بَاب الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ، هَذِهِ غُسْلُهُ مِنْ الْجَنَابَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَجَزَمَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ هُوَ الْبِيكَنْدِيُّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ ) فِيهِ التَّصْرِيحُ بِتَأْخِيرِ الرِّجْلَيْنِ فِي وُضُوءِ الْغُسْلِ إِلَخْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ رِوَايَةِ عَائِشَةَ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إِمَّا بِحَمْلِ رِوَايَةِ عَائِشَةَ عَلَى الْمَجَازِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِمَّا بِحَمْلِهِ عَلَى حَالَةٍ أُخْرَى ، وَبِحَسَبِ اخْتِلَافِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ اخْتَلَفَ نَظَرُ الْعُلَمَاءِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْغُسْلِ ، وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ نَظِيفٍ فَالْمُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُمَا وَإِلَّا فَالتَّقْدِيمُ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْأَفْضَلِ قَوْلَانِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا وَمُخْتَارُهُمَا أَنَّهُ يُكْمِلُ وُضُوءَهُ ، قَالَ : لِأَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ كَذَلِكَ ، انْتَهَى ، كَذَا قَالَ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمَا التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ ، بَلْ هِيَ إِمَّا مُحْتَمَلَةٌ كَرِوَايَةِ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ أَوْ ظَاهِرَةٌ تَأْخِيرُهُمَا كَرِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَشَاهِدُهَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيُوَافِقُهَا أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَيْمُونَةَ ، أَوْ صَرِيحَةٌ فِي تَأْخِيرِهِمَا كَحَدِيثِ الْبَابِ ، وَرَاوِيهَا مُقَدَّمٌ فِي الْحِفْظِ وَالْفِقْهِ عَلَى جَمِيعِ مَنْ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ مُتَعَقَّبٌ ، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ ، وَلَفْظُهُ : كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ : ثُمَّ يَتَنَحَّى فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْحِكْمَةُ فِي تَأْخِيرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لِيَحْصُلَ الِافْتِتَاحُ وَالِاخْتِتَامُ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ .
قَوْلُهُ : ( وَغَسَلَ فَرْجَهُ ) فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ; لِأَنَّ غَسْلَ الْفَرْجِ كَانَ قَبْلَ الْوُضُوءِ إِذِ الْوَاوُ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ السَّتْرِ فِي الْغُسْلِ ، فَذَكَرَ أَوَّلًا غَسْلَ الْيَدَيْنِ ثُمَّ غَسْلَ الْفَرْجِ ثُمَّ مَسْحَ يَدَهُ بِالْحَائِطِ ثُمَّ الْوُضُوءَ غَيْرَ رِجْلَيْهِ ، وَأَتَى بِثُمَّ الدَّالَّةِ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( هَذِهِ غُسْلُهُ ) الْإِشَارَةُ إِلَى الْأَفْعَالِ الْمَذْكُورَةِ ، أَوِ التَّقْدِيرُ هَذِهِ صِفَةُ غُسْلِهِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ هَذَا غُسْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ مُدْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، وَأَنَّ زَائِدَةَ بْنَ قُدَامَةَ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ هَذَا عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ وَعَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِفْرَاغِ بِالْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ لِلْمُغْتَرِفِ مِنَ الْمَاءِ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ ، وَحَفْصٍ وَغَيْرِهِمَا : ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ وَعَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِقَوْلِهِ فِيهَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَتَمَسَّكَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِمَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُجَرَّدَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ إِلَّا إِذَا كَانَ بَيَانًا لِمُجْمَلٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوبُ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَعَلَى اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ مِنَ الْحَائِطِ أَوِ الْأَرْضِ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّكْرَارِ وَفِيهِ خِلَافٌ . انْتَهَى .
وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّنْظِيفِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ ، وَأَمَّا دَلْكُ الْيَدِ بِالْأَرْضِ فَلِلْمُبَالَغَةِ فِيهِ لِيَكُونَ أَنْقَى كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبْعَدَ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ أَوْ عَلَى نَجَاسَةِ رُطُوبَةِ الْفَرْجِ ; لِأَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ أَذًى لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي النَّجَاسَةِ أَيْضًا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ أَكْمَلَ بَاقِيَ أَعْضَاءِ بَدَنِهِ لَا يُشْرَعُ لَهُ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ، وَعَلَى جَوَازِ نَفْضِ الْيَدَيْنِ مِنْ مَاءِ الْغُسْلِ وَكَذَا الْوُضُوءِ ، وَفِيهِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَفْظُهُ لَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : لَمْ أَجِدْهُ ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ ، وَعَلَى اسْتِحْبَابِ التَّسَتُّرِ فِي الْغُسْلِ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَيْتِ . وَقَدْ عَقَدَ الْمُصَنِّفُ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بَابًا وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ بِمُغَايَرَةِ الطُّرُقِ وَمَدَارُهَا عَلَى الْأَعْمَشِ ، وَعِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ ، وَقَدْ جَمَعْتُ فَوَائِدَهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِسَمَاعِ الْأَعْمَشِ مِنْ سَالِمٍ فَأُمِنَ تَدْلِيسُهُ ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى الْوَلَاءِ : الْأَعْمَشُ ، وَسَالِمٌ ، وَكُرَيْبٌ ، وَصَحَابِيَّانِ : ابْنُ عَبَّاسٍ وَخَالَتُهُ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ . وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِإِحْضَارِ مَاءِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ لِقَوْلِهَا فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ وَغَيْرِهِ وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلًا وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ وَفِيهِ خِدْمَةُ الزَّوْجَاتِ لِأَزْوَاجِهِنَّ ، وَفِيهِ الصَّبُّ بِالْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ لِغَسْلِ الْفَرْجِ بِهَا ، وَفِيهِ تَقْدِيمُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عَلَى غَسْلِ الْفَرْجِ لِمَنْ يُرِيدُ الِاغْتِرَافَ لِئَلَّا يُدْخِلَهُمَا فِي الْمَاءِ وَفِيهِمَا مَا لَعَلَّهُ يُسْتَقْذَرُ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي إِبْرِيقٍ مَثَلًا فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ غَسْلِ الْفَرْجِ لِتَوَالِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّنْصِيصُ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ ، وَتَمَسَّكَ بِه الْمَالِكِيَّةُ لِقَوْلِهِمْ : إِنَّ وُضُوءَ الْغُسْلِ لَا يُمْسَحُ فِيهِ الرَّأْسُ بَلْ يُكْتَفَى عَنْهُ بِغَسْلِهِ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ وَغَيْرِهِ فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْشِيفِ بَعْدَ الْغُسْلِ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْأَخْذِ لِأَمْرٍ آخَرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِكَرَاهَةِ التَّنْشِيفِ بَلْ لِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالْخِرْقَةِ ، أَوْ لِكَوْنِهِ كَانَ مُسْتَعْجِلًا ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : يُحْتَمَلُ تَرْكُهُ الثَّوْبَ ; لِإِبْقَاءِ بَرَكَةِ الْمَاءِ أَوْ لِلتَّوَاضُعِ أَوْ لِشَيْءٍ رَآهُ فِي الثَّوْبِ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ وَسَخٍ ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِالْمِنْدِيلِ ، وَإِنَّمَا رَدَّهُ مَخَافَةَ أَنْ يَصِيرَ عَادَةً .
وَقَالَ التَّيْمِيُّ فِي شَرْحِهِ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَتَنَشَّفُ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تَأْتِهِ بِالْمِنْدِيلِ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : نَفْضُهُ الْمَاءَ بِيَدِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِي التَّنْشِيفِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِزَالَةٌ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَشْهَرُهَا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَرْكُهُ ، وَقِيلَ : مَكْرُوهٌ ، وَقِيلَ : مُبَاحٌ ، وَقِيلَ : مُسْتَحَبٌّ ، وَقِيلَ : مَكْرُوهٌ فِي الصَّيْفِ مُبَاحٌ فِي الشِّتَاءِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَقَاطِرِ مِنْ أَعْضَاءِ الْمُتَطَهِّرِ خِلَافًا لِمَنْ غَلَا مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ بِنَجَاسَتِهِ .