الحديث التاسع والخمسون إن ابني هذا سيد
الحديث التاسع والخمسون . قال الدارقطني : أخرج البخاري أحاديث للحسن ، عن أبي بكرة ، منها حديث : إن ابني هذا سيد .. . الحديث ، والحسن إنما يروي عن الأحنف ، عن أبي بكرة ، يعني فيكون ما أخرجه البخاري منقطعا .
قلت : الحديث مخرج عن الحسن من طرق عنه ، والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى عن الحسن أنه سمع أبا بكرة ، وقد أخرجه مطولا في كتاب الصلح وقال في آخره : قال لي علي بن عبد الله : إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث ، وأعرض الدارقطني عن تعليله بالاختلاف على الحسن ، فقيل عنه هكذا ، وقيل عنه عن أم سلمة ، وقيل عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ؛ لأن الأسانيد بذلك لا تقوى ، ولا زلت متعجبا من جزم الدارقطني بأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة ، مع أن في هذا الحديث في البخاري قال الحسن : سمعت أبا بكرة يقول : إلى أن رأيت في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في أول حرف الحاء للحسن بن علي بن أبي طالب - ترجمة ، وقال فيها : أخرج البخاري قول الحسن : سمعت أبا بكرة . فتأول أبو الحسن الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن علي ؛ لأن الحسن عندهم لم يسمع من أبي بكرة ، وحمله البخاري وابن المديني على أنه الحسن البصري ، وبهذا صح عندهم سماعه منه . قال الباجي : وعندي أن الحسن الذي سمعه من أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب .
قلت : أوردت هذا متعجبا منه ؛ لأني لم أره لغير الباجي ، وهو حمل مخالف للظاهر بلا مستند ، ثم إن راوي هذا الحديث عند البخاري عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي ، فيلزم الانقطاع فيه ، فما فر منه الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري وأبي بكرة ، وقع فيه بين الحسن بن علي والراوي عنه . ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل ، والله أعلم . وأما احتجاجه بأن البخاري أخرج هذا الحديث من طريق أخرى ، فقال فيها : عن الحسن ، عن الأحنف ، عن أبي بكرة .
فليس بين الإسنادين تناف ؛ لأن في روايته له عن الأحنف ، عن أبي بكرة زيادة بينة لم يشتمل عليها حديثه عن أبي بكرة ، وهذا بين من السياقين ، والله الموفق .