حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الْإِيمَانَ وَالْعِلْمَ

بَاب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الْإِيمَانَ وَالْعِلْمَ وَيُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ 87 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَقَالَ : إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَنْ الْوَفْدُ - أَوْ : مَنْ الْقَوْمُ - قَالُوا : رَبِيعَةُ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى ، قَالُوا : إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ ، أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ ، قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنْ الْمَغْنَمِ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ - قَالَ شُعْبَةُ : رُبَّمَا قَالَ : النَّقِيرِ ، وَرُبَّمَا قَالَ : الْمُقَيَّرِ - قَالَ : احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ تَحْرِيضِ ) هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَمَنْ قَالَهَا بِالْمُهْمَلَةِ هُنَا فَقَدْ صَحَّفَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ) هُوَ بِصِيغَةِ تَصْغِيرِ الْحَارِثِ . وَهَذَا التَّعْلِيقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لَهُ مَشْهُورٍ يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ .

قَوْلُهُ : ( أَبِي جَمْرَةَ ) هُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( مِنْ شُقَّةٍ ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ . قَوْلُهُ : ( وَتُعْطُوا ) كَذَا وَقَعَ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ أَنْ ، وَسَاغَ التَّقْدِيرُ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ اسْمٌ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ .

قُلْتُ : قَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، فَقَالَ : وَأَنْ تُعْطُوا فَكَأَنَّ حَذْفَهَا مِنْ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ شُعْبَةُ : وَرُبَّمَا قَالَ النَّقِيرُ ) أَيْ : بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ . ( وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرُ ) أَيْ : بِالْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ لِيُثْبِتَ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمُقَيَّرِ التَّكْرَارُ لِسَبْقِ ذِكْرِ الْمُزَفَّتِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ جَازِمًا بِذِكْرِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ شَاكًّا فِي الرَّابِعِ وَهُوَ النَّقِيرُ ، فَكَانَ تَارَةً يَذْكُرُهُ وَتَارَةً لَا يَذْكُرُهُ .

وَكَانَ أَيْضًا شَاكًّا فِي التَّلَفُّظِ بِالثَّالِثِ ، فَكَانَ تَارَةً يَقُولُ : الْمُزَفَّتُ ، وَتَارَةً يَقُولُ : الْمُقَيَّرُ . هَذَا تَوْجِيهُهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا عَدَاهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ .

وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ عَالِيًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَلَمْ يَتَرَدَّدْ إِلَّا فِي الْمُزَفَّتِ وَالْمُقَيَّرِ فَقَطْ ، وَجَزَمَ بِالنَّقِيرِ ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْتُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَأَخْبِرُوهُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ .

وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ : وَأَخْبِرُوا بِحَذْفِ الضَّمِيرِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث