الحديث الخامس والستون هذا من أهل النار
الحديث الخامس والستون . قال أبو علي الجياني : أخرج البخاري حديث شعيب ، عن الزهري : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : شهدنا خيبر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل ممن يدعي الإسلام : هذا من أهل النار .. . الحديث ، قال : وتابعه معمر ، وقال شعيب ، عن يونس ، عن الزهري : أخبرني ابن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، أن أبا هريرة قال : وقال ابن المبارك ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني مرسلا ، وتابعه صالح ، عن الزهري .
وقال الزبيدي : أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب ، أخبره عن عبد الله بن كعب قال : حدثني من شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر ، قال الزهري : وأخبرني عبد الله بن عبد الله ، وسعيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى . قال : وكلامه فيه اختصار وحذف لا يفهم المراد منه ، وفيه وهم في قوله : قال الزهري : وأخبرني عبد الله بن عبد الله وسعيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن عبد الله بن عبد الله لا يعرف ، والصواب - إن شاء الله - عبد الرحمن بن عبد الله ، وهو ابن كعب ، قال : وكنت أظن أن الوهم فيه ممن دون البخاري ، إلى أن رأيته في التاريخ قد ساقه كما ساقه في الصحيح سواء . قلت : الخطب فيه يسير من سبق القلم من عبد الرحمن إلى عبد الله ، على أن يعقوب بن سفيان وافق البخاري على سياقه له ، فرواه عن شيخه الذي أخرجه عنه في التاريخ ، وهو إسحاق بن العلاء بن زريق ، فلعل الوهم فيه منه ، والله أعلم .
ثم ساق من حديث الزهري لمحمد بن يحيى الذهلي طرق حديث شعيب ومعمر وصالح كما قال البخاري ، ثم ساق حديث الزبيدي ، عن الزهري ، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره ، أن عمه عبيد الله بن كعب قال : أخبرني من شهد .. . فذكر الحديث ، إلى قوله : قد صدق الله حديثك ؛ قد انتحر فلان فقتل نفسه . قال الزهري : وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله ، وسعيد بن المسيب قالا : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يا بلال ، قم فأذن ، إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن .. .
الحديث . قال الذهلي : فمعمر وشعيب ساقا الحديث كله ، وميزه الزبيدي . قال الجياني : لا تخالف بين هذه الطرق ؛ لأن الحديث جميعه عند سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة كما أسنده معمر وشعيب ، ولكن الزهري لما رواه للزبيدي عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب ، ولم يكن أخبره عنه عبد الرحمن موصولا - بين ذلك ، وقرنهما وأرسله عن ابن المسيب ، ولكن رواية شعيب عن يونس غير محفوظة ؛ حيث جعله كله موصولا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب جميعا ، عن أبي هريرة ، فوهم ، قاله الذهلي قال : ويدل على ذلك أن موسى بن عقبة ، وابن أخي الزهري رويا عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب القصة الأخيرة مرسلة ، لم يذكرا أبا هريرة .
قلت : فهذا يقوي أن في رواية شعيب ومعمر إدراجا أيضا في آخره ، وحكى مسلم في التمييز أن الحلواني حدثهم بهذا الحديث عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب : أخبرني عبد الرحمن بن المسيب ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يا بلال ، قم فأذن في الناس : إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن .. . الحديث . قال الحلواني : قلنا ليعقوب : من عبد الرحمن بن المسيب ؟ قال : كان لسعيد بن المسيب أخ يقال له عبد الرحمن ، وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب أيضا ، فأظن أن هذا هو الكناني .
قال مسلم : وهذا الذي قاله يعقوب ليس بشيء ، وإنما هذا إسناد سقطت منه لفظة واحدة وهي الواو ، ففحش خطؤه ، والصواب عن الزهري : أخبرني عبد الرحمن وابن المسيب ؛ فعبد الرحمن هو ابن عبد الله بن كعب بن مالك ، وابن المسيب هو سعيد قال : وكذلك رواه موسى بن عقبة وابن أخي الزهري ، عن الزهري والوهم فيه ممن دون صالح بن كيسان ، انتهى . فاستفدنا من هذا أن صالحا وافق موسى بن عقبة وابن أخي الزهري على إرساله ، وكذا وافقهم يونس من رواية ابن المبارك عنه ، وهو الصواب ، والله أعلم . ثم إن في الحديث موضعا آخر يتعلق بوهم في المتن ، وهو قوله عن أبي هريرة : شهدنا خيبر ، وسيأتي شرحه في الحديث الذي بعد هذا ، وقد صرح بالوهم فيه موسى بن هارون وغيره ؛ لأن أبا هريرة لم يشهدها ، وإنما حضر عقب الفتح ، والجواب عن ذلك أن المراد من الحديث أصل القصة ، وقوله : شهدنا فيه مجاز ؛ لأنه شهد قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - لغنائم خيبر بها بلا خلاف ، والله أعلم .
ووقع في رواية شبيب بن سعد ، عن يونس التي تقدمت في هذا الموضع : شهدنا حنينا ، وهو شذوذ منه ، والصواب ما في رواية الجماعة .