حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

باب طرف من أسئلة هرقل لأبي سفيان

باب 51 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قال : حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قال : أخبرنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ : سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ . وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) كَذَا هو بِلَا تَرْجَمَةٍ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍ ، وَالْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ قَالَ : لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ - يَعْنِي سُؤَالَ جِبْرِيلَ عَنْ الْإِيمَانِ - لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، فَلَا يَصِحْ إِدْخَالُهُ فِيهِ .

قُلْتُ : نَفِيُ التَّعَلُّقِ لا يَتِمُّ هُنَا عَلَى الْحَالَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ لَفْظُ ( بَابٌ ) بِلَا تَرْجَمَةٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ مِنْ الْبَابِ الَّذِي قَبِلَهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تعَلِّقٍ بِهِ . وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَتَعَلُّقُهُ بِهِ مُتَعَيِّنٌ ، لَكِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا . وَوَجْهُ التَّعَلُّقِ أَنَّهُ سَمَّى الدِّينَ إِيمَانًا فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ فَيَتِمُّ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِكَوْنِ الدِّينِ هُوَ الْإِيمَانَ ، فَإِنْ قِيلَ : لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ ، لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ هِرَقْلَ ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَا قَالَهُ مِنْ قِبَلِ اجْتِهَادِهِ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اسْتِقْرَائِهِ مِنْ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِيمَا مَضَى ، وَأَيْضًا فَهِرَقْلُ قَالَهُ بِلِسَانِهِ الرُّومِيِّ ، وَأَبُو سُفْيَانَ عَبَّرَ عَنْهُ بِلِسَانِهِ الْعَرَبِيِّ ، وَأَلْقَاهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - وهو مِنْ عُلَمَاءِ اللسان - فَرَوَاهُ عَنْهُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ لَفْظًا وَمَعْنًى .

وَقَدِ اقْتَصَرَ الْمُؤَلَّفُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ الطَّوِيلِ الَّذِي تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ عَلَى هَذِهِ الْقِطْعَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِغَرَضِهِ هُنَا ، وَسَاقَهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ تَامًّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي أَوْرَدَهُ هُنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث