بَاب الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ : فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ يُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا . قَالَ عُرْوَةُ : الْآيَةَ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ قَوْلُهُ : ( وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ) أَيِ : ابْنِ سَعْدٍ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا ، وَإِذَا كَانَا جَمِيعًا عِنْدَ يَعْقُوبَ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَا عِنْدَ الْأُوَيْسِيِّ . ثُمَّ وَجَدْتُ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ - مِنْ حَدِيثِ الْأُوَيْسِيِّ الْمَذْكُورِ - فَصَحَّ مَا قُلْتُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ .
قَوْلُهُ : ( وَلَكِنَّ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ ) يَعْنِي أَنَّ شَيْخَيِ ابْنِ شِهَابٍ اخْتَلَفَا فِي رِوَايَتِهِمَا لَهُ عَنْ حُمْرَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ ، فَحَدَّثَهُ بِهِ عَطَاءٌ عَلَى صِفَةٍ وَعُرْوَةُ عَلَى صِفَةٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا وَإِنَّمَا هُمَا حَدِيثَانِ مُتَغَايِرَانِ ، وَقَدْ رَوَاهُمَا مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ نَحْوَ سِيَاقِ عَطَاءٍ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ نَحْوَ سِيَاقِ عُرْوَةَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ . قَوْلُهُ : ( لَوْلَا آيَةٌ ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلِأَجْلِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ صَحَّفَ بَعْضُ رُوَاتِهِ آيَةً فَجَعَلَهَا أَنَّهُ بِالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِهَاءِ الشَّأْنِ . قَوْلُهُ : ( وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ ) أَيِ : الْمَكْتُوبَةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ .
قَوْلُهُ : ( وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ) أَيِ الَّتِي تَلِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُصَلِّيَهَا ) أَيْ : يَشْرَعُ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عُرْوَةُ : الْآيَةَ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا يَعْنِي الْآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ إِلَى قَوْلِهِ : اللاعِنُونَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَمُرَادُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةِ تُحَرِّضُ عَلَى التَّبْلِيغِ ، وَهِيَ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ ذَلِكَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عُثْمَانُ يَرَى تَرْكَ تَبْلِيغِهِمْ ذَلِكَ لَوْلَا الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ خَشْيَةً عَلَيْهِمْ مِنَ الِاغْتِرَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ تَعْيِينُ الْآيَةِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ : أَرَاهُ يُرِيدُ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ انْتَهَى . وَمَا ذَكَرَهُ عُرْوَةُ رَاوِي الْحَدِيثِ بِالْجَزْمِ أَوْلَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .