حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ

230 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ ، عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ : كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ .

قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي ( حَدَّثَنَا يَزِيدُ ) قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ : كَذَا هُوَ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فِي رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ ، وَيُقَالُ إِنَّهُ ابْنُ هَارُونَ وَلَيْسَ بِابْنِ زُرَيْعٍ وَجَمِيعًا قَدْ رُوِيَا - يَعْنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ - وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ أَحَدِ الرُّوَاةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ " حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ " وَكَذَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْكِلَابَاذِيُّ وَرَجَّحَ الْقُطْبُ الْحَلِيمِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ ابْنُ هَارُونَ قَالَ : لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ رِوَايَتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ زُرَيْعٍ .

قُلْتُ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْوِجْدَانِ عَدَمُ الْوُقُوعِ ، كَيْفَ وَقَدْ جَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ بِأَنَّهُ رَوَاهُ فَدَلَّ عَلَى وِجْدَانِهِ ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي . وَقَدْ خَرَّجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بِلَفْظٍ مُخَالِفٍ لِلسِّيَاقِ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَهَذَا مِنْ مُرَجِّحَاتِ كَوْنِهِ ابْنَ زُرَيْعٍ ، وَأَيْضًا فَقُتَيْبَةُ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ دُونَ ابْنِ هَارُونَ قَالَهُ الْمِزِّيُّ ، وَالْقَاعِدَةُ فِي مَنْ أُهْمِلَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ لِلرَّاوِي بِهِ خُصُوصِيَّةٌ كَالْإِكْثَارِ وَغَيْرِهِ ، فَتَرَجَّحَ أَنَّهُ ابْنُ زُرَيْعٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَمْرٌو ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ وَهُوَ ابْنُ مِهْرَانَ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ .

قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ عَائِشَةَ ) وَفِي الْإِسْنَادِ الَّذِي يَلِيهِ " سَأَلْتُ عَائِشَةَ " فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْبَزَّارِ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ ، عَلَى أَنَّ الْبَزَّارَ مَسْبُوقٌ بِهَذِهِ الدَّعْوَى ، فَقَدْ حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ غَيْرِهِ ،

[1/399]

وَزَادَ أَنَّ الْحُفَّاظَ قَالُوا : إِنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ غَلِطَ فِي رَفْعِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي فَتْوَى سُلَيْمَانَ ، انْتَهَى . وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ تَصْحِيحِ الْبُخَارِيِّ لَهُ وَمُوَافَقَةِ مُسْلِمٍ لَهُ عَلَى تَصْحِيحِهِ صِحَّةُ سَمَاعِ سُلَيْمَانَ مِنْهَا وَأَنَّ رَفْعَهُ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ بَيْنَ فَتْوَاهُ وَرِوَايَتِهِ تَنَافٍ ، وَكَذَا لَا تَأْثِيرَ لِلِاخْتِلَافِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ حَيْثُ وَقَعَ فِي إِحْدَاهُمَا أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ سَأَلَ سُلَيْمَانَ ، وَفِي الْأُخْرَى أَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ عَائِشَةَ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَأَلَ شَيْخَهُ فَحَفِظَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا لَمْ يَحْفَظْ بَعْضٌ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ .

قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الْوَاحِدِ ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ ، وَفِي طَبَقَتِهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا .

قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمَنِيِّ ) أَيْ عَنْ حُكْمِ الْمَنِيِّ هَلْ يُشْرَعُ غَسْلُهُ أَمْ لَا ؟ فَحَصَلَ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي إِيجَابَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ .

قَوْلُهُ : ( فَيَخْرُجُ ) أَيْ مِنَ الْحُجْرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ .

قَوْلُهُ : ( بُقَعُ الْمَاءِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ " أَثَرُ الْغَسْلِ " ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَوَازُ سُؤَالِ النِّسَاءِ عَمَّا يُسْتَحْيَى مِنْهُ لِمَصْلَحَةِ تَعَلُّمِ الْأَحْكَامِ ، وَفِيهِ خِدْمَةُ الزَّوْجَاتِ لِلْأَزْوَاجِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الْأَثَرِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَضُرُّ فَلِهَذَا تَرْجَمَ " بَابَ إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ " وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا عَلَى الْمَعْنَى أَيْ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُ الشَّيْءِ الْمَغْسُولِ ، وَمُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ . وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ الْجَنَابَةِ وَأَلْحَقَ غَيْرَهَا بِهَا قِيَاسًا ، أَوْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ ، وَأَنَا أَحِيضُ ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ " إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ " قَالَتْ : فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ ؟ قَالَ " يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ " وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ مَا تَعَسَّرَ إِزَالَتُهُ جَمْعًا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ " حُكِّيهِ بِضِلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ . وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ اسْتَنْبَطَ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي عَلَى شَرْطِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى كَعَادَتِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث