الحديث الحادي والثمانون كان المشركون على منزلتين من النبي
الحديث الحادي والثمانون . قال أبو علي الغساني : قال البخاري : حدثنا إبراهيم بن موسى : حدثنا هشام هو ابن يوسف ، عن ابن جريج قال : قال عطاء ، عن ابن عباس : كان المشركون على منزلتين من النبي - صلى الله عليه وسلم - .. . الحديث ، وفيه قصة تطليق عمر بن الخطاب قريبة بنت أبي أمية وغير ذلك ، تعقبه أبو مسعود الدمشقي فقال : ثبت هذا الحديث والذي قبله ، يعني بهذا الإسناد ، سوى الحديث المتقدم في التفسير من تفسير ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني ، وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه ، قال أبو علي : وهذا تنبيه بديع من أبي مسعود - رحمه الله - فقد روينا عن صالح بن أحمد بن حنبل ، عن علي ابن المديني قال : سمعت هشام بن يوسف يقول : قال لي ابن جريج : سألت عطاء - يعني ابن أبي رباح - عن التفسير من البقرة وآل عمران ، ثم قال : أعفني من هذا ! قال هشام : فكان بعد إذا قال : عطاء عن ابن عباس ، قال : الخراساني ، قال هشام : فكتبنا ما كتبنا ، ثم مللنا ، يعني كتبنا أنه عطاء الخراساني ، قال علي ابن المديني : كتبت أنا هذه القصة ؛ لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء ، عن ابن عباس ، فظن الذين حملوها عنه أنه عطاء بن أبي رباح ، قال علي : وسألت يحيى القطان ، عن حديث ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، فقال : ضعيف .
فقلت ليحيى : إنه يقول : أخبرنا ، قال : لا شيء كله ضعيف ، إنما هو من كتاب دفعه إليه . قلت : ففيه نوع اتصال ، ولذلك استجاز ابن جريج أن يقول فيه : أخبرنا ، لكن البخاري ما أخرجه إلا على أنه من رواية عطاء بن أبي رباح ، وأما الخراساني فليس من شرطه ؛ لأنه لم يسمع من ابن عباس ، لكن لقائل أن يقول : هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخراساني ، فإن ثبوتهما في تفسيره لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضا ، فيحتمل أن يكون هذان الحديثان عن عطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني جميعا ، والله أعلم . فهذا جواب إقناعي ، وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد ، ولا بد للجواد من كبوة ، والله المستعان ، وما ذكره أبو مسعود من التعقب قد سبقه إليه الإسماعيلي ، ذكر ذلك الحميدي في الجمع عن البرقاني عنه ، قال : وحكاه عن علي ابن المديني ، يشير إلى القصة التي ساقها الجياني ، والله الموفق .