حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، قال : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قال : أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو ، عَنْ أَبِيهِ ، قال : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، قال : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى ) وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى . قَوْلُهُ : ( عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ ) هَكَذَا رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ .

وَأَسْقَطَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْهُ جَعْفَرًا مِنَ الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ خَطَأٌ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ ) ؛ أَيْ : تَابَعَ الْأَوْزَاعِيَّ ( مَعْمَرٌ ) ابْنُ رَاشِدٍ فِي الْمَتْنِ لَا فِي الْإِسْنَادِ ، وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ الْإِسْنَادَ ثَانِيًا لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ذِكْرُ جَعْفَرٍ ، وَذَكَرَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ وَخُفَّيْهِ وَسَقَطَ ذِكْرُ الْمَتْنِ مِنْ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحِ ، وَرَاوِيَةُ مَعْمَرٍ قَدْ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْعِمَامَةِ ، لَكِنْ أَخْرَجَهَا ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ بِإِثْبَاتِهَا ، وَأَغْرَبَ الْأَصِيلِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ ؛ فَقَالَ : ذِكْرُ الْعِمَامَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ خَطَأِ الْأَوْزَاعِيِّ ؛ لِأَنَّ شَيْبَانَ وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بِدُونِهَا ، فَوَجَبَ تَغْلِيبُ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ ، قال : وَأَمَّا مُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ فَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْعِمَامَةِ ، وَهِيَ أَيْضًا مُرْسَلَةٌ ؛ لِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرٍو . قُلْتُ : سَمَاعُ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ عَمْرٍو مُمْكِنٌ ، فَإِنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سِتِّينَ وَأَبُو سَلَمَةَ مَدَنِيٌّ وَلَمْ يُوصَفْ بِتَدْلِيسٍ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ خَلْقٍ مَاتُوا قَبْلَ عَمْرٍو ، وَقَدْ رَوَى بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ أَرْسَلَ جَعْفَرَ بْنَ عَمْرِو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى أَبِيهِ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِهِ ، فَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَلَمَةَ اجْتَمَعَ بِعَمْرٍو بَعْدُ فَسَمِعَهُ مِنْهُ ، وَيُقَوِّيهِ تَوَفُّرُ دَوَاعِيهِمْ عَلَى الِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ مَنْدَهْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ بِإِثْبَاتِ ذِكْرِ الْعِمَامَةِ فِيهِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَفَرُّدِ الْأَوْزَاعِيِّ بِذِكْرِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ تَخْطِئَتُهُ ، لِأَنَّهَا تَكُونُ زِيَادَةً مِنْ ثِقَةٍ حَافِظٍ غَيْرَ مُنَافِيَةٍ لِرِوَايَةِ رُفْقَتِهِ فَتُقْبَلُ ، وَلَا تَكُونُ شَاذَّةً ، وَلَا مَعْنَى لِرَدِّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ بِهَذِهِ التَّعْلِيلَاتِ الْوَاهِيَةِ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مَعْنَى الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقِيلَ : إِنَّهُ كَمَّلَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَسْحِ النَّاصِيَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَى عَدَمِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَسْحِ عَلَيْهَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَرَضَ اللَّهُ مَسْحَ الرَّأْسِ ، وَالْحَدِيثُ فِي مَسْحِ الْعِمَامَةِ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ ، فَلَا يُتْرَكُ الْمُتَيَقَّنُ لِلْمُحْتَمَلِ . قال : وَقِيَاسُهُ عَلَى مَسْحِ الْخُفِّ بَعِيدٌ ، لِأَنَّهُ يَشُقُّ نَزْعُهُ بِخِلَافِهَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِينَ أَجَازُوا الِاقْتِصَارَ عَلَى مَسْحِ الْعِمَامَةِ شَرَطُوا فِيهِ الْمَشَقَّةَ فِي نَزْعِهَا كَمَا فِي الْخُفِّ ، وَطَرِيقُةُ أَنْ تَكُونَ مُحَنَّكَةً كَعَمَائِمِ الْعَرَبِ ، وَقَالُوا عُضْوٌ يَسْقُطُ فَرْضُهُ فِي التَّيَمُّمِ فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَى حَائِلِهِ كَالْقَدَمَيْنِ ، وَقَالُوا : الْآيَةُ لَا تَنْفِي ذَلِكَ ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يَحْمِلُ الْمُشْتَرَكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ قال : قَبَّلْتُ رَأْسَ فُلَانٍ يَصْدُقُ وَلَوْ كَانَ عَلَى حَائِلٍ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ يَرْشُدُوا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث