---
title: 'حديث: ذكر ما وقع بينه وبين الذهلي في مسألة اللفظ ، وما حصل له من المحنة بسبب… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344850'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344850'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 344850
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: ذكر ما وقع بينه وبين الذهلي في مسألة اللفظ ، وما حصل له من المحنة بسبب… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ذكر ما وقع بينه وبين الذهلي في مسألة اللفظ ، وما حصل له من المحنة بسبب ذلك ، وبراءته مما نسب إليه من ذلك قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخه : قدم البخاري نيسابور سنة خمسين ومائتين ، فأقام بها مدة يحدث على الدوام ، قال : فسمعت محمد بن حامد البزار يقول : سمعت الحسن بن محمد بن جابر يقول : سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول : اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم فاسمعوا منه ، قال : فذهب الناس إليه ، فأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى ، قال : فتكلم فيه بعد ذلك ، وقال حاتم بن أحمد بن محمود : سمعت مسلم بن الحجاج يقول : لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت واليا ولا عالما فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به ؛ استقبلوه من مرحلتين من البلد أو ثلاث ، وقال محمد بن يحيى الذهلي في مجلسه : من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدا فليستقبله ، فإني أستقبله ، فاستقبله محمد بن يحيى وعامة علماء نيسابور ، فدخل البلد ، فنزل دار البخاريين ، فقال لنا محمد بن يحيى : لا تسألوه عن شيء من الكلام ، فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه ، وشمت بنا كل ناصبي ورافضي وجهمي ومرجئ بخراسان ، قال : فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأت الدار والسطوح ، فلما كان اليوم الثاني أو الثالث من يوم قدومه قام إليه رجل ، فسأله عن اللفظ بالقرآن ، فقال : أفعالنا مخلوقة ، وألفاظنا من أفعالنا ، قال : فوقع بين الناس اختلاف ، فقال بعضهم : قال لفظي بالقرآن مخلوق ، وقال بعضهم : لم يقل فوقع بينهم في ذلك اختلاف حتى قام بعضهم إلى بعض ، قال : فاجتمع أهل الدار فأخرجوهم . وقال أبو أحمد بن عدي : ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور ، واجتمع الناس عنده حسده بعض شيوخ الوقت ، فقال لأصحاب الحديث : إن محمد بن إسماعيل يقول لفظي بالقرآن مخلوق ، فلما حضر المجلس قام إليه رجل ، فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول في اللفظ بالقرآن : مخلوق هو أو غير مخلوق ؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ثلاثا ، فألح عليه ، فقال البخاري : القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة ، والامتحان بدعة فشغب الرجل ، وقال : قد قال لفظي بالقرآن مخلوق . وقال الحاكم : حدثنا أبو بكر بن أبي الهيثم ، حدثنا الفربري ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : إن أفعال العباد مخلوقة ، فقد حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا مروان بن معاوية ، حدثنا أبو مالك ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله يصنع كل صانع وصنعته ، قال البخاري : وسمعت عبيد الله بن سعيد - يعني أبا قدامة السرخسي - يقول : ما زلت أسمع أصحابنا يقولون : إن أفعال العباد مخلوقة ، قال محمد بن إسماعيل : حركاتهم وأصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة ، فأما القرآن المبين المثبت في المصاحف الموعى في القلوب فهو كلام الله غير مخلوق ، قال الله تعالى : بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قال : وقال إسحاق بن راهويه : أما الأوعية فمن يشك أنها مخلوقة ؟ وقال أبو حامد بن الشرقي : سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن زعم لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع ، ولا يجالس ، ولا يكلم ، ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه . وقال الحاكم : ولما وقع بين البخاري وبين الذهلي في مسألة اللفظ انقطع الناس عن البخاري إلا مسلم بن الحجاج ، وأحمد بن سلمة ، قال الذهلي : ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا ، فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته ، وقام على رءوس الناس ، فبعث إلى الذهلي جميع ما كان كتبه عنه على ظهر جمال ، قلت : وقد أنصف مسلم فلم يحدث في كتابه عن هذا ، ولا عن هذا ، وقال الحاكم أبو عبد الله : سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول : سمعت أحمد بن سلمة النيسابوري يقول : دخلت على البخاري فقلت : يا أبا عبد الله ، إن هذا رجل مقبول بخراسان ، خصوصا في هذه المدينة ، وقد لج في هذا الأمر حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى ، قال : فقبض على لحيته ، ثم قال : وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ، اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ولا طلبا للرياسة ، وإنما أبت علي نفسي الرجوع إلى الوطن ؛ لغلبة المخالفين ، وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير ، ثم قال لي : يا أحمد ، إني خارج غدا لتخلصوا من حديثه لأجلي ، وقال الحاكم أيضا عن الحافظ أبي عبد الله بن الأخرم ، قال : لما قام مسلم بن الحجاج ، وأحمد بن سلمة من مجلس محمد بن يحيى بسبب البخاري ، قال الذهلي : لا يساكنني هذا الرجل في البلد ، فخشي البخاري وسافر ، وقال غنجار في تاريخ بخارى : حدثنا خلف بن محمد ، قال : سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر النيسابوري الخفاف بنيسابور يقول : كنا يوما عند أبي إسحاق القرشي ، ومعنا محمد بن نصر المروزي ، فجرى ذكر محمد بن إسماعيل ، فقال محمد بن نصر سمعته يقول : من زعم أني قلت : لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أقله ، فقلت له : يا أبا عبد الله ، قد خاض الناس في هذا فأكثروا ، فقال : ليس إلا ما أقول لك ، قال أبو عمرو : فأتيت البخاري فذاكرته بشيء من الحديث حتى طابت نفسه ، فقلت : يا أبا عبد الله ، هاهنا من يحكي عنك أنك تقول لفظي بالقرآن مخلوق ، فقال : يا أبا عمرو ، احفظ عني ، من زعم من أهل نيسابور ، وسمى غيرها من البلدان بلادا كثيرة أنني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ؛ فإني لم أقله إلا أني قلت : أفعال العباد مخلوقة . وقال الحاكم : سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول : سمعت محمد بن نعيم يقول : سألت محمد بن إسماعيل لما وقع في شأنه ما وقع عن الإيمان ، فقال : قول وعمل ويزيد وينقص ، والقرآن كلام الله غير مخلوق ، وأفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي على هذا حييت ، وعليه أموت ، وعليه أبعث إن شاء الله تعالى .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344850

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
