بَاب التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ
بَاب التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ 339 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَمَّارٌ بِهَذَا ، وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ . وَقَالَ النَّضْرُ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ ذَرًّا يَقُولُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، قَالَ الْحَكَمُ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عَمَّارٌ . 340 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ : كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا .
وَقَالَ : تَفَلَ فِيهِمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ) أَيْ هُوَ الْوَاجِبُ الْمُجْزِئُ ، وَأَتَى بِذَلِكَ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ مَعَ شُهْرَةِ الْخِلَافِ فِيهِ لِقُوَّةِ دَلِيلِهِ ، فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي صِفَةِ التَّيَمُّمِ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمٍ ، وَعَمَّارٍ ، وَمَا عَدَاهُمَا فَضَعِيفٌ أَوْ مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ ، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ رَفْعِهِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُهَيْمٍ فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْيَدَيْنِ مُجْمَلًا ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْكَفَّيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبِذِكْرِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي السُّنَنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ ، وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى الْآبَاطِ . فَأَمَّا رِوَايَةُ الْمَرْفِقَيْنِ وَكَذَا نِصْفُ الذِّرَاعِ فَفِيهِمَا مَقَالٌ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْآبَاطِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ وَقَعَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكُلُّ تَيَمُّمٍ صَحَّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ وَقَعَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالْحُجَّةُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ .
وَمِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ كَوْنُ عَمَّارٍ كَانَ يُفْتِي بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ، وَرَاوِي الْحَدِيثِ أَعْرَفُ بِالْمُرَادِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا سِيَّمَا الصَّحَابِيَّ الْمُجْتَهِدَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ) هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ ، وَلَمْ يَسْمَعِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ ، وَخَالَفَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْبَصْرِيُّ عَنْهُ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ . قُلْتُ : سَقَطَتْ مِنْ رِوَايَتِهِ لَفْظَةُ ابْنٍ وَلَا بُدَّ مِنْهَا ; لِأَنَّ أَبْزَى وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا رِوَايَةَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحَكَمِ ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ ، وَالْأَصِيلِيِّ أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَأَبِي الْوَقْتِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( بِهَذَا ) أَشَارَ إِلَى سِيَاقِ الْمَتْنِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ آدَمَ ، عَنْ شُعْبَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ حَجَّاجٍ قِصَّةُ عُمَرَ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّضْرُ ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ مَوْصُولٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنِ النَّضْرِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ عَنْهُ وَأَفَادَ النَّضْرُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْحَكَمَ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِ شَيْخِهِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ ذَرٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ثُمَّ لَقِيَ سَعِيدًا فَأَخَذَهُ عَنْهُ ، وَكَأَنَّ سَمَاعَهُ لَهُ مِنْ ذَرٍّ كَانَ أَتْقَنَ وَلِهَذَا أَكْثَرُ مَا يَجِيءُ فِي الرِّوَايَاتِ بِإِثْبَاتِهِ ، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ عُمَرَ أَيْضًا كَانَ قَدْ أَجْنَبَ فَلِهَذَا خَالَفَ اجْتِهَادُهُ اجْتِهَادَ عَمَّارٍ .