بَاب الْبَوْلِ قَائِمًا وَقَاعِدًا
بَاب الْبَوْلِ قَائِمًا وَقَاعِدًا 224 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا وَقَاعِدًا ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : دَلَالَةُ الْحَدِيثِ عَلَى الْقُعُودِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ قَائِمًا فَقَاعِدًا أَجْوَزُ . قُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا فَإِنَّ فِيهِ : بَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ، فَقُلْنَا انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ وَحَكَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ الْبَوْلُ قَائِمًا ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ قَعَدَ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ ، وَدَلَّ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخَالِفُهُمْ فِي ذَلِكَ فَيَقْعُدُ لِكَوْنِهِ أَسْتَرَ وَأَبْعَدَ مِنْ مُمَاسَّةِ الْبَوْلِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي وَائِلٍ ) ، وَلِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ ، وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ . قَوْلُهُ : ( سُبَاطَةَ قَوْمٍ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هِيَ الْمَزْبَلَةُ وَالْكُنَاسَةُ تَكُونُ بِفِنَاءِ الدُّورِ مِرْفَقًا لِأَهْلِهَا وَتَكُونُ فِي الْغَالِبِ سَهْلَةً لَا يَرْتَدُّ فِيهَا الْبَوْلُ عَلَى الْبَائِلِ ، وَإِضَافَتُهَا إِلَى الْقَوْمِ إِضَافَةُ اخْتِصَاصٍ لَا مِلْكٍ ; لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنِ النَّجَاسَةِ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إِيرَادُ مَنِ اسْتَشْكَلَهُ لِكَوْنِ الْبَوْلِ يُوهِي الْجِدَارَ فَفِيهِ إِضْرَارٌ ، أَوْ نَقُولُ : إِنَّمَا بَالَ فَوْقَ السُّبَاطَةِ لَا فِي أَصْلِ الْجِدَارِ وَهُوَ صَرِيحُ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ إِذْنَهُمْ فِي ذَلِكَ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ لِكَوْنِهِ مِمَّا يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِهِ ، أَوْ لِعِلْمِهِ بِإِيثَارِهِمْ إِيَّاهُ بِذَلِكَ ، أَوْ لِكَوْنِهِ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ أُمَّتِهِ دُونَ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحَ الْمَعْنَى لَكِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْ سِيرَتِهِ وَمَكَارِمِ أَخْلَاقِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ ) زَادَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ : ادْنُهْ ، فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَتَبَاعَدْتُ مِنْهُ ، فَأَدْنَانِي حَتَّى صِرْتُ قَرِيبًا مِنْ عَقِبَيْهِ فَبَالَ قَائِمًا ، وَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَكَذَا زَادَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ فِيهِ ذِكْرِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَهُوَ ثَابِتٌ أَيْضًا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَزَادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ فِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَزَعَمَ فِي الِاسْتِذْكَارِ أَنَّ عِيسَى تَفَرَّدَ بِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ .
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ اخْتَصَرَهُ لِتَفَرُّدِ الْأَعْمَشِ بِهِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ أَنَّ عَاصِمًا رَوَاهُ لَهُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا قَالَ عَاصِمٌ : وَهَذَا الْأَعْمَشُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَمَا حَفِظَهُ ، يَعْنِي أَنَّ رِوَايَتَهُ هِيَ الصَّوَابُ . قَالَ شُعْبَةُ : فَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْصُورًا فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ يَعْنِي كَمَا قَالَ الْأَعْمَشُ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَسْحَ ، فَقَدْ وَافَقَ مَنْصُورٌ ، الْأَعْمَشَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ دُونَ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ مُسْلِمٌ إِلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ بَلْ ذَكَرَهَا فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مِنْ حَافِظٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَصَحُّ ، يَعْنِي مِنْ حَدِيثِهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَإِنْ جَنَحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ إِلَى تَصْحِيحِ الرِّوَايَتَيْنِ لِكَوْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَافَقَ عَاصِمًا عَلَى قَوْلِهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ أَبُو وَائِلٍ سَمِعَهُ مِنْهُمَا فَيَصِحُّ الْقَوْلَانِ مَعًا ، لَكِنْ مِنْ حَيْثُ التَّرْجِيحُ رِوَايَةُ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ لِاتِّفَاقِهِمَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ ، وَحَمَّادٍ لِكَوْنِهِمَا فِي حِفْظِهِمَا مَقَالٌ .