حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي الْمِخْضَبِ وَالْقَدَحِ وَالْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قال : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قال : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي ، فَأَذِنَّ لَهُ . فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ ؛ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ ، قال عُبَيْدُ اللَّهِ : فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الْآخَرُ ؟ قُلْتُ : لَا . قال : هُوَ عَلِيٌّ ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال بَعْدَمَا دَخَلَ بَيْتَهُ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ : هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ .

وَأُجْلِسَ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ . ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا ثَقُلَ ) ؛ أَيْ : فِي الْمَرَضِ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْقَافِ بِوَزْنِ صَغُرَ .

قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ ، وَفِي الْقَامُوسِ لِشَيْخِنَا : ثَقِلَ كَفَرِحَ فَهُوَ ثَاقِلٌ وَثَقِيلٌ اشْتَدَّ مَرَضُهُ ، فَلَعَلَّ فِي النُّسْخَةِ سَقْطًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فِي أَنْ يُمَرَّضَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ ؛ أَيْ : يُخْدَمَ فِي مَرَضِهِ . قَوْلُهُ : ( فَأَذِنَّ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ أَيَ : الْأَزْوَاجَ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ تَطْيِيبًا لَهُنَّ .

قَوْلُهُ : ( قال عُبَيْدُ اللَّهِ ) هُوَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ عَائِشَةَ ، وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِ أَدَاةِ عَطْفٍ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَتْ ) هُوَ مَعْطُوفٌ أَيْضًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ ( هَرِيقُوا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْأَصِيلِيِّ أَهْرِيقُوا بِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ ، قال ابْنُ التِّينِ : هُوَ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ ، وَنُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قال : أَهْرَاقَ يُهْرِيقُ أَهْرِيَاقًا ؛ مِثْلَ أسْطَاعَ يُسْطِيعُ اسْطِيَاعًا بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَفَتْحِهَا فِي الْمَاضِي وَضَمِّ الْيَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي أَطَاعَ يُطِيعُ فَجُعِلَتِ السِّينُ وَالْهَاءُ عِوَضًا مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ عَيْنِ الْفِعْلِ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَاسْتَشْكَلَهُ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهَاءَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَرَاقَ أَرَاقَ ثُمَّ اجْتُلِبَتِ الْهَمْزَةُ فَتَحْرِيكُ الْهَاءِ عَلَى إِبْقَاءِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَلَهُ نَظَائِرُ ، وَذَكَرَ لَهُ الْجَوْهَرِيُّ تَوْجِيهًا آخَرَ وَأَنَّ أَصْلَهُ أَأَرِيقُوا فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ هَاءً لِلْخِفَّةِ ، وَجَزَمَ ثَعْلَبٌ فِي الْفَصِيحِ بِأَنَّ أَهَرِيقَهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ ) ، قال الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَصَّ السَّبْعَ تَبَرُّكًا بِهَذَا الْعَدَدِ ؛ لِأَنَّ لَهُ دُخُولًا فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ وَأَصْلِ الْخِلْقَةِ . وَفِي رِوَايَةِ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ آبَارٍ شَتَّى ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لِلتَّدَاوِي لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي الصَّحِيحِ : لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ فَأَعْهَدُ ؛ أَيْ : أُوصِي .

قَوْلُهُ : ( وَأُجْلِسَ فِي مِخْضَبِ حَفْصَةَ ) زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ نُحَاسٍ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ الِاغْتِسَالَ فِيهِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ عَطَاءٌ : إِنَّمَا كَرِهَ مِنَ النُّحَاسِ رِيحَهُ . قَوْلُهُ : ( نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ ) ؛ أَيْ : الْقِرَبِ السَّبْعِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى طَفِقَ ) يُقَالُ : طَفِقَ يَفْعَلُ كَذَا ، إِذَا شَرَعَ فِي فِعْلٍ وَاسْتَمَرَّ فِيهِ .

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ ) زَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ طَرِيقِ عَقِيلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَصَلَّى بِهِمْ وَخَطَبَهُمْ ثُمَّ خَرَجَ ، وَهُوَ فِي بَابِ الْوَفَاةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ مَبَاحِثِهِ هُنَاكَ ، وَعَلَى مَا فِيهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِمَامَةِ فِي بَابِ حَدِّ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث