حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ حُمِلَ مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ

بَاب مَنْ حُمِلَ مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ . 151 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ حَمَلَ مَعَهُ الْمَاءَ لِطُهُورِهِ ) هُوَ بِالضَّمِّ أَيْ : لِيَتَطَهَّرَ بِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَلَيْسَ فِيكُمْ ) هَذَا الْخِطَابُ لِعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِ النَّعْلَيْنِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى خِدْمَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ، وَصَاحِبُ النَّعْلَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ مَجَازًا ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ يَحْمِلُهُمَا ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مَوْصُولًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِيرَادُ الْمُصَنِّفِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَعَ هَذَا الطَّرَفِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ يُشْعِرُ إِشْعَارًا قَوِيًّا بِأَنَّ الْغُلَامَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ لَفْظَ الْغُلَامِ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الصَّغِيرِ مَجَازًا ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنِ مَسْعُودٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ يَرْعَى الْغَنَمَ : إِنَّكَ لَغُلَامٌ مُعَلَّمٌ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ أَنَسٍ وَغُلَامٌ مِنَّا أَيْ : مِنَ الصَّحَابَةِ أَوْ مِنْ خَدَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَمَّا رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الَّتِي فِيهَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَعَلَّهَا مِنْ تَصَرُّفِ الرَّاوِي حَيْثُ رَأَى فِي الرِّوَايَةِ مِنَّا فَحَمَلَهَا عَلَى الْقَبَلِيَّةِ فَرَوَاهَا بِالْمَعْنَى فَقَالَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، أَوْ إِطْلَاقُ الْأَنْصَارِ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ سَائِغٌ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ خَصَّهُ بِالْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْغُلَامُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي ذِكْرِ الْجِنِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِدَاوَةَ لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ أَنَّ أَنَسًا وَصَفَهُ بِالصِّغَرِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، فَيَبْعُدُ لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَصْغَرُنَا أَيْ : فِي الْحَالِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ الَّذِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ جَابِرٌ بِإِدَاوَةٍ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْمُبْهَمُ ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ فَأَتْبَعُهُ وَأَنَا غُلَامٌ بِتَقْدِيمِ الْوَاوِ فَتَكُونُ حَالِيَّةً ، لَكِنْ تَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَا وَغُلَامٌ أَيْ : بِوَاوِ الْعَطْفِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث