بَاب تَفَاضُلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ فِي الْأَعْمَالِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ . قَالُوا : فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الدِّينَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ) هُوَ أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ وَأَبُوهُ بِالتَّصْغِيرِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ صَالِحٍ ) هُوَ ابْنِ كَيْسَانَ ، تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ) هُوَ ابْنُ حُنَيْفٍ كَمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَأَبُو أُمَامَةَ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ ، وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ سَمَاعٌ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ لِشَرَفِ الرُّؤْيَةِ ، وَمِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ يَكُونُ فِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ أَوْ تَابِعِيَّانِ وَصَحَابِيَّانِ ، وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ كَالَّذِي قَبْلَهُ ، وَالْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ يَأْتِي فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ مِنْ جِهَةِ تَأْوِيلِ الْقُمُصِ بِالدِّينِ ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُمْ مُتَفَاضِلُونَ فِي لُبْسِهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مُتَفَاضِلُونَ فِي الْإِيمَانِ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ ) أَصْلُ بَيْنَا بَيْنَ ثُمَّ أُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ .
وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ بَيْنَا بِدُونِ إِذَا وَبِدُونِ إِذْ ، وَهُوَ فَصِيحٌ عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ ، فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةً . وَقَوْلُهُ الثُّدِيَّ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ جَمْعُ ثَدْيٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ عِنْدَ مُعْظَمِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَحُكِيَ أَنَّهُ مُؤَنَّثٌ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّهُ ، وَلَعَلَّ قَائِلَ هَذَا يَدَّعِي أَنَّهُ أُطْلِقَ فِي الْحَدِيثِ مَجَازًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .