حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا فِي الصَّلَاةِ

بَاب عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ : صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ 352 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ . قَالَ لَهُ قَائِلٌ : تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ ؟ فَقَالَ إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ . وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَوْلُهُ : ( بَابُ عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا ) هُوَ بِالْقَصْرِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ مَوْصُولًا بَعْدَ قَلِيلٍ . قَوْلُهُ : ( صَلَّوْا ) بِلَفْظِ الْمَاضِي أَيِ الصَّحَابَةُ وَ( عَاقِدِي ) جَمْعُ عَاقِدٍ وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَاقِدُو وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُمْ عَاقِدُو ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَرَاوِيلَاتٌ فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَعْقِدُ إِزَارَهُ فِي قَفَاهُ لِيَكُونَ مَسْتُورًا إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ أَهْلِ الصُّفَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي وَاقِدٌ ) هُوَ أَخُو عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّاوِي عَنْهُ ، وَمُحَمَّدٌ أَبُوهُمَا هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَوَاقِدٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ مَدَنِيَّانِ تَابِعِيَّانِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ .

قَوْلُهُ : ( مِنْ قِبَلِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ مِنْ جِهَةِ قَفَاهُ . قَوْلُهُ : ( الْمِشْجَبُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، هُوَ عِيدَانٌ تُضَمُّ رُءُوسُهَا وَيُفَرَّجُ بَيْنَ قَوَائِمِهَا تُوضَعُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَغَيْرُهَا ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْمِشْجَبُ وَالشِّجَابُ خَشَبَاتٌ ثَلَاثٌ يُعَلِّقُ عَلَيْهَا الرَّاعِي دَلْوَهُ وَسِقَاءَهُ ، وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ فُلَانٌ كَالْمِشْجَبِ مِنْ حَيْثُ قَصَدْتُهُ وَجَدْتُهُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَارِثِ سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَعَلَّهُمَا جَمِيعًا سَأَلَاهُ ، وَسَيَأْتِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَيْضًا فَقُلْنَا يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ فَلَعَلَّ السُّؤَالَ تَعَدَّدَ ، وَقَالَ فِي جَوَابِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الْجُهَّالُ مِثْلُكُمْ وَعُرِفَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هُنَا أَحْمَقُ أَيْ جَاهِلٌ .

وَالْحُمْقُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِقُبْحِهِ ، قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ . وَالْغَرَضُ بَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَلَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبَيْنِ أَفْضَلَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : صَنَعْتُهُ عَمْدًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ إِمَّا لِيَقْتَدِيَ بِيَ الْجَاهِلُ ابْتِدَاءً أَوْ يُنْكِرَ عَلَيَّ فَأُعَلِّمَهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ . وَإِنَّمَا أَغْلَظَ لَهُمْ فِي الْخِطَابِ زَجْرًا عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْعُلَمَاءِ ، وَلِيُحِثَّهُمْ عَلَى الْبَحْثِ عَنِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ .

قَوْلُهُ : ( وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ) أَيْ كَانَ أَكْثَرُنَا فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَمْلِكُ إِلَّا الثَّوْبَ الْوَاحِدَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَ ثَوْبٍ ثَانٍ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، فَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ . وَعَقَّبَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَهُ هَذَا بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَكُونَ بَيَانُ الْجَوَازِ بِهِ أَوْقَعَ فِي النَّفْسِ ، لِكَوْنِهِ أَصْرَحَ فِي الرَّفْعِ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ . وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْكِرْمَانِيِّ فَقَالَ : دَلَالَتُهُ - أَيِ الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ - عَلَى التَّرْجَمَةِ وَهِيَ عَقْدُ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا إِمَّا لِأَنَّهُ مَخْرُومٌ مِنَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ - أَيْ هُوَ طَرَفٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ - وَإِمَّا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْغَالِبِ إِذْ لَوْلَا عَقْدُهُ عَلَى الْقَفَا لَمَا سَتَرَ الْعَوْرَةَ غَالِبًا ، ا هـ .

وَلَوْ تَأَمَّلَ لَفْظَهُ وَسِيَاقَهُ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ لَعَرَفَ انْدِفَاعَ احْتِمَالَيْهِ فَإِنَّهُ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ هُنَاكَ لَا مِنَ السَّابِقِ ، وَلَا ضَرُورَةَ إِلَى مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْغَلَبَةِ ، فَإِنَّ لَفْظَهُ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ وَهِيَ قِصَّةٌ أُخْرَى فِيمَا يَظْهَرُ كَانَ الثَّوْبُ فِيهَا وَاسِعًا فَالْتَحَفَ بِهِ ، وَكَانَ فِي الْأُولَى ضَيِّقًا فَعَقَدَهُ ، وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُ هَذَا التَّفْصِيلَ قَرِيبًا . ( فَائِدَةٌ ) : كَانَ الْخِلَافُ فِي مَنْعِ جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَدِيمًا ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَا تُصَلِّينَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ أَوْسَعَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَنَسَبَ ابْنُ بَطَّالٍ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ : لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى الْجَوَازِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث