بَاب صَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءَهُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ
بَاب صَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءَهُ عَلَى مُغْمى عَلَيْهِ 194 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قال : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قال : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ ، فَعَقَلْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِمَنْ الْمِيرَاثُ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ صَبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضُوءَهُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَاءُ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ ، ( وَالْمُغْمَى ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ مَنْ أَصَابَهُ الْإِغْمَاءُ . قَوْلُهُ : ( يَعُودُنِي ) زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الطِّبِّ مَاشِيًا قَوْلُهُ ( لَا أَعْقِلُ ) ؛ أَيْ : لَا أَفْهَمُ ، وَحَذَفَ مَفْعُولَهُ إِشَارَةً إِلَى عِظَمِ الْحَالِ ؛ أَيْ : لَا أَعْقِلُ شَيْئًا ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَلَهُ فِي الطِّبِّ فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ .
قَوْلُهُ : ( مِنْ وَضُوئِهِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ صَبَّ عَلَيَّ بَعْض الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ أَوْ مِمَّا بَقِيَ مِنْهُ ، وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ ، فَلِلْمُصَنِّفِ فِي الِاعْتِصَامِ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ وَلِأَبِي دَاوُدَ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّهُ عَلَيَّ . قَوْلُهُ : ( لِمَنِ الْمِيرَاثُ ) اللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ قال : مِيرَاثِي ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي الِاعْتِصَامِ أَنَّهُ قال : كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي ؟ وَالْمُرَادُ بِآيَةِ الْفَرَائِضِ هُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ كَمَا سَيَأْتِي مُبَيَّنًا فِي التَّفْسِيرِ ، وَيُذْكَرُ هُنَاكَ بَقِيَّةَ مَبَاحِثِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .