---
title: 'حديث: 7 - بَاب مِنْ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344881'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344881'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 344881
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 7 - بَاب مِنْ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 7 - بَاب مِنْ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ 13 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ مِنَ الْإِيمَانِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : قَدَّمَ لَفْظَ الْإِيمَانِ بِخِلَافِ أَخَوَاتِهِ حَيْثُ قَالَ : إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنَ الْإِيمَانِ إِمَّا لِلِاهْتِمَامِ بِذِكْرِهِ أَوْ لِلْحَصْرِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : الْمَحَبَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ إِلَّا مِنَ الْإِيمَانِ . قُلْتُ : وَهُوَ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ ، إِلَّا أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَلْيَقُ بِالِاهْتِمَامِ وَالْحَصْرِ مَعًا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : بَابُ حُبِّ الرَّسُولِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّنْوِيعَ فِي الْعِبَارَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ حُبِّ الرَّسُولِ فَقَدَّمَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ) هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شُعْبَةَ . فَالتَّقْدِيرُ : عَنْ شُعْبَةَ ، وَحُسَيْنٍ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا ; لِأَنَّ شَيْخَهُ أَفْرَدَهُمَا ، فَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مَعْطُوفًا اخْتِصَارًا ، وَلِأَنَّ شُعْبَةَ قَالَ : عَنْ قَتَادَةَ ، وَقَالَ حُسَيْنُ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ . وَأَغْرَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَزَعَمَ أَنَّ طَرِيقُ حُسَيْنٍ مُعَلَّقَةٌ ، وَهُوَ غَلَطٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْمُصَنِّفِ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ . وَأَبْدَى الْكِرْمَانِيُّ كَعَادَتِهِ بِحَسَبِ التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيقًا أَوْ مَعْطُوفًا عَلَى قَتَادَةَ ، فَيَكُونُ شُعْبَةُ رَوَاهُ عَنْ حُسَيْنٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ مَنْ مَارَسَ شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْإِسْنَادِ . وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْمَتْنُ الْمُسَاقُ هُنَا لَفْظُ شُعْبَةَ ، وَأَمَّا لَفْظُ حُسَيْنٍ مِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَهُوَ : لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ وَلِجَارِهِ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَوْحٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ : حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ ، فَبَيَّنَ الْمُرَادَ بِالْأُخُوَّةِ ، وَعَيَّنَ جِهَةَ الْحُبِّ . وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِهِ : عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، وَأَمَّا طَرِيقُ شُعْبَةَ فَصَرَّحَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِمَا بِسَمَاعِ قَتَادَةَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ ، فَانْتَفَتْ تُهْمَةُ تَدْلِيسِهِ . قَوْلُهُ : ( لَا يُؤْمِنُ ) أَيْ : مَنْ يَدَّعِي الْإِيمَانَ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي أَحَدُكُمْ وَلِلْأَصِيلِيِّ أَحَدٌ وَلِابْنِ عَسَاكِرَ عَبْدٌ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ كَمَالُ الْإِيمَانِ ، وَنَفْيُ اسْمِ الشَّيْءِ - عَلَى مَعْنَى نَفْيِ الْكَمَالِ عَنْهُ - مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِهِمْ كَقَوْلِهِمْ : فُلَانٌ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ . فَإِنْ قِيلَ : فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَنْ حَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْخَصْلَةُ مُؤْمِنًا كَامِلًا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ ، أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا وَرَدَ مَوْرِدَ الْمُبَالَغَةِ ، أَوْ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ : لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مُلَاحَظَةُ بَقِيَّةَ صِفَاتِ الْمُسْلِمِ . وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ بِالْمُرَادِ ، وَلَفْظُهُ لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَمَعْنَى الْحَقِيقَةِ هُنَا الْكَمَالُ ، ضَرُورَةً أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَا يَكُونُ كَافِرًا ، وَبِهَذَا يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ يَتَفَاوَتُ ، وَأَنَّ هَذِهِ الْخَصْلَةَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي التَّوَاضُعِ عَلَى مَا سَنُقَرِّرُهُ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُحِبَّ ) بِالنَّصْبِ ، لِأَنَّ حَتَّى جَارَّةٌ وَأَنْ بَعْدَهَا مُضْمَرَةٌ ، وَلَا يَجُوزُ الرَّفْعُ فَتَكُونُ حَتَّى عَاطِفَةً فَلَا يَصِحُّ الْمَعْنَى ، إِذْ عَدَمُ الْإِيمَانِ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمَحَبَّةِ . قَوْلُهُ : ( مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) أَيْ : مِنَ الْخَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَكَذَا عِنْدَ ابْنِ مَنْدَهْ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَهَ أَيْضًا ، وَ الْخَيْرُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ تَعُمُّ الطَّاعَاتِ وَالْمُبَاحَاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ وَالْأُخْرَوِيَّةَ ، وَتُخْرِجُ الْمَنْهِيَّاتِ لِأَنَّ اسْمَ الْخَيْرِ لَا يَتَنَاوَلُهَا . وَالْمَحَبَّةُ إِرَادَةُ مَا يَعْتَقِدُهُ خَيْرًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمَحَبَّةُ الْمَيْلُ إِلَى مَا يُوَافِقُ الْمُحِبَّ ، وَقَدْ تَكُونُ بِحَوَاسِّهِ كَحُسْنِ الصُّورَةِ ، أَوْ بِفِعْلِهِ إِمَّا لِذَاتِهِ كَالْفَضْلِ وَالْكَمَالِ ، وَإِمَّا لِإِحْسَانِهِ كَجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ . انْتَهَى مُلَخَّصَاً . وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْمَيْلِ الِاخْتِيَارِيِّ دُونَ الطَّبِيعِيِّ وَالْقَسْرِيِّ ، وَالْمُرَادُ أَيْضًا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَحْصُلَ لِأَخِيهِ نَظِيرُ مَا يَحْصُلُ لَهُ ، لَا عَيْنَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَحْصُلَ لِأَخِيهِ مَا حَصَلَ لَهُ لَا مَعَ سَلْبِهِ عَنْهُ وَلَا مَعَ بَقَائِهِ بِعَيْنِهِ لَهُ ، إِذْ قِيَامُ الْجَوْهَرِ أَوِ الْعَرَضِ بِمَحَلَّيْنِ مُحَالٌ . وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ بْنُ سِرَاجٍ : ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ طَلَبُ الْمُسَاوَاةِ ، وَحَقِيقَتُهُ تَسْتَلْزِمُ التَّفْضِيلَ ; لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِذَا أَحَبَّ لِأَخِيهِ مِثْلَهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ الْمَفْضُولِينَ . قُلْتُ : أَقَرَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ . إِذِ الْمُرَادُ الزَّجْرُ عَنْ هَذِهِ الْإِرَادَةِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحَثُّ عَلَى التَّوَاضُعِ . فَلَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمُسَاوَاةِ . وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِتَرْكِ الْحَسَدِ وَالْغِلِّ وَالْحِقْدِ وَالْغِشِّ ، وَكُلُّهَا خِصَالٌ مَذْمُومَةٌ . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَمِنَ الْإِيمَانِ أَيْضًا أَنْ يُبْغِضَ لِأَخِيهِ مَا يُبْغِضُ لِنَفْسِهِ مِنَ الشَّرِّ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ حُبَّ الشَّيْءِ مُسْتَلْزِمٌ لِبُغْضِ نَقِيضِهِ ، فَتَرَكَ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344881

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
