877 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، قال : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ ، عن سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، عن عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عن أَبِيهِ ، عن وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ جَزَّ الشَّعْرِ أَحْسَنُ مِنْ تَرْبِيَتِهِ ، وَمَا جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَحْسَنَ كَانَ لَا شَيْءَ أَحْسَنَ مِنْهُ . وَوَجَبَ لُزُومُ ذَلِكَ الْأَحْسَنِ ، وَتَرْكُ مَا يُخَالِفُهُ ، وَمَقْبُولٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ كَانَ هَذَا عَنْهُ ، وَإِذْ كَانَ أَوْلَى بِالْمَحَاسِنِ كُلِّهَا مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ سِوَاهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَارَ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ إلَى هَذَا الْأَحْسَنِ ، وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُهُ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 430 شرح مشكل الآثارص 295 577 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخضاب للشعر من كراهة ومن إباحة . قال أبو جعفر : قد ذكرنا فيما تقدم منا من كتابنا هذا حديث عبد الرحمن بن حرملة ، عن عبد الله بن مسعود في العشرة الأشياء التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهها ، وفيها : تغيير الشيب ، وكان أحسن ما حضرنا في ذلك أنا قد وجدنا عنه صلى الله عليه وسلم . 4218 - ما قد حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن النصارى لا يصبغون فخالفوهم . 4219 - وما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب (ح ) ، وحدثنا بحر ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، أخبره ، ولم يذكر سليمان بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 4220 - وما قد حدثنا أبو شريح محمد بن زكريا ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 4221 - وما قد حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا الحسين بن حريث ، قال : أخبرنا الفضل بن موسى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، ولم يذكر سليمان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ، غير أنه قال : فخالفوا عليهم فاصبغوا . 4222 - وما قد حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الأسدي ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، ولم يذكر سليمان ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إن اليهود والنصارى لا يخضبون فخالفوهم . 4223 - وما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : سمعت الأوزاعي ، يقول : حدثني الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وسليمان بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . فكان في هذه الآثار إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اليهود والنصارى كانوا لا يخضبون ، فعقلنا بذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان في البدء على مثل ما كانوا عليه ؛ لما قد ذكرناه عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيما لم يؤمر فيه بشيء يحب موافقة أهل الكتاب على ما هم عليه منه ، فكان صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى أحدث الله عز وجل له في شريعته ما يخالف ذلك من الخضاب ، فأمر به ، وبخلاف ما عليه اليهود والنصارى من تركه ، وعقلنا بذلك أن جميع ما روي عنه صلى الله عليه وسلم في الأمر باستعمال الخضاب متأخر عن ذلك ، فمن ما روي عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك . 4224 - ما قد حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا الشيب ، ولا تشبهوا باليهود . 4225 - وما قد حدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : حدثنا أحمد بن جناب المصيصي ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 4226 - وما قد حدثنا علي بن معبد ، وأبو أمية ، قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن كناسة ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن عثمان بن عروة ، عن أبيه ، عن الزبير ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا الشيب ، ولا تتشبهوا بأهل الكتاب . قال أبو جعفر : فاضطرب علينا حديث عروة هذا في إسناده ، فرواه أبو معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، ورواه عيسى بن يونس ، عن هشام ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، ورواه ابن كناسة ، عن هشام ، عن أخيه عثمان ، عن أبيه ، عن الزبير ، وهذا اضطراب شديد . ثم رجعنا إلى ما روي عن غيره فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . 4227 - فوجدنا أبا أمية قد حدثنا ، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة ، عن سفيان ، عن الأجلح ، عن ابن بريدة ، عن أبي الأسود ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . 4228 - ووجدنا أبا أمية أيضا قد حدثنا ، قال : حدثنا جعفر بن عون ، عن الأجلح ، عن ابن بريدة ، عن أبي الأسود الديلي ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أحسن ما غير به الشيب الحناء والكتم . قال أبو جعفر : فجاء هذا مجيئا صحيحا لا اضطراب فيه . 4229 - ووجدنا بحر بن نصر قد حدثنا ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ، ورأسه ولحيته كثغامة بيضاء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : غيروا هذا بشيء ، واجتنبوا السواد . 4230 - وما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أحمد بن حميد ختن عبيد الله بن موسى ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن أسماء ، قالت : لما كان يوم الفتح أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي قحافة ، وكأن رأسه ولحيته ثغامة ، قال : غيروه ، وجنبوه السواد . قال أبو جعفر : فكان هذا أيضا مما جاء مجيئا صحيحا لا اضطراب فيه . 4231 - ووجدنا أبا أمية قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن هشام بن حسان ، عن محمد - يعني ابن سيرين - ، قال : سئل أنس : هل اختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : إنما كان رأى من الشيب شيئا ، وقلله . 4232 - ووجدنا ابن أبي داود قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني ، قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، قال : سئل أنس عن خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن شاب إلا يسيرا ، ولكن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يخضبان بالحناء والكتم ، قال : وجاء أبو بكر بأبي قحافة يوم فتح مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه . تكرمة لأبي بكر رضي الله عنه ، قال : ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروها ، وجنبوها السواد . 4233 - ووجدنا ابن أبي داود قد حدثنا ، قال : حدثنا الوهبي ، قال : حدثنا محمد بن راشد ، عن مكحول ، عن موسى بن أنس بن مالك ، عن أبيه ، قال : لم يبلغ برسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيب ما يخضبه ، ولكن أبا بكر رضي الله عنه قد كان يخضب لحيته ورأسه بالحناء والكتم ، حتى يقنو شعره . فكان هذا أيضا قد جاء مجيئا صحيحا لا اضطراب فيه . ففي هذه الآثار أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخضاب ، وفي حديث أنس إخباره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن خضب ، فنظرنا : هل روي عنه صلى الله عليه وسلم ما يخالف ذلك أم لا ؟ 4234 - فوجدنا بكار بن قتيبة قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي ، قال : حدثني أبي ، عن أبي رمثة ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه ردع من حناء . 4235 - ووجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا علي بن معبد ، عن عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الملك بن عمير ، عن إياد بن لقيط ، عن أبي رمثة ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد علاه الشيب ، فقد غيره بالحناء . قال أبو جعفر : فكان فيما روينا عن أبي رمثة من هذا ما يخالف ما رويناه فيه عن أنس بن مالك ، ومن أثبت شيئا كان أولى ممن نفاه ، مع أن حديث أنس بن مالك إنما فيه تقليل شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك ما قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب ، ومنه أيضا . 4236 - ما قد حدثنا يونس ، قال : أخبرني أنس بن عياض ، عن ربيعة عن أنس ، قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء . وقد يحتمل أن يكون شيبه صلى الله عليه وسلم هذا عدده ، وقد خضبه خضابا وقف عليه غير أنس ولم يقف عليه أنس ، وقد يحتمل أن يكون منه صلى الله عليه وسلم في ذلك لم يكن خضابا بالحناء ، ولكنه كان يصفره ، ومثل ذلك ما يخفى لا سيما عن من كان في قلبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الإعظام والإجلال والتوقير ما لا يتأمله معه ، فمثله يخفى عليه مثل هذا منه . 4237 - ووجدنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، قال : قلت لأنس : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب ؟ فقال : إنه لم يكن رأى من الشيب إلا قليلا ، ولم يذكر سوى ذلك ، ولكن قد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم ، فقد روي هذا فيما كان عمر رضي الله عنه عليه من الخضاب فيه ، وقد روي في أمره خلاف ذلك . 4238 - كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، ومالك بن عبد الله بن سيف ، وعلي بن عبد الرحمن ، قالوا : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن حمير ، قال : حدثنا ثابت بن العجلان ، قال : سمعت أبا عامر الأنصاري ، قال : رأيت أبا بكر رضي الله عنه يغير بالحناء والكتم ، ورأيت عمر رضي الله عنه لا يغير شيبه بشيء ، وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من شاب شيبة في الإسلام ، فهي له نور يوم القيامة ، فلا أحب أن أغير شيبي . إلا أن علي بن عبد الرحمن قال في حديثه : فلا أحب أن أغير نوري قال : ففي هذا عن عمر رضي الله عنه ترك تغيير الشيب للذي حكي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، وذلك عندنا - والله أعلم - هو الذي كان عليه في البدء ، ثم وقف من بعد على أن ذلك لا يمنع من الخضاب ، فخضب ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 295 577 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخضاب للشعر من كراهة ومن إباحة . قال أبو جعفر : قد ذكرنا فيما تقدم منا من كتابنا هذا حديث عبد الرحمن بن حرملة ، عن عبد الله بن مسعود في العشرة الأشياء التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهها ، وفيها : تغيير الشيب ، وكان أحسن ما حضرنا في ذلك أنا قد وجدنا عنه صلى الله عليه وسلم . 4218 - ما قد حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن النصارى لا يصبغون فخالفوهم . 4219 - وما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب (ح ) ، وحدثنا بحر ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، أخبره ، ولم يذكر سليمان بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 4220 - وما قد حدثنا أبو شريح محمد بن زكريا ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 4221 - وما قد حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا الحسين بن حريث ، قال : أخبرنا الفضل بن موسى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، ولم يذكر سليمان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ، غير أنه قال : فخالفوا عليهم فاصبغوا . 4222 - وما قد حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الأسدي ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، ولم يذكر سليمان ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إن اليهود والنصارى لا يخضبون فخالفوهم . 4223 - وما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : سمعت الأوزاعي ، يقول : حدثني الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وسليمان بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . فكان في هذه الآثار إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اليهود والنصارى كانوا لا يخضبون ، فعقلنا بذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان في البدء على مثل ما كانوا عليه ؛ لما قد ذكرناه عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيما لم يؤمر فيه بشيء يحب موافقة أهل الكتاب على ما هم عليه منه ، فكان صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى أحدث الله عز وجل له في شريعته ما يخالف ذلك من الخضاب ، فأمر به ، وبخلاف ما عليه اليهود والنصارى من تركه ، وعقلنا بذلك أن جميع ما روي عنه صلى الله عليه وسلم في الأمر باستعمال الخضاب متأخر عن ذلك ، فمن ما روي عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك . 4224 - ما قد حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ، قال : حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا الشيب ، ولا تشبهوا باليهود . 4225 - وما قد حدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : حدثنا أحمد بن جناب المصيصي ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 4226 - وما قد حدثنا علي بن معبد ، وأبو أمية ، قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن كناسة ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن عثمان بن عروة ، عن أبيه ، عن الزبير ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا الشيب ، ولا تتشبهوا بأهل الكتاب . قال أبو جعفر : فاضطرب علينا حديث عروة هذا في إسناده ، فرواه أبو معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، ورواه عيسى بن يونس ، عن هشام ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، ورواه ابن كناسة ، عن هشام ، عن أخيه عثمان ، عن أبيه ، عن الزبير ، وهذا اضطراب شديد . ثم رجعنا إلى ما روي عن غيره فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . 4227 - فوجدنا أبا أمية قد حدثنا ، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة ، عن سفيان ، عن الأجلح ، عن ابن بريدة ، عن أبي الأسود ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . 4228 - ووجدنا أبا أمية أيضا قد حدثنا ، قال : حدثنا جعفر بن عون ، عن الأجلح ، عن ابن بريدة ، عن أبي الأسود الديلي ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أحسن ما غير به الشيب الحناء والكتم . قال أبو جعفر : فجاء هذا مجيئا صحيحا لا اضطراب فيه . 4229 - ووجدنا بحر بن نصر قد حدثنا ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ، ورأسه ولحيته كثغامة بيضاء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : غيروا هذا بشيء ، واجتنبوا السواد . 4230 - وما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أحمد بن حميد ختن عبيد الله بن موسى ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن أسماء ، قالت : لما كان يوم الفتح أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي قحافة ، وكأن رأسه ولحيته ثغامة ، قال : غيروه ، وجنبوه السواد . قال أبو جعفر : فكان هذا أيضا مما جاء مجيئا صحيحا لا اضطراب فيه . 4231 - ووجدنا أبا أمية قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن هشام بن حسان ، عن محمد - يعني ابن سيرين - ، قال : سئل أنس : هل اختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : إنما كان رأى من الشيب شيئا ، وقلله . 4232 - ووجدنا ابن أبي داود قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني ، قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، قال : سئل أنس عن خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن شاب إلا يسيرا ، ولكن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يخضبان بالحناء والكتم ، قال : وجاء أبو بكر بأبي قحافة يوم فتح مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه . تكرمة لأبي بكر رضي الله عنه ، قال : ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروها ، وجنبوها السواد . 4233 - ووجدنا ابن أبي داود قد حدثنا ، قال : حدثنا الوهبي ، قال : حدثنا محمد بن راشد ، عن مكحول ، عن موسى بن أنس بن مالك ، عن أبيه ، قال : لم يبلغ برسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيب ما يخضبه ، ولكن أبا بكر رضي الله عنه قد كان يخضب لحيته ورأسه بالحناء والكتم ، حتى يقنو شعره . فكان هذا أيضا قد جاء مجيئا صحيحا لا اضطراب فيه . ففي هذه الآثار أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخضاب ، وفي حديث أنس إخباره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن خضب ، فنظرنا : هل روي عنه صلى الله عليه وسلم ما يخالف ذلك أم لا ؟ 4234 - فوجدنا بكار بن قتيبة قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي ، قال : حدثني أبي ، عن أبي رمثة ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه ردع من حناء . 4235 - ووجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا علي بن معبد ، عن عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الملك بن عمير ، عن إياد بن لقيط ، عن أبي رمثة ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد علاه الشيب ، فقد غيره بالحناء . قال أبو جعفر : فكان فيما روينا عن أبي رمثة من هذا ما يخالف ما رويناه فيه عن أنس بن مالك ، ومن أثبت شيئا كان أولى ممن نفاه ، مع أن حديث أنس بن مالك إنما فيه تقليل شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك ما قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب ، ومنه أيضا . 4236 - ما قد حدثنا يونس ، قال : أخبرني أنس بن عياض ، عن ربيعة عن أنس ، قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء . وقد يحتمل أن يكون شيبه صلى الله عليه وسلم هذا عدده ، وقد خضبه خضابا وقف عليه غير أنس ولم يقف عليه أنس ، وقد يحتمل أن يكون منه صلى الله عليه وسلم في ذلك لم يكن خضابا بالحناء ، ولكنه كان يصفره ، ومثل ذلك ما يخفى لا سيما عن من كان في قلبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الإعظام والإجلال والتوقير ما لا يتأمله معه ، فمثله يخفى عليه مثل هذا منه . 4237 - ووجدنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، قال : قلت لأنس : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب ؟ فقال : إنه لم يكن رأى من الشيب إلا قليلا ، ولم يذكر سوى ذلك ، ولكن قد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم ، فقد روي هذا فيما كان عمر رضي الله عنه عليه من الخضاب فيه ، وقد روي في أمره خلاف ذلك . 4238 - كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، ومالك بن عبد الله بن سيف ، وعلي بن عبد الرحمن ، قالوا : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن حمير ، قال : حدثنا ثابت بن العجلان ، قال : سمعت أبا عامر الأنصاري ، قال : رأيت أبا بكر رضي الله عنه يغير بالحناء والكتم ، ورأيت عمر رضي الله عنه لا يغير شيبه بشيء ، وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من شاب شيبة في الإسلام ، فهي له نور يوم القيامة ، فلا أحب أن أغير شيبي . إلا أن علي بن عبد الرحمن قال في حديثه : فلا أحب أن أغير نوري قال : ففي هذا عن عمر رضي الله عنه ترك تغيير الشيب للذي حكي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، وذلك عندنا - والله أعلم - هو الذي كان عليه في البدء ، ثم وقف من بعد على أن ذلك لا يمنع من الخضاب ، فخضب ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 156 883 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفضيله من اعتزل شرور الناس حتى صار بذلك منقطعا عنهم على من سواه ممن يخالط الناس . 6542 - حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وهم جلوس في مجلس لهم إذ جاءهم فقال : ألا أخبركم بخير الناس منزلا ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : آخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت ، وأخبركم بالذي يليه ؟ قلنا : نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس ، وأخبركم بشر الناس منزلا ؟ قلنا : نعم يا رسول الله قال الذي يسأل بالله ولا يعطي به . هكذا حدثنا يونس هذا الحديث فقال في إسناده : عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس وقد خولف عن غير ابن وهب في إسناده . 6543 - كما حدثنا ربيع الجيزي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر مثله ، غير أنه لم يذكر في آخره : وأخبركم بشر الناس منزلا ... إلى آخر الحديث . 6544 - وكما حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب ، ولم يذكر بين ابن أبي ذئب وبين إسماعيل سعيد بن خالد ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم جلوس ، ثم ذكر مثل حديث يونس ، والله أعلم بحقيقة الصواب في ذلك . وقد روى بكير بن عبد الله بن الأشج هذا الحديث ، عن أبيه ، عن عطاء بن يسار قال : . 6545 - كما حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو : أن بكير بن الأشج حدثه ، عن أبيه ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم بخير الناس ؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ، وأخبركم بالذي يتلوه ؟ رجل معتزل في غنيمة يؤدي حق الله فيها ، وأخبركم بشر الناس ؟ رجل يسأل بالله ولا يعطي به . فقال قائل : رويتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالف ما في هذا الحديث من تفضيله اعتزال الناس على مخالطتهم ، وقد رويتم عنه ما يخالف ذلك . 6546 - فذكر ما قد حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أبو عامر العقدي ، حدثنا شعبة ، عن سليمان يعني الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : أحسبه ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم . 6547 - وحدثنا أحمد بن أبي عمران ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، حسبته قال ابن عمر ، عن النبي عليه السلام قال : المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم . 6548 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا عمرو بن عون الواسطي ، أخبرنا حفص بن غياث ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ، قال : ففي هذا الحديث ضد ما في الحديث الأول ، فكان جوابنا له في ذلك أنه لا تضاد في هذا الحديث وفي الحديث الأول لأن الذي في الحديث الأول من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير الناس منزلا رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت خرج مخرج العموم والمراد به الخصوص وهو من خير الناس لأنه صلى الله عليه وسلم قد ذكر غيره بمثل ذلك فقال : خير الناس من طال عمره وحسن عمله ، وقال : خياركم من تعلم القرآن وعلمه . وكان ذلك لإطلاق اللغة إياه ولاستعمال العرب مثله فيذكر بالعموم ما يريد به الخصوص حتى جاء بذلك كتاب الله في قصة صاحبة سبأ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ولم تؤت من شيء مما أوتيه سليمان صلوات الله عليه من الأشياء التي خصه الله بها دون الناس ، فمثل ذلك ما في هذا الحديث مما قد جاء بالعموم هو على الخصوص لما قد دل عليه مما قد ذكرنا ، وكان قوله صلى الله عليه وسلم فيه : ألا أخبركم بالذي يليه ؟ هو على مثل ذلك أيضا من ذكره إياه أنه خير أهل المنزلة التي هو من أهلها يحتمل أن يكون على أنه من خير أهل تلك المنزلة ، وإذا جاز ذلك في التخصيص من أهل المنزلة التي هو منها جاز أن تكون المنزلة التي هو منها بينها وبين المنزلة المذكورة قبلها منزلة أخرى ، إذ لعلها فوق المنزلة التي هي قبلها أيضا على ما ذكر في الحديث المذكور فيه ، فيكون من يخالط الناس من المؤمنين ويصبر على أذاهم أفضل ممن لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم باعتزاله شرورهم وانقطاعه عنهم فيما ذكر انقطاعه عنهم فيه . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر الذي قد رويناه فيما تقدم من كتابنا هذا في الثلاثة الذين يحبهم الله فذكر فيهم رجلا هل جار يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يفرج الله له منه إما بموت وإما بغيره ، وإذا كان من هذه سبيله من محبة الله عز وجل إياه على ما هو عليه منها ، وإنما هو في صبره على إيذاء رجل واحد كان من بذل نفسه للناس وخالطهم وصبر على أذاهم واحتسبه بذلك أولى وبالزيادة من الله تعالى له فيه أحرى . وقد يحتمل أن يكون الذي أريد بالتفضيل في ترك مخالطة الناس أريد به وقت من الأوقات ولم يرد به كل الأوقات ، ويكون الوقت الذي أريد به هو الوقت المذكور في حديث أبي ثعلبة الخشني مما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابا له عند سؤاله إياه عن المراد بقول الله عز وجل : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ، فقال : بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ورأيت أمرا لا بد لك منه فعليك أمر نفسك وإياك أمر العوام ، فإن من ورائكم أيام الصبر صبر فيهن على مثل قبض على الجمر ، للعامل يومئذ منكم كأجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله . وقد ذكرنا هذا الحديث بأسانيده فيما تقدم منا في كتابنا هذا فيكون اعتزال الناس في ذلك الزمان أفضل من مخالطتهم ، ونعوذ بالله من ذلك الزمان ويكون ما سواه من الأزمنة بخلافه ، ويكون المراد بتفضيل مخالطة الناس فيه على ترك مخالطتهم هو ذلك الزمان حتى لا يضاد شيء من هذين الحديثين اللذين ذكرنا شيئا منهما . ومما قد روي عن ابن عباس حديثه الذي ذكرناه في هذا الباب من وجه آخر . 6549 - كما حدثنا علي بن شيبة ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا حبيب بن شهاب بن مدلج العنبري قال : سمعت أبي يحدث قال : أتيت ابن عباس أنا وصاحب لي فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس فقال : من أنتما ؟ فأخبرناه ، فقال : انطلقا إلى ناس على تمر وماء ، إنما يسيل كل واد بقدره ، قلنا : كثر خيرك ، استأذن لنا على ابن عباس فاستأذن فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تبوك فقال : ما في الناس مثل رجل آخذ بعنان فرسه ليجاهد في سبيل الله ويجتنب شرور الناس ، ومثل رجل باد في غنمه يقري ضيفه ويؤدي حقه . قلت : أقالها ؟ قال : قالها ، قلت : أقالها ؟ قال : قالها ، قلت : أقالها ؟ قال : قالها ، قال : فكبرت وحمدت الله عز وجل وشكرت . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث ذكر النبي عليه السلام أهل المنزلتين المذكورتين في الحديث الأول بغير تقديم منه أهل إحداهما على ذكر أهل الأخرى ، ففي ذلك ما قد دل أنهم قد كانوا يذكرون الأشياء بمراتب يقدمون بعضها على بعض وهي في الحقيقة معها غير متقدمة عليها . ومما يؤكد ما تأولنا هذا الحديث عليه وصرفنا معناه إليه مما قد ذكرنا أنه في زمن خاص . 6550 - ما قد حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عثمان الشحام ، عن مسلم بن أبي بكرة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها ستكون فتن ، ألا ثم تكون فتنة المضطجع فيها خير من القاعد ، والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، فإذا وقعت فمن كانت له أرض فليلحق بأرضه ، ومن كانت له إبل فليلحق بإبله ، ومن كانت له غنم فليحلق بغنمه ، فقال رجل : يا رسول الله فمن لم يكن له أرض ولا إبل ولا غنم ؟ قال : فليغمد سيفه فليكلمه ثم ينجو إن استطاع النجاة ، ثم قال : اللهم هل بلغت ؟ اللهم هل بلغت ؟ فقالوا : نعم ، فقال : اللهم فاشهد ، فقال رجل : يا رسول الله فإن أكرهت حتى يذهب بي فأصير بين الفئتين فيجيء الرجل فيقتلني ؟ فقال : يبوء بإثمك وإثمه ويكون من أصحاب النار . 6551 - وما قد حدثنا علي بن معبد ، حدثنا روح بن عبادة ، عن عثمان الشحام ، ثم ذكر بإسناده مثله إلى قوله : ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ، ولم يذكر ما بعد ذلك في حديث بكار إلى آخره . قال أبو جعفر : وكان اعتزال الناس في الحال المذكورة في هذا الحديث في مرتبة عالية ، فيحتمل أن تكون هي المرتبة المرادة في الحديث الآخر ، والله عز وجل نسأله التوفيق .