---
title: 'حديث: 26 - بَاب الِاسْتِجْمَارِ وِتْرًا 162 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/345147'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/345147'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 345147
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 26 - بَاب الِاسْتِجْمَارِ وِتْرًا 162 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 26 - بَاب الِاسْتِجْمَارِ وِتْرًا 162 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ، ثُمَّ لِيَنْثُرْ ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الِاسْتِجْمَارِ وِتْرًا ) اسْتَشْكَلَ إِدْخَالُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَثْنَاءِ أَبْوَابِ الْوُضُوءِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِالِاسْتِشْكَالِ ، فَإِنَّ أَبْوَابَ الِاسْتِطَابَةِ لَمْ تَتَمَيَّزْ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنْ أَبْوَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ لِتَلَازُمِهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّنْ دَوَّنَ الْمُصَنَّفَ عَلَى مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ ذَكَرْتُ تَوْجِيهَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا تَوَضَّأَ ) أَيْ : إِذَا شَرَعَ فِي الْوُضُوءِ . قَوْلُهُ : ( فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ مَاءً لِغَيْرِهِ . وَكَذَا اخْتَلَفَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي إِسْقَاطِهِ وَذِكْرِهِ ، وَثَبَتَ ذِكْرُهُ لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالْأَصِيلِيِّ بِوَزْنِ لِيَفْتَعِلْ ، وَلِغَيْرِهِمَا ثُمَّ لِيَنْثُرْ بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَ النُّونِ السَّاكِنَةِ ، وَالرِّوَايَتَانِ لِأَصْحَابِ الْمُوَطَّأِ أَيْضًا ، قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ نَثَرَ الرَّجُلُ وَانْتَثَرَ وَاسْتَنْثَرَ إِذَا حَرَّكَ النَّثْرَةَ وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ فِي الطَّهَارَةِ . قَوْلُهُ ( وَإِذَا اسْتَيْقَظَ ) هَكَذَا عَطَفَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَاقْتَضَى سِيَاقُهُ أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ مُوَطَّأِ يَحْيَى رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ مُفَرَّقًا ، وَكَذَا هُوَ فِي مُوَطَّأِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا فَرَّقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَالثَّانِي مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ . وَعَلَى هَذَا فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ كَانَ يَرَى جَوَازَ جَمْعِ الْحَدِيثَيْنِ إِذَا اتَّحَدَ سَنَدُهُمَا فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ ، كَمَا يَرَى جَوَازَ تَفْرِيقِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ إِذَا اشْتَمَلَ عَلَى حُكْمَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ نَوْمِهِ ) أَخَذَ بِعُمُومِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ فَاسْتَحَبُّوهُ عَقِبَ كُلِّ نَوْمٍ ، وَخَصَّهُ أَحْمَدُ بِنَوْمِ اللَّيْلِ لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ بَاتَتْ يَدُهُ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَبِيتِ أَنْ يَكُونَ فِي اللَّيْلِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ سَاقَ مُسْلِمٌ إِسْنَادَهَا إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وَكَذَا لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ ، وَلِأَبِي عَوَانَةَ فِي رِوَايَةٍ سَاقَ مُسْلِمٌ إِسْنَادَهَا أَيْضًا إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوُضُوءِ حِينَ يُصْبِحُ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي إِلْحَاقَ نَوْمِ النَّهَارِ بِنَوْمِ اللَّيْلِ ، وَإِنَّمَا خُصَّ نَوْمُ اللَّيْلِ بِالذِّكْرِ لِلْغَلَبَةِ . قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْكَرَاهَةُ فِي الْغَمْسِ لِمَنْ نَامَ لَيْلًا أَشَدُّ مِنْهَا لِمَنْ نَامَ نَهَارًا ; لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ فِي نَوْمِ اللَّيْلِ أَقْرَبُ لِطُولِهِ عَادَةً ، ثُمَّ الْأَمْرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى النَّدْبِ ، وَحَمَلَهُ أَحْمَدُ عَلَى الْوُجُوبِ فِي نَوْمِ اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ ، وَعَنْهُ فِي رِوَايَةِ اسْتِحْبَابِهِ فِي نَوْمِ النَّهَارِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ غَمَسَ يَدَهُ لَمْ يَضُرَّ الْمَاءَ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ يَنْجُسُ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِمَا وَرَدَ مِنَ الْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ ; لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ لِلْأَمْرِ عَنِ الْوُجُوبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ التَّعْلِيلُ بِأَمْرٍ يَقْتَضِي الشَّكَّ ; لِأَنَّ الشَّكَّ لَا يَقْتَضِي وُجُوبًا فِي هَذَا الْحُكْمِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ . وَاسْتَدَلَّ أَبُو عَوَانَةَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بِوُضُوئِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الشَّنِّ الْمُعَلَّقِ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَحَدُكُمْ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِغَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَحَّ عَنْهُ غَسْلُ يَدَيْهِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ حَالَ الْيَقَظَةِ ، فَاسْتِحْبَابُهُ بَعْدَ النَّوْمِ أَوْلَى ، وَيَكُونُ تَرْكُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ . وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي رِوَايَاتٍ لِمُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِمَا فَلْيَغْسِلْهُمَا ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَدَدِ فِي غَيْرِ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِيَّةِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَلَا يَضَعْ يَدَهُ فِي الْوَضُوءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَالنَّهْيُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ كَمَا ذَكَرْنَا إِنْ فَعَلَ اسْتُحِبَّ وَإِنْ تَرَكَ كُرِهَ وَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِدُونِ الثَّلَاثِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ . وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا الْكَفُّ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ مَنْ قَامَ مِنَ النَّوْمِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، أَمَّا الْمُسْتَيْقِظُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِعْلُ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَا يُكْرَهُ التَّرْكُ لِعَدَمِ وُرُودِ النَّهْيِ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ وَلَا يَرَى بِتَرْكِهِ بَأْسًا ، وَسَيَأْتِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْبَرَاءِ نَحْوُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا ) ، وَلِمُسْلِمٍ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقٍ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَهِيَ أَبْيَنُ فِي الْمُرَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْإِدْخَالِ ; لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِدْخَالِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَرَاهَةٌ كَمَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي إِنَاءٍ وَاسِعٍ فَاغْتَرَفَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَامِسَ يَدَهُ الْمَاءُ . قَوْلُهُ : ( فِي وَضُوئِهِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ : الْإِنَاءِ الَّذِي أُعِدَّ لِلْوُضُوءِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الْإِنَاءِ وَهِيَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ فِي إِنَائِهِ أَوْ وَضُوئِهِ عَلَى الشَّكِّ ، وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِإِنَاءِ الْوُضُوءِ ، وَيَلْحَقُ بِهِ إِنَاءُ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ وُضُوءٌ وَزِيَادَةٌ ، وَكَذَا بَاقِي الْآنِيَةِ قِيَاسًا ، لَكِنْ فِي الِاسْتِحْبَابِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِعَدَمِ وُرُودِ النَّهْيِ فِيهَا عَنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَخَرَجَ بِذِكْرِ الْإِنَاءِ الْبِرَكُ وَالْحِيَاضُ الَّتِي لَا تَفْسُدُ بِغَمْسِ الْيَدِ فِيهَا عَلَى تَقْدِيرِ نَجَاسَتِهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهَا النَّهْيُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ أَحَدَكُمْ ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الْأَمْرِ بِذَلِكَ احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ إِذَا ذَكَرَ حُكْمًا وَعَقَّبَهُ بِعِلَّةٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ لِأَجْلِهَا ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْمُحْرِمِ الَّذِي سَقَطَ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا بَعْدَ نَهْيِهِمْ عَنْ تَطْيِيبِهِ ، فَنَبَّهَ عَلَى عِلَّةِ النَّهْيِ وَهِيَ كَوْنُهُ مُحْرِمًا . قَوْلُهُ : ( لَا يَدْرِي ) فِيهِ أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ احْتِمَالُ هَلْ لَاقَتْ يَدُهُ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَاءِ أَوْ لَا ، وَمُقْتَضَاهُ إِلْحَاقُ مَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ دَرَى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ كَمَنْ لَفَّ عَلَيْهَا خِرْقَةً مَثَلًا فَاسْتَيْقَظَ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا أَنْ لَا كَرَاهَةَ ، وَإِنْ كَانَ غَسْلُهَا مُسْتَحَبًّا عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْمُسْتَيْقِظِ ، وَمَنْ قَالَ بِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لِلتَّعَبُّدِ - كَمَالِكٍ - لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ شَاكٍّ وَمُتَيَقِّنٍ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَبَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . وَعَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ تُؤَثِّرُ فِي الْمَاءِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ; لَكِنَّ كَوْنَهَا تُؤَثِّرُ التَّنْجِيسَ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّأْثِيرِ لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ التَّأْثِيرِ بِالتَّنْجِيسِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ بِالْمُتَيَقَّنِ أَشَدَّ مِنَ الْكَرَاهَةِ بِالْمَظْنُونِ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَتْ فِيهِ دَلَالَةٌ قَطْعِيَّةٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ . قَوْلُهُ : ( أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ) أَيْ مِنْ جَسَدِهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : كَانُوا يَسْتَجْمِرُونَ وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ ، فَرُبَّمَا عَرِقَ أَحَدُهُمْ إِذَا نَامَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَطُوفَ يَدُهُ عَلَى الْمَحَلِّ أَوْ عَلَى بَثْرَةٍ أَوْ دَمِ حَيَوَانٍ أَوْ قَذَرٍ غَيْرِ ذَلِكَ . وَتَعَقَّبَهُ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِغَسْلِ ثَوْبِ النَّائِمِ لِجَوَازِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْعَرَقُ فِي الْيَدِ دُونَ الْمَحَلِّ ، أَوْ أَنَّ الْمُسْتَيْقِظَ لَا يُرِيدُ غَمْسَ ثَوْبِهِ فِي الْمَاءِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِغَسْلِهِ ، بِخِلَافِ الْيَدِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى غَمْسِهَا ، وَهَذَا أَقْوَى الْجَوَابَيْنِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِمَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ مَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِي آخِرِهِ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ دُونَ قَوْلِهِ مِنْهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهَا شُعْبَةُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ . قُلْتُ : إِنْ أَرَادَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَمُسَلَّمٌ ، وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَلَا ، فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْأَخْذُ بِالْوَثِيقَةِ ، وَالْعَمَلُ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَةِ ، وَالْكِنَايَةُ عَمَّا يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذَا حَصَلَ الْإِفْهَامُ بِهَا ، وَاسْتِحْبَابُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ أَمَرَنَا بِالتَّثْلِيثِ عِنْدَ تَوَهُّمِهَا فَعِنْدَ تَيَقُّنِهَا أَوْلَى . وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ قَوْمٌ فَوَائِدَ أُخْرَى فِيهَا بُعْدٌ ، مِنْهَا أَنَّ مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ مَخْصُوصٌ بِالرُّخْصَةِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَمِنْهَا إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَمِنْهَا تَقْوِيَةُ مَنْ يَقُولُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، حَكَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِإِدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ لِمَنْ أَرَادَ الْوُضُوءَ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ صَاحِبُ الْخِصَالِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/345147

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
