بَاب قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ
بَاب قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ ، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ . وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ إِزَارٌ فَسَلِّمْ ، وَإِلَّا فَلَا تُسَلِّمْ .
183 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قال : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَالَتُهُ ، فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ . ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ . ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، قال ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ ) أَيِ : الْأَصْغَرِ ( وَغَيْرِهِ ) ؛ أَيْ : مِنْ مَظَانِّ الْحَدَثِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْقُرْآنِ ، وَالتَّقْدِيرُ بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ أَيِ : الذِّكْرِ وَالسَّلَامِ وَنَحْوِهِمَا بَعْدَ الْحَدَثِ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ إِنْ جَازَتِ الْقِرَاءَةُ بَعْدَ الْحَدَثِ فَجَوَازُ غَيْرِهَا مِنَ الْأَذْكَارِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْ ذِكْرِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحَدَثِ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْحَدَثِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَرَّرْتُهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَنْصُورٌ ) أَيِ : ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ ) أَيِ : النَّخَعِيِّ ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلِهِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قال : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ ، فَقَالَ : لَمْ يُبْنَ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ .
قُلْتُ : وَهَذَا لَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ أَبِي عَوَانَةَ ، فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِمُطْلَقِ الْجَوَازِ . وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قال : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ ، فَقَالَ : يُكْرَهُ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ .
وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ ، قال : بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُنْزَعُ فِيهِ الْحَيَاءُ ، وَلَا يُقْرَأُ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ بِمَا هُوَ الْوَاقِعُ بِأَنَّ شَأْنَ مَنْ يَكُونُ فِي الْحَمَّامِ أَنْ يَلْتَهِيَ عَنِ الْقِرَاءَةِ . وَحُكِيَتِ الْكَرَاهَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَخَالَفَهُ صَاحِبُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَمَالِكٌ ، فَقَالَا : لَا تُكْرَهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ خَاصٌّ ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ عَنِ الْأَصْحَابِ : لَا تُكْرَهُ ، فَأَطْلَقَ . لَكِنْ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ لِلصَّيْمَرِيِّ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ . وَسَوَّى الْحَلِيمِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ .
وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مَطْلُوبَةٌ وَالِاسْتِكْثَارَ مِنْهَا مَطْلُوبٌ وَالْحَدَثَ يَكْثُرُ ، فَلَوْ كُرِهَتْ لَفَاتَ خَيْرٌ كَثِيرٌ . ثُمَّ قال : حُكْمُ الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ إِنْ كَانَ الْقَارِئُ فِي مَكَانٍ نَظِيفٍ وَلَيْسَ فِيهِ كَشْفُ عَوْرَةٍ لَمْ يُكْرَهْ ، وَإِلَّا كُرِهَ . قَوْلُهُ : ( وَيَكْتُبُ الرِّسَالَةَ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ بِلَفْظِ مُضَارِعِ كَتَبَ ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بِكَتْبِ بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَكَافٍ مَفْتُوحَةٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِالْقِرَاءَةِ .
وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ أَيْضًا ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قال : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ : أَأَكْتُبُ الرِّسَالَةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ؟ قال : نَعَمْ . وَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ يَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابَةِ لَا بِالْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ . وَلَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ الرَّسَائِلِ أَنْ تُصَدَّرَ بِالْبَسْمَلَةِ تَوَهَّمَ السَّائِلُ أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ لِمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ كَاتِبَ الرِّسَالَةِ لَا يَقْصِدُ الْقِرَاءَةَ فَلَا يَسْتَوِي مَعَ الْقِرَاءَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ حَمَّادٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ فَقِيهُ الْكُوفَةِ ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ ) أَيِ : النَّخَعِيِّ ( إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ ) ؛ أَيْ : عَلَى مَنْ فِي الْحَمَّامِ ( إِزَارٌ ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ ؛ أَيْ : عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ إِزَارٌ . وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْهُ ، وَالنَّهْيُ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ إِمَّا إِهَانَةٌ لَهُمْ لِكَوْنِهِمْ عَلَى بِدْعَةٍ ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ يَسْتَدْعِي مِنْهُمُ الرَّدَّ ، وَالتَّلَفُّظُ بِالسَّلَامِ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَائِهِ ، وَأَنَّ لَفْظَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَالْمُتَعَرِّي عَنِ الْإِزَارِ مُشَابِهٌ لِمَنْ هُوَ فِي الْخَلَاءِ . وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَتَوَجَّهُ ذِكْرُ هَذَا الْأَثَرِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ . قَوْلُهُ : ( مَخْرَمَةَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( فَاضْطَجَعْتُ ) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَفِيهِ الْتِفَاتٌ لِأَنَّ أُسْلُوبَ الْكَلَامِ كَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ فَاضْطَجَعَ ؛ لِأَنَّهُ قال قَبْلَ ذَلِكَ : إِنَّهُ بَاتَ .
قَوْلُهُ : ( فِي عَرْضِ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَبِالضَّمِّ أَيْضًا ، وَأَنْكَرَهُ الْبَاجِيُّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ، قال : ؛ لِأَنَّ الْعُرْضَ بِالضَّمِّ هُوَ الْجَانِبُ وَهُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ . قُلْتُ : لَكِنْ لَمَّا قال : فِي طُولِهَا تَعَيَّنَ الْمُرَادُ ، وَقَدْ صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ فَلَا وَجْهَ لِلْإِنْكَارِ . قَوْلُهُ : ( يَمْسَحُ النَّوْمَ ) ؛ أَيْ : يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَيْنَيْهِ ، مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ ، أَوْ أَثَرَ النَّوْمِ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ .
قَوْلُهُ ( ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ أَوَّلَهَا ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . قال ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ مَنْ كَرِهَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ فِي حَقِّهِ يَنْقُضُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّهُ قال : تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وَأَمَّا كَوْنُهُ تَوَضَّأَ عَقِبَ ذَلِكَ ، فَلَعَلَّهُ جَدَّدَ الْوُضُوءَ أَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَوَضَّأَ .
قُلْتُ : وَهُوَ تَعْقِيبٌ جَيِّدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ : بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوْنُهُ أَحْدَثَ فِي النَّوْمِ ، لَكِنْ لَمَّا عَقَّبَ ذَلِكَ بِالْوُضُوءِ كَانَ ظَاهِرًا فِي كَوْنِهِ أَحْدَثَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ نَوْمِهِ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْهُ حَدَثٌ وَهُوَ نَائِمٌ ، نَعَمْ خُصُوصِيَّتُهُ أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ شَعَرَ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ . وَمَا ادَّعَوْهُ مِنَ التَّجْدِيدِ وَغَيْرِهِ الْأَصْلُ عَدَمُهُ . وَقَدْ سَبَقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُنَاسَبَةَ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُضَاجَعَةَ الْأَهْلِ فِي الْفِرَاشِ لَا تَخْلُو مِنَ الْمُلَامَسَةِ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ وَلَمْ يُرِدِ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مُجَرَّدَ نَوْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْقُضُ ؛ لِأَنَّ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ فِي بَابِ التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى . ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْحَلَبِيَّاتِ لِلسُّبْكِيِّ الْكَبِيرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اعْتِرَاضَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : لَعَلَّ الْبُخَارِيَّ احْتَجَّ بِفِعْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوِ اعْتَبَرَ اضْطِجَاعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَهْلِهِ وَاللَّمْسَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ . قُلْتُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَوْجِيهُ مَا قَيَّدْتُ الْحَدِيثَ بِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَصْغَرُ ، إِذْ لَوْ كَانَ الْأَكْبَرَ لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ ثُمَّ صَلَّى بَلْ كَانَ يَغْتَسِلُ .
قَوْلُهُ : ( إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ ) ، قال الْخَطَّابِيُّ : الشَّنُّ الْقِرْبَةُ الَّتِي تَبَدَّتْ لِلْبَلَاءِ ، وَلِذَلِكَ قال : فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُعَلَّقَةٍ فَأَنَّثَ لِإِرَادَةِ الْقِرْبَةِ . قَوْلُهُ : ( فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ) تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ فِي بَابِ تَخْفِيفِ الْوُضُوءِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ ثَمَّ ، وَسَتَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( تَنْبِيهٌ ) : رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَةَ ذِكْرِ اللَّهِ بَعْدَ الْحَدِيثِ ، لَكِنَّهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطِ الْمُصَنِّفِ .