---
title: 'حديث: 49 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344945'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344945'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 344945
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 49 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 49 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عن أَنَسُ قال : أخبرنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدٍ ) هُوَ الطَّوِيلُ ( عَنْ أَنَسٍ ) ، وَلِلْأَصِيلِيِّ : حَدَّثَنَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : فَأَمِنَّا تَدْلِيسَ حُمَيْدٍ ، وهو مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ ، أَنَسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . قَوْلُهُ : ( خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ) أَيْ : بِتَعْيِينِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ . قَوْلُهُ : ( فَتَلَاحَى ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّلَاحِي بِكَسْرِهَا ، وهو التَّنَازُعُ وَالْمُخَاصَمَةُ ، وَالرَّجُلَانِ أَفَادَ ابْنُ دِحْيَةَ أَنَّهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ - بِحَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَدَالٍ سَاكِنَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ ، ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَيْضًا - وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ . وَقَوْلُهُ : فَرُفِعَتْ أَيْ فَرُفِعَ تَعْيِينُهَا عَنْ ذِكْرِي ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا . وَالسَّبَبُ فِيهِ مَا أَوْضَحَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ : فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيْ : يَدَّعِي كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْمُحِقُّ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ ، فَنَسِيتُهَا . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَذْمُومَةٌ ، وَأَنَّهَا سَبَبٌ فِي الْعُقُوبَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ أَيِ : الْحِرْمَانِ . وَفِيهِ أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يَحْضُرُهُ الشَّيْطَانُ تُرْفَعُ مِنْهُ الْبَرَكَةُ وَالْخَيْرُ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ تَكُونُ الْمُخَاصَمَةُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ مَذْمُومَةً ؟ قُلْتُ : إِنَّمَا كَانَتْ كَذَلِكَ لِوُقُوعِهَا فِي الْمَسْجِدِ ، وهو مَحَلُّ الذِّكْرِ لَا اللَّغْوِ ، ثُمَّ فِي الْوَقْتِ الْمَخْصُوصِ أَيْضًا بِالذِّكْرِ لَا اللَّغْوِ ، وهو شَهْرُ رَمَضَانَ ، فَالذَّمُّ لِمَا عَرَضَ فِيهَا لَا لِذَاتِهَا ، ثُمَّ إِنَّهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِرَفْعِ الصَّوْتِ وَرَفْعُهُ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ - إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى - أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ مُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ وَمُطَابَقَتُهَا لَهُ ، وَقَدْ خَفِيَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ . فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ : وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ يَقْتَضِي الْمُؤَاخَذَةَ بِالْعَمَلِ الَّذِي لَا قَصْدَ فِيهِ . فَالْجَوَابُ : أَنَّ الْمُرَادَ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ بِالْإِحْبَاطِ لِاعْتِقَادِكُمْ صِغَرَ الذَّنْبِ ، فَقَدْ يَعْلَمُ الْمَرْءُ الذَّنْبَ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ ، كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَيْ : عِنْدَهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ ، أَيْ : فِي نَفْسِ الْأَمْرِ . وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ تَحْصُلُ بِمَا لَمْ يُقْصَدْ فِي الثَّانِي إِذَا قُصِدَ فِي الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَصْدِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ يَسْتَرْسِلُ حُكْمُ النِّيَّةِ الْأُولَى عَلَى مُؤْتَنَفِ الْعَمَلِ ، وَإِنْ عَزَبَ الْقَصْدُ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الرَّفْعِ أَزْيَدَ خَيْرًا وَأَوْلَى مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ ، لَكِنْ فِي الرَّفْعِ خَيْرٌ مَرْجُوٌّ لِاسْتِلْزَامِهِ مَزِيدَ الثَّوَابِ ; لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِزِيَادَةِ الِاجْتِهَادِ فِي الْتِمَاسِهَا ، وَإِنَّمَا حَصَلَ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ ) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ بِتَقْدِيمِ السَّبْعِ الَّتِي أَوَّلُهَا السِّينُ عَلَى التِّسْعِ ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ رَجَاءَهَا فِي السَّبْعِ أَقْوَى لِلِاهْتِمَامِ بِتَقْدِيمِهِ . وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِتَقْدِيمِ التِّسْعِ عَلَى تَرْتِيبِ التَّدَلِّي . وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالتِّسْعِ وَغَيْرِهَا فَقِيلَ لِتِسْعٍ يَمْضِينَ مِنَ الْعَشْرِ ، وَقِيلَ لِتِسْعٍ يَبْقَيْنَ مِنَ الشَّهْرِ ، وَسَنَذْكُرُ بَسْطَ هَذَا فِي مَحَلِّهِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344945

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
