حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

حرف العين

) عبد الله بن العلاء بن زبر الربعي الدمشقي . وثقه ابن معين ودحيم ، وأبو داود ، وابن سعد ، ويعقوب بن شيبة ، والفلاس ، والدارقطني ، وجمهور الأئمة ، وقال أحمد بن حنبل : مقارب الحديث ، وشذ أبو محمد بن حزم فقال : ضعيف . قلت : له في البخاري حديثان : أحدهما في تفسير سورة الأعراف بمتابعة زيد بن واقد ، كلاهما عن بسر بن عبيد الله ، والآخر في الجزية ، وروى له أصحاب السنن .

( ع ) عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو محمد الكوفي . كان أكبر من عمه محمد بن عبد الرحمن . قال النسائي : ثقة ثبت ، وقال ابن خراش والحاكم : هو أوثق آل بيته ، وقال العجلي ، وابن معين : ثقة ، وزاد ابن معين : وكان يتشيع ، وقال ابن المديني : هو عندي منكر ، وقال إبراهيم الحربي : لم يسمع من جده .

قلت : حديثه عنه في الصحيحين ، ففي البخاري في أحاديث الأنبياء من طريق أبي فروه الهمداني : حدثني عبد الله بن عيسى سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة ، فذكر الحديث في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأورده في الصلاة أيضا ، وتابعه عليه عنده الحكم بن عتيبة ، عن عبد الرحمن ، وله عنده حديث آخر في الصيام بمتابعة مالك وإبراهيم بن سعد ، كلهم عن الزهري في صوم أيام التشريق للمتمتع ، وليس له في البخاري غير هذين الحديثين . ( خ م د س ق ) عبد الله بن أبي لبيد المدني أبو المغيرة . وثقه أحمد ، وابن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي ، والعجلي ، وقال الدراوردي : كان يرمى بالقدر ، فلم يصل عليه صفوان بن سليم لما أن مات ، وقال ابن سعد : كان من العباد ، وكان يقول بالقدر ، وقال العقيلي : يخالف في بعض حديثه .

قلت : ليس له في البخاري سوى حديث واحد في الصيام ، بمتابعة محمد بن عمرو ، وسليمان الأحول ، ثلاثتهم عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد في الاعتكاف ، وروى له الباقون سوى الترمذي . ( خ ت ق ) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري . وثقه العجلي والترمذي ، واختلف فيه قول الدارقطني ، وقال ابن معين ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم : صالح .

وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال الساجي : فيه ضعف ، ولم يكن من أهل الحديث ، وروى مناكير ، وقال العقيلي : لا يتابع على أكثر حديثه . قلت : لم أر البخاري احتج به إلا في روايته عن عمه ثمامة ، فعنده عنه أحاديث ، وأخرج له من روايته عن ثابت ، عن أنس حديثا ، توبع فيه عنده وهو في فضائل القرآن ، وأخرج له أيضا في اللباس عن مسلم بن إبراهيم عنه ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر في النهي عن الفزع ، بمتابعة نافع وغيره عن ابن عمر ، وروى له الترمذي ، وابن ماجه . ( خ د ق ) عبد الله بن محمد بن أبي الأسود حميد بن الأسود البصري أبو بكر ، وقد ينسب إلى جده فيقال : أبو بكر بن أبي الأسود .

قال يحيى بن معين : ما أرى به بأسا ، ولكنه سمع من أبي عوانة وهو صغير ، وقال ابن أبي خيثمة : كان يحيى بن معين سيئ الرأي فيه . قلت : روى عنه البخاري ، وأبو داود ، وروى الترمذي عن البخاري عنه ، لكن ما أخرج له عن أبي عوانة أحد منهم ، وهو ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي ، وقال الخطيب : كان حافظا متقنا . ( ع ) عبد الله بن أبي نجيح المكي .

وثقه أحمد ، وابن معين ، والنسائي ، وأبو زرعة ، وقال أبو حاتم : إنما يقال فيه من أجل القدر ، وهو صالح الحديث ، وقال أحمد بن حنبل : هو وأصحابه قدرية ، وقال العجلي : ثقة ، كان يرى القدر ، وذكره النسائي فيمن كان يدلس . قلت : احتج الجماعة به . ( ع ) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي .

وثقه ابن معين ، وأبو زرعة ، والنسائي ، والعجلي ، وابن نمير وغيرهم ، وكان ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه ، وقال أحمد بن حنبل : كان يرمى بالقدر ، وقال ابن حبان في الثقات : كان متقنا وكان لا يدعو إلى القدر ، وقال محمد بن سعد : لم يكن بالقوي . قلت : هذا جرح مردود غير مبين ، ولعله بسبب القدر ، وقد احتج به الأئمة كلهم . ( خ م د س ت ) عبد الحميد بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي ، أبو بكر الأعشى أخو إسماعيل ، وكان الأكبر .

وثقه ابن معين ، وأبو داود ، وابن حبان ، والدارقطني ، وضعفه النسائي ، وقال الأزدي في ضعفائه : أبو بكر الأعشى يضع الحديث ، فكأنه ظن أنه آخر غير هذا ، وقد بالغ أبو عمر بن عبد البر في الرد على الأزدي فقال : هذا رجم بالظن الفاسد وكذب محض .. . إلى آخر كلامه . قلت : احتج به الجماعة إلا ابن ماجه .

( خ م د ت ق ) عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحماني الكوفي ، لقبه بشميز . قال ابن معين : كان ثقة ولكنه ضعيف العقل ، وقال النسائي : ثقة ، وقال مرة : ليس بالقوي ، وقال أبو داود : كان داعية إلى الإرجاء ، وضعفه ابن سعد والعجلي . قلت : إنما روى له البخاري حديثا واحدا في فضائل القرآن من روايته عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود ، وهذا الحديث قد رواه مسلم من طريق أخرى عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، فلم يخرج له إلا ما له أصل ، والله أعلم ، وروى له الباقون سوى النسائي .

( خ م د س ق ) عبد ربه بن نافع الكناني أبو شهاب الخياط الكوفي نزيل المدائن . قال علي ابن المديني ، عن يحيى بن سعيد : لم يكن بالحافظ ، قال : ولم يرض يحيى أمره ، وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : ما بحديثه بأس ، وقال ابن معين ، والعجلي ، وابن سعد ، والبزار ، وابن نمير وغيرهم : ثقة . وقال يعقوب بن شيبة : تكلموا في حفظه ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال الساجي : صدوق يهم في بعض حديثه .

قلت : احتج الجماعة به سوى الترمذي ، والظاهر أن تضعيف من ضعفه إنما هو بالنسبة إلى غيره من أقرانه : كأبي عوانة وأنظاره . ( خ 4 ) عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي ، مشهور بكنيته . وثقه ابن معين ، والعجلي ، والدارقطني ، وقال أحمد : يخالف في أحاديث ، وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، وقال النسائي : ليس به بأس .

قلت : له في الفرائض من صحيح البخاري حديثان ، كلاهما من روايته عن هزيل بن شرحبيل ، عن ابن مسعود ، أحدهما أن أهل الإسلام لا يسيبون .. . الحديث موقوف ، والآخر : سئل أبو موسى عن ابنة وبنت ابن وأخت .. . الحديث ، وروى له الأربعة .

( ع ) عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري . وثقه العجلي ، والنسائي وغيرهما ، وقال ابن سعد : في روايته ورواية أخيه ضعف ، وليس يحتج بهما . قلت : ليس له في البخاري سوى حديث واحد ، وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الذي قبله في الحديث المائة ، وروى له الباقون .

( خ ت ) عبد الرحمن بن حماد بن شعيب الشعيثي ( بالثاء المثلثة ) أبو سلمة البصري ، من كبار شيوخ البخاري . قال أبو زرعة : لا بأس به ووثقه الدارقطني ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي . قلت : روى عنه البخاري حديثا واحدا في الجنائز ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن أم عطية : أمرنا أن نخرج الحيض .. .

الحديث ، وقد تابعه عليه يزيد بن هارون عند النسائي ، وهو مشهور عن محمد بن سيرين من طرق أخرى عند البخاري أيضا وغيره ، وروى له الترمذي . ( خ م س ق ) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي صاحب الزهري . وثقه العجلي ، والنسائي ، والذهلي ، والدارقطني ، وقرنه النسائي بابن أبي ذئب من أصحاب الزهري ، وقال أبو حاتم : صالح ، وقال زكريا الساجي : صدوق عندهم ، وله مناكير .

قلت : احتج به الجماعة إلا الترمذي . ( خ م د ت ق ) عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري ، المعروف بابن الغسيل ، والغسيل هو حنظلة ، قتل يوم أحد شهيدا وهو جنب ، فغسلته الملائكة ، وعبد الرحمن من صغار التابعين . وثقه ابن معين ، والنسائي ، وأبو زرعة ، والدارقطني ، وقال النسائي مرة : ليس به بأس ، ومرة : ليس بالقوي ، وقال ابن حبان : كان يخطئ ويهم كثيرا ، مرض القول فيه أحمد ويحيى ، وقالا : صالح ، وقال الأزدي : ليس بالقوي عندهم ، وقال ابن عدي : هو ممن يعتبر حديثه ويكتب .

قلت : تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه ، وقد احتج به الجماعة سوى النسائي . ( ع ) عبد الرحمن بن شريح بن عبد الله بن محمود المعافري أبو شريح الإسكندراني . وثقه أحمد ، وابن معين ، والنسائي ، وأبو حاتم ، والعجلي ، ويعقوب بن سفيان ، وشذ ابن سعد فقال : منكر الحديث .

قلت : ولم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا ، فإن مادته من الواقدي في الغالب ، والواقدي ليس بمعتمد ، وقد احتج به الجماعة . ( خ ت د س ) عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدني . قال الدوري عن ابن معين : في حديثه عندي ضعف ، وقد حدث عنه يحيى القطان ، ويكفيه رواية يحيى عنه ، وقال عمرو بن علي : لم أسمع عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه قط ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال ابن المديني : صدوق ، وقال الدارقطني : خالف فيه البخاري الناس ، وليس هو بمتروك ، وذكره ابن عدي في الكامل ، وأورد له أحاديث ، وقال : بعض ما يرويه منكر مما لا يتابع عليه ، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء .

قلت : احتج به البخاري كما قال الدارقطني وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وقد تقدم ذكر الحديث الذي استنكر منه مما خرج عنه البخاري ، وهو التاسع والثلاثون من الفصل الذي قبل هذا . ( خ د س ق ) عبد الرحمن بن عبد الله البصري ، أبو سعيد ، مولى ابن هاشم البصري ، نزيل مكة ، مشهور بكنيته . وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم : كان أحمد يرضاه وما كان به بأس ، وقال العقيلي عن أحمد : كان كثير الخطأ ، وقال الساجي : كان يهم في الحديث .

قلت : أخرج له البخاري في الوصايا حديثا واحدا من روايته عن صخر بن جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمر في صدقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد أخرجه من رواية ابن عون وغيره ، عن نافع ، فتبين أنه ما أخرج له إلا في المتابعة ، وروى له أبو داود في فضائل الأنصار ، والنسائي ، وابن ماجه . ( 4 ) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي . مشهور من كبار المحدثين ، إلا أنه اختلط في آخر عمره ، وقال أحمد وغيره : من سمع منه بالكوفة قبل أن يخرج إلى بغداد ، فسماعه صحيح .

قلت : علم المزي عليه علامة تعليق البخاري ، ولم أر له عنده شيئا معلقا ، نعم له ذكر في زيادة في حديث الاستسقاء . قال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن أبي بكر ، سمع عباد بن تميم ، عن عمه قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقي ويستقبل القبلة ، فصلى ركعتين وقلب رداءه ، قال سفيان : وأخبرني المسعودي ، عن أبي بكر قال : جعل اليمين على الشمال انتهى ، فهذه زيادة موصولة في الخبر ، وإنما أراد البخاري أصل الحديث على عادته في ذلك . وروى له الباقون سوى مسلم .

( خ س ) عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة أبو بكر الحزامي ، وقد ينسب إلى جده . قواه أبو حاتم ، وضعفه أبو بكر بن أبي داود ، وقال ابن حبان في الثقات : ربما خالف ، وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى : ليس بالمتين عندهم . قلت : روى عنه البخاري حديثين : أحدهما في أواخر صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر ، وقد نزع ذنوبا أو ذنوبين .. .

الحديث ، وقد رواه في التعبير من وجه آخر ، عن موسى بن عقبة ، وثانيهما في الأطعمة قال : حدثنا عبد الرحمن بن شيبة ، أخبرني ابن أبي الفديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : كنت ألزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على شبع بطني .. . الحديث ، وفيه ذكر جعفر بن أبي طالب ، وقد أخرجه في فضل جعفر عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر ، عن محمد بن إبراهيم بن دينار ، عن ابن أبي ذئب به ، فتبين أنه ما احتج به ، وروى له النسائي . ( خ د س ت ) عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح المعروف بقراد .

وثقه ابن المديني ، وابن نمير ، ويعقوب بن شيبة ، وابن سعد ، وقال ابن معين : صالح ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال الدارقطني : ثقة ، وله إفراد ، وقال ابن حبان في الثقات : كان يخطئ ويتخالج في القلب منه لروايته عن الليث ، عن مالك ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قصة المماليك . قلت : أخطأ في سنده ، وإنما رواه الليث ، عن زياد بن عجلان ، عن زياد مولى ابن عباس مرسلا ، بينه الدارقطني في غرائب مالك ، والحاكم أبو أحمد في الكنى ، وغير واحد ، وقال الخليلي : أبو غزوان قديم ينفرد عن الليث بحديث لا يتابع عليه ، يعني هذا . قلت : ليس له في البخاري سوى حديث واحد أخرجه في الخلع ، عن محمد بن عبد الله بن المبارك عنه ، عن جرير بن حازم ، بمتابعة إبراهيم بن طهمان ، كلاهما عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس ، ورواه حماد بن زيد ، عن أيوب مرسلا ، وكذا خالد الواسطي وإبراهيم بن طهمان ، عن خالد الحذاء ، وقد تقدم هذا الحديث في الفصل الذي قبله ، وهو الحديث الثمانون ، وروى له أبو داود والنسائي ، وله عند الترمذي حديث من رواية أبي موسى الأشعري فيه ألفاظ منكرة ، والله أعلم .

( ع ) عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفي . وثقه ابن معين ، والنسائي ، والبزار ، والدارقطني . ، وقال أبو حاتم : صدوق إذا حدث عن الثقات ، ويروي عن المجبولين أحاديث منكرة فتفسد حديثه ، وقال عثمان الدارمي : ليس بذاك ، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : بلغنا أنه كان يدلس ، ولا نعلمه سمع من معمر ، وقال الباجي : صدوق يهم .

قلت : ليس له في البخاري سوى حديثين متابعة ، قد نبهنا على أحدهما في ترجمة زكريا بن يحيى أبي السكين ، وعلى الثاني في ترجمة صالح بن حيان ، وروى له الجماعة . ( خ 4 ) عبد الرحمن بن أبي الموالي المدني أبو محمد . وثقه ابن معين ، والنسائي ، وأبو زرعة ، وقال أحمد ، وأبو حاتم : لا بأس به ، وقال ابن خراش : صدوق ، وقال ابن عدي : مستقيم الحديث ، وأنكر أحمد حديثه ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر في الاستخارة .

قلت : هو من أفراده ، وقد أخرجه البخاري ، والخطب فيه سهل ، قال ابن عدي بعد أن أورده : قد روى حديث الاستخارة غير واحد من الصحابة ، انتهى ، وقد احتج به البخاري وأصحاب السنن . ( ع ) عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي أبو الحكم الكوفي العابد . وثقه ابن سعد ، والنسائي ، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين : ضعيف .

قلت : اعتمده الشيخان ، وله عند البخاري ثلاثة أحاديث : عن أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وابن عمر ، عن كل واحد حديث واحد ، وروى له الباقون . ( خ م د س ) عبد الرحمن بن نمر اليحصبي ، من أصحاب الزهري . قال أبو حاتم ودحيم والذهلي : ما روى عنه غير الوليد بن مسلم ، ووثقه الذهلي ، وابن البرقي ، وأبو داود ، وقال ابن معين : ضعيف ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي .

قلت : له في الصحيحين حديث واحد عن الزهري متابعة ، وروى له أبو داود ، والنسائي . ( ع ) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي . أحد الثقات الأثبات ؛ وثقه الجمهور ، وقال الفلاس وحده : ضعيف الحديث ؛ حدث عن مكحول أحاديث مناكير ، رواها عنه أهل الكوفة .

وتعقب ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب بأن الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وغيره هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، وكانوا يغلطون فيقولون : ابن جابر ، قال : فالحمل في تلك الأحاديث على أهل الكوفة الذين وهموا في اسم جده وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة ، قلت : وقد بين ما وقع لأبي أسامة وغيره من ذلك ابن أبي حاتم ، عن بعض شيوخه ، وأبو بكر بن أبي داود ، وأبوه ، وأبو بكر البزار وغيرهم ، وابن جابر ، واحتج به الجماعة . ( خ ) عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم المستملي . قال أبو حاتم : صدوق ، وقال ابن حبان في الثقات : كان صاعقة لا يحمد أمره ، وقال ابن سعد : استملى على ابن عيينة ، ويزيد بن هارون ، ورحل في طلب الحديث .

قلت : روى عنه البخاري حديثا واحدا في الوضوء في مسند السائب بن يزيد ، بمتابعة إبراهيم بن حمزة وغيره ، عن حاتم بن إسماعيل . ( بخ ) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني . أحد الحفاظ الأثبات ، صاحب التصانيف .

وثقه الأئمة كلهم إلا العباس بن عبد العظيم العنبري وحده ، فتكلم بكلام أفرط فيه ، ولم يوافقه عليه أحد ، وقد قال أبو زرعة الدمشقي : قيل لأحمد : من أثبت في ابن جريج عبد الرزاق أو محمد بن بكر البرساني ؟ فقال : عبد الرزاق ، وقال عباس الدوري ، عن ابن معين : كان عبد الرزاق أثبت في حديث معمر من هشام بن يوسف ، وقال يعقوب بن شيبة ، عن علي ابن المديني : قال لي هشام بن يوسف : كان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا ، قال يعقوب : كلاهما ثقة ثبت ، وقال الذهلي : كان أيقظهم في الحديث وكان يحفظ ، وقال ابن عدي : رحل إليه ثقات المسلمين وكتبوا عنه ، إلا اسمًا نسبوه إلى التشيع ، وهو أعظم ما ذموه به ، وأما الصدق فأرجو أنه لا بأس به ، وقال النسائي : فيه نظر لمن كتب عنه بآخرة ، كتبوا عنه أحاديث مناكير . وقال الأثرم ، عن أحمد : من سمع منه بعدما عمي فليس بشيء ، وما كان في كتبه فهو صحيح ، وما ليس في كتبه فإنه كان يلقن فيتلقن . قلت : احتج به الشيخان في جملة من حديث من سمع منه قبل الاختلاط ، وضابط ذلك من سمع منه قبل المائتين ، فأما بعدها فكان قد تغير ، وفيها سمع منه أحمد بن شبويه فيما حكى الأثرم ، عن أحمد وإسحاق الديري وطائفة من شيوخ أبي عوانة والطبراني ممن تأخر إلى قرب الثمانين ومائتين ، وروى له الباقون .

( ع ) عبد السلام بن حرب الملائي الكوفي أبو بكر . وثقه أبو حاتم ، والترمذي ، ويعقوب بن شيبة ، والدارقطني ، والعجلي ، وزاد : كان البغداديون يستنكرون بعض حديثه ، والكوفيون أعلم به ، وقال ابن سعد : كان فيه ضعف ، وقال يحيى بن معين : ليس به بأس ، وقال أحمد بن حنبل : كنا ننكر منه شيئا : كان لا يقول حدثنا إلا في حديث أو حديثين ، وقيل لابن المبارك فيه ، فقال : ما تحملني رجلي إليه . قلت : له في البخاري حديثان ، أحدهما في الطلاق بمتابعة الأنصاري له ، عن هشام ، عن حفصة ، عن أم عطية في الإحداد ، والثاني في المغازي في باب قدوم أبي موسى والأشعريين ، بمتابعة حماد بن زيد وغير واحد ، كلهم عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن زهدم الجرمي ، عن أبي موسى الأشعري ، فتبين أنه لم يحتج به ، وروى له الباقون .

( ع ) عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار أبو تمام المدني . وثقه النسائي ، وابن معين ، والعجلي ، وقال أحمد بن حنبل : لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه ، فإنهم يقولون : إنه سمعها ، ويقال : إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها ، وقال ابن أبي خيثمة ، عن مصعب الزبيري : كان قد سمع من سليمان ، فلما مات سليمان أوصى إليه بكتبه ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، ويقال: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه . قلت : احتج به الجماعة .

( خ د ت ق ) عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح العامري الأويسي المدني . من كبار شيوخ البخاري ، قدمه أبو حاتم على يحيى بن أبي بكير في الموطأ ، وقال : هو صدوق ، ووثقه يعقوب بن شيبة ، وقال الدارقطني : حجة ، وقال الخليلي : اتفقوا على توثيقه ، لكن وقع في سؤالات أبي عبيد الآجري ، عن أبي داود قال : عبد العزيز الأويسي ضعيف ، فإن كان عنى هذا ففيه نظر ؛ لأنه قد وثقه في موضع آخر ، وروى عن هارون الحمال عنه ، ولعله ضعف رواية معينة له وهم فيها ، أو ضعف آخر اتفق معه في اسمه ، وفي الجملة فهو جرح مردود . ( ع ) عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي ، نزيل المدينة .

وثقه ابن معين ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو زرعة ، وابن عمار ، وزاد : ليس بين الناس فيه اختلاف ، وحكى الخطابي عن أحمد أنه قال : ليس هو من أهل الحفظ ، يعني بذلك سعة المحفوظ ، وإلا فقد قال يحيى بن معين : هو ثبت ، روى شيئا يسيرا ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، وقال ميمون بن الأصبغ ، عن أبي مسهر : ضعيف الحديث ، وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد العزيز ، وهو ثقة . قلت : ليس له في البخاري سوى حديث واحد في تفسير سورة المائدة من رواية محمد بن بشر عنه ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : نزل تحريم الخمر وليس في المدينة سوى خمسة أشربة .. . الحديث ، ولهذا شاهد من حديث عمر بن الخطاب ، وروى له الباقون .

( ع ) عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الدراوردي أبو محمد المدني ، أحد مشاهير المحدثين . وثقه يحيى بن معين ، وعلي ابن المديني ، وقال أحمد : كان معروفا بالطلب ، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح ، وإذا حدث من كتب الناس وهم ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمرو . قال أبو زرعة : كان سيئ الحفظ ، وربما حدث من حفظه السيئ فيخطئ ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر ، وقال أبو حاتم : لا يحتج به ، وقال الساجي : كان من أهل الصدق والأمانة ، إلا أنه كثير الوهم ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث يغلط .

قلت : روى له البخاري حديثين ، قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبي حازم وغيره ، وأحاديث يسيرة أفرده، لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات ، واحتج به الباقون . ( ع ) عبد العزيز بن المختار البصري . وثقه ابن معين في رواية ابن الجنيد وغيره ، وقال في رواية ابن أبي خيثمة عنه : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم : مستوى الحديث ثقة ، ووثقه العجلي ، وابن البرقي ، والنسائي ، وقال ابن حبان في الثقات : يخطئ .

قلت : احتج به الجماعة ، وذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات : ليس بشيء ، يعني أن أحاديثه قليلة جدا . ( ع ) عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد الحراني . أحد الأثبات .

وثقه الأئمة ، وقال ابن المديني : ثبت ، وقال ابن معين : ثقة ثبت ، وذكره ابن عدي في الكامل لأجل حكاية الدوري عن ابن معين أنه قال : حديث عبد الكريم الجزري عن عطاء رديء . وقال ابن عدي : عنى بذلك حديث عائشة : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلها ولا يحدث وضوءا ، قال : وإذا روى الثقات عن عبد الكريم فأحاديثه مستقيمة، وأنكر يحيى القطان حديثه عن عطاء في لحم البغل . قلت : لم يخرج البخاري من روايته عن عطاء ، إلا موضعا واحدا معلقا ، واحتج به الجماعة .

( ت س ق ) عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري ، نزيل مكة . شارك الذي قبله في كثير من شيوخه ، وفي الرواية عنه ، فاشتبه الأمر فيهما ، وأبو أمية متروك عند أئمة الحديث ، وقد ذكره أبو الوليد الباجي في رجال البخاري من أجل زيادة وقعت في حديث سفيان بن عيينة ، عن سليمان ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يتهجد ، قال : اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد .. . الحديث ، أورده البخاري في كتاب التهجد ، وقال في آخره : قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية ، يعني عن طاوس : ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ولم يقصد البخاري الاحتجاج به ، وإنما أورده كما حصل عنده ، واحتجاجه إنما هو بأصل الحديث عن سليمان كعادته في ذلك ، وقد مضى له شبيه بهذا العمل في ترجمة عبد الرحمن المسعودي ، وعلم المزي في التهذيب على ترجمته علامة تعليق البخاري ، وليس ذلك بجيد منه ، والله الموفق ، وفي أوائل المغازي من طريق هشام ، عن ابن جريج : أخبرني عبد الكريم أنه سمع مقسما ، فزعم بعضهم أن عبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق ، وليس كذلك ، بل هو الجزري كما جاء مصرحا به في مستخرج أبي نعيم من طريق سعيد بن يحيى الأموي ، عن أبيه ، عن ابن جريج ، وروى مسلم حديثا من رواية ابن عيينة ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد في المتابعات ، فقيل : هو الجزري ، وقيل هذا ، وروى له النسائي حديثا وضعفه ، وأخرج له الترمذي ، وابن ماجه . ( خ ) عبد المتعال بن طالب ، شيخ بغدادي . وثقه أبو زرعة ، ويعقوب بن شيبة ، وغيرهما ، وأورده ابن عدي في الكامل ، ونقل عن عثمان الدارمي أنه سأل يحيى بن معين عن حديث هذا عن ابن وهب ، فقال : ليس هذا بشيء .

قلت : وهذا ليس بصريح في تضعيفه ؛ لاحتمال أن يكون أراد الحديث نفسه ، ويقوي هذا أن عثمان هذا سأل ابن معين عن عبد المتعال ، فقال : ثقة ، وكذا قال عبد الخالق بن منصور ، عن ابن معين ، انتهى . وإنما روى عنه البخاري حديثا واحدا في أواخر الحج قبل أبواب العمرة بخمسة أبواب ، وقد روى ذلك الحديث بعينه في الحج أيضا عن أصبغ بن الفرج ، بمتابعة عبد المتعال ، والله أعلم . ( ع ) عبد الملك بن أعين الكوفي .

وثقه العجلي ، وقال أبو حاتم : شيعي محله الصدق ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وكان ابن مهدي يحدث عنه ، ثم تركه . قلت : ليس له في الصحيحين سوى حديث سفيان بن عيينة ، عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين، سمعا شقيقا يقول : سمعت ابن مسعود ، فذكر حديث : من حلف على مال امرئ مسلم هو في التوحيد من صحيح البخاري ، وروى له الباقون . ( خ م س ق ) عبد الملك بن الصباح المسمعي البصري أبو محمد ، من أصحاب شعبة .

قال أبو حاتم : صالح ، وذكره صاحب الميزان فنقل عن الخليلي أنه قال فيه : كان متهما بسرقة الحديث ، وهذا جرح مبهم ، ولم أر له في البخاري سوى حديث واحد أورده في الدعوات مقرونا بمعاذ بن معاذ ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن ابن أبي موسى ، عن أبيه في قوله : اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي ، وأورده أيضا من حديث إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، وروى له مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ( ع ) عبد الملك بن عمير الكوفي مشهور ، من كبار المحدثين ، لقي جماعة من الصحابة وعمر . وثقه العجلي ، وابن معين ، والنسائي ، وابن نمير ، وقال ابن مهدي : كان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك .

وقال أبو حاتم : ليس بحافظ ، تغير حفظه قبل موته ، وإنما عنى ابن مهدي عبد الملك بن أبي سليمان ، وقال أحمد بن حنبل : مضطرب الحديث ، تختلف عليه الحفاظ . وقال ابن البرقي ، عن ابن معين: ثقة ، إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين . قلت : احتج به الجماعة ، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج ، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات ، وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه ؛ لأنه عاش مائة وثلاث سنين ، ولم يذكره ابن عدي في الكامل ولا ابن حبان .

( خ ) عبد الواحد بن زياد العبدي البصري . قال ابن معين : أثبت أصحاب الأعمش شعبة ، وسفيان ، ثم أبو معاوية ، ثم عبد الواحد بن زياد ، وعبد الواحد ثقة ، وأبو عوانة أحب إلي منه ، ووثقه أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وابن سعد ، والنسائي ، وأبو داود ، والعجلي ، والدارقطني ، حتى قال ابن عبد البر: لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت . كذا قال ، وقد أشار يحيى بن القطان إلى لينه ، فروى ابن المديني عنه أنه قال : ما رأيته طلب حديثا قط ، وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا .

قلت : وهذا غير قادح ؛ لأنه كان صاحب كتاب ، وقد احتج به الجماعة . ( خ 4 ) عبد الواحد بن عبد الله البصري . كان أمير المدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك ، قال أفلح بن حميد : كان محمود الولاية ، ووثقه العجلي ، والدارقطني ، وغيرهما ، وقال أبو حاتم : لا يحتج به .

قلت : له في الصحيح حديث واحد عن واثلة ، في التغليظ في الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى له الأربعة . ( خ د ت س ) عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد ، مشهور بكنيته . قال ابن معين : كان من المثبتين ، ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البتة ، وقال أحمد : أخشى أن يكون ضعيفا ، وقال أيضا : لم يكن صاحب حفظ ، لكن كان كتابه صحيحا ، ووثقه العجلي، ويعقوب بن شيبة ، ويعقوب بن سفيان ، وأبو داود وغيرهم .

قلت : له في الصحيح حديث واحد في الصلاة ، من روايته عن عثمان بن أبي رواد ، عن الزهري ، عن أنس ، تابعه فيه محمد بن بكر البرساني ، عن عثمان ، وروى له أبو داود ، والنسائي ، والترمذي . ( خ ) عبد الوارث بن سعيد التنوري أبو عبيدة البصري ، من مشاهير المحدثين ونبلائهم . أثنى شعبة على حفظه ، وكان يحيى بن سعيد القطان يرجع إلى حفظه ، وقيل لابن معين : من أثبت شيوخ البصريين ؟ فعده منهم ، وقدمه مرة على ابن علية في أيوب ، ووثقه أبو زرعة ، والنسائي ، وابن سعد ، وابن نمير ، والعجلي ، وأبو حاتم ، وزاد : هو أثبت من حماد بن سلمة .

وذكر أبو داود ، عن أبي علي الموصلي أن حماد بن زيد كان ينهاهم عنه لأجل القول بالقدر . قال البخاري : قال عبد الصمد بن عبد الوارث : مكذوب على أبي ، وما سمعت منه يقول في القدر قط شيئا . وقال الساجي : حدثنا علي بن أحمد ، سمعت هدبة بن خالد يقول : سمعت عبد الوارث يقول : ما رأيت الاعتزال قط ، قال الساجي : ما وضع منه إلا القدر .

قلت : يحتمل أنه رجع عنه ، بل الذي اتضح لي أنهم اتهموه به لأجل ثنائه على عمرو بن عبيد، فإنه كان يقول : لولا أنني أعلم أنه صدوق ما حدثت عنه ، وأئمة الحديث كانوا يكذبون عمرو بن عبيد ، وينهون عن مجالسته ، فمن هنا اتهم عبد الوارث ، وقد احتج به الجماعة . ( ع ) عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أبو محمد البصري . أحد الأثبات ، قال علي ابن المديني : ليس في الدنيا كتاب عن يحيى بن سعيد الأنصاري أصح من كتاب عبد الوهاب .

ووثقه العجلي ، ويحيى بن معين ، وآخرون ، وقال ابن سعد : ثقة ، وفيه ضعف . قلت : عنى بذلك ما نقم عليه من الاختلاط ، قال عباس الدوري ، عن ابن معين : اختلط بآخره ، وقال عقبة بن مكرم : واختلط قبل موته بثلاث سنين ، وقال عمرو بن علي : اختلط حتى كان لا يعقل . قلت : احتج به الجماعة ، ولم يكثر البخاري عنه ، والظاهر أنه إنما أخرج له عمن سمع منه قبل اختلاطه كعمرو بن علي وغيره ، بل نقل العقيلي أنه لما اختلط حجبه أهله ، فلم يرو في الاختلاط شيئا ، والله أعلم .

( ع ) عبيد الله بن أبي جعفر المصري الفقيه، يكنى أبا بكر . وثقه أحمد في رواية عبد الله ابنه عنه ، وأبو حاتم ، والنسائي ، وابن سعد ، وقال ابن يونس : كان عالما عابدا ، ونقل صاحب الميزان ، عن أحمد أنه قال : ليس بقوي . قلت : إن صح ذلك عن أحمد ، فلعله في شيء مخصوص ، وقد احتج به الجماعة .

( ع ) عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أبو علي ، مشهور بكنيته ، وهو من نبلاء المحدثين . قال ابن معين ، وأبو حاتم : لا بأس به ، ووثقه العجلي ، والدارقطني ، وغير واحد ، وأخرجه العقيلي في الضعفاء ، وأورد له حديثا تفرد به ليس بمنكر ، واحتج به الجماعة . ( ع ) عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي مولاهم، أبو محمد الكوفي .

من كبار شيوخ البخاري ، سمع من جماعة من التابعين . وثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، والعجلي ، وعثمان بن أبي شيبة ، وآخرون . وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقا حسن الهيئة ، وكان يتشيع ، ويروي أحاديث في التشيع منكرة ، وضعف بذلك عند كثير من الناس، وعاب عليه أحمد غلوه في التشيع مع تقشفه وعبادته ، وقال أبو حاتم : كان أثبتهم في إسرائيل ، وقال ابن معين : كان عنده جامع سفيان الثوري ، وكان يستضعف فيه .

قلت : لم يخرج له البخاري من روايته عن الثوري شيئا ، واحتج به هو والباقون . عبيدة بن حميد بن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفي . وثقه أحمد ، وقال : ما أصح حديثه ! وما أدري ما للناس وله ! وقال ابن معين : ما به بأس ، وليس له بخت ، وقال ابن المديني مرة : ما أصح حديثه ! ومرة ضعفه ، وقال يعقوب بن شيبة : لم يكن من الحفاظ ، وقال الساجي : ليس بالقوي ، ووثقه آخرون .

قلت : له في الصحيح ثلاثة أحاديث : أحدها في الأدب : حديثه عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قصة القبرين اللذين يعذب من فيهما ، وهو عنده في الطهارة من رواية جرير ، عن منصور . ثانيها في الدعاء : حديثه عن عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه في قوله : اللهم إني أعوذ من البخل والجبن .. . الحديث ، وهو عنده في الدعاء أيضا من رواية شعبة وزائدة عن عبد الملك .

ثالثها في الحج : حديثه عن عبد العزيز بن رفيع ، عن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة ، في الصلاة بعد العصر ، وهذا حديث فرد عنده ، إلا أن الرواية عن عائشة في ذلك مروية عنده من طرق ، وروى له أصحاب السنن الأربعة . ( خ د س ت ) عتاب بن بشير الجزري . ضعفه أحمد بن حنبل في خصيف ، ووثقه ابن معين ، والدارقطني ، وقال النسائي : ليس بقوي ، وقال أبو داود عن أحمد : تركه ابن مهدي بآخرة ، وقال ابن المديني : ضربنا على حديثه .

قلت : ليس له في البخاري سوى حديثين : أحدهما في الطب : حديث أم قيس بنت محصن في الأعلاق من العذرة ، أخرجه بمتابعة ابن عيينة ، وشعيب بن أبي حمزة لشيخه إسحاق بن راشد ، ثلاثتهم عن الزهري ، ثانيهما في الاعتصام : حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرقه وفاطمة فقال : ألا تصلون ؟ قال علي : فقلت يا رسول الله ، إنما أنفسنا بيد الله .. . الحديث ، أخرجه مقرونا بشعيب ، هذا جميع ما له عنده ، وروى له أبو داود ، والنسائي ، والترمذي . ( خ س ق ) عثمان بن صالح السهمي أبو يحيى المصري ، من شيوخ البخاري .

وثقه ابن معين ، والدارقطني ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وقال أبو زرعة : كان يكتب مع خالد بن نجيح ، وكان خالد يملي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ ، فبلوا به . قلت : هذا بعينه جرى لعبد الله بن صالح كاتب الليث ، وخالد بن نجيح هذا كان كذابا ، وكان يحفظ بسرعة ، وكان هؤلاء إذا اجتمعوا عند شيخ فسمعوا منه وأرادوا كتابة ما سمعوه ، اعتمدوا في ذلك على إملاء خالد عليهم ، أما من حفظه أو من الأصل ، فكان يزيد فيه ما ليس فيه ، فدخلت فيهم الأحاديث الباطلة من هذه الجهة ، وقد ذكر الحاكم أن مثل هذا بعينه وقع لقتيبة بن سعيد معه ، مع جلالة قتيبة ، وأما ما رواه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين عن أحمد بن صالح ، أنه ترك عثمان بن صالح ، فلا يقدح فيه ، أما أولا فابن رشدين ضعيف لا يوثق به في هذا ، وأما ثانيا فأحمد بن صالح من أقران عثمان ، فلا يقبل قوله فيه ، إلا ببيان واضح ، والحكم في أمثال هؤلاء الشيوخ الذين لقيهم البخاري وميز صحيح حديثهم من سقيمه ، وتكلم فيهم غيره أنه لا يدعى أن جميع أحاديثهم من شرطه ، فإنه لا يخرج لهم إلا ما تبين له صحته ، والدليل على ذلك أنه ما أخرج لعثمان هذا في صحيحه سوى ثلاثة أحاديث ، أحدها متابعة في تفسير سورة البقرة ، وروى له النسائي ، وابن ماجه . ( ع ) عثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري .

أحد الأثبات ؛ وثقه أحمد ، وابن معين ، والعجلي ، وابن سعد ، وآخرون ، وقال أبو حاتم : كان يحيى بن سعيد لا يرضاه . قلت : قد نقل البخاري عن علي ابن المديني أن يحيى بن سعيد احتج به ، ويحيى بن سعيد شديد التعنت في الرجال ، لا سيما من كان من أقرانه ، وقد احتج به الجماعة . ( خ م د س ) عثمان بن غياث الراسبي البصري .

وثقه العجلي ، وابن معين ، وأحمد ، والنسائي ، وقال أبو داود وأحمد : كان مرجئا ، وقال ابن معين وابن المديني : كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه في التفسير عن عكرمة . قلت : لم يخرج له البخاري عن عكرمة سوى موضع واحد معلقا ، وروى له حديثا آخر أخرجه في الأدب من رواية يحيى بن سعيد عنه ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى ، حديث القف ، ورواه في فضل عمر أيضا من رواية أبي أسامة عنه ، وتابعه عنده أيوب ، وعاصم ، وعلي بن الحكم ، عن أبي عثمان ، وروى له مسلم ، وأبو داود ، والنسائي . ( خ ت ) عثمان بن فرقد العطار البصري .

وثقه ابن حبان ، وقال : مستقيم الحديث ، وقال أبو حاتم الرازي : روى حديثا منكرا ، وهو حديث شقران ، وقال أبو الفتح الأزدي : يتكلمون فيه ، وقال الدارقطني : يخالف الثقات . قلت : ليس له عند البخاري سوى حديث واحد ، أخرجه مقرونا بعبد الله بن نمير ، كلاهما عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، في أواخر البيوع في قوله تعالى : وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، وذكر له آخر في حديث الإفك قال فيه : قال محمد عن عثمان بن فرقد ، عن هشام ، عن أبيه : سببت حسانا عند عائشة .. . الحديث ، ووصله من حديث عبدة ، عن هشام ، وأخرج له الترمذي حديث شقران واستغربه .

( خ م د س ) عثمان بن محمد بن أبي شيبة الكوفي . أحد الحفاظ الكبار . وثقه يحيى بن معين ، وابن نمير ، والعجلي ، وجماعة ، وقال أبو حاتم : كان أكبر من أخيه أبي بكر ، إلا أن أبا بكر ضعيف وعثمان صدوق ، وقال الأثرم عن أحمد : ما علمت إلا خيرا ، وقال عبد الله بن أحمد : عرضت على أبي أحاديث لعثمان فأنكرها ، وقال : ما كان أخوه يعني أبا بكر تطيق نفسه لشيء من هذه الأحاديث ، وتتبع الخطيب الأحاديث التي أنكرها أحمد على عثمان ، وبين عذره فيها ، وذكر له الدارقطني في كتاب التصحيف أشياء كثيرة صحفها من القرآن في تفسيره ، كأنه ما كان يحفظ القرآن ، روى له الجماعة سوى الترمذي .

( خ س ) عثمان بن الهيثم بن الجهم المؤذن أبو عمرو البصري . قال أبو حاتم : كان صدوقا ، غير أنه كان يتلقن بآخرة . قال الدارقطني : كان صدوقا كثير الخطأ ، وقال الساجي : ذكر عند أحمد، فأومأ إليه أنه ليس بثبت ، ولم يحدث عنه .

قلت : له في البخاري حديث أبي هريرة في فضل آية الكرسي، ذكره في مواضع عنه مطولا ومختصرا ، وروى له حديثا آخر ، عن محمد وهو الذهلي عنه ، عن ابن جريج ، وآخر في العلم ، صرح بسماعه منه ، وهو متابعة . ( ع ) عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، التابعي المشهور . وثقه أحمد ، والنسائي ، والعجلي ، والدارقطني ، إلا أنه قال : كان يغلو في التشيع ، وكذا قال ابن معين ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم ، وقال الجوزجاني : مائل عن القصد ، وقال عفان ، عن شعبة : كان من الرفاعين .

قلت : احتج به الجماعة ، وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته . ( خ 4 ) عطاء بن السائب بن مالك الثقفي الكوفي ، وقيل : اسم جده يزيد . من مشاهير الرواة الثقات ، إلا أنه اختلط فضعفوه بسبب ذلك ، وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أن رواية شعبة ، وسفيان الثوري ، وزهير بن معاوية ، وزائدة ، وأيوب ، وحماد بن زيد عنه قبل الاختلاط ، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف ؛ لأنه بعد اختلاطه ، إلا حماد بن سلمة ، فاختلف قولهم فيه ، له في البخاري حديث عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في ذكر الحوض مقرون بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية أحد الأثبات ، وهو في تفسير سورة الكوثر .

( م 4 ) عطاء بن أبي مسلم الخراساني . مشهور ، مختلف فيه ، ما علمت من ذكره في رجال البخاري سوى المزي ، فإنه ذكره في التهذيب ، وتعلق بالقصة التي ذكرناها في الحديث الحادي والثمانين في الفصل الذي قبل هذا ، وليس فيها ما يقطع بما زعمه ، والله أعلم . ( خ م س ق ) عطاء بن أبي ميمونة البصري ، أبو معاذ ، مولى أنس .

وثقه ابن معين ، والنسائي ، وأبو زرعة ، وقال ابن عدي : في أحاديثه بعض ما ينكر ، وقال البخاري وغير واحد : كان يرى القدر . قلت : احتج به الجماعة سوى الترمذي ، وليس له في البخاري سوى حديثه عن أنس في الاستنجاء . ( ع ) عفان بن مسلم الصغار .

من كبار الثقات الأثبات ، لقيه البخاري وروى عنه شيئا يسيرا ، وحدث عن جماعة من أصحابه عنه اتفقوا على توثيقه ، حتى قال يحيى القطان : إذا وافقني عفان لا أبالي من خالفني ، وقال أبو حاتم : ثقة متقن متين ، وسئل أحمد بن حنبل : من تابع عفان على كذا ؟ فقال : وعفان يحتاج إلى متابع ؟! وذكره ابن عدي في الكامل لقول سليمان بن حرب : ما كان عفان يضبط عن شعبة ، وقد قال أبو عمرو الحوضي : رأيت شعبة أقام عفان من مجلسه مرارا من كثرة ما يكرر عليه . قلت : فهذا يدل على تثبته في تحمله ، وكأن قول سليمان أنه كان لا يضبط عن شعبة ، بالنسبة إلى أقرانه الذين يحفظون بسرعة ، وقد قال يحيى بن معين : ابن مهدي وإن كان أحفظ من عفان ، فما هو من رجال عفان في الكتاب ، وقال ابن المديني : ما أقول في رجل كان يشك في حرف فيضرب على خمسة أسطر ، وقيل لابن معين : إذا اختلف عفان وأبو الوليد في حديث فالقول قول من ؟ قال : القول قول عفان . والكلام في إتقانه كثير جدا ، احتج به الجماعة .

( ع ) عقيل بن خالد الأيلي . أحد الثقات الأثبات ، من أصحاب الزهري ، اعتمده الجماعة ، وقد تقدم في ترجمة إبراهيم بن سعد حكاية أحمد بن حنبل في إنكاره على يحيى بن سعيد القطان تليين عقيل وإبراهيم . ( ع ) عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس .

احتج به البخاري وأصحاب السنن ، وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج ، مقرونا بسعيد بن جبير ، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه ، وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك وصنفوا في الذب عن عكرمة : منهم أبو جعفر بن جرير الطبري ، ومحمد بن نصر المروزي ، وأبو عبد الله بن منده ، وأبو حاتم بن حبان ، وأبو عمر بن عبد البر ، وغيرهم ، وقد رأيت أن ألخص ما قيل فيه هنا ، وإن كنت قد استوفيت ذلك في ترجمته من مختصري لتهذيب الكمال ، فأما أقوال من وهاه فمدارها على ثلاثة أشياء : على رميه بالكذب ، وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج ، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء . فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه . فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه ؛ لأنه لم يكن داعية ، مع أنها لم تثبت عليه ، وأما قبول الجوائز فلا يقدح أيضا إلا عند أهل التشديد ، وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر ، وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم ، وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته ، فالوجه الأول فيه أقوال ، فأشدها ما روي عن ابن عمر أنه قال لنافع : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس .

وكذا ما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال ذلك لبرد مولاه ، فقد روي ذلك عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، وقال إسحاق بن عيسى بن الطباع : سألت مالكا : أبلغك أن ابن عمر قال لنافع : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس ؟ قال : لا ، ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه ، وقال جرير بن عبد الحميد ، عن يزيد بن أبي زياد : دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد عنده ، فقلت : ما لهذا ؟ قال : إنه يكذب على أبي . وروي هذا أيضا عن عبد الله بن الحارث ، أنه دخل على علي ، وسئل ابن سيرين عنه فقال : ما يسوءني أن يدخل الجنة ، ولكنه كذاب . وقال عطاء الخراساني : قلت لسعيد بن المسيب : إن عكرمة يزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم ، فقال : كذب مخبثان ، وقال فطر بن خليفة : قلت لعطاء : إن عكرمة يقول : سبق الكتاب الخفين ، فقال كذب ؛ سمعت ابن عباس يقول : امسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء ، وقال عبد الكريم الجرزي : قلت لسعيد بن المسيب : إن عكرمة كره كرى الأرض ، فقال كذب ؛ سمعت ابن عباس يقول : إن مثل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء .

وقال وهب بن خالد : كان يحيى بن سعيد الأنصاري يكذبه ، وقال إبراهيم بن المنذر ، عن معن بن عيسى وغيره : كان مالك لا يرى عكرمة ثقة ، ويأمر أن لا يؤخذ عنه ، وقال الربيع : قال الشافعي وهو يعني مالكا : سيئ الرأي في عكرمة ، قال : لا أرى لأحد أن يقبل حديث عكرمة ، وقال عثمان بن مرة : قلت للقاسم : إن عكرمة قال كذا ، فقال : يا ابن أخي ، إن عكرمة كذاب يحدث غدوة بحديث يخالفه عشية . وقال الأعمش ، عن إبراهيم : لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى ، فقال : يوم القيامة ، فقلت : إن عبد الله - يعني ابن مسعود - كان يقول : البطشة الكبرى يوم بدر ، فبلغني بعد ذلك أنه سئل عن ذلك ، فقال : يوم بدر . وقال القاسم بن معن بن عبد الرحمن : حدثني أبي ، حدثني عبد الرحمن قال : حدث عكرمة بحديث فقال : سمعت ابن عباس يقول كذا وكذا ، قال : فقلت : يا غلام ، هات الدواة ، قال : أعجبك ؟ فقلت : نعم ، قال : تريد أن تكتبه ؟ قلت : نعم قال : إنما قلته برأيي .

وقال ابن سعد قال : كان عكرمة بحرا من البحور ، وتكلم الناس فيه ، وليس يحتج بحديثه ، فهذا جميع ما نقل عن الأئمة في تكذيبه على الإبهام ، وسنذكر إن شاء الله تعالى بيان ذلك ، ونصرف وجوهه ، وأنه لا يلزم عكرمة من شيء منه قدح في حديثه . وأما الوجه الثاني : وهو الطعن فيه برأي الخوارج ، فقال ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة : كان عكرمة وفد على نجدة الحروري، فأقام عنده تسعة أشهر ، ثم رجع إلى ابن عباس فسلم عليه فقال : قد جاء الخبيث ، قال : فكان يحدث برأي نجدة ، قال : وكان - يعني نجدة - أول من أحدث رأي الصفرية ، وقال الجوزجاني : قلت لأحمد بن حنبل : أكان عكرمة إباضيا ؟ فقال : يقال : إنه كان صفريا ، وقال أبو طالب ، عن أحمد : كان يرى رأي الخوارج الصفرية ، وعنه أخذ ذلك أهل إفريقية ، وقال علي ابن المديني : يقال إنه كان يرى رأي نجدة ، وقال يحيى بن معين : كان ينتحل مذهب الصفرية ؛ ولأجل هذا تركه مالك ، وقال مصعب الزبيري : كان يرى رأي الخوارج ، وزعم أن علي بن عبد الله بن عباس كان هو على هذا المذهب ، قال مصعب : وطلبه بعض الولاة بسبب ذلك ، فتغيب عند داود بن الحصين إلى أن مات ، وقال خالد بن أبي عمران المصري : دخل علينا عكرمة إفريقية وقت الموسم فقال: وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها يمينا وشمالا ، وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخ الغرباء : وبالمغرب إلى وقتنا هذا قوم على مذهب الإباضية يعرفون بالصفرية ، يزعمون أنهم أخذوا ذلك عن عكرمة . وقال يحيى بن بكير : قدم عكرمة مصر فنزل بها دارا ، وخرج منها إلى المغرب ، فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا ، وروى الحاكم في تاريخ نيسابور عن يزيد النحوي قال : كنت قاعدا عند عكرمة فأقبل مقاتل بن حيان وأخوه ، فقال له مقاتل : يا أبا عبد الله ، ما تقول في نبيذ الجر ؟ فقال عكرمة : هو حرام ، قال : فما تقول فيمن يشربه ؟ قال : أقول إن من شربه كفر ، قال يزيد : فقلت : والله لا أدعه أبدا ، قال : فوثب مغضبا ، قال : فلقيته بعد ذلك في مفازة فرد فسلمت عليه وقلت له : كيف أنت ؟ فقال : بخير ما لم أرك ، وقال الدراوردي : توفي عكرمة وكثير عزة في يوم واحد، فعجب الناس لموتهما واختلاف رأيهما : عكرمة يظن به رأي الخوارج يكفر بالذنب ، وكثير شيعي مؤمن بالرجعة إلى الدنيا .

وأما الوجه الثالث فقال أبو طالب : قلت لأحمد : ما كان شأن عكرمة ؟ قال : كان ابن سيرين لا يرضاه ، قال : كان يرى رأي الخوارج ، وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم ، ولم يترك موضعا إلا خرج إليه ، وقال عبد العزيز بن أبي رواد : رأيت عكرمة بنيسابور فقلت له : تركت الحرمين وجئت إلى خراسان ، قال : جئت أسعى على عيالي ، وقال أبو نعيم: قدم على الوالي بأصبهان فأجازه بثلاثة آلاف درهم ، هذا جميع ما قيل فيه من القدح . فأما الوجه الأول ، فقول ابن عمر لم يثبت عنه ؛ لأنه من رواية أبي خلف الجزار عن يحيى البكاء ، أنه سمع ابن عمر يقول ذلك ، ويحيى البكاء متروك الحديث . قال ابن حبان : ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح .

وقال ابن جرير : إن ثبت هذا عن ابن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة ، لا يتعين منه القدح في جميع روايته ، فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها . قلت : وهو احتمال صحيح ؛ لأنه روي عن ابن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن ابن عباس في الصرف ، ثم استدل ابن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحا فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر ، أنه قال إذ قيل له : إن نافعا مولى ابن عمر حدث عن ابن عمر في مسألة الإتيان في المحل المكروه : كذب العبد على أبي . قال ابن جرير : ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحا ، فينبغي أن لا يروا ذلك من ابن عمر في عكرمة جرحا ، وقال ابن حبان : أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ ، ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات ، ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله : كذب أبو محمد ، لما أخبر أنه يقول : الوتر واجب ، فإن أبا محمد لم يقله رواية ، وإنما قاله اجتهادا ، والمجتهد لا يقال : إنه كذب ، إنما يقال : إنه أخطأ ، وذكر ابن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة .

وأما قول سعيد بن المسيب ، فقال ابن جرير : ليس ببعيد أن يكون الذي حكي عنه نظير الذي حكي عن ابن عمر . قلت : وهو كما قال ، فقد تبين ذلك من حكاية عطاء الخراساني عنه في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بميمونة ، ولقد ظلم عكرمة في ذلك ؛ فإن هذا مروي عن ابن عباس من طرق كثيرة ، أنه كان يقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم ، ونظير ذلك ما تقدم عن عطاء ، وسعيد بن جبير ، ويقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه والتعظيم له ، فإنه دال على أن طعنهم عليه إنما هو في هذه المواضع المخصوصة ، وكذلك قول ابن سيرين الظاهر أنه طعن عليه من حيث الرأي ، وإلا فقد ، قال خالد الحذاء : كل ما ، قال محمد بن سيرين ثبت عن ابن عباس ، فإنما أخذه عن عكرمة ، وكان لا يسميه ؛ لأنه لم يكن يرضاه ، وأما رواية يزيد بن أبي زياد ، عن علي بن عبد الله بن عباس في تكذيبه ، فقد ردها أبو حاتم بن حبان بضعف يزيد ، وقال : إن يزيد لا يحتج بنقله ، وهو كما ، قال ، وأما ما روى عن يحيى بن سعيد في ذلك فالظاهر أنه قلد فيه سعيد بن المسيب ، وأما قصة القاسم بن محمد فقد بين سببها وليس بقادح ؛ لأنه لا مانع أن يكون عند المتبحر في العلم في المسألة القولان والثلاثة ، فيخبر بما يستحضر منها ، ويؤيد ذلك ما رواه ابن هبيرة ، قال : قدم علينا عكرمة مصر ، فجعل يحدثنا بالحديث عن الرجل من الصحابة ، ثم يحدثنا بذلك الحديث عن غيره ، فأتينا إسماعيل بن عبيد الأنصاري ، وكان قد سمع من ابن عباس ، فذكرنا ذلك له ، فقال : أنا أخبره لكم ، فأتاه فسأله عن أشياء كان سمعها من ابن عباس ، فأخبره بها على مثل ما سمع ، قال : ثم أتيناه فسألناه ، فقال : الرجل صدوق ، ولكنه سمع من العلم فأكثر ، فكلما سنح له طريق سلكه . ، وقال أبو الأسود : كان عكرمة قليل العقل ، وكان قد سمع الحديث من رجلين ، فكان إذا سئل حدث به عن رجل ، ثم يسأل عنه بعد حين فيحدث به عن الآخر ، فيقولون : ما أكذبه وهو صادق .

وقال سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، قال أيوب : قال عكرمة : أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي أفلا يكذبوني في وجهي ، يعني أنهم إذا واجهوه بذلك أمكنه الجواب عنه ، والمخرج منه ، وقال سليمان بن حرب : وجه هذا أنهم إذا رموه بالكذب لم يجدوا عليه حجة ، وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبره به ، عن ابن مسعود ، فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح ؛ إذ كان يظن شيئا ، فبلغه عمن هو أولى منه خلافه ، فترك قوله لأجل قوله ، وأما قصة القاسم بن معن ففيها دلالة على تحريه ، فإنه حدثه في المذاكرة بشيء ، فلما رآه يريد أن يكتبه عنه شك فيه ، فأخبره أنه إنما قاله برأيه ، فهذا أولى أن يحمل عليه من أن يظن به أنه تعمد الكذب على ابن عباس رضي الله عنه . وأما ذم مالك فقد بين سببه ، وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوارج ، وقد جزم بذلك أبو حاتم ، قال ابن أبي حاتم : سألت أبي ، عن عكرمة فقال : ثقة ، قلت : يحتج بحديثه ، قال : نعم إذا روى عنه الثقات ، والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك ، وإنما كان يوافق في بعض المسائل ، فنسبوه إليهم ، وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك ، فقال في كتاب الثقات له : عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما مكي تابعي ثقة ، بريء مما يرميه الناس به من الحرورية . وقال ابن جرير : لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعى به ، وسقطت عدالته ، وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار ؛ لأنه ما منهم إلا ، وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه ، وأما قبوله لجوائز الأمراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته ، وهذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة ، ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك ، وإذ فرغنا من الجواب عما طعن عليه به فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره ، وهلم جرا ، قال محمد بن فضيل ، عن عثمان بن حكيم : كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة ، فقال : يا أبا أمامة ، أذكرك الله هل سمعت ابن عباس يقول : ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي ، فقال أبو أمامة : نعم ، وهذا إسناد صحيح ، وقال يزيد النحوي عن عكرمة : قال لي ابن عباس : انطلق فأفت الناس ، وحكى البخاري عن عمرو بن دينار ، قال : أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة ، فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي ، وقال : هذا عكرمة مولى ابن عباس ، هذا أعلم الناس ، وقال الشعبي : ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة ، وقال حبيب بن أبي ثابت : مر عكرمة بعطاء ، وسعيد بن جبير ، قال : فحدثهم ، فلما قام قلت لهما : تنكران مما حدث شيئا قالا : لا ، وقال أيوب : حدثني فلان ، قال : كنت جالسا إلى عكرمة ، وسعيد بن جبير ، وطاوس ، وأظنه ، قال : وعطاء في نفر ، فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ ، وكأن على رءوسهم الطير ، فما خالفه أحد منهم إلا أن سعيدا خالفه في مسألة واحدة ، قال أيوب : أرى ابن عباس كان يقول القولين جميعا ، وقال حبيب أيضا : اجتمع عندي خمسة : طاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وعطاء ، فأقبل مجاهد وسعيد يلقيان على عكرمة المسائل ، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما ، فلما نفد ما عندهما جعل يقول : نزلت آية كذا في كذا ، ونزلت آية كذا في كذا .

، وقال ابن عيينة : كان عكرمة إذا تكلم في المغازي ، فسمعه إنسان ، قال : كأنه مشرف عليهم يراهم ، قال : وسمعت أيوب يقول : لو قلت لك : إن الحسن ترك كثيرا من التفسير حين دخل عكرمة البصرة ، حتى خرج منها لصدقت . ، وقال عبد الصمد بن معقل : لما قدم عكرمة الجند أهدى له طاوس نجيبا بستين دينارا ، فقيل له في ذلك ، فقال : ألا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بستين دينارا . وقال الفرزدق بن خراش : قدم علينا عكرمة مرو ، فقال لنا شهر بن حوشب : ائتوه فإنه لم تكن أمة إلا كان لها حبر ، وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة .

وقال جرير عن مغيرة : قيل لسعيد بن جبير : تعلم أحدا أعلم منك ، قال : نعم ، عكرمة ، وقال قتادة : كان أعلم التابعين أربعة ، فذكره فيهم ، قال : وكان أعلمهم بالتفسير . ، وقال معمر عن أيوب : كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة ، فإني لفي سوق البصرة إذ قيل لي : هذا عكرمة ، فقمت إلى جنب حماره ، فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ . ، وقال حماد بن زيد ، قال لي أيوب : لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه ، وقال يحيى بن أيوب : سألني ابن جريج هل كتبتم عن عكرمة ؟ قلت : لا ، قال : فاتكم ثلث العلم .

، وقال حبيب بن الشهيد : كنت عند عمرو بن دينار ، فقال : والله ما رأيت مثل عكرمة قط ، وقال سلام بن مسكين : كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير ، وقال سفيان الثوري : خذوا التفسير من أربعة ، فبدأ به ، وقال البخاري : ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة . وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين : إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام ، وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : أيما أحب إليك ؛ عكرمة عن ابن عباس ، أو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه ؟ قال : كلاهما ، ولم يختر ، فقلت : فعكرمة أو سعيد بن جبير ، قال : ثقة وثقة ، ولم يختر . وقال النسائي في التمييز وغيره : ثقة ، وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي ، وقال المروزي : قلت لأحمد بن حنبل : يحتج بحديثه ، قال : نعم ، وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي : أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة ، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا ، منهم أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، ويحيى بن معين ، ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه ، فقال : عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا ، وتعجب من سؤالي إياه ، قال : وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين ، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة فأظهر التعجب ، وقال علي ابن المديني : كان عكرمة من أهل العلم ، ولم يكن في موالي ابن عباس أغزر علما عنه ، وقال ابن منده : قال أبو حاتم : أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة ، وقال البزار : روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان ، كلهم رضوا به ، وقال العباس بن مصعب المروزي : كان عكرمة أعلم موالي ابن عباس وأتباعه بالتفسير .

، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي ، ولم يحدث عمن هو دونه أو مثله ، أكثر حديثه عن الصحابة رضي الله عنهم ، وقال أبو جعفر بن جرير : ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن التقدم في العلم بالفقه والقرآن وتأويله ، وكثرة الرواية للآثار ، وأنه كان عالما بمولاه ، وفي تقريظ جلة أصحاب ابن عباس إياه ، ووصفهم له بالتقدم في العلم ، وأمرهم الناس بالأخذ عنه ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان ، ويستحق جواز الشهادة ، ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح ، وما تسقط العدالة بالظن ، وبقول فلان لمولاه لا تكذب علي ، وما أشبهه من القول الذي له وجوه وتصاريف ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة ، ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب ، وقال ابن حبان : كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن ، ولا أعلم أحدا ذمه بشيء ، يعني يجب قبوله والقطع به . ، وقال ابن عدي في الكامل : ومن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة ، أو على غير الثقة ، فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة ، ولم أخرج هنا من حديثه شيئا ؛ لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم ، ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه ، وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئا من حديثه . وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى : احتج بحديثه الأئمة القدماء ، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح احتجاجا بما سنذكره ، ثم ذكر حكاية نافع ، وقال ابن منده : أما حال عكرمة في نفسه فقد عدَّ له أمة من التابعين ، منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ، ورفعائهم ، وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ، ولم يستغن عن حديثه ، وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلما كان أسوأهم رأيا فيه ، وقد أخرج له مع ذلك مقرونا ، وقال أبو عمر بن عبد البر : كان عكرمة من جلة العلماء ، ولا يقدح فيه كلام من ، تكلم فيه ؛ لأنه لا حجة مع أحد ، تكلم فيه ، وكلام ابن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من ابن سيرين ، وقد يظن الإنسان ظنا يغضب له ولا يملك نفسه .

، قال : وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ ، ولا أدري ما صحته ؛ لأنه قد ذكره في الحج ، وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس ، وترك عطاء في تلك المسألة ، مع كون عطاء أجل التابعين في علم المناسك والله أعلم ، وقد أطلنا القول في هذه الترجمة ، وإنما أردنا بذلك جمع ما تفرق من كلام الأئمة في شأنه ، والجواب عما قيل فيه : والاعتذار للبخاري في الاحتجاج بحديثه ، وقد وضح صحة تصرفه في ذلك ، والله أعلم . ( خ د ) علي بن الجعد بن عبيد الجوهري أبو الحسن البغدادي ، أحد الحفاظ ، قال يحيى بن معين : ما روى عن شعبة من البغداديين أثبت منه ، فقال له رجل : ولا أبو النضر ؟ فقال : ولا أبو النضر ، فقال : ولا شبابة ؟ قال : ولا شبابة . ، وقال أبو حاتم : لم أر من المحدثين من يحدث بالحديث على لفظ واحد ، لا يغيره سوى علي بن الجعد ، وذكره غيره ، ووثقه آخرون ، وتكلم فيه أحمد من أجل التشيع ، ومن أجل وقوفه في القرآن ، قلت : روى عنه البخاري من حديثه عن شعبة فقط أحاديث يسيره ، وروى عنه أبو داود أيضا .

( خ 4 ) علي بن الحكم البناني من صغار التابعين ، وثقه أبو داود ، والنسائي ، والعجلي وغيرهم ، وتكلم فيه أبو الفتح الأزدي ، فقال : فيه لين ، قلت : ليس له عند البخاري سوى حديثه عن نافع عن ابن عمر في النهي عن عسب الفحل ، وقد وافقه غيره ، وروى له أصحاب السنن . ( ع ) علي بن المبارك الهنائي البصري ، صاحب يحيى بن أبي كثير ، ذكره ابن عدي في الكامل ، وقال يحيى بن سعيد القطان : كان له كتابان ؛ أحدهما لم يسمعه ، فروينا عنه ما سمع ، وأما الكوفيون فرووا عنه الكتاب الذي لم يسمعه ، قال عباس العنبري : الذي عند وكيع عنه من الكتاب الذي لم يسمعه . وقال يعقوب بن شيبة في روايته عن يحيى بن أبي كثير وهاء ، وقال ابن المديني : هو أحب إلي من أبان ، ووثقه العجلي ، وابن معين ، وأحمد ، وابن نمير ، وآخرون ، قلت : أخرج له البخاري من رواية البصريين عنه خاصة ، وأخرج من رواية وكيع عنه حديثا واحدا توبع عليه ، وروى له الباقون .

( خ ) علي بن أبي هاشم بن طيراخ البغدادي من شيوخ البخاري ، قال أبو حاتم : صدوق ، تركه الناس للوقف في القرآن ، وقال الأزدي : ضعيف جدا ، قلت : قدمت غير مرة أن الأزدي لا يعتبر تجريحه لضعفه هو ، وقد بين أبو حاتم السبب في توقف من توقف عنه ، وليس ذلك بمانع من قبول روايته . ( خ د س ت ) عمر بن ذر الهمداني الكوفي ، أحد الزهاد الكبار ، قال يحيى القطان : كان ثقة في الحديث ، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه ، وقال العجلي : كان ثقة ، وكان يرى الإرجاء . وقال يعقوب بن سفيان : ثقة مرجئ ، وقال ابن خراش : كان صدوقا من خيار الناس ، وكان مرجئا ، وقال أبو حاتم : كان صدوقا مرجئا لا يحتج بحديثه .

وقال ابن سعد : مات فلم يشهده الثوري ؛ لأنه كان مرجئا ، وقال أبو داود : كان رأسا في الإرجاء ، ووثقه ابن معين ، والنسائي وآخرون . وروى له أيضا أصحاب السنن الثلاثة . ( خ م س ) عمر بن أبي زائدة الوادعي الكوفي ، أخو زكريا ، وكان الأكبر .

وثقه ابن معين وغيره ، وذكره العقيلي في الضعفاء ، وقال : كان يرى القدر ، وهو في الحديث مستقيم قلت : له في البخاري حديثان ؛ أحدهما : حديثه عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ، قال : لقيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء من أدم ، فرأيت بلالا . الحديث ، أخرجه في الصلاة ، وفي اللباس بمتابعة أبي عميس ، وسفيان الثوري وغيرهما . والثاني : حديثه عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون حديث أبي أيوب الأنصاري فيمن قال : لا إله إلا الله عشرا ، فذكر الاختلاف فيه على عمرو بن ميمون من طرق ، وروى له مسلم والنسائي .

( ع ) عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي البصري ، أثنى عليه أحمد وابن معين وغيرهما ، وعابوه بكثرة التدليس ، وأما أبو حاتم فقال : لا يحتج به ، وأورده ابن عدي في الكامل ، ولم أر له في الصحيح إلا ما توبع عليه ، واحتج به الباقون . ( خ س ) عمر بن محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي المعروف بابن التل ، قال النسائي ، وأبو حاتم : صدوق ، ووثقه الدارقطني وغيره ، وقال ابن حبان في حديثه : إذا حدث من حفظه بعض المناكير . قلت : وسيأتي ذكر ما أخرج له البخاري في ترجمة أبيه محمد بن الحسن ، وروى عنه النسائي أيضا .

( خ م د س ق ) عمر بن نافع ، مولى ابن عمر ، قال أبو حاتم : ليس به بأس ، وكذا قال عباس الدوري عن ابن معين ، وقال ابن عدي في ترجمته : حدثني ابن حماد ، عن عباس الدوري ، عن ابن معين قال : عمر بن نافع ليس حديثه بشيء ، فوهم ابن عدي في ذلك ، وإنما قال ابن معين ذلك في عمر بن نافع الثقفي ، وقوله في هذا ، وفي هذا بين في تاريخ عباس ، وأما مولى ابن عمر فقال أحمد : هو من أوثق ولد نافع ، ووثقه النسائي أيضا وغيره ، وقال ابن سعد : كان ثبتا قليل الحديث ، ولا يحتجون بحديثه كذا قال ، وهو كلام متهافت ، كيف لا يحتجون به وهو ثبت . قلت : ليس له في البخاري سوى حديثين : أحدهما عن أبيه ، عن ابن عمر في زكاة الفطر ، بمتابعة مالك ، والآخر : بهذا الإسناد في النهي عن القزع وله طرق ، وروى له الباقون سوى الترمذي . ( ع ) عمرو بن أبي سلمة التنيسي الدمشقي ، صاحب الأوزاعي ، وثقه ابن سعد ويونس ، وأثنى عليه أحمد ، وقال : إلا أنه روى عن زهير بن محمد أحاديث بواطيل ، وضعفه يحيى بن معين والساجي ، وقال العقيلي : في حديثه وهم ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به .

قلت : ليس له في صحيح البخاري سوى حديثين : أحدهما في التوحيد حديثه عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب في قصة الخضر وموسى عليهما السلام ، وهو عنده في العلم من حديث محمد بن حرب عن الأوزاعي ، والثاني : في الجنائز حديثه عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة حديث : حق المسلم على المسلم خمس . الحديث ، وقال بعده : تابعه معمر عن الزهري . قلت : وليس هو من إفراد عمرو بن أبي سلمة ، فقد رواه الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعي ، أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريقه ، وحديث معمر أخرجه مسلم ، وأخرج لعمر وباقي الجماعة .

( ع ) عمرو بن سليم الزرقي الأنصاري ، من ثقات التابعين وأئمتهم ، وثقه النسائي ، والعجلي ، وابن سعد ، وابن حبان وآخرون ، وقال ابن خراش : ثقة ، في حديثه اختلاط . قلت : ابن خراش مذكور بالرفض والبدعة ، فلا يلتفت إليه . ( ع ) عمرو بن عاصم الكلابي البصري وثقه ابن معين والنسائي ، وقال أبو داود : لا أنشط لحديثه ، وقدم عليه الحوضي ، قلت : قد احتج به أبو داود في السنن والباقون .

( ع ) عمرو بن عبد الله بن أبي إسحاق السبيعي أحد الأعلام الأثبات قبل اختلاطه ، ولم أر في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه ، كالثوري ، وشعبة لا عن المتأخرين ، كابن عيينة وغيره ، واحتج به الجماعة . ( ع ) عمرو بن علي الفلاس ، أحد الأعلام الحفاظ ، وروى عنه الأئمة الستة ، طعن علي ابن المديني في روايته ، عن يزيد بن زريع ؛ لأنه استصغره فيه ، فلم يخرج البخاري عنه من روايته عن يزيد بن زريع شيئا . ( ع ) عمرو بن أبي عمرو ، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب ، أبو عثمان المدني ، من صغار التابعين ، وثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي ، وضعفه ابن معين ، والنسائي ، وعثمان الدارمي لروايته عن عكرمة حديث البهيمة ، وقال العجلي : أنكروا حديث البهيمة : يعني حديثه عن عكرمة عن ابن عباس : من أتى بهيمة فاقتلوه ، واقتلوا البهيمة .

وقال البخاري : لا أدري سمعه من عكرمة أم لا ؟ وقال أبو داود : ليس هو بذاك حدث بحديث البهيمة ، وقد روى عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس : ليس على من أتى بهيمة حد . وقال الساجي : صدوق إلا أنه يهم ، قلت : لم يخرج له البخاري من روايته عن عكرمة شيئا ؛ بل أخرج له من روايته عن أنس أربعة أحاديث ، ومن روايته عن سعيد بن جبير عن ابن عباس حديثا واحدا ، ومن روايته عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة حديثا واحدا ، واحتج به الباقون . ( خ د م س ) عمرو بن محمد بن بكير الناقد ، أبو عثمان البغدادي ، وثقه أحمد وأبو حاتم وأبو داود والحسين بن فهم وجماعة ، وقال عبد الخالق بن منصور ، عن يحيى بن معين ، وسأله عنه فقال : صدوق ، فقيل له : أن خلفا يقع فيه ، فقال : ما هو من أهل الكذب ، وأنكر عليه علي ابن المديني حديثا أخطأ فيه ، عن ابن عيينة ، قلت : روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث من روايته عن هشيم ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد حسب ، وما أخرج عنه عن ابن عيينة شيئا ، وروى عنه مسلم وأبو داود والنسائي .

( خ د ) عمرو بن مرزوق الباهلي ، أبو عثمان البصري ، أثنى عليه سليمان بن حرب ، وأحمد بن حنبل ، وقال يحيى بن معين : ثقة مأمون ، ووثقه ابن سعد ، وأما علي ابن المديني فكان يقول : اتركوا حديثه ، وقال القواريري : كان يحيى بن سعيد لا يرضى عمرو بن مرزوق ، وقال الساجي : كان أبو الوليد يتكلم فيه ، وقال ابن عمار والعجلي : ليس بشيء ، وقال الدارقطني : كثير الوهم ، قلت : لم يخرج عنه البخاري في الصحيح سوى حديثين : أحدهما حديثه عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عروة ، عن أبي موسى في فضل عائشة ، وهو عنده بمتابعة آدم بن أبي إياس ، وغندر وغيرهما عن شعبة . والثاني : حديثه عن شعبة ، عن ابن أبي بكر ، عن أنس في ذكر الكبائر مقرونا عنده بعبد الصمد عن شعبة ، فوضح أنه لم يخرج له احتجاجا ، والله أعلم . ( ع ) عمرو بن أبي مرة الجملي الكوفي ، أحد الأثبات ، من صغار التابعين ، متفق على توثيقه إلا أن بعضهم ، تكلم فيه ؛ لأنه كان يرى الإرجاء ، وقال شعبة : كان لا يدلس ، وقد احتج به الجماعة .

( ع ) عمرو بن يحيى بن عمارة المازني الأنصاري المدني وثقه الجمهور ، وقال عثمان الدارمي ، عن يحيى بن معين : صويلح وليس بالقوي ، قلت : قد بين معاوية بن صالح ، عن يحيى بن معين سبب تضعيفه له فإنه قال : قال ابن معين : ثقة إلا أنه اختلف عليه في حديثين : حديث الأرض كلها مسجد ، وحديث : كان يسلم عن يمينه . قلت : لم يخرج البخاري له واحدا منهما ، وقد قال أبو حاتم الرازي فيه : ثقة صالح ، واحتج به الجماعة . ( خ د ) عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص الأموي السعيدي أبو أمية ، قال الدوري عن يحيى بن معين : لا بأس به ، وثقه الدارقطني .

وذكره ابن عدي في الكامل إلا أنه لم يقل فيه شيئا يقتضي ضعفه ؛ بل أورد له حديثا ذكر أنه تفرد به ، وهذا لا يوجب فيه قدحا بعد أن ثبت توثيقه . ( خ د س ) عمران بن حطان السدوسي الشاعر المشهور ، كان يرى رأي الخوارج ، قال أبو العباس المبرد : كان عمران رأس القعدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم ، انتهى . والقعدية : قوم من الخوارج كانوا يقولون بقولهم ، ولا يرون الخروج ؛ بل يزينونه ، وكان عمران داعية إلى مذهبه ، وهو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي عليه السلام بتلك الأبيات السائرة ، وقد وثقه العجلي ، وقال قتادة : كان لا يتهم في الحديث ، وقال أبو داود : ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ، ثم ذكر عمران هذا وغيره .

وقال يعقوب بن شيبة : أدرك جماعة من الصحابة ، وصار في آخر أمره إلى أن رأى رأي الخوارج ، وقال العقيلي : حدث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها . قلت : لم يخرج له البخاري سوى حديث واحد من رواية يحيى بن أبي كثير عنه ، قال : سألت عائشة عن الحرير ؟ فقالت : ائت ابن عباس فسأله ، فقال : ائت ابن عمر فسأله فقال : حدثني أبو حفص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة ، انتهى . وهذا الحديث إنما أخرجه البخاري في المتابعات ، فللحديث عنده طرق غير هذه من رواية عمر وغيره ، وقد رواه مسلم من طريق أخرى ، عن ابن عمرو وغيره ، وقد رواه مسلم من طريق أخرى ، عن ابن عمر نحوه ، ورأيت بعض الأئمة يزعم أن البخاري إنما أخرج له ما حمل عنه قبل أن يرى رأي الخوارج ، وليس ذلك الاعتذار بقوي ؛ لأن يحيى ابن أبي كثير ، إنما سمع منه باليمامة في حال هروبه من الحجاج ، وكان الحجاج يطلبه ليقتله لرأيه رأي الخوارج ، وقصته في ذلك مشهورة مبسوطة في الكامل للمبرد ، وفي غيره على أن أبا زكريا الموصلي حكى في تاريخ الموصل عن غيره ، أن عمران هذا رجع في آخر عمره عن رأي الخوارج ، فإن صح ذلك كان عذرا جيدا ، وإلا فلا يضر التخريج عمن هذا سبيله في المتابعات ، والله أعلم .

( خ م د ت ) عمران بن مسلم القصير البصري من صغار التابعين ، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما ، وذكره العقيلي في الضعفاء ، وحكى عن يحيى القطان أنه قال : كان يرى القدر وهو مستقيم الحديث ، وأورد له ابن عدي في الكامل أحاديث تفرد بها ، قلت : له في البخاري حديثان : أحدهما عن عطاء ، عن ابن عباس في قصة المرأة السوداء ، وتابعه عليه عنده ابن جريج ، والثاني : عن أبي رجاء العطاردي ، عن عمران بن حصين في التمتع بالحج إلى العمرة ، وهو عنده أيضا من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن عمران ، واحتج به الباقون سوى ابن ماجه . ( ع ) عمير بن هانئ العبسي ، أبو الوليد الدمشقي الداراني من كبار التابعين ، وثقه العجلي وغيره ، وقال أبو داود : كان قدريا ، وقتله مروان الحمار ؛ لكونه كان قائما في بيعة يزيد بن الوليد ، قلت : احتج به الجماعة ، وليس له في البخاري سوى ثلاث أحاديث . ( خ د ) عنبسة بن خالد الأيلي ، عظمه أبو داود ، وأحمد بن صالح المصري ، ومحمد بن مسلم بن فزارة ، وأما يحيى بن بكير فكان يقع فيه ، وقال الساجي : انفرد بأحاديث عن يونس بن يزيد ، وكان أحمد بن حنبل يقول : ما روى عنه غير أحمد بن صالح .

قلت : بل روى عنه ابن وهب شيئا قليلا ، وهو من أقرانه ، ورجلان مقلان ، وهما محمد بن مهدي الإخميمي ، وهاشم بن محمد الربعي ، وله عند البخاري أربعة أحاديث قرنه فيها بعبد الله بن وهب عن يونس . ( خ ت ) عوف بن أبي جميلة الأعرابي البصري ، أبو سهل الهجري ، من صغار التابعين ، وثقه أحمد وابن معين ، وقال النسائي : ثقة ثبت ، وقال محمد بن عبد الله الأنصاري : كان من أثبتهم جميعا ، ولكنه كان قدريا ، وقال ابن المبارك : كان قدريا وكان شيعيا ، قلت : احتج به الجماعة ، وقال مسلم في مقدمة صحيحه : وإذا قارنت بين الأقران كابن عون وأيوب مع عوف بن أبي جميلة وأشعث الحمراني ، وهما صاحبا الحسن وابن سيرين ، كما أن ابن عون ، وأيوب صاحباهما كان البون بينهما وبين هذين بعيدا في كمال الفضل ، وصحة النقل ، وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة ، انتهى . ( خ م د ) العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي الكوفي ، وثقه ابن معين فقال : ثقة مأمون ، وابن عمار ، وأبو حاتم وغيرهم ، وقال الحاكم : له أوهام ، وقال الأزدي : في حديثه بعض نظر ، قلت : ليس له في البخاري سوى حديثين ، عن أبيه ، عن البراء : أحدهما في القول عند النوم : اللهم أسلمت نفسي إليك .

الحديث ، وقد أخرجه من طريق أخرى ، والآخر : قلت للبراء : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته تحت الشجرة ؟ فقال : يا ابن أخي ، إنك لا تدري ما أحدثنا بعده ، وإنما أراد البخاري منه إثبات كون البراء بايع تحت الشجرة ، وقد أخرج من حديث أبي إسحاق عن البراء أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ألفا وأربعمائة أو أكثر . الحديث ، وبيعة الشجرة كانت في الحديبية ، فصح أنه ما أخرج له إلا ما توبع عليه . ( خ د س ) عيسى بن طهمان الجشمي ، أبو بكر البصري ، من صغار التابعين ، وثقه أحمد ، وابن معين والنسائي ، وأبو حاتم ، ويعقوب بن سفيان ، والدارقطني وغيرهم ، وقال العقيلي : لا يتابع ، ولعله أتى من خالد بن عبد الرحمن ؛ يعني الراوي عنه ، وهو كما ظن العقيلي ، وأما ابن حبان فأفحش القول فيه في كتاب الضعفاء ، فقال : ينفرد بالمناكير عن أنس ، كأنه كان يدلس عن أبان بن أبي عياش ، ويزيد الرقاشي عنه ، ولا يجوز الاحتجاج بخبره ، ثم لم يسق له إلا حديثا واحدا ، والآفة فيه ممن دونه ، قلت : وليس له في البخاري سوى حديثين : أحدهما في التوحيد ، عن خلاد بن يحيى ، عنه ، عن أنس في تزويج زينب بنت جحش ، وله عنده طرف من حديث ثابت وغيره ، والآخر : أورده في اللباس ، وفي الخمس من طريقين ، عنه ، عن أنس أنه أخرج لهم نعلين جرداوين ، قال عيسى : فحدثنا ثابت بعد أنهما نعلا النبي صلى الله عليه وسلم .

ورد في أحاديث18 حديثًا
موقع حَـدِيث