---
title: 'حديث: 34 - بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ مِنْ ا… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/345169'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/345169'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 345169
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 34 - بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ مِنْ ا… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 34 - بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ مِنْ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ . وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوُ الْقَمْلَةِ يُعِيدُ الْوُضُوءَ ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ . وَقَالَ الْحَسَنُ : إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ . وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ . وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَطَاءٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ : لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ . وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى دَمًا فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ : لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ . 176 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عن سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قال : قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ . فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ : مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قال : الصَّوْتُ يَعْنِي الضَّرْطَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ ) الِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ ، وَالْمَعْنَى مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ وَاجِبًا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ مَخَارِجِ الْبَدَنِ إِلَّا مِنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى خِلَافِ مَنْ رَأَى الْوُضُوءَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْبَدَنِ كَالْقَيْءِ وَالْحِجَامَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ الْمُعْتَبَرَةَ تَرْجِعُ إِلَى الْمَخْرَجَيْنِ : فَالنَّوْمُ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الرِّيحِ ، وَلَمْسُ الْمَرْأَةِ وَمَسُّ الذَّكَرِ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الْمَذْيِ . قَوْلُهُ : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ فَعَلَّقَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ - أَوِ التَّيَمُّمَ عِنْدَ فَقَدِ الْمَاءِ - عَلَى الْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ مِنَ الْأَرْضِ الَّذِي كَانُوا يَقْصِدُونَهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، فَهَذَا دَلِيلُ الْوُضُوءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ . وَقَوْلُهُ : أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ دَلِيلُ الْوُضُوءِ مِنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَسُّ الذَّكَرِ مَعَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ مَالِكٌ وَجَمِيعُ مَنْ أَخْرَجَ الصَّحِيحَ غَيْرَ الشَّيْخَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَطَاءٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ . وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ بِنَحْوِهِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَالْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالُوا : لَا يَنْقُضُ النَّادِرُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، قال : إِلَّا إِنْ حَصَلَ مَعَهُ تَلْوِيثٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ جَابِرٌ ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مَرْفُوعًا لَكِنْ ضَعَّفَهَا . وَالْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، قَالُوا : يَنْقُضُ الضَّحِكُ إِذَا وَقَعَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ لَا خَارِجَهَا . قال ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَقَعَ فِيهَا ، فَخَالَفَ مَنْ قال بِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ ، وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثٍ لَا يَصِحُّ ، وَحَاشَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ أَنْ يَضْحَكُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا بِعُمُومِ الْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ فِي الضَّحِكِ بَلْ خَصُّوهُ بِالْقَهْقَهَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ ) أَيِ : ابْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالتَّعْلِيقُ عَنْهُ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَالْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ مُجَاهِدٌ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادٌ قَالُوا : مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ أَوْ جَزَّ شَارِبَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ . وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ اسْتَقَرَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . وَأَمَّا التَّعْلِيقُ عَنْهُ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَطَاوُسٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَطَاءٌ ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَدَاوُدُ ، وَخَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ عَلَى قَوْلَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ عَلَى إِيجَابِ الْمُوَالَاةِ وَعَدَمِهَا ، فَمَنْ أَوْجَبَهَا ، قال : يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ إِذَا طَالَ الْفَصْلُ ، وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهَا ، قال : يَكْتَفِي بِغَسْلِ رِجْلَيْهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ : يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَإِنْ لَمْ تَجِبِ الْمُوَالَاةُ ، وَعَنِ اللَّيْثِ عَكْسُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ) وَصَلَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا ، وَزَادَ أَوْ رِيحٍ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ ) وَصَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي ، قال : حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ مُطَوَّلًا . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَشَيْخُهُ صَدَقَةُ ثِقَةٌ ، وَعَقِيلٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ لَا أَعْرِفُ رَاوِيًا عَنْهُ غَيْرَ صَدَقَةَ ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْزِمْ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، أَوْ لِكَوْنِهِ اخْتَصَرَهُ ، أَوْ لِلْخِلَافِ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ . قَوْلُهُ : ( فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( فَرُمِيَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ . قَوْلُهُ : ( رَجُلٌ ) تَبَيَّنَ مِنْ سِيَاقِ الْمَذْكُورِينَ سَبَبُ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَمُحَصَّلُهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ بِشِعْبٍ ، فَقَالَ : مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَبَاتَا بِفَمِ الشِّعْبِ فَاقْتَسَمَا اللَّيْلَ لِلْحِرَاسَةِ ، فَنَامَ الْمُهَاجِرِيُّ وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَرَأَى الْأَنْصَارِيَّ ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَصَابَهُ فَنَزَعَهُ وَاسْتَمَرَّ فِي صَلَاتِهِ ، ثُمَّ رَمَاهُ بِثَانٍ فَصَنَعَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ رَمَاهُ بِثَالِثٍ فَانْتَزَعَهُ وَرَكَعَ وَسَجَدَ وَقَضَى صَلَاتَهُ ، ثُمَّ أَيْقَظَ رَفِيقَهُ . فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِ مِنَ الدِّمَاءِ ، قال لَهُ : لِمَ لَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى ؟ قال : كُنْتُ فِي سُورَةٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَقْطَعَهَا . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَسَمَّى الْأَنْصَارِيَّ الْمَذْكُورَ عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ وَالْمُهَاجِرِيَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، وَالسُّورَةَ الْكَهْفَ . قَوْلُهُ : ( فَنَزَفَهُ ) ، قال ابْنُ طَرِيفٍ فِي الْأَفْعَالِ : يُقَالُ : نَزَفَهُ الدَّمُ وَأَنْزَفَهُ إِذَا سَالَ مِنْهُ كَثِيرًا حَتَّى يُضْعِفَهُ فَهُوَ نَزِيفٌ وَمَنْزُوفٌ . وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الرَّدَّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّ الدَّمَ السَّائِلَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ مَضَى فِي صَلَاتِهِ مَعَ وُجُودِ الدَّمِ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَاجْتِنَابُ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَاجِبٌ ؟ أَجَابَ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ جَرَى مِنَ الْجِرَاحِ عَلَى سَبِيلِ الدَّفْقِ ، بِحَيْثُ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنْ ظَاهِرِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ ، وَفِيهِ بُعْدُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ أَصَابَ الثَّوْبَ فَقَطْ فَنَزَعَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَسِلْ عَلَى جِسْمِهِ إِلَّا قَدْرٌ يَسِيرٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ . ثُمَّ الْحُجَّةُ قَائِمَةٌ بِهِ عَلَى كَوْنِ خُرُوجِ الدَّمِ لَا يَنْقُضُ ، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرِ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِ الدَّمِ أَصَابَهُ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ كَانَ يَرَى أَنَّ خُرُوجَ الدَّمَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ ذَكَرَ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ أَثَرَ الْحَسَنِ وَهُوَ الْبَصْرِيُّ ، قال : مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَنْبُعُ دَمًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ طَاوُسٌ ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَلَفْظُهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي الدَّمِ وُضُوءًا ، يَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ ثُمَّ حَسْبَهُ . قَوْلُهُ : ( وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ) أَيِ : ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَأَثَرُهُ هَذَا رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا فِي فَوَائِدِ الْحَافِظِ أَبِي بِشْرٍ الْمَعْرُوفُ بِسَمُّويَهْ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، قال : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ عَنِ الرُّعَافِ ، فَقَالَ : لَوْ سَالَ نَهَرٌ مِنْ دَمٍ مَا أَعَدْتُ مِنْهُ الْوُضُوءَ . وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ . قَوْلُهُ ( وَأَهْلُ الْحِجَازِ ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورِينَ قَبْلُ حِجَازِيُّونَ . وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِذنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَزَادَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلَّى . قَوْلُهُ : ( بَثْرَةً ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ، هِيَ خُرَّاجٌ صَغِيرٌ . يُقَالُ بَثِرَ وَجْهُهُ ، مُثَلَّثُ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ . قَوْلُهُ : ( وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ رَآهُ فَعَلَ ذَلِكَ . وَسُفْيَانُ سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ فَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ) وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ مَحَاجِمَهُ . قَوْلُهُ : ( وَالْحَسَنُ ) أَيِ : الْبَصْرِيُّ ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَحْتَجِمُ مَاذَا عَلَيْهِ ؟ قال : يَغْسِلُ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَحَاجِمِهِ بِإِسْقَاطِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ثَبَتَتْ إِلَّا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي دُونَ رَفِيقَيْهِ ، انْتَهَى . وَهِيَ فِي نُسْخَتِي ثَابِتَةٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الثَّلَاثَةِ ، وَتَخْرِيجُ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ يُؤَيِّدُ ثُبُوتَهَا ، وَقَدْ حَكَى عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قال : يُجْزِئُ الْمُحْتَجِمَ أَنْ يَمْسَحَ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ وَيُصَلِّيَ وَلَا يَغْسِلَهُ . قَوْلُهُ : ( ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ) تَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَّا آدَمَ وَقَدْ دَخَلَهَا . قَوْلُهُ : ( مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ ) ؛ أَيْ : مَا دَامَ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ فِي ثَوَابِ الصَّلَاةِ مَا دَامَ يَنْتَظِرُهَا وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَنَحْوُهُ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : نَكَّرَ قَوْلَهُ فِي صَلَاةٍ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ الْمُرَادَ نَوْعُ صَلَاتِهِ الَّتِي يَنْتَظِرُهَا ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( أَعْجَمِيٌّ ) ؛ أَيْ : غَيْرُ فَصِيحٍ بِالْعَرَبِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ عَرَبِيَّ الْأَصْلِ أَمْ لَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَعْجَمِيُّ هُوَ الْحَضْرَمِيَّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ . قَوْلُهُ : ( قال : الصَّوْتُ ) كَذَا فَسَّرَهُ هُنَا ، وَيُؤَيِّدُهُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ ؛ حَيْثُ قال : لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ . فَكَأَنَّهُ قال : لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ ضُرَاطٍ أَوْ فُسَاءٍ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ دُونَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمَا لِكَوْنِهِمَا لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْءِ غَالِبًا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِهِمَا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَنِ الْحَدثِ الْخَاصِّ وَهُوَ الْمَعْهُودُ وُقُوعُهُ غَالِبًا فِي الصَّلَاةِ ، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْوُضُوءِ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/345169

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
