---
title: 'حديث: ( 3 ) كِتَاب الْعِلْمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1 - بَاب… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344963'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344963'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 344963
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: ( 3 ) كِتَاب الْعِلْمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1 - بَاب… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( 3 ) كِتَاب الْعِلْمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1 - بَاب فَضْلِ الْعِلْمِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا قَوْلُهُ : ( كِتَابُ الْعِلْمِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . بَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ ) هَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ وَغَيْرِهِمَا . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ تَقْدِيمُ الْبَسْمَلَةِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا تَوْجِيهَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ . وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي لَفْظُ بَابٍ وَلَا فِي رِوَايَةِ رَفِيقِهِ لَفْظُ كِتَابِ الْعِلْمِ . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالنَّظَرِ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي حَقِيقَتِهِ ، وَذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ فِي نِهَايَةِ الْوُضُوحِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْرِيفٍ ، أَوْ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ لَيْسَ مِنْ فَنِّ الْكِتَابِ ، وَكُلُّ مِنَ الْقَدْرَيْنِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَضَعْ كِتَابَةً لِحُدُودِ الْحَقَائِقِ وَتَصَوُّرِهَا ، بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى أَسَالِيبِ الْعَرَبِ الْقَدِيمَةِ ، فَإِنَّهُمْ يَبْدَءُونَ بِفَضِيلَةِ الْمَطْلُوبِ لِلتَّشْوِيقِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَتْ حَقِيقَتُهُ مَكْشُوفَةً مَعْلُومَةً . وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَلَى مَنْ تَصَدَّى لِتَعْرِيفِ الْعِلْمِ وَقَالَ : هُوَ أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُبَيَّنَ . قُلْتُ : وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ وَشَيْخِهِ الْإِمَامِ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يُحَدُّ لِوُضُوحِهِ أَوْ لِعُسْرِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ضَبَطْنَاهُ فِي الْأُصُولِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى كِتَابٍ أَوْ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ . قَوْلُهُ : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا : يَرْفَعِ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْعَالِمَ عَلَى الْمُؤْمِنِ غَيْرِ الْعَالِمِ . وَرِفْعَةُ الدَّرَجَاتِ تَدُلُّ عَلَى الْفَضْلِ ، إِذِ الْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ ، وَبِهَا تَرْتَفِعُ الدَّرَجَاتُ ، وَرِفْعَتُهَا تَشْمَلُ الْمَعْنَوِيَّةَ فِي الدُّنْيَا بِعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ وَحُسْنِ الصِّيتِ ، وَالْحِسِّيَّةَ فِي الْآخِرَةِ بِعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ فِي الْجَنَّةِ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ - وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ عَلَى مَكَّةَ - أَنَّهُ لَقِيَهُ بِعُسْفَانَ فَقَالَ لَهُ : مَنِ اسْتَخْلَفْتَ ؟ فَقَالَ : اسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أَبْزَى مَوْلًى لَنَا . فَقَالَ عُمَرُ : اسْتَخْلَفْتَ مَوْلًى ؟ قَالَ : إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ . فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ قَدْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ . وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ قَالَ : بِالْعِلْمِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا وَاضِحُ الدَّلَالَةِ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَلَبِ الِازْدِيَادِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مِنَ الْعِلْمِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يُفِيدُ مَعْرِفَةَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ أَمْرِ عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ ، وَالْعِلْمُ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ ، وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ ، وَتَنْزِيهِهِ عَنِ النَّقَائِصِ ، وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، وَقَدْ ضَرَبَ هَذَا الْجَامِعُ الصَّحِيحُ فِي كُلٍّ مِنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ بِنَصِيبٍ ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ مُصَنِّفِهِ ، وَأَعَانَنَا عَلَى مَا تَصَدَّيْنَا لَهُ مِنْ تَوْضِيحِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ . فَإِنْ قِيلَ : لِمَ لَمْ يُورِدِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اكْتَفَى بِالْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ ، وَإِمَّا بَيَّضَ لَهُ لِيُلْحِقَ فِيهِ مَا يُنَاسِبُهُ فَلَمْ يَتَيَسَّرْ ، وَإِمَّا أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي بَعْدَ بَابِ رَفْعِ الْعِلْمِ وَيَكُونُ وَضْعُهُ هُنَاكَ مِنْ تَصَرُّفِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَنَقَلَ الْكِرْمَانِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ بَوَّبَ الْأَبْوَابَ وَتَرْجَمَ التَّرَاجِمَ وَكَتَبَ الْأَحَادِيثَ وَرُبَّمَا بَيَّضَ لِبَعْضِهَا لِيُلْحِقَهُ . وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ تَعَمَّدَ بَعْدَ التَّرْجَمَةِ عَدَمَ إِيرَادِ الْحَدِيثِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ . قُلْتُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا يُورِدُ فِيهِ آيَةً أَوْ أَثَرًا . أَمَّا إِذَا أَوْرَدَ آيَةً أَوْ أَثَرًا فَهُوَ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى مَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ تِلْكَ الْآيَةِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى شَرْطِهِ ، وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ كَافٍ فِي الْبَابِ ، وَإِلَى أَنَّ الْأَثَرَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ يَقْوَى بِهِ طَرِيقُ الْمَرْفُوعِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ فِي الْقُوَّةِ إِلَى شَرْطِهِ . وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ كَثِيرَةٌ ، صَحَّحَ مُسْلِمٌ مِنْهَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : مَنِ الْتَمَسَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ . وَلَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ لِأَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَعْمَشِ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي صَالِحٍ فِيهِ وَاسِطَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344963

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
