حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ

بَاب إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الْإِنْقَاءُ 139 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ ، فَقُلْتُ : الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ، فَرَكِبَ ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ) الْإِسْبَاغُ فِي اللُّغَةِ الْإِتْمَامُ ، وَمِنْهُ دِرْعٌ سَابِغٌ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَهُوَ مِنْ تَفْسِيرِ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ ، إِذِ الْإِتْمَامُ يَسْتَلْزِمُ الْإِنْقَاءَ عَادَةً ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَكَأَنَّهُ بَالَغَ فِيهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْأَوْسَاخِ غَالِبًا لِاعْتِيَادِهِمُ الْمَشْيَ حُفَاةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ) هُوَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ ، وَفِيهِ رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ : مُوسَى ، عَنْ كُرَيْبٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَيِ : ابْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَهُ وَلِأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةٌ . وَسَتَأْتِي مَنَاقِبُهُ فِي مَكَانِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

قَوْلُهُ : ( دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ ) أَيْ : أَفَاضَ . قَوْلُهُ : ( بِالشِّعْبِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ ، وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ ) أَيْ : خَفَّفَهُ ، وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَوْجِيهِ الْحَدِيثِ الْمَاضِي .

قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ الصَّلَاةَ ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ ، أَوْ عَلَى الْحَذْفِ ، وَالتَّقْدِيرِ : أَتُرِيدُ الصَّلَاةَ ؟ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ تَأْتِي : فَقُلْتُ : أَتُصَلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ ، وَالتَّقْدِيرُ : حَانَتِ الصَّلَاةُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ الصَّلَاةُ ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَ أَمَامَكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ خَبَرُهُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْوُضُوءِ لِلدَّوَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ شَيْئًا ، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ هُنَا الِاسْتِنْجَاءُ فَبَاطِلٌ ; لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ وَلِقَوْلِهِ هُنَا وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ . قَوْلُهُ : ( نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ إِعَادَةِ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَحْدَثَ .

( فَائِدَةٌ ) : الْمَاءُ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَتَئِذٍ كَانَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زِيَادَاتِ مُسْنَدِ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ مَنَعَ اسْتِعْمَالَ مَاءِ زَمْزَمَ لِغَيْرِ الشُّرْبِ . وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث