ذكر من اسمه أحمد
الفصل السابع في تبيين الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها قال الشيخ قطب الدين الحلبي : وقع من بعض الناس اعتراض على البخاري بسبب إيراده أحاديث عن شيوخ لا يزيد على تسميتهم لما يحصل في ذلك من اللبس ، ولا سيما أن شاركهم ضعيف في تلك الترجمة ، وقد تكلم في بيان بعض ذلك الحاكم والكلاباذي وابن السكن والجياني وغيرهم . قلت : وقد نقل البياشي أحد الحفاظ من المغاربة في الأحكام الكبرى التي جمعها عن الفربري ما نصه : كل ما في البخاري محمد عن عبد الله فهو ابن المبارك ، وكل ما فيه عبد الله غير منسوب أو غير مسمى الأب فهو ابن محمد الأسدي ، وما فيه عن إسحاق كذلك فهو ابن راهويه ، وما كان فيه محمد عن أهل العراق مثل أبي معاوية وعبدة بن سليمان ومروان الفزاري فهو ابن سلام البيكندي ، وما فيه عن يحيى فهو ابن موسى البلخي . قلت : وقد يرد على بعض ما قال ما يخالفه ، وقد يسر الله تتبع ذلك في جميع الكتاب واستوعبته هنا مبينا لجميعه ناسبا كل قول إلى قائله ، نفع الله بذلك .
( ذكر من اسمه أحمد ) ( فصل ) فيمن ذكر مجردا عن النسب وهو سبعة تراجم . الأولى : أحمد قال : حدثنا بهز بن أسد وذكره البخاري في البيوع عقيب حديث حفص بن عمر عن همام عن قتادة حديث حكيم بن حزام البيعان بالخيار ، قال : وزاد أحمد : حدثنا بهز قال : قال همام فذكرت ذلك لأبي التياح فذكره ، وأحمد هذا لم يذكره الحاكم ولا الكلاباذي ولا أبو علي الجياني ، ولأفرده الحافظ أبو الحجاج المزي بترجمة كما صنع في غيره ، والمتبادر إلى الذهن أنه الإمام أحمد بن محمد بن حنبل إلا أن هذا الحديث بهذا الإسناد ما هو في مسنده ، وقد رواه أبو عوانة في صحيحه ، قال : حدثنا أبو جعفر الدارمي قال : حدثنا بهز بن أسد وأبو جعفر هذا اسمه أحمد بن سعيد بن صخر حافظ جليل قد روى عنه البخاري في الجامع في باب صلاة التطوع على الحمار قال : حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا حبان قال : حدثنا همام فذكر حديثا ، وروى عنه غير هذا فيظهر أنه هو والله أعلم . الثانية : أحمد عن ابن وهب وقع في الصلاة في باب رفع الصوت في المساجد ، حدثنا أحمد ، حدثنا ابن وهب بحديث كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا ، وفي باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله ، حدثنا أحمد ، حدثنا ابن وهب بحديث ابن عباس : نمت عند خالتي ميمونة ، وفي الجمعة في موضع سيأتي ذكره ، وفي العيدين في باب الدرق والحراب في العيدين ، حدثنا أحمد ، حدثنا ابن وهب بحديث عائشة دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان وفي الجنائز في موضعين : الأول في باب نقض شعر رأس المرأة ، حدثنا أحمد ، حدثنا ابن وهب بحديث أم عطية أنهن جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون ، الثاني في باب كيفية الإشعار للميت ، وهو حديث أم عطية أيضا ، لكن الأول من رواية حفصة بنت سيرين عنها ، والثاني من رواية أخيها محمد عنها في الحج في ثلاثة مواضع : الأول في باب قوله تعالى : يَأْتُوكَ رِجَالا حديث ابن عمر : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يركب راحلته بذي الحليفة ، الثاني في باب مهل أهل نجد ، حديث ابن عمر : مهل أهل المدينة ذو الحليفة ، الحديث الثالث في باب الطواف على غير وضوء ، حديث عائشة : أن أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ، وفي الجهاد في باب الدرق حديث عائشة الذي تقدم في العيدين ذكر طرفا منه تعليقا ، وفي المغازي في باب غزوة خيبر : حدثني أحمد حدثنا ابن وهب بحديث أنس فقدمنا خيبر فلما فتح الله الحصن ذكر له جمال صفية الحديث ، وفي المغازي أيضا في باب غزوة مؤتة : حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب بحديث ابن عمر أنه وقف على جعفر فقال : فعددت به خمسين بين طعنة وضربة الحديث ، وفي بدء الخلق في باب حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب بحديث زيد بن خالد أن أبا طلحة حدثه بحديث : لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ، وفي تفسير سورة الأحقاف حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب بحديث عائشة : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته الحديث .
وقد اختلف الحفاظ في تعيين أحمد هذا هل هو أحمد بن صالح الطبري أو أحمد بن عيسى التستري أو أحمد بن وهب ابن أخي ابن وهب ، فقال أبو علي بن السكن أحد رواة الصحيح عن الفربري : هو في المواضع كلها أحمد بن صالح ، وقال الحاكم أبو أحمد الكرابيسي : هو ابن أخي ابن وهب ، وقال الحاكم أبو عبد الله : هو أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى ، لا يخلو أن يكون واحدا منهما ، ولم يحدث عن ابن أخي ابن وهب شيئا ، ومن زعم أنه ابن أخي ابن وهب فقد وهم ، والدليل على ذلك أن مشايخ البخاري الذين لم يخرج عنهم في الصحيح قد روى عنهم في بقية كتبه كأبي صالح ، ولم نجد له رواية عن ابن أخي ابن وهب في شيء من تصانيفه ، فإما أن يكون لم يكتب عنه شيئا ، وإما أن يكون كتب عنه وتركه . وقال أبو عبد الله بن منده : كل ما في الجامع أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح ، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه ولم يخرج عن ابن أخي ابن وهب شيئا ، وقال الإسماعيلي في كثير من هذه المواضع بعد أن يخرجها من طريق أحمد ابن أخي ابن وهب : أحمد ابن أخي ابن وهب ليس من شرطه . قلت : واختلف رواة الجامع في تعيين بعض هذه المواضع ، فأما الموضع الأول الذي في الصلاة فنسبه الوليد بن بكر العمري عن أبي علي محمد بن عمر الشبوي عن الفربري عن البخاري قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا ابن وهب وأهمله الباقون ، وأما الموضع الثاني فلم أره منسوبا في شيء من الروايات لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه ابن صالح وأخرجه من طريقه ، وأما الموضع الذي في الجمعة فهو في باب من أين تؤتى الجمعة قال : حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب بحديث عائشة : كان الناس يتناوبون الجمعة من العوالي الحديث ، هكذا في أكثر الروايات وفي رواية أبي زيد المروزي ، أبي ذر عن مشايخه ، وفي أصل أبي سعيد بن السمعاني الذي قرأ فيه على أبي الوقت ، وكذا في رواية الوليد بن بكر عن أبي علي الشبوي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب ولم ينبه أبو علي الجياني على هذا الموضع ، وأما الموضع الذي في العيدين فهو في رواية أبي ذر في هذا الحديث حدثنا أحمد بن عيسى ، وكذا هو في رواية الحافظ أبي القاسم ابن عساكر عن مشايخه ، ووقع في رواية أبي علي الشبوي حدثنا أحمد بن صالح ، وقد علق البخاري في الجهاد في باب الدرق عقب حديث إسماعيل عن ابن وهب طرفا من حديث أحمد هذا كما قدمنا واستخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من حديث الحسن بن سفيان عن أحمد بن عيسى والله أعلم ، وأما الموضعان اللذان في الجنائز فقال أبو علي الشبوي في الأول منهما : حدثنا أحمد بن صالح ، وقال في الثاني : حدثنا أحمد يعني ابن صالح ، وأما المواضع الثلاثة التي في الحج ففي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن عيسى ، ووافقه أبو علي الشبوي في الموضعين الأولين وخالفه في الثالث ، فقال فيه : حدثنا أحمد بن صالح حدثنا أحمد بن عيسى .
ووجدت في الحج في موضع آخر وهو باب من أين يخرج من مكة ، حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب ، ولم أره منسوبا في شيء من الروايات ، وأما الموضع الذي في الجهاد فمضى في العيدين ، وأما الموضع الذي في بدء الخلق ففي رواية الشبوي حدثنا أحمد بن صالح ، وأما الموضع الأول في المغازي ففي رواية الشبوي حدثنا أحمد بن صالح ، وفي رواية كريمة المروزية حدثنا أحمد بن عيسى ، وأما الموضع الثاني في المغازي فلم أره منسوبا في شيء من الروايات ولم ينبه عليه أبو الجياني لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه أحمد بن صالح ، وأما الموضع الذي في التفسير ففي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن عيسى ، وأهمله الباقون ، ووضح من مجموع ذلك أنه لم يخرج عن ابن أخي ابن وهب شيئا إذ الرواة متفقون في الجملة على أحمد بن صالح وأحمد بن عيسى والله أعلم . الثالثة : أحمد عن محمد بن أبي بكر المقدمي بحديث أنس قال : جاء زيد بن حارثة يشكو فذكر الحديث ، وهو في باب : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ من كتاب التوحيد ، قال أبو علي الجياني : لم ينسب أبو علي بن السكن ولا غيره من رواة الجامع هذا ، وقال الكلاباذي : يقال : إنه أحمد بن سيار أبو الحسن المروزي ، وقال الحاكم أبو عبد الله هو عندي أحمد بن النضر ، يعني الآتي . الرابعة : أحمد عن عبيد الله بن معاذ بحديث أنس في ذكر أبي جهل وهو في تفسير سورة الأنفال ، لم ينسب أيضا في جميع الروايات وجزم الحاكمان أبو أحمد وأبو عبد الله بأنه أحمد بن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري ، قال الحاكم : بلغني أن محمد بن إسماعيل كان يكثر السكون بنيسابور عند ابن النضر ، وقد روى الحديث المذكور في السورة المذكورة عن محمد بن النضر عن عبد الله .
الخامسة : قال البخاري في كتاب اللباس في باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس أن أبا بكر لما استخلف كتب له الحديث ، ثم قال : وزادني أحمد حدثنا الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر . قلت : ولم يذكر أبو علي الجياني أحمد هذا من هو ، وجزم المزي في الأطراف في ترجمة أنس عن أبي بكر بأنه أحمد بن حنبل ، وتبع في ذلك الحميدي ، لكن لم أر هذا الحديث من هذه الطريق في مسند أحمد فينظر فيه . السادسة : قال البخاري في الشهادات : حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود وأفهمني بعضه أحمد قال : حدثنا فليح بن سليمان عن الزهري قال : فذكر حديث الإفك .
قلت : لم يبين أبو علي الجياني من هو أحمد هذا ، ووقع في كتاب خلف الواسطي في الأطراف وأفهمني بعضه أحمد بن يونس وبهذا جزم الدمياطي ، وقال ابن عساكر والمزي أنه وهم . قلت : ورأيته في نسخة الحافظ أبي الحسين اليونيني ، وقد أهمله في جميع الروايات التي وقعت له إلا رواية واحدة فإنه كتب عليها علامة ق ونسبه ، فقال : أحمد بن يونس ، وقال الذهبي في طبقات العدالة في ترجمة أحمد بن النضر : هو الذي أبهمه البخاري في حديث الإفك يعني هذا ، وجوز أبو عبد الله بن خلفون أن يكون هو أحمد بن حنبل ، وأما أبو نعيم في المستخرج فإنه أخرجه من طريق عن أبي الربيع الزهراني عن فليح ، وقال في آخره : أخرجه البخاري عن أبي الربيع ولم يتعرض لذكر أحمد ، ولم أره في المصافحة للبرقاني مع أنه وقع له عاليا عن أبي الربيع وهو على شرطه لو كان عنده أن أحمد المهمل الذي ثبت في البخاري في بعضه ممن سمعه من أبي الربيع الزهراني كما قال الذهبي وغيره ، فتركه لإخراجه يدل على أنه اعتمد على أنه أحمد بن يونس ، وعلى تقدير أن لا يكون هو أحمد بن يونس فالذين سمعوا من أبي الربيع ممن يسمى أحمد جماعة منهم أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى ، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل أبو بكر ، وأحمد بن النضر . السابعة : أحمد حدثنا عنبسة ذكره في باب شهود الملائكة بدرا من كتاب المغازي ، هكذا هو في رواية أبي ذر الهروي عن مشايخه غير منسوب ، ونسبه الأصيلي وغيره في روايته فقال : حدثنا أحمد بن صالح ، وقد أخرج البخاري عن أحمد بن صالح عن عنبسة عدة مواضع غير هذا ، ولم ينبه أبو علي الجياني على هذا الموضع أيضا .
( تنبيه ) : أحمد حدثنا أبي يأتي قريبا فيما بعد أنه أحمد بن حفص النيسابوري .