بَاب ذِكْرِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا فِي الْمَسْجِدِ
باب ذِكْرِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا فِي الْمَسْجِدِ 133 - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ ذِكْرِ الْعِلْمِ ) أَيْ : إِلْقَاءِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ لِمَا يَقَعُ فِي الْمُبَاحَثَةِ مِنْ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ فَنَبَّهَ عَلَى الْجَوَازِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي الْمَسْجِدِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَسْجِدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ كَانَ قَبْلَ السَّفَرِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَ قَرْنٍ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَغَلِطَ مَنْ فَتَحَهَا . وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : وَيَزْعُمُونَ .
إِلَخْ يُفَسَّرُ بِمَنْ رَوَى الْحَدِيثَ تَامًّا كَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِطْلَاقِ الزَّعْمِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُحَقَّقِ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهُ لِقَوْلِهِ : لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ أَيَ : الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ فَصَارَ يَرْوِيهَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى شِدَّةِ تَحَرِّيهِ وَوَرَعِهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .