حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : سَمِعْتُهُ ، أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُهُ ) أَيْ قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ ، ثُمَّ تَرَدَّدَ هَلْ سَمِعَهُ ابْتِدَاءً أَوْ جَوَابُ سُؤَالٍ مِنْهُ .

هَذَا ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ عَبْدَانَ ، عَنْ حَمْدَانَ السُّلَمِيِّ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِلَفْظِ سَمِعْتُهُ أَوْ كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ فَحَصَلَ التَّرَدُّدَ بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْكِتَابَةِ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهِ سَمَاعَ يَحْيَى مِنْ عِكْرِمَةَ ، يَعْنِي بِالْجَزْمِ . قَالَ : وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شَيْبَانَ بِالتَّرَدُّدِ فِي السَّمَاعِ أَوِ الْكِتَابَةِ أَيْضًا .

قُلْتُ : قَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ شَيْبَانَ نَحْوَ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ فَسَمِعْتُهُ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ . قَوْلُهُ : ( أَشْهَدُ ) ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا لِحِفْظِهِ وَاسْتِحْضَارِهِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ وَاحِدٌ .

وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ لَا تَتَيَسَّرُ إِلَّا بِجَعْلِ شَيْءٍ مِنَ الثَّوْبِ عَلَى الْعَاتِقِ ، كَذَا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ . وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِالْمُرَادِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَعَادَتِهِ ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى فِيهِ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَكَذَا لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، وَقَدْ حَمَلَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَالنَّهْيَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى التَّنْزِيهِ . وَعَنْ أَحْمَدَ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَتَرَكَهُ جَعَلَهُ مِنَ الشَّرَائِطِ ، وَعَنْهُ تَصِحُّ وَيَأْثَمُ جَعَلَهُ وَاجِبًا مُسْتَقْبِلًا .

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : ظَاهِرُ النَّهْيِ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى جَوَازِ تَرْكِهِ . كَذَا قَالَ وَغَفَلَ عَمَّا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَلِيلٍ عَنِ النَّوَوِيِّ مِنْ حِكَايَةِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَدَمَ الْجَوَازِ ، وَكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْخِلَافِ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ قَبْلُ بِبَابٍ ، وَعَقَدَ الطَّحَاوِيُّ لَهُ بَابًا فِي شَرْحِ الْمَعَانِي وَنَقَلَ الْمَنْعَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ عَنْ طَاوُسٍ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ جَرِيرٍ ، وَجَمَعَ الطَّحَاوِيُّ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مُشْتَمِلًا فَإِنْ ضَاقَ اتَّزَرَ . وَنَقَلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ وُجُوبَ ذَلِكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ ، لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافُهُ .

وَاسْتَدَلَّ الْخَطَّابِيُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي ثَوْبٍ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَهِيَ نَائِمَةٌ ، قَالَ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّرَفَ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ مِنَ الثَّوْبِ غَيْرُ مُتَّسِعٍ لِأَنْ يَتَّزِرَ بِهِ وَيَفْضُلُ مِنْهُ مَا كَانَ لِعَاتِقِهِ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ، وَالظَّاهِرُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا فَيَجِبُ ، وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ ضَيِّقًا فلا يَجِبُ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْعَاتِقِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَبِذَلِكَ تَظْهَرُ مناسبةُ تَعْقِيبِهِ بِبَابٍ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث