بَاب حُبُّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِيمَانِ
بَاب حُبُّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِيمَانِ 14 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ حُبِّ الرَّسُولِ ) اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ ، وَالْمُرَادُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ وَإِنْ كَانَتْ مَحَبَّةُ جَمِيعِ الرُّسُلِ مِنَ الْإِيمَانِ ; لَكِنَّ الْأَحَبِّيَّةَ مُخْتَصَّةٌ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( شُعَيْبٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيُّ ، وَاسْمُ أَبِي حَمْزَةَ دِينَارٌ .
وَقَدْ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخْرِيجِ حَدِيثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَأَبِي الزِّنَادِ . وَوَقَعَ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ ، لِلدَّارَقُطْنِيِّ إِدْخَالُ رَجُلٍ - وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - بَيْنَ الْأَعْرَجِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَهِيَ زِيَادَةٌ شَاذَّةٌ .
فَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِدُونِهَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ . وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، هَذَا الْحَدِيثَ مُصَرَّحًا فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ فِي جَمِيعِ الْإِسْنَادِ ، وَكَذَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُعَيْبٍ . قَوْلُهُ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) فِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى الْأَمْرِ الْمُهِمِّ تَوْكِيدًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُسْتَحْلِفٌ .
قَوْلُهُ : ( لَا يُؤْمِنُ ) أَيْ : إِيمَانًا كَامِلًا . قَوْلُهُ : ( أَحَبُّ ) هُوَ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ، وَهُوَ مَعَ كَثْرَتِهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْمُولِهِ بِقَوْلِهِ : إِلَيْهِ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ الْفَصْلُ بِأَجْنَبِيٍّ . قَوْلُهُ : ( مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ ) قَدَّمَ الْوَالِدَ لِلْأَكْثَرِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَهُ وَالِدٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ تَقْدِيمُ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ ، وَذَلِكَ لِمَزِيدِ الشَّفَقَةِ .
وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ مُسْلِمٍ .